تحرير الكلام في مسائل الإلتزامالمسألة الثانية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المسألة الثانية

عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
المحقق
عبد السلام محمد الشريف
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1404 هـ - 1984 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إذا أجاز الورثة الوصية بأكثر من الثلث، أو لبعض الورثة.

قال في التوضيح فلهم ثلاثة أحوال: الأول: أن يكون ذلك في الصحة من غير سبب فإجازتهم غير لازمة لهم، لأنهم كمن أعطى شيئاً قبل ملكه، أو جريان سبب ملكه بدار الكتب أشار إليه مالك في الموطأ 6، وروى عن مالك أن ذلك لازم لهم، ومثله في الموازية فيمن قال ما أرث من فلان صدقة عليك وفلان صحيح قال يلزمه ذلك إذا كان في غير يمين.
اللخمي والأول أشهر، وهذا أقيس لأنه إلتزم ذلك بشرط حصول الملك فأشبه من أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل أو بلد سماه، أو بعتق ذلك، أو بطلاق من 7 يتزوج فيه 8. أ. هـ12345

وقال ابن عرفه وفي الموطأ 1، والعتبية قال مالك إذا 2 أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه لم يلزمهم [ذلك] 3 إن مات لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم فيه.
أبو محمد 4 هذا مشهور مذهبه، وعنه أنه يلزمهم.
ابن زرقون في الموازية من قال ما أرث من فلان صدقة عليك وفلان صحيح لزمه ذلك إن كان في غير يمين فهذا مثل ذلك.
قلت: وزاد اللخمي والأول أشهر وهذا أقيس كمن أوجب صدقة بما يملك إلى أجل، أو في بلد سماه، أو بعتق ذلك، أو بطلاق من يتزوج فيه 5 أ. هـ حكاه الشيخ خليل، وابن عرفة من الخلاف في هذا الوجه تبعاً لأبي عمر بن عبد البر 6 مخالفاً لما ذكره الباجي في المنتقى فإنه قال: إن كانت الإجازة بغير سبب فلا خلاف في المذهب إن 7 ذلك لا يلزم المجيز من الورثة وله الرجوع لأنه حال لم يتعلق به 8 حقوقهم بالتركة 9. أ. هـ

وصرح الرجراجي [أيضاً] 1 بنفي الخلاف في ذلك، وهو ظاهر كلام ابن رشد في آخر شرح المسألة الثانية من رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الهبات قال ولا يلزم الوارث على [كل] 2 حال ما أذن لمورثه فيه في صحته من الوصية، ولم يحك ابن يونس، وأبو الحسن في ذلك خلافاً ولفظ ابن يونس: ومن العتبية، والمجموعة، والموطأ قال مالك إذا أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه يلزمهم ذلك إن مات لأنهم أذنوا له في وقت لا منع لهم.
أ. هـ. وظاهر كلام اللخمي أن القول الثاني مخرج من مسألة الموازية ونصه قال مالك في الموطأ إن أذن الورثة للصحيح أن يوصى بأكثر من ثلثه لم يلزمهم، لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم، وفي كتاب الصدقة من كتاب محمد فيمن قال ما أرثه من فلان صدقة عليك وفلان صحيح فلا يلزمه ذلك إذا كان في غير يمين، والأول أشهر وهذا أقيس.
لأنه إلتزم ذلك بشرط الملك فأشبه من أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل، أو في بلد سماه، أو بعتق ذلك، أو بطلاق من 3 يتزوج فيه.
أ. هـ قلت: كلام اللخمي يدل على أنه خرج 4 القول باللزوم من مسألة الموازية، والظاهر أنه لا يتخرج لأن الوارث في مسألة الإجازة لم يهب شيئاً، وإنما أجاز فعل شخص لا يقدر على رد 5 فعله الأن، كما قال في الموطأ أن الشخص إذا كان صحيحاً كان أحق بجميع ماله يصنع فيه ما يشاء 6 وفي مسألة الموازية الوارث نفسه وهب ما يرثه إذا دخل في ملكه ويأتي الكلام عليها إن شاء الله مستوفي.
الحال الثاني 7: إذا أجاز الورثة الوصية في الصحة لسبب كالسفر والغزو

قال في التوضيح لبعض ورثته [أو] 1 بأكثر من ثلثه، فروى ابن القاسم في العتبية أن ذلك يلزمهم 2، وقاله ابن القاسم.
وقال ابن وهب في العتبية كنت أقول بهذا ثم رجعت إلى أن ذلك لا يلزمهم، وقاله محمد وأصبغ وهو الصواب 3. أ. هـ. قلت: والمسألة في رسم نذر من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا واقتصر الشيخ خليل في مختصره على القول بعدم اللزوم، والذي 4 رجحه أصبغ وحكى في الشامل القولين من غير ترجيح.
الحال الثالث 5: إذا أجاز الورثة الوصية في المرض، فلا يخلو المرض إما أن يكون مخوفاً أو غير مخوف، فإن كان غير مخوف فحكمه حكم الإجازة في الصحة قاله عبد الوهاب 6، وقبله الشيخ خليل في التوضيح وجزم به في

الشامل، وإن كان المرض مخوفاً فلا يخلو أما أن يصح بعد ذلك المرض أو يموت فيه، فإن صح بعده لم تلزمهم الإجازة حتى يأذن له في المرض الثاني قاله ابن القاسم في آخر سماع يحيى من 1 كتاب الوصايا، وقبله ابن رشد، ونقل نحوه [عن] 2 ابن كنانة 3 [لكن] 4 قال بعد بعد أن يحلفوا ما سكنوا إلا غير رضا ولا يلزمهم ذلك، قال ابن رشد وهو بعيد يعني ألزامهم اليمين، وجعل الرجراجي قول ابن كنانة مخالفاً لقول ابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم اختصر ابن الحاجب، والشيخ خليل في مختصره، وإن لم يصح بعد ذلك المرض بل مات فيه فالورثة على ثلاثة أقسام، فمن كان منهم بالغاً رشيداً بائناً عن الموصي، ولا سلطان له عليه، ولا نفقة فلا رجوع له، ومن كان منهم سفيهاً فهذا لا يجوز إذنه ولا يلزمه، ولم يحكاه أبو الحسن في هذين القسمين خلافاً، وصرح الرجراجي بنفي الخلاف في الثاني، وحكى في الأول قولين قال والمشهور اللزوم.
والقسم الثالث: من كان رشيداً وهو في نفقة الموصي كزوجته وأولاده، أو له عليه دين، أو في سلطانه فلا يخلو إما أن يسألهم في الإذن أو يتبرعوا له به، فإن تبرعوا باإذن ففي لزوم ذلك لهم قولان المشهور منهما عدم اللزوم، وهو مذهب المدونة.
قال في أخر كتاب الوصايا الثاني من المدونة: ومن أوصى في مرضه بأكثر من ثلثه فأجاز ورثته ذلك قبل موته من غير أن يطلبهم [الميت] 5، أو طلبهم فأجازوا ثم رجعوا بعد موته قال مالك من كان منهم بائناً

من ولد قد احتلم، أو أخ أو ابن عم فليس ذلك لهم، ومن كان في عياله من ولد قد احتلم، وبناته وزوجاته فذلك لهم، وكذا ابن العم الوارث إن كان ذا حاجة إليه ويخاف إن منعه صح أضر به في منع رفده إلى أن يجيزوا بعد الموت فلا رجوع لهم بعد ذلك، ولا يجوز إذن البكر، والابن السفيه وإن لم يرجعا 1. أ. هـ وإن سألهم في ذلك لم يلزمهم قولاً واحداً.
قال أبو الحسن الصغير وظاهر كلام غيره أن الخلاف يجري في ذلك أيضاً 2. تنبيهات الأول: إذا قال الوارث بعد ان أجاز الورثة 3 في الحال الذي يلزمه إجازتها لم أعلم أن لي رد الوصية، فإن كان مثله يجهل ذلك حلف ولم يلزمه.
قاله في التوضيح، وظاهره سواء كانت إجازة الوارث في المرض أو بعد الموت، وهذا إذا لم ينفذوها فإن نفذوها ثم ادعوا الجهل فذكر ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الهبات ثلاثة أقوال أحدهما أنه يرجع فيما أنفذوا، وإن علم أنه جهل، قال وهو ظاهر قول ابن القاسم في أخر كتاب الوصايا من المدونة في الابن الذي في عيال الرجل فأذن له في مرضه في الوصية من ثلث ماله ثم نفذ ذلك بعد موته، أنه ليس له أن يرجع ظاهره وإن كان جاهلاً يظن به ذلك.
والثاني [أنه] 4 يرجع إذا كان يشبه ما ادعاه من الجهل مع يمينه وهو قوله في هذه الرواية.
قال وهي يمين تهمة إلا أن يحقق عليه أنه أنفذها بعد العلم بأنه لا يلزمه، وقيل بغير يمين.

والثالث أنه ليس له أن يرجع إلا أن يعلم أنه جهل ذلك (1). أ. هـ وقال الشيخ خليل في مختصره ولزم (2) إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده إلا لتبين عذر بكونه في نفقته، أو دينه أو سلطانه إلا أن يحلف من يجهل مثله أنه جهل أن له الرد لا بصحة ولو لكسفر (3) وهو بين مما تقدم.
الثاني: إذا قلنا لا يلزم الإذن من في عياله ونحوه فهل يحلف؟ ذكر في التوضيح في الابن الكبير إذا كان في عيال أبيه أنه يحلف أنه إنما أجاز خيفة منه أن يصح فيقطع عنه معروفه (4). وقال في الشامل وفي الابن الكبير في عياله قولان، وعلى الرجوع يحلف ما أجاز إلا خوفاً منه وحكم غير الابن كذلك والله تعالى أعلم.
الثالث: إذا أجاز الورثة الوصية بعد موت الموصي، فلا خلاف أن ذلك لازم إذا كان المجيز مالكاً لأمره (5). والله تعالى اعلم.

فصول الكتاب · 187 فصل · 419 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحرير الكلام في مسائل الإلتزام · 419 صفحة
تمهيدالمبحث الأولالمبحث الثانيالمبحث الثالثالمبحث الرابعالمبحث الخامسالخاتمة(الباب الأول)مسألةفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (3)فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرعفرعفرع(فصل) (6)فرعفرعفصلفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرع(فصل)فرع(فصل)فرع(فصل)فرعفرعفرعفرع((الباب الثاني))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةفرع((الباب الثالث))النوع الأولالنوع الثانيمسألةالنوع الثالثالنوع الرابعالنوع الخامسفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةمسألةفرعمسألةفرعفرعفرعفرعمسألةفرعفرعفرعفرعالنوع السادسفرعفرعفرعفرعفرعالنوع السابع((الباب الرابع))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعالخاتمةالفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.(الفصل الأول)المسألة الأولىفرعفرعالمسألة الثانيةالمسألة الثالثةالمسألة الرابعةفرعالمسألة الخامسةالمسألة السادسةالمسألة السابعةالمسألة الثامنةالمسألة التاسعةالمسألة العاشرةالمسألة الحادية عشرةالمسألة الثانية عشرةالمسألة الثالثة عشرةالمسألة الرابعة عشرةالمسألة الخامسة عشرةالمسألة السادسة عشرةالمسألة السابعة عشرة((الفصل الثاني))المسألة الأولىالقسم الأولالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالمسألة الثانيةفرعالمسألة الثالثةالقسم الأولفرعفرعالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالقسم الرابعالفرع الأولالفرع الثانيالفرع الثالثالفرع الرابعالفرع الخامسالفرع السادسالفرع السابعالفرع الثامنالفرع التاسعالمسألة الرابعةالفرع العاشرالمسألة الرابعةالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (5)
جارٍ التحميل