أيضًا من المسائل المهمة، محمد بن عجلان وقع منه خطأ، الآن سأذكر هذا الخطأ.
محمد بن عجلان كان في زمن خلافة أبي جعفر المنصور العباسي، فخرج مع رجل -خرج على ولي الأمر- مع رجل يُسمى محمد بن عبد الله.
فلما انتهت تلك الثورة -بين قوسين- أراد جعفر بن سليمان -وهو عبارة عن والٍ- أن يعاقب محمد بن عجلان وأن يقطع يده عقوبةً على ذلك.
فجاء مجموعة من الناس وقالوا له: "لا، هذا الرجل فقيه أهل المدينة وأخطأ يعني ومعليش هذه المرة لا تعاقبوه".
وورد في رواية أخرى سنذكرها فيما بعد، أن الناس صاروا يدعون ربهم حتى أن البلدة صار فيها ضجيج من الدعاء، تمشي في الشارع تسمع صوت ضجيج، مثل مثلًا لما نكون في الصلاة ونقول "آمين" المسجد تشعر يرج من كلمة "آمين" إذا كان عدد المصلين كبيرًا.
فلما سمع جعفر بن سليمان دعاء الناس وهذه الضجة -والضجة هنا طبعًا بالمعنى الممدوح- قرر ألا يعاقب محمد بن عجلان.
هذه القصة إسناديًّا لا تصح، جاءت من طريقين:
-
الطريق الأول: من طريق الواقدي.
-
الطريق الثاني: من طريق مصعب الزبيري، ومصعب الزبيري وُلد بعد وفاة محمد بن عجلان، وبينه وبين محمد بن عجلان رجل، فهو لا يروي عن محمد بن عجلان مباشرة وإنما يروي عنه بواسطة.
فلذلك القصة من حيث الإسناد لا تصح، وأنا لا لا أستطيع أن أثبت أن شخصًا خرج على ولي الأمر بإسناد لا يصح.
وأيضًا هذه القصة -كون الناس يدعون ربهم لمحمد بن عجلان- البعض استدل بها على المظاهرات، طيب هذا لا علاقة له أبدًا يعني لا علاقة له، يعني أنت تخيل والله أنت في المسجد تقول: الإمام يدعو وأنت وراءه والناس وراءه "اللهم مثلًا فرج عن أهل غزة" نقول "آمين" فيُسمع صوت رجة من قوة الدعاء ومن كثرة الأصوات، فنقول: هذا دليل على صحة المظاهرات! سبحان الله، هذا أمر غريب.