شرح سنن ابن ماجه (شرح أحمد البكري)موقف القطان من رأي أبي حنيفة

موقف القطان من رأي أبي حنيفة

قيد المراجعة

هذا الرجل زعَم بعض الرافضة أنه شيعي، وهذه التهمة ساقطة ليس عليها أي دليل أبدًا، ولم يذكرها أهل السنة أبدًا في كتبهم.

أيضًا، هذا الرجل له كلمة يقول فيها: "ربما نرى الرأي الحسن من رأي أبي حنيفة فنأخذ به"، وإسنادها صحيح إليه.
وهذه الكلمة ليس فيها أي شيء؛ يعني إذا وجدنا رأيًا حسنًا وقولًا حسنًا لأبي حنيفة يجوز لنا أن نأخذ به إذا كان قوله راجحًا.

طبعًا، لا يُعقل أن يتفرد أبو حنيفة عن سائر أصحاب الحديث بقول ويكون الحق فيه مع أبي حنيفة، وإذا حدث ذلك فـأبو حنيفة له سلف في قوله؛ لأن إجماع أهل الحديث حجة، ولا يخرج الصواب عنهم، عن أحدهم منهم على الأقل، وهذه مسألة مهمة.
يعني مثلًا، أنت تبحث في الفقه المذهبي، وجدت أن القول الراجح مع الأحناف مثلًا، والقول المرجوح هو المالكية والشافعية والحنابلة، لا يأتِ إلى ذهنك أن أبا حنيفة هو الذي تفرد بهذا القول، لا، يكون مسبوقًا بهذا القول.
وأصلًا، أنت لما ترجح أن القول الراجح في المسألة هو قول أبي حنيفة، هذا يعني أنك ترجح أن الرسول ﷺ ومن بعده من الصحابة يتبنون هذا القول ويعملون به، فحينها معناها ذلك أن أبا حنيفة ليس هو الذي تفرد به.

والعلماء في هذه المسألة -في موضوع الأخذ من بعض أقوال أبي حنيفة إذا كان قوله فيها صوابًا- تجد لهم اتجاهين:

  1. الاتجاه الأول: هنا مثل يحيى بن سعيد القطان، يعني يأخذ من قول أبي حنيفة ما يراه حقًّا دون أن يمدحه، فإن يحيى القطان روى آثارًا في ذم أبي حنيفة.

  2. الاتجاه الثاني: بينما مثلًا نجد عبد الرحمن بن مهدي -كما في الحلية لأبي نعيم- يرى المنع مطلقًا.

فالامر فيه شيء من السعة، الأمر فيه شيء من السعة ما دمت أنت لا تثني على الرجل الذي عنده أخطاء ومعروف رأيك تجاهه، فلو أخذت بعض أقواله التي وافق فيها الحق فذلك جائز بشروطه.

جارٍ التحميل