فرع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال أبو الحسن اختلفوا في إلتزام المتسلف التصديق في القضاء دون يمين تلزم المسلف في دعوى القضاء
فأجازه ابن العطار على الطوع وقال ابن سعد 612345
إن كان شرط فهو سلف جر نفعاً، وإن كان بعد العقد فهدية مديان فلا يجوز عنده مطلقاً، وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب المديان فيمن صالح رجلاً في 1 دراهم كانت عليه على أن يعطيه خمسة دراهم كل شهر، وليس للذي عليه الحق أن يستحلف الطالب إن ادعى أنه دفع إليه شيئاً بغير بينة، قال مالك هذا الشرط غير جائز، وإن قيم عليه حلف ولم ينفعه شرطه.
قال محمد بن رشد: كان الشيوخ يحملونها على الخلاف لما في آخر الرسم الول من سماع اشهب من كتاب العيوب من أعمال الشرط بإسقاط اليمين، ولما في رسم أخذ
يشرب خمراً من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع من التفرقة بين المأمون وغيره، والذي يبيع لنفسه وغيره 2، ويحصلون 3 في المسألة ثلاثة أقوال: أعمال الشرط، وإبطاله، والتفرقة بين المامون والذي يبيع [لغيره] 4،وبين الذي ليس بمأمون ويبيع لنفسه، والذي أقول به أنها ليست بخلاف لأن المعنى فيها مختلف تلك اسقاط اليمين إن كانت قد وجبت قبل ان يعلم بوجوبها وهذه أسقط اليمين فيها قبل وجوبها، فلا يدخل الخلاف فيها إلا بالمعنى من أجل أن اسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه في المذهب لا من هذه المسألة وقد مضى بيان هذا مستوفي في سماع أشهب من كتاب العيوب فقف عليه هناك 5.أ. هـ.
قلت: والذي في سماع أشهب من كتاب العيوب هو قوله فيمن باع رقيقاً بالبراءة واشترط على المشتري أنه لا يمين على البائع إن وجد المشتري عيباً وأراد أن يحلف البائع أنه ما علم أن الشرط عامل 6.أ. هـ.
والذي في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع هو قوله في مسألة بيع الرقيق بالبراءة إن الشرط عامل في الرجل المأمون وفي الذي يبيع لغيره كالوصي والوكيل، وأما غير المأمون إذا باع انفسه فلا يفيده الشرط قال ابن رشد في سماع أشهب من كتاب العيوب فالخلاف بين الروايتين في الذي ليس بمأمون إذا باع لنفسه يعني فلم يرى الشرط نافعاً له
في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع، ورأه نافعاً له في هذا السماع، قال وكان من ادركنا من الشيوخ يذهبون إلى أن المعنى في هذه المسألة وفي مسألة اشتراط التصديق في الاقتضاء [التي] 1 في سماع ابن القاسم من كتاب المديان سواء.
فيأتي فيها ثلاثة أقوال: إعمال الشرط، وإبطاله والفرق بين المأمون والذي يبيع لغيرهن وبين الذي ليس بمأمون ويبيع لنفسه والصواب أنهما مسألتان مفترقتا المعنى لا تحمل إحداهما على الأخرى لأن التي في هذا السماع أعني سماع أشهب من كتاب العيوب وفي سماع ابن القاسم من كتاب البضائع اشترط فيها اسقاط اليمين إن كانت قد وجبت حين الشرط ولم يعلما بوجوبها، والتي في كتاب المديان اشترط فيها إسقاط يمين يعلم أنها لم تجب بعد فالأولى بمثابة أن يقول الرجل إن كان اشترى فلان هذا الشقص بكذا فقد سلمت له الشفعة فهذا يلزمه التسليم إن كان قد اشترى، والثانية بمثابة أن يقول إن اشترى فلاناً الشقص [بكذا] 2 فقد سلمت له الشفعة فهذا لا يلزمه التسليم إن اشترى لأنه أسقط حقه قبل أن يجب له فلا يدخل الخلاف في مسألة التصديق في اقتضاء الديون دون يمين من مسألة كتاب العيوب ولا فيها نص خلاف.
قال في الواضحة وكل من وضع يميناً قبل ان تجب فهي موضوعة، وإنما يدخل الخلاف فيها بالمعنى لأن إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه 3.أ. هـ.
قلت: فحاصل كلام ابن رشد أن الذي يختاره أن مسألة اشتراط التصديق في اقتضاء الدين دون يمين المنصوص فيها إن ذلك لا يفيد
واليمين لازمة كما تقدم في سماع ابن القاسم من كتاب المديان، وكما قال في الواضحة 1 وأنه ليس في ذلك خلاف منصوص، وإنما يخرج 2 الخلاف في ذلك من مسألة إسقاط الحق قبل وجوبه، ولم يذكر ما حكاه أبو الحسن عن ابن العطار، وأما مسألة من باع رقيقاً واشترط أنه لا يحلف إذا ادعى عليه بعيب قديم فذلك لازم في الرجل المأمون وفي الذي يبيع لغيره، وأما غير المأمون إذا باع لنفسه ففيه القولان، وانظر [إلى] 3 كلام الواضحة الذي استدل به ابن رشد فإن الظاهر أن فيه سقطاً، وهذه طريقة ابن رشد وطريقة غيره أن الخلاف جار أيضاً في شرط التصديق، وفي السلف والبيع كما ذكره هو عمن تقدمه من الشيوخ.
قال في التوضيح في باب الرهن لما تكلم على شرط المرتهن عدم الضمان فيما يغاب عليه ما نصه: وقد اختلف [في] 4 المذهب في البائع بثمن إلى أجل يشترط في عقد البيع أنه مصدق في عدم قبض الثمن هل يوفى له أم لا أو يوفى للمتورعين عن الأيمان دون غيرهم على ثلاثة أقوال، وعلى أنه يوفى فهل يجوز مثله في القرض قال بعضهم لا يجوز لأنه سلف جر منفعةن والصحيح الجواز لأنه شرط ينشأ عنه توثيق فكان كالرهن والحميل 5.أ. هـ.
وأصله لابن عبد السلام وقال بدل قوله والصحيح الجواز والحق.
وقال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة في كتاب الشهادات ومن أقسام شاهدين على حق له فليس عليه ان يحلف مع شاهديه إلا أن يدعي المديان أنه قضاه فيما بينه
وبينه فإنه يحلفه 1 فإن نكل حلف المطلوب وبرئ.
ظاهر
قوله إلا أن يدعي أنه قضاه أن الحكم كذلك، ولو شرط عليه التصديق في دعى القضاء دون يمين وهو كذلك سواء كان مأموناً أم لا وهو أصل 2 الأقوال الثلاثة، وقيل يعمل على الشرط مطلقاً فلا يحلف، وعليه العمل وقيل مثله إن كان مأموناً 3.أ. هـ.
قلت: وذكر الأقوال الثلاثة المتيطي في الكلام على شرط المغيب في شروط النكاح، وفي السلم في الكلام على [شرط] 4 التصديق ثم ذكر عن الباجي أن الاختلاف 5 فيه إنما هو إذا كان في أصل العقد، وإما إذا كان على الطوع فلا اختلاف فيه 6 أ. هـ.
بالمعنى فإذا كان في أصل العقد فالقول بعدم إعمال الشرط نص الرواية عن مالك كما تقدم وابن رشد يحكي الاتفاق عليه فهو أرجح والله تعالى أعلم.
وقال الشيخ أبو الحسن 7 الصغير في كتاب الرهون في شرح قوله ويجوز
رهن المصحف ولا يقرأ فيه أخذ منه إن المسافر إذا شرط على المتسلف اسقاط يبين القضاء أنه لا يجوز لأنه سلف جر منفعة 1.أ. هـ. وقال في كتاب الوديعة في شرح قوله ولو شرط الرسول أن يدفع إلى من أمر به بغير بينة لم يضمن ما نصه: ولو شرط أن لا يبين عليه قال عبد الحق لم ينفعه ذلك لأن اليمين إنما ينظر فيها وقت [وجوب] 2 تعلقها فكأنه اشترط 3 اسقاط أمر لم يكن [بعد] 4 5.أ. هـ. وما ذكر عن عبد الحق هو في كتاب النكت 6. تنبيهات الأول: قال المتيطي في الكلام على شرط المغيب من [شروط] 7 النكاح لما ذكر الخلاف المتقدم في اشتراط التصديق ولو زاد العاقد في الشرط بأثر قوله فأخذ بقول من يرى منهم سقوط اليمين لعلمه، وتحققه بثقة رب الدين وأمانته سقطت اليمين بلا خلاف في ذلك 8 أ. هـ.
قلت فكان اليمين عنده يمين تهمة فحيث أقر بأمانته رب الدين وديانته سقطت.
الثاني: قال المتيطي في الكلام على شرط التصديق في السلم وقولنا مصدق بلا يمين هذا (1) الذي يسقط عنه اليمين، وأما لو قال مصدق ولم يقل بلا يمين ففيه اختلاف من قول مالك فمرة قال [لا] (2) يصدق ويحلف، ومرة قال يصدق ولا يحلف، وقال سحنون لا (3) يصدقه إذا حلفه (4) قلت والظاهر [هو] (5) القول الثاني لأنه إذا حلف لم يكن لشرط التصديق فائدة لأنه لو لم يشترطه لم يتوجه عليه إلا اليمين فتأمله والله تعالى أعلم.