تحرير الكلام في مسائل الإلتزامالقسم الثالث
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القسم الثالث

عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
المحقق
عبد السلام محمد الشريف
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1404 هـ - 1984 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ما لا (8) يقتضيه العقد ولا ينافيه وللزوجة فيه غرض

كشرطه ألا يتزوج عليها، وألا 9 يتضرر، وألا يخرجها من بلدها أو من12345678

بيتها، وألا يغيب عنها فهذا النوع لا يفسد به النكاح ولا يقتضي فسخه 1 لا قبل الدخول ولا بعده، فإن شرط الزوج شيئاً من ذلك في العقد، أو بعدهفلا يخلو إما أن يعلقه 2 بطلاق أو عتق، أو تمليك أو لا.
فإن علقه بطلاق، أو عتق، أو تمليك لزمه ذلك كقوله إن تزوجت عليها فهي طالق، أو فالزوجة طالق، أو فأمرها بيدها، أو بيد أبيها، أو غيره، [أو أمر الداخلة بيد الزوجة الأولى، أو بيد أبيها 3] أو إن 4 تسريت فالسرية حرة، أو نحو ذلك، وسواء كانت أسقطت من صداقها لذلك شيئاً أو لم تسقط، وسواء شرطت ذلك في عقد النكاح أو تطوع به الزوج فإن فعل شيئاً من ذلك لزمه ما شرط ولا ترجع عليه بما أسقطته من صداقها لذلك لأن مقصودها قد حصل كما لو قالت [له] 5 أسقطت عنك مائة من صداقي على أنك إن تزوجت علي فأنا طالق، أو فالزوجة طالق فإن تزوج عليها لزمه الطلاق، ولا رجوع لها بما أسقطت، واختلف في جواز النكاح على ذلك ابتداء ففي الموازية [قال] 6 لا يحل الشرط ابتداء فإن وقع جاز النكاح ولزم الشرط، وقال ابن القاسم يكره العقد على [ذلك 7] وقال اللخمي أجاز ذلك سحنون ابتداء وزوج غلامه أمته على أنه أن يسرق 8 زيتونه كان أمر امرأته بيده، وأنكر ابن بشير على اللخمي وجود هذا القول وقال فعل سحنون 9 لا يدل على أن مذهبه الجواز لأنه قد يستخف مثل هذا للضرورة، وأيضاً فإن فعل أحد لا يدل على الجواز إلا من وجبت له العصمة.
قال الشيخ خليل في التوضيح: وفيما قاله ابن بشير نظر لأن العلماء لم تزل تستدل على مذهب العلماء بأفعالهم لا سيما مثل سحنون

الذي هو [من] 1 أشد الناس ورعاً، بل فعل أهل الورع أقوى في الجواز من قولهم لأنه قد يفتى لغيره بالجواز ويتورع هو عن فعله وقول ابن بشير إن فعل أحد لا يدل على الجواز أن أراد به 2 لا يكون حجة [فصحيح] 3 فذلك قوله، وإن أراد أنه لا يدل على أن مذهبه الجواز فممنوع كما ذكرنا 4. أ. هـ وهو كلام حسن، وأصله لابن عبد السلام، وقبله ابن عرفة وقال بعده وكذلك تلقى غير واحد من الشيوخ قول اللخمي بالقبول 5. أ. هـ يعني قوله عن سحنون، وقال ابن عرفة لما ذكر ابن عبد السلام تعقيب ابن بشير على اللخمي، قال الذي وجدته في التبصرة هو مانصه قال سحنون فيمن زوج أمته 6 عبده ... إلخ.
وإذا كان هكذا فهو فتوى بالجواز، ودعوى أن ذلك للضرورة لا يلتفت إليها إلا بدليل.
قال ابن عرفة: الذي وجدته في التبصرة في غير نسخو واحدة منها نسخة عتيقة مشهورة بالصحة أثار المقابلة عليها واضحة ما نصه وأجازه سحنون ابتداء وزوج غلامه أمته ... إلخ وهذا ما ذكره ابن بشير نصاً سواء.
أ. هـ كلام ابن عرفة.
قلت: وقد رأيت [في] 7 نسخة من التبصرة 8 فيها مثل ما ذكره ابن

عبد السلام، وإن لم يعلق ذلك بطلاق، ولا عتق، ولا تمليك فالشرط مكروه ولا يلزم، ويستحب له الوفاء بذلك وسواء وضعت لذلك شيئاً من صداقها أم لا، ولا رجوع لها عليه بما وضعته إلا أن تكون شرطت عليه هذه الشروط بعد العقد ووضعت عنه لأجل ذلك بعض صداقها فإنه إن خالف رجعت عليه بما وضعته.
قال في كتاب النكاح الأول 1 من المدونة: ومن نكح امرأة على ألا يتزوج عليها ولا يتسرر، ولا يخرجها من بلدها جاز النكاح وبطل الشرط، وإن وضعت عنه لذلك من صداقها في العقد لم ترجع به، وبطل الشرط إلا أن يكون عنه طلاق أو عتق، ولو شرطت [عليه] 2 هذه الشروط بعد العقد ووضعت لذلك بعض صداقها لزمه ذلك، فإن أتى 3 شيئاً من ذلك رجعت عليه بما وضعته، وإن أعطته مالاً على ألا يتزوج عليها فإن فعل [ذلك] 4 فهي طالق ثلاثاً فإن تزوج وقع الطلاق، وبانت منه، ولم ترجع [عليه] 5 بشيء إذا تم لها شرطها 6. أ. هـ تنبيهات الأول: إذا أعطته شيئاً على ألا يتزوج عليها، أو لا يتسرر ثم فعل فلها الرجوع عليه بما أعطته كما ترجع بما أسقطته من صداقها، وإنما ذكر في المدونة إسقاط الصداق لأنه قد يتوهم أن أمره خفيف فنبه بالأخف على الأشد كما أشار إلى ذلك في التوضيح 7. أ. هـ الثاني: ظاهر كلامه في المدونة أن العقد على ذلك جائز.
قال في التوضيح: وهو ظاهر كلام ابن الحاجب قال ومنعه في السليمانية وكتاب المدنيين

لأن له أن يوفى وأن لا يوفى فصار ما يعطيه 1 تارة ثمناً وتارة سلفاً.
قال ووجه الأول أنهما دخلاً على الوفاء بالشرط، وإن خالف بعد ذلك فأمر طارئ 2. أ. هـ الثالث: قال في التوضيح: ظاهر كلام ابن الحاجب وكلام غيره أن لها أن ترجع سواء خالف عن قرب أو بعد تحقيقاً للعوضية، وقاله ابن عبد السلام، وأشار ابن عبد السلام إلى أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد، كما فرقوا إذا أراد طلاقها فوضعت عنه من صداقها، أو سألها الحطيطة فقالت أخاف أن تطلقني فقال لا أفعل فحطت عنه ثم طلقها، أو أعطت زوجها مالاً على أن يطلق ضرتها فطلقها ثم أراد مراجعتها وكما قالوا إذا سئل البائع المشتري الإقالة فقال له المشتري إنما مرادك البيع لغيري لأني اشتريتها برخص فقال 3 البائع متى بعتها فهي لك بالثمن الأول، أنه إذا باع عقب الإقالة، أو قريباً منها فللبائع شرطه، وإن باع بعد الطول، أو بحدوث سبب اقتضاه فالبيع ماض 4. قلت: كأنه رحمه الله لم يقف على نص في رجوعها عليه إذا تزوج عليها بعد البعد، وقد تقدم في النوع الخامس من الباب الثالث عن اللخمي أنه إذا أعطته مالاً على ألا يتزوج عليها فتزوج عليها أنها ترجع عليه قرب تزويجه أو بعد، وتقدم أيضاً ظاهر المدونة، وظاهر كلام المتيطي، وابن فتحون وغيرهما، وهذا بخلاف 5 ما إذا أعطته مالاً على ألا يتزوج عليها فقبل 6 ذلك ثم طلقها فيفصل في ذلك بين القرب والبعد كما إذا سألها وضع صداقها فوضعته، ثم طلقها فيفصل فيه أيضاً كما تقدم ببانه في النوع الخامس، وكما

سيأتي في المسألة الثانية في الكلام على الشروط في البيع، ويأتي أيضاً الكلام على مسألة الإقالة وذكر الخلاف فيها، وأن هذا يشبه أن يكون من باب الجعل، وإذا كان كذلك فالمجعول عليه في هذه المسائل عدم الزواج عليها، أو التسرر أو عدم إخراجها من بلدها أو دارها فمتى فعل شيئاً من ذلك لم يحصل المجعول عليه، لأن المتبادر أنها أرادت أنه لا يفعل ذلك مطلقاً مادامت في عصمته، والمجعول عليه في مسألة الطلاق هو ترك الطلاق والمتبادر أن مرادها عدم الطلاق الأن، أو فيما قارب ذلك كما يظهر من كلام اللخمي المتقدم في النوع الخامس من الباب الثالث فتأمله.
اللهم إلا أن تدل قرينة في الصورة الأولى على عدم الزواج عليها الان أو قريباً من ذلك، أو تدل قرينة في الصورة الثانية على أرادتها عدم الطلاق مطلقاً فيتساويان، وكلامه في التوضيح المتقدم هنا في مسألة اعطائها على ألا يطلقها فيه إجمال، وقد استوفى 1 الكلام عليها في باب الخلع وذكرنا ذلك في النوع الخامس من الباب الثالث.
الرابع: ما ذكره في المدونة 2 فيما إذا وضعت للشرط شيئاً من صداقها [في العقد هو المشهور، ومثاله إذا تقرر أن صداقها 3] ألف ثم قالت له أنا أسقطت لك مائتين على ألا تتزوج علي، أو لا تتسرر 4 أو نحو ذلك فالمشهور أنها لا ترجع عليه بشيء إن خالف، ومقابله رواه أشهب عن مالك أنها ترجع بما وضعت وصوبه ابن يونس، وقيل ترجع بالأقل ما وضعت، أو من تمام صداق المثل 5. ذكر هذه الأقوال 6 في التوضيح، ووجه الشيخ أبو الحسن

المشهور بأن النكاح مبنى على المكارمة (1) يعني فكل ما سقط (2) قبل العقد كأنه لا وجود له.
فتأمله الخامس: إذا كان لا رجوع لها بما وضعته قبل (3) العقد [فمن باب أحرى إذا لم يتعين في العقد (4)] ما وضعت، وإنما خففت عنه الصداق لما شرطته كما لو قالت أتزوجك مثلاً بمائة على هذه الشروط، وعلم ان صداق مثلها مائتان فخالف فالمشهور أنها لا ترجع عليه بما خففت، وقيل لها أن ترجع بتمام صداق مثلها.

فصول الكتاب · 187 فصل · 419 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحرير الكلام في مسائل الإلتزام · 419 صفحة
تمهيدالمبحث الأولالمبحث الثانيالمبحث الثالثالمبحث الرابعالمبحث الخامسالخاتمة(الباب الأول)مسألةفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (3)فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرعفرعفرع(فصل) (6)فرعفرعفصلفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرع(فصل)فرع(فصل)فرع(فصل)فرعفرعفرعفرع((الباب الثاني))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةفرع((الباب الثالث))النوع الأولالنوع الثانيمسألةالنوع الثالثالنوع الرابعالنوع الخامسفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةمسألةفرعمسألةفرعفرعفرعفرعمسألةفرعفرعفرعفرعالنوع السادسفرعفرعفرعفرعفرعالنوع السابع((الباب الرابع))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعالخاتمةالفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.(الفصل الأول)المسألة الأولىفرعفرعالمسألة الثانيةالمسألة الثالثةالمسألة الرابعةفرعالمسألة الخامسةالمسألة السادسةالمسألة السابعةالمسألة الثامنةالمسألة التاسعةالمسألة العاشرةالمسألة الحادية عشرةالمسألة الثانية عشرةالمسألة الثالثة عشرةالمسألة الرابعة عشرةالمسألة الخامسة عشرةالمسألة السادسة عشرةالمسألة السابعة عشرة((الفصل الثاني))المسألة الأولىالقسم الأولالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالمسألة الثانيةفرعالمسألة الثالثةالقسم الأولفرعفرعالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالقسم الرابعالفرع الأولالفرع الثانيالفرع الثالثالفرع الرابعالفرع الخامسالفرع السادسالفرع السابعالفرع الثامنالفرع التاسعالمسألة الرابعةالفرع العاشرالمسألة الرابعةالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (5)
جارٍ التحميل