المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الرعيني، الحطاب
- الكتاب
- تحرير الكلام في مسائل الإلتزام
- المؤلف
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)
- المحقق
- عبد السلام محمد الشريف
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1404 هـ - 1984 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
.
النهاية: دعاء ختم الكتاب.
حالة المخطوط: جيدة.
الخط: مغربي جيد.
اسم الناسخ: عبد العزيز بن الحاج علي بن عبد القادر الفطيسي.
تاريخ النسخ: يوم الأربعاء التاسع من شهر ربيع الأول سنة 1184 هـ، ورمزنا لها بكلمة (الأصل) عند التحقيق.
2 - مخطوطة بمكتبة الأوقاف طرابلس:
رقم المخطوط (ع / 608 خ أو 255).
عدد الورقات: 68 ورقة.
المقاس: 22 × 15.
المسطرة: 21.
البداية: قال في المدونة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب على أن الأمر وقع مبهماً لم يبين فيه أنه إن مات الصبي أتى البائع بآخر.
النهاية: فرع - قال ابن رشد في آخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب العيوب: إذا قال الرجل إن كان فلاناً قد اعترى هذا النقص بكذا، فقد سلمت له الشفعة، فهذا لا يلزمه التسليم إن اشترى.
حالة المخطوط: حسنة، لكن به نقص في أوله وبتر في آخره.
الخط: مغربي واضح جميل ورمزنا لها بحرف (ع).
الناسخ: غير مذكور.
3 - مخطوطة بدار الكتب الوطنية 1 بتونس:
رقم المخطوط: أحمدية رقم قديم (3145) والرقم الجديد (14885).
عدد الورقات: 130 ورقة.
المقاس: 22 × 15.
المسطرة: 23.
البداية: مقدمة الكتاب.
النهاية: دعاء ختم الكتاب.
حالة المخطوط: حسنة.
الخط: مغربي حسن.
الناسخ: غير مذكور.
تاريخ النسخ: في حدود 1186 هـ وتاريخ تحبيسه 1268 هـ على جامع الزيتونة.
رمزنا للنسخة: بحرف (م).
...
إن أعماق الأمة الإسلامية زاخرة بالكنوز التي دبجتها براعة السلف الصالح، فمن لهذه الكنوز يخرجها إلى دنيا المسلمين لتنير حياتهم، وترشد أجيالهم، وتجعلهم على الجادة سائرين؟ هل من مجيب؟ هذا والذي يستعين به طالب العلم على فتح ما انغلق وكشف ما التبس إخلاص النية، واغتنام الفوائد، والحرص على الزيادة والرغبة إلى الله في التوفيق والهداية.
(القسم التحقيقي)
المقدمة.
الباب الأول: في الالتزام الذي ليس بمعلق.
الباب الثاني: في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم -بكسر الزاي-.
الباب الثالث: في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم له -بفتح الزاي-.
الباب الرابع: في الإلتزام المعلق على غير فعل الملتزم والملتزم له.
خاتمة، وفيها فصلان:
الفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.
الفصل الثاني: في الشروط المنافية لمقتضى العقد.
(القسم التحقيقي)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد والذين معه وسلم.
قال سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم العلامة أبي عبد الله محمد 1 الحطاب المغربي المالكي رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركتهما في الدنيا والآخرة.
الحمد لله الذي ألزم عباده المؤمنين بالوفاء 2 بالعقود، وأمرهم في كتابه وعلى لسان نبيه [محمد] 3 صلى الله عليه وسلم بحفظ المواتيق والعهود ومدح نفسه وكثيراً من خواصه بالوفاء بالوعد ووصف بضد ذلك أبليس ومن وافقه من ذوي البعد والطرد 4.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه المصطفى، وعلى آله وأصحابه أولى الصدق والوفاء ما لاح نجم في الآفاق واختفى.
وبعد قد شاع 1 عن مذهب الإمام مالك رضي الله عنه الحكم بالالتزام 2 وكثر السؤال عن ذلك عند التشاجر والخصام، ولم يكن له في كتب أهل المذهب باب ولا فصل مقرر، ولا علمت فيه مصنفاً
يؤخذ حكمه منه ويحرر.
بل مسائله متفرقة في الكتب والأبواب، كثيرة التشعب والاضطراد، وليس الحكم به على الاطلاق بصواب، بل منه ما يقضي به على الشخص ويحكم ومنه ما يؤمر به المكلف فقط ولا يقضي به عليه ولا يلزم، ومنه باطل لا يؤمر ملتزمة بالوفاء به بل يحرم ذلك عليه ويأثم.
فاستخرت الله تعالى في جمع ما تيسر من مسائله وضبط أقسامه وتبيين مشكله، وتحرير أحكامه بحسب ما أدى إليه فهم 3 الفاتر، وعلم 4 القاصر، مع إعترافي بقلة الفهم وكثرة الخطأ والزلل، وقصور الباع وخلو الرباع من العلم، ومن صالح العمل هذا مع علمي بأن المصنفين في الأبواب المقررة والمسائل المشتهرة يقع منهم الخطأ في عدة من المسائل وفي كثير من التوجيهات والدلائل فكيف بالتصنيف في باب لم تحصر مسائله [تصنيفاً] 5، ولم تضبط قواعده تأليفاً لكن قصدت أن أفتح الكلام في هذا الباب فربما يأتي 6 شخص
بين ما في كلامي من خطأ أو صواب، ويضم إلى ما ذكرت مما شاكله من المسائل فتحصل بذلك الفائدة للمستفيدين، ويتحرر بذلك الصواب للمسترشيدين.
وسميته (تحرير الكلام في مسائل الالتزام) 1 وأسأل الله العظيم أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع بذلك ويجعله موجباً للفوز بالقربة من 2 جنة النعيم ورتبته على مقدمة، وأربعة أبواب وخاتمة.
﴿المقدمة﴾
أما المقدمة ففي بيان معنى الالتزام، وبيان أركانه، وشروط كل ركن منها فأقول: مدلول الالتزام لغة: الزام 1 الشخص نفسه ما لم يكن لازماً له وهو بهذا المعنى شامل للبيع، والاجارة، والنكاح، والطلاق، وسائر العقود وأما في عرف الفقهاء فهو - الزام 2 الشخص نفسه شيئاً من المعروف مطلقاً أو معلقاً على شيء - بمعنى العطية، وقد يطلق في العرف على ما هو اخص من ذلك وهو التزام المعروف بلفظ الالتزام، وهو الغالب في عرف الناس اليوم.
وأركان الالتزام أربعة 3 كأركان الهبة الملتزم بكسر الزاي، والملتزم له والملتزم به والصيغة فيشترط في كل ركن منها ما يشترط في الهبة كما تدل 4 على ذلك مسائلهم.
فأما الركن الأول وهو الملتزم بكسر الزاي فيشترط فيه أن يكون أهلاً للتبرع، وهو المكلف الذي لا حجر عليه بوجه وليس بمكره فلا يلزم التزام المحجور عليه كالسفيه، والمأذون له في التجارة، والمكاتب، والمعتق بعضه ومن أحاط الدين بماله، والمكره والزوجة، والمريض فيما زاد على الثلث.
نعم سيأتي في الباب الثالث أن من أنواع الالتزام ما يكون من باب المعاوضة فيشترط فيه أي في الملتزم أهلية المعاوضة فقط، وذلك الرشد وعدم الاكراه.
وأما الركن الثاني وهو الملتزم له فهو من يصح أن يملك، أو يملك الناس الانتفاع به كالمساجد والقناطر.
وأما الركن الثالث وهو الملتزم به فهو كل ما فيه منفعة سواء كان فيه غرر أم لا ألا فيما كان من باب المعاوضة ويشترط فيه انتفاء الغرر كما سيأتي.
وأما الركن الرابع وهي الصيغة فهي لفظ أو ما يقوم مقامه من أشارة أو نحوها تدل 1 على الزام الشخص نفسه ما التزمه.
وأعلم إن الالتزام إذا لم يكن على وجه المعاوضة فلا يتم إلا بالحيازة ويبطل بالموت والفلس قبلها كما في سائر التبرعات، وسيأتي التنبيه على ذلك.
وينقسم الالتزام إلى أربعة أقسام لأنه أما معلق أو غير معلق، والمعلق أما معلق على فعل الملتزم بكسر الزاي، أو على فعل الملتزم له بفتح الزاي أو على غير ذلك، فانحصر الكلام فيه في أربعة أبواب وأما الخاتمة ففي ذكر مسائل اسقاط الحق قبل وجوبه، ومسائل الشروط المخالفة لمقتضى العقد.