حدثنا هشام بن عمار -تقدم مراراً- حدثنا محمد بن شعيب، ومحمد بن شعيب ثقة، وقال يحيى بن معين بأنه مرجئ، والله أعلم هل ثبت ذلك عنه أم لا؟ لكن يعني لا يهم الأمر جداً، يعني لا يوجد أحد أمامه قال عنه إمام مدحه بحيث نعالج هذه الإشكالية، لا، هو ثقة في الحديث.
حدثنا سعيد بن بشير، هذا من أشهر تلاميذ قتادة، وقتادة يروي عنه رجلان باسم سعيد، أشهر رجلين باسم سعيد يرويان عن قتادة هما:
-
سعيد بن بشير: وهو صدوق في نفسه لكن حفظه ضعيف.
-
سعيد بن أبي عروبة: وسعيد بن أبي عروبة ثقة كبير، لذلك إذا اختلف السعيدان عن قتادة، فالأصل أن قول سعيد بن أبي عروبة مقدم.
سعيد بن بشير فيه ضعف، لكن البعض يقول بأن روايته عن قتادة في التفسير مقبولة، وحتى روايته عن قتادة في التفسير فيها بعض الكلام أيضاً، يعني أنا وجدت شيء من بعض من هذه المرويات فيها نظر.
طيب، سعيد بن بشير بعضهم في عقيدته قال بأنه قدري، بعضهم نفى ذلك عنه، فالله أعلم، الرجل أصلاً ليس من الأئمة.
قتادة بن دعامة السدوسي
عن قتادة، وقتادة معروف، الثقة التابعي الكبير، والناس في قدرية قتادة -هل هو قدري أم لا؟- على ثلاثة أقوال:
-
قوم يثبتون هذا.
-
وقوم ينفون عنه هذا مطلقاً.
-
وقوم يثبتون هذا ويقولون بأنه تاب.
حقيقة يظهر أن هذا الثالث هو الأرجح، يعني قتادة ثبت عنه شيء من القول بهذا، لكن أيضاً ثبتت عنه مرويات تخالف كل عقيدة القدرية، فالذي يظهر والله أعلم أنه تاب، وهذا مثل حال كثيرين من أهل الكوفة نشأوا مثلاً في التشيع الخفيف، ثم لما درسوا العلم ودرسوا علم الحديث تراجعوا عن ذلك، قتادة أيضاً ربما أيضاً أمره كذلك في البصرة المليئة والموبوءة بالقدرية، فهذا هو الراجح عندي.
أبو قلابة الجرمي
عن أبي قلابة، من طبقة صغار التابعين، ثقة، أما في عقيدته فقال العجلي بأن عنده نصب، بأنه ناصبي، وهذا الأمر لا يصح عن أبي قلابة، لا يوجد أي شيء يثبت هذا، بل على العكس، الرجل من أشد الناس على المبتدعة، له كلمات جميلة جداً في ذم المبتدعة، فلا، هذه التهمة لا تثبت عن أبي قلابة.
عن أبي أسماء الرحبي، ثقة تابعي مشهور، عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين منصوين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله»
تقدم معنا شرح الحديث.
أبو سعيد الأشج وأبو خالد الأحمر
حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد، هذا أبو سعيد الأشج، ثقة حافظ، وهنالك جزء حديثي باسم حديث أبي سعيد الأشج مطبوع، هذا الرجل من الحفاظ.
حدثنا أبو خالد الأحمر، أبو خالد الأحمر صدوق، لكن إذا تفرد بحديث انتبه، يعني هنالك حديث مشهور يحسنه كثير من أهل العلم، لكن الراجح أن هذا الحديث منكر من مناكير أبي خالد الأحمر، الحديث هو حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب"، هذا الحديث إسناده لو تنظر إليه تجد أنه حسن، لكن تستغرب أن أبا خالد الأحمر قد تفرد بسند كهذا، تفرد بسند جيد قوي، فأبو خالد الأحمر هذا الحديث يعتبر من مناكيره، فالحديث هذا لا يصح.
وأبو خالد الأحمر له كلمة جميلة معناها أن الناس يأتي عليهم زمان يعني يتركون القرآن ويلجأون إلى الحديث، يعني يهملون يهجرون القرآن، وهذا قد حدث للاسف، بعض طلاب العلم -ونحن منهم في فترة من الفترات- أقبلنا على الحديث بالكلية وأعرضنا عن القرآن، نسأل الله العفو.
مجالد بن سعيد
سمعت مجالداً، مجالد هو راوي مشهور أيضاً، مكثر من الرواية، من أخص التلاميذ الذين يروون عن الشعبي، وهو في الحديث ضعيف، صدوق لكن حفظه فيه ضعف، لكن روايته عن عامر الشعبي خير من غيرها بكثير، بل إن روايته عن عامر بن شراحيل الشعبي في غير المرفوعات هي مقبولة عندي، لكن في المرفوعات أحياناً يتفرد عن عامر بن شراحيل الشعبي فلا، لا تقبل، لكن في غير المرفوعات روايته عن عامر بن شراحيل الشعبي صحيحة ومقبولة، وهو متهم بالتشيع، وواضح هذا في مروياته، لذلك مروياته في الفتن بين الصحابة إذا تفرد مجالد بشيء تنبه يعني؛ لأن هذه المرويات تكون تؤيد بدعته، فلا تقبل مرويات في أبواب فتن الصحابة بسند فيه مجالد بدعوى أن مجالداً يعني لا نتشدد في أخباره في غير المرفوعات؛ لأن هذا الراوي كما قلنا عنده تشيع.
عامر بن شراحيل الشعبي
طيب، عن الشعبي، سمعت مجالداً يذكر عن الشعبي، عامر بن شراحيل الشعبي، التابعي الكبير، ثقة، سليم العقيدة، مكثر من الرواية عن علي رضي الله عنه، فهذا يدل على أنه بريء من النصب، أيضاً له كلام في ذم الروافض، وأصلاً روايته عن علي رضي الله عنه وإكثاره من الرواية عن علي رضي الله عنه تدل على أنه ليس برافضي أو عنده تشيع، فهو نفسه الذي كذب الحارث الأعور، والحارث الأعور من تلاميذ علي رضي الله عنه، كذبه في رأيه كما قال أهل العلم، يعني طعن فيه لأنه متشيّع، فالرجل سليم الاعتقاد.
الرجل قد خرج على الحجاج ثم تاب وندم على ذلك؛ لأن الذين خرجوا على الحجاج كانوا على قسمين:
-
قسم يكفر الحجاج.
-
وقسم لا يكفر الحجاج، قسم يرى أن الحجاج خارجي، مجرم، كذا.. إلى آخره، لكنه ليس بكافر.
رغم ذلك قد صح عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال: "يأتي على الناس زمان يصلون فيه على الحجاج" أي يترحمون على أيامه، وهذا قد حدث يعني، يعني اليوم أنت إذا كنت سورياً أقول لك: هل تفضل أن يحكمك بشار الأسد ولا الحجاج؟ لا، الحجاج، يعني على إجرامه لكن يبقى إجرامه أيسر من إجرام بشار الأسد، وله أيضاً حسنات، يعني الحجاج قام بفتوحات.