المسألة الحادية عشرة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إذا عفا المجروح عما يؤل (2) إليه جرحه
تقدم في المسألة الثامنة 3 في إسقاط المرأة نفقتها قبل وجوبها عن التوضيح أن الخلاف جار في ذلك، والذي في المدونة وغيرها أن ذلك لازم [كما] 4 قال في كتاب الديات 5 من المدونة، وإن قطع يده عمداً فعفا عنه ثم مات منها فلأوليائه القصاص في النفس بقسامة إن كان عفوه عن اليد لا عن النفس، وللمقتول إن يعفو عن قاتله عمداً، وكذلك في الخطأ إن حمل ذلك الثلث.
قال الشيخ أبو الحسن: إن قال عفوت عن اليد فلا أشكال، وإن قال عفوت عن اليد وما ترامى إليه من نفس أو غيره فلا إشكال، وإن قال عفوت فقط 6
فهو محمول على انه عفا عما وجبت له في الحال وهو قطع اليد 7. أ. هـ
وقال في النوادر في أول 8 كتاب الديات: ومن المجموعة قال ابن القاسم، وأشهب ومن قطع يد رجل عمداً أو خطأ فعفا عنه ثم مات من القطع، فإن عفا [عن الجرح] 9 لا عن النفس ففيه القود من النفس في العمد والدية في الخطأ، وذلك بقسامة قال أشهب ولو قال في عفوه عفوت عن الجرح12
وما ترامى إليه، أو عن كل ما ترامى إليه فذلك لازم، ولا قود فيه ولا دية إذا خرجت الدية من ثلثه، وقال بعده في الجزء الثالث من الديات 1، ومن كتاب ابن المواز وإذا عفا المجروح عن جرحه العمد ثم ترامى فيه فمات فلأوليائه أن يقسموا أو يقتلوا، لأنه لم يعف عن النفس قال أشهب إلا أن يقول عفوت عن الجرح وما 2 ترامى إليه فيكون عفواً عن النفس 3. أ. هـ
وقال قبله ومن المجموعة، ونحوه في كتاب ابن المواز.
قال ابن القاسم، وابن وهب: وغيره عن مالك في المقتول يعفو عن قاتله عمداً في وصيته فذلك له دون أوليائه.
قال عنه ابن نافع: إلا في قتل الغيلة.
قال في كتاب ابن المواز: ويجوز عفو المقتول عن دمه العمد وإن كره ذلك وليه، وكذلك لا قول لغرمائه، وإن أحاط الدين بماله 4
ولم يحكوا في ذلك خلافاً، وقال القرافي في الفرق الثالث والثلاثين القصاص له سبب وهو إنفاذ المقاتل، وشرط وهو زهوق الروح فإن عفا عن القصاص قبلهما لم يعتبر عفوه، وبعدهما متعذر لعدم الحياة المانع من التصرف فلم يبق إلا بينهما فينفذ إجماعاً فيما علمت 5. أ. هـ
قلت: ولم أقف على القول الثاني بعدم اللزوم إلا ما حكاه في التوضيح كما تقدم.
نعم وقع الخلاف فيما إذا صالح عن الجرح وما ترامى إليه، وكان الجرح من جراح العمد التي فيها القصاص فظاهر المدونة الجواز، ونص عليه ابن حبيب في الواضحة ونص ابن القاسم في العتبية على المنع قال في البيان: والجواز أظهر لأنه إذا كان للمقتول أن يعفو عن دمه قبل موته جاز أن يصالح عنه بما شاء، وأما 6 جراح العمد التي لا قصاص فيها فلا يجوز [فيها] 7
الصلح على ذلك.
قال في البيان: لا أعلم فيها نص خلاف.
قال في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الديات ونقله في التوضيح في آخر كتاب الجراح قبل الكلام عن الديات بيسير 1 ويأخذ من كلامه إن عفوه لازم بلا خلاف لإحتجاجه به.
تنبيهات
الأول كلام القرافي يقتضي أن العفو إنما يلزم إذا وقع بعد إنفاذ المقاتل، ولم أر ذلك في كلام غيره بل كلام المدونة والنوادر المتقدم يدل على أن ذلك ليس بشرط، لأن فرض المسألة فيها فيمن قطعت يده، وقطع اليد ليس من المقاتل، وكذلك قوله في النوادر، وإذا عفا
المجروح عن جرحه ظاهره سواء أنفذ المقاتل أو لم ينفذ، وكذلك عبارة غيرهما من كتب المذهب بل عبارة القرافي في الذخيرة كعبارة النوادر.
الثاني: لو عفا [عن] 2 قاتله على الدية لزم ورثته كما يفهم من كلام ابن القاسم في رسم أول 3 من سماع أصبغ من كتاب الوصايا.
الثالث: عكس هذه المسألة إذا أوصى أن لا يعفى عن قاتله، وأن يقتل فهل للورثة أن يخالفوه ويعفوا، ويأخذوا الدية.
قال الشيخ أبو الحسن: توقف في ذلك أبو عمران.
وقال اللخمي قال أصبغ في كتاب ابن حبيب أن ثبت القتل ببينة لم يكن للأولياء أن يعفوا، وإن ثبت بقسامة منهم كان لهم العفو لإمكان أن يكون عفوهم لشبهة دخلت عليهم في أيمانهم 4
قلت: المسألة منصوصة في النوادر ذكر فيها قولين.
قال أشهب فيمن قال
دمى عند فلان فاقتلوه، ولا تقبلوا منه دية فأراد الورثة أخذ الدية فليس لهم ذلك، وأن أقسموا ثم عفا بعضهم لم يجز عفوه، وإن نكل بعضهم فلا قسامة فيه حتى يقسموا (1) جميعاً.
ثم قال بعد ذلك عن أصبغ ما ذكره [اللخمي] (2) عن أصبغ.
الرابع: قال في النوادر عن ابن حبيب قال أصبغ من قتل عمداً فوكل رجلاً فوض إليه أمر دمه، وأقامه فيه مقام نفسه فعفا عن الدم وأبلى الأولياء أو عفواً، وأبي الوكيل فإن ثبت الدم ببينة فالأمر للوكيل
في العفو والقتل، وإن استحق بقسامة فالعفو والقتل للأولياء (3).
قلت: هذا هو الجاري على قول أصبغ السابق، والجاري على قول أشهب أن الأمر فيه للوكيل لأن الوكيل قائم مقامه، وقد ذكر في الفرع السابق أنه لا كلام للأولياء إذا أوصى بالقتل ولو ثبت بقسامة فتأمله والله أعلم.
وإقتصر في الذخيرة على قول أصبغ في الفرعين.