النوع الثالث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الإلتزام المعلق على فعل محرم على الملتزم له
كقوله إن قتلت فلاناً أو شربت الخمر فلك كذا وكذا، وحكمه أن ذلك غير لازم وسيأتي في المسألة العاشرة إن شاء الله من الفصل الأول من الخاتمة أن من قال لرجل إن قتلتني فلك كذا أو إن قتلت عبدي فلك كذا أنه لا جعل له، واختلف هل يقتل به أو يسقط عنه القصاصن وسيأتي بيان ذلك ويشبه أن يكون من هذا النوع ما وقع في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب التخيير [والتمليك 1] في نصراني أسلمت امرأته فأراد أن يسلم فقالت أفتدي منك بمالي على ان لا تسلم حتى املك أمري، أو على أن لا تكون لك علي رجعة ففعل ثم أسلم قال إن افتديت منه قبل أن يسلم لم يثبت ذلك عليه ورد ما أخذ منها وكان له عليها الرجعة إن أسلم في عدتها لأنه لو طلقها وهو كافر لم يلزمه من طلاقه شيء فجعله بمنزلة طلاقه.
قال فلو كانت افتدت منه على ذلك فلم يسلم، أو أسلم بعد إنقضاء عدتها أكان يكون له الذي افتدت به منه؟ قال لا أرى له شيئاً وأرى أن تأخذه منه قال ابن رشد: هذا بين لأن الخلع طلاق فلما كان طلاقه باطلاً غير لازم كان خلعه مردوداً غير ثابت 2. أهـ والله تعالى أعلم.
قلت: إنما قلنا أنه يشبه أن يكون من هذا النوع لأن ابن رشد إنما علل ذلك ببطلان الطلاق.
تنبيه
ولا يتأتى [هنا 3] ما ذكرناه في النوع الثاني أخذاً من كلام ابن رشد أن الملتزم بكسر الزاي إذا كان يعلم أن ذلك الفعل واجب على الملتزم له [أو مندوب 4] ثم علق الإلتزام عليه أنه يلزمه، ويحمل على أنه قصد الترغيب
في إتيانه (1) بذلك الفعل لأن ذلك قربة ومعروف والمعروف يلزم من إلتزمه، وهذا معصية لأنه أعانه على معصية وترغيب في فعل المعصية فلا يلزم ذلك من إلتزمه، ولو قبض الملتزم له الشيء الملتزم به فهل يرده على ربه أو يتصدق به؟ يأتي فيه الخلاف الذي في حلوان الكاهن (2). وما تأخذه الزانية، والقواد، والمخنث ونحوهم هل يلزمهم أن يردوا ما أخذوه على من أعطاهم أو يتصدقوا به؟ ذكر البرزلي، وابن ناجي، والشيخ زروق (3) وغيرهم
في ذلك قولين، وقد ذكرت كلامهم في شرح مناسك الشيخ خليل.
قلت: والظاهر لي من القولين التصدق بذلك وعدم رده إلى من أخذ منه لأنه دفعه في غير حق فلا يرد له أدباً [له (4)] ولذلك قالوا أنه لا ينفع التحليل في هذه المسائل والله تعالى أعلم.