تحرير الكلام في مسائل الإلتزامفرع (3)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فرع (3)

عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
المحقق
عبد السلام محمد الشريف
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1404 هـ - 1984 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال في آخر سماع ابن القاسم من كتاب التخيير، وسئل مالك عمن طلق امرأته وهي حامل

فأقام شهرين ثم بارأها على أن عليها رضاع ولدها فطلبت نفقتها لما مضى من الشهور قبل المبارأة فقال ذلك لها قيل: أرأيت إن قالت إنما بارأتك على رضاعه فأما نفقة حمل فلا قال: أما نفقة حملها قبل المبارأة فذلك لها، وأما بعد مبارأتها فإنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع، ويعطيها هذا.
قال محمد بن رشد: أما ما مضى من نفقة حملها قبل المبارأة فبين أن ذلك لها كما قال لأنها قد وجبت لها عليه فلا تسقط [عنه] 4 إلا بما تسقط به الحقوق الواجبة عمن وجبت عليه، وأما نفقة ما بقي من الحمل بعد المبارأة فجعلها تبعاً لما التزمت له 5 من رضاعة بما دل على ذلك من العرف والمقصد فإن وقع الأمر مسكوتاً عليه فلا شيء لها، وإن اختلفا في ذلك فالقول قول الزوج [مع] 6 يمينه وهذا نحو قولهم فيمن أكرى داراً مشاهرة أو مساناة أن دفع كراء سنة أو شهر براءة للدافع مما قبل ذلك، وكذلك لو طلقها وهي حامل ولم يخالعها فدفع إليها نفقة الرضاع لكان ذلك براءة له من 7 نفقة الحمل المتقدمة.
أ. هـ. كلام ابن رشد.123

ولم يحكي في ذلك خلافاً وقال اللخمي 1 في كتاب ارخاء الستور واختلف إذا شرط أن لا 2 نفقة للولد إذا ولدته هل يكون لها [الآن] 3 نفقة الحمل؟ فقال في كتاب محمد: لا نفقة لها الآن وقال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون والمغيرة وابن الماجشون 4 في مختصر ما ليس في المختصر لها نفقة الحمل لأنها لم تذكر وهو أحسن لأن لها حقين خالعت على أن اسقطت 5 أحدها فلم يسقط الآخر.
أ. هـ. وقال الباجي في [المنتقى] 6 ومن خالع امرأته على أنها إن ولدت منه فعليها نفقته في الحولين فإن أرادت 7 أن تطلبه بنفقة الحمل وبصداقها عليه

ففي المبسوط 1 عن مالك ليس لها صداق ولا نفقة حمل، وقال المغيرة لها نفقة الحمل ولا شيء لها من الصداق، ووجه قولهما أنه لا شيء لها من الصداق لأنها لم تشترط بقائه فكان الظاهر اسقاطه لأن لم يرض منها بترك ما في ذمته حتى زادت نفقة الحمل، ولم يكن في ذمته، ووجه قول مالك في أنه لا نفقة لها أنها قد اسقطت نفقة الولد بعد الولادة فبأن تسقط ما وجب لها قبل ذلك بسنة أولى كما قلنا في الصداق أنها إذا أسقطت نفقة الحولين اقتضى ذلك اسقاط الصداق، ووجه قول المغيرة أنها أسقطت عنه نفقة مقررة 2 وهي نفقة الحولين فلا يتعدى الاسقاط إلى غيرها وإلى ماليس في 3 جنسها ولا وجب بسببها لأن نفقة الحمل في غير مدة الحولين ومن غير جنس [نفقة] 4 الحولين، وواجبة بغير سببها ولا يشبه هذا ما سقط من الصداق لأنه أمر قد وجب لها وتقرر ونفقة الحمل لم تجب فلا تسقط إلا بالنص عليها 5.أ. هـ كلام الباجي.
وهو مشكل فإنه يقتضي الاتفاق على سقوط الصداق، وقد ذكر اللخمي في [كتاب] 6 ارخاء الستور أن المدخول بها إذا خالعت زوجها على أن تعطيه عشرة دنانير أن للزوج العشرة، ولها صداقها كاملاً سواء قالت ذلك مطلقاً أو شرطت العشرة من صداقها، وظاهر كلامه أن ذلك متفق عليه فإنه لما ذكر الخلاف في غير المدخول بها إذا خالعته على عشرة ولم تقل من صداقها فهل يقتضي ذلك سقوط نصف الصداق، وترد الصداق جميعه إن كانت قبضته،

وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور أو لا يقتضي ذلك سقوط النصف فلها نصف الصداق سواء قبضته أو لم تقبضه، وله عليها العشرة التي خالعته عليها وهو قول أشهب، أو يفرق بأن 1 تكون قبضته فيكون لها نصف الصداق، وإن لم تقبضه فلا شيء لها، وهذا قول أصبغ واستحسن قول أشهب بعدم سقوط نصف الصداق [وقال] 2 لأن قولها اخلعني، أو بارئني، أو تاركني إنما يتضمن خلع النفس والابراء من العصمة والمتاركة فيها ليس إلا إنخلاع من المال، ولا الابراء منه، ولا المتاركة [فيه] 3 ولو كان ذلك لسقط عنه الصداق إذا كانت مدخولاً بها، وكذلك غيره من ديونها، وقد أجمعوا على أن هذه الألفاظ الانخلاع، والمبارأة، والمتاركة، إنما يراد بها بعد الدخول النفس دون المال فوجب أن يكون حقها في النصف قبل الدخول ثابتاً وكذا إن لم 4 يدخل بها وكان لها عليه دين فقالت اخلعني، أو بارئني لا خلاف إن دينها باق فكلامه صريح في أن المدخول بها لا يسقط صداقها بلا خلاف، وكذلك ذكر ابن الحاجب 5 أن من

خالعت زوجها على شيء أعطته إياه من مالها عبداً أو غيره، وسكتت عن الصداق فإن كانت غير مدخول بها سقط صداقها على المشهور، وإن كانت مدخولاً بها لم يسقط صداقها، ولم يحك في ذلك خلافاً 1.أ. هـ. غير أن الشيخ خليل 2 قال في التوضيح لما تكلم على المدخول بها وأن صداقها لا يسقط ما نصه: لتقرره بالدخول وسواء قبضته أولاً نص على ذلك سحنون، وقال ابن عبدوس: إنما ذلك إذا قبضته، وإن كانت لم تقبضه فلا شيء لها منه.
أ. هـ. فكلامه يقتضي أنها إذا قبضته لم يسقط بلا خلاف، وإن لم تكن قبضته فكذلك على قول سحنون خلافاً لابن عبدوس 3.أ. هـ. ويظهر من كلامهم 4 ترجيح قول سحنون، وبه صدر في الشامل 5، وعطف الثاني بقيل ثم ذكر في التوضيح القولين الذين ذكرهما الباجي عن

المبسوط ثم قال: قال بعضهم معناه والله تعالى أعلم أنها لم تكن قبضته، وأما لو قبضته لم ينزع منها (1).أ. هـ. فتحصل من هذا أن صداق المدخول بها إذا كان باقياً على الزوج لا يسقط ولو خالعته على أن أعطته شيئاً من عندها، أما اتفاقاً أو على الراجح فأجري إن (2) خالعته على أن تحملت بنفقة الولد، وكذلك نفقة ما مضى من مدة الحمل قبل الخلع، وأما نفقة الحمل بعد الخلع فاختلف فيها، والراجح سقوطها كما جزم به ابن رشد، ولم يحك فيه خلافاً.
تنبيه قول ابن رشد في كلامه المذكور [في] (3) أول الفرع إن دفع (4) كراء سنة أو شهر براءة للدافع مما قبل ذلك مراده يدفع سنة او شهر المكتوب الشاهد بدفع كراء سنة أو شهر.
قلت: ومثل ذلك يقال في الاشهاد على [شخص] (5) مستحق وقف موصول (6) معلوم شهراً أو سنة أنه شاهد للدافع بوصول ما قبل ذلك والله تعالى أعلم.

فصول الكتاب · 187 فصل · 419 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحرير الكلام في مسائل الإلتزام · 419 صفحة
تمهيدالمبحث الأولالمبحث الثانيالمبحث الثالثالمبحث الرابعالمبحث الخامسالخاتمة(الباب الأول)مسألةفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (3)فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرعفرعفرع(فصل) (6)فرعفرعفصلفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرع(فصل)فرع(فصل)فرع(فصل)فرعفرعفرعفرع((الباب الثاني))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةفرع((الباب الثالث))النوع الأولالنوع الثانيمسألةالنوع الثالثالنوع الرابعالنوع الخامسفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةمسألةفرعمسألةفرعفرعفرعفرعمسألةفرعفرعفرعفرعالنوع السادسفرعفرعفرعفرعفرعالنوع السابع((الباب الرابع))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعالخاتمةالفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.(الفصل الأول)المسألة الأولىفرعفرعالمسألة الثانيةالمسألة الثالثةالمسألة الرابعةفرعالمسألة الخامسةالمسألة السادسةالمسألة السابعةالمسألة الثامنةالمسألة التاسعةالمسألة العاشرةالمسألة الحادية عشرةالمسألة الثانية عشرةالمسألة الثالثة عشرةالمسألة الرابعة عشرةالمسألة الخامسة عشرةالمسألة السادسة عشرةالمسألة السابعة عشرة((الفصل الثاني))المسألة الأولىالقسم الأولالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالمسألة الثانيةفرعالمسألة الثالثةالقسم الأولفرعفرعالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالقسم الرابعالفرع الأولالفرع الثانيالفرع الثالثالفرع الرابعالفرع الخامسالفرع السادسالفرع السابعالفرع الثامنالفرع التاسعالمسألة الرابعةالفرع العاشرالمسألة الرابعةالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (5)
جارٍ التحميل