كلام الشارح:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا هو المجلس الحادي والعشرون من مجالس شرح سنن ابن ماجه.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد -كلهم ثقات، تقدموا معنا- عن السائب بن يزيد -صحابي صغير- قال: "صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة، فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ بحديث واحد".
أيضاً هذا من الآثار الصحيحة التي تدل على أن الصحابة كانوا يتوقون الحديث عن النبي ﷺ؛ خشية الغلط.
باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ
الكذب على رسول الله ﷺ كبيرة من الكبائر، لكن يصل إلى الكفر إذا كان المتن فيه شيء كفري؛ مثلاً والله تقول: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله نفسه من عرق الخيل»، كفرت إذا أنت وضعت هذا الحديث، أو تقول: قال رسول الله ﷺ: «الربا حلال»، أو «أكل الخبز حرام»، تكون قد كفرت بهذا، لكن كذنب بوحده كبيرة من الكبائر، فليس كل من يكذب يكفر.
طيب، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة -الثقة الحافظ- وسويد بن سعيد، وسويد بن سعيد صدوق في نفسه، لكنه ضعيف الحفظ وله مناكير، أحياناً يتفرد بأحاديث مناكير، من مناكيره المشهورة: «من عشق فعف فكتم فمات، مات شهيداً»، هذا الحديث منكر من مناكير سويد.
ومرة روى حديثاً منكراً عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال في ديننا برأيه فاقتلوه»، فلما سمع يحيى بن معين بهذا الحديث قال: "قال سويد أحق أن يقتل"، فلذلك إذا وردت روايات عن يحيى بن معين في استخلال دم سويد بن سعيد فافهمها من هذا السياق، يعني يقصد يحيى: إذا كان رجل أحق أن يقتل فهو سويد؛ لأنه روى هذا الحديث المنكر، لكن لا يقصد أنه مرتد مثلاً يقتل ردة.
وعبد الله بن عامر بن زرارة صدوق، وإسماعيل بن موسى، وإسماعيل بن موسى صدوق في نفسه، لكنه شيعي وقالوا بأنه رافضي.
قالوا حدثنا شريك -القاضي، تقدم معنا- عن سماك، سماك بن حرب، سماك بن حرب لما يروي عن عكرمة يضطرب، ولما يروي عنه شريك أيضاً بعض أهل العلم تكلم في هذه الرواية، يعني هذه الرواية التي بين أيدينا من رواية شريك عن سماك ففيها كلام.
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -ثقة، هو ابن عبد الله بن مسعود، سمع من أبيه حديثين فقط، لكن الراوي لما يروي عن أبيه، حتى لو كان يروي عنه بالإرسال، فإن مروياته ومراسيله تعتبر أفضل من غيرها؛ لأنه أنت مثلاً لما تروي عن أبيك، وأنت لم تسمع من أبيك إلا الشيء القليل، ففي الغالب الواسطة بينكما أخوك، أمك، يعني هذه العائلة عائلتك، وعائلة ابن مسعود رضي الله عنه عائلة ثقات وعائلة فقه ودين- عن أبيه ابن مسعود قال:
(( كلام المصنف ))
(( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل بن موسى قالوا: حدثنا شريك، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «من كذب علي متعامداً فليتبوأ مقعده من النار» )).
كلام الشارح:
حديث متواتر.
والكذب عند أهل السنة والجماعة يشمل الكذب عن عمد وفاعله يأثم، والكذب بغير تعمد وفاعله لا يأثم في العموم، إلا إن غلب على ظنه أنه يخبر عن شيء خاطئ ومع ذلك حدث به فهنا يأثم.
فالذي يكذب على النبي ﷺ، يعني عنده بيت في جهنم، محجوز له بيت.
حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل بن موسى قالا: حدثنا شريك، عن منصور -منصور بن المعتمر، ثقة مشهور، ذكروا أن عنده تشيع خفيف، يعني كحال أهل الكوفة- عن ربعي بن حراش -ثقة، وقد روى ربعي عن علي رضي الله عنه أن الرسول ﷺ قال، عفواً عن حذيفة، عن حذيفة أو عن علي لا أذكر، أن الرسول ﷺ قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»، هذا الحديث فيه ضعف، فيه علة خفية، حيث أنه في بعض الأسانيد هنالك رجل مبهم قد سقط- عن علي رضي الله عنه قال:
(( كلام المصنف ))
(( حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل بن موسى قالا: حدثنا شريك، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي رضي الله عنه أن الرسول ﷺ قال: «لا تكذبوا علي، فإن الكذب علي يولج النار» )).
كلام الشارح:
والحديث صحيح، وهذا آخره والله أعلم.