(فصل) (6)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
للشخص الرجوع عن وصيته بلا خلاف
فإن إلتزم عدم الرجوع عنها فالأصح أنه يلزمه.
قال ابن عرفة في مختصره الفقهي: فلو إلتزم عدم الرجوع ففي لزومه خلاف بين متأخري فقهاء 7 تونس ابن علوان 8 ثالثهما إن كانت بعتق 9123456
وقال في مختصر الحوفي 1 فإن إلتزم عدم الرجوع لزمه على الأصح وقال في التوضيح: قال في الوثائق المجموعة إذا قال اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال فيها لا رجوع فلا تبطل حتى ينص عليها.
قلت: ونحوه في الشامل، وظاهره يقتضي أن له الرجوع ولو إلتزم عدم الرجوع فهو جار على مقابل الأصح إذ لا فرق بين قوله لا رجوع لي فيها وبين إلتزامه عدم الرجوع.
وكذا قال المشذالي 2 في حاشيته على المدونة، وقال ابن رشد في المذهب للموصي الرجوع عن وصيته ولو قال لأرجعة 3 لي فيها على ظاهر المذهب، وقد
يتخرج فيها قول بعدم الرجوع من قولهم [في] 1 أنت طالق واحدة لا رجعة لي فيها، ومن شرط التصديق في القضاء وهو خلاف قول ابن عرفة في اختصار الحوفي فلو إلتزم عدم الرجوع لزمه على الأصح وفي بعض النسخ على المشهور.
أ. هـ.
ثم ذكر المشذالي كلام ابن عرفة في مختصره الفقهاء 2 ثم قال وللفقهاء المشاهير بإفريقية عليها أجوبة منها للبرجين 3 والبرقي 4 وابن
البراء 5، وابن شعيب 6 قائلاً المنقول لزوم الإلتزام.
ونقل عن التونسي وصاحب الأكمال، والمتيطي باللزوم.
قلت وفي 7 كتاب التونسي في أول كتاب التدبير: ولو قال في
الوصية لا رجوع لي فيها، وفهم 1 منه إيجاب ذلك على نفسه لكانت كالتدبير، ولم يكن له رجوع 2 عن ذلك.
أ. هـ.
فشهر 3 أن اللزوم هو الأصح كما قاله ابن عرفة ولا فرق بين قوله لا رجوع لي فيها، أو إلتزم عدم الرجوع والله تعالى أعلم.
تنبيه
ذكر ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف في هذه المسألة بين المتأخرين من التونسيين وغيرهم، وإن المتأخرين من التونسيين ألفوا فيها ثم قال وإذا فرعنا على أن له الرجوع واشترط ألا يرجع 4 بعد أن عرف بإختلاف العلماء فأخذ بقول من يرى العمل بذلك أي بعدم الرجوع فقال شيخنا حفظه الله تعالى يعني البرزلي يعمل على ما اشترط عليه، وقال شيخنا أبو مهدي 5 له الرجوع لما ذكرناه أولاً.
أ. هـ.
قلت: وكأنهم لم يقفوا على نص في المسألة وقد قال المتيطي لما ذكر اشتراط التصديق في قبض الدين وذكر الخلاف فيه، واختلف إذا قال العاقد في شرط التصديق بعد أن عرف بإختلاف أهل العلم في وجوب اليمين وسقوطها [فأخذ بقول من يرى سقوطها] 6 هل ينفع ذلك رب الدين ويخرج به من الخلاف
أم لا، فذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك ينفعه وتسقط 1 عنه اليمين، ويخرج به من الخلاف، ويقضي عليه بما قضى به على نفسه، وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا ينفعه، ولابد له من اليمين، وليس للغريم أن يتخير على الحاكم ويحكم على نفسه بقول قائل من أهل العلم حتى يكون الحاكم هو الذي يقضي بما ظهر [له] 2 من الاختلاف في ذلك، ذكر ذلك في الكلام على شروط النكاح لما ذكر شرط المغيب في كرره في باب السلم أيضاً لما تكلم على اشتراط التصديق في قبض المسلم إليه، وعزى القول الأول الابن الهندي، والثاني لابن العطار 3، وذكر عن ابن بشير 4 من الموثقين أنه صوب الأول قلت: ونظير هذه المسألة ما يأتي في الباب الثاني في الالتزام المعلق على فعل الملتزم بكسر الزاي الذي يقصد به الامتناع من الفعل، فإن المشهور أنه لا يقضي به كما يأتي بيانه فلو إلتزم شخص عالماً بالخلاف مقلداً للقول باللزوم فهل يحكم عليه به أم لا يدخل ذلك الخلاف المذكور هنا، وفي كلام اللخمي في كتاب العاريو، وفي كتاب الرهن إشارة إلى أن الراجح عدم اللزوم، وسيأتي كلامه في الفصل
الثاني من الخاتمة في الكلام على الشروط المتعلقة بالرهن والعارية.
قلت: وهذا هو الظاهر أعني أن تقليد ذلك القول
القائل باللزوم لا يوجب القضاء عليه بذلك بل ليس للحاكم أن يحكم به إذا كان مرجوحاً عنده لأنه إنما يحكم بالراجح عنده وإن كان خلاف ما يعتقده المحكوم عليه أو له ألا ترى أنه لو عقد شخصان عقداً يعتقدان جوازه من بيع أو غيره ثم طلب أحدهما فسخه ورفع الأمر إلى حاكم يرى فسخه فإنه يحكم بالفسخ فتأمله.
وهذا الكلام كله في هذه المسألة تفريع على القول المرجوح فإن الراجح فيها (1) اللزوم كما تقدم والله تعالى أعلم.