بسم الله الرحمن الرحيم، هذا هو المجلس التاسع من مجالس شرح سنن ابن ماجة.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة -تقدم- حدثنا زيد بن الحباب، وزيد بن الحباب هو صدوق، في روايته أحياناً بعض الكلام، خصوصاً إذا تفرد بحديث، وخصوصاً أيضاً إذا كان يروي عن سفيان الثوري؛ ففي هذين الموضعين الإنسان ينتبه ويتحقق أكثر.
عن معاوية بن صالح، صدوق، ومعاوية بن صالح إذا تفرد بحديث أيضاً ينتبه له؛ لأنه أحياناً يتفرد بمناكير، أحياناً يتفرد بأحاديث مرفوعة في ألفاظها غرابة، وهو صدوق يعني ليس بالثقة الكبير حتى نقبل هذه الأحاديث، فأيضاً يتنبه إلى هذا.
ومعاوية بن صالح هو الذي يروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، السلسلة المعروفة في التفسير، وهي سلسلة لا بأس بها، وأيضاً فيها مناكير أحياناً.
حدثني الحسن بن جابر، هذا الراوي ليس بالمشهور، ووجوده في السند يعله، عن المقدام بن معديكرب الكندي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما حرم الله».
الحديث بهذا السند ضعيف، وإنما الحديث الصحيح الذي سيأتي الآن.
فهذه الجملة الأخيرة: «ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما حرم الله» هي من حيث السند ضعيفة، لكن من حيث المعنى صحيحة، أما باقي الحديث فهو حديث صحيح للشاهد الذي يليه.
حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثقة، وهذا الراوي في زمن المتوكل حدث بحديث بسند من سلسلة أهل البيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب الحسن والحسين كان معي في درجتي يوم القيامة»، فلما حدث بهذا الحديث -وهو قد تفرد به- قام المتوكل بجلده، ظن أنه رافضي، فكُلِّم المتوكل في ذلك وقالوا له بأنه لا، الرجل يعني الاعتقاد سليم، فتركوه.
طبعاً هذا خطأ من المتوكل أن لا يتحقق، لكن هذا الأمر تجده يتكرر؛ أن بعض الناس بمجرد أن يروي بعض الأحاديث في موضوع ما، يظن أن اعتقاده على بحسب تلك المرويات، مع أن الحديث أصلاً ليس فيه شيء في متنه لو ثبت فليس فيه شيء، شيء مخالف الشريعة.
قال حدثني سفيان بن عيينة في بيته، أنا سألته عن سفيان بن عيينة الثقة الكبير، ثقة في الحديث، ثقة في دينه، البعض يزعم أن في تشيع يسير وهذا الأمر خاطئ، سفيان سليم الاعتقاد.
عن سالم أبي النضر، ثم مر في الحديث، ثقة.
قال أو زيد بن أسلم، الثقة المشهور.
عن عبيد الله بن أبي رافع، أيضاً ثقة.
عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه».
هذا الحديث حديث صحيح، وهو من أدلة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث يخبر أن قوماً لن يقبلوا بالأحاديث، وهذا قد حدث، ويخبر بأنهم لا يقبلون بالأحاديث من باب ليس من باب مثلاً حديث عارضه حديث أقوى، لا، وإنما من باب الترف، يعني متكئ على أريكته، هكذا متسطح، جالس بكل الرفاهية يرفض حجية الحديث، كما هو حال من يسمون زوراً بالقرآنيين.
ولذلك بعض أهل العلم يسمي منكري السنة بالأريكيين نسبة إلى الأريكة؛ اعتماداً على هذا الحديث.
فالانسان السليم يعلم أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي تبع لطاعة الله، إذا كنت تطيع الله يجب عليك أن تطيع الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث من رواية المقدام بن معديكرب، وهو ليس مكثراً من الرواية، وهذا من اللطائف؛ أن هذا الصحابي ليس مكثراً من الرواية ومع ذلك يروي حديثاً يحذر فيه من عدم الاهتمام بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
طيب، الأمر الآخر، يعني مثلاً بعض الناس تحدثه بحديث يقول لك: أريد مصداقه أو تصديقه في الكتاب.
طيب، تريد تصديقه في الكتاب، أصلاً هل الناس هم على درجة واحدة في فهم القرآن؟ وقد يكون موجوداً في القرآن لكن أنت لا تستطيع استنباطه.
وهذا الأمر يشبه مثلاً أحياناً لما تقرأ في آثار كعب الأحبار يقول: "أجد في التوراة أن الخليفة الفلاني يحدث به كذا وكذا"، الناس تقول يعني التوراة في زمن كعب نحن عندنا إياها أو عندنا القسم الأكبر منها ما نجد مثل هذا، لا نجد مثل هذا! الجواب: ليس بالضرورة أن يكون هذا منصوصاً حرفياً، فقد يكون كعب أخذه من طريق الاستنباط، فالناس لا يستوون في الاستنباط.
هذا أمر، يعني مثلاً: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54]، هذه الآية أنت إذا قرأتها وقرأت حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين»، تعلم أن الحديث مستنبط من هذه الآية، ومع ذلك هذا لا يدركه كثير من الناس، والأمثلة الأخرى على ذلك كثيرة، وهذا آخره والله أعلم.****