حدثنا سويد بن سعيد ـ ضعيف تقدم ـ حدثنا علي بن مسهر ـ ثقة ثقة ـ.
تنبيه تاريخي وعقدي حول علي بن مسهر
له كلمة قال فيها لما كان يذكر خلافة الصحابة، فذكر مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ثم قال: "وكانت الفتنة خمس سنين".
البعض يتمسك بهذه الكلمة لما تأتي عن علي بن مسهر وغيره، يقولون: "هذا دليل على أنهم كانوا لا يربعون بعلي في الخلافة رضي الله عن علي".
في الحقيقة، حتى لو كان لو كانت هذه الجملة تحتمل هذا ومعناها هكذا، مع أنها ليست نصًّا صريحًا، لكن هذه الجملة نعتبرها خطأً منهم.
لماذا؟ التربيع بعلي رضي الله عنه في الخلافة حديثه هو حديث الخلافة ثلاثون سنة، فليس من الضرورة أن كل السلف يبلغهم هذا الحديث، هذا أمر.
الأمر الثاني: ترى يعني علي رضي الله عنه موضوع إثبات خلافته لا يحتاج إلى نص من هنا أو هناك؛ الرجل كان يقيم الحدود، الرجل كان يرجُم من زنى، ويجلِد من زنى، هذه الأمور من يفعلها؟ هل يفعلها عوام الناس؟ هذه الأمور يفعلها فقط الخليفة؛ فإثبات خلافته شيء يعني من البديهيات، فلا يحتاج والله آتي بنص من هنا أو هناك؛ خلاص رجل أقام الحدود، ورجم، وجلد، هذه الأمور من يفعلها؟ يفعلها الخليفة.
أمر آخر: على فرض أن رجلاً قال: "نعم، أنا لا أربع بعلي في الخلافة، والصحابة استمروا في الفتنة"، أنت لما تقول وتحتج بأن خمس سنين بعد وفاة عثمان كانت فتنة، تريد أن تسقط خلافة علي، ترى أنت بهذا الفعل أسقطت الصحابة أنفسهم؛ لماذا؟ لأنك تزعم أن الصحابة خمس سنين استمروا في الفتنة ولم يستطيعوا إيجاد خليفة لهم، سبحان الله! الصحابة أنفسهم الذين لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم بادروا إلى تعيين خليفة قبل دفن النبي صلى الله عليه وسلم، بادروا مباشرة إلى تعيين خليفة، أنت تزعم أنه خمس سنين ما زالوا في الفتنة يعمهون؟! فسبحان الله يعني هذا شيء غريب في الحقيقة.
نعم، على فرض أن رجلاً قال نعم أنا لا أربع بعلي في الخلافة والصحابة استمروا في الفتنة، هذا بعضهم قد يقوله يعني متأولاً محتجًّا ببعض الآثار، لكن اليوم الذين يحتجون بهذه الآثار عندهم بدع أخرى، عندهم شيء من النصب؛ لذلك أحق الروايات عن أحمد رحمه الله أنه قال: "من لم يربع بعلي في الخلافة فلا أجرؤ أن أخرجه من أهل السنة"، فيُنظر في حال الذي لا يربع بعلي في الخلافة؛ لأن الأمر قد يكون فيه شبهة.
وهذا الموضوع مثل موضوع تقديم علي على عثمان رضي الله عنهما في الفضل، كما هو كان قول بعض السلف من أهل الكوفة، وهو قول خاطئ طبعًا، فقال بعض السلف: "من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار".
لا نأتي نحن إلى كل رجل من السلف الذين قدموا عليًّا على عثمان فنقول: "أنتم أزريتم بالمهاجرين والأنصار"، نحن لا نلزمهم بهذا اللازم؛ لكن نعم هو يلزم من هذا القول الإزراء بالمهاجرين والأنصار، لكن لا يعني هذا أن كل من وقع في تفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.
فالأمر هنا كذلك، يعني ليس كل رجل لم يربع بعلي نقول: "أنت معناها تطعن في الصحابة أنفسهم في الصحابة كلهم"؛ يعني لا نلزمهم مباشرة باللازم؛ لأن بعض الناس يقول قولاً لكن لا يفهمون لازمه، فننتبه إلى هذا.
عن مطرف ـ ثقة مشهور ـ عن عطية (عطية العوفي).
- حال عطية العوفي: ضعيف، هو صدوق في نفسه، فيه ضعف حديثي، ورُمي بالتشيع.
وهذا لما يُذكر: عطية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
لما يُذكر عطية أول شيء يتبادر إلى الأذهان حديث: "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك" (دعاء الخروج إلى المسجد)، الذي من المشهور يعني من أدلة من يجيز التوسل يقول: "اللهم أسألك بحق السائلين عليك".
طبعًا لا دليل فيه؛ أول شيء كما قلنا فيه ضعف، ثاني شيء حق السائلين هو الإجابة (إجابة الله)، وإجابة الله صفة من صفاته، ففي الحقيقة التوسل هنا بصفة من صفات الله سبحانه وتعالى.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ))، حديث صحيح.
والباب قد انتهى وهذا آخره، والله أعلم.