شرح سنن ابن ماجه (شرح أحمد البكري)من فوائد الحديث:

من فوائد الحديث:

قيد المراجعة

1. اتخاذ الصاحب الصالح

وهذا الحديث من الأحاديث التي ينبغي أن تذكر في باب اتخاذ الصاحب الصالح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يخبر أن المسلمين العاديين -يعني ليسوا أنبياء، مسلمين عاديين- يشفعون في إخوانهم، وهذا جاء في القرآن، قال تعالى وهو يتكلم عن الكفار وهم يتحسرون: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100-101]، فدل على أن الصديق الحميم له شفاعة، فهذا حديث عظيم في هذا الباب.

وهذا الحديث راويه هو أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وأبو سعيد نفسه هو الذي ورد عنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من رواية الوليد بن قيس عن أبي سعيد الخدري أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي».

فـ «لا تصاحب إلا مؤمناً» لماذا؟ إذا قرأنا هذا الحديث نفهم؛ نفهم أن الصاحب المؤمن هو الذي له شفاعة، هو الذي ينفعك، ينفعك في الدنيا والآخرة، غير المؤمن لن ينفعك، و"الصاحب ساحب" كما تقولون، وإن كان حديث «لا تصاحب إلا مؤمناً» يحسّن إذا كان في باب الفضائل، وإلا إسناده فليس بذاك القوي جداً، يعني لا يحتج به بسنده مثلاً في أبواب الأحكام.


2. إلحاح المؤمنين في الشفاعة وعظم صلاة الجماعة

فالمسلمون في الآخرة يعني يتكلمون مع رب العالمين يلحون، يريدون أن يخرج إخوانهم من النار، مثل أنت مثلاً في إنسان سرق منك مليار مليار درهم، ثم وجدت هذه الأموال عنده، فذهبت إلى الحاكم تريد أن تقنعه أن هذه الأموال قد وجدتها عنده، فستتكلم بحرقة قلب، بكل حرقة قلب ستتكلم بكل الكلمات والعواطف حتى يخرج أو حتى تحصل على حقك، فالمؤمنون كذلك في الآخرة يجادلون أكثر من ذلك من أجل إخوانهم أن يخرجوا من النار.

وهذا الحديث فيه فضل صلاة الجماعة؛ لأن هؤلاء الشافعين ماذا يقولون؟ يقولون: "ربنا هؤلاء إخواننا كانوا يصلون معنا، يصلون معنا"، بينما اليوم إذا إنسان لا يصلي الجماعة فأنت لا تعرف أصلاً هل هو يصلي أم لا؛ بسبب انتشار فاحشة ترك الصلاة في هذه الأيام.

يعني اليوم مثلاً، إنسان يتقدم لخطبة امرأة، فأهل المرأة يريدون أو ولي المرأة يريد أن يسأل عن هذا الخاطب، فيسأل الأصدقاء وكذا، مع أنه في الحقيقة لو كنا في زمن آخر لكان ينبغي أن يُسأل المسجد عنه: هل يأتي إلى الجماعة؟ هل لا يأتي؟ وكان يكفي، لكن بسبب عدم حضور الشباب لصلاة الجماعة فلم يعد هذا الأمر موجوداً في هذه الفترة.


جارٍ التحميل