النوع الثاني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الإلتزام المعلق على الفعل الواجب على الملتزم له
بفتح الزاي: كقوله إن جئتني بعبدي الآبق، أو بعيري الشارد، أو بمتاعي الضائع فلك عندي كذا وكذان وكان العبد أو البعير أو المتاع عنده أو يعلم مكانه فإن ذلك غير لازم للملتزم ولا يحكم به عليه، ورد ذلك واجب عليه، وكذلك الإعلام بموضعه، ولا يجوز له أن يأخذ على ذلك شيئاً لأن ذلك من باب الجعل، وقد قالوا أن من شروط الجعل ألا 4 يكون الفعل مما يلزم المجعول له عمله أما ما كان واجباً على الكفاية فيلزم الإلتزام المعلق عليه كقوله إن غسلت هذا [الميت] 5 فلك كذا وكذا، والله تعالى أعلم.123
قال 1 في أول رسم من سماع عيسى من كتاب الحج: قال ابن القاسم في رجل قالت له امرأته، وكانت صرورة أئذن لي أن أحج، وأنا أعطيك مهري الذي عليك فقبلها وتركها تحج قال: يلزمه المهر لأنه كان يلزمه أن يأذن لها أن تحج وقد بلغني ذلك عن ربيعة 2 قال محمد ابن رشد: قال ابن القاسم في رواية بن جعفر 3 الدمياطي [عنه] 4 وذلك إذا لم تعلم أنه كان يلزمه أن يأذن لها، وأما إذا علمت فذلك لازم لها لأنها أعطته مالها طيبة بذلك نفسها وقوله هذا مفسر لهذه الرواية لأنها إذا علمت أنه يلزمه الإذن لها فإنما أعطته مالها على أن يأذن لها بطيب نفس راضياً بذلك غير معاقب لها على ذلك، وقد قال في الحج الثالث من المدونة أنها إذا أحرمت بغير إذن زوجها وهي صرورة 5 فحللها زوجها من حجتها ثم أذن لها فحجت أجزأها ذلك عن حجة الفريضة، وعن التي حللها منها زوجها فدل ذلك على أنه لا يلزمه أن يأذن لها، إذ لو لزمه ذلك لما كان له ان يحللها إلا أن معنى ذلك عندهم إذا أحرمت دون الميقات،
أو قبل أشهر الحج فعلى هذا لو أعطته مهرها على أن يأذن لها بالخروج إلى الحج قبل أشهر الحج أي قبل وقت خروج الحجاج من ذلك البلد للزمها ذلك، ولم يكن لها أن ترجعه فيه إذ لا يلزمه الإذن بالخروج في ذلك الوقت 1. 2 أهـ
تنبيه
فعلى ما قاله ابن رشد: إذا كان الملتزم يعلم أن ذلك الفعل يجب على الملتزم له ثم علق الإلتزام عليه فإنه يلزمه، ويحمل على أنه أراد أن يرغبه في الإتيان بذلك الفعل كقوله إن صليت الظهر اليوم فلك عندي كذا وكذا.
والله تعالى أعلم.
وقال في الذخيرة من وجد آبقاً أو ضالاً بغير عمل فلا يجعل له وكذلك من عرف مكانه فدل عليه لأن ذلك واجب عليه، [وقال أيضاً من طلب من يعلم موضعه فلا شيء له لأن ذلك واجب عليه 3] وقال في اللباب 4 في شروط الجعل الأول أن يكون مما لا يلزم المجعول له عمله، فإن كان مما يلزمه عمله لم يجز له أخذ الجعل عليه مثل أن يجد آبقاً من غير عمل لأن رده واجب عليه.
وكذلك مالا يجوز له فعله لا يجوز له أخذ الجعل عليه كالجعل على فعل الحرام سواء كان فعلاً أو قولاً كما إذا قال له إن اشتريت هذا الإناء من الخمر فلك كذا، أو إن سبيت فلاناً فلك كذا.
أهـ
وقال ابن سلمون من رد آبقاً أو ضالة من غير عمل فلا جعل له على رده ولا على دلالته لوجوب ذلك عليه.
5 أهـ
وقال في كتاب الجعل والإجازة من النوادر 1: وإنما يجوز الجعل على طلب عبد يجهل مكانه فأما من وجد آبقاً أو ضالاً أو ثياباً فلا يجوز له أخذ الجعل على رده ولا على أن يدله 2 على مكانه بل ذلك واجب عليه، فأما من وجد ذلك بعد أن جعل ربه فيه جعلاً فله الجعل علم بما جعل فيه أو لم يعلم تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلفها، وإن وجده قبل أن يجعل فيه ربه شيئاً فأنظر فإن كان ممن يطلب الآباق فقد عرف بذلك فله جعل مثله، وإن لم يكن ممن نصب نفسه لذلك فليس له إلا نفقته، وكذلك بدل أو لم يبذل ربه فيه جعلا وكذلك قال ابن الماجشون وأصبغ وكله قول مالك، وقال ابن الماجشون إذا كان ليس من شأنه طلب الآباق فلا جعل له ولا نفقة قولاً مجملاً.
أهـ
قلت: ما ذكره أولاً من أنه إذا جعل ربه فيه جعلاً فمن جاء به استحقه علم بالجعل أو لم يعلم تكلفه أو لم يتكلفه هو قول ابن الماجشون وأصبغ وغيرهما، وحكاه ابن حبيب عن مالك كما ذكر، وعليه اقتصر ابن الحاجب، وصدر به صاحب 3 الشامل.
قال في التوضيح وقال ابن القاسم في العتبية 4 من سمعه فله الجعل سواء كان شأنه أولاً،
وإن جاء به من لم يسمعه لم يكن له شيء إلا أن يكون شأنه أي فيكون له جعل مثله قال في البيان 5 بعد أن ذكر
القولين قول (1) ابن القاسم أظهر أهـ (2). وعليه اقتصر الشيخ خليل في مختصره خليل في مختصره وقوله في النوادر وإن وجده قبل أن يجعل ربه فيه شيئاً إلى آخره هو كقول ابن الحاجب فلو احضره قبل القول، وعادته التكسب بذلك فله أجر مثله بقدر تعبهن وإن شاء ربه تركه ولا شيء له، وإن لم تكن عادته فله نفقته فقط، قال في التوضيح: قوله فله أجر مثله يريد إذا كان ربه لا يتولى ذلك بنفسه (3). أهـ