فرع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال في المفيد أيضاً وسئل عن الخصمين يتواعدان إلى الموافاة عند السلطان
وهو على بعد منهما فيقول أحدهما أخاف أن تخلفني فيقول إن أخلفتك فكراء الدابة علي ثم يخلفه.
قال 7 لا أرى لك يلزمه 8. أهـ123456
وقال أبو الحسن: في آخر كتاب الصلح في كتاب ابن حبيب إذا قال أحد الخصمين للآخر إن لم أوافيك عند السلطان فكراء دابتك علي وكان الإمام في بعد فذلك يلزمه.
قاله مطرف 1، وابن الماجشون، وأصبغ والشيخ كأنه يقول أمشي للقاضي وأنا ألحقك فإن لم ألحقك فتلك الدابة أنا أعطي كراؤها.
ابن يونس صواب لأنه أدخله في غرم ماله بوعده فإذا أخلف لزمه ما أوجبه [له 2] على نفسه كمن قال الشتر عبد فلان وأنا أعينك فيه بكذا فإشتراه أن ذلك يلزمه لأنه أدخله فيه بوعدع.
أهـ
ولم أقف على كلام ابن يونس هذا الذي ذكره عنه [هنا 3] أبو الحسن [أعني 4] في آخر كتاب الصلح، ولعله ذكره في غير هذا الموضع بل هو ساقط من 5 بعض نسخ أبي الحسن قلت: وهذا الفرع مخالف لما قبله لأنه في هذا أدخله في عزم كراء الدابة بخلاف ما قبله فإنه لم يدخله في غرم شيء فلذلك اختلف في الحكم بالإلتزام [في هذا الفرع] 6 والظاهر ما نقله الشيخ أبو الحسن والله تعالى أعلم.
تنبيه
قال البرزلي: في مسائل الدعوى والأيمان وسئل بعض الفقهاء عن رجل إلتزم النفقة على حفيديه مدة أربع سنين وسكناهما مع أمهما وشرط عليها 7 ألا تتزوج ورضيت بذلك، وإلتزمت أنها 8 متى تتزوج 9 قبل
الأربع سنين كان
لحماها 1 عليها مائة دينار صدقة من مال نفسها تؤمر بذلك وتجبر عليه، ثم تزوجت قبل تمام المدة فوجبت المائة للحما فأشهد أنه تصدق بها على حفيديه ثم توفي قبل رشد الولدين فقام ورثته يطلبونها إذ لم تحز عنه، وقال الحفيدان لم نزل في كفالته ولا نفتقر لحوزه، وقالت الزوجة إلتزمت شيئاً لا يلزمني فأنا متعلقة بواجب الشرع؟ فأجاب وقفت على المكتوب وجميعه غير مفيد وقصارى ما فيه الكلام على يمين المرأة وإلتزامها لحماها وتزويجها قبل المدة، وقولها تؤمر وتجبر غير لازم لها بلا خلاف علمته إذا كان بيمين كما ذكر 2 ولا تجبر، وإذا ثبت هذا سقط جميع ما في البطن قال البرزلي قلت: تقدم معارضتها إذا كانت بيمين لما في الأيمان والنذور إذا قال لله علي هدى فالشاة تجزئة، وإن قال [إن] 3 فعلت كذا فعلى هدى فحنث فإنه يخرج بدنه إلى آخرها.
ويعارضه أيضاً إذا إلتزم في مسألة معينة مذهب أمام معين أنه لا يجوز له مخالفته على الكثر 4 ومنهم من لم يحك فيه خلافاً وانظر مسائل الشروط في النكاح وما في بعضها من الخلاف فلا يبعد جرى هذا عليه 5. أهـ
قلت: أما ما أجاب به المفتي فهو جار على المشهور في المذهب غير أن ما ذكره من عدم الخلاف لعله تبع فيه كلام الباجي المتقدم، وقد تقدم التنبيه على ذلك.
وذكر في 6 نوازل ابن الحاج مسألة نحو هذه، وذكر أنه أفتى فيها هو وابن رشد بعدم اللزوم ونصها امرأة خالعت زوجها
على أن حطت عنه جميع كالئها 7 وغير ذلك مما تضمنه عقد الخلع، وعلى أنها إن تزوجت قبل
إنقضاء عام من تاريخ الخلع فعليها مائة مثقال فنفذت الفتوى فيها بأن الخلع جائز، والشرط باطل، ولها أن تتزوج قبل العام ولا شيء عليها بذلك أفتيت أنا وابن رشد.
أهـ
قلت: والظاهر أنها تؤمر بالوفاء بذلك ولكن لا يقضى عليها به وهو مراده بقوله لا شيء عليها 1 فتأمله والله أعلم، وأما ما ذكره البرزلي رحمه الله تعالى فليس فيه شيء يعارض المسألة المذكورة.
وأما النذر فقد تقدم حكمه، وأن القضاء به جار على هذا الحكم، وأما مسألة إلتزام مذهب معين فليست من مسائل الإلتزام المعلق في شيء إلا أن يريد أن الحالفة علمت أن الإلتزام المذكور يلزمها على قول، وقلدت ذلك القول وإلتزمته.
ففي ذلك إختلاف تقدم في الباب الأول في فصل إلتزام عدم الرجوع عن الوصية، وتقدم أن الظاهر أن تقليد أحد القولين لا يوجب القضاء به لكن هذا المعنى بعيد من لفظه، وأما الشروط في النكاح إذا لم تعلق بطلاق أو عتق معين، أو تمليك للعصمة فقد تقدم أن المشهور عدم القضاء بها.
والله تعالى أعلم.
[ثم] 2 قال البرزلي: وسئل ابن الضابط 3 عن امرأة إلتزمت لزوجها 4
[أنها 1] متى ردت زوجها الأول مدة عشرين سنة فمائة دينار عليها وقبلها وفي ذمتها للزوج الثاني ففارقها الزوج المذكور فتزوجت الأول قبل تمام المدة [فهل يلزمها ذلك؟ فأجاب إذا تزوجها قبل تمام المدة 2] لزمها ما إلتزمته: قال البرزلي: قلت: هذه تعارض التي قبلها إلا أن يقال الإلتزام للزوج أشد من غيره لحديث أن أحق الشروط إلى آخره فلهذا وجه 3. أهـ
قلت: أما معارضتها للتي قبلها فظاهرة وتقدم أن التي قبلها
جارية على المشهور، وأما هذه جارية 4 على مقابله، ولا فرق بين الزوج وغيره والحديث الذي ذكره على عكس المسألة أعني إنما هو في اشتراط المرأة على الزوج شروطاً.
ونص الحديث (أن أحق الشروط أن توفق به ما استحللتم به الفروج 5) وهو في الصحيحين، ووقع في كلام ابن رشد في شرح المسألة الرابعة من كتاب التخيير والتمليك نحو المسألة الأولى، وذكر أن الحكم فيها باللزوم وإنما 6 يتمشى على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه على رجل بعينه فحنث أنه يجبر، وقد تقدم [في] 7 كلامه الذي ذكرناه عن سماع يحيى أنه لا خلاف المشهور، ونص المسألة وشحر بها قال مالك: من خالع امرأته على أن تخرج إلى بلد غير بلده 8 أخذ منها على ذلك شيئاً أو لم يأخذ ثم أبت أن تخرج فهي على خلعها، ولا تجبر على الخروج قال محمد بن رشد: وهذا كما قال لأن الخلع عقد
يشبه عقد النكاح إذ تملك المرأة به نفسها كما يملك المرأة 1 زوجها بالنكاح.
فوجب أن لا تلزم الشروط فيه بالخرج من البلد والإقامة فيه، أو يترك النكاح وما أشبه ذلك من تحجير المباح، كما لا يلزم شيء من ذلك في النكاح إلا أن يكون بعقد يمين مثل أن تقول فإن فعلت فعبدها حر، أو مالها صدقة على المساكين فيلزمها إن فعلت حرية العبد أو الصدقة بثلث مالها، ولو خالعها على أن تخرج
من البلد فإن لم تفعل فعليها لغير زوجها كذا وكذا يحكم عليها بذلك على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه على رجل بعينه فحنث أنه يجبر على ذلك والقولان في المدونة ولو قالت فإن لم تفعل فعليها لزوجها كذا وكذا لبطل ببطلان الشرط ولم يكن له من ذلك شيء على قياس أول مسألة من رسم سعد بعد هذا، ولو شرط عليها أن تخرج من المسكن الذي كانت تسكن فيه [معه 2] لم يجز الشرط لأنه شرط حرام، ولزمها أن تسكن فيه طول عدتها ولا شيء عليها إلا أن يشترط عليها كراءة فيجوز ذلك.
قاله في كتاب ارخاء الستور من المدونة 3.أهـ
ومسألة رسم سعد تقدمت في الباب الأول، والظاهر أنه لا يصح قياس هذه عليها لأن مسألة رسم سعد صورتها أن زوجته خالعته على ان أعطته شيئاً من مالها على ألا ينكح عليها فإن فعل رد إليها مالها فقال مالك: له ما أخذ، والشرط باطل قال ابن رشد: لأنه إذا لم يلزمه بالشرط أن ألا يتزوج عليها فأحرى ألا يلزمه أن يرد إليها ما اخذ منها لأن الخلع يؤل بذلك إلى فساد إذ لا تدري هل يرجع إليها فيكون سلفاً أو لا يرجع وهذه المسألة ليس فيها ما يؤل إلى فساد فالظاهر أنه لا فرق [بين] 4 أن تلتزم الصدقة لزوجها أو لغيره، وأنها تؤمر بذلك ولا تجبر [بذلك] 5 على المشهور.
وقول ابن رشد أن القولين في مسألة اليمين بالصدقة إذا كانت على معين في المدونة فيه نظر لأنه قد قدم في
كلامه وفي كلام غيره أن مذهب المدونة عدم اللزوم وأن القول باللزوم لابن دينار
في المدونة، والقولان اللذان في المدونة إنما هما إذا كانت الصدقة على غير معين بغير يمين كما تقدم [ذلك (1)] فتأمله.
والظاهر ما ذكره في أول المسألة أنه إذا خالعها على ان تخرج من البلد أن الطلاق يقع بائناً ويسقط الشرط، وهو كذلك كما إذا خالعها على أن تخرج من مسكنها ونحوه (2). والله أعلم.