عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا».
هذا الحديث حديث صحيح، «ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا» بكل بساطة، انظر إلى هذه البساطة، خلاص الرسول صلى الله عليه وسلم أمرك بأمر فخذ به، نهاك عن شيء فانتهِ ولا تقربه.
وهذا الحديث مصداقه في القرآن، يعني بعض الناس يعني يريد كل حديث أن يجد مصداقه في القرآن، طيب نقول له: تكرم عيونك! قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحشر: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، فالحديث هذا مصداقه في القرآن.
وقفة مع فقه الحديث وواقع الأمة
طيب، الحديث هذا فيه شيء لطيف أنا أحبه جداً، اليوم الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لك: "الشيء الذي آمرك به افعله"، اليوم بعض الناس لما تقول له: "الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بأمر"، أول شيء يأتي إلى ذهنه يقول لك: "هل الأمر للوجوب ولا للاستحباب؟".
طبعاً لماذا؟ لو الإنسان يسأل نفسه هذا السؤال: "هل الأمر للوجوب ولا للاستحباب؟" من باب العلم، من باب زيادة التفقه في الدين، ما في مشكلة، لكن كثير من الناس يسأل هذا حتى يعلم أن هذا الأمر هو مستحب فيتركه لا يفعله، يقول: "يا أخي لا يوجد إثم في تركه".
سبحان الله! المستحب تعريفه هو: "ما يُثاب فاعله ولا يُعاقب تاركه"، بعض الناس أصبح يعرف هذا يعرف المستحب كالآتي بأفعاله يعرفها هكذا، يقول: "المستحب هو ما لا يعاقب تاركه"، ينسى أنه يثاب فاعله، يا أخي يثاب فاعله، يثاب بالجنان، جنان جنان عرضها السماوات والأرض، لكن الله المستعان.
«ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا»، كل شيء نهيتكم عنه -معصية، مكروه- انتهوا عنه.
أيضاً بعض الناس يسمع نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء ما فوراً يسأل: "هل هذا النهي للتحريم ولا للتنزيه؟" يريد فقط ما دام الشيء مكروه لا يصل إلى التحريم أن يفعله، يعني نحن في هذا العصر أصبحنا نفعل المباح بكثرة، المكروه بكثرة، المحرمات بكثرة، الواجبات بقلة، والمستحبات لا نفعلها، يعني نحن عكسنا الميزان، الله المستعان.
فهذا هو الحديث الأول في هذا الكتاب، وهذا آخره، والله أعلم.