(فصل)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما العدة
فليس في 7 إلزام الشخص نفسه شيئاً الآن، وإنما هي كما قال ابن عرفة: إخبار عن إنشاء المخير معروفاً في المستقبل 8. ولا خلاف في إستحباب الوفاء بالوعد، وقد قال مالك في رسم باع غلاماً من سماع ابن123456
القاسم من كتاب الحج، ومن كتاب العدة بتخفيف الذال فيمن هلك وعليه مشى إلى بيت الله عز وجل فسأل ابنه أن يمشي عنه فوعده بذلك فقال 1 مالك: أما إذا وعده فأنا 2 أحب له أن لو فعل ذلك ولكن ما ذلك رأى أن يمشي أحد عن أحد، ولكني أحب له إذا وعده أن يفعل ذلك قال ابن رشد: المعنى في هذه المسألة أن مالك استحب له أن يفي لأبيه بما وعده به من المشي عنه، وإن كان ذلك عنده لا قربة فيه من ناحية [إستحباب] 3 الوفاء بالوعد في الجائزات التي لا قربة فيها.
فالوفاء بالعدة مطلوب بلا خلاف، وإختلف في وجوب القضاء بها على أربعة أقوال حكاها ابن رشد في كتاب جامع البيوع، [وفي كتاب العارية 4] وفي كتاب العدة، ونقلها عنه غير واحد فقيل يقض بها مطلقاً، وقيل لا يقض بها مطلقاً، وقيل يقض بها إن كانت على سبب وإن لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء كقولك أريد أن أتزوج، أو أن أشتري كذا أو أن أقض غرمائي فأسلفني كذا، أو أريد أن أركب غداً إلى مكان كذا فأعرني دابتك أو أن أحرث أرضي فأعرني بقرتك فقال نعم ثم بدا له
قبل أن يتزوج، أو أن يشتري، أو ان يسافر فإن ذلك يلزمه ويقضي عليه به ما لم تترك الأمر الذي وعدك عليه، وكذا لو لم تسأله وقال لك هو من نفسه أنا أسلفك كذا، أو أهب لك كذا لتتزوج، أو لتقضي دينك أو نحو ذلك فإن ذلك يلزمه ويقضي عليه 5 به ولا يقضي بها إن كانت على غير سبب كما إذا قلت أسلفني كذا ولم تذكر سبباً، أو اعرني دابتك، أو بقرتك ولم تذكر [سبباً 6] سفراً ولا حاجة فقال نعم ثم بدا له أو قال هو من نفسه أنا أسلفك كذا، أو أهب لك كذا ولم يذكر سبباً ثم بدا 7 له.
والرابع يقي بها إن كانت على سبب ودخل الموعود بسبب العدة في شيء، وهذا هو المشهور من الأقوال.
قال في أخر الرسم الأول من سماع أصبغ من جامع البيوع قال أصبغ سمعت أشهب وسئل عن رجل إشترى من رجل كرماً فخاف الوضيعة فأتى ليستوضعه فقال له بع وأنا أرضيك، قال فإن باع برأس ماله أو بربح فلا شيء عليه، وإن باع بوضيعة كان عليه أن يرضيه فإن زعم أنه أراد شيئاً سماه فهو ما أراد، وإن لم يكن أراد شيئاً أرضاه بما شاء وحلف بالله [الذي لا إله إلا هو 1] ما أراد أكثر من ذلك، وإن لم يكن أراد شيئاً يوم قال ذلك.
قال أصبغ: وسألت عنها ابن وهب فقال عليه رضاه بما يشبه ثمن تلك السلعة والوضعية فيها.
قال أصبغ وقول ابن وهب هو أحسن عندي، وهو أحب إلي إذا وضع فيها قال محمد بن رشد: قوله بعه 2 وأنا أرضيك عدة إلا أنها عدة علي
سبب وهو البيع، والعدة إذا كانت على سبب لزمت لحصول السبب في المشهور من الأقوال وقد قيل أنها لا تلزمه بحال، وقيل أنها تلزمه على كل حال وقيل أنها تلزم إذا كانت على سبب وإن لم يحصل السبب وقول أشهب إن زعم أنه أراد شيئاً فهو ما أراد يريد مع يمينه، ومعناه إذا لم يسمى شيئاً يسيراً لا يشبه أن يكون أرضاه والدليل على أنه يحلف على مذهبه إذا قال أردت كذا وكذا لما يشبه قوله أنه إن لم يكن أراد شيئاً أرضاه بما شاء، وحلف أنه ما أراد أكثر من ذلك، وجوابه هذا على أصله في كثير من مسائله إذ لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه واليمين في هذا يمين تهمة إذ لا يمكن المستوضع أن يدعي بينة فيحقق الدعوى عليه بخلاف ما ذكر أنه أراده فيدخ فيه 3 من الخلاف ما يدخل في يمين التهمة وأما ابن وهب فأخذه بمقتضى ظاهر لفظه وألزمه إرضاؤه إلا أن لا يرضى بما يقول الناس فيه أنه أرضاه فلا 4
يصدق أنه لم يرض ويؤخذ بما يقول الناس فيه أنه أرضاه، هذا معنى قوله ولو حلف ليرضينه لم يبر إلا بإجتماع الوجهين وهما أن يضما عنه
ما يرضى به، وما يقول 1 الناس فيه أنه أرضاه، وقد مضى ما يدل على هذا في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب النذور في الحالف ليرضين غريمه من حقه.
أ. هـ.
[قلت] 2: وهذا القول 3 الذي شهره ابن رشد قال الشيخ أبو الحسن في أول كتاب العتق الأول، وفي كتاب الغرر أنه مذهب المدونة لقولها في آخر كتاب الغرر وإن قال إشترى عبد فلان وأنا أعينك بألف
درهم فإشتراه لزمه ذلك الوعد 4 أ. هـ.
وهو قول ابن القاسم في سماعه من كتاب العارية وقول سحنون في كتاب العدة ونصه في سماع عيسى قلت لسحنون ما الذي يلزم من العدة في السلف والعارية قال ذلك أن يقول الرجل للرجل إهدم دارك وأنا أسلفك، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، وعزاه له ابن رشد في رسم طلق ابن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب العارية، وقال القرافي 5 في الفرق الرابع عشر بعد المائتين قال سحنون الذي يلزم من الوعد
مثل إهدم دارك وأنا أسلفك ما تبني به، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو أشتري سلعة، أو تزوج امرأة وأنا أسلفك [وعزاه له ابن رشد] (1) لأنك أدخلته بوعدك في ذلك ومجرد (2) الوعد فلا يلزم الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق (3).أ. هـ. وقال اللخمي في كتاب الشفعة لما ذكر حجة مقابل المشهور والقائل (4) بلزوم إسقاط الشفعة قبل الشراء ما نصه ولو قال اشترى هذا الشخص والثمن علي فإشتراه للزمهللزمه أن يغرم الثمن الذي إشتراه به لأنه أدخله في الشراء وهذا قول مالك وابن القاسم والقول بأنه يقضي بها إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببها في شيء هو قول أصبغ في كتاب العدة، وقول مالك في رسم طلق (5) ابن حبيب من سماع ابن القاسم وهو قوي أيضاً والقول بعدم القضاء بها مطلقاً في سماع أشهب من كتاب العارية، والقول بالقضاء بها مطلق لم يعزه ابن رشد، وهذان القولان ضعيفان [جداً] (6) والله تعالى أعلم.