الحديث الأول
حدثنا أحمد بن الأزهر (ثقة تقدم معنا)، حدثنا أبو النضر (ثقة تقدم معنا)، حدثنا أبو جعفر، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
طبعا هذا الإسناد فيه خلاف في صحته بين المحدثين؛ لأن سماع الحسن من أبي هريرة فيه خلاف بين المحدثين، لكن المتن صحيح.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة».
الحديث الثاني
حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا محمد بن يوسف (محمد بن يوسف هو الفريابي، ثقة كبير، وهذا كما ذكر في ترجمته، مرّ وهو محدث، محدث كبير).
فدخل عليه ناس يريدون سماع الحديث منه، فعرف أنهم مرجئة (علم)، فقال:
"أخرجوهم، أخرجوهم".
فكلمهم المحدثون من أهل السنة فتابوا (يعني توبة سريعة).
وهذا درس لكل داعية: دائماً تذكر أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي العباد، ليس مهارتك هي التي تهدي العباد.
أول شيء: أنت قد يصادفك كافر مختوم على قلبه، بحيث مهما فعلت، مهما بذلت جهد، لن يسلم.
بينما أخوك المسلم، بسبب توكله على الله وأنه ينسب كل شيء إلى الله سبحانه وتعالى، قد يقابله كافر يعني ليس مختوماً على قلبه، ففي فرصة عنده الهداية أكبر، فيهتدي.
أيضاً أنت قد تتكلم تتكلم والكافر لا يسلم على يديك بفضل الله، لكن أخوك المسلم قد يتكلم كلمة واحدة، كلمة واحدة قد تهز كيان هذا الكافر وتجعله يسلم.
هذا درس لكل داعية.
حدثنا عبد الحميد بن بهرام (عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، عبد الحميد بن بهرام روايته لا بأس بها، لكنه لما يروي عن شهر بن حوشب المحدثون عندهم قولان في قبول هذه الرواية، وأصلاً شهر ضعيف بكل الأحوال.
بعض أهل العلم يصحح رواية عبد الحميد عن شهر، بعضهم لا، لا يمشيها.
المهم أن شهر بن حوشب ضعيف بكل أحوال)، عن عبد الرحمن بن غنم (ثقة كبير)، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة».
الشرح والتعليق على الحديث
الحديث صحيح.
وهذا الحديث البعض طعن فيه، بعض الأغبياء يعني طعنوا فيه وأنكروه، يعني قالوا هذا متن لا لا متن منكر ومدري ايش وكذا وإلى آخره.
قالوا -طبعاً هم أخذوا هذا الحديث وهكذا جعلوه على ظاهره يعني- وحملوه ما لا يحتمل.
-
أول شيء: كلمة "الناس" هنا ليست عامة، ليست عامة.
إذ إنه لو أن كلمة "الناس" عامة فهي تشمل المسلمين، فيكون معنى الحديث أيضاً أمرت أن أقاتل المسلمين؛ لا.
فإذن هذه الكلمة ليست عامة؛ لأن هنالك كفاراً لكن بيننا وبينهم عهد لا نستطيع أن نقاتلهم خلال هذا العهد، فالحديث ليس على إطلاقه، هذا أول شيء. -
ثاني شيء: الله سبحانه وتعالى في القرآن قال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193]. سبب... الله سبحانه وتعالى في القرآن أمرنا أن نقاتل المشركين حتى يكون الدين لله، حتى يكون دين الله ماذا معناه؟ يعني لا إله إلا الله محمد رسول الله.
فالحديث نفس المعنى اللي في الآية، الحديث له نفس المعنى المذكور في الآية.
لكن لو نظرنا في واقع السيرة، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم في البداية يبدأ بالدعوة بالكلمة، مثل حديث معاذ لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً لليمن؛ أول شيء أمره أن يقول لهم، أن يعرض عليهم لا إله إلا الله.
الكلام أول شيء بالكلام؛ لماذا؟ لأنه أبسط شيء الكلام، يعني نحن بالنهاية دم المسلم غالي علينا.
اليوم أنت لما ستقاتل الكفار، هذه المعارك في العادة يحدث فيها قتلى من المسلمين، جرحى، نحن لا نريد أن يتأذى المسلم، دم المسلم غالي علينا.
فنبدأ بدعوة الكفار بالكلام؛ أجابوا؟ أجابوا، ما أجابوا؟ قد يكون الخيار إما القتال أو الجزية على تفصيل.
فالكافر الذي يدعى، أول شيء عندنا كافر ندعوه بالكلام؛ أقر بالإسلام صار أخاً لنا، لم يقر نقول له ادفع الجزية؛ تحقيقاً لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].
رضى بالجزية؟ انتهى الموضوع، صار من أهل الذمة.
لم يرض بالجزية؟ هنا يقاتل، هنا يقاتل؛ لأنه رفض أمرين: الأمر الأول الإسلام، ورفض دفع المال، فحينها القتال.
فهذا هو معنى الحديث باختصار.
الحديث الثالث
حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي (صدوق)، أخبرنا يونس بن محمد المؤدب (أيضاً صدوق ثقة)، حدثنا عبد الله بن محمد الليثي (ليس بالمشهور)، حدثنا نزار بن حيان.
نزار بن حيان حديثه فيه مناكير، وهذا الحديث عُدّ من مناكيره.
عن عكرمة، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قالا: قالا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: أهل الإرجاء وأهل القدر».
هذا الحديث حديثهم منكر، ولا يصح حديث مرفوع بلفظ القدرية، أو حديث مرفوع بلفظ المرجئة، هذه الأحاديث كلها مناكير لا يصح في الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الآثار الواردة في زيادة الإيمان ونقصانه
الأثر الأول
حدثنا أبو عثمان البخاري (سعيد بن سعد، ثقة)، حدثنا الهيثم بن خارجة (أيضاً ثقة)، حدثنا إسماعيل بن عياش.
إسماعيل بن عياش صدوق، وحينما يروي عن الشاميين روايته جيدة، لما يروي عن أهل الحجاز روايته منكرة، روايته منكرة.
وإسماعيل بن عياش له حديث تفرد به، يعني لولا إسماعيل بن عياش -يعني إسماعيل بن عياش له فضل علينا- لا يوجد أحد روى هذا الحديث غيره، حديث صحيح في الترمذي.
وهو الحديث أن الحور العين عندما تغضب المرأة في الدنيا الآن زوجها، تقول الحور العين: "قاتلك الله"، يعني هو بعد فترة سيصير إلينا المسلم، يعني سيصبح نصيباً لنا، يعني الحور العين تنزعج لما تجد المسلم تغضبه زوجته بغير حق، نعم.
عن عبد الوهاب بن مجاهد (هذا ابن مجاهد بن جبر، عبد الوهاب بن مجاهد لكنه ليس كأبيه أبداً، هذا الراوي متروك الحديث، وحتى قيل أنه لم يسمع من أبيه، وهذا من إنصاف المحدثين، يعني عبد الوهاب بن مجاهد ما أجاء المحدثون قالوا قالوا هذا ابن الغالي مجاهد، ابن حبيب القلب مجاهد، فنقول عنه ثقة؛ لأن اليوم هذه الظاهرة موجودة، إذا هنالك شيخ كبير وإمام كبير وعالم كبير خلاص ابنه لو عنده فقط ذرة من علم سيؤمّم ويصبح إمام عصره، بالواسطة يعني).
عن مجاهد، عن ابن عباس، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما قالا:
"الإيمان يزيد وينقص".
وهذا لا يصح، لا عن مجاهد... لا عفواً لا عن ابن عباس ولا عن أبي هريرة، لكن معناه صحيح وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة: الإيمان يزيد وينقص.
الأثر الثاني
حدثنا أبو عثمان البخاري (ثقة)، حدثنا الهيثم، حدثنا إسماعيل، عن حريز بن عثمان.
حريز بن عثمان ثقة في الحديث، رُمي بالنصب ولي صوتية في هذا الموضوع، فقيل بأنه تراجع وهو الأظهر يعني.
عن الحارث (الحارث هذا مجهول)، أظنه عن مجاهد، عن أبي الدرداء (مجاهد عن أبي الدرداء هذا السند منقطع) قال:
"الإيمان يزداد وينقص".
وهذا أيضاً لا يصح عن أبي الدرداء، إسناده منقطع؛ مجاهد لم يسمع من أبي الدرداء، لم يسمع من أبي الدرداء.
مسألة وتنبيه أخير
فقط تنبيه أخير في الحديث الذي مر معنا، حديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله».
تخيل مسألة الآن معي: هنالك كافر جئنا إليه، قلنا له: هذا القرآن، هذه السنة، هذا هو منهج المسلمين، يعني عرضت عليه الإسلام.
فعندنا خيارين: إما أن يقول نعم فيسلم، وإما أن يقول لا.
طيب، نحن المسلمون نعتقد أن الدين واضح، يعني الدين واضح جداً، واضح أنه الحق، الإسلام واضح جداً جداً أنه الحق.
فهذا لما قال لا، لماذا قال لا؟ لماذا قال لا؟ إما لكِبر، وإما لهوى، يعني هو يعرف من الداخل أنه الحق لكنه لا يريد أن يسلم.
فمثل هذا الشخص، هذا الشخص غير محترم يعني، لما يعرف أنه حق ومن ثم لا يقر به، هذا الشخص غير محترم، هذا الشخص استحق القتال.
وإما أن يكون قد ختم الله على قلبه، بحيث أنه لا يرى الحق.
وهذا الشخص أيضاً غير محترم؛ لماذا؟ لأن ختم... ختم الله سبحانه وتعالى على قلبه ليس هكذا، ختم القلب يكون بسبب ذنوب متواصلة وراء بعضها البعض، ذنوب كبيرة جداً جداً وكفر كبير جداً يتواصل يتواصل حتى يصل المرء إلى مرحلة الغطاء.
فأنت تتكلم عن شخصين: شخص يعلم أن الدين حق ويرفضه، فهذا الشخص غير محترم، وهذا الشخص لا تستطيع أن تتعامل معه حتى في جوانب الحياة؛ لأنه هذا قد ينكر، أنت إذا تتعامل معه في في المديرية مثلاً في مكان العمل، هذا قد يقر الحق بقلبه ويراه لكنه ينكره بلسانه، يقول: لا، أنا لا أريد، قد يعرف الحق بقلبه لكن يقول بلسانه شيئاً خاطئاً ويفتري عليك أمام المدير مثلاً.
الشخص الثاني: الشخص المختوم على قلبه، هذا المختوم على قلبه أصلاً لا يرى الحق، يعني هذا إذا أنت عملت معه حتى في جوانب الحياة هذا الحق أصلاً لا يراه.
فأنت تتكلم عن أشخاص يعني وجودهم ضار على هذه... على الناس، ضار على الناس، فقتالهم هو في الحقيقة الحل، بعيداً عن الحلول الرومانسية، قتالهم هو الوسيلة الأفضل.
لكن بعض الناس لما ينكر مثل هذه الأحاديث يريد إظهار شيء وخبيئة سوء، وهو وهي أن الدين غير واضح، أو أن الشريعة ليست بالوضوح التام بحيث أنه الذي ينكر الإسلام يعني قد يكون له عذر، نسأل الله العفو.
الله سبحانه وتعالى وصف القرآن بأنه هدى وضياء ونور، نور وضياء، يعني نور وضياء كيف يكون غير واضح؟ كيف يكون غير واضح؟ حقيقة الذي يزعم مثل هذا، هذا قوله كفري، الإسلام واضح جداً، نور وضياء.
وهذا آخره، والله أعلم.