حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري (صدوق)، وأبو عمر حفص بن عمر (ثقة)، قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي.
عبد الوهاب الثقفي
عبد الوهاب الثقفي ثقة، في الأصل ثقة، لما كبر سنه تغير، لكن يذكرون أنه لم يحدث بشيء لما كبر سنه.
وهذا يذكرني بجرير بن حازم؛ جرير بن حازم أيضاً هو راوي صدوق، لما كبر في السن اختلط، فرأى أولاده ذلك فحجبوه عن الناس، وهذا فقه عظيم.
يعني أنا أو أنت، إذا وجدت أباك اختلط، لا تجعله يخالط الناس بكثرة؛ يعني حتى لا يصبح مادة للسخرية من ضعاف النفوس.
وأنا أيضاً أطلب من ابني -يعني إذا وجد مني اختلاطاً- أن يحجبني.
ومثل هذا أضرب عليه مثلاً معاصراً: الشيخ عبد العزيز آل الشيخ -رحمه الله- مفتي السعودية السابق، في فترة من الفترات أصيب بمرض جعله ينطق بكلام لا يفهمه المستمع.
طيب، لما أصيب بهذا المرض -وهذا المرض إن شاء الله هو في ميزان حسناته- خلاص، يعني ينبغي كان من محبي الشيخ، من أولاد الشيخ، أن يمنعوه من الظهور في تلك المقابلة المشهورة التي حدثت على قناة الـ (MBC)، التي جعلت ضعاف النفوس يسخرون منه.
فكان ينبغي على محبي الشيخ، وحتى ينبغي على القناة... القناة نحن لا نحملها مسؤولية، لماذا؟ لأن القناة هذه قناة سيئة، وهذه القناة ربما أصلاً تعمدت هذا من باب السخرية من المشايخ، لكن كان ينبغي على محبي الشيخ أن يمنعوه من الظهور، أن يحجبوه في هذه الفترة إلى أن يشفى.
نعم.
طيب، عبد الوهاب الثقفي كما قلنا ثقة في الأصل، أحياناً يتفرد بآثار يخالف فيها، يعني مثلاً الأثر المشهور -أنا أذكر هذا الأثر من باب الفائدة-: ثبت أن معاوية -رضي الله عنه- كان يوتر بركعة واحدة، فسئل ابن عباس عن ذلك، فقال ابن عباس في الرواية الصحيحة: "إنه لفقيه"، يعني أثنى عليه.
توجد رواية من طريق عبد الوهاب الثقفي أن ابن عباس لما سئل عن هذا لم يقل: "إنه لفقيه"، قال: "إنه لحمار"، هذه رواية شاذة من عبد الوهاب الثقفي، فلا يلتفت إليها، بغض النظر على أن كلمة حمار أصلاً يعني تحتمل معاني عديدة.
طيب.
أيوب السختياني
حدثنا أيوب السختياني؛ الإمام الثقة الكبير الكبير، يعني هذا الإنسان من أهل السنة، ومن كبار أهل السنة، ومن ألطف أهل السنة بأهل السنة، ومن أرحم أهل السنة بأهل السنة، يعني له كلام جميل جداً في الأخوة والعلاقة الجيدة بين أهل السنة، وكان ينصح طالب العلم ألا يجلس ويستمع لشيخ واحد فقط، بل أن ينوع مشايخه حتى يعرف أخطاء غيره.
سعيد بن جبير ومسألة الخروج
حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير.
سعيد بن جبير التابعي الثقة، تلميذ ابن عباس -رضي الله عنهما-.
التابعي، ثقة، إمام في التفسير، إمام في الحديث، إمام كبير هذا الإنسان، قتله الحجاج.
طبعاً بعض الجهلة يزعمون اليوم أن سعيد بن جبير خارجي، من الخوارج، يعني تلحقه النصوص الواردة في ذم الخوارج! طيب، الحجاج بن يوسف الثقفي، الذين خرجوا عليه هم على أقسام:
-
قسم كان يرى أنه مسلم: لكنه مسلم فاجر كذا وكذا فخرج عليه، ثم ندم عن ذلك، ثم ندم بعد ذلك، ففعله لا يعتبر حينها حجة.
-
قسم كان يرى أصلاً كفر الحجاج: يعني كان يرى كفر الحجاج، والخروج على ولي الأمر الكافر يجب، إلا إذا كان هنالك فتنة، إذا كان هنالك ضرر وسفك للدماء، فحينها لا يخرج.
ولذلك ورد عن سعيد بن جبير أنه قال: "ما خرجت على الحجاج حتى كفر"، فهو أصلاً يعني يعتبر الحجاج كافراً، كما هو حال كثير من السلف.