المسألة الثامنة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إذا أسقطت المرأة عن زوجها نفقة المستقبل
فحكى في التوضيح في لزوم ذلك قولين فإنه لما وجه الخلاف في المسألة السابقة، قال كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل الشراء، وفي ذلك قولان وكالمرأة إذا أسقطت نفقة المستقبل عن زوجها هل يلزمها [ذلك] 2 لأن سبب وجوبها قد وجد أو لا يلزمها لأنها لم تجب بعد قولان حكاهما ابن راشد يعني القفصي وكعفو المجروح عما يأول إليه الجرح، وكأجازة الورثة الوصية للوارث أو بأكثر من الثلث لأجنبي في مرض الموصي 3، وأمثلة هذا كثيرة.
أما إن لم يجز سبب الوجوب لم يجز 4 بالإتفاق حكاه القرافي 5. أ. هـ
وذكر ابن عبد السلام هذه النظائر، وذكر معها [مسألة] 6 ذات الشرط والمعتقة تحت العبد ثم قال وبعض هذه المسائل أقوى من بعض 7. أ. هـ
قلت: وإقتصر القرافي في الفرق الثالث والثلاثين على عدم اللزوم وحكاه عن الأصحاب، ونصه المسألة السابعة إذا أسقطت المرأة نفقتها قال الأصحاب رحمهم الله تعالى أن لها المطالبة [بها] 8 بعد ذلك مع أنها إسقاط بعد1
السبب الذي هو النكاح، وقبل الشرط الذي هو التمكن 1 أو يقال التمكن هو السبب خاصة، ولم يوجب فقد أسقطت قبل السبب والأول عندي أظهر، وإسقاط إعتبار العصمة بالكلية لا يتجه فإن التمكين بدون العصمة موجود في الأجنبية 2 ولا يوجب النفقة، والأحسن أن يقال هو من ملكه غير أنه يشق على الطباع ترك النفقات فلم يعتبر صاحب الشرع الإسقاط لطفاً بالنساء، لا سيما مع ضعف عقولهن، وعلى التعليلين يشكل بما إذا تزوجته وهي تعلم بفقره 3 قال مالك ليس لها طلب فراقه بعد ذلك مع أنه قبل العقد وقبل التمكين، والفرق أن المرأة إذا تزوجت من تعلم فقره فقد سكنت نفسها سكوناً كلياً فلا ضرر عليها في الصبر عن 4 ذلك، كما لو 5 تزوجت مجنوناً 6، أو عنينا فلا مطالبة لها لفرط سكون النفس 7. أ. هـ
وقبله ابن الشاط 8، وقال ما قاله في هذه المسألة ظاهر، وما
اختاره هو المختار، وما اعتذر به عن المذهب ظاهر، وما فرق به بين هذه المسألة ومسألة ما إذا تزوجته عالمة بفقره ظاهر.
أ. هـ
وعلى ذلك حمل ابن غازي ما وقع في بعض نسخ مختصر الشيخ خليل في فصل الصداق أعني قوله لا أن أبرأت قبل الفرض، أو أسقطت فرضاً قبل وجوبه 1 قلت: وهذا الذي اقتصر عليه القرافي، وقبله ابن الشاط وحمل عليه ابن غازي كلام الشيخ خليل في فصل الصداق مخالفاً 2 لما نقله 3 المتيطي وغيره من الموثقين، ونقله ابن عرفة عن المتيطي أن المرأة إذا أرادت التطليق على زوجها الغائب بعدم 4 النفقة فلابد من حلفها على أنها لم تسقطها عنه، ومخالفاً أيضاً لما ذكره الشيخ خليل في توضيحه في الكلام على مسألة ذات الوليين لما ذكر النظائر التي لا يفيتها الدخول قال الرابعة التي تطلق بعدم النفقة ثم يكشف الغيب أنها أسقطتها عنه 5. ونص على ذلك أبو عمران الجوراني 6 في نظائره فقال: ومن طلقت عليه بعدم النفقة ثم أثبت أنها أسقطت عنه النفقة فهو أحق بها، وإن دخل بها الثاني، وذكر ذلك أيضاً غيره ممن 7 صنف في النظائر، وعلى ذلك اختصر الشيخ خليل في مختصره لما ذكر النظائر المذكورة في فصل المفقود وكذلك صاحب الشامل، وقال عبد الحق في تهذيبه في أواخر النكاح الثاني: ومن الواضحة إذا رفعت امرأة الغائب أمرها إلى الإمام في النفقة وله مال حاضر حلفها ما ترك لها نفقة، ولا بعث إليها نفقة، ولا وضعتها عنه ثم فرض لها ثم قال بعده بيسير لما تكلم عن هبة المرأة يومها بضرتها، وأن لها الرجوع، وأن 8 بعضهم علل ذلك بكونها أسقطت شيئاً قبل وجوبه فلم يلزمها كتارك الشفعة
قبل وجوبها ما نصه: في هذه العلة نظر ألا ترى أنها لو تركت له المطالبة بنفقة حملها أو بنفقتها هي في 1 نفسها فيلزمها ذلك، وإن كانت النفقة المستقبلة لم تجب بعد وإنما يجب عليه ما احتاجت للوقت والحال 2. أ. هـ
ونقله أبو الحسن وقبله، وقد تقدم ذكره في المسألة الرابعة فالذي تحصل من هذا أن المرأة إذا أسقطت هن زوجها نفقة المستقبل لزمها ذلك على القول الراجح والله تعالى أعلم.
وقال البرزلي في أواخر مسائل الأنكحة: وسأل أبو زكريا البرقي عمن إلتزمت له زوجته أنها لا تطلبه بنفقة ما دام غائباً عنها، ولم يخرجها من بلدها وهي صفاقس 3 فغاب عنها ومستقره تونس فطول الغيبة، ولم تعلم أين هو فرفعت أمرها، وشكت الضرورة بعدم النفقة، وطول الغيبة
هل لها قيام للضرورة وتطلق أم لا؟ فأجاب إسقاط النفقة بشرط عدم الخروج بها من بلدها لها الرجوع في الإسقاط، وله إخراجها هذا ظاهر المذهب.
وأجاب البرجيني بأنه يسأل الشهود بينهما فإن فهموا الغيبة طالت أو قصرت، أو يعلم الغيبة المعتادة إلى الموضع المعتاد له، وإقامته فيه، أو موضع قريب منه لاسيما إذا كانت غيبة معتادة مستمرة معروفة فهذه قرينته تدل على صدق قول المرأة، ويعضده فهم الشهود لذلك فما يفهم منهما يعمل عليه 4. أ. هـ