فمثل هذه الأحاديث تحتج بها المعتزلة، يحتجون بالقسم الثاني فقط، يقول لك: «لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان».
والجواب على ذلك:
- أول شيء: هذا إهمال للجمع بين النصوص.
- ثاني شيء: ترى الحديث هذا إسناده -كما رأينا- هو من رواية إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، وإبراهيم النخعي كان شديداً على المرجئة.
كان شديداً على المرجئة فهو يروي هذا الحديث وهو يعلم أنه أصلاً ليس فيه حجة للمرجئة، إبراهيم النخعي كان لا يسلم على إبراهيم التيمي بسبب إرجائه.
وبعدين نقول لهم: إذا أخذتم القسم الثاني من الحديث هكذا على ظاهره، فأيضاً يجب عليكم أن تحملوا القسم الأول على ظاهره، وتقولون بأن المسلم العاصي المتكبر لا يدخل الجنة، وهذا أنتم لا تقولونه.
وبالعكس أيضاً؛ الإباضية والخوارج ومن على شاكلتهم يقولون: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، فيحتجون بهذا، يقولون بأن صاحب الكبيرة يمكث في النار.
طيب، والقسم الثاني من الحديث: «لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» أنتم لا تقولون بهذا.
فكلا الفريقين يحتج بقسم من الحديث ويترك الآخر، وإنما الصواب أن يتم الجمع بين النصوص.