شرح سنن ابن ماجه (شرح أحمد البكري)الشرح والفوائد المستنبطة

الشرح والفوائد المستنبطة

قيد المراجعة

الحديث كما قلنا بهذا الإسناد فيه ضعف، لكن الحديث صحيح له طرق أخرى، والنبي صلى الله عليه وسلم يستخدم هنا طرقاً في التعليم، هذه من إحدى طرق التعليم: أن ترسم بيدك.

فخط خطاً -رسم خط في النص- وخطين على اليمين وخطين على اليسار، ثم وضع يده في الخط الأوسط، للدلالة على أن الدين الصحيح هو الدين الوسط، قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} [البقرة: 143]، طبعاً الأمة الوسط هي التي تلتزم بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، ليست الوسطية التي يشيعها بعض الناس اليوم من الانحلال.

ولما قرأت هذا الحديث خطر في بالي سؤال، يعني: لماذا خط النبي صلى الله عليه وسلم خطين على اليمين وخطين على اليسار؟ يعني لماذا لم يخط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً في الوسط وخطاً عن اليمين وخطاً عن اليسار؟ كان أيضاً كافياً في إظهار المعنى.

الله أعلم، الله أعلم لماذا، لكن يظهر عندي والله أعلم أن السبب هو إظهار كثرة الفرق عن اليمين وعن الشمال، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، حيث أخبر أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فوجود أكثر من خط على اليمين وأكثر من خط على الشمال يدل على كثرة تلك الفرق.

ثم تلا هذه الآية: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} فالصراط المستقيم هو صراط أهل السنة والجماعة، كل إنسان يدعو في صلاته: {اهدنا الصراط المستقيم} يدعو الله سبحانه وتعالى أن يلتزم بالسنة، فالمحظوظ والسعيد من يستجيب الله دعاءه فيصرفه عن البدع، والشقي من يبقى في ضلاله.

{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} صراط واحد، {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} انظر كيف أفرد الصراط؛ لأن الطريق الحق هو طريق واحد، بينما جمع السبل -سبل الضلالة- فهي كثيرة، وهذا يدل على ما ذكرنا في الحديث، فالحق واحد والباطل كثير.
اليوم لا، بعض الناس يريد الكل حق ولا يوجد باطل، أو الكل حق والباطل فقط مثلاً من يلتزم بالإسلام، لا، الحق واحد والباطل كثير، هذه القاعدة تذكرها دائماً في حياتك، لما تجد كثرة أهل الباطل هذا طبيعي؛ لأن الصراط المستقيم هو صراط واحد، بينما السبل الأخرى هي سبل متفرقة.

وبهذا ننتهي من الباب الأول في هذا الكتاب.

جارٍ التحميل