فرع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يجب الوفاء بنذر العتق ولا يقضي به ولو كان المنذور عتقه معيناً
كقوله لله علي أن أعتق عبدي فلاناً قال ابن الحاجب ويجب بالنذر ولا يقضى [به] 5 إلا بالبت قال في التوضيح يعني يجب العتق بالنذر سواء كان معلقاً كقوله إن فعلت كذا فعلي عتق رقبة أو كقوله علي لله عتق رقبة لقوله تعالى (أوفوا1234
بالعقود) 1، ولقوله صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه 2 ...) ولا يقضى إلا بالبت أي إذا بتل العتق وفي بعض النسخ يعني نسخ ابن الحاجب ولا يقضى إلا بالبينة والحنث فيفيد كلامه بالمعين، وقوله بقيام البينة أي في النذر المعلق لأنه الذي يتصور فيه الحنث، وهذه 3 المسألة 4 وقعت في أول عتق المدونة فقيهاً على إختصار ابن يونس ومن قال لله علي عتق رقيقي هؤلاء فليفي بما
وعدهم، وإن شاء حبسهم ولا يجبر على عتقهم لأن هذه عدة جعلها لله من عمل البر فيؤمر بها ولا يجبر عليها، وإنما يعتقهم عليه عليه السلطان أن لو حلف بعتقهم فحنث أو أبت عتقهم بغير نذر، وأما إذا كان نذراً أو موعداً 5 فإنه يؤمر أن يوفى به ولا يجبر عليه 6، وقال أشهب إذا قال لله علي عتق رقيقي فأمر بعتقهم وإن قال 7 لا أفعل قضى عليه بعتقهم، وإن قال أفعل يترك 8 فإن مات قبل أن يفعل لم يعتقوا عليه في ثلث ولا غيره قال ابن عبد السلام وهو أقرب لتعلق حق الآدمي بذلك وهو معين لاسيما 9 وذلك الحق عتق والشرع متشوف 10 إليه.
أ. هـ. كلام [صاحب 11] التوضيح.
قال 1 في مختصره ووجب بالنذر ولم يقض إلا ببت معين قال 2 في أول كتاب العتق من المدونة والإيمان بالعتق من العقود التي يجب الوفاء بها والوصية بالعتق عدة 3 إن شاء رجع فيها فمن أبت عتق عبده أوحنث بذلك في اليمين أعتق عليه بالقضاء، ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض عليه بذلك، وأمر بعتقه 4.أ. هـ. وقال في أخر سماع يحيى من كتاب النذور في الرجل يقول علي نذر إن أعتق عبدي فلاناً ماذا عليه؟ قال أحب إلي الوفاء بما جعله 5 لله ولا أرى ذلك لازماً كالحنث فيه، وإنما هو رجل نذر ليفعلن خيراً قال ابن رشد ليس قوله أحب إلي على ظاهره من أن ذلك مستحب فهو تجوز في العبارة لأن من نذر طاعة فالوفاء عليه بها واجب، وقوله لا أرى ذلك لازماً معناه لا يحكم به عليه إلا أن ذلك ليس بلازم له فيما بينه وبين خالفه بل هو واجب عليه [ولازم له 6] فيما بينه وبين ربه من الحنث إذ لم يختلف أهل العلم في وجوب ما لله فيه طاعة بالنذر، وإختلفوا في وجوب ذلك باليمين، وأشهب يرى [أن 7] الحكم بالعتق على من نذره وهو أظهر 8.أ. هـ. [بالمعنى 9]. وقال ابن يونس في أوائل كتاب العتق الأول قال مالك ومن قال لعبده لأعتقنك إن قدمت من سفري فهو موعد فأرى 10 أن يعتقه ابن يونس لما نهى
عن ذلك من خلف الموعد قال ابن المواز ولا يقضي عليه به.
قال أبو محمد ولو أراد النذر لسلامته وقدومه لزمه أن يعتقه بالفتوى في قول ابن القاسم، وبالقضاء في قول أشهب إن إمتنع وأما إن قال أنت حر إن قدمت من سفري فهذا يعتق بالقضاء في قوليهما قال مالك ولو قال لزوجته إن قدمت من سفري [هذا] 1 لأطلقنك فلا شيء عليه إذ طلاقها ليس طاعة 2 لله عز وجل فيؤمر بها وأما العتق فهو طاعة لله عز وجل 3 أ - هـ.
قلت: فتحصل من هذا أن من قال لله علي عتق عبدي فلان أو عبيدي، أو إن قدمت من سفري فلله [علي] 4 عتق عبدي أو عبيدي أنه يجب عليه الوفاء به ولا يقضي عليه به عند مالك وابن القاسم خلافاً لأشهب 5 وهذا بخلاف ما إذا قال إن فعلت كذا فعبدي فلان حر، أو فعبيدي أحرار فهذا يلزمه ويقضى عليه به إذا حنث وعلى هذا إذا قال السيد لعبده إلتزمت إن أعتقك الآن، أو بعد شهر أو إن فعلت كذا فقد إلتزمت عتق عبدي أو عبيدي ثم حنث فيجب عليه الوفاء بذلك ولا يقضي عليه بذلك على مذهب مالك وابن القاسم، ويقض عليه [بذلك] 6 على قول أشهب لأن الإلتزام كالنذر، ولا إشكال أنه إذا قال أعتقك بعد شهر، أو إن فعلت كذا فأنا أعتقك أن ذلك عدة بالعتق لا يقضي عليه بذلك إلا على القول بالقضاء بالعدة مطلقاً وهو ضعيف كما سيأتين وأما إذا نذر عتقه فحمله مالك وابن القاسم على أنه من باب العدة كما تقدم في كلامه وحمله أشهب على الإلتزام.
وقال 7 في
التنبيهات (1) في توجيه عدم جبره عند مالك وابن القاسم لأنه إذا أجبره فهو بخلاف نذره لأن القصد بالنذر نية القربة، وإذا أجبر لم يكن فيه نية ولا ثواب، وكان ذلك تفويتاً لنذره فيترك وما قصد فلعله يفعله، وأشهب يرى جبره (2) إذا قال لا أفعل، وإن قال أفعل ترك وهو إلتفات إلى تعليلنا لقول ابن القاسم.
أ. هـ. ونقله أبو الحسن فتأمله.
تنبيه
يجب الوفاء بنذر العتق وإن لم يكن في ملك الناذر حينئذ ما يعتقه قال في كتاب النذور من المدونة [قال مالك] (3) فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطيعها أن الصوم لا يجزئه (4) فهذا يدل على أنه يلزمه الوفاء به، وإن لم يكن في ملكه ما يعتقه.
وقال في رسم الصبرة من سماع يحيى من كتاب العتق في رجل جعل على نفسه رقية من ولد إسماعيل (5) قال مالك ليعتق رقبة قيل له أتجزئه رقبة من الزنج قال ليعتق رقبة أقرب الرقاب إلى ولد إسماعيل، قال ابن رشد وهذا كما قال لأن للشريف في النسب حرمة توجب التنافس في العتق من أجلها، والزيادة في ثمنها (6)، والأجر على قدر ذلك.
أ. هـ.