بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
هذا هو المجلس الثامن والثلاثون من مجالس شرح سنن ابن ماجه، وصلنا إلى باب جديد: (( بَابٌ فِي الْقَدَرِ )).
في البداية، لما تتكلم عن القدر حاول دائماً أن تتكلم فقط بالنصوص الواردة، لا تفكر أكثر من ذلك، هذه نصيحة.
وكما قال بعض السلف: "القدر سر من أسرار الله"، يعني لا تعمق التفكير في هذا الأمر؛ لأنه في كثير من الأحيان ستضل، وهذا التعمق في التفكير أصلاً لن تصل إلى نتيجة، ستدخل في حيرة وتردد، والله أعلم أين تنتهي بك هذه الحيرة.
فخلاص، تقرأ النصوص تفهمها وانتهى الموضوع، ما تفكر أكثر من ذلك.
الحديث الأول
-
السند: حدثنا علي بن محمد الطنافسي -يكثر عنه ابن ماجه كثيراً- حدثنا وكيع ومحمد بن فضيل وأبو معاوية، وحدثنا علي بن ميمون الرقي -ثقة- حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد -ثقة- عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق.
-
الشرح والتعليق:
الصادق المصدوق في الأصل تطلق على النبي صلى الله عليه وسلم، نعم، هكذا يتبادر إلى الذهن لما تطلق هذه الكلمة.
ورد عن بعض السلف أنه أطلقها على أبي إسحاق الفزاري من تلاميذ الأوزاعي أظن، يعني من طبقة الأوزاعي تقريباً، ورد ذلك في "حلية الأولياء" لأبي نعيم بسند فيه مقال، لكن الأصل أنها تطلق على النبي صلى الله عليه وسلم.لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صادق، صادق فيما يبلغه عن ربه، وهو مصدوق، القرآن صدقه، الله قد صدقه.
طيب، إذا أطلقناها على غير النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يكون التوجيه؟ يكون معنى الصادق أنه صادق، المصدوق: من شهد له بالصدق الناس، الناس شهدوا له بالصدق. -
نص الحديث (المتن):
(( أَنَّهُ قَالَ: يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَأَجَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ.
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا.
وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا )).
علة الحديث المرفوع والوقوف
هذا الحديث نصفه صحيح ونصفه معلول؛ القسم الصحيح منه يبدأ من قوله: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ...» إلى آخر الحديث، هذا صحيح.
ونبدأ بشرح هذا القسم الصحيح ثم ننتقل ونبين لماذا القسم الأول غير صحيح.
«فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا»، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ».
كثير من الناس يعمل بعمل المتقين طوال حياته ثم قبيل وفاته ينتكس، ما سبب هذا؟ ما سبب هذا الانتكاس؟ له أسباب كثيرة، من أهمها:
-
أن بعض الناس لما يكثر من التقوى ويكثر من العبادة ويكثر من العمل الصالح، يحدث عنده غرور وثقة بالنفس، فالله سبحانه وتعالى يضله حينها؛ يضله يعني يكله إلى نفسه، يظهر له ضعفه؛ لأن هذا يظن أنه بشطارته وبتفوقه وبجهده هو الذي وصل إلى هذه المرحلة من الطاعة، لا، هذا كله فضل الله سبحانه وتعالى، فإذا ظننت أن هذا بسبب جهدك، الله سبحانه وتعالى يجعلك تضل حتى يظهر ضعفك.
-
النوع الثاني: بعض الناس لما يكثر من العبادة -نسأل الله العفو- يصير متكبراً، يصبح عنده كبر، يعني يجد الناس لا يعبدون وهو يعبد، يصير متكبراً يحتقر الناس.
التكبر هذا يصير يتطور إلى مراحل متقدمة بحيث يتكبر على النصوص حينها، يعني قد يتكبر على نصوص الكتاب والسنة، يريد أن يجعلها حسب فهمه، فيضل ويصير كافراً، وأسباب الضلال كثيرة، لكن هذه من أهمها.
الشاهد هنا في هذا الحديث أن المؤلف ذكره تحت باب في القدر من أجل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ»، يعني أن الضلالة والهدى مكتوبة في الكتاب، أن كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ، نعم.
وبالعكس، القسم الثاني: يعمل بعمل أهل النار ثم قبيل وفاته يسلم، يسلم.
لماذا؟ يعني إذا نريد أن نذكر أسباباً مادية، بعض الناس يصيبه مرض في آخر حياته، وليس بعض الناس، أكثر الناس يعني قبيل الموت أكثر الناس يصابون بمرض ينتهي بهم هذا المرض إلى الموت، فيشعر بالضعف، فيتحرر عن الشهوات، خلاص لم يعد هنالك وقت للشهوات، فيبدأ يفكر فيسلم، بعض الناس هكذا.
بعض الناس له قصص عجيبة في هذا الباب، يعني نذكر قصتين أو ثلاثاً، نذكر ثلاثة قصص عن أناس اهتدوا ربما لم يكن أحد يتوقع أنهم اهتدوا أو ماتوا على الإسلام:
-
القصة الأولى: الغلام اليهودي: كان هنالك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم غلام يهودي كان يخدم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام بلغه أن هذا الغلام اليهودي على سرير الموت، مريض جداً، فذهب لعنده النبي صلى الله عليه وسلم والغلام على السرير، ووالد هذا الغلام بجانبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم عرض عليه الإسلام، يعني أمره أن يسلم لهذا الغلام قبيل الموت، لعله ينجو يعني.
ما تم لم يعد هنالك وقت كثير، يجب أن تبادر بسرعة لقول لا إله إلا الله.
العجيب أن هذا الغلام تردد في البداية، ولكنه نظر إلى أبيه، إلى أبيه اليهودي! فاليهودي ماذا قال له؟ قال له: "أطع أبا القاسم"، سبحان الله! سبحان الله! يعني هذا يهودي ويدعوه إلى الإسلام، دعا ابنه إلى الإسلام، ومع ذلك لم يرد أن هذا الوالد اليهودي قد أسلم.
وهذا يدلك على أن اليهود أو غيرهم من الكفار لا يسلمون، سبب كفرهم ليس هو عدم الاقتناع أو مسألة كما يظهرها بعض الزنادقة أن هنالك أحاديث في السنة لا تليق أو كذا، لا، السبب: { لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } [الزخرف: 78]، كره الحق، كره الحق هذا هو السبب، هم يعرفون، { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } [الأنعام: 33]، الله سبحانه وتعالى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكفار يعلمون بداخلهم أنك رسول من عند الله، لكنهم يتحدون ذلك لأغراض كثيرة، لأغراض دنيوية.
هذه قصة أولى. -
القصة الثانية: أبو طالب: لما كان على سرير الموت كان النبي صلى الله عليه وسلم هنالك، وكان معه النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوه للإسلام لعله ينجو، وكان أيضاً معه أبو جهل يدعوه إلى الكفر ويدعوه إلى التشبث بملة عبد المطلب والتشبث بالشرك، وكان أيضاً عبد الله بن أبي أمية مع أبي جهل يشارك أبا جهل الدعوة إلى الكفر.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «قل لا إله إلا الله»، أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: "لا"، يقولون له: "لا، ملة عبد المطلب"، كيف يعني تترك ملة أبيك؟ أبو طالب كان قراره النهائي -نسأل الله أن يعفو عنا- قراره النهائي أن يتبع رضا الناس، أن يتعصب لأبيه عبد المطلب، ولا ينطق الشهادتين، فمات على الكفر ومات خالداً مخلداً في النار.
العجيب في القصة، أبو جهل مات على الكفر هذا نعرفه، لكن عبد الله بن أبي أمية هذا، الرجل الثاني، هذا الآن إذا ذكرناه نقول: رضي الله عنه، السبب أنه أسلم، هو صحابي رضي الله عنه أسلم ومات مسلماً.
وهذا شيء عجيب، يعني إنسان يدعو إلى الكفر ويعارض النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أمامه النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للتوحيد وهذا لا، يدعو للشرك، ومع ذلك في النهاية أسلم ومات على التوحيد! يعني لو كنا حاضرين ذلك المجلس ما كنا توقعنا أن يحدث هذا الأمر. -
قصة أخيرة نذكرها: هذه ذكرها أبو إسحاق الحويني رحمه الله، وهي قصة عجيبة؛ في القاهرة في إحدى المشافي، في اثنين رجلين من المسلمين يعني عندهم مرضى هنالك، فكانوا جالسين في ممر المشفى، فجاء رجل مع أمه، مع أمه، أمه جالسة على الكرسي المتحرك هذا المخصص للذين لا يستطيعون الحركة، يعني أمه مريضة فهو جاء بها إلى المشفى، فوضعها في ممر المشفى وذهب إلى الاستقبال، يعني يريد ربما حجز غرفة، يعني من هذه الأمور التقنية.
فهذين الرجلين المسلمين وجدا، يعني شعرا أن الأم بدأت تحتضر، فذهبا لعندها فقالا لها: "قولي لا إله إلا الله"، قالت: "لا إله إلا الله"، "قولي محمد رسول الله"، قالت: "محمد رسول الله"، فماتت.
فبلغ ابن هذه المرأة، بلغه خبر أن أمه قد ماتت، فذهبوا لعنده قالوا له يعني: "عظم الله أجرك" كذا إلى آخره، "إنا لله وإنا إليه راجعون، لكن نبشرك؛ عرضنا يعني قلنا لها قولي لا إله إلا الله محمد رسول الله فقالتها"، فغضب ذلك الرجل وقال، يعني قال كلمة ليست جيدة فيها شتيمة، السبب أن هذه الأم نصرانية كانت! سبحان الله! سبحان الله! ربما لو أن هذا الرجل لم يذهب إلى الاستقبال وبقي مع أمه، هذان الرجلان لو عرضا عليها الشهادتين ما كانت لتنطقها، كان الابن سيحارب ويمنع الرجلين المسلمين من هذا الفعل.
فالهداية بيد الله، وقصة ملكة سبأ في القرآن تعلمنا ذلك، ملكة سبأ كيف دخلت في الإسلام؟ عن طريق هدهد، حيوان! عن طريق حيوان، حيوان رآها تعبد الشمس فبلغ سليمان بذلك ومن ثم حدثت القصة وأسلمت في النهاية، يعني حيوان قد يكون سبباً في هدايتك، نعم.
والقصص في هذه المسائل كثيرة.
علة القسم الأول من الحديث
نأتي الآن على القسم الأول من الحديث، لماذا قلنا بأنه معلول؟ القسم المعلول هو من قوله: (( يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ... فَيَكْتُبُ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ )).
هذا القسم لماذا معلول؟ له علتان:
-
العلة الأولى: أن هذا القسم الصواب فيه أنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، كما رجح ذلك الخطيب البغدادي، فهذا معلول بالوقف.
-
ثاني شيء: زيد بن وهب هو ثقة وتابعي وأحاديثه أحاديث صحاح، لكن له بعض المناكير، ولذا قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "في حديثه خلل كثير"، وهذا الحديث ربما يكون منها.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحو هذا الحديث، لكن في ذلك الحديث أن خلق أحدنا في بطون أمهاتنا بعد 40 يوماً يأتي الملك ويكتب شقي أو سعيد، أو بعد 42 يوماً.
الحديث هذا ظاهره أن الكتابة تكون بعد 120 يوماً، ظاهره كذلك، ظاهره كذلك.
فالذين صححوا هذا الحديث قالوا إنه ليس بمانع أن بعض الأجنة تكون الكتابة بعد 40 يوماً وبعض الأجنة بعد 120 يوماً، بعضهم قال ليس بمانع أن هناك كتابتين: كتابة بعد الـ 40 يوماً وكتابة بعد الـ 120 يوماً.
في الحقيقة لا يظهر لي ذلك، لا يظهر لي ذلك، والظاهر أن حديث ابن مسعود كما قلنا حديث معلول بالوقف أولاً، والموقوف لا يعارض المرفوع، وثاني شيء أصلاً في ثبوت هذه الألفاظ نظر بسبب الكلام في زيد بن وهب، فحديث حذيفة بن أسيد هو الحديث الصحيح، وهو الذي يوافق العلم الحديث، العلم الحديث الخلق؛ خلق النطفة والمضغة والعلقة يكون بحدود الـ 40 يوماً، فننتبه إلى هذا.
الحديث الثاني
-
السند: حدثنا علي بن محمد قال حدثنا إسحاق بن سليمان -ثقة- قال سمعت أبا سنان.
أبو سنان هذا، سعيد بن سنان، هذا إذا قرأت ترجمته تجد أن الأكثر يوثقه، لكن الإمام أحمد لم يكن كذلك، كان يقول عنه بأنه ليس بقوي في الحديث، فينتبه إذا تفرد بشيء.
عن وهب بن خالد الحمصي، وهب بن خالد الحمصي ليس فيه توثيق معتبر، الذين وثقوه هم ابن حبان وهو متساهل، العجلي وهو متساهل وإن كان توثيقه أفضل من توثيق ابن حبان، وورد توثيقه أيضاً عن أبي داود في سؤالات الآجري، لكن سؤالات الآجري فيها مناكير، فأيضاً ثبوت ذلك عن أبي داود فيه نظر.
ففي الحقيقة هذا الراوي لم يوثقه معتبر وقد تفرد بهذا الحديث، لذا هذا الحديث القادم الآن اختلف أهل العلم في صحته، والذي يظهر والله أعلم أنه حديث معلول لا يصح.
عن ابن الديلمي، ابن الديلمي هذا صحابي رضي الله عنه، وقيل بأنه هو الذي قتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة، قيل بأن ابن الديلمي هو الذي قتله، وبعضهم قال لا، هو كان يعني موجوداً في الجماعة الذين قتلوه لكن ليس هو القاتل الذي باشر القتل؛ لأنه في الحديث أنه قال: "أتينا النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود العنسي"، وهذا الحديث بعض أهل العلم يضعفه، وبعضهم قال أن عادة الإتيان بالرؤوس لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ضعفوه، نعم. -
نص الحديث (المتن):
قَالَ ابن الديلمي: (( وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي )) -يعني هذه الجملة فيها أن البدع قد تفسد على المرء دينه، صحابي يقول ذلك فما بالك بنا؟ فالمرء ينتبه- (( فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رضي الله عنه فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ.
فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ )) -
الشرح والتعليق:
طبعاً هذا الحديث فيه أن الصحابي يذهب إلى صحابي آخر أعلم منه حتى يعلمه شيئاً من دينه إذا أشكل عليه سؤال، والصحابي لا يخجل، كلاهما صحابيان لكن أبي بن كعب لا شك أفقه وأعلم بكثير من ابن الديلمي، خلافاً لبعض الناس في هذا العصر، بعض الناس في هذا العصر قد لا يسأل من هم في طبقته يعني يخجل، أو مثلاً يشعر بأن نفسه صغيرة إذا سأل أحداً من طبقته، لا، لا مانع من ذلك.
فقال أبي بن كعب رضي الله عنه: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ»، هذه الجملة قد تفهم خطأ.
أبي يقول: إذا الله سبحانه وتعالى عذب أهل السماوات وأهل الأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ما المعنى؟ المعنى: أحياناً إنسان قد ينظر يقول، يجد في نفسه هكذا: معقول الله سبحانه وتعالى يعذب هذا الرجل؟ قد يجد حسن خلق منه، أو مثلاً يشك في بعض مسائل القدر، يكون جبرياً في التفكير، يعني يقول أنا مجبر إنه لماذا الله سبحانه وتعالى يعذبني؟ لا، هذه اطرحها هذه الوساوس، اطمئن أن الذي يحاسب هو الله وهو الحكيم، فالحساب يكون بحكمة، فلو أن الله سبحانه وتعالى عذب أهل السماوات وأهل الأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم، لن يكون هنالك أي ظلم فاطمئن، أنت ليس بالضرورة أن تعرف كل التفاصيل، المهم أن تعلم أنه لا يوجد أي ظلم في الحساب، بل على العكس هنالك فضل ورحمة كثيرة للمسلمين.«وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ»، لا شك أن رحمة الله سبحانه وتعالى خير من أعمالنا، خير من أعمالنا.
أنت اليوم تخيل أدنى درجة في الجنة، أدنى أدنى درجة في الجنة، أنت لو عبدت الله سبحانه وتعالى من أول ما ولدت إلى أن تموت بدون أي انقطاع وبدون أي معصية، والله هذا العمل بدون رحمة الله لا تستحق به أدنى درجة من الجنة؛ بسبب أن أدنى درجة من الجنة فيها من النعيم الشيء الكثير، يعني يكفيك أنك ترى الله سبحانه وتعالى في كل يوم جمعة.
يعني رؤية وجه الله سبحانه وتعالى كل يوم جمعة في الجنة، هذه لو نحسبها مادياً كم عبادة يجب على المرء أن يفعلها حتى ينال هذا النعيم؟ والله لو عبد الله سبحانه وتعالى مليار سنة فإن ثواب هذه العبادة بدون رحمة الله لا يصير إلى أن يرى المرء وجه ربه في الآخرة، هذا الثواب العظيم لا يناله المرء بدون رحمة الله.«وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ»، هذه الجملة صحت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وفيه أن البدعة تحبط الحسنة، وفيه أن المرء لا يغتر بعبادة أهل البدع؛ لأن البدعة تحبط هذه العبادة.
«فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ»، وفيه أن أهل البدع يدخلون النار، هذا في باب القدر.
وأنتم تعلمون القدرية هنا الكلام عنهم ليس عن الغلاة، هنا الكلام عن القدرية المعتدلون -بين قوسين- الذين لا يكفرون، الذين لا يكفرون الذين هم مبتدعة ليسوا كفاراً، فما بالك بأصحاب البدع المكفرة؟ هؤلاء بدعتهم تحبط حسناتهم وهم في نار جهنم.«وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ»، انظر أبي بن كعب أجابه وعرض عليه أيضاً أن يستشير ابن مسعود، ومن يفعل هذا في هذا الزمن من المشايخ؟ قلة، أن يجيب ويعرض الفتيا أيضاً على عالم آخر أو على شيخ آخر، من باب أن رأيين أفضل من رأي، وأربع عيون ترى أفضل من عينين.
(( فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ.
فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا، وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ.
فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ )).
هنا في شيء ننتبه إليه، يعني انظر الصحابة الذين سألهم ابن الديلمي، ابن الديلمي اختار أشخاصاً معينين:
-
الأول: أبي بن كعب، أبي بن كعب أقرأ الناس للصحابة، فأقرأ الناس للصحابة أكيد عنده علم كافي حول هذا الموضوع، فالاختيار ما كان عشوائياً.
-
ثم عرض عليه ابن مسعود، ابن مسعود معروف من أفقه الصحابة وأيضاً من أقرأ الصحابة.
-
وأيضاً الرجل الآخر حذيفة، من أعلم الصحابة بالفتن، الإيمان بالفتن من أهم أسباب الإيمان بالقدر؛ لأن الإنسان يعلم الفتن ويعرف أن هنالك مصائب قادمة ومع ذلك هذا يجعل إيمانه قوياً، فلذلك يكون الرجل العليم بالفتن من أقوى الناس إيماناً بالقدر، لأن هناك فتناً تضل بعض الناس، نعم.
-
حذيفة ومن ثم زيد بن ثابت، وهو أيضاً من أفقه الصحابة.
لكن كما قلنا هذا الحديث على الراجح ضعيف، الإمام مسلم صححه ورواه، ولعله رأى ما لم نره، لعله رأى أن هذا الحديث من الأحاديث التي أصاب فيها ربيع بن عثمان.
لكن بعض الأحاديث سبحان الله تجد عليها نور النبوة، وهذا الحديث أحدها، يعني هذا الحديث وإن قلنا بأن إسناده ضعيف لكن تجد فيه نور النبوة وكلمات النبوة تجدها ظاهرة فيه، فلعل الحديث يعتبر مقبولاً خصوصاً أنه في باب الفضائل، وخصوصاً أن عليه علامات النبوة كما قلنا، وخصوصاً أن مسلماً -وهو أعلم مني ومن غيره بكثير وبآلاف مؤلفة- قد صححه، فلعله رأى أن هذا الحديث مما أصاب به ربيع بن عثمان.
الحديث الثالث
-
السند: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع، وحدثنا علي بن محمد قال حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة -ثقة- عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيده عود فنكت في الأرض، ثم رفع رأسه فقال.
هذا الحديث فيه أن المرء قد يرسم مخططات بيانية من باب توضيح الفكرة، النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نكت في الأرض. -
نص الحديث (المتن):
(( ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ.
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.
ثُمَّ قَرَأَ: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ } [الليل: 5 - 10] )). -
الشرح والتعليق:
فقيل: "يا رسول الله أفلا نتكل؟" - سؤال طبعاً هنا هم سألوه، لم يقولوا: "إذن نتكل"، لا، "أفلا نتكل؟" يعني أفلا نترك العمل مادام كل شيء مكتوب؟ قال: «لَا اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ قال لا، ليس معنى أن كل شيء مكتوب أن تتركوا العمل، وإنما المعنى لما كل شيء مكتوب فأنتم ينبغي أن تعملوا الصالحات حتى تصيروا إلى تلك المنزلة المكتوبة، أن تصيروا إلى تلك المنزلة المكتوبة، والله سبحانه وتعالى ييسر لك؛ فإذا كتب مقعدك في الجنة فييسرك لليسرى، وإذا كتب مقعدك من النار فييسرك للعسرى.
وهذه الآيات من أعظم الآيات، فيها إثبات إرادتين ومشيئتين: مشيئة العبد ومشيئة الرب، كما هو قول أهل السنة والجماعة.
انظر: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ }، أعطيت واتقيت وصدقت الحسنة بمشيئتي، { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ }، بمشيئة الله ييسرك لليسرى، فأنت أظهر الخير من نفسك، الله سبحانه وتعالى ييسرك، ييسر طريقك إلى الجنة.
أظهر الشر من نفسك، ييسر الله سبحانه وتعالى طريقك إلى جهنم.
الحديث الرابع
-
السند: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي قالا حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان -ثقة- عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
-
نص الحديث (المتن):
(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ.
احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ )). -
الشرح والتعليق:
هذا الحديث أكثر الناس يحفظه، هذا الحديث من حيث الإسناد فيه نظر، السبب أن ربيعة بن عثمان هذا قد تفرد به ولم يتابع عليه، وربيعة بن عثمان فيه ضعف، خصوصاً أنه تفرد به عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة.
يعني عادة أحادث الأعرج عن أبي هريرة يرويها أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فتفرد ربيعة بن عثمان غريب، وعدم رواية أبي الزناد هذا الحديث عن الأعرج غريب، والذي يزيد الأمر غرابة أن هذا الحديث من أعظم الأحاديث، يعني حديث كل إنسان -يعني العوام أغلبهم يعرف هذا الحديث- حديث مهم في حياة المسلم، فهذا الأمر يزيد الأمر غرابة، لذلك في ثبوت هذا الحديث عندي نظر.
طبعاً الإمام مسلم صححه ورواه، ولعله رأى ما لم نره، لعله رأى أن هذا الحديث من الأحاديث التي أصاب فيها ربيعة بن عثمان، لكن بعض الأحاديث سبحان الله تجد عليها نور نبوة وهذا الحديث أحدها، يعني هذا الحديث وإن قلنا بأن إسناده ضعيف لكن تجد فيه نور النبوة وكلمات النبوة تجدها ظاهرة فيه، فلعل الحديث يعتبر مقبولاً خصوصاً أنه في باب الفضائل، وخصوصاً أن عليه علامات النبوة كما قلنا، وخصوصاً أن مسلماً -وهو أعلم مني ومن غيره بكثير وبآلاف مؤلفة- قد صححه، فلعل رأى أن هذا الحديث مما أصاب به ربيعة بن عثمان.
وقوله: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»، يقصد به قوة الإيمان وقوة العبادة، ويقصد به قوة الجسد إذا المرء طور جسده بنية الجهاد وليس بنية الاستعراض كما يفعل الشباب اليوم في صالات الجيم، نعم.
«احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ»، هذا الحديث نستبدل به الحديث الضعيف: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"، فإن حديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" الصواب فيه أنه مرسل عن علي بن الحسين وهو حديث ضعيف.
«وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ»، "لو" لا ينبغي أن تقال إذا كانت من باب التحسر، أو إذا كانت من الممكن أن تفتح باب التحسر، لكن قد تقال من باب الإخبار عن واقع، مثلاً قال الله سبحانه وتعالى: { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ } [الحجر: 14 - 15]، هنا لا، إخبار عن أمر، إخبار عن توصيف حال وليس من باب الندم ومن باب لو أني فعلت، آخ لو أني فعلت كذا آخ.
ونعم، أكثر من يقول في هذا الزمن "لو لو لو" جماعة كرة قدم يعني، لو أن اللاعب سدد الكرة هنا لو، لو أن اللاعب لو لم يضيعها، يعني، وهذا يتسرب إلى الشباب، لذلك من أسباب اكتئاب الشباب في هذا الزمن كرة قدم؛ لأن اللاعب في كرة قدم يضيع فرصة تجد أنه يشق قميصه، يبكي، يضع يديه على وجهه، يفعل أموراً عجيبة يعني، فالمشاهد تتسرب هذه الأفعال إلى قلبه وإلى عقله شيئاً فشيئاً، تصبح حياته هكذا، تصبح حياته هكذا؛ إذا سقطت من يده ورقة يغضب، يحزن، يقلد لاعبي كرة قدم، فيعيش في دوامة اكتئاب، نسأل الله العفو والعافية.
وهذا آخره، والله أعلم.