تحرير الكلام في مسائل الإلتزامالمسألة العاشرة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المسألة العاشرة

عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
المحقق
عبد السلام محمد الشريف
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1404 هـ - 1984 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إذا قال شخص لآخر إن قتلتني فقد وهبت لك دمي، أو فقد أبرأتك.

فحكى ابن الحاجب في ذلك قولين قال قال ابن القاسم: وأحسنهما أن يقتل بخلاف عفوه بعد علمه.
قال في التوضيح: هذا الذي نسبه المصنف لابن القاسم، وذكر في الجواهر أن أبا زيد رواه عن ابن القاسم هو في العتبية لسحنون ونصها: سئل سحنون عن الرجل يقول يا ليتني أجد من يقتلني، فقال له رجل أشهد على نفسك أنك وهبتني دمك وعفوت عني، وأنا أقتلك، فأشهد علي ذلك وقتله.
فقال لي قد اختلف في ذلك أصحابنا والأحسن في ذلك أن يقتل القاتل لأن المقتول عفا عن شيء لم يجب له وإنما يجب لأوليائه، ولا يشبه من قتل فأدرك حياً فقال أشهدكم أني [قد] 4 عفوت عنه فقيل له فلو قال أقطع123

يدي فقطعه فقال لا شيء عليه لأن هذا ليس بنفس، وإنما هو جرح 1. 2 أ. هـ. والمسألة في أواخر نوازل سحنون من كتاب الديات قال في البيان: وفيها ثلاثة أقوال أحدها قول سحنون، والثاني أنه لا شيء على القاتل لأن المقتول قد عفى له عن دمه، فسقطت عنه تباعته على القول بجواز إسقاط الحق قبل وجوبه.
والثالث أنه لا يقتص منه 3 لشبهة عفو المقتول له عن دمه وتكون عليه الدية في ماله، وهذا القول أظهر الأقوال 4. أ. هـ [وذكر ابن عرفة] 5 الأقوال الثلاثة التي ذكرها ابن رشد ثم قال قلت في النوادر عن ابن زيد عن ابن القاسم مثل [لفظ] 6 سحنون، وقال الصقلي في كتاب الجعل والإجارة وروى سحنون عنه من قال لرجل اقتلني ولك ألف درهم 7 فقتله لا قود عليه، ويضرب مائة ويحبس عاماً، ولا جعل له وقال يحيى بن عمر للأولياء قتله وعلله بما تقدم قال ولو قال اقتل عبدي ولك كذا وكذا أو بغير شيء فقتله ضرب مائة وحبس عاماً، وكذلك السيد يضرب ويحبس، واختلف هل يكون له على القاتل قيمة العبد أم لا والصواب أن لا قيمة عليه، كما لو قال احرق ثوبي ففعل فلا غرم عليه.
قال ابن عرفة: قلت ما نقله الصقلي عن سحنون خلاف ما تقدم عنه في العتبية ولم يحك ابن رشد عنه خلاف الشيخ.
وروى ابن عبدوس 8 قال لرجل أقطع يدي أو يد

عبدي عوقب المأمور إن فعل، ولا غرم عليه في الحر ولا في العبد ابن حبيب عن أصبغ يغرم قيمة العبد لحرمة القتل كما يلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه 1. أ. هـ قلت 2: وفي الكلام الأخير سقط ونص ما في التوادر ومن المجموعة [لمالك] 3، ومن قال لرجل إقطع يدي أو يد عبدي أو أفقأ عينيهما عوقب المأمور إن فعل، ولا غرم عليه في الحر، ولا في عبده قال ابن حبيب عن أصبغ من أمر رجلاً بقتل عبده ففعل فإنه يغرم 4 قيمته لحرمة القتل كما تلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه فعفا عنه، ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة وحبس سنة 5. أ. هـ من كتاب الديات.
تنببيهات الأول: تعليله القول الأول في مسألة إن قتلتني فقد أبرأتك بأنه إسقاط للحق قبل وجوبه لا يتم [ذلك] 6 لأنهم ألزموه بالعفو في مسألة قطع اليد،

وفيها أيضاً إسقاط الحق قبل وجوبه ولم أر فيها خلافاً، ويمكن أن يفرق بينهما بأن الحق في مسألة القتل للأولياء فهو إسقاط لحق الغير، بخلاف مسألة قطع اليد فإن الحق له وأما مسألة قتل العبد فقد تقدم الخلاف فيها، وأن الصواب أنه لا قيمة للسيد لشبهها بمسألة قطع اليد، وروعي في القول الأخير حرمة القتل كما تقدم، وقال ابن رشد في سماع سحنون من كتاب الجنايات قول أصبغ إغرامه لحرمة القتل ليس بجيد لأن إغرامه القيمة إنما هو من باب العقوبة بالمال، وإذا عوقب القاتل بغرم مالا يجب عليه فالسيد أحق، ولا يعطى القيمة لجرمه في الأمر بقتل عبده، ولو قال أصبغ إنما أغرمه القيمة لإسقاطها السيد قبل وجوبها له، إذ لا يجب عليه إلا بعد قتل العبد لكان له وجه، لأن لزوم إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه.
أ. هـ. الثاني: قال في النوادر أثر كلامه السابق: قال علي 1 عن مالك فيمن أنكح عبده حرة على ألا تبعة لها فيما شجها به إن شجها فلا يجوز هذا، ولها طلب حقها 2. أ. هـ. قلت: وهذه المسألة قد يقال أنها معارضة لمسألة قطاع اليد لكن إنما يسري ذلك من ظاهر قول الشيخ خليل في مختصره إن قتلتني فقد أبرأتك، فيتوهم أن مسألة قطع اليد هي أيضاً أن يقول له إن قطعت يدي فقد أبرأتك، وأما 3 على ما في العتبية، والنوادر فيمكن أن يفرق بينهما بأنه في مسألة قطع اليد قال

قال (1) إقطع يدي وإذن له في ذلك وأما في هذه المسألة فلم تأذن المرأة لزوجها في أن يشجها، وإنما أشهدت أنه إن فعل بها ذلك فلا تبعة لها عليه، ولا شك أن هذا أضعف من الأول والله تعالى أعلم.

فصول الكتاب · 187 فصل · 419 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحرير الكلام في مسائل الإلتزام · 419 صفحة
تمهيدالمبحث الأولالمبحث الثانيالمبحث الثالثالمبحث الرابعالمبحث الخامسالخاتمة(الباب الأول)مسألةفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (3)فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرعفرعفرع(فصل) (6)فرعفرعفصلفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرع(فصل)فرع(فصل)فرع(فصل)فرعفرعفرعفرع((الباب الثاني))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةفرع((الباب الثالث))النوع الأولالنوع الثانيمسألةالنوع الثالثالنوع الرابعالنوع الخامسفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةمسألةفرعمسألةفرعفرعفرعفرعمسألةفرعفرعفرعفرعالنوع السادسفرعفرعفرعفرعفرعالنوع السابع((الباب الرابع))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعالخاتمةالفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.(الفصل الأول)المسألة الأولىفرعفرعالمسألة الثانيةالمسألة الثالثةالمسألة الرابعةفرعالمسألة الخامسةالمسألة السادسةالمسألة السابعةالمسألة الثامنةالمسألة التاسعةالمسألة العاشرةالمسألة الحادية عشرةالمسألة الثانية عشرةالمسألة الثالثة عشرةالمسألة الرابعة عشرةالمسألة الخامسة عشرةالمسألة السادسة عشرةالمسألة السابعة عشرة((الفصل الثاني))المسألة الأولىالقسم الأولالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالمسألة الثانيةفرعالمسألة الثالثةالقسم الأولفرعفرعالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالقسم الرابعالفرع الأولالفرع الثانيالفرع الثالثالفرع الرابعالفرع الخامسالفرع السادسالفرع السابعالفرع الثامنالفرع التاسعالمسألة الرابعةالفرع العاشرالمسألة الرابعةالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (5)
جارٍ التحميل