وقد مر معي منذ فترة فائدة عن بعض العلماء أنه قال: جملة "وأراد أحدكم" أو "إذا أراد أحدكم"، قال: هذه الكلمة وهذه الصيغة إذا وردت فالنبي صلى الله عليه وسلم عادة هو الذي يستخدمها.
مر معي هذا في بحث حديث النهي عن قص الأظافر والأشعار لمن أراد أن يضحي، فكان في لفظ الحديث: "وأراد أحدكم أن يضحي"، فالحديث هذا مختلف فيه هل هو مرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا موقوف على أم سلمة رضي الله عنها؟ فبعض الذين رجحوا الرفع قالوا: لأن في الحديث صيغة "وأراد أحدكم أن يضحي"، و"أراد أحدكم" قالوا هذه عادة تأتي في كلام النبي صلى الله عليه واله وسلم، فرجحوا الرفع لهذه العلة.
فالنظر في المتن وفي صيغة الكلام نعم أحياناً قد ينظر إليه كقرينة، لكن في إسناد، في أمور أخرى ننظر إليها، هذه تجعل مجرد قرينة ليس أكثر.
أما والله أرى قولاً حسناً فأنسبه للنبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، هذا الأمر لا يصح، يعني خصوصاً أن البعض كما جاء في ترجمته مثل الحسن البصري قالوا: "كلامه يشبه كلام الأنبياء".
طيب، أنت قد يمر معك كلام للحسن البصري ثم تنسبه للنبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أن: "ما من قول حسن، ما قيل من قول حسن فأنا قلته"، فهذا لا يجوز.
وليس كل الناس يستطيعون تمييز حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر يحتاج إلى ممارسة حديثية، خصوصاً إذا كان الحديث لا يروى باللفظ؛ يعني مثلاً الحديث كان: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء الفلاني"، هكذا اللفظ، طيب هذا أنت كيف ستعرف أنه فعلاً النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولا لأ؟ هنا ما يوجد صيغة أو كلام أو قول تستطيع أن تحكم به، تحتاج إلى السند، تحتاج حصراً إلى الدراسة الحديثية والإسنادية.
فهذا هو آخره، والله أعلم.