حدثنا علي بن محمد، قال حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا علي بن نزار عن أبيه.
هذه السلسلة منكرة (علي بن نزار عن أبيه)، وعلي هذا منكر الحديث، ومروياته قليلة، وأغلب مروياته تكون في أبواب البدع ونحوها.
عن عكرمة (التابعي، مولى ابن عباس)، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وعكرمة بعضهم رماه بأنه من الخوارج، بعضهم نفى ذلك عنه، فالله أعلم، الله أعلم.
لكن هذا لا يعني أن نفعل كما يفعل البعض؛ بعض الناس يأتي إلى حديث «من بدل دينه فاقتلوه»، هذا الحديث تفرد به عكرمة عن ابن عباس، فيقول: عكرمة خارجي، وهذا الحديث إذاً يقوي بدعة الراوي، فهذا الحديث غير مقبول، فيرد الحديث.
طبعاً هذا، هذا أمر فاسد، وأصلاً قتل المرتد يعني ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة أخرى، مثل: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» وذكر منهم «التارك لدينه المفارق للجماعة».
وأصلاً هذا الحديث لا يدعم بدعة الخوارج لسبب بسيط؛ لأن هذا الحديث لا يتكلم عن المسلم، وإنما يتكلم عن المرتد، الخارجي بدعته أنه يكفر المسلمين، بينما هنا الكلام عن المرتد وعقوبة المرتد، فالحديث لا يدعم بدعته لو ثبتت عنه.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية»
هذا الحديث منكر لا يصح، ولا يصح حديث مرفوع في لفظ المرجئة.
ولا يصح حديث -يعني ورد حديث مثلاً-: "الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل جوارح بالأركان"، هذا حديث باطل لا يصح، وأهل السنة لا يحتجون بهذا.
وأما القدرية، فأيضاً لا يصح فيهم حديث مرفوع بلفظ القدرية، لكن ورد، ورد في صحيح مسلم أن قول الله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 47-49]، أن هذه الآية نزلت في أهل القدر، نزلت لأن قريشاً تكلموا في القدر.
وهذا الحديث للعلماء وجهان في تصحيحه رغم وروده في مسلم، فإن البعض يضعف هذا الحديث، لكن قد جاء عن أكثر من واحد من السلف أن هذه الآية نزلت في القدرية، بدليل ظاهر القرآن: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، فالظاهر أن الآية تتكلم وترد على من تكلم في القدر.
وهذا آخره، والله أعلم.