تحرير الكلام في مسائل الإلتزامالمسألة السادسة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المسألة السادسة

عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
المحقق
عبد السلام محمد الشريف
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1404 هـ - 1984 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فيمن شرط لزوجته إن تزوج عليها أو تسرر،

أو أخرجها من بلدها فأمرها بيدها فتقول أشهد أني متى فعل زوجي ذلك فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي.
فقال مالك في كتاب ابن سحنون ذلك لازم لها، وحكى 4 الباجي، وابن يونس عن المغيرة أنه لا يلزمها 5، وقال ابن عرفة في الكلام على خيار المعتقة تحت العبد حصل ابن زرقون في التسوية بين هذه المسألة، والتي123

قبلها في لزوم ما أوقعناه قبل حصول سبب خيارهما وعدمه، ثالثها التفرقة المذكورة لابن الحارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع والباجي عن المغيرة مع فضل عن ابن حازم، ومعروف قول مالك 1. أ. هـ فعلم أن التفرقة بينهما هي المعروف من قول مال، وعلى ذلك مشى الشيخ خليل رحمه الله في مختصرهفي فصل الرجعة قال ابن رشد في السماع المتقدم هذه المسألة هي التي تحكى عن ابن الماجشون أنه سئل مالك رحمه الله تعالى فيها عن الفرق بين الحرة والمة فقال له أتعرف دار قدامة 2، وكانت داراً يلعب فيها بالحمام معرضاً له لقلة التحصيل فيما سئل عنه، وتوبيخاً له على ترك أعمال نظره في ذلك حتى يسأل إلا في أمر مشكل، وهذا من نحو قوله لابن القاسم في شيء سئلة عنه أنت حتى الساعة هاهنا تسأل عن مثل هذا، ولعمري أن مثل الماجشون 3 في فهمه وجلالة قدره لحرى أن يوبخ على مثل هذا السؤال، لأن مالكاً لم يفرق بين الحرة والأمة كما قال، وإنما فرق بي خيار أوجبه الله تعالى بالشرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم للزوجات الإيماء على أزواجهن بشرط عتقهن بغير اختيار أزواجهن وبين خيار شرطه الزوج باختيار لزوجته حرة كانت أو امة، والفرق بينهما أن ما خير الله عباده فيه على شرط، وجعله شرعاً مشروعاً فليس لأحد أن يسقط ما أوجبه الله له من الخيار في ذلك قبل أن يجب له بحصول الشرط، ويوجب على نفسه أحد الأمرين من الأخذ أو الترك لأنه إذا فعل ذلك صار مبطلاً للشرع 4 الذي شرعه الله تعالى لعباده في حقه، وذلك مما لا يجوز، ولا يلزم 5 ألا ترى لو أن رجلاً غنياً قال أشهدكم أني إن افترقت فلا آخذ من الصدقات التي أباحها الله

للفقراء شيئاً، أو إن افتقرت فأنا آخذ ما أوجب الله لي من الحق فيها ثم افتقر لم يحرم عليه الأخذ إن أراد أن يأخذ، ولا يلزمه الأخذ إن أراد ألا يأخذ، وكان مخيراً بين الأخذ والترك على حكم الله تعالى في الشرع وما أوجبه الزوج لزوجته على نفسه من الخيار في نفسها بشرط 1 بخلاف ذلك يجب إذا اختارت نفسها أو زوجها قبل حصول الشرط بشرط حصوله أن يلزمها ذلك، لأنها إن اختارت زوجها فهو حق لها تركته إذ لا يلزمها قبول ما أعطاها زوجها، وإن 2 اختارت نفسها جاز ذلك عليها وعلى زوجها، ولم يكن لواحد منهما في ذلك رجوع لأنه [طلاق] 3 قد وقع على صفة يلزم بحصولها إذ [لا يلزم] 4 فرق بين أن يقول الرجل امرأتي طالق إن كان 5 كذا وكذا، أو تقول هي إذا تملكت الطلاق بشرط أنا طالق إن كان كذا وكذا لذلك الشرط، وهذا بين ولله الحمد.
أ. هـ من أول سماع أشهب من 6 كتاب الإيلاء، وقد تكرر سماع أشهب في هذا الكتاب مرتين في النسخة التي وقفت عليها من البيان، وهذه المسألة في أول سماع أشهب الثاني، وذكر ابن عرفه أول كلام ابن رشد وقال بعده: سمعت في صغري والدي 7 رحمه الله تعالى يحكى عن بعض الشيوخ، وأظن شيخه الشيخ الفقيه أبي يحيى بن جماعة 8 أو الشيخ الخليب أبا محمد البرجيني

أن قوله أتعرف دار قدامة تعريض له بتقدم دخول كان لابن الماجشون لدار قدامة، فاته به علم ما سأل عنه من الفرق، ونحو هذين الأمرين قول عياض قال ابن حارث كانت لابن الماجشون نفس أبية كلمه مالك يوماً بكلمة خشنة فهجره عاماً كاملاً استقضى عليه الفرق بين المسألتين، فقال له أتعرف دار قدامة؟ وكانت داراً يلعب فيها الأحداث بالحمام، وقيل بل عرض له بالعجز.
أ. هـ وقال البرزلي: قيل أن مالك رمى عبد الملك بن الماجشون بدار قدامة لأنه نسبه للصغر واللعب، وقيل نسبه للبله لأنها معروفة بينة 1. أ. هـ ثم قال ابن عرفة [ثم] 2 قال ابن رشد الفرق بينهما فذكر ما تقريره تخيير العتق موجب له شرعاً [فلو لزم سابق قولها على العتق بطل التخيير به ضرورة مناقضة التخيير للزوم، وكلما بطل التخيير بطل ما أوجبه الشرع 3] فلو لزم سابق قولها بطل ما أوجبه الشرع، واللازم باطل قطعاً واختيار ذات الشرط قبل حصوله لما لم يكن ملزوماً لإبطال ما أوجبه الشرع لزم لأنه إلتزام على تقدير وقوع أمر قبل وقوعه، ولو إلتزم بعده لزمه فكذلك قبله كقول الزوج امرأته طالق إن كان كذا ثم استشهد على لغو إلتزام الأمة لعتق بقوله ألا ترى لو أن غنياً قال إن افتقرت فلا أخذ الزكاة التي أباح الله للفقراء، أو إن افتقرت فأنا آخذ ثم افتقر لم يحرم أخذه، ولا يلزمه لأن الشرع خيره فيهما قال ابن عرفة قلت: فيما فرق به نظر من وجهين

الأول: أنه يلزمه لغو الطلاق المعلق على العصمة قبل حصولها كقوله إن تزوجت فلانة فهي على حرام بيان الملازمة أن الشرع جعل النكاح سبب حلية الزوجة لزوجها، فإلزامه تحريمها قبله مناقض لموجب [النكاح] 1 الواجب بالشرع.
الثاني: منع مناقضة إلزامها ما إلتزمت لما أوجبه الشرع من خيارها وسنده أن اللزوم الاحق لا يناقض التخيير الأصلي كعدم مناقضة الوجوب العارض الإمكان 2 الذاتي، واستشهاده بقوله لو أن غنياً ... إلخ يرد بأن الكلام في إلتزام ما يلزم غير معلق إن إلتزم معلقاً، وما جاء به لا يلزم غير معلق بحال، ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليس عن أمر جلي، ولذا سوى بينهما مالك مرة، وبعض أصحابه ثم قال، وفرق الصقلي أيضاً بأن خيار الأمة أنما يجب لعتقها فاختيارها قبله ساقط كالشفعة وإسقاطها قبل الشراء، والمملكة جعل لها الزوج ما كان له إيقاعه معلقاً على أمر فكذلك الزوجة.
قال ابن عرفة ينتج [من] 3 هذا لزوم ما أوقعته من طلاق لا ما أوقعته من اختيار زوجها فتأمله.
وقول ابن رشد لحري يقع بياء بعد الراء ودونها، وكلاهما صحيح.
أ. هـ وإقتصر الشيخ خليل في التوضيح على الفرق الذي ذكره ابن يونس وقال في أخر باب الرجعة عن ابن يونس والفرق عندي بينهما أن الأمة إنما يجب لها أن تختار إذا أعتقت، والعتق لم يحصل بعد فقد سلمت أو أوجبت شيئاً قبل وجوبه لها فلم يلزم كتارك الشفعة قبل أن يستوجبها والحرة قد أوجب لها زوجها الشرط إن فعل وملكها منه ما كان له أن يلزمه نفسه قبل أن يفعله 4. أ. هـ

وعليه اقتصر البرزلي، وقال بعده فكأنه قال هذا جرى سبب وجوبه وإن لم يجب، والأمة لم يجب ولا جرى سبب وجوبه فهو أبعد (1). أ. هـ وذكر [عن] (2) ابن رشد أنه سئل عن الفرق بين قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، وبين إن شاترى فلان شقص كذا فقد أسقطت الشفعة؟ فأجاب بأن الطلاق فيه حق لله من الجانبين فليس لواحد منهما إسقاطه إذا حصل موجبه، والشفعة حق لأدمي له (3) الرضا والرجوع ما لم يلزم بعد الوجوب (4). أ. هـ فتأمله.

فصول الكتاب · 187 فصل · 419 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحرير الكلام في مسائل الإلتزام · 419 صفحة
تمهيدالمبحث الأولالمبحث الثانيالمبحث الثالثالمبحث الرابعالمبحث الخامسالخاتمة(الباب الأول)مسألةفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (3)فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرعفرعفرع(فصل) (6)فرعفرعفصلفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرع(فصل)فرع(فصل)فرع(فصل)فرعفرعفرعفرع((الباب الثاني))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةفرع((الباب الثالث))النوع الأولالنوع الثانيمسألةالنوع الثالثالنوع الرابعالنوع الخامسفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةمسألةفرعمسألةفرعفرعفرعفرعمسألةفرعفرعفرعفرعالنوع السادسفرعفرعفرعفرعفرعالنوع السابع((الباب الرابع))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعالخاتمةالفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.(الفصل الأول)المسألة الأولىفرعفرعالمسألة الثانيةالمسألة الثالثةالمسألة الرابعةفرعالمسألة الخامسةالمسألة السادسةالمسألة السابعةالمسألة الثامنةالمسألة التاسعةالمسألة العاشرةالمسألة الحادية عشرةالمسألة الثانية عشرةالمسألة الثالثة عشرةالمسألة الرابعة عشرةالمسألة الخامسة عشرةالمسألة السادسة عشرةالمسألة السابعة عشرة((الفصل الثاني))المسألة الأولىالقسم الأولالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالمسألة الثانيةفرعالمسألة الثالثةالقسم الأولفرعفرعالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالقسم الرابعالفرع الأولالفرع الثانيالفرع الثالثالفرع الرابعالفرع الخامسالفرع السادسالفرع السابعالفرع الثامنالفرع التاسعالمسألة الرابعةالفرع العاشرالمسألة الرابعةالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (5)
جارٍ التحميل