«فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه»
فلذلك، مثلاً إنسان تكبر وكان يطيل إزاره من باب الخيلاء، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار»، على الأقل الجزء، هذا الجزء الذي أطلته هو الذي تعذب به، يعني ليس بالضرورة أن يعذب كل الجسد، وإن كان باقي الجسد يتأثر، يتأثر من الحرارة.
لكن هذا الحديث أيضاً فيه أن عذاب المسلم العاصي في النار لا يقارن بعذاب الكافر؛ لأن في الحديث: «فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم»، بينما نسأل الله العفو والعافية الكفار يعني مناظرهم متغيره، قد شوهوا في النار من العذاب، الجلود تنزع، اللحم ينزع، القيح يسيل، فمن المستحيل أن تعرفهم.
«فيقولون: ربنا أخرجنا من قد أمرتنا»
انتهى الآن، أخرجوا أصدقاءهم، طيب بقي أناس في النار، هؤلاء ربما انتهت الشفاعة هنا، لا يوجد أحد يشفع لهم، فيقول ربنا سبحانه وتعالى:
«أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، ثم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل»
قال أبو سعيد: فمن لم يصدق هذا فليقرأ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40].
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} إذا عندك مثقال ذرة من خير، هذه لوحدها تكفيك أن تنجيك من الخلود في النار.
{وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} هذا فيه أن هذه الذرة التي في قلبك، أنت حتى لو كنت تراها مجرد ذرة من إيمان، لكن الله سبحانه وتعالى بما أنه تكفل لنا أن الحسنة بعشر أمثالها، فإن هذه الذرة تتضاعف، نعم.