شرح سنن ابن ماجه (شرح أحمد البكري)المجلس الخامس والعشرون

المجلس الخامس والعشرون

قيد المراجعة

بسم الله الرحمن الرحيم.

هذا هو المجلس الخامس والعشرون من مجالس شرح (( سنن ابن ماجة )).

باب اجتناب البدع والجدل

البدع اجتنابها معروف، والنبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا قال: « كل بدعة ضلالة ».

« كل بدعة ضلالة ».

طبعاً بعض الناس يحاول أن يقول بأن هنالك بدعة حسنة، طيب، قبل النقاش معهم أنا دائماً أطرح سؤالاً؛ أقول لهم: عددوا لنا البدع الحسنة.
فهم يعددون بدعاً كثيرة يسمونها بدعاً حسنة، بغض النظر عن تسميتهم هل هي صواب أو خطأ؛ يذكرون صلاة التراويح، جمع المصحف، المولد النبوي... إلى آخره.

نقول لهم: عددوا بدع الضلالة.
تجد أن عدد البدع الحسنة أكبر بكثير من عدد بدع الضلالة، طيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كل بدعة ضلالة »؛ يعني الأصل في البدعة أن عدد بدع الضلالة أكبر بكثير من البدع الحسنة، لو افترضنا أن هنالك بدعة حسنة طبعاً.

لكن هم يقولون: هذا النص ليس على عمومه « كل بدعة ضلالة »، بل توجد بدع حسنة، ومن ثم يجعلون البدع الحسنة هي الأصل؛ يعني بحيث يصبح الحديث: "كل بدعة حسنة وهنالك استثناءات تسمى بدع الضلالة"، فنسأل الله العفو.

باب اجتناب البدع والجدل؛ الجدل نوعان: جدل محمود، وجدل مذموم.

الجدل المحمود مثل قول الله تعالى: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } [ العنكبوت: 46 ].

وأما الجدل المذموم: الجدل الذي لا طائل تحته، أو الجدل مع أهل البدع والأهواء ونحو هذا، هذا كله من الجدل المذموم.
الجدل المحمود كيف يكون؟ يكون جدلاً بالنصوص؛ يعني أتناقش مثلاً أرد على شخص أرد عليه بالنصوص.

ما أذهب والله الشخص مثلاً رد بعلم الكلام، فأنزلق معه في علم الكلام وأرد عليه بعلم الكلام، لا، هذا جدل مذموم.

وعموماً الإنسان يحاول أن يتجنب الجدل؛ الإنسان إذا وجد بدعة ما، فإنكارها -من طرق إنكارها- أن يعلم تلاميذه إنكار هذه البدعة عن طريق النصوص، يعني أنت خرّج تلاميذ أقوياء، هذا أفضل رد على تلك البدع.

حدثنا سويد بن سعيد، وأحمد بن ثابت الجحدري -تقدموا معنا- قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي -تقدم معنا أيضاً- عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
هذه السلسلة "جعفر عن أبيه عن جابر" من السلاسل الصحيحة، من أفضل السلاسل، وقد روى مسلم لهذه السلسلة.

جعفر بن محمد هو الصادق، الذي تسميه الشيعة "الصادق" جعفر الصادق، وهو أكثر شخص يروون عنه في كتبهم؛ يعني اليوم أنت لو تفتح أي كتاب حديثي شيعي، تجد أن القسم الأكبر من الأحاديث فيه ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا، ليس عن علي لا، وإنما عن جعفر بن محمد الصادق الذي يكنى بأبي عبد الله.
طبعاً هذا الشخص -والعلم عند الله- يعني ربما ثاني -وربما يكون أول- أول أو ثاني شخص كُذب عليه تاريخياً، من حيث نسبة الكذب.
النبي صلى الله عليه وسلم قد كُذب عليه، كُذب عليه الشيء الكثير، لكن ما أظن أن النسبة تصل إلى مثل هذا، إلى جعفر الصادق؛ الشيعة كذبت عليه الشيء الكثير.
اليوم أنت كل حديث في كتب أهل السنة تجده مروياً عن جعفر الصادق، يجعلونه عن جعفر الصادق، أو يجعلونه عن علي، نسأل الله العفو.

طيب، عندنا أهل السنة جعفر بن محمد ما هو وضعه؟ في باب العقيدة هو إنسان سليم العقيدة، إنسان سليم العقيدة؛ سواء في باب الصفات، حيث صح عنه أنه نفى أن يكون القرآن مخلوقاً وقال بأنه كلام الله، وأيضاً في باب في باب الصحابة أيضاً ثبت ثبت أنه على مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب.
وفي الحديث هو ثقة.

لكن بعض أهل العلم كان ينتقد شيئاً من مروياته بسبب أن جعفر بن محمد -كما ذُكر- يروي عن أبيه، أبوه هو محمد بن علي الباقر ثقة تقدم معنا.
محمد بن علي الباقر فيروي عن أبيه كان، جعفر الصادق، فبعض المرويات تكون سماعاً مباشراً، وبعض المرويات ذكروا أنه ربما ليست سماعاً مباشراً.
فبعض أهل الحديث لا يحب هذا، أهل الحديث يريدون سماعاً مؤكداً يعني اتصال السند.

وقد جاء هذا عن يحيى بن سعيد القطان؛ ولذلك صح عن يحيى بن سعيد القطان أنه لما سئل عن جعفر بن محمد قال: "في نفسي منه شيء، ومجالد أحب إلي منه".
"في نفسي منه شيء" يعني في النفس منه شيء تفسرها الرواية الأخرى عن عن يحيى، أن السبب هو هذا، ليس سبباً في كون جعفر بنفسه ليس بثقة.

"ومجالد أحب إلي منه"؛ لأن مجالد لما يروي عن الشعبي مثلاً، مجالد أغلب روايته عن الشعبي، فلما يروي عن الشعبي حقيقة يكون قد روى عن الشعبي لا توجد واسطة.
أما من حيث الإتقان لا، جعفر بن محمد أعلى بكثير من مجالد، فهذا أمر.
وحتى على على فرض أن -لو افترضنا- أن يحيى القطان يضعف جعفر بن محمد فكلامه مردود، وكم من حفاظ كبار تجد قولاً هنا أو هناك بتضعيفهم! يوجد كثير، يوجد الكثير من الأمثلة في هذا الباب، فنحن لا نأتي إلى إلى مثلاً قول واحد ونترك باقي أقوال الأئمة.

أيضاً البعض كان يتجنب هذه السلسلة "جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر"، ما السبب؟ السبب كثرة الكذبة عن جعفر الصادق.
كثرة الكذبة؛ يعني اليوم أنا حتى أسمع حديث عن جعفر الصادق، أنا مضطر أن آتيه مباشرة؛ آتي إلى بيته، إلى مجلس العلم الذي يقيمه، حتى أسمع الحديث منه، لأنه إذا سمعته بواسطة هنالك احتمال كبير أن يكون الحديث مكذوباً على جعفر بسبب كثرة الكذبة عنه.
فإذاً بعض أهل العلم أيضاً كان لا يرى الرواية عن جعفر.

فالسند إلى جعفر الصادق يكون مليئاً بالألغام؛ إذا أتيت وسمعت منه مباشرة الأمر طيب، وأمورك طيبة، أما إذا سمعت عنه بواسطة فأنت في حقل ألغام.

وقد جاء عن الإمام مالك رحمه الله أنه كان إذا حدث عن جعفر الصادق، مثلاً يحدث عن حديث يحدث بحديث رواه جعفر الصادق ورواه غيره، فكان يقرنه معهم؛ يعني لا يذكر أن جعفراً قد تفرد به.
طبعاً ما سبب هذا؟ والعلم عند الله، السبب والله أعلم يعني هنالك سببين:

  • السبب الأول: حتى نتجنب أي شك في كون جعفر بن محمد قد تفرد به، وربما يكون هذا الخبر مثلاً ليس صحيحاً عن جعفر، فلما نجد أنه قد تُوبع نطمئن إلى صحة هذا الخبر.

  • السبب الثاني: أنه قد جاء أن الإمام مالك رحمه الله لم يحدث عن جعفر الصادق حتى ظهر أمر بني العباس؛ يعني في زمن الفترة التي أدركها إمام مالك من حكم بني أمية لم يكن يحدث عن جعفر بن محمد، وهذا له أسباب معروفة يعني له أسباب معروفة، أن النصب قد انتشر في بعض المناطق في زمن بني أمية، فالإنسان ربما لا يستطيع أن يحدث عن جعفر بن محمد، لا يستطيع.
    فإذاً الإمام مالك إنما أصبح عنده حرية في التحديث لما ظهر أمر بني العباس.

طيب، هذا باختصار عن جعفر بن محمد رحمه الله.

وجعفر بن محمد فقهياً ليس بالمشهور، يعني هو كفقيه فقيه، عنده فقه عنده فقه طبعاً، لكن جاء في أثر أن الناس صاروا يسألونه عن المسائل الفقهية، ففي النهاية قال لهم: "سلوا غيري فهم أعلم منا"، طبعاً هذه قد تقال على سبيل التواضع، لكن نعم هو ليس بالمشهور في الفقه كشهرة غيره.
ولكن كم من إنسان فقيه ولكن لا يظهر ذلك للناس! يعني الفقهاء نوعان والعلماء نوعان: عالم في نفسه لكن يبقى علمه محصوراً محصوراً له يعني، لا يحدث الآخرين بهذا العلم لأسباب، الأسباب كثيرة، وعالم لا تجد أنه ينشر كل ما يتعلم.

(( عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله.
))

أيضاً هذه السلسلة، هذا السند، ورد فيه حديث جابر رضي الله عنه الحديث الصحيح في الحج، الذي رواه الإمام مسلم، فهذا أنا بالنسبة لي يعني يعني إذا سألتني ما هو أهم شيء فعله جعفر بن محمد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، أقول لك أنه روى حديث جابر بن عبد الله في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم؛ هذه الفريضة العظيمة تفصيلها جاء من هذا الحديث.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش، يقول: « صبحكم مساكم »، النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته إذا تتبعنا سيرته نجد أحياناً أنه يكون هادئاً، أحياناً يكون هادئاً، أحياناً لا ينفعل، فهذا الحديث لا يفهم هكذا على إطلاقه.
نعم، في بعض المواضع كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب، في بعض المواضع يكون هادئاً، الأمر يختلف.

لكن ننتبه إلى أمر، النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يخطب ويشتد غضبه ويعلو صوته في زمانه لم يكن هنالك ميكروفونات؛ يعني اليوم من أبشع الأمور الإمام لما يعلي صوته ويرفع صوته وأمامه ميكروفون، والصوت يصبح مزعجاً جداً يعني مزعج.
أنا في المساجد والله في المساجد هذه التي يجب التي يجب أن تكون أمناً للناس، كثيراً ما شعرت بالخوف فيها أو يعني أكون مثلاً مركزاً والجو هدوء، فيظهر صوت مرعب في الميكروفون، صوت يقطع تركيزك، إما عن طريق الخطأ أو بسبب صوت الإمام أو نحو ذلك، فننتبه إلى هذا.

طيب، "احمرت عيناه"، احمرت عيناه هذا دليل على الغضب، دليل على الغضب، ودليل على أنه غضب غير مستنَع، بدليل أنه قد أثر على الجسم؛ يعني اليوم أنت إذا تصطنع الغضب عيناك لن تحمر، فهذا دليل على أنه غضب عفوي يعني، غضب حقيقي.

"وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم مساكم"، ويقول: « بعثت أنا والساعة كهاتين »، ما هو "صبحكم ومساكم"؟ ما هو الشيء؟ هو العذاب، وهو الموت، وهو انتهاء الأجل باختصار؛ يعني انتهاء الأجل سواء عن طريق الموت أو عن طريق العذاب، فالإنسان يتذكر دائماً عند الصباح والمساء أنه سيموت.
يعني الإنسان لما يستيقظ من نومه: "الحمد لله باسمك اللهم أحيا وأموت، الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" يتذكر أنه كان ميتاً، ولما ينام يتذكر أنه سيموت، الموتة الصغرى.

« بعثت أنا والساعة كهاتين »، وهذا أمر صحيح، والله سبحانه وتعالى قال: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [ القمر: 1 ]، وقال: { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } [ الأنبياء: 1 ].

فإن قيل: قد مر قرابة 1500 سنة وإلى الآن لم تأتِ الساعة، فكيف يكون قريباً؟ نقول: الدنيا -يعني عدد السنين في الدنيا- عدد كبير جداً، والفترة من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فترة قليلة مقارنة بكل سنين الدنيا، هذا أمر.
الأمر الثاني: أن كل آتٍ قريب، يعني كل ما سيأتي فهو قريب، ما دام أنت تعلم أنك ستموت في آخر حياتك فهذا الموت قريب.

ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى؛ لما يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" يقرن بين السبابة والوسطى.

طبعاً بعض الناس يعني عنده اعتراض على كلمة "السبابة" الإصبع، يقول أنه نسميها "الشاهدة" بأنها لأنها تشهد في الصلاة، في الحقيقة السبابة ليس فيها أي شيء يعني، كلمة "السبابة" ليس فيها أي شيء، وقد استُخدمت في النصوص، فالإنكار على من يقولها أمر خاطئ خاطئ.
وأصلاً السب ذمه مطلقاً خطأ، لأن من السب ما هو جيد، من السب ما لا يذم.
السب ما هو؟ السب مثلاً قد يكون بكلمات بذيئة فاحشة يصل إلى الحرام، وقد يكون السب يأتي أحياناً بمعنى الدعاء بأن يصيب الآخر مكروه؛ هذا الدعاء بأن يصيب الآخر مكروه مثل المظلوم دعا على ظالمه، دعا على ظالمه والله أن يصيبه الأمراض، أن تصيبه مشاكل وابتلاءات، فهذا يسمى سباً في اللغة، هذا السب لكن ليس بمذموم.

ويقول: "أما بعد"، فيه استحباب قول الإمام "أما بعد"، وقد اختُلف فيمن في أول من قال "أما بعد"؛ فقيل داوود عليه السلام، وقيل سليمان، وقيل غيرهما، الله أعلم، الله أعلم، لكن من السنة استخدام هذه الكلمة.

« فإن خير الأمور كتاب الله »، "خير الأمور كتاب الله" الرسول صلى الله عليه وسلم يقول، وهذا الحديث قد يستدل به على عدم خلق القرآن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الأمور كتاب الله"، والله سبحانه وتعالى قال: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } [ الأعراف: 54 ]، فنحن عندنا شيئين: خلق وأمر.
فالأمر فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل القرآن تحت منزلة الأمر، فمعناها أنه ليس من منزلة الخلق، ليس بمخلوق.

« وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم »، بلا شك.

« وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة »، وكان يقول: « من ترك مالاً فلأهله »؛ يعني إنسان مات وترك مالاً، هذا ماذا يفعل بهذا المال؟ هذا ميراث، يقسم بحسب الشرع.

« ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلي وإلي ».

هذا الحديث حديث عظيم؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان الإنسان المسلم إذا مات وما عليه دين فماله يقسم بحسب المواريث الشرعية والنبي صلى الله عليه وسلم لا يأخذ من ذلك المال شيئاً، لكن لما يكون عليه دين النبي صلى الله عليه وسلم كان يوفي هذا الدين.
يعني انظر، رجل آخر سيء قد ماذا يفعل لو كان ليس بنبي أو يفتري النبوة؟ كان والله يجعل لنفسه نصيباً من الميراث وما له علاقة إذا الإنسان عليه دين، بالعكس تماماً يعني.

« ومن ترك ديناً أو ضياعاً »، ضياعاً يعني عيال، زوجة، أولاد، كذا... إلى آخره.

هنا تأتي مسألة: هل هذا كان دائماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب لا، هذا كان لما بيت مال المسلمين يعني صار فيه مالاً، صار فيه مال، هذا ليس في زمن في الزمن المكي؛ في الزمن المكي لم يكن هنالك جهاد، المسلمون ما كان عندهم بيت مال فيه مال، هذا كان في في زمن المدينة لما انتشرت الفتوحات والمسلمون قاموا بالغزو فصاروا يغتنمون الغنائم، فصار عندهم رصيد مالي في بيت مال المسلمين.
ويدل على ذلك أن الراوي هو جابر، وجابر أنصاري لم يكن مكياً.

طيب، الآن تأتي مسألة أخرى؛ الحاكم -ولي الأمر المسلم- هل هو كالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة؟ بحيث إذا المسلمون توفوا -توفاهم الله سبحانه وتعالى- وعليهم ديون، هل يقوم الحاكم ويوفي هذه الديون؟ الجواب: إذا كان مستطيعاً فإنه يفعل ذلك، إذا كان مستطيعاً فإنه يفعل ذلك.
لكن في هذا الزمن ربما يكون الأمر صعباً، يعني بسبب كثرة الناس، لكن إذا كان مستطيعاً لذلك وبيت مال المسلمين فيه كفاية وفيه مال زائد، فنعم يجب على ولي أمر المسلم أن يفعل هذا ويقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب؛ لماذا؟ في الغنائم هنالك سهم للنبي صلى الله عليه وسلم { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } [ الأنفال: 41 ]، ونحن نقول القول الراجح أن ولي الأمر المسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ هذا السهم من الغنائم، فما دام أنت أخذت هذا السهم من الغنائم فأيضاً يجب أن تلتزم بالواجبات التي عليك؛ أخذت حقك فـ توفي الواجبات التي عليك، ومنها وفاء ديون المسلمين.

وهذا آخره، والله أعلم.

جارٍ التحميل