المجلس السابع والعشرون من مجالس شرح سنن ابن ماجة
سند الحديث
حدثنا علي بن المنذر -ثقة- قال: حدثنا محمد بن فضيل -صدوق تقدم معنا-، وحدثنا حوثرة بن محمد -حوثرة بن محمد لا بأس به، ليس بالمشهور، لا بأس به-، حدثنا محمد بن بشر -ثقة- قالا: حدثنا حجاج بن دينار -أيضاً صدوق- عن أبي غالب.
الكلام على أبي غالب البصري
أبو غالب البصري هذا اسمه -كما يقال- حزور، اسمه غريب، المهم هذا الراوي فيه كلام طويل.
-
أول شيء، هذا الراوي أشهر ما يُعرف به هو حديث الخوارج الذي رواه، فهو الذي روي حديث الخوارج: «الخوارج كلاب أهل النار».
-
وهذا الحديث تفرد به حزور عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه.
-
وحزور تجد بعض العلماء يضعفونه، وبعضهم يمشونه؛ ولذا اختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث؛ حديث الخوارج كلاب أهل النار.
-
فمثلاً: ظاهر كلام ابن حبان في المجروحين أنه لا يصحح هذا الحديث، وبعضهم مشّاه.
-
وأحاديث الخوارج كلاب أهل النار وردت من طرق أخرى؛ من رواية الأعمش عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه، لكن هذا السند منقطع؛ الأعمش لم يسمع من أحد من الصحابة، نعم.
-
وهذا الحديث -حديث الخوارج كلاب أهل النار- يعني حدثت فيه قبل عدة سنين مناظرة بين مصحح ومضعف له؛ بين خالد الحايك الأردني مع أبي قتادة الفلسطيني، نعم.
-
وأبو غالب البصري هذا قيل بأنه كان مولى لخالد بن عبدالله القسري؛ الذي ضحى بالجعد بن درهم، قيل ذلك.
-
وأيضاً هذا الرجل قد يقول البعض -يعني قد يقول- بأن هذا الرجل قد روى هذا الحديث ووضعه -مثلاً- من باب السياسة؛ نصرة للحكام وذماً للخوارج، والجواب: لا؛ بدليل أن أبا غالب هذا نفسه قد روى عن أبي أمامة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر».
متن الحديث وشرحه
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل )) ثم تلا هذه الآية: { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } [الزخرف: 58].
-
هذا الحديث في سنده ضعف؛ بسبب تفرد أبي غالب به عن أبي أمامة، لكن الحديث معناه صحيح.
-
الجدل هو الذي يضلك بعد الهدى.
-
ونجد نحن في سير الأنبياء في القرآن كيف أن الكفار يجادلون ويجادلون؛ أي حجة تطرحها لهم يجادلون ويجادلون، يعني حتى وصل الأمر بهم إلى مستويات غريبة.
-
يعني أنت الكافر تعبد حجر، ثم تشترط في الرسول أن يكون ملكاً مثلاً! طب أنت تعبد الحجر!
-
مثلاً يقول لك: "أنا بدي كتاب منزل من السماء أنك على الحق"، طيب أنت هل طلبت هذا الشرط بنفسك من الصنم أو الحجر الذي تعبده؟
-
أو يقول لك: "لماذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟"، طيب أنت إذا استنكرت على شخص أنه يأكل، فلماذا أنت كنت تعبد أصلاً الأكل؟ يعني بعض كفار قريش كانوا يعبدون أي شيء، أحياناً صنم عجوة يعني! فسبحان الله.
وهذا آخره، والله أعلم.