تحرير الكلام في مسائل الإلتزامفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
الرعيني، الحطاب
الكتاب
تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
المؤلف
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
المحقق
عبد السلام محمد الشريف
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1404 هـ - 1984 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تقدم أن صيغة الإلتزام تقدم أن صيغة الإلتزام مادل عليه من لفظ أو غيره، ونحو ما تقدم في الكلام للتونسي في مسألة الرجوع عن الوصية، ومنه من أعتق رضيعاً فإنه إن كان له أب حر [ملي] 2 كان رضاعه ونفقته على أبيه فإن لم يكن له أو كان له أب وكان عبداً، أو معدماً فإن رضاعه ونفقته على سيده 3 قال ابن رشد في أخر سماع ابن القاسم من كتاب الرضاع لأن من أعتق ضغيراً ليس له من ينفق عليه فنفقته عليه.
زاد وفي رسم باع غلاماً من سماع ابن القاسم في كتاب النكاح إلى أن يبلغ لأنه يهتم أن يكون إنما أعتقه ليسقط عن نفسه نفقته 4.أهـ. تنبيهان الأول قوله حتى يبلغ ظاهره حتى يبلغ الحلم، وهو الذي يفهم من كلامه في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب التجارة إلى أرض الحرب الأتي قريباً في الفرع الذي بعد هذا، بل هو كالصريح في ذلك لكنه مخالف لما صرح به هو في غير هذا الموضع، ولما صرح به غيره من أنه إنما تجب نفقته إلى حين قدرته على الكسب ولو بالسؤال.
قال ابن رشد: في شرح المسألة السادسة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع فيمن أعتق رضيعاً وباع أمه واشترط رضاعه على المشتري ما نصه وإذا انقضى الرضاع كانت نفقته على سيده الذي أعتقه حتى يبلغ حد الأثغار، لأن1

من أعتق صغيراً لزمته حتى يستغني بنفسه، ويقدر على الكسب عليها ولو بالسؤال هذا معنى ما قاله محمد بن المواز فيمن أعتق صغيراً أو إلتقط لقيطاً.
أ. هـ. وقال الشيخ أبو إسحاق التونسي 1 في آخر البيوع الفاسدة: أن من أعتق صغيراً فعليه رضاعه ونفقته إلى القدر الذي يستطيع فيه [على] 2 التكسب وصرح في مختصر الوقار 3 بأن نفقته تسقط إذا بلغ القدرة على الكسب وسيأتي لفظه قريباً.
ونقل البرزلي في مسائل الأنكحة وفي مسائل الهبة أن نفقته تلزم ما دام لا يقدر على السؤال والكسب 4.أ. هـ والقدرة على الكسب ولو بالسؤال ممكنة في سن الإثغار 5 فهذه النقول موافقة لما تقدم من كلام ابن رشد في جامع البيوع.
قال بعده اللخمي القياس أن لا نفقة على سيده، وتكون مواساة 6 على أهل بلده وسيده أحدهم قال

المتيطي: وهو الذي في وثائق ابن العطار.
[قال] 1 المتيطي ثم حكى ابن العطار جواب مالك في شرط السيد نفقته، وقال هذا يدل على أن نفقته عليه 2 أ. هـ كلام ابن عرفة.
ذكره في الكلام على بيع وشرط، وذكر بعد ذلك في الكلام على التفرقة بين أم وولدها كلام ابن رشد في رسم الشريكين الأتي قريباً، ولم ينبه على ما بينهما من المخالفة وكلام اللخمي الذي ذكره ابن عرفة هو في كتاب التجارة إلى أرض الحرب ونصه وفي كتاب محمد أن على من أعتق صغيراً نفقته لعجزه عنها، والقياس [أن] 3 لا شيء عليه، ويكون مواساة على من بذلك البلد والسيد أحدهم، وإن كان بيت مال أنفق عليه منها فتحصل في نفقته الصغير إذا أعتق ثلاثة أقوال.
الأول أن نفقته على من أعتقه حتى يقدر على الكسب والسؤال، وهو المنصوص في كتاب ابن المواز وغيره، وهو المأخوذ من المدونة.
الثاني أنها [على من أعتقه] 4 إلى البلوغ وهو الذي يفهم من كلام ابن رشد في كتاب النكاح وكتاب التجارة إلى أرض الحرب، ومما نقله البرزلي عن ابن عرفة الأتي في التنبيه الثاني والثالث ألا 5 نفقة على سيده، ونفقته في بيت المال أو على المسلمين وهو الذي في وثائق ابن العطار، وقال اللخمي أنه القياس إلا أن يحمل كلام ابن رشد في رسم الشريكين على أن مراده إذا لم يقدر على الكسب في سن الإثغار، وما بعده فتستمر نفقته إلى البلوغ، [وقد قال ابن عبد السلام في باب الحضانة وزمان النفقة على هذا الصغير المعتق أقل الأجلين

إما بلوغه الحلم وإما بلوغه قدر ما يسعى على نفسه ما يكفيه 1.أ. هـ. ونقله عنه الشيخ في التوضيح 2 وقبله، وكذلك ابن عرفة بل قال في أثناء بحثه معه في مسألة وزمن النفقة هو كما ذكروا إذا كان الأمر كذلك] 3 فلا يكون في المسألة إلا قولان [أحدهما أن النفقة على معتقه إلى حين قدرته على الكسب على نفسه ولو بالسؤال، فإن استمر عجزه استمرت النفقة إلى البلوغ وهذا هو الراجح من المذهب.
والقول الثاني أن نفقته في بيت المال، أو على المسلمين، ومقتضى كلام ابن عبد السلام أن النفقة تسقط بالبلوغ ولو استمر عاجزاً وهو الظاهر على القول بأن من أعتق زمناً لا تلزمه نفقته، وأما على القول بأنها لازمة للمعتق فالظاهر لزومها 4]. الثاني 5 جعل ابن رشد نفقة هذا الصغير كالدين فلم يسقطها بالفلس، وتوقف في ذلك الشيخ أبو إسحاق التونسي فقال في آخر كتاب البيوع الفاسدة انظر لو فلس يعني معتق الصغير هل تباع أمه ويشترط رضاعه ومؤنته على المشتري، وإن نقص ذلك من حق الغرماء، ويكون ذلك أوجب من نفقته على ولده الذين لم 6 يترك لهم من ماله إلى أن يقدروا على أنفسهم.
أ. هـ. وقال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع بعد أن ذكر كلام أبي إسحاق، والذي أقول به [في] 7 ذلك أنه لا يلزم أن يشترط على المشتري ذلك فيكون قد بدأ على الغرماء بجميع حقه ولا يبطل [أيضاً] 8

حقه [جملة] 1 بتبدئة الغرماء كهبة لم تقبض حتى قام الغرماء على الواهب، ولكن يحاص [به] 2 الغرماء بمبلغ نفقته الواجبة له عليه بعتقه إياه وهو صغير لأنه أضر به في ذلك فصارت نفقته كالدين الواجب له عليه قلت وإذا قال بذلك في الفلس فأحرى في الموت فيؤخذ من تركته قدر رضاعه، ومؤنته حتى يقدر على الكسب، ويوقف ذلك ليصرف عليه فإن مات الصغير قبل استكماله ما وقف له رجع ذلك للورثة، وكذلك في مسألة الفلس يوقف وإن 3 مات رجع للغرماء هذا ما قاله ابن رشد، وذكر البرزلي عن ابن عرفة أنه اختار ذلك، واختار هو أنه لا يلزم تركته شيء قلت وهو الظاهر عندي، وكذلك عندي في مسألة الفلس لأن هذا من باب المعروف وفي كلام البرزلي فائدة أخرى فلنذكره بلفظه قال بعد أن ذكر كلام ابن رشد في كتاب طلاق السنة الأتي في الفرع بعد هذا ما نصه قال شيخنا يعني ابن عرفة قول ابن رشد لا تلزمه نفقته إلا أن يكون عنده يقوم منه أن من أوصى بعتق صغير لا يلزم الموصى نفقته في تركته، وكانت نزلت أيام قضاء شيخنا ابن عبد السلام في مدبرة، ولم يوجد عنده ولا عند غيره نص فيها بعد البحث عنه، وتوقف في إيجاب نفقتها في ثلث مدبرها قلت ما ذكره [عن] 4 ابن عرفة فهو في كتاب الحضانة من مختصره قال البرزلي ووقعت في عصرنا في رجل أعتق صغيراً قبل أن يبلغ أن يسأل فأختار شيخنا أنه يؤخذ من تركته معتقه ما يبلغه إلى بلوغه، وأشك أن القاضي حكم بذلك، ويجري على ما قال أبو حفص 5 أنه يؤخذ منه قدر ما يبلغه إلى القدرة على السؤال، وكان ظهر لي أنه لا يلزم تركته شيء من مسألة

كتاب الجعل في الذي مات بعد أن دفع نفقة ولده الصغير أنها يسترجعها الورثة، وما وجب بالنسب أقوى مما وجب بالإفتراق (1)، وفي المذهب مسائل تشهد لذلك إلا أن يقال أن مالزم رد هذا لأن الشرع إنما أوجب عليه النفقة مدة حياته، وهذا لما إلتزم العتق فكأنه إلتزم لوازمه لكن هذا مشروط بالحيازة لأن كل ما يتبرع به من الأموال شرطه الحيازة في الصحة وليس المرض، والموت، والتفليس (2) زمن حيازة، فلهذا اخترنا أنه لا يلزمه شيء ويصير من فقراء المسلمين كما إذا إفتقر الحر فنفقة ولده الصغير (3) على جميع المسلمين (4).أ. هـ. قلت وهذا هو الظاهر عندي، ولا يقال أن هذا حق وجب للصغير لأنه لو وجب له لورث عنه إذا مات ولا قائل به.
فعلمنا أنه إنما يستحقه شيئاً فشيئاً مادام المعتق لم يفلس ولم يمت فإذا فلس أو مات لم يجب عليه شيء، ويبعد أن يقال أن من أعتق صغيراً ومات وخلف عشرة دنانير فقط وترك أولاد صغار أن العشرة دنانير توقف للصغير الذي أعتقه، ويترك أولاده بلا شيء، وقد تقدم فيمن إلتزم لزوجة ابنه نفقة سنين سماها [بدنانير سماها] (5) أنه إذا مات يسقط ذلك عنه فتأمله منصفاً والله تعالى أعلم.

فصول الكتاب · 187 فصل · 419 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تحرير الكلام في مسائل الإلتزام · 419 صفحة
تمهيدالمبحث الأولالمبحث الثانيالمبحث الثالثالمبحث الرابعالمبحث الخامسالخاتمة(الباب الأول)مسألةفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (3)فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرعفرعفرع(فصل) (6)فرعفرعفصلفرعفرعفرعفرعفرع(فصل)فرعفرع(فصل)فرع(فصل)فرع(فصل)فرعفرعفرعفرع((الباب الثاني))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةفرع((الباب الثالث))النوع الأولالنوع الثانيمسألةالنوع الثالثالنوع الرابعالنوع الخامسفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعمسألةمسألةفرعمسألةفرعفرعفرعفرعمسألةفرعفرعفرعفرعالنوع السادسفرعفرعفرعفرعفرعالنوع السابع((الباب الرابع))فرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعالخاتمةالفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.(الفصل الأول)المسألة الأولىفرعفرعالمسألة الثانيةالمسألة الثالثةالمسألة الرابعةفرعالمسألة الخامسةالمسألة السادسةالمسألة السابعةالمسألة الثامنةالمسألة التاسعةالمسألة العاشرةالمسألة الحادية عشرةالمسألة الثانية عشرةالمسألة الثالثة عشرةالمسألة الرابعة عشرةالمسألة الخامسة عشرةالمسألة السادسة عشرةالمسألة السابعة عشرة((الفصل الثاني))المسألة الأولىالقسم الأولالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالمسألة الثانيةفرعالمسألة الثالثةالقسم الأولفرعفرعالقسم الثانيفرعفرعالقسم الثالثالقسم الرابعالفرع الأولالفرع الثانيالفرع الثالثالفرع الرابعالفرع الخامسالفرع السادسالفرع السابعالفرع الثامنالفرع التاسعالمسألة الرابعةالفرع العاشرالمسألة الرابعةالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثالقسم الأولالقسم الثانيالقسم الثالثفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرعفرع (5)
جارٍ التحميل