الفرع الأول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الذي ذكره في المقدمات وهو أن يبيع السلعة، ويشترط له إن لم يأت بالثمن إلى أجل [كذا] 5 فلا بيع بينهما وفيه اضطراب كثير يظهر ذلك لمن راجع كلام أهل المذهب فيه، والذي تحصل لي من كلام المدونة وشروحها كالشيخ1234
أبي إسحاق التونسي، وابن يونس، واللخمي، وأبو الحسن الصغير، والرجراجي، ومن 1 كلام ابن بشير وصاحب التوضيح، وابن
عرفة وغيرهم أن في المسألة سبعة 2 أقوال: الأول كراهة هذا البيع ابتداء فإن وقع صح البيع ويبطل الشرط 3، وهذا مذهب المدونة، وعليه اقتصر الشيخ خليل في مختصره.
قال في كتاب البيوع الفاسدة منها قال مالك: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينعقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وقال أصبغ في موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما فلا يعجبني أن يعقد 4 البيع على هذا، وكأنه زاده في الثمن على أنه إن إنقده إلى ذلك الأجل فهي له، وإلا فلا شيء له فهذا من الغرر والمخاطرة فإن نزل 5 ذلك جاز البيع وبطل الشرط، وغرم الثمن الذي اشترى به، ولكني أجعل هلاك السلعة ولو 6 كانت حيواناً من البائع حتى يقبضها المبتاع بخلاف البيع الصحيح يحبسها البائع بالثمن 7 تلك هلاكها من المبتاع بعد عقده البيه 8. أ. هـ
القول الثاني أن مفسوخ.
والقول الثالث أن البيع جائز والشرط جائز.
حكى هذه الأقوال القاضي عياض في التنبيهات.
القول الرابع التفصيل بين قوله إن جئتني بالثمن، [قوله إن لم تأتين بالثمن فإن قال أبيعك على إن جئتني بالثمن] 9 فالبيع بيني وبينك فالثمن حال كأنه رأه بيعاً ثانياً، وإنما يريد فسخه بتأخير النقد فيفسخ الشرط ويعجل النقد وأما 10 إذا قال إن لم تأتين بالثمن فكأنه لم ينعقد بينهما بيع إلا أن يأتيه بالثمن فلا يجبر على النقد إلا إلى
أجل.
حكاه في التنبيهات عن الدمياطي، وحكى الأقوال الأربعة 1 صاحب التوضيح، والرجراجي في شرح
المدونة.
القول الخامس أنه يوقف المشتري فإن نقد مضى البيع، وإلا رد حكاه في التنبيهات [أيضاً] 2، وحكاه ابن عرفة.
القول السادس أن ذلك جائز فيما لا يسرع إليه التغيير كالربع 3
وما أشبهه، ويكره فيما يسرع إليه التغيير حكاه ابن بشير في كتاب التنبيه.
القول السابع أنه إن كان الأجل بعيد كشهر فحكمه حكم البيع الفاسد حكاه في التنبيهات عن أبي لبابة عن ابن القاسم، ومفهومه أنه إذا كان الأجل أقل من ذلك لايكون كالبيع الفاسد، وسيأتي لفظ التنبيهات، وقال اللخمي إن دخلا على أن المبيع على ملك البائع فإن أتى بالثمن إلى ذلك الأجل أخذها كان كبيع الخيار يجوز فيه [عند الأجل] 4 ما يجوز في بيع الخيار، ويفترق فيه أمد السلعة من أمد الدار، ومصيبته قبل القبض وبعده من البائع، وإن دخلا على أنه مشتري فإن لم يأت بالثمن أخذ المبيع عن الثمن كان شرطاً فاسداً، واختلف في الشرط الفاسد فقيل البيع فاسد، وقيل جائز والشرط باطل، وقيل إن أسقطه جاز وإن تمسك به فسخ وهو أحسنها.
أ. هـ
تنبيهات
الأول: فإذا 5 فرعنا على مذهب المدونة من جواز البيع بعد الوقوع وبطلان الشرط، فاختلف هل يجبر المشتري على نقد الثمن في الحال، أو لا شيء عليه حتى يحل الأجل.
قال في التنبيهات والأول 6 ظاهر المدونة وحملها أكثرهم على الثاني، وحكى القولين الرجراجي في شرح المدونة
وابن
عرفة وزاد ابن عرفة ثالثاً بالفرق بين قوله إن ججئتني بالثمن وإلا فلا بيع بيننا فيجبر على التعجيل، وقوله أم لم تأتين فيؤخر للأجل، وعزاه للدمياطية وهو 1 القول الرابع الذي ذكرناه في أصل المسألة جعله ابن عرفة مفرعاً على مذهب المدونة، وحكاه الرجراجي في أصل المسألة، وكلام التنبيهات محتمل للأمرين، والظاهر ما قاله ابن عرفة، قال اللخمي: واختلف بعد القول ان الشرط باطل هل يبقى البيع إلى أجله لأن الفساد ليس في الأج، أو يوقف الآن فإن أمضيا 2 البيع ودفع الثمن وإلا أفسخ 3، وأرى أن يبقى البيع إلى أجله لأن الفساد ليس في الأجل، وإنما الفساد في قوله إن لم تأتين بالثمن آخذ السلعة.
أ. هـ
قلت: وهذا القول الثاني في كلام اللخمي هو القول الخامس الذي حكيناه في أصل المسألة، وكذلك حكاه ابن عرفة في أصل المسألة وهو الظاهر، وعلى ما قاله اللخمي فيتحصل في التفريع على مذهب المدونة أربعة أقوال أكثر الشيوخ على القول الثاني.
أنه لا يجبر على النقد حتى يحل الأجل، وهو اختيار اللخمي، وعلى القول بفساد البيع فحكمه حكم البيع الفاسد، وعلى القول بأن البيع جائز والشرط جائز فحكمه حكم بيع الخيار، ويجوز فيه من الأجل ما يجوز في بيع الخيار في مثل تلك السلعة قاله الرجراجي.
الثاني: وقع في عبارة الشيخ خليل في مختصره، وفي عبارة غيره في فرض المسألة أن البيع وقع على أنه إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا من غير بيان للأجل، وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الأجل القريب والبعيد، وتقدم في كلام المدونة أن ذلك إلى ثلاثة أيام.
قال وفي
[موضع آخر] 4 إلى عشرة أيام، وقال في التنبيهات في الكتاب إلى يوم أو يومين أو عشرة أيام.
قال كذا عندي،
وكذا في أصل شيوخه رواية يحيى بن عمر 1 ذكرها عنه ابن لبابة، وسقطت لفظة عشرة أيام من رواية غير يحيى وعند بعضهم أو أيام يسيرة مكانها، وفي كتاب محمد إن لم يأت بالثمن إلى شهر فلا بيع بينهما قال أما الدور والرباع فلا بأس به، وأما الحيوان فأكرهه لأنه يحول، وشرط ذلك في العروض باطل والبيع نافذ، وسوى ابن القاسم بين العروض وغيرها وأبطل الشرط وكرهه 2 مالك في الجميع قال ابن لبابة: وجدت لابن القاسم إذا كان إلى شهر أن سبيله سبيل البيع الفاسد.
أ. هـ
والظاهر على مذهب المدونة أنه لا فرق بين طول الأجل وقصره.
والله تعالى أعلم.
الثالث: تقدم في كلام المدونة أن ضمان المبيع في هذه المسألة من البائع، ولو كان مما [لا] 3 يغاب عليه كالحيوان حتى يقبضه المشتري.
قال الشيخ أبو الحسن: قال الشيوخ هذه المسألة من مغربات المسائل جعل حمه قبل القبض حكم البيع الفاسد، وبعد القبض حكم البيع الصحيح لأنه أمضاه بالثمن، والصحيح أن هذا البيع عنده مكروه.
أ. هـ
وقال المشذالي في حاشيته على المدونة قال الشيخ أبو الحسن: وقوله لأن ذلك من الغرر والمخاطرة إنما يرجع لما علله به، وهو قوله كأنه زاده في الثمن إن لو كان ذلك حقيقة.
أ. هـ