-
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء (ثقة حافظ مشهور).
-
قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، وعبدة، وأبو معاوية، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر (كلهم ثقات تقدموا معنا).
-
وحدثنا سويد بن سعيد (ضعيف).
-
حدثنا علي بن مسهر (ثقة).
-
ومالك بن أنس (الإمام مالك).
الإمام مالك هذا الرجل الثقة في حديثه وفي دينه.
ومن الأمور المضحكة أني وجدت مقطعاً لأحد الجهلة يقول فيه بأن الإمام مالك قد ترك الإسلام في آخر حياته! لماذا؟ ورد في رواية أن الإمام مالك -رحمه الله- في آخر فترة من حياته (آخر كم سنة) لم يعد يذهب إلى المسجد.
وبغض النظر عن صحة هذه الرواية من عدمها، لكن ما سبب ذلك؟ هذا صاحب الفيديو الجاهل قال بأن السبب أن الإمام مالك قد ترك الإسلام! لكن السبب كما جاء في رواية أخرى أن الإمام مالك كان به مرض، فكان لذلك لا يذهب إلى الجماعة (طبعاً إن صحت الرواية، أنا لم أبحث في صحتها أصلاً).
-
وحفص بن ميسرة، وشعيب بن إسحاق (ثقات).
-
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».
هذا الحديث حديث صحيح من رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وهذا الحديث قد وقع، وهذا الحديث من آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تدل على صدقه؛ لأنه أخبر أن الناس سيتخذون رؤوساً جهالاً يفتون بغير علم، وهذا حدث ويحدث الآن كما نجد -مثلاً- في مؤسسة الأزهر وغيرها.
وانظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم "رؤوساً"، يعني رؤوس معناها عندهم علم مقارنة مع غيرهم، يعني عندهم علم لكنهم رؤوس في الضلالة.
فما يأتي إنسان ويغتر يقول: "هذا الإنسان رأس في العلم، كيف أنا أبدعه أو أكفره؟"، هذا الأمر ليس له علاقة.
وهذا الحديث فيه أن العلم يبقى إلى أن يأذن الله، العلم يبقى.
في يومٍ ما المصحف... عفواً، القرآن -وهو كلام الله- سيعود إلى الله، بحيث الناس يفتحون المصاحف لا يجدون شيئاً، يجدون أوراقاً فارغة، فلا يبقى من العلم سوى "لا إله إلا الله".
لكن العلم لا يزول بالكلية، يعني المسلمون يبقون يقولون "لا إله إلا الله" إلى أن تأتي ريح فتقبض المؤمنين، فلا يبقى على وجه الأرض مؤمن، يبقى فقط كفار وهم شرار الناس، ثم تقوم الساعة عليهم.
نعم.
وهذا الحديث أيضاً فيه الضرر الكبير من وفاة العلماء.
وقد فسر بعض السلف قول الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41] بموت العلماء.
طيب.
وهذا الحديث من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفاً أن هؤلاء الرؤوس من أهل الضلالة هم من أهل الرأي، وسياتي معنا أثر بهذا المعنى في هذا الكتاب.
فأهل الرأي هم من أكثر الناس الذين ينطبق عليهم هذا الحديث؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأفتوا بغير علم»، الإنسان لما يفتي إما أن يفتي بعلم وإما أن يفتي بغير علم، حينما تفتي بعلم فأنت تفتي بالقرآن والسنة، حينما تفتي بغير علم فأنت تفتي بخلاف القرآن والسنة معناها أنك تفتي بالرأي، فلذلك هذا الحديث ينطبق على أهل الرأي.
-
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
-
حدثنا عبد الله بن يزيد (ثقة).
-
عن سعيد بن أبي أيوب (ثقة).
-
حدثني أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني (أيضاً ثقة).
-
عن أبي عثمان مسلم بن يسار (هذا الراوي ليس بالمشهور).
-
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه».
هذا الحديث حسنه بعض أهل العلم، ولكن الحديث عندي حديث ضعيف؛ مسلم بن يسار ليس بالمشهور.
-
حدثنا محمد بن العلاء (هو أبو كريب تقدم معنا).
-
قال: حدثني رشدين بن سعد.
رشدين بن سعد راوي ضعيف، لكنه مكثر من الرواية.
وهنا من الفوائد الحديثية: أحياناً تجد حديثاً يرويه رشدين بن سعد بسندٍ ما، فتبحث في طرق الحديث تجد أن عبد الله بن لهيعة يروي هذا الحديث نفسه ويتابع رشدين بن سعد عليه بنفس السند.
فالبعض قد يأتي ويغتر، يقول يعني: "نعم، عبد الله بن لهيعة ضعيف ورشدين بن سعد ضعيف، لكن هذا تابع ذاك فالحديث... فهذا الأمر يدل على أن للحديث أصلاً"، الجواب: لا، إياك أن تغتر بهذا، وهذا بعد بحث في الأسانيد؛ لأن عبد الله بن لهيعة إلى جانب ضعفه مرمي بالتدليس، فهذه الأحاديث في الغالب مخرجها واحد، فهي متابعة وهمية.
-
وجعفر بن عون (ثقة).
-
عن ابن أنعم (وهو الأفريقي، عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، راوي ضعيف أيضاً مشهور، لكنه ضعيف).
-
عن عبد الرحمن بن رافع (أيضاً راوي ضعيف).
-
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«العلم ثلاثة، فما وراء ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة».
وهذا الحديث حديث ضعيف الإسناد، عبد الرحمن الأفريقي ضعيف، وشيخه ضعيف.
-
حدثنا الحسن بن حماد سجادة (ثقة من أهل السنة).
-
قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي (ثقة).
-
عن محمد بن سعيد بن حسان.
هذا الراوي متهم بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، روي عنه أنه قال: "ما عندي مانع إذا وجدت أي حديث ألفاظه جيدة أن أضع له إسناداً".
وهذا الراوي كل سند يأتيك باسم شكل، يعني يدلسونه، الرواة عنه يدلسونه؛ أحياناً مثلاً تجده محمد بن سعيد بن حسان، مرة قد تجده محمد بن حسان منسوباً إلى جده، مرة قد تراه أبو عبد الله الشامي، مرة تراه أبو محمد، يعني كل مرة تجده بشكل جديد، فالحذر من هذا الراوي.
وبعض الأسانيد لا تجد فيها أن هذا الراوي مذكور، لكن تجد أن أبا حاتم الرازي -مرة في إحدى الأحاديث... في أحد الأحاديث وفي أحد الأسانيد، في أحد الأسانيد كان الحديث في فضيلة يوم الجمعة، حديث من رواية أبو موسى الأشعري رضي الله عنه في فضل يوم الجمعة- تنظر إلى الإسناد، الإسناد قد تغتر به، تجد أبو حاتم الرازي ماذا يقول؟ يقول: "هذا الحديث يشبه أحاديث محمد بن سعيد هذا".
فأيضاً الحذر من هذا، يعني محمد بن سعيد هذا رجل خطير.
السبب أول شيء كما قلنا له أسماء كثيرة الرواة يدلسونه، ثاني شيء قد يسقطونه من الحديث.
نعم.
وهذا الراوي ذكر أن أبا جعفر المنصور قد قتله بسبب أنه زنديق، وهذا الأمر اختلف فيه أهل الحديث بين مثبت ونافٍ، فنفاه يحيى بن معين وأثبته غيره، فالله أعلم.
لكن هذا الراوي يعني نسأل الله العفو، يعني الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالأمر الهين.
-
عن عبادة بن نسي (ثقة).
-
عن عبد الرحمن بن غنم (ابن غنم ثقة).
-
حدثنا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن قال:
«لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، فإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إلي فيه».
هذا الحديث لا يصح؛ لأن محمد بن سعيد كذاب متهم بالكذب.
وهذا مما يعاب على ابن ماجه أن يروي لمثل محمد بن سعيد بن حسان، يعني لماذا تدخل في كتابك مثل هذا الحديث؟
-
حدثنا سويد بن سعيد.
-
حدثنا ابن أبي الرجال.
-
عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي.
-
عن عبدة بن أبي لبابة (ثقة).
-
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتى نشأ فيهم المولدون، وأبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا».
هذا الحديث كما تقدم معنا في أول المجلس معلول بالوقف على عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
والناس لما تقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبراً بشبر وذراعاً بذراع» إلى آخره، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟»، وفي رواية: قلنا: يا رسول الله، فارس والروم؟ قال: «وهل الناس إلا أولئك»، فلما يقرأ حديث أن هذه الأمة ستتشبه باليهود والنصارى، يخطر إلى ذهنه فقط الأمور المتعلقة بالمظهر الخارجي: اللباس ونحو هذه الأمور، في الحقيقة لا، حتى سبب ضلال هذه الأمة سنقلد فيه اليهود.
اليهود تركوا التوراة، ماذا فعلوا؟ تركوا التوراة وكتبوا التلمود (آراء الفقهاء، آراء علمائهم)، طبعاً التي لا تستند إلى الدليل، لما تكتب أنت رأي يستند إلى دليل أو كتاب يستند إلى دليل ليس مشكلة، المشكلة لما تخترع أحكام من عندك.
فتمسكوا بالتلمود وتركوا التوراة، والتلمود هذا بعضهم فضله على التوراة حتى، تخيل يعني!
فذات الأمر حصل مع هذه الأمة، هذه الأمة عندنا كتاب وعندنا سنة، الناس تركوا هذه وذهبوا لما يحتجون يحتجون بالكتاب الفقهي الفلاني والكتاب الفقهي ذاك، وكتاب فيه آراء، طب عندك أنت الكتاب والسنة والآثار ألا يكفيك؟ لا، يريدون أن يقلدوا اليهود.
وهنا قوله "أبناء سبايا الأمم" بعضهم نزله على أبي حنيفة؛ لأن أبا حنيفة ليس عربياً وإنما أصله كما ذكروا أنه من كابل (عاصمة أفغانستان اليوم)، نعم.
المهم سواء أبو حنيفة أو غيره، لكن لما تأتي بالرأي وتتمسك به خلافاً للنصوص فهذا أمر خطير، وهذه سنة سيئة؛ يعني أنت ليس فقط لم تتبع السنة، بل ابتدعت سنة سيئة.
ولذا من أكثر الأضرار على هذه الأمة ضرر المعتزلة؛ لأن المعتزلة خالفوا النصوص بآرائهم.
ولذا نجد أن كثيراً من المعتزلة هم أحناف في الجانب الفقهي؛ لأن المذهب الحنفي مقارنة بالمذاهب الثلاثة الأخرى هو أضعف المذاهب في باب العقيدة، وأوسع المذاهب في باب الرأي، ولذا دخل الرأي إليهم في باب الفقه وفي باب العقيدة.
وحتى الزيدية في اليمن البعض يذكر أن الأحكام الفقهية التي يتبناها الزيدية فيها شبه كثير وكبير مع المذهب الحنفي مقارنة بسائر المذاهب الأخرى، وهذا أيضاً هذا ليس مدحاً (يعني بعض الناس يسوق هذا من باب مدح الزيدية)، لا، أنا هذا أسوقه من باب ذمهم؛ لأنهم لما وافقوا الأحناف دوناً عن غيرهم فمعناها أنهم وافقوا أهل الرأي دون أهل الحديث، والأصل أن الحق مع أهل الحديث.
وكما قال أظن أبو حاتم الرازي أنه قال: "اتفاق أهل الحديث يكون حجة"، أهل الحديث إذا أجمعوا على أمر انتهى الأمر، فيكون إجماعاً متحققاً.
وهذا آخره، والله أعلم.