حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلابصفحات 541-27
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(بَابُ الْإِحْصَارِ)

صفحات 541-27
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجمل
الكتاب
فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب)
المؤلف
سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل (المتوفى: 1204هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «شرح منهج الطلاب» لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية الجمل» عليه

[حاشية الجمل]

أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا بِالنَّذْرِ فَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي الِاخْتِصَاصِ) أَيْ بِالْحَرَمِ حَيْثُ لَا حَصْرَ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ م ر فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْمُحْصَرَ يَذْبَحُ هَدْيَ التَّقَرُّبِ فِي مَكَانِ حَصْرِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ) أَيْ فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ ذَبْحِهِ عَنْ أَيَّامِهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عُدِمَتْ الْفُقَرَاءُ فِي أَيَّامِهَا أَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الْأَخْذِ لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ فَهَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ يَجِبُ ذَبْحُهُ فِيهَا وَيَدَّخِرُهُ قَدِيدًا إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ الذَّبْحِ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ، الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ادِّخَارُهُ يُتْلِفُهُ فَهَلْ يَبِيعُهُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَبْحِ الْهَدْيِ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ هَدْيًا أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ إلَى مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وُجُوبُ تَأْخِيرِ ذَبْحِهِ إلَى وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَأَنْ سَاقَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَهُوَ قَرِيبٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَيْهَا) وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَدَمِ الْجُبْرَانَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ) أَيْ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْوَاجِبَ أَيْ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ) وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَأُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَيُسَنُّ لِقَاصِدِ مَكَّةَ بِنُسُكٍ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَ بَدَنًا سُنَّ إشْعَارُهَا بِجَرْحِ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْيُمْنَى أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرِ بِحَدِيدَةٍ وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةُ الْقِبْلَةِ وَيُلَطِّخُهَا بِدَمِهَا عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ لِتُجْتَنَبَ وَأَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَيُقَلِّدَ الْغَنَمَ عُرَى الْقُرْبِ وَلَا يُشْعِرُهَا لِضَعْفِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ فَهُوَ مُحْتَرَزُ الْإِشَارَةِ اهـ. شَيْخُنَا وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاقَهُ الْحَاجُّ أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا يُطْلَقُ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْهَدْيُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا يَسُوقُهُ الْمُحْرِمُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَمِ الْجُبْرَانَاتِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ انْتَهَتْ وَعَلَيْهَا تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ وَمُحْتَرَزُهُ وَهُوَ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ وَفِي سَمِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي نَذْرِهِ وَقْتًا، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ إذَا عَيَّنَهُ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ يَوْمًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ اهـ. وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ تَعْيِينُ يَوْمٍ آخَرَ بِالنَّذْرِ بَلْ يَجْرِي فِي التَّطَوُّعِ بِأَنْ يَسُوقَهُ مَعَ تَعْيِينِ يَوْمٍ آخَرَ لِذَبْحِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَيَتَعَيَّنُ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ إلَخْ وَمَعَ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَعْقِلُ إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ وَقْتًا غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَلَا وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْيِينَ الَّذِي يَبْطُلُ إنَّمَا هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ، وَأَمَّا الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَبْطُلَ تَعَيُّنُهُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ تَعْيِينِ غَيْرِهِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ تَعَيُّنِهِ هُوَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْوَقْتُ الَّذِي عَيَّنَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لَكِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ مَعَ تَقْيِيدِهِمْ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِمْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ غَيْرَهُ لَا يَكُونُ وَقْتُهُ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ تَأَمَّلْ

[بَابُ الْإِحْصَارِ] (بَابٌ فِي الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ) الْإِحْصَارُ لُغَةً الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ إتْمَامِ النُّسُكِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْفَوَاتُ لُغَةً عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ وَشَرْعًا هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمَوَانِعُ إتْمَامِ النُّسُكِ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْحَصْرُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ لِمُحْصَرٍ تَحَلُّلٌ، وَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي يَقَعُ لِكُلِّ الْحُجَّاجِ وَالْخَاصُّ هُوَ الَّذِي يَقَعُ لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ الرِّقُّ وَالزَّوْجِيَّةُ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ إلَخْ وَالْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ أَبَوَيْهِ فِي النُّسُكِ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَنْزَلِ فِي

يُقَالُ حَصَرَهُ وَأَحْصَرَهُ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ وَالثَّانِي فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ (وَالْفَوَاتُ) لِلْحَجِّ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا وَفَوَاتُ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وُقُوفِ عَرَفَةَ (لِمُحْصَرٍ) عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ بِأَنْ مَنَعَهُ عَنْهُ عَدُوٌّ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ (تَحَلُّلٌ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: 196] أَيْ وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَلَّلَ

[حاشية الجمل]

الْأَصَحِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مَنَعَهُ مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لِرَجُلٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ لَك أَبَوَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَسْتَأْذَنَتْهُمَا قَالَ لَا قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَلَهُمَا تَحْلِيلُهُ مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَتَحْلِيلُهُمَا لَهُ كَتَحْلِيلِ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُصَاحِبًا لَهُمَا فِي السَّفَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَبَ الرَّقِيقَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نُسُكِ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَيُفَارِقُ الْجِهَادَ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَيْسَ الْخَوْفُ فِيهِ كَالْخَوْفِ فِي الْجِهَادِ مَعَ أَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ خَطَرَ الْفَوَاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ رِضَا الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ أَيْ الْأَصْلُ لَوْ مَنَعَهُ أَيْ الْفَرْعَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَنْعِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، الْمَانِعُ السَّادِسُ الدَّيْنُ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُ الْمَدْيُونِ مِنْ السَّفَرِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ اسْتَنَابَ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرِّقَّ وَنَحْوَهُ لَيْسَ مِنْ الْحَصْرِ بِقِسْمَيْهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ مِنْ الْخَاصِّ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وَانْطِبَاقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ اهـ. رَشِيدِيّ وَمُقْتَضَى صَنِيعِ م ر أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ مِنْ مَوَانِعِ إتْمَامِ النُّسُكِ وَقَدْ جَعَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْهَا فَعَدَّ الْحَصْرَ مُطْلَقًا نَوْعًا وَالْمَرَضَ وَنَحْوَهُ نَوْعًا ثَانِيًا.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ: الْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ فَلِأَصْلٍ وَلَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَا وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَمَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَكَافِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ فِي الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمَنْعِ حَمِيَّةً لِدِينِهِ مَنْعَ فَرْعٍ مِنْ نُسُكِ تَطَوُّعٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ نَحْوَ تِجَارَةٍ مِنْ إجَارَةٍ كَالْجَمَّالِينَ وَالْعَكَّامِينَ إنْ زَادَ الرِّبْحُ أَوْ الْأُجْرَةُ عَلَى مُؤَنِ سَفَرِهِ وَمِثْلُهُ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الْحَضَرِ مِنْ مَالِهِ وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَمِنْ طَلَبِ عِلْمٍ، وَلَوْ نَفْلًا وَلَهُ تَحْلِيلُهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالذَّبْحِ مَعَ النِّيَّةِ ثُمَّ الْحَلْقُ مَعَهَا وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَكِّيٍّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْإِرْشَادِ.
وَعُلِمَ مِنْ مَنْعِهِ لَهُ وُجُوبُ اسْتِئْذَانِهِ فِي السَّفَرِ أَمَّا مَنْ قَصَدَ نُسُكَ التَّطَوُّعِ نَحْوَ تِجَارَةٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَهُ السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ أَمْنًا مَعْهُودًا وَأَنْ لَا يَرْكَبَ بَحْرًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ سَفَرِ التِّجَارَةِ بِقَيْدِهِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَصْلِ وَبَيْنَ سَفَرِ حَجِّ التَّطَوُّعِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ بِهِ نَحْوَ التِّجَارَةِ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِذْنِ أَنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْمَالِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ فَلَوْ تَوَقَّفَ السَّفَرُ لَهُ عَلَى رِضَا الْأَصْلِ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا فَإِنْ تَوَقَّفَ سَفَرُهَا عَلَى مَا هُوَ آكَدُ مِنْهَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمَ نَفَعُهُ مُتَعَدٍّ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْحَجِّ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: يُقَالُ حَصَرَهُ إلَخْ) فِي الْمُخْتَارِ حَصَرَهُ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالْحَصْرُ الْعَيُّ وَهُوَ أَيْضًا ضِيقُ الصَّدْرِ يُقَالُ حَصَرَ صَدْرُهُ أَيْ ضَاقَ وَبَابُهُمَا طَرِبَ وَكُلُّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ حُصِرَ عَنْهُ وَلِهَذَا قِيلَ حُصِرَ فِي الْقِرَاءَةِ وَحُصِرَ عَنْ أَهْلِهِ، وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَالْحُصْرُ بِالضَّمِّ اعْتِقَالُ الْبَطْنِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ أَيْ مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ أَوْ مِنْ حَاجَةٍ يُرِيدُهَا وَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ يَحْصُرُونَهُ أَيْ ضَيَّقُوا عَلَيْهِ وَأَحَاطُوا بِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَحَاصَرَهُ أَيْضًا مُحَاصَرَةً وَحِصَارًا، وَقَالَ الْأَخْفَشُ حَصَرْت الرَّجُلَ فَهُوَ مَحْصُورٌ أَيْ حَبَسْته وَأَحْصَرَهُ بَوْلُهُ أَوْ مَرَضُهُ أَيْ جَعَلَهُ يَحْصُرُ نَفْسَهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَصَرَهُ الشَّيْءُ وَأَحْصَرَهُ حَبَسَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا يُقَالُ حَصَرَهُ) أَيْ حَبَسَهُ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَأَحْصَرَهُ أَيْ مَنَعَهُ مِنْ غَرَضِهِ وَمَقْصُودِهِ وَوُقُوعُ الثَّانِي فِي الْقُرْآنِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَصَاحَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَجِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوَاتِ وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ الْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي حَقِّ الْقَارِنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ تَحْلِيلُهُ اهـ. ع ش وَمِنْ قَوْلِهِ كَنَحْوِ مَرِيضٍ شَرَطَهُ فَهَذَا أَيْضًا زَائِدٌ عَلَى تَرْجَمَةِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) خَرَجَ بِالْأَرْكَانِ الْوَاجِبَاتُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْمَبِيتِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ فِيهَا تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُمْ مُجْزِيًا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَجْبُرُ الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ بِالدَّمِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ تَحَلُّلُ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الجمل]

بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُ مُجْزِيًا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِدَمٍ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَبِيتَ يَسْقُطُ بِأَدْنَى عُذْرٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الدَّمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا وَمُشَابِهًا لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَإِنْ قُلْت مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ وَالْإِحْصَارُ يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ فَمَا الْفَرْقُ، قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمَبِيتِ ثَمَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُخَوَّفُ مِنْهُ بِمَنْعٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرَهُمْ عَنْ الْحَجِّ لَا غَيْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَعْنِي فِي مَنْعِهِ مِنْ الْمَبِيتِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مَثَلًا إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ دُونَ الْأَوَّلِ إذْ لَا تَعَرُّضَ لِلْمُخَوَّفِ مِنْهُ لِمَنْعِ نَحْوِ الْمَبِيتِ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ دُونَ الْبَيْتِ وَعَكْسِهِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلَ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَفِي لُزُومِ دَمِ الْإِحْصَارِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ اهـ. حَجّ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَلَوْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ اتَّجَهَ تَوَقُّفُ التَّحَلُّلِ عَلَى الذَّبْحِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ الْخَالِي عَنْ الْحَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ أَيْ لِتَرْكِ الرَّمْيِ وَيَحْصُلُ بِهِ وَالْحَلْقُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ النَّهْجَةِ.
وَمَا بَحَثَهُ مِنْ تَعَدُّدِ التَّحَلُّلِ خَالَفَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بِمَا بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَبِهَامِشِهِ وَيُؤَيِّدُ بَحْثَ شَيْخِنَا مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ بِذَلِكَ يَخُصُّ الْفَرْقَ الْآتِيَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِمْ وَإِلَّا أَمْكَنَ مَنْعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ مَا نَصُّهُ وَلَا قَضَاءَ بِإِحْصَارٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَاتٍ فَقَطْ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا حَكَاهُ شَيْخُنَا عَنْ الرَّوْضِ فِيهِ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي لَفْظِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ وَأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ قَبْلَ فَوَاتِهِ اهـ. سَمِّ عَلَيْهِ وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِحْصَارِ عَنْ الطَّوَافِ أَنَّ مَنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ لِلطُّهْرِ أَنَّهَا تُسَافِرُ فَإِذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ وُصُولُهَا مِنْهُ لِمَكَّةَ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ أَوْ نَحْوِ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ كَثِيرِينَ مَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَوَجَدَ طَرِيقًا أَطْوَلَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ نَفَقَةٌ تَكْفِيهِ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَى نَحْوِهِ كَمَا بَسَطْت ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ بِمَا يَأْتِي أَنَّ نَحْوَ نَفَاذِ النَّفَقَةِ لَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مُحْصَرٌ؛ لِأَنَّهُ صُدَّ عَنْ طَرِيقِهِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى فَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ لِبَقَاءِ إحْصَارِهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا عَنْ تَمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا عَنْ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَعَنْ كَعْبَةِ اللَّهِ أَيْ الطَّوَافِ بِهَا سَوَاءٌ أُحْصِرَ عَنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهَا وَخَرَجَ بِالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَحْدَهُ أَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقِفُ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ كَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيُجْزِيهِ عَنْ نُسُكِهِ وَالرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّحَلُّلُ عَلَى مَنْ أُحْصِرَ عَنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ وَبِهِ صَرَّحَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَقَالَ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ

بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهُ

[حاشية الجمل]

بِعَرَفَاتٍ وَمُنِعَ مَا سِوَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالْإِحْصَارِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ اهـ. سَمِّ.
1 - (قَوْلُهُ: بِالْحُدَيْبِيَةِ) أَيْ حِينَ هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا إلَى مَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَتَحَلَّلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ، وَقَوْلُهُ: عَنْهَا أَيْ عَنْ مَكَّةَ فَالْمَرْجِعُ مَعْلُومٌ مِنْ السِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ مُحْرِمًا) أَيْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ التَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ لِسَعَةِ وَقْتِهَا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ السُّهَيْلِيُّ إنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ جَاءَتْ رِيحٌ حَمَلَتْ شُعُورَهُمْ وَأَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ فَاسْتَبْشَرُوا بِقَبُولِ عُمْرَتِهِمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إلَخْ) وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَكَانَ مَعَهُمْ سَبْعُمِائَةِ بَدَنَةٍ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَى قَضِيَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ «عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ مَكَّنَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ الْبَيْتِ حِينَ أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَامْتَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ مَبْسُوطٌ فِي السِّيَرِ فَكَيْفَ جَازَ لِسَيِّدِنَا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّحَلُّلُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْيَانِهِ بِعُمْرَتِهِ وَقَدْ اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ» قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ وَمَكَّنُوهُ مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَجِبُ فَوْرًا مَعَ تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يَزُولَ الْمَانِعُ الْعَامُّ أَوْ وَحْدَهُ بِإِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَقَاءِ تَمْكِينِهِ وَحْدَهُ مِنْ الْبَيْتِ فَاتَّفَقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنْعُ الْعَامُّ لِعُثْمَانَ وَغَيْرِهِ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ ابْتِدَاءً لِأَدَاءِ اجْتِهَادِهِ إلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ مُنِعَ هُوَ مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَدُوُّ فِرَقًا أَمْ فِرْقَةً وَاحِدَةً اهـ. سَمِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ) هَذَا التَّعْمِيمُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ الْقَلِيلَةُ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْإِحْصَارِ كَمَا لَوْ أَخْطَأَتْ الطَّرِيقَ أَوْ مَرِضَتْ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْحَصْرِ الْعَامِّ لِمَا مَرَّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ) الْأَوَّلُ هُوَ الْعَامُّ وَالثَّانِي هُوَ الْخَاصُّ وَمِنْهُ أَيْ الْخَاصِّ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِهِ وَعَاجِزٌ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ كُلِّ أَحَدٍ لَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَتَحَمَّلَ غَيْرُهُ مِثْلَهَا وَأَنْ لَا يَتَحَمَّلَ وَفَارَقَ جَوَازُ التَّحَلُّلِ بِالْحَبْسِ عَدَمَهُ بِالْمَرَضِ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ بِخِلَافِ الْحَبْسِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ الثَّانِي مِنْ الْمَوَانِعِ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا وَلَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِاسْتِدَانَتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَهُ التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِظُلْمًا مَا إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ هُوَ مُوسِرٌ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ فَإِذَا أَدَّاهُ فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ نُسُكَهُ حَالًّا وَإِنْ شَاءَ أَتَمَّهُ مَآلًا وَخَرَجَ بِلَمْ يَعْصِ بِاسْتِدَانَتِهِ مَا لَوْ عَصَى بِهَا فَإِنْ تَابَ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ جَوَازُ التَّحَلُّلِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ حَيْثُ يُعْطِي اهـ. فَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ الْجَوَازِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ لِمُحْصَرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا هَذَا يَتَأَتَّى فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَجِّ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَجِّ إذْ تَعْبِيرُهُ يُوهِمُ أَنَّ صُورَةَ الْحَجِّ يَكُونُ الْوَقْتُ فِيهِ ضَيِّقًا دَائِمًا وَأَبَدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَارَةً وَتَارَةً وَقَوْلُهُ: فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَصْرَ يَزُولُ وَيُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ بَعْدَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي رُجِيَ الزَّوَالُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالٍ أَيْضًا أَيْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَزُولُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الْحَصْرِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ زِيَادَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بَلْ هُوَ جَائِزٌ لَهُ وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْجَمَّالِ مَا نَصُّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْحَصْرِ فِيهِ فَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُ التَّحَلُّلِ مِنْهُ أَيْ الْحَجِّ قَبْلَ فَوَاتِهِ فَلَيْسَ فِي بَقَائِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى الْفَوَاتِ إلْزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ مِنْهَا بِفِعْلِ أَرْكَانِهَا مَوْكُولٌ إلَى خَيِّرَتِهِ وَلَيْسَ لَهَا زَمَنٌ مَخْصُوصٌ فَنُظِرَ فِيهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ زَمَنٌ قَرِيبٌ

نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي الْحَجِّ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بَعْدَهَا أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّحَلُّلُ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ (كَنَحْوِ مَرِيضٍ) مِنْ فَاقِدِ نَفَقَةٍ وَضَالِّ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ (شَرَطَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ فِي إحْرَامِهِ أَيْ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ مَثَلًا فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الجمل]

قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ إلَخْ) أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَبَذْلِ مَالٍ كَأَنْ كَانَ لَهُمْ طَرِيقٌ آخَرُ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ لَزِمَهُمْ سُلُوكُهُ سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْفَوَاتَ فَلَوْ فَاتَهُمْ الْوُقُوفُ بِطُولِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ أَوْ نَحْوِهِ تَحَلَّلُوا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْجِهَادِ وَبَذْلُ الْمَالِ بَلْ يُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ لَهُمْ أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لَهُمْ وَالْأَوْلَى قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِيَجْمَعُوا لَهُمْ بَيْنَ الْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِهِمْ أَوْ كَانَ الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا أَوْ يَتَحَوَّزُوا عَنْ الْقِتَالِ تَحَرُّزًا عَنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجُوزُ لَهُمْ إنْ أَرَادُوا الْقِتَالَ لُبْسُ الدِّرْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُنْفِقُهُ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ اهـ. ح ل أَيْ فَلَا عِبْرَةَ بِنَحْوِ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ امْتَنَعَ مَالِكُ الرَّاحِلَةِ أَوْ الزَّادِ إلَّا بِزِيَادَةٍ تَافِهَةٍ حَيْثُ يَجِبُ شِرَاؤُهَا بِالزِّيَادَةِ لِتَفَاهَتِهَا بِأَنَّ الْمَبْذُولَ هُنَا ظُلْمٌ مَحْضٌ بِخِلَافِهِ فِي مَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَنَحْوِ مَرِيضٍ شَرَطَهُ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِ مُطْلَقِ الْمَرَضِ وَإِنْ خَفَّ فِي تَحَلُّلٍ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ بِالْمَرَضِ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَكَمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّحَلُّلِ أَوْ صَيْرُورَتُهُ حَلَالًا بِنَحْوِ الْمَرَضِ كَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَلْبِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ انْقِلَابُ حَجِّهِ عُمْرَةً بِمَا ذُكِرَ أَيْضًا فَلَهُ فِي الْأُولَى إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً بِالنِّيَّةِ وَيَنْقَلِبُ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَتُجْزِئُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ مَثَلًا لَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً بَلْ أَفْعَالَ عُمْرَةٍ.
اهـ. ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَفِي شَرْحِ م ر وَإِنْ شَرَطَ قَلْبَ حَجِّهِ عُمْرَةً بِالْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلّ وَلَوْ يَسِيرًا إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَنْقَلِبَ حَجُّهُ عُمْرَةً عِنْدَ الْعُذْرِ فَوَجَدَ الْعُذْرَ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً وَأَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ عِنْدَ الْفَوَاتِ لَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً وَإِنَّمَا هِيَ أَفْعَالُ عُمْرَةٍ وَحُكْمُ التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ كَحُكْمِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ بَيَانِ مَسْأَلَتَيْ شَرْطِ الْقَلْبِ وَالِانْقِلَابِ عُمْرَةً مَعَ الْإِجْزَاءِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ إذْ حَجُّهُ لَا يَنْقَلِبُ إلَيْهَا وَتِلْكَ انْقَلَبَ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَرِضَ الشَّارِطُ فِي مَكَّةَ احْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمِرٍ أَيْ حَقِيقَةً وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِذَا صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ فِي الْحِلِّ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي لُزُومِ الْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِأَنَّ انْقِلَابَ الْحَجِّ إلَيْهَا بِالشَّرْطِ صَيَّرَهَا مَقْصُودَةً لَهُ بِالْفِعْلِ حِينَئِذٍ وَمَبْنِيَّةً عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهَا اهـ. اهْتَمَّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ وَنَحْوُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الِاعْتِكَافِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: إنْ شَرَطَهُ فِي إحْرَامِهِ) عِبَارَةُ حَجّ إنْ شَرَطَهُ فِي التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ وَقَدْ قَارَنَتْهُ نِيَّةُ شَرْطِهِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بِأَنْ وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ) أَيْ كَمَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا وَشَرَطَ

عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا أَرَدْت الْحَجَّ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِيْ» . وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ، وَلَوْ قَالَ إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحَلُّلٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلُّلٌ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ لِمَنْ ذُكِرَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ (بِذَبْحٍ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ (حَيْثُ عُذِرَ) بِإِحْصَارٍ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ

[حاشية الجمل]

أَنْ يَخْرُجَ بِعُذْرٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ عِنْدَ وُجُودِ الْعُذْرِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى ضُبَاعَةٍ) هِيَ أُمُّ حَكِيمٍ ضُبَاعَةُ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَاءٌ الْقُرَشِيَّةُ الْهَاشِمِيَّةُ رَوَى عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمَا بِنْتُ الزُّبَيْرِ هُوَ أَبُو الْحَارِثِ الزُّبَيْرُ بِضَمِّ الزَّايِ مُصَغَّرًا أَحَدُ أَعْمَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَلَكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَهُوَ أَخُو ضُبَاعَةَ مِنْ أَبِيهَا وَأُمُّهُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهَا أَخٌ شَقِيقٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا ثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقُتِلَ فِي أُحُدٍ وَهُوَ رُبَّمَا يَشْتَبِهُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَهُوَ غَفْلَةٌ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّام تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا وَجِعَةً) أَيْ مُتَوَقِّعَةً لِحُصُولِ وَجَعٍ مُسْتَقْبَلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي) أَيْ انْوِي الْحَجَّ وَاشْتَرِطِي التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ إذَا حَصَلَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلِي إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتَرِطِي وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهَا هَذَا شَرْطًا إذَا نَوَتْ بِهِ الِاشْتِرَاطَ هَذَا وَهَلْ إذَا وُجِدَ مَرَضُهَا بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ تَصِيرُ حَلَالًا بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ أَوْ تَحْتَاجُ إلَى تَحَلُّلٍ اُنْظُرْهُ.
اهـ. شَيْخُنَا وَجَوَابُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ فَإِذَا قَصَدَ أَنَّهُ بِالْمَرَضِ يَكُونُ حَلَالًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ إلَى تَحَلُّلٍ بِمَا يَأْتِي.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ وَقَوْلِي إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتِرَاطِي وَمَحَلِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى التَّحَلُّلِ إلَّا بِمَعْنَى أَصِيرُ حَلَالًا وَإِنْ احْتَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ لِمَا يَأْتِي، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَوْضِعٍ أَحِلُّ فِيهِ وَضَمِيرُ حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَاءُ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةُ عَائِدٌ لِلْعِلَّةِ وَالشِّكَايَةِ وَهَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ السِّينِ وَفَتْحُ التَّاءِ وَهَلْ يَصِيرُ الشَّخْصُ بِذَلِكَ حَلَالًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ صَارَ حَلَالًا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ مَحَلِّي) أَيْ مَوْضِعٌ أَحِلُّ فِيهِ وَقَوْلُهُ حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الْعِلَّةُ أَوْ الشِّكَايَةُ كَذَا قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي مِنْ الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ فِي قَوْلِهِ مَحَلِّي بِفَتْحِ الْحَاءِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَجّ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ اهـ. ز ي وَفِي الْمُخْتَارِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْوَافِي حِينَ قَالَ وَحَلَّ بِالْمَكَانِ مِنْ بَابِ رَدَّ حُلُولًا وَمَحَلًّا أَيْضًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَحَلُّ أَيْضًا الْمَكَانُ الَّذِي تَحِلُّهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إذَا مَرِضْت) أَيْ مَثَلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ شَرَطَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ حَجّ فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ نَفْسِ الِاشْتِرَاطِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ وَهُوَ بَعْدَ التَّعْبِيرِ بِالِاشْتِرَاطِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّحَلُّلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ مَكَّةَ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ دُخُولِهَا إذَا تَحَلَّلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ وَمِنْ غَيْرِ حَلْقٍ غَيْرِ حَلْقِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اهـ. شَيْخُنَا وَهَذَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي قَوْلِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِذَبْحٍ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً) أَيْ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ سُبْعِ إحْدَاهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر وَيُفَرِّقُ الْمَذْبُوحَ عَلَى مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْمَسَاكِينُ مِنْهُ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ اهـ. حَجّ قَالَ سَمِّ عَلَيْهِ وَخَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فَقَدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِنْ فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَلَدِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ.
اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِذَبْحٍ حَيْثُ عُذِرَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ وَإِنْ وَجَبَتْ اهـ. وَلَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ) أَيْ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ وَيُفَرِّقُ لَحْمَهُ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُقَاسُ بِهِمْ فُقَرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ» وَهِيَ

فَحَلَقَ) لِمَا مَرَّ مَعَ آيَةِ ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196] (بِنِيَّتِهِ) أَيْ التَّحَلُّلِ (فِيهِمَا) لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ (وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ) فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُقُوفُ أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا وَذِكْرُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ نَحْوُ الْمَرِيضِ وَمَحَلُّ تَحَلُّلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقِي الذَّبْحَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الدَّمِ (فَطَعَامٌ) يَجِبُ حَيْثُ عُذِرَ (بِقِيمَةٍ) لِلدَّمِ مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ (فَ) إنْ عَجَزَ وَجَبَ (صَوْمٌ) حَيْثُ شَاءَ (لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) مَعَ ذَيْنك كَمَا فِي الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ (وَلَهُ) إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ (تَحَلُّلٌ حَالًا) بِحَلْقٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فِيهِ

[حاشية الجمل]

مِنْ الْحِلِّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الذَّبْحِ فِي مَوْضِعِهِ إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ بَعْضِ الْحَرَمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَإِنْ زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِحْصَارِ قَدْ صَارَ فِي حَقِّهِ كَنَفْسِ الْحَرَمِ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْعِ الْمُتَنَفِّلِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ إيصَالِهِ إلَى الْحَرَمِ لَكِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَعْلَمَ بِنَحْرِهِ ثُمَّ بِخَبَرِ «مَنْ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ» لَا بِمُجَرَّدِ طُولِ الزَّمَنِ وَأَفْهَمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْحَرَمِ وَالْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ جَمِيعَ الْحَرَمِ كَالْبُقْعَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فَحَلْقٍ) أَيْ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَلَا يَسْقُطُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ آيَةِ ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196] الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] وَالْمُرَادُ بِمَحِلِّهِ الْمَكَانُ الَّذِي يَحِلُّ ذَبْحُهُ فِيهِ وَهُوَ مَكَانُ الْإِحْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ ذَبْحِهِ فِي مَكَانِ الْإِحْصَارِ اهـ. مِنْ الْجَلَالَيْنِ بِتَصَرُّفٍ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ) أَيْ فَاحْتَاجَا لِمَا يُخَصِّصُهُمَا بِالتَّحَلُّلِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَهَذَا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ فَهُوَ نَظِيرُ التَّحَلُّلِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّحَلُّلِ وَغَيْرِهِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ لِتَخْصِيصِهِ بِالتَّحَلُّلِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنِيَّتِهِ أَيْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَمَعَ شَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ أَيْ زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الذَّبْحُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ) أَمَّا الْمُحْصَرُ فَلَا بُدَّ فِي تَحَلُّلِهِ مِنْ الذَّبْحِ سَوَاءٌ شَرَطَهُ أَوْ لَا بَلْ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَيْ الدَّمِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلُ: مَنْ تَحَلَّلَ لِلْإِحْصَارِ وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ أَيْ شَرَطَ أَنْ يَتَحَلَّلَ إذَا أُحْصِرَ وَلَوْ شَرَطَهُ بِلَا هَدْيٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ فِي إسْقَاطِ الدَّمِ كَمَا أَثَّرَ فِيهِ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ جَائِزٌ بِلَا شَرْطٍ فَشَرْطُهُ لَاغٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ نَحْوَ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَعْذُورِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الشَّامِلُ لِلْمُحْصَرِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ أَيْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَتَى بِالْوُقُوفِ وَبِالتَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ اهـ. رَشِيدِيّ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ التَّرْتِيبَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لِمَ اشْتَرَطَ التَّرْتِيبَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ قُلْت؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ فَوَسِعَ فِيهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ تَحَلُّلَانِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْعُمْرَةُ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِي تَحَلُّلِهَا اهـ. حَجّ بَقِيَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّرْتِيبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الذَّبْحَ وَهَلَّا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ اهـ. سَمِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا) فَإِنْ قُلْت لِمَ اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْحَلْقِ مُقَارِنَةً لَهُ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ تَشْمَلُهُ وَلِذَا يُشْتَرَطُ لَهُ فِي غَيْرِ تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ نِيَّةٌ قُلْت إنَّمَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَنْ النُّسُكِ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ وَاقِعًا عَنْ النُّسُكِ بَلْ وَاقِعٌ تَحَلُّلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عَنْ الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ، فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ مَعَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَجِبْ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ مِنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْوُضُوءِ مُعَيَّنَةٌ مَضْبُوطَةٌ فَكَفَتْ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فَتَارَةً يَكُونُ بِالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي، فَلَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَيَنْضَبِطْ لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ شَامِلَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ) أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ وَلَا يُقَالُ يُفْهَمُ إجْزَاءُ غَيْرِ الشَّاةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ مَرَّ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْمَلَ مِنْهَا اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةٍ لِلدَّمِ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثَمَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ صَوْمٌ حَيْثُ شَاءَ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَوْرِيَّةُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ:

فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِطُولِ زَمَنِهِ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ.

(وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ) فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ (فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ) مِنْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ (تَحْلِيلُهُ)

[حاشية الجمل]

فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ الثَّانِي عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ مِنْ صَوْمِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ) وَبِهِ فَارَقَ تَوَقُّفُ تَحَلُّلِ تَارِكِ الرَّمْيِ عَلَى بَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ تَحَلُّلَانِ فَلَا كَبِيرَ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ لَوْ صَبَرَ بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ اهـ. حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْحَصْرِ الْخَاصِّ وَهُوَ حَصْرُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَتُهُ) أَيْ وَلَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ وَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي إحْرَامٍ مُطْلَقٍ فَفَعَلَ وَأَرَادَ صَرْفَهُ لِنُسُكٍ وَالسَّيِّدُ لِغَيْرِهِ فَفِي الْمُجَابِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ حَيْثُ طَلَبَ الْأَقَلَّ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَأَحْرَمَ غَيْرَ عَالِمٍ بِرُجُوعِهِ وَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ فِي وَقْتٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ فِي وَقْتٍ فَإِنَّ لَهُ تَحْلِيلَهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان فَأَحْرَمَ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهَا وَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ وَرَجَعَ بَيْنَهُمَا وَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنٍ ثُمَّ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ بِلَا إذْنٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلِمَالِكٍ أَمْرُهُ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَمْ تَطُلْ مُدَّةُ إحْرَامِهَا عَلَى مُدَّةِ إحْرَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِقَضَاءٍ فَوْرِيٍّ وَلِوَلِيِّ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَقِيقَةً فَلَهُمَا الْمَنْعُ وَكَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ السَّيِّدِ فَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهُ لِإِذْنِ بَائِعِهِ لَهُ فِيهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلِمَالِكٍ أَمْرُهُ تَحْلِيلَهُ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الزَّوْجَةُ مُسْتَحِقَّةً لِحَبْسِ نَفْسِهَا بِقَبْضِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ الْحَالِّ وَلَمْ تَكُنْ فِي نَذْرٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ مُسَافِرَةً مَعَهُ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا إلَخْ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ تَسْتَأْذِنُ وُجُوبًا الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فَإِذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْمَنْعُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيلُهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ سَيِّدٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّقِيقُ مُؤَجَّرًا وَلَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَهَلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ أَيْضًا بِمِلْكِهِ الْعَيْنَ مَعَ احْتِمَالِ حُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ السَّلَامَةَ وَقَدْ نَقَلَ حَقَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجَرِ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَا أَرَادَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ مَعَهُ الضَّرَرُ لِلْعَبْدِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى السَّيِّدِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) يَشْمَلُ السَّفِيهَ وَيَشْمَلُ صَغِيرًا يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ فَيُعْتَدُّ بِأَمْرِهِ لَهَا بِالتَّحَلُّلِ كَالْبَالِغِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ اهـ. م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ اهـ. وَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ مَا لَوْ سَافَرَ الزَّوْجُ لِلْحَجِّ فَخَرَجَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إذْنٌ لَهَا وَلَا مَنْعٌ فَلَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ الْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا مُسَافِرَةٌ مَعَهُ سَفَرًا جَائِزًا وَلِهَذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصُدِّقَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ مَعَهَا أَيْ مُصَاحِبٌ لَهَا فِي السَّفَرِ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ هُنَا.
(فَرْعٌ) لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ أَيْ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحْلِلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا اهـ. وَقَالَ فِي بَابِ الْعَدَدِ.
(فَرْعٌ) أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَا تُحْرِمُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ قَبْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ أَوْ مَاتَ وَجَبَ الْخُرُوجُ إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ وَإِلَّا جَازَ اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْمَرَّةِ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ لَهَا الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَ ذَلِكَ

بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُمَا عَلَى إحْرَامِهِمَا يُعَطِّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُمَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ وَتَتَحَلَّلُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا

[حاشية الجمل]

الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ: لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحَلُّلِ) فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ جَازَ لِلرَّقِيقِ التَّحَلُّلُ وَامْتَنَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْقِنِّ حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ أَمْرِ السَّيِّدِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَهِيَ مُخَاطَبَةٌ بِالْحَجِّ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ أَمْرُهَا آكَدَ مِنْ الرَّقِيقِ فَإِنَّ حَجَّهُ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ يَقَعُ نَفْلًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ حَجَّهَا إذَا تَمَّ وَقَعَ فَرْضًا مُطْلَقًا وَخَرَجَتْ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى عَدَمِ طَلَبِ التَّحَلُّلِ بَلْ الْحَيَاءُ قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِهِ لَا أَنَّهُ يَتَعَاطَى الْأَسْبَابَ بِنَفْسِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ وَيَمْنَعُهُ الْمُضِيَّ وَيَأْمُرُهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أَوْ يَفْعَلُهَا بِهِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ إلَّا بِذَلِكَ انْتَهَتْ أَيْ لَا يَزُولُ إلَّا بِمَا مَرَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ قَوْلُهُمْ لَهُ تَحْلِيلُهُ مَجَازٌ عَنْ الْمَنْعِ فِي الْمُضِيِّ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهُ يَغْسِلُهَا مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْمَحْظُورِ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلْقَ هُنَا صُورَةً مُحَرَّمٌ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِمُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ ثَمَّ.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِمْ التَّحْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَا الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِالْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ حَتَّى تَمْتَنِعَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَ فِعْلُهَا مُحْتَرَمًا وَإِنْ انْعَقَدَ صَحِيحًا حَتَّى يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ) أَيْ وُجُوبًا فِي حَقِّ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ إلَخْ) أَيْ فَتَحَلُّلُهُ بِالْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَبْحٌ وَلَا إطْعَامٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَمَتَى نَوَى الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ وَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا لَزِمَ الرَّقِيقَ مِنْ دَمٍ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ كَاللُّبْسِ أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِيهِ إذَا ذَبَحَ عَنْهُ إذْ لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يَضْعُفُ عَنْ الْخِدْمَةِ أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ لَوْ أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي مُوجِبِهِ فَإِنْ وَجَبَ بِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ وَإِنْ ذَبَحَ عَنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِهَذَا لَوْ تَصَدَّقَ عَنْ مَيِّتٍ جَازَ وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْدًا أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا» فَإِنْ عَتَقَ الرَّقِيقُ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ وَالْمُكَاتَبُ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِيهِ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ انْتَهَتْ.
أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ لَزِمَ الدَّمُ أَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَا لَزِمَ الرَّقِيقَ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْبَالِغِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرَّ الصَّبِيَّ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ وَلِيِّهِ وَكَذَا الْعَبْدُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ اهـ. ح ل، وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ أَيْ وَجَائِزٌ فِي الزَّوْجَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّ شُبْهَتَهُ التَّلَبُّسُ بِالنُّسُكِ مَعَ لُزُومِهِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ شُبْهَةُ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ مَعَ شِدَّةِ لُزُومِهِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يَأْذَنُ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أُبِيحَ لَهُ الْبَقَاءُ إلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ السَّيِّدُ لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا إلَخْ) حَتَّى لَوْ أَمَرَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِالتَّحَلُّلِ فَسَكَتَتْ وَلَمْ تَشْرَعْ فِي التَّحَلُّلِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ الشُّرُوعِ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا وَيَفْسُدُ بِهِ نُسُكَهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا) حَتَّى لَوْ أَمَرَهُ بِالذَّبْحِ كَانَ مَذْبُوحُهُ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنِّ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْتَمَدَ

وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ فَرَضَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ فِي إحْرَامِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا بَائِنٍ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ، وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً

[حاشية الجمل]

شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ أَنَّهُ مَيْتَةٌ مُطْلَقًا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ مَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ أَنَّ الْقِنَّ لَوْ ذَبَحَ صَيْدًا وَلَوْ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ لَمْ يَحِلَّ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا) فَيَطَأُ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ بِأَنَّ حُرْمَةَ وَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزَلْزِلُ الْعِصْمَةَ وَتَئُولُ بِهَا إلَى الْفِرَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ فَانْدَفَعَ مَا لِلرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ هُنَا اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ إلَخْ) وَلَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ عَنْ إذْنِهِ قَبْلَ إحْرَامِ الرَّقِيقِ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ كَمُشْتَرِيهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقِنُّ بِرُجُوعِهِ كَمَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إتْمَامِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَضِيَّةُ الْقِيَاسِ تَصْدِيقُ الْقِنِّ فِي عَدَمِ تَقَدُّمِ الرُّجُوعِ عَلَى الْإِحْرَامِ كَنَظِيرِهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ فِي عَدَمِ تَقَدُّمِ الْعَزْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ اهـ. وَاسْتَوْجَهَهُ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التُّحْفَةِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْمُغْنِي تَصْدِيقَ السَّيِّدِ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا) فَلَا يُحْلِلْ السَّيِّدُ الرَّقِيقَ وَإِنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ عُقِدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ إخْرَاجَهُ مِنْهُ كَالنِّكَاحِ وَلَا لِمُشْتَرِيهِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ الْإِفْرَادِ فَقَرَنَ إذْ لَوْ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ لَزِمَ أَنْ يُحَلِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ اهـ. شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَلَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةٌ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ نَكَحَتْ أَوْ مُزَوَّجَةٌ بِإِذْنِهِ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ وَلَوْ نَذَرَتْهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ نَكَحَتْ أَوْ فِي النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ نَكَحَتْ فِيهِ وَلَوْ خَرَجَ مَكِّيٌّ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَيْهَا فَأَحْرَمَتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ فَأَحْرَمَ عَنْهَا وَلِيُّهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِكَوْنِهَا مُمَيِّزَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لَا تُحْرِمَ بِنُسُكِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَزَوْجِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهَا عَلَى النُّسُكِ وَصَوْنًا لَهَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَأَنَّ فِيهِ تَسَبُّبًا فِي عِفَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطُولُ سَفَرُهُ وَيَحْتَاجُ لِلْمُوَاقَعَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ إلَخْ) وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي تَمَتُّعٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فَإِنْ قَرَنَ لَمْ يُحْلِلْهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِذْنَ فِي التَّمَتُّعِ إذْنٌ فِي النُّسُكَيْنِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ عَلَى وَقْتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ أَجِيرَ التَّمَتُّعِ لَوْ قَرَنَ بَدَلَهُ صَحَّ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى وَقْتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ مُخَالَفَةً فَلَا يُعَدُّ هُنَا فَوْتُ الْقِنِّ مُخَالَفَةً أَيْضًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدَّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى وَقْتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْوَقْتِ الْمَأْذُونِ فِيهِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ، وَأَيْضًا فَقَدْ يُرِيدُ السَّيِّدُ مِنْهُ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَاصْطِيَادٍ وَإِصْلَاحِ طِيبٍ وَقُرْبَانِ الْأَمَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَانِ الْأَجِيرِ الْمَأْمُورِ بِالتَّمَتُّعِ وَاضِحٌ إذْ لَا غَرَضَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي تَمَتُّعِ الْأَجِيرِ بِالْمَحْظُورَاتِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، بَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَعْمَالُ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بَلْ أَوْ أَقَلُّ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَيْثُ لَا يُحْلِلُهُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ هُنَاكَ مَأْذُونٌ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ

وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ كَالرَّقِيقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ؛ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ

[حاشية الجمل]

مُعْتَدَّةٌ وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَدْرَكَتْ الْحَجَّ فَذَاكَ وَإِنْ فَاتَهَا قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: إنْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِخِيَارٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ الْمُفَوِّتَةُ وَإِلَّا فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحْصَرِ إذَا سَلَكَ طَرِيقًا فَفَاتَهُ اهـ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْمَسْأَلَةِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ثُمَّ طَلُقَتْ ثُمَّ اعْتَدَّتْ فَفَاتَهَا الْحَجُّ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ كَالْخَطَأِ فِي الْعَدَدِ، وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ) بِأَنْ تَكُونَ نَوْبَتُهُ تَسَعُ جَمِيعَ نُسُكِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ الْغَالِبِ أَنْ لَا مُهَايَأَةَ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَالْمَرَضِ وَالزَّوْجَةِ وَالشِّرْذِمَةِ الْقَلِيلَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ حَجّ.
وَفِي سَمِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِحَصْرٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ مَا نَصُّهُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ لِلْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ رُفْقَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ وُجُودُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْوَحْشَةِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ الْوُجُوبَ إنْ كَانَ عَامًّا فَلَوْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ فَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعُمُومِ الْخَوْفِ هُنَا إذْ غَيْرُهُ مِثْلُهُ فِي خَوْفِ الْعَدُوِّ أَمَّا لَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ أَوْ الْمَنْعُ بِشَخْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَذَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ مَنْ حَبَسَهُ سُلْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ وَعَجَزَ دُونَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَيُقْضَى عَنْهُ وَيَسْتَنِيبُ إنْ أَيِسَ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ الْوُجُوبَ إنْ عَمَّ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْبَطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا فِي الْإِحْصَارِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَنَّهَا لَوْ أَخَّرَتْ لِمَنْعِهِ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَا تَعْصِي إلَّا إنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَعَبَّرَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَظِيرِ ذَلِكَ وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فِي مَوْضِعٍ وَاعْتَمَدَهُ وَبَحَثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ اُشْتُرِطَ فِي الْوُجُوبِ رِضَا الزَّوْجِ لَكِنْ اعْتَرَضَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ لَوْ حُبِسَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ الْحَجِّ أَوَّلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا اهـ. وَبِقَوْلِهِمْ فِي مُحْصَرٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ تُعْتَبَرُ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ وَهُوَ يَشْمَلُ الْحَصْرَ الْخَاصَّ وَغَيْرَهُ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ جَانِبِ أُولَئِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مَقَالَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادُهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِهَا وَكَلَامُهُمْ الْآتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا فَلِمَنْ اعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَيْنِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ أَوْ نَقَلَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِظُهُورِ مُدْرَكِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا اسْتِقْرَارَ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَلَمْ تَكُنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الشَّرِيفِ السَّمْهُودِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ) إنْ قُلْت هَلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْفَوَاتِ قُلْت لِأَنَّ الْمُحْصَرَ أُذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِالدَّمِ فَكَانَ حَجُّهُ غَيْرَ وَاجِبِ الْإِتْمَامِ فَلَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ الْفَوَاتِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُرُودِهِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُحْصِرَ مَعَهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهُمْ فِي عُمْرَةِ» الْقَضِيَّةِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ مَا قِيلَ إنَّهُمْ سَبْعُمِائَةٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ تَخَلَّفَ بِالْقَضَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ لَمْ تَكُنْ قَضَاءً وَمَعْنَى الْقَضِيَّةِ الْمَقَاضَاتُ أَيْ الصُّلْحُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَا يُرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحْصَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي صُوَرٍ بِأَنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ فَاتَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَمَضَى فِي النُّسُكِ فَفَاتَهُ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْفَوَاتِ لَا لِلْحَصْرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِحْصَارَ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ

مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ (فَإِنْ كَانَ) نُسُكُهُ (فَرْضًا فَفِي ذِمَّتِهِ إنْ اسْتَقَرَّ) عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ وَكَالْإِعَادَةِ وَالنَّذْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ (اُعْتُبِرَتْ اسْتَطَاعَتْهُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ إنْ وُجِدَتْ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.

(وَعَلَى) (مَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ) بِعَرَفَةَ (تَحَلُّلٌ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ وَذِكْرُ وُجُوبِ التَّحَلُّلِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَحْصُلُ (بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ وَيَحْلِقُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ تَحَلَّلَ بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ

[حاشية الجمل]

وَعِلَّةُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُحْصَرْ وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرِ هَذَا وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُسَاوِيًا وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَظْهَرُ جَمْعَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِهِ أَوْ صُعُوبَتِهِ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ) أَيْ الَّذِي أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ حَصْرًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَمَا أَطْلَقُوهُ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مُخَفَّفَةٍ وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ لِلْإِضَافَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَالنَّذْرُ) أَيْ حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّ نَذْرَهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَفَوَّتَهُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ أَوْ أَطْلَقَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ النُّسُكُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى) أَيْ وَكَنَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدُ) نَعَمْ الْأَوْلَى لَهُ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْحَجَّ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ بِمُضِيِّهِ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهِ فِي هَذَا الْعَامِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ) أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ الِاسْتِطَاعَةُ فِيمَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي زَمَنِ الْإِحْصَارِ وَلَوْ خَاصًّا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَرَاجِعْهُ اهـ. بِرَمَّاوَيْ.

(قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ مِنْ هَذَا الْمُحْرِمِ أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا اهـ. سُلْطَانٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ حَجٍّ عَلَى حَجٍّ أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَاعُبِ فَانْدَفَعَ بِكَلَامِ سُلْطَانٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا يَجُوزُ بِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ أَوْ ابْتِدَاءَهُ حَجًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَخْصٍ آخَرَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ) وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْعُمْرَةِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ يَنْبَغِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْهَا أَيْ مِنْ أَعْمَالِهَا إذْ لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى يَكْتَفِيَ لَهَا بِنِيَّةٍ فِي أَوَّلِهَا اهـ. سُلْطَانٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ تَحَلَّلَ فَوْرًا وُجُوبًا لِئَلَّا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهُ عَلَى الْمَقْصُودِ إذْ الْحَجُّ عَرَفَةَ كَمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى إثْمِهِ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ سَنَةٍ أُخْرَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِالْجَوَازِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلُ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ لَزِمَهُ التَّحَلُّلُ بِأَفْعَالِ عُمْرَةٍ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ يُوهِمُ عَدَمَ لُزُومِ تَحَلُّلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لُزُومُهُ كَمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ لِزَوَالِ وَقْتِهِ كَالِابْتِدَاءِ فَلَوْ اسْتَدَامَهُ حَتَّى حَجَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَخْرُجَ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْفَوَاتَ بِالْفَسَادِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَابِرَ الْإِحْرَامَ لِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لِبَقَاءِ وَقْتِهِمَا مَعَ تَبَعِيَّتِهِمَا لِلْوُقُوفِ فَإِنَّهُ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ وَلَا يَنْقَلِبُ حَجُّهُ الَّذِي تَحَلَّلَ مِنْهُ عُمْرَةً وَلَا يُعِيدُ السَّعْيَ إنْ كَانَ قَدْ سَعَى لِلْقُدُومِ وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ لِنُسُكٍ فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْآخَرِ كَعَكْسِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَإِنْ بَقِيَ وَقْتُهُمَا انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إلَخْ) وَلَهُ تَحَلُّلَانِ يَحْصُلُ أَوَّلُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُمَا الْحَلْقُ وَالطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ أَوْ غَيْرُ الْمَتْبُوعِ بِهِ فَإِنْ حَلَقَ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الطَّوَافُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ السَّعْيِ أَمَّا إذَا طَافَ وَسَعَى أَوْ لَمْ يَسْعَ لِكَوْنِهِ قَدَّمَهُ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ حَصَلَ لَهُ الثَّانِي وَكَذَا إذَا طَافَ وَسَعَى أَوْ لَمْ يَسْعَ لِمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَإِذَا حَلَقَ حَصَلَ لَهُ الثَّانِي اهـ. مِنْ شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فَإِنَّ عِبَارَتَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيهَا خَفَاءٌ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَمِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا وَتَحَلُّلُهُ الثَّانِي بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ وَالْأَوَّلِ بِفَرَاغِهِ مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْحَلْقُ أَوْ الطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِسَعْيٍ بَقِيَ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ الْمَحْظُورَاتِ بَعْضُهَا بِالْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا بِالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ) فَإِنْ كَانَ سَعَى لَمْ يُعِدْهُ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:

(وَ) عَلَيْهِ (دَمٌ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ (وَإِعَادَةٌ) فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي فَوَاتٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ

[حاشية الجمل]

وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ اهـ. سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ صَوْمُ الْعَشَرَة.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعَلَيْهِ دَمٌ) وَيَدْخُلُ وَقْتُ وُجُوبِهِ بِالدُّخُولِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَجَوَازُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ قَابِلٍ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ مَشَى الْمَاتِنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَبْحُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِالْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ اتِّفَاقًا، وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي الْإِيضَاحِ ظَاهِرٌ فِيهِ اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِعَادَةٌ فَوْرًا) لَمْ يَقُلْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ هُنَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِفْسَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَدَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلَهُ هُنَا وَيَتَأَدَّى بِالْإِعَادَةِ مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْفَائِتِ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ حَرِّرْهُ تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي قَضَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي الْإِفْسَادِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْفَوَاتِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّفْوِيتِ، فَيَكُونُ كَالْإِفْسَادِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي تَمَامِ التَّعَدِّي وَبَيْنَ الْفَوَاتِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ وَلَا يُرَاعَى الْفَائِتُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ قَالَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَلَى الْقَارِنِ الْقَضَاءُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ دَمُ الْفَوَاتِ وَدَمُ الْقِرَانِ الْفَائِتِ وَدَمٌ ثَالِثٍ لِلْقِرَانِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا عَنْهُ بِالْإِفْرَادِ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ وَدَمُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَبَرُّعِهِ بِالْإِفْرَادِ اهـ. فَأَفْهَمَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ إحْرَامُهُ فِي الْأَدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَفَاتَ ثُمَّ أَتَى فِي الْقَضَاءِ عَلَى قَرْنٍ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ الْحُلَيْفَةِ وَيُؤَيِّدُهُ تَوْجِيهُهُمْ رِعَايَةَ ذَلِكَ فِي الْإِفْسَادِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يَحْكِيَ الْأَدَاءَ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ السَّابِقِ بِمَزِيدِ التَّعَدِّي بِالْإِفْسَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَوَاتَ لَا يَخْلُو مِنْ تَقْصِيرٍ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا) تَعْمِيمٌ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَفِي شَرْحِ حَجّ تَخْصِيصُ الْفَوْرِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الَّذِي فَاتَ تَطَوُّعًا وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْجَمَّالِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَخْتَصُّ الْفَوْرِيَّةُ بِالنَّفْلِ أَوْ تَعُمُّ الْفَرْضَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُ الْغَرَرِ الثَّانِي وَكَلَامُ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ فِي الْإِيضَاحِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَخَصَّصَهَا فِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَمُخْتَصَرِهِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ بِالنَّفْلِيِّ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ مِنْ تَوْسِيعٍ وَتَضْيِيقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ اهـ. وَفَرَّقَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشَّارِحِ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بِمَا هُوَ مُلَخَّصٌ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَهُوَ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ تَبَرُّعًا مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْنِي الْفَوَاتَ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ مُلْزَمٌ بِهِ ابْتِدَاءً فَبَقِيَ كَمَا كَانَ اهـ. وَلْيُنْظَرْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ إذْ إلْزَامُهُ نَفْسَهُ بِهِ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ كَالْفَرْضِ ابْتِدَاءً فَإِذَا صَارَ كَذَلِكَ وَقُلْتُمْ بِعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ فِي قَضَائِهِ أَعْنِي الْفَرْضَ وَأَنَّهُ يَبْقَى كَمَا كَانَ فَلْيَكُنْ النَّفَلُ كَذَلِكَ وَيُنَافِي فَتْوَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ بَلْ فَتْوَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ عَدَمِ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الْمَعْدُودَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا بِذَلِكَ يُؤَيِّدُ مَا فِي شَرْحِ النَّهْجِ مِنْ عَدَمِ التَّفْصِيلِ إذْ يَبْعُدُ أَنَّ هَبَّارًا وَمَنْ مَعَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَنَفِّلِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ هَبَّارًا) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَبَّارٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ ابْنُ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيِّ الصَّحَابِيِّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَخْطَأْنَا الْعَدَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ الْعِدَّةَ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ أَمَّا الْهَبَّارُ بِتَعْظِيمِهِ نَفْسَهُ أَوْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْعَوْا) لَعَلَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا سَعَوْا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَحُجُّوا) فِيهِ إفَادَةُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ فِي فَحُجُّوا وَيَتَقَيَّدُ الْعَامُّ بِالْقَابِلِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَهْدُوا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ يُقَالُ أَهْدَى لَهُ وَإِلَيْهِ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أَيْ حَجِّ الْقَضَاءِ أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ اهـ. حَجّ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا عَلَيْهِ اهـ. سَمِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرُوهُ) أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا اهـ. حَجّ أَيْ سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا إلَخْ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَقِّبَهُ بِهِ فَعُلِمَ مِنْ

أَطْوَلَ أَوْ أَصْعَبَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَفَاتَهُ وَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية الجمل]

الِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ الْفَوَاتَ إذَا نَشَأَ مِنْ حَصْرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَارَةً لَا تَجِبُ مَعَهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ اهـ. عَرْشٌ.
(قَوْلُهُ: أَطْوَلُ أَوْ أَصْعَبُ) أَيْ وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهِ اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ كَمَنْ حُصِرَ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَابَرَ الْإِحْرَامَ أَوْ لَا وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ أَيْ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ اهـ. شَيْخُنَا.
(خَاتِمَةٌ) مَنْ عَلَّقَ السَّفَرَ وَلَوْ قَصِيرًا اسْتِحْبَابُ حَمْلِ الْمُسَافِرِ لِأَهْلِهِ هَدِيَّةً لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَيُسَنُّ عِنْدَ قُرْبِهِ وَطَنَهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بِقُدُومِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَافِلَةٍ اُشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَقْتَ دُخُولِهَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَلَقَّى الْمُسَافِرُ وَأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ كَانَ حَاجًّا قَبِلَ اللَّهُ حَجَّك وَغَفَرَ ذَنْبَك وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك فَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك وَأَكْرَمك وَأَعَزَّك وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ قُدُومِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَى مَنْزِلِهِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْقُدُومِ وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ وَهِيَ طَعَامٌ يُفْعَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْوَلِيمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى شَرْحُ م ر أَيْ فَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ بَعْدَ قُدُومِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِأَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ فِعْلُهَا اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ لِلْحَاجِّ الدُّعَاءُ لِغَيْرِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَلِغَيْرِهِ سُؤَالُهُ الدُّعَاءَ بِهَا وَفِي الْحَدِيثِ «إذَا لَقِيت الْحَاجَّ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَصَافِحْهُ وَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَك فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ» قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ طَلَبَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ مُؤَقَّتٌ بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَ فَاتَ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَمْتَدُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ مَقْدِمِهِ وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَدُّ بَقِيَّةَ الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيَنْزِلُ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ فَالْأَوْلَى طَلَبُ ذَلِكَ مِنْهُ حَالَ دُخُولِهِ فَلَعَلَّهُ يَخْلِطُ أَوْ يَلْهُو انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(كِتَابُ الْبَيْعِ) .

[حاشية الجمل]

[كِتَابُ الْبَيْعِ]

ِ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ بِمِنْ كَقَوْلِهِ بَاعَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِاللَّامِ كَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي آخِرِ الشَّرْطِ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا لِابْنِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَتَقَ نَصِيبُ الِابْنِ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَهُ لِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِفْرَادَ وَأَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ اهْتِمَامًا بِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَفْعَالِ وَلِأَنَّ الِاضْطِرَارَ إلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَلِقِلَّةِ إفْرَادِهَا عَنْ الْبَيْعِ ثُمَّ النَّظَرُ أَوَّلًا فِيهِ مِنْ حَيْثُ صِحَّتُهُ وَفَسَادُهُ ثُمَّ مِنْ حَيْثُ لُزُومُهُ وَجَوَازُهُ ثُمَّ فِي حُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ثُمَّ فِي أَلْفَاظٍ تُطْلَقُ فِيهِ ثُمَّ فِي التَّخَالُفِ وَمُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ فَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ وَقَدْ رَتَّبَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي شَرْح م ر مَا نَصُّهُ وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي صِحَّتِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهَا تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا أَيْ غَالِبًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا، هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبِصِحَّةِ الْعَقْدِ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْأَثَرَ الَّذِي هُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الصِّحَّةِ فَيَقَعُ عَقِبَهَا لَا أَنَّهُ يُقَارِنُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّرَتُّبُ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ فَلَا يُنَافِي مُقَارَنَتَهُ لَهَا فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فِي الزَّمَانِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ حَجّ (تَنْبِيهٌ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي السَّبَبِ الْقَوْلِيِّ كَصِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَأَلْفَاظِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هَلْ يُوجَدُ الْمُسَبَّبُ كَالْمِلْكِ هُنَا عِنْدَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَسْبَابِهَا أَوْ عَقِبَهُ عَلَى الِاتِّصَالِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَصْحَابِنَا الْأَوَّلُ

يُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا وَهِيَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً

[حاشية الجمل]

وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الثَّانِي وَأَجْرَوْا الْخِلَافَ فِي السَّبَبِ الْعَقْلِيِّ وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ هَلْ هُوَ مَعَ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ أَوْ عَقِبَهَا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَ فِي آخَرَ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِعَدَدٍ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالْأَخِيرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَقِبَ جُمْلَةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ أَجْزَاءَ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى لَفْظٍ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لَفْظِيٌّ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مُتَوَقِّفُ الْوُجُودِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلَمَّا قَبِلَهُ دَخَلَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ مَعْنَوِيٌّ وَبِأَنَّ الْمَعْزُوَّ لِمَذْهَبِنَا أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ الْمَجْمُوعُ أَيْ غَالِبًا لِذِكْرِهِ فُرُوعًا تُخَالِفُهُ وَالْوَجْهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بَعْضُ كَلَامِهِ حَمْلُ مَا فِي هَذِهِ عَلَى حُكْمٍ مُتَرَتِّبٍ عَلَى سَبَبٍ مُرَكَّبٍ مِنْ أَسْبَابٍ مُتَعَاقِبَةٍ إذْ فِي مِثْلِهَا الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي السُّكْرِ بِالْقَدَحِ الْعَاشِرِ فَنَحْنُ نَسْنُدُهُ لِلْكُلِّ وَهُمْ لِلْآخِرِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِمَا قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي سَبَبٍ وَاحِدٍ لَا تَرَكُّبَ فِيهِ وَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ مُتَّجَهٌ لِأَنَّ هَذَا لِاتِّحَادِهِ جَرَتْ فِيهِ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ وَالْأَوَّلُ لِتَرَكُّبِهِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلَّا وَجْهَانِ وَكَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمَجْمُوعُ لِأَنَّ هَذَا هُوَ شَأْنُ الْأَسْبَابِ الْمُجْتَمَعَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَمِثْلِهِمَا ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ لَوْلَا تَأْوِيلُهُ بِمَا ذَكَرْته الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ تَرَتُّبَهُ عَلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ فِي مُثُلٍ كَثِيرَةٍ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِمُدْرَكٍ يَخُصُّهُ كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ أَمْعَنَ تَأَمُّلَهُ فِيهِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ يُطْلَقُ الْبَيْعُ) أَيْ شَرْعًا وَأَتَى بِهِ ظَاهِرًا لِئَلَّا يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى لَفْظِ الْبَيْعِ فِي التَّرْجَمَةِ فَيُنَافِيَ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا يُطْلَقُ الْبَيْعُ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَاتٍ ثَلَاثَةً يُطْلَقُ عَلَى التَّمْلِيكِ وَعَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى مُطْلَقِ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَالْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَالثَّانِي شَرْعِيٌّ فَقَطْ وَالثَّالِثُ لُغَوِيٌّ فَقَطْ وَبَقِيَ إطْلَاقٌ رَابِعٌ شَرْعِيٌّ وَلُغَوِيٌّ وَهُوَ الشِّرَاءُ الَّذِي هُوَ التَّمَلُّكُ فَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّ الْبَيْعَ يُطْلَقُ عَلَى التَّمَلُّكِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّهُ وَبَاعَ الشَّيْءَ اشْتَرَاهُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَفِي الْحَدِيثِ «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» أَيْ لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ اهـ. وَبَقِيَ إطْلَاقَانِ شَرْعِيَّانِ فَقَطْ وَهُمَا الِانْعِقَادُ النَّاشِئُ عَنْ الْعَقْدِ وَالْمِلْكُ النَّاشِئُ عَنْهُ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِك فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اهـ. فَتَلَخَّصَ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ لَهُ إطْلَاقَاتٌ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ) قَسِيمُ الشَّيْءِ مَا كَانَ مُبَايِنًا لَهُ وَمُنْدَرِجًا مَعَهُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ هُنَا تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مُطْلَقِ الْإِجَارَةِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ) أَيْ الثَّمَنِ بِوَصْفِهِ أَوْ إنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ تَمَلُّكٌ مَعَ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ وَعَلَى كُلٍّ سَقَطَ مَا قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَفْظَةَ كَذَلِكَ أَيْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَسَابِقِهِ تَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ) ، الشِّرَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَيُطْلَقُ الشِّرَاءُ أَيْضًا عَلَى مُقَابِلِ التَّمْلِيكِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ الْمَذْكُورُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: 20] كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ الشِّرَاءِ يُطْلَقُ إطْلَاقًا لُغَوِيًّا وَاصْطِلَاحِيًّا عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ.
اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَيْت الْمَتَاعَ أَشْرِيهِ إذَا أَخَذْته بِثَمَنٍ أَوْ أَعْطَيْته بِثَمَنٍ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَإِنَّمَا سَاغَ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ الْأَضْدَادِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ فَكُلٌّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ مَبِيعٌ مِنْ جَانِبٍ وَمُشْتَرًى مِنْ جَانِبٍ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الشِّرَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَقَدْ شَرَى الشَّيْءَ يَشْرِيهِ شِرًى وَشِرَاءً إذَا بَاعَهُ وَإِذَا اشْتَرَاهُ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 207] أَيْ يَبِيعُهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] أَيْ بَاعُوهُ وَيُجْمَعُ الشِّرَاءُ عَلَى أَشْرِيَةٍ وَهُوَ شَاذٌّ لِأَنَّ فِعَالًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعِلَةٍ وَشَرِيَ جِلْدُهُ مِنْ بَابِ صَدِيَ مِنْ الشَّرَى وَهُوَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ لَهُ لَذْعٌ شَدِيدٌ فَهُوَ شَرٍ عَلَى فَعَلٌ وَالشِّرْيَانُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَاحِدُ الشَّرَايِينِ وَهِيَ الْعُرُوقُ النَّابِضَةُ وَمَنْبَتُهَا مِنْ الْقَلْبِ وَالْمُشْتَرَى نَجْمٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا) أَيْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ وَهَذَانِ الْإِطْلَاقَانِ شَرْعِيَّانِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا لُغَوِيٌّ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً إلَخْ)

مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ فَقَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»

[حاشية الجمل]

أَيْ الدَّالُ عَلَى النَّقْلِ وَالِانْتِقَالِ لُغَةً إلَخْ وَإِلَّا فَلَوْ أَرَدْنَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا قَابَلَ الشِّرَاءَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ لُغَةً وَإِنْ أَرَدْنَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ شَرْعِيٌّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ أَيْ لَفْظُ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ (قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) أَيْ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ لَا نَحْوُ سَلَامٍ بِسَلَامٍ وَقِيَامٍ بِقِيَامٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ جَرَى فِي تَدْرِيبِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ أَيْ ذُو مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ أَوْ دَالٌّ عَلَى مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ قَالَ الشَّاعِرُ مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَّا بِوَصْلِكُمُو ... وَلَا أُسَلِّمُهَا إلَّا يَدًا بِيَدِ وَحِينَئِذٍ فَبَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيَخْرُجَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَيْعًا لُغَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ فِي الْمَعْنَى مَعَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْعَقْدِ إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ) وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ غَيْرِهِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ يُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَخَرَجَ بِالْعَقْدِ الْمُعَاطَاةُ وَبِالْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ الْهِبَةِ وَبِالْمَالِيَّةِ نَحْوُ النِّكَاحِ وَبِإِفَادَةِ مِلْكِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةُ وَبِغَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ الْقَرْضُ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ بَيْعُ حَقِّ الْمَمَرِّ وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّأْبِيدِ فِيهِ لِإِخْرَاجِ الْإِجَارَةِ أَيْضًا وَإِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِقَيْدَيْنِ غَيْرُ مَعِيبٍ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ نَفْسُ الْمُقَابَلَةِ لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ مَالٍ أَيْ ذُو مُقَابَلَةِ وَالْمُقَابَلَةُ الْمُفَاعَلَةُ فَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِذِكْرِ الْمَالَيْنِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ الْقَرْضُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الْمَالَيْنِ بَلْ أَحَدُهُمَا وَالْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ مَالًا بِالْمَعْنَى الْمُتَبَادَرِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّعْبِيرِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَمَا قِيلَ إنَّ مَفْهُومَ الظَّرْفِ إنَّهُ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ دَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ مُسْتَنَدُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّا لَا نَعْلَمُ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ قَدْ بَاعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَرَى وَشِرَاؤُهُ أَكْثَرُ وَأَجَرَ وَاسْتَأْجَرَ وَإِيجَارُهُ أَكْثَرُ وَضَارَبَ وَشَارَكَ وَوَكَّلَ وَتَوَكَّلَ وَتَوْكِيلُهُ أَكْثَرُ وَأَهْدَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ وَوَهَبَ وَاتَّهَبَ وَاسْتَدَانَ وَاسْتَعَارَ وَضَمِنَ عَامًّا وَخَاصًّا وَوَقَفَ وَشَفَعَ فَقُبِلَ تَارَةً وَرُدَّ أُخْرَى فَلَمْ يَغْضَبْ وَلَا عَتَبَ وَحَلَفَ وَاسْتَحْلَفَ وَمَضَى فِي يَمِينِهِ تَارَةً وَكَفَّرَ أُخْرَى وَمَازَحَ وَوَرَّى وَلَمْ يَقُلْ إلَّا حَقًّا اهـ. مُنَاوِيٌّ (قَوْلُهُ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] هِيَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ لَا مِنْ الْمُجْمَلِ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَفِي كُلِّ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ نَهْيٌ فَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ قَوْلَيْنِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ ثَانِيهِمَا وُجُوبُ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتَدْلَلْنَا بِهِ وَمَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ الْمُجْمَلِ جَعَلَ مَا وَرَدَ مِنْ السُّنَّةِ دَالًّا عَلَى الصِّحَّةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ مَوْقُوفٌ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْح م ر وَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بُيُوعٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ مِنْهَا وَالثَّانِي أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ لَهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيُّ الْكَسْبِ) أَيْ أَيُّ الْأَكْسَابِ وَقَوْلُهُ أَطْيَبُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَحَلَّ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِلِّ الْإِبَاحَةُ وَهِيَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ وَلَا تَفَاضُلَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ ثَوَابًا وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُبَاحَاتِ لَا ثَوَابَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ أَصْلُهَا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ) وَهُوَ الصِّنَاعَةُ وَقَوْلُهُ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ وَهُوَ التِّجَارَةُ وَالصِّنَاعَةُ أَفْضَلُ مِنْ التِّجَارَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِتَقْدِيمِهَا فِي الذِّكْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ أَفْضَلَ مِنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ فَأَفْضَلُ طُرُقِ الِاكْتِسَابِ الزِّرَاعَةُ وَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ثُمَّ التِّجَارَةُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَلِلْحَاجَةِ إلَيْهَا ثُمَّ الصِّنَاعَةُ ثُمَّ التِّجَارَةُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ الصِّنَاعَةُ أَطْيَبُ وَقَالَ قَوْمٌ التِّجَارَةُ أَحَلُّ الْمَكَاسِبِ وَأَطْيَبُهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ؛ ذَهَبَ

أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

(أَرْكَانُهُ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ (عَاقِدٌ) بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ (وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ) مُثَمَّنٌ وَثَمَنٌ (وَصِيغَةٌ وَلَوْ كِنَايَةً) وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ شُرُوطًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ

[حاشية الجمل]

جَمْعٌ إلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى بَاقِيهَا وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ تَفْضِيلَ التِّجَارَةِ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ بِأَفْضَلِيَّةِ الزِّرَاعَةِ لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالتِّجَارَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالصِّنَاعَةِ مَنْ لَهُ صُنَّاعٌ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالزِّرَاعَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَزْرَعُ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. حَلَبِيٌّ وَأَفْضَلُ مِنْ الْكُلِّ سَهْمُ الْغَانِمِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ) الْغِشُّ تَدْلِيسٌ يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ كَأَنْ يُجَعِّدَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ وَيُحَمِّرَ وَجْهَهَا وَالْخِيَانَةُ أَعَمُّ لِأَنَّهَا تَدْلِيسٌ فِي ذَاتِهِ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ يَصِفَهُ بِصِفَاتٍ كَاذِبًا وَكَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ ثَمَنًا كَاذِبًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقِيلَ تَفْسِيرِيٌّ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْبَيْعِ الْمَبْرُورِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَلَا خِيَانَةَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ لِأَنَّ الْغِشَّ مَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ مِمَّا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَمَّا يَظُنُّهُ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَانَةَ تَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ كَأَنْ يُخْبِرَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ كَاذِبًا وَكَكِتْمَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي زَادَ الْمُنَاوِيُّ أَوْ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى مَبْرُورٍ مَقْبُولٌ فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِدًا وَمَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يَكُونَ مُثَابًا عَلَيْهِ كَأَنْ يَبِيعَهُ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ أَرْكَانُهُ) أَيْ الْأُمُورُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِيَتَحَقَّقَ الْعَقْدُ فِي الْخَارِجِ وَتَسْمِيَةُ الْعَاقِدِ رُكْنًا أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَإِلَّا فَلَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْبَيْعِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْخَارِجِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا أَجْزَاؤُهُ الصِّيغَةُ وَاللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ رُكْنًا حَقِيقِيًّا أَيْ جُزْءًا مِنْ الْمَاهِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ فَكَانَ رُكْنًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي الْعَقْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَرْكَانُهُ أَيْ إنَّمَا سَمَّيْتهَا أَرْكَانًا وَخَالَفْت كَلَامَهُ هُنَا حَيْثُ سَمَّاهَا شُرُوطًا اتِّبَاعًا لِصَنِيعِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ) وَإِنَّمَا رَدَّهَا لِلثَّلَاثَةِ اخْتِصَارًا وَهَكَذَا يُفْعَلُ فِي كُلٍّ مَوْضِعٍ اشْتَرَكَ فِيهِ الْمُوجِبُ وَالْقَابِلُ مَثَلًا فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِمَا كَمَا هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الشُّرُوطُ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْمُفْلِسِ فَيُفَصِّلُ الْأَرْكَانَ وَلَا يُجْمِلُهَا كَمَا قَالَ ثَمَّ وَأَرْكَانُهُ مُقْرِضٌ وَمُقْتَرِضٌ إلَخْ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ كِنَايَةً) أَيْ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ إذَا أَقَرَّ بِالنِّيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ كَأَنْ يَنْوِيَهُ كَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا نَاوِيًا الْبَيْعَ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ بِهَا لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يَدْرِي أَخُوطِبَ بِبَيْعٍ أَمْ بِغَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى إرَادَتِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَجَبَ الْقَطْعُ بِصِحَّتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ) يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ اهـ. شَرْحُ م ر وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِتَدْخُلَ صُورَةُ الْبَيْعِ فِي الْوُجُودِ فَلْيَعُدَّ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَرْكَانًا وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهَا لِتَصَوُّرِ الْبَيْعِ فَيَخْرُجُ الْعَاقِدُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إذْ الْبَيْعُ فِعْلٌ وَمَوْرِدُ الْفِعْلِ وَفَاعِلُهُ لَا يَدْخُلَانِ فِي حَقِيقَتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يُعَدَّ الْمُصَلِّي وَالْحَاجُّ رُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدَّ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَرْكَانًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِالْبَيْعِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يُرَادُ بِالرُّكْنِ مَا تَرَكَّبَ حَقِيقَةُ الشَّيْءِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ لِيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدُ الْفِعْلِ وَفَاعِلُهُ دَاخِلَيْنِ فِي حَقِيقَةِ الْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا لَا بُدَّ لِلشَّيْءِ مِنْهُ فِي وُجُودِ صُورَتِهِ عَقْلًا إمَّا لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَتِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ بِهَا فَخَرَجَ الشَّرْطُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وُجُودِ صُورَتِهِ شَرْعًا وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَنَحْوُهُمَا لِمَا مَرَّ وَأَمَّا الْمُصَلِّي وَالْحَاجُّ فَالْكَلَامُ فِيهِمَا مُنْدَرِجٌ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمَا فِي الْمَاهِيَّةِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ ذِكْرِهِمَا بَلْ فِي ذِكْرِهِمَا رُكْنَيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا فِيمَا ذُكِرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُمَا ذُكِرَا رُكْنَيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ) أَيْ فَيُفْهَمُ شَرْطِيَّتُهَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ شَرْطًا وَلَيْسَ بِرُكْنٍ كَانَ غَيْرُهُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ) عِبَارَتُهُ شَرْطُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ إلَى أَنْ قَالَ وَشَرْطُ

وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ وَالصِّيغَةُ (إيجَابٌ) وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً (كَبِعْتُكَ

[حاشية الجمل]

الْعَاقِدِ الرُّشْدُ إلَى أَنْ قَالَ وَلِلْمَبِيعِ شُرُوطٌ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ أَيْ عَنْ تَسْمِيَتِهَا شَرْطَيْنِ أَوْ رُكْنَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ) وَجْهُ الْأَصَالَةِ تَوَقُّفُ وَصْفِ الْبَائِعِ بِكَوْنِهِ بَائِعًا وَالْمُشْتَرِي بِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا عَلَى وُجُودِهَا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْح م ر وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ مُرِيدًا بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا وَقَدَّمَ الصِّيغَةَ عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ تَقْدِيمَ ذَاتِ الْعَاقِدِ إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِهِ بِكَوْنِهِ عَاقِدًا وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالصِّيغَةِ انْتَهَتْ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لِكَوْنِهَا أَهَمَّ لِلْخِلَافِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالصِّيغَةُ إيجَابٌ إلَخْ) لَمْ يُضْمِرْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْكِنَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إيجَابٌ) أَيْ وَلَوْ هَزْلًا مِنْ أَوْجَبَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: 36] وَهَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْفَرْقُ لِأَنَّ فِي الْهَزْلِ قَصْدَ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا ع ش فِي حَقِيقَةِ الْهَزْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي آخِرِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمَنَارِ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْهَزْلَ هُوَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا لَا يُوضَعُ لَهُ وَلَا صَلَحَ اللَّفْظُ لَهُ اسْتِعَارَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ هَزَلَ فِي كَلَامِهِ هَزْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ مَزَحَ وَيُصَغَّرُ الْمَصْدَرُ عَلَى هُزَيْلٍ وَبِهِ سُمِّيَ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا هَزِئْت بِهِ أَهْزَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ نَفَعَ: سَخِرْت مِنْهُ وَالِاسْمُ الْهَزُءُ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِهَا لِلتَّخْفِيفِ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعَةِ، وَاسْتَهْزَأْت بِهِ كَذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ.
اهـ م ر وَالْبَحْثُ الْأَوَّلُ مَنْقُولٌ فِي الشَّرْحِ فِي اللُّقَطَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ إلَخْ) كَلَامُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْإِيجَابِ الشَّامِلِ لِلْكِنَايَةِ وَلِهَذَا أَدْرَجَ فِي الْأَمْثِلَةِ قَوْلَهُ وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ قَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَإِلَّا فَالْكِنَايَةُ فِي حَدِّ نَفْسِهَا لَا تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ أَعْنِي التَّمْلِيكَ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ دَلَالَةً ظَاهِرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الصَّرِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم (قَوْلُهُ دَلَالَةً ظَاهِرَةً) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِي الْكِنَايَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ دَلَالَةَ الصَّرِيحِ أَقْوَى اهـ. ح ل بِخِلَافِ مَا لَا يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً كَمَلَّكْتُكَ وَجَعَلْته لَك مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ فَلَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَذَا بِكَذَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ) يُشِيرُ إلَى شَرْطَيْنِ فِي الصِّيغَةِ وَهُمَا الْخِطَابُ وَوُقُوعُهُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِيهَا وَإِسْنَادُهُ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْت وَلَوْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْت هَذَا بِكَذَا وَلَا قَوْلُهُ بِعْت يَدَك أَوْ نِصْفَك وَلَا بِعْت مُوَكِّلَك بَلْ يَقُولُ بِعْتُك أَوْ مَلَّكْتُك وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي النِّكَاحِ بِأَنْكَحْتُ مُوَكِّلَك بَلْ يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ هُنَاكَ انْتَهَى وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَذَا بِكَذَا إلَى ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُبْتَدِئُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَأَخِّرُ.
اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ أَشَارَ لَهُ م ر فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ.
اهـ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمُثَمَّنِ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي مِثَالِ تَقَدُّمِ الْقَبُولِ كَبِعْنِي بِكَذَا وَبَقِيَ رَابِعٌ ذَكَرَهُ م ر فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مَا سَيَأْتِي ثُمَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ اهـ. فَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ تُضَمُّ لِلتِّسْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ تَصِيرُ جُمْلَةُ شُرُوطِ الصِّيغَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبِعْتُكَ) قَالَ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا وَنَحْوُهُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبِعْتُكَ) عُلِمَ مِنْ كَافِ التَّمْثِيلِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصِّيَغِ أَيْ صِيَغِ الْإِيجَابِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا صَارَفْتُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَوَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك وَمِنْهَا شَرَيْت وَعَوَّضْت وَفَعَلْت وَرَضِيت اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفَعَلْت وَرَضِيت أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَفْظُ الْبَائِعِ كَمَا يُؤْخَذُ

وَمَلَّكْتُك وَاشْتَرِ مِنِّي) كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ (وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا) نَاوِيًا الْبَيْعَ

[حاشية الجمل]

مِنْ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْقَبُولِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَلَّكْتُك) أَيْ وَوَهَبْتُك كَذَا بِكَذَا وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَلَّكْتُك) وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالصَّرَاحَةِ أَعْطَيْتُك وَأَعْطِنِي وَلَوْ قَالَ مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِمِثْلِهِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا كَيْ تَلْحَقَهُ أَحْكَامُ الصَّرْفِ وَنَحْوُهُ أَمْ يَنْعَقِدُ قَرْضًا كَمَا فِي خُذْهُ بِمِثْلِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قَيَّدَ الْإِيجَابَ بِالْعُمْرِ قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَاشْتَرِ مِنِّي) لَمْ يُبَالِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِيجَابِ اشْتَرِ مِنِّي مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِقْبَالٌ كَمَا عَدَّ فِي أَلْفَاظِ الْقَبُولِ بِعْنِي مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِيجَابٌ نَظَرًا إلَى صِدْقِ حَدِّ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ اشْتَرِ مِنِّي دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ وَبِعْنِي دَلَّ عَلَى التَّمَلُّكِ وَخَرَجَ بِاشْتَرِ مِنِّي أَتَشْتَرِي مِنِّي أَوْ اشْتَرَيْته مِنِّي وَخَرَجَ بِبِعْنِي أَبِعْتنِيهِ أَوْ أَتَبِيعُنِيهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (فَرْعٌ) لَوْ أَتَى بِالْمُضَارِعِ فِي الْإِيجَابِ كَأَبِيعُكَ أَوْ فِي الْقَبُولِ كَأَقْبَلُ صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ. سم وَقَوْلُهُ صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبَالِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الصَّرَاحَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ بِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ وَالْإِنْشَاءَ وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ أُطَلِّقُ عَلَيْهِ كَانَ كِنَايَةً انْتَهَى فَلْيَكُنْ هَذَا كَذَلِكَ اهـ. مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت) أَيْ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَهِيَ أَنْ يَذْكُرَهَا الْمُبْتَدِئُ وَأَنْ يُخَاطِبَ بِهَا مُفْرَدًا وَأَنْ يُفْتَحَ التَّاءَ إذَا كَانَ نَحْوِيًّا وَأَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ صِيغَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت) أَيْ أَوْ أَرَدْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَحْبَبْت اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأَخُّرِهَا أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْمَشِيئَةِ تَعْلِيقَ أَصْلِ الْبَيْعِ وَفِي تَأْخِيرِهَا تَعْلِيقَ تَمَامِهِ فَاغْتُفِرَ اهـ. زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا أَخَّرَهَا فَقَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت فَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت بِعْتُك بَطَلَ قَطْعًا لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الْبَيْعِ لَا أَصْلُهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا قِيلَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ شَاءَتْ فُلَانَةَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ انْتَهَتْ وَقَدْ بَسَطَ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ م ر فِي شَرْحِهِ فِي شُرُوطِ الصِّيغَةِ الْآتِيَةِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ عِبَارَتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ وَتَأْقِيتٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا) أَعَادَ الْكَافَ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَمِنْ الْكِنَايَةِ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْخُلْعِ أَوْ خُذْهُ أَوْ تَسَلَّمْهُ وَلَوْ بِدُونِ مِنِّي أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ بِعْنِيهِ وَمَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ أَوْ ثَامَنْتُكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا فَقَالُوا وَاَللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلَى اللَّهِ» وَأَبْعَدَ الزَّرْكَشِيُّ حَيْثُ بَحَثَ صَرَاحَتَهُ أَوْ هَذَا لَك بِكَذَا أَوْ عَقَدْت مَعَك بِكَذَا أَوْ سَلَّطْتُك عَلَيْهِ أَوْ بَاعَك اللَّهُ بِخِلَافِ طَلَّقَك اللَّهُ أَوْ أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ قَوْلِهِ طَلَّقَك اللَّهُ إلَخْ مِمَّا يُسْتَقَلُّ أَنْ يُخَصَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ لَهُ فِيهِ فَتَكُونُ إضَافَتِهِ إلَى اللَّهِ صَرِيحَةً وَأَمَّا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ فَتَكُونُ إضَافَتُهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةً وَلَيْسَ مِنْهَا أَبَحْتُكَهُ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبَاحَةِ مَجَّانًا لَا غَيْرُ فَذِكْرُ الثَّمَنِ مُنَاقِضٌ لَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَرَاحَةِ وَهَبْتُكَ هُنَا لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ تَكُونُ بِثَوَابٍ وَقَدْ تَكُونُ مَجَّانًا فَلَمْ يُنَافِهَا ذِكْرُ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ وَهَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَهُوَ مَا صَوَّرَهَا بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهِ الْتِفَاتٌ إلَى أَنَّ مَأْخَذَ صَرَاحَةِ لَفْظِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرُ الْعِوَضِ أَوْ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَيَكُونُ صُورَةُ الْكِنَايَةِ الصِّيغَةَ وَحْدَهَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَائِدَةٌ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إذَا أَضَافَهُ إلَى اللَّهِ كَانَ صَرِيحًا وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَكُونُ كِنَايَةً وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ مَا فِيهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْشَاءِ ... إنْ جَاءَ مُسْنَدًا لِذِي الْآلَاءِ

(وَقَبُولٌ) وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ السَّابِقِ كَذَلِكَ (كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَى الْإِيجَابِ (كَبِعْنِي بِكَذَا) لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَالرِّضَا خَفِيٌّ فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ

[حاشية الجمل]

فَهُوَ صَرِيحٌ ضِدُّهُ كِنَايَه ... بِالشَّرْطِ أَيْضًا خُذْهُ عَنْ دِرَايَه اهـ. (قَوْلُهُ وَقَبُولٌ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
اهـ. سم حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِي الْكِنَايَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ دَلَالَةَ الصَّرِيحِ أَقْوَى اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ كَأَنْ قَالَ تَمَلَّكْت فَقَطْ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الشِّرَاءَ وَالْهِبَةَ وَغَيْرَهُمَا.
اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَاشْتَرَيْتُ) أَيْ وَكَفَعَلْتُ وَأَخَذْت وَابْتَعْت وَصَارَفْت وَتَقَرَّرْت بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرَتْك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضْتُك وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي ذَا بِكَذَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ وَفِي جَوَابِ بِعْتُك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ قَبُولِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ هَذَا إنْ أَتَى بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّصْوِيرُ فَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ أَوْ أَبْتَاعُ أَوْ أَشْتَرِي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِيجَابُ اهـ. شَرْحُ م ر (فَرْعٌ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِرَضِيتُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إذَا تَقَدَّمَ الْجَانِبُ الْآخَرُ هَلْ وَلَوْ كِنَايَةً سُئِلَ فَقَالَ عَلَى الْبَدِيهَةِ وَلَوْ كِنَايَةً فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ كَبِعْنِي) ظَاهِرُ تَمْثِيلِهِ بِبِعْنِي يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالِاسْتِدْعَاءِ بِالتَّصْرِيحِ وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ فِي الِاسْتِدْعَاءِ بِالْكِنَايَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَهَذَا اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ وَصَحَّ جَعْلُهُ مِنْ إفْرَادِهِ لِصِدْقِ تَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ أَوْ الْمُقَدَّرِ نَحْوُ أَتَبِيعُنِيهِ أَوْ تَبِيعُنِيهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ كَالْخَطِّ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ كَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُرَادِفَةِ لِلَفْظِ الْهِبَةِ كَأَعْمَرْتُكَ وَأَرْقَبْتُك كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْقِينِ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي هَذَا الثَّوْبِ فَقِيلَ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعًا وَلَا سَلَمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ) أَيْ لِأَنَّ الْفِعْلَ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إذَا كَانَ يَأْخُذُ الْحَوَائِجَ مِنْ الْبَيَّاعِ ثُمَّ يُحَاسِبُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ وَيُعْطِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ اهـ. ثُمَّ الْمَقْبُوضُ بِعَقْدِ الْمُعَاطَاةِ كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِطِيبِ النَّفْسِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَخِلَافُهَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَالْقَوْلُ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِهَا مُخَرَّجٌ مِنْ كَوْنِ الْفِعْلِ يُمْلَكُ بِهِ فِي مِثْلِ إنْ أَعْطَيْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَجَابَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَلَكَتْ الْبُضْعَ حِينَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَاضْطُرِرْنَا إلَى اعْتِبَارِ دُخُولِ الْعِوَضِ فِي مِلْكِهِ وَمِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمُعَاطَاةِ اهـ. عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ لِطِيبِ النَّفْسِ إلَخْ لَعَلَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَجْمُوعِ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ عَقْدٍ فَاسِدٍ اهـ. قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ يُتَمَلَّكُ يَعْنِي لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ مَا دَفَعَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِمِثْلِ حَقِّهِ وَالْمَالِكُ رَاضٍ اهـ. وَفِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ سَاوَى لَعَلَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى الْقِيمَةِ حَتَّى لَوْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ تَمَلَّكَ مِقْدَارَهَا فَقَطْ لَا الْإِشَارَةُ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ النَّاقِصَ عَنْهَا بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ وَيَبْقَى لَهُ الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الظَّفَرِ وَيُحْتَمَلُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا لِوُجُودِ الرِّضَا كَمَا قَالَ وَالْمَالِكُ رَاضٍ فَيَكُونُ هَذَا ظَفَرًا مَخْصُوصًا سُومِحَ بِشُرُوطِهِ لِوُجُودِ الرِّضَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصِيغَةٌ وَهِيَ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. شَيْخُنَا وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا كَمَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ عُومِلَ كُلٌّ بِاعْتِقَادِهِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الرَّدُّ دُونَ الْمَالِكِيِّ فَإِذَا رَدَّ الشَّافِعِيُّ أَتَى فِيهِ الظَّفَرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ يَرْفَعَ الْمَالِكِيَّ لِلْحَاكِمِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ بِمُعَاطَاةٍ بَيْنَ مَالِكِيٍّ وَشَافِعِيِّ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحُرْمَةُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ قِيلَ يَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ

وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا فِي كُلِّ مَا تُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتَرِ مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا

[حاشية الجمل]

لِإِعَانَتِهِ الْحَنَفِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ لِمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هَلْ يَقُولُ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي قَالَ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَيَصِحَّ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ كُلَّ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ أَنْ يُضْمَنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ لَا بِالْبَدَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْبَدَلِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ اهـ. ح ل وَاَلَّذِي فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَمِثْلُهُ كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ اهـ. شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْبَيْعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَتَعَارِيفُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فِي خَاتِمَةِ بَابِ " نَهَى النَّبِيُّ " إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَرُدُّ كُلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ لِلرِّضَا بِخِلَافِهَا مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادَهُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي كُلِّ مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ أَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْ فِي الِاسْتِجْرَارِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ إلَخْ أَيْ أَوْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ قُدِّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا تُعَدُّ فِيهِ) أَيْ فِي كُلِّ عَقْدٍ تُعَدُّ فِيهِ إلَخْ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَذَا التَّفْسِيرُ إنَّمَا يُنَاسِبُ عِبَارَةَ م ر أَيْ الَّتِي هِيَ فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا وَأَمَّا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَثَّلَ لَهَا بِالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ مَا فِي كَلَامِهِ بِمَبِيعٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ اهـ. ع ش وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ فَمُخْتَارُهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ اهـ. شَيْخُنَا لَكِنْ هَذَا يُنَافِيهِ نَقْلُ م ر عَنْ النَّوَوِيِّ فِي الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ إذْ صَرِيحُهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ وَالْإِفْتَاءُ لَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَقَطْ

(قَوْلُهُ مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمُحَلَّى عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الْكِنَايَةِ كَفَى أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ وَيُحْتَمَلُ الِاشْتِرَاطُ فِي أَوَّلِهِ اهـ. قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهَا كَالطَّلَاقِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْعُولَ دَاخِلٌ فِي الصِّيغَةِ فَإِنَّ الصِّيغَةَ هِيَ لَفْظُ الْإِيجَابِ أَوْ لَفْظُ الْقَبُولِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا فِيهِ الْمَفْعُولُ فَمَجْمُوعُ خُذْهُ أَوْ تَسَلَّمْهُ هُوَ الصِّيغَةُ فَإِذَا قُلْنَا يَكْفِي اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِبَعْضِهَا كَالطَّلَاقِ هَلْ يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِلَفْظِ الْمَفْعُولِ كَالْهَاءِ فِي خُذْهُ وَلَفْظِ الْعَبْدِ فِي خُذْ الْعَبْدَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ أَوْ لَا يَكْفِي وَالْمُرَادُ مَا عَدَاهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنِّيَّةِ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْمُحْتَمِلِ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بِالْبَيْعِ، وَالْمُحْتَمِلُ مَا عَدَا لَفْظَ الْمَفْعُولِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي وَيُقَالُ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرَّافِعِيَّ اكْتَفَى بِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّفْظِ الْمُحْتَمِلِ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْتِ وَالْمَفْعُولِ هُنَا بِأَنَّهُ فَضُلَةٌ وَذَاكَ عُمْدَةٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِالْكَافِ مِنْ أَبَنْتُكِ وَقَدْ يُقَالُ الْمَفْعُولُ هُنَا عُمْدَةٌ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ الْمَفْعُولُ فِي نَحْوِ أَبَنْت فُلَانَةَ هَلْ يَكْفِي الِاقْتِرَانُ بِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَ م ر خِلَافًا بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّ نِيَّةَ الْكِنَايَةِ هُنَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ أَوْ يُشْتَرَطُ هُنَا مُقَارَنَتُهَا لِكُلِّ اللَّفْظِ وَإِنْ اكْتَفَيْنَا هُنَاكَ بِالْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَضُويِقَ بِمُقَارَنَتِهَا كُلَّ اللَّفْظِ بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ عَقْدٌ حَلَّ فَخُفِّفَ أَمْرُهُ وَمَشَى عَلَى الثَّانِي وَالْفَرْقِ ثُمَّ تَوَقَّفَ وَمَالَ إلَى أَنَّهَا كَالطَّلَاقِ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مِنْ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِأَنْ يُقِرَّ حَالَ سُكْرِهِ بِأَنَّهُ نَوَى فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى جَعْلِهِ كَالصَّاحِي تَغْلِيظًا خِلَافًا لِمَنْ اسْتَثْنَى مِنْ الِانْعِقَادِ هُنَا بِالْكِنَايَةِ السَّكْرَانَ اهـ. سم (قَوْلُهُ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ) أَيْ صَرِيحًا بِأَنْ صَرَّحَ

لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ فَوَجْهَانِ الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ الصِّحَّةُ وَاعْتِبَارُ الصِّيغَةِ جَارٍ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ

[حاشية الجمل]

لَهُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ جِيءَ لَهُ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ كَأَنْ قِيلَ لَهُ مَعَ شَرْطِ أَنْ تُشْهِدَ أَوْ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ وَتَشْهَدُ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعٌ أَوْ شِرَاءُ وَكِيلٍ لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُوَكِّلِهِ لَهُ بِعْ بِشَرْطٍ أَوْ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ بِخِلَافِ بِعْ وَأَشْهِدْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ عَلَى النِّيَّةِ اهـ. ح ل فَيَطَّلِعُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ) أَيْ الْبَيْعِ أَيْ عَلَى إرَادَتِهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْكِنَايَةُ أَيْ جِنْسُ الْقَرَائِنِ الصَّادِقُ بِوَاحِدَةٍ أَيْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورِ الْبَيْعَ فَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ عَلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ إنْ قُلْنَا إنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى صِيغَةِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ وَإِنْ صَيَّرَ لَفْظَ الْكِنَايَةِ ظَاهِرًا فِي إرَادَةِ الْبَيْعِ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ قَرِينَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الصِّيغَةِ هَلْ يَكْفِي اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا اُنْظُرْهُ اهـ. ح ل وَتَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّهُ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ) مُعْتَمَدٌ وَفَارَقَ النِّكَاحَ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاطِ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْكِتَابَةُ لَا عَلَى مَاءٍ أَوْ هَوَاءٍ كِنَايَةٌ فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ لِحَاضِرٍ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيَقْبَلْ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) ذِكْرُ الْغَيْرِ اسْتِطْرَادِيٌّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ) أَيْ عَلَى صِيغَةِ الْبَيْعِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى بَاقِيهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ الْعَقْدُ إذْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَنْقَطِعُ بِالْمُفَارَقَةِ أَوْ الْإِلْزَامِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ إلَى انْقِطَاعِ إلَخْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْكَاتِبَ لَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَوْ أُلْزِمَ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْقَطِعُ وَالثَّانِيَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ لَوْ أُلْزِمَ الْعَقْدَ أَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ وَالْكَاتِبُ بَاقٍ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْكَاتِبِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بَلْ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا بِإِلْزَامِهِ الْعَقْدَ أَوْ مُفَارِقَتِهِ مَجْلِسَ نَفْسِهِ وَمَجْلِسُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فِيهِ وَمَجْلِسُ الْكَاتِبِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَأَوَّلُهُ مِنْ حِينِ الْقَبُولِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) فَيَقُولُ بِعْته لَهُ بِكَذَا أَوْ قَبِلْت لَهُ فَالصِّيغَةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ لَا مُقَدَّرَةٌ لَكِنْ لَا خِطَابَ فِيهِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِطَابِ كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعُ الْمُتَوَسِّطِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ بِعْته لَهُ بِكَذَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت وَالْمُتَوَسِّطُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ بِعْت لِيَدِك أَوْ نِصْفَك أَوْ لِابْنِك أَوْ مُوَكِّلَك لَمْ يَصِحَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ بِعْت وَمِثْلُهَا جَيْرَ أَوْ أَجَلْ أَوْ إي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ إذْ الْمُتَوَسِّطُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ فَإِذَا أَجَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ دُونَ بِعْت وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ أَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ فِي الْغُرَرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْتُهُ لِابْنِي وَقَبِلْته لَهُ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِيهِ وَإِسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت يَدَك اهـ. أَيْ وَلَوْ أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِهَا عَنْ الْجُمْلَةِ مَجَازًا كَمَا نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمِثْلُ الْخِطَابِ الْإِشَارَةُ أَوْ النَّعْتُ وَلَوْ قَالَ بِعْت نَفْسَك وَأَرَادَ الذَّاتَ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى بِدُونِهِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَانَتْ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ) أَيْ أَوْ شِرَاءِ مَالِ

وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الطَّالِبِ وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ.

(وَشُرِطَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ كَمَا سَيَأْتِي حُكْمُهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ) هُمَا (كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) عَنْ الْعَقْدِ

[حاشية الجمل]

طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْعِ مَالِ أَحَدِ مَحْجُورَيْهِ لِلْآخَرِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مِنْ طِفْلِهِ) مِثَالٌ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى مَحْجُورِهِ، وَالطِّفْلُ: الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ مِصْبَاحٌ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مِنْ طِفْلِهِ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَكَذَا السَّفِيهُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي هَذِهِ لَوْ أَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِهِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَالْحَاكِمِ هَكَذَا رَأَيْته وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ حَجّ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ ح ل فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَوْقِيتُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَعْتِقْ عَبْدَك بِكَذَا إلَخْ صَحِيحٌ حَرِّرْ.
اهـ. بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْك هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَهَلْ يَعْتِقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ الْمَالِكِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَنْك أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَلْ يَأْتِي الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي اهـ. م ر فَالْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَأَنْ قَالَ إلَخْ لِإِدْخَالِ غَيْرِ أَعْتِقْ مِنْ كُلِّ مَا يُفِيدُ الْعِتْقَ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فَفَعَلَ) فِي الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ وَمِثْلُهُ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ اهـ. سم اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ إلَخْ) قَالَ الْحَسَنُ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ ابْنَ السَّائِلِ فَقَالَ أَبُوهُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ السَّائِلِ لِأَنَّ عِتْقَهُ عَنْهُ يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَمَتَى دَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ قَهْرًا كَذَا فَالتَّوْكِيلُ بَعْدُ فِي الْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ كَذَا بِخَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نَقَلْته بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ لِوُجُودِ كُلْفَةٍ فِي أَصْلِ الْعِبَارَةِ وَمُحَصِّلُ هَذَا يَرْجِعُ إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقِنُّ الْمَسْئُولُ عِتْقُهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الطَّالِبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ) فَإِنْ صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ كَمَا فِي ع ش لِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ اهـ. شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ) يَصْدُقُ هَذَا التَّعْمِيمُ بِتِسْعِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إمَّا لَفْظًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً وَمِثْلُهُ الْقَبُولُ وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعٍ بَيَانُهَا أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ إمَّا لَفْظَانِ أَوْ كِتَابَتَانِ أَوْ إشَارَتَانِ هَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَوْ لَفْظٌ وَكِتَابَةٌ وَفِي هَذَا صُورَتَانِ أَوْ لَفْظٌ وَإِشَارَةٌ وَفِيهِ صُورَتَانِ أَوْ كِتَابَةٌ وَإِشَارَةٌ وَفِيهِ صُورَتَانِ وَاثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ تُضَمُّ لِلثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) الْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ هَذَا الِاشْتِرَاطُ جَارٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ حُكْمِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ كَوْنُهَا مُعْتَدًّا بِهَا اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوَى وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ لَا فِي صَلَاةٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا وَلَا فِي شَهَادَةٍ فَلَا تَصِحُّ بِهَا وَلَا فِي حِنْثٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ) الْمُرَادُ بِالتَّخَلُّلِ مَا لَيْسَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْمُقَارِنَ لِأَحَدِهِمَا فَلَوْ تَكَلَّمَ الْمُشْتَرِي بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُقَارِنٍ لِإِيجَابِ الْبَائِعِ أَوْ عَكْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ. شَيْخُنَا وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ عَقِبَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ لَهُ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ إلَخْ وَأَمَّا الْحَاضِرُ الْكَاتِبُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَالِانْتِفَاعِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْإِشْهَادِ وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَالْخُطْبَةِ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر

مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ وَلَوْ يَسِيرًا لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) أَنْ (لَا) يَتَخَلَّلَهُمَا (سُكُوتٌ طَوِيلٌ) وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ

[حاشية الجمل]

بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِيجَابِ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْت صَحَّ وَهَذَا إمَّا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ ثَمَّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ هُنَا.
اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ رَأَيْت الزِّيَادِيَّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ وَيُتَّجَهُ ضَرَرُ الِاسْتِعَاذَةِ وَقَوْلُهُ صَحَّ وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ قَبِلْت فَيَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ فَأَرْشَدَهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَمِنْهُ الْقُرْآنُ اهـ. ع ش عَلَى الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ذِكْرُ حُدُودِ الْمَبِيعِ وَمَا يُعْرَفُ بِهِ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ طَالَ وَإِنْ كَانَا عَارِفَيْنِ بِهَذَا قَبْلَ الْعَقْدِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ) هَذَا الْقَيْدُ ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ اللَّفْظُ مِمَّنْ يُطْلَبُ جَوَابُهُ بِتَمَامِ الْعَقْدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِ أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّلُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّلَ إنَّمَا ضَرَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالْإِعْرَاضُ مُضِرٌّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّ غَيْرَ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُ ضَرَّ فَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك وَجَاهَةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ. سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ) فَإِنْ أَتَى بِهِ الْمُوجِبُ أَيْ الْمُتَكَلِّمُ لَمْ يَضُرَّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ عَدَمِ تَخَلُّلِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ إذَا أَوْجَبَ لَفْظًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُعْتَبَرًا فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْجَبَ الْغَائِبُ فَلَا يَضُرُّ كَلَامُهُ قَبْلَ قَبُولِ الْغَائِبِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا لَوْ كَتَبَ لِحَاضِرٍ لَا يَضُرُّ كَلَامُهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا) أَيْ عَمَلَهُ وَشَمِلَ الْيَسِيرُ الْحَرْفَ الْوَاحِدَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ أَفْهَمَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ الْيَسِيرِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إنْ عُذِرَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ قَدْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ فَلَيْسَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ عُذِرَ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ: " نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ قَدْ " عِبَارَةُ حَجّ إلَّا نَحْوَ قَدْ اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوُهَا أَنَا كَأَنْ يُقَالُ وَأَنَا قَبِلْت كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَلْيُحَرَّرْ لَكِنْ قَالَ ق ل وَعَبْدُ الْبَرِّ يَضُرُّ أَنَا وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التَّحْقِيقُ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهِ الثَّانِي بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ قَدْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى فَقَطْ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دُونَ غَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنْ اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتِفَادَةُ الْمَعْنَى مِنْ الْأَلْفَاظِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا وَضْعِيَّةً بَلْ يَكْفِي انْفِهَامُ الْمَعْنَى مِنْهَا كَمَا فِي مُحَرَّفَاتِ الْعَوَامّ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ) أَيْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ وَقَوْلُهُ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ أَيْ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْبَادِيَةُ تَأَمَّلْ.
اهـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ أَيْ صَادِرًا مِنْهُ أَوَّلًا وَمُبْتَدَأً بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَإِذَا بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ إلَى أَنْ قَالَ أَوْ بَدَأَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ بِطَلَبِ طَلَاقٍ كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ فَمُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ مَشُوبٍ بِجَعَالَةٍ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مِنْ زِيَادَتِي وَوَجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ إطْلَاقَ الْكَلَامِ يَشْمُلُهَا اهـ. ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ

الْيَسِيرِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَبَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إلَى وُجُودِ الشِّقِّ الْآخَرِ

[حاشية الجمل]

الْيَسِيرِ) أَيْ مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقَطْعُ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ ضَارٌّ إذَا قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ عِبَارَةُ زي وَلَوْ قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَهِيَ أَضْيَقُ مِنْ غَيْرِهَا انْتَهَتْ وَهِيَ تُفِيدُ الصِّحَّةَ مَعَ قَصْدِ الْقَطْعِ فَتُوَافِقُ قَوْلَهُ هُنَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ) أَيْ إلَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِعْرَاضُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ كَالْفَاتِحَةِ وَعَلَيْهِ ادَّعَى الْإِعْرَاضَ بَعْدَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ عَدَمُ قَبُولِهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ ظَاهِرًا بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْقَاعِدَة تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ مَعَ وُجُودِ السُّكُوتِ ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ إلَخْ) بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ مَثَلًا رَجَعْت أَوْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ أَوْ يُنْقِصَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ إضْرَابٍ عَنْ الْأَوَّلِ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ اهـ. ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَصِيرَ الْبَادِي عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ، فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ أَوْ الْخِيَارَ، ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِضَعْفِ الْإِيجَابِ وَحْدَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ زِيَادَةً عَلَى الْمَتْنِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ الْأَنْسَبُ وَبَقِيَ خَامِسٌ ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ كَمَا مَرَّ اهـ. وَبَقِيَ سَادِسٌ ذَكَرَهُ م ر أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مَا سَيَأْتِي اهـ. وَبَقِيَ سَابِعٌ وَثَامِنٌ ذَكَرَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ وَإِسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت يَدَك اهـ. فَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ فَجُمْلَةُ شُرُوطِ الصِّيغَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَدَّمَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يَتَكَلَّمَ كُلٌّ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُ ثَمَّ مَانِعٌ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ) أَيْ لِأَنَّ اللَّفْظَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَكُونُ كَلَا لَفْظٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَذَانِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِوَاسِطَةِ رِيحٍ حَمَلَتْهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ حَدِيدَ السَّمْعِ لِأَنَّهُ كَلَا لَفْظٍ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ اهـ. ح ل قَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وَقْفَةَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَاطَبَهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَجَهَرَ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَقَبِلَ اتِّفَاقًا أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ صَحَّ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ أَنَّهُ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ صَحَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الزَّمَنِ وَقِصَرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَصَمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِذَا قَالَ بِعْت عَبْدِي لِزَيْدٍ الْعَالِمِ مَثَلًا فَاتُّفِقَ أَنَّهُ قَبِلَ صَحَّ وَانْظُرْ هَلْ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ كَمَا فِي الْكِتَابِ لِغَائِبٍ حَرَّرَهُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ شَيْخِهِ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا إلَخْ إنَّ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ يَضُرُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ حَصَرَ عَدَمَ ضَرَرِهِ فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ اهـ. وَأَمَّا السُّكُوتُ الطَّوِيلُ فَلَا يَضُرُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش وَقَدْ سَبَقَ لِلْمُحَشِّي مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَخَلُّلِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُعْتَبَرًا فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْجَبَ لِغَائِبٍ وَحِينَئِذٍ فَالْإِيجَابُ لِغَائِبٍ لَفْظًا كَالْإِيجَابِ لَهُ كِتَابَةً.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْت مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ حَاضِرًا لَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانٍ أَنَّهُ لَوْ خَاطَبَهُ بِالْبَيْعِ فَلَمْ يَسْمَعْ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِ ضَرَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْغَائِبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْحَاضِرَ يَسْمَعُ مَا خُوطِبَ بِهِ

وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وُقُوعِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ.
قُلْتُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا (وَأَنْ يَتَوَافَقَا) أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ (مَعْنًى فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ) أَوْ عَكْسُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ

[حاشية الجمل]

انْتَهَتْ.
اهـ. مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ قُصُورٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَارِثُهُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ إلَخْ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ لِشُمُولِ هَذَا لِمَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِيجَابُ.
اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ وَقَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَبِلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَبِلَ الْوَكِيلُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَأَمَّا إذَا قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ لِانْعِزَالِهِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَنَصُّهَا فَلَوْ مَاتَ الْمُخَاطَبُ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ وَارِثُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَخَرَجَ بِوَارِثِهِ وَكِيلُهُ إذَا قَبِلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَفِي الْمَطْلَبِ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَابِ عِنْدَ الْقَبُولِ وَبِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لَهُ بَلْ لِمُوَكِّلِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا أَمَّا قَبُولُهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصِحُّ لِانْعِزَالِهِ بِالْمَوْتِ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا مُوَكِّلُهُ فَيَصِحُّ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْحَاوِي وَقَيَّدَهُ بِقَبُولِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا قَالَهُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَقَبِلَهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَعِنْدَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَالْأَوْفَقُ لِمَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْعَبْدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فَيَكُونَ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ عَنْهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابَلَةِ الضَّعِيفِ مِنْ وُقُوعِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ الَّذِي قَبِلَ حَتَّى يَكُونَ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِمَا أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الشَّامِلِ ذَلِكَ اللَّفْظَ وَالْكِتَابَةَ وَالْإِشَارَةَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ تَخَلُّلِ الْكَلَامِ وَمِثْلُهُ الْإِشَارَةُ وَالسُّكُوتُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَالْكِتَابَتَيْنِ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَالْإِشَارَتَيْنِ وَاللَّفْظِ مَعَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ لِغَائِبٍ وَالْإِشَارَةُ مَعَ الْكِتَابَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ الْكَلَامُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ لَا الْقَابِلِ خَاصَّةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَيْخَنَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ لِلْغَائِبِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْمُوجِبِ وَيُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَضُرُّ الْكَلَامُ وَمِثْلُهُ الْإِشَارَةُ مِنْ الْمُوجِبِ أَيْضًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِمَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ طُولَ الْفَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ وَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ الْمُقَارِنَ لِلْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِاللَّفْظَيْنِ لَا يَشْمَلُ إلَّا صُورَتَيْنِ مِنْ الصُّوَرِ التِّسْعِ السَّابِقَةِ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الطُّولِ بَيْنَ الْكِتَابَتَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَبِقَوْلِنَا يُوهِمُ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَنْسَبُ بِطَرِيقَتِهِ أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُعَبَّرُ فِيهِ بِالْأَعَمِّ أَنْ يَكُونَ لِإِدْخَالِ مَا سَكَتَ عَنْهُ الْمِنْهَاجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى) بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَعْنًى) أَيْ لَا لَفْظًا حَتَّى لَوْ قَالَ وَهَبْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ عُكِسَ صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ صِيغَتِهِمَا لَفْظًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ وَجْهُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ قَبِلَ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَخْ فَتَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقِيلَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ بِالنَّصْبِ) أَيْ أَوْ كَانَ عَكْسَهُ وَبِالرَّفْعِ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى أَوْجَبَ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَتَى بِغَرَضِ الْبَائِعِ وَزَادَ خَيْرًا لِكَوْنِ الصَّحِيحَةِ يُرْغَبُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُكَسَّرَةِ

(لَمْ يَصِحَّ) وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا مُخَالَفَةَ بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَنَظَرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابَيْ الْوَكَالَةِ وَالْخُلْعِ وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الصِّحَّةِ (وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ) لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ

[حاشية الجمل]

وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِتَمَامِ غَرَضِهِ وَهُوَ صُورَةُ الْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ بِالْأَوْلَى.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَسَاوَيَا قِيمَةً وَرَوَاجًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَخْ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ) أَشْعَرَ التَّفْصِيلُ بِالْوَاوِ أَنَّهُ يَضُرُّ لَوْ كَانَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ قَيْدٌ لِلصِّحَّةِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَعْطِفَ بِالْوَاوِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ فِيهِ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ بِأَنْ يُطْلِقَ أَوْ يَقْصِدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ.
اهـ زي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ فِي قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ إنْ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ قَابِلًا لِمَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَفِي بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ وَهَذَا بِمِائَةٍ وَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ مُطَابَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ كُلًّا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ مَثَلًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي) بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِعْتُك نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَهِدَ التَّفْصِيلَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ لَا الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ اهـ. زي (قَوْلُهُ أَيْضًا صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّعَدُّدَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا يَظْهَرُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ يَقُولَ اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَاشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْجُمْلَتَيْنِ تَأَمَّلْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَبِلَ رُبْعَهُ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالْبَاقِي مِنْ الْأَلْفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبِلَ بَعْضَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَبَعْضَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لِلْإِبْهَامِ فَقَدْ يُرِيدُ بِالْبَعْضِ دُونَ النِّصْفِ وَبِالْبَعْضِ أَكْثَرَ فَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ مَقْسُومَةً اهـ. سم (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ) أَيْ وَالْمُتَوَلِّي كَشَيْخِهِ الْقَفَّالِ لَا يَرَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ تَعَدُّدِهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ كَلَامٍ سَابِقٍ مُجْمَلٍ أَيْ فَجَازَ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَيَكُونُ مَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ) أَيْ مِنْ التَّنْظِيرِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ) أَيْ الصِّحَّةُ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهَا أَيْ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِكَلَامٍ سَابِقٍ مُجْمَلٍ وَحُمِلَتْ الصِّحَّةُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ وَالْبُطْلَانُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ التَّعَدُّدِ حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ قَابِلًا لِمَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ صُورَةِ الْمَتْنِ.
وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَهُوَ غَرِيبٌ انْتَهَتْ وَعَلَيْهَا أَيْ الصِّحَّةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَلْفُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ لَا اسْتِغْرَابَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ الْمَتْنِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي تِلْكَ زِيَادَةُ صِفَةٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ فَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيهَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ فَإِنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَفْسُدْ بِسَبَبِهَا الْعَقْدُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا أُلْغِيَتْ وَلَمْ تُلْتَزَمْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيِّ شَيْخُ الْمَرَاوِزَةِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ يَعْمَلُ الْأَقْفَالَ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ وَأَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ الْمُتَوَفَّى فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعُمْرُهُ تِسْعُونَ سَنَةً اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ وَكَقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرِ مِنِّي كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَا وَلَا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ فِي اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ كَبِعْتُكَ إنْ شِئْت فَيَقُولَ اشْتَرَيْت مَثَلًا لَا إنْ شِئْت مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الشِّرَاءَ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً بِخِلَافِ إنْ شِئْت بِعْتُك فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الصِّيغَةِ لَا أَصْلُهُ فَاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ إنْشَاءُ الْبَيْعِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَتَمَامُهُ وَهُوَ الْقَبُولُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي وَبِهِ تَكْمُلُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ أَيْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونَ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ

(وَ) عَدَمُ (تَأْقِيتٍ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ

(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ) بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا (إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَتَعْبِيرِي بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ

[حاشية الجمل]

أَيْ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلْمَشِيئَةِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ زَيْنَبَ إنْ شَاءَتْ جَازَ أَيْ اُعْتُدَّ بِهِ أَوْ إنْ شَاءَتْ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا فَلَا وَهَذَا بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ شِئْت لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَكَشِئْت مُرَادِفُهَا كَأَجَبْت وَالْأَوْجَهُ امْتِنَاعُ ضَمِّ التَّاءِ مِنْ النَّحْوِيِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَابِلًا أَوْ مُجِيبًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ فِيهِ وَلَا يُعَلِّقُ أَيْضًا إلَّا بِالْمِلْكِ كَإِنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ كَمَا مَرَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ وَصُدِّقَ الْمُخْبِرُ لِأَنَّ إنْ حِينَئِذٍ كَإِذَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَكَمَا فِي صُوَرِ بَعْضِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَأْقِيتٍ) أَيْ وَلَوْ بِأَلْفِ سَنَةٍ وَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْجَوَابَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَ الْجَوَابِ فَلَوْ ادَّعَى قَصْدَ ذَلِكَ أَيْ غَيْرَ الْجَوَابِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَاضِحٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ اهـ. ح ل

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ كَمَا قَالَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ وَعَدَّدَهَا بِقَوْلِهِ " الْأَوَّلُ وَالثَّانِي.
إلَخْ كَأَنَّهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَيْسَتْ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا عَامَّانِ فِي الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْأَخِيرَيْنِ خَاصَّانِ بِالْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ أَظْهَرَ الْمَتْنُ فِي قَوْلِهِ وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ وَقَوْلِهِ وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ وَلَمْ يَقُلْ وَإِسْلَامُهُ وَعَدَمُ حِرَابَتِهِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى الْعَاقِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ خَاصَّانِ بِالْمُشْتَرِي وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ يَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ إبْصَارُ الْعِوَضِ صَرَّحَ بِهِ م ر هُنَا وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَصُّهَا وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ سَكْرَانًا مُتَعَدِّيًا بِالسُّكْرِ رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا مُهْمِلًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ بَصِيرًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَمَلِّكِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسْلِمًا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ قُرْآنًا أَوْ حَدِيثًا أَوْ فِقْهًا فِيهِ آثَارُ السَّلَفِ مَعْصُومًا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ خَيْلًا أَوْ سِلَاحًا حَلَالًا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِنُسْخَةِ الْأَنْوَارِ انْتَهَتْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَوْ لَا بَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّمْيِيزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِدٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لِلرَّبْطِ بَيْنَ كَلَامِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سِوَى التَّمْيِيزِ وَإِذَا أَتَى بِكِنَايَةٍ كَقَوْلِهِ لِلْبَائِعِ جَعَلْت هَذَا لَهُ بِكَذَا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْبَيْعَ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ وَتَكْفِي نِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ فِيهِمَا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى جَزَمَ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَدَمَ الْحَجْرِ مُعْتَبَرٌ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ الْأَلْفِ مِنْ أَوْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَاقِدَ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ شَامِلًا لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّا نَقُولُ بِنَدْبِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي اللَّفْظِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اثْنَانِ وَأَرَادَ بِالْعَاقِدِ هُنَا مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحْصِيلِ الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ. ع ش (قَوْلُهُ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ) دَخَلَ فِيهِ الْوَلِيُّ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ اهـ. ع ش فَالْمُرَادُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ إذْنُ الشَّارِعِ لَهُ فِيهِ فَلَا يَرِدُ الْوَكِيلُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ لَا يُقَالُ إنَّهُمَا غَيْرُ مُطْلَقِي التَّصَرُّفِ بَلْ هُمَا مُطْلَقَانِهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَلَوْ أَتْلَفَ الصَّبِيُّ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ مَا ابْتَاعَهُ أَوْ اقْتَرَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَأَقْبَضَهُ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ خِلَافُهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْمُقْبِضُ مُضِيعٌ لِمَالِهِ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ مِثْلِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيَّانِ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا قَبَضَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَقَطْ لِوُجُودِ التَّسْلِيطِ مِنْهُمَا وَعَلَى بَائِعِ الصَّبِيِّ رَدُّ الثَّمَنِ لِوَلِيِّهِ فَلَوْ رَدَّهُ لِلصَّبِيِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَهُوَ مِلْكُ الصَّبِيِّ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ نَعَمْ إنْ رَدَّهُ الْبَائِعُ لَهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلِلصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَدَلِهِ كَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ

أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ (وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ

[حاشية الجمل]

وَنَحْوِهِمَا بَرْقَائِيٌّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
أَمَّا لَوْ كَانَ مِلْكَ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُضِيعُ لِمَالِهِ وَلَوْ قَالَ مَالِكُ وَدِيعَةٍ سَلِّمْ وَدِيعَتِي لِلصَّبِيِّ أَوْ أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ بَرِئَ لِامْتِثَالِ أَمْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَمِنْ الدَّيْنِ خُبْزُ الْوَظَائِفِ وَدَرَاهِمُ الْجَامِكِيَّةِ إذَا دَفَعَ مَنْ هُمَا تَحْت يَدِهِ لِلصَّبِيِّ وَلَوْ أَعْطَى صَبِيٌّ دِينَارًا لِمَنْ يَنْقُدُهُ أَوْ مَتَاعًا لِمَنْ يُقَوِّمُهُ ضَمِنَ الْآخِذُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ لِوَلِيِّهِ إنْ كَانَ مِلْكَ الصَّبِيِّ أَوْ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَوْصَلَ صَبِيٌّ هَدِيَّةً إلَى غَيْرِهِ وَقَالَ هِيَ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ أَخْبَرَ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ عُمِلَ بِخَبَرِهِ مَعَ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْ الظَّنَّ مِنْ قَرِينَةٍ أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدُّ بَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا كَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ أَيْ إيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْإِخْبَارِ بِالدُّخُولِ الْفَاسِقُ وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ نَقَدْت الدَّرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالْفَاعِلُ نَاقِدٌ وَالْجَمْعُ نُقَّادٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ وَانْتَقَدْت كَذَلِكَ إذَا اعْتَبَرْتَهَا لِتَمَيُّزِ جَيِّدِهَا وَزَيْفِهَا وَنَقَدْت الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ بِمَعْنَى أَعْطَيْته فَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَنَقَدْتُهَا لَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَيْضًا فَانْتَقَدَهَا أَيْ قَبَضَهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذِرَ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ م ر فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ الْمُرَادُ بِالرُّشْدِ عَدَمُ الْحَجْرِ لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ وَدِينِهِ ثُمَّ بَذِرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يُعْهَدْ تَقَدُّمُ تَصَرُّفٍ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَجُهِلَ حَالُهُ فَإِنَّ الْأَقْرَبَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَنْ جُهِلَ رِقُّهُ وَحُرِّيَّتُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْحَجْرِ كَالْحُرِّيَّةِ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إذَا عَقَدَ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُعْهَدْ تَقَدُّمُ تَصَرُّفٍ عَلَيْهِ إلَخْ وَجْهُ الشُّمُولِ لِهَذِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْلَمْ انْفِكَاكُهُ وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجْرٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ ذَهَبَ حَجْرُ الصِّبَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَجْرٌ يَخْلُفُهُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ وَأُورِدَ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْوَكِيلُ فَإِنَّ كُلًّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ اهـ. ح ل وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتُهُ وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ الَّذِي يُرِيدُهُ اهـ. وَبِهَذَا أَجَابَ م ر عَنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ لِإِيرَادِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ التَّصَرُّفِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَيْضًا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ) أَيْ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْعِتْقُ أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ.
اهـ. ح ل وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ قَدْ يُوهِمُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَلَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْعِتْقُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ بَيْعٌ لَفْظًا حَصَلَ بِهِ الْعِتْقُ فَقَوْلُهُ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك بِكَذَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّرْحِ كم ر وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ سَفِيهًا لَكِنَّ كَوْنَهُ عَقْدَ عَتَاقَةٍ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ الْعَبْدَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِمُوَكِّلِهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ الصِّحَّةَ فِيهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْعَ تَصَرُّفِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ بِعَقْدِهِ مَعَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ هَذَا إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ اشْتَرِ نَفْسَك عَنِّي مِنْ سَيِّدِك بِكَذَا فَاشْتَرَى كَذَلِكَ كَانَ بَيْعًا حَقِيقَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْعَبْدِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِأَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ فِي مَالِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَتْنَ هَكَذَا وَإِلَّا فَإِطْلَاقُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَفْرِيعُهُ فِي الشَّرْحِ صُورَةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي مَالِهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فَرْدَانِ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ وَالثَّانِي صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ) أَيْ إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ صَحَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ اهـ. ز ي اهـ. ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر

فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ رِضَاهُ قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] يَصِحُّ بِحَقٍّ كَأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ شِرَاءِ مَالٍ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ مَالِ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ عَلَيْهِ صَحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ.

[حاشية الجمل]

قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ وَإِلَّا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ الْقَصْدُ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَالَ حَجّ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ الْإِكْرَاهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ قَوْلُ مُجْبِرِهَا لَا أُزَوِّجُك إلَّا إنْ بِعْتنِي مَثَلًا كَذَا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً عَنْ الْبَيْعِ لَهُ لِأَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ التَّزَوُّجَ فَامْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لَكِنْ لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً وَاعْتَقَدَتْ أَنْ لَا طَرِيقَ إلَّا الْبَيْعُ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا اهـ. أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ امْتِنَاعُهُ مِنْ تَزَوُّجِهَا كَمَا لَوْ هَدَّدَهَا بِإِتْلَافِ مَالٍ لَهَا بَلْ أَوْلَى فَلَا يُقَالُ إنَّ امْتِنَاعَهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ وَالتَّهْدِيدَ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ الْعُقُوبَةُ خَاصَّةً بِنَحْوِ الضَّرْبِ بَلْ شَامِلَةٌ لِمِثْلِ الْغَصْبِ وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ انْتَهَتْ (مَسْأَلَةٌ) هَلْ يَأْتِي هُنَا مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَوْ نَوَى الْبَيْعَ أَوْ ظَهَرَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ أَحَدِ عَبْدَيْنِ فَبَاعَهُمَا أَوْ عَلَى قَوْلِ بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ مَلَّكْتُك هَذَا بِأَلْفٍ انْعَقَدَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ هُنَاكَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ اهـ. سم وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ. مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ) تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِمَالِهِ وَاحْتِرَازُهُ بِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ الْآتِي لَا قَرِينَةَ فِي الْمَتْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْبُطْلَانَ فِي الْمُحْتَرَزِ الْآتِي أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَالِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَرَابِعُهَا وِلَايَةٌ إذْ بِالْإِكْرَاهِ تَنْتَفِي الْوِلَايَةُ وَبِأَنَّ الْمُحْتَرَزَ الْآتِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ الشَّرْطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ رِضَاهُ) أَيْ وَالرِّضَا شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِحَقٍّ) وَمِنْ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فَيُكْرِهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ عَنْ كِفَايَتِهِ سَنَةً قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا خَاصٌّ بِالطَّعَامِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ فَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ بِإِكْرَاهِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةٌ كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ مِثْلُ شَادِ الْبَلَدِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ إيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ أَوْ بِتَعَاطِيهِ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ هَذَا وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَيُحَصِّلَ حَقَّهُ بِهِ وَأَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ ظَافِرٌ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْمُلْتَزِمِينَ فِي الْبَلَدِ يَأْخُذُ غِلَالَ الْفَلَّاحِينَ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ أَيْ وَلَوْ بِالتَّغَلُّبِ نَعَمْ لَوْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُعْطِيهِ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَدَائِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مُكَالَمَتِهِ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ م ر أَنَّهُ يَحْنَثُ فَرَاجِعْهُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِهِ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَ رَقِيقَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِبَاطِلٍ عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ هُوَ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ مِنْهُمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إكْرَاهُ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِمَالِهِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَيَدْخُلُ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَالْحَاكِمُ فِي مَالِ الْمُمْتَنِعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلِيِّ حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ) الْبَيْعُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الشِّرَاءُ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بِمَالِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ. ع ش. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِإِكْرَاهِهِ أَيْ الْغَيْرِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ عَلَى الشِّرَاءِ فَيَقَعُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ هَذَا أَوْ لَا يَبِيعَهُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ فَالْجِهَةُ مُخْتَلِفَةٌ فَالْعَقْدُ لِلْإِذْنِ وَلَا حِنْثَ لِلْإِكْرَاهِ وَلَا أَثَرَ لِلْقَوْلِ الصَّادِرِ مِنْ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ لِنُدُورَةِ، التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةِ لِلَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِكْرَاهُ وَلَا أَثَرَ لِفِعْلِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا الْحَدَثُ وَالتَّحَوُّلُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَتَرْكُ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِرْضَاعُ الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّغْرِيمُ عِنْدَ الِانْفِسَاخِ وَالْقَتْلُ وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ أَكْلُهُ أَوْ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ وَإِكْرَاهُ مَجُوسِيٍّ مُسْلِمًا عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ أَوْ مُحْرِمٍ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ صَيْدٍ أَوْ عَلَى رَمْيِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ عَلَى الرَّمْيِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ ابْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْمَجْنُونِ يَطَأُ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هُنَا

(وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ) وَلَوْ بِوَكَالَةٍ (مُصْحَفٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَكُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ

[حاشية الجمل]

كَذَلِكَ وَلَوْ أَكْرَهَهُ شَرِيكُهُ عَلَى وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَحْبَلَهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِشَرِيكِهِ الْمُكْرِهِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى غُسْلِ مَيِّتٍ صَحَّ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى غَسْلِ نَجَاسَةٍ وَدَبْغِ جِلْدِ مَيْتَةٍ طُهْرًا وَكَذَا تَخْلِيلُ الْخَمْرِ بِلَا عَيْنٍ وَمَا يَلْزَمُ الشَّخْصَ حَالَ الطَّوَاعِيَةِ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَمَا لَا فَلَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ) أَيْ وَحَلَّ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ حُرِّمَ مَسُّهُ لِلْمُحْدِثِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر 1 - (فَرْعٌ) اشْتَرَى مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُصْحَفًا فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي نِصْفِهِ.
اهـ. م ر اهـ. سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الصُّورَةُ يُشِيرُ لَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ) فَلَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ مَا ذُكِرَ لِمُسْلِمٍ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَيُفَارِقُ مَنْعَ إنَابَةِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ لِحُرْمَةِ الْإِبْضَاعِ وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ أَيْ وَنَوَى بِذَلِكَ الْمُوَكِّلَ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ وَلَا نَوَى الْمُوَكِّلَ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ أَمَّا شِرَاءُ الْكَافِرِ بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ فَيَصِحُّ إنْ صَرَّحَ بِالْمُوَكِّلِ أَوْ نَوَاهُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَقْبِضُهُ الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فِي قَبْضِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ أَوْ يُقِيمَ الْقَاضِي مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ مُصْحَفٌ) أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ فِي ضِمْنِ عِلْمٍ كَالنَّحْوِ أَوْ ضِمْنِ تَمِيمَةٍ وَمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآنِيَّةَ بِخِلَافِ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ أَيْضًا مُصْحَفٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ أَوْ عِلْمٍ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِتَمَلُّكِ الْكَافِرِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَيْضًا مِنْ شِرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدُّورَ وَقَدْ كُتِبَ فِي سَقْفِهَا أَوْ جُدُرِهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقُرْآنِيَّةُ كَمَا وَسَمُوا نَعَمِ الْجِزْيَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهَا تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ وَمِثْلُ الْقُرْآنِ الْحَدِيثُ وَلَوْ ضَعِيفًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْآثَارِ الْآتِيَةِ، وَكُتُبُ الْعِلْمِ الَّتِي بِهَا آثَارُ السَّلَفِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَتْ عَنْ الْآثَارِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ نَحْوٍ وَلُغَةٍ خَلَتْ عَنْ اسْمِ اللَّهِ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمُصْحَفِ لِتَجْلِيدِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ لِمَا فِي تَمْكِينِهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِهَانَةِ بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ انْتَهَى شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ بِمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ فِيمَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ التَّبَرُّكُ بِلَا لُبْسٍ فَأَشْبَهَ التَّمَائِمَ عَلَى أَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ لِبَدَنِ الْكَافِرِ امْتِهَانًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُكْتَبُ عَلَى السُّقُوفِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَيْ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ بِأَنْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا وَالْمُخَاطَبُ بِالْمَنْعِ الْحَاكِمُ لَا الْآحَادُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا مُصْحَفٌ) أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَإِنْ قَلَّ كَلَوْحٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ تَمِيمَةٍ لِأَنَّ دُخُولَ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ إهَانَةٌ لَهَا وَأَجَازَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ التَّمِيمَةَ لِمَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَكَذَا الرِّسَالَةُ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالتَّوْرَاةُ غَيْرُ الْمُبْدَلَةِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْيَهُودُ تُعَظِّمُهَا وَالْإِنْجِيلُ وَإِنْ كَانَتْ النَّصَارَى تُعَظِّمُهُ إذْ رُبَّمَا يُبْدِلُونَهَا عَلَى مَا عِنْدَهُمْ وَلِلْإِهَانَةِ أَيْضًا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ) كَالْحِكَايَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ الصَّالِحِينَ اهـ. ز ي وَفِي سم عَلَى حَجّ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ سِيَّمَا نَبِيَّنَا كَالْآثَارِ اهـ. وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَيْخِنَا سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ ذَلِكَ النَّبِيِّ كَالنَّصَارَى بِالنِّسْبَةِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى اهـ. أَقُولُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ وُجِدَ مَا يُعَيِّنُ الْمُرَادَ بِهَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ) هِيَ الْحِكَايَاتُ وَالْأَخْبَارُ عَنْهُمْ فَإِنْ خَلَتْ الْكُتُبُ عَنْهَا جَازَ أَيْ

(أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ مُرْتَدٌّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] وَلِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَقَوْلِي أَوْ نَحْوُهُ مَعَ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوع بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ (وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ) كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَنُشَّابٍ وَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَيْلٍ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِحَرْبِيٍّ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْ فِي دَارِنَا فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا وَبِخِلَافِ غَيْرِ عِدَّةِ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ مِمَّا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْحَدِيدِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ وَتَعْبِيرِي بِهَا

[حاشية الجمل]

صَحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ كُتُبَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الَّتِي هِيَ الْفِقْهُ اهـ. حَلَبِيٌّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ آثَارِ السَّلَفِ إذْ هُوَ أَثَرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ آلَةِ الْفِقْهِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْآثَارِ وَعَنْ الْقُرْآنِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ إذَا خَلَا عَنْ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ وَالْقُرْآنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ أَنَّ آثَارَ السَّلَفِ يُسْتَهْزَأُ بِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ مُرْتَدٌّ) أَيْ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٌّ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَإِنْ كَانَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ اهـ. ح ل أَيْ لِانْتِفَاءِ جُزْءِ الْعِلَّةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَفْتَاهُ ذِمِّيٌّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي السُّؤَالِ أَوْ الْجَوَابِ لَفْظَ الْجَلَالَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا الْخَطَأُ فِيهِ اهـ. ع ش عَلَى م ر لَكِنْ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا ح ف فَتَوَقَّفَ فِيهِ وَقَالَ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ اللَّهَ تَعَالَى اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ) عَبَّرَ بِالْإِذْلَالِ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِ وَبِالْإِهَانَةِ فِي جَانِبِ الْمُصْحَفِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِيقَةِ الْإِذْلَالِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهَانِ شُعُورٌ يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحُسْنِ وَالْقَبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ تَبِعَتُهُ وَهِيَ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ) أَيْ فَفِي تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إزَالَةٌ لَهَا اهـ. حَجّ وَقَدْ فَسَرُّوا الْعَلَقَةَ بِالْمُطَالَبَةِ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ إزَالَتِهَا بِتَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ مُطَالَبَتُهُ بِمَا مَضَى فِي حَالِ الرِّدَّةِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي إيضَاحِ هَذِهِ الْعِلَّةِ إنَّهُ إذَا كَانَ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ فَرُبَّمَا يُسْلِمُ إذَا طُولِبَ بِهِ فَيَبْقَى مُسْلِمًا تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ) أَيْ وَكَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ إذْ لَا تُنْقَصُ عَنْ الْإِقْرَارِ وَمَنْ قَالَ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا إذْ الْهِبَةُ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ) أَيْ فَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لَا عَلَى النَّوَوِيِّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَعَدَمُ حِرَابَةٌ إلَخْ) خَرَجَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَصِحُّ بَيْعُ عِدَّةِ الْحَرْبِ لَهُمْ وَلَكِنْ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَهُ لِذَلِكَ حَرُمَ مَعَ الصِّحَّةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ عِدَّةِ حَرْبٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعُدَّةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَادُ يُقَالُ كُونُوا عَلَى عُدَّةٍ وَالْعُدَّةُ أَيْضًا مَا أَعْدَدْته لِحَوَادِثِ الدَّهْرِ مِنْ الْمَالِ وَالسِّلَاحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَدِرْعٍ) دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا وَهُوَ مُذَكَّرٌ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَخَيْلٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلرُّكُوبِ حَالًا وَكَذَا مَا يُلْبَسُ لَهَا كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَخَيْلٍ أَيْ وَلَوْ صِغَارًا وَكَذَا فِيَلَةٌ، وَسُفُنٌ إنْ كَانُوا يُقَاتِلُونَ فِي الْبَحْرِ وَخَرَجَ نَحْوُ سِكِّينٍ صَغِيرٍ وَمِقْشَطٍ وَعَبْدٍ شُجَاعٍ وَلَوْ كَبِيرًا إلَّا إنْ عُلِمَ مُقَاتَلَتُنَا بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِحَرْبِيٍّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا لِتَأَصُّلِ الْحِرَابَةِ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي قَبْضَتِنَا اهـ. ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا) فَالْمَنْعُ مِنْهُ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِذَاتِهِ وَهُوَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى قِتَالِنَا فَأُلْحِقَ بِالذَّاتِيِّ فِي اقْتِضَاءِ الْمَنْعِ فِيهِ أَيْ بِسَبَبِهِ لِلْفَسَادِ اهـ. مِنْ حَجّ مَعَ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ أَيْ فِي دَارِنَا) أَيْ فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا وَلَيْسَتْ الْحِرَابَةُ مُتَأَصِّلَةً فِيهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَدُسُّهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِحُرْمَةِ الشِّرَاءِ مَعَ الصِّحَّةِ وَخَرَجَ بِدَارِنَا مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَبَذْلِ الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِنَا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ فِي قَبْضَتِنَا مَا دَامَ مُلْتَزِمًا لِعَهْدِنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْ الْجَلَالُ بِدَارِنَا حَرِّرْ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ حِرَابَةٌ أَوْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ) لَوْ غَابَ عَلَى الظَّنِّ أَنْ يَجْعَلَهُ عِدَّةَ حَرْبٍ أَوْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ فَهُوَ كَنَظِيرٍ مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ اهـ. م ر اهـ. سم أَيْ فَيَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَسَرُوا طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجَاوَزُوا بِهِمْ إلَى مَحَلَّةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَطَلَبُوا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَفْتَدُوا تِلْكَ الْأَسْرَى بِمَالٍ

أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ وَسَائِرُ التَّمَلُّكَاتِ كَالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ اكْتِرَاءُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ وَبِلَا كَرَاهَةِ ارْتِهَانِهِ وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ

[حاشية الجمل]

فَوَافَقُوهُمْ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ لَمَّا شَرَعُوا فِي إحْضَارِ الدَّرَاهِمِ اخْتَلَفُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِهَا وَقَالُوا لَا نُطْلِقُهُمْ إلَّا بِبُرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى بِلَادِنَا وَإِلَّا فَنَذْهَبُ بِهِمْ حَيْثُ شِئْنَا فَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَوْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَتِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا وَحَاصِلٌ أَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْحَدِيدِ لَهُمْ جَوَازُ الِافْتِدَاءِ بِمَا يَطْلُبُونَهُ مِنْ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَلَا يَصْلُحُ لَهَا بَلْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ اسْتِحْبَابِ افْتِدَاءِ الْأَسَارَى بِمَالٍ اسْتِحْبَابُ هَذَا وَتَوَهُّمُ أَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا مَفْسَدَةٌ مُتَوَهَّمَةٌ وَاسْتِخْلَاصُ الْأَسْرَى مَصْلَحَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تُتْرَكُ لِلْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ) أَجَابَ عَنْهُ م ر بِقَوْلِهِ وَهُوَ هُنَا كُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ وَلَوْ دِرْعًا وَتُرْسًا بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا اهـ. أَيْ فَالْمُرَادُ بِهِ فِيهَا مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَنْفَعُ اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمُصْحَفِ وَمَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ الْبَعْضُ الشَّائِعُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَالشِّرَاءِ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالْجَمْعُ أَشْرِيَةٌ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ اكْتِرَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ نَعَمْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَسْتَنِيبُ مُسْلِمًا فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ لِحَدَثِهِ وَبِإِيجَارِ الْمُسْلِمِ لِمُسْلِمٍ كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ بِكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَإِنْ لَمْ يُزَلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ وَبِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ أَوْ مِلْكِهِ قَهْرًا بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ اخْتِيَارًا بِنَحْوِ إقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ رُجُوعِ أَصْلِ وَاهِبٍ أَوْ مُقْرِضٍ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ رَفْعِ مِلْكِهِ عَنْهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي التَّدْبِيرُ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْحَيْلُولَةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا صَبَرَ أَيْ الْحَاكِمُ وَأَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يُوجَدَ وَلَوْ طَرَأَ إسْلَامُ الْقِنِّ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهِ لَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى الْأَصَحِّ حَذَرًا مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَالْقِنِّ عَلَى الْأَقْرَبِ وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً إلَى نَحْوِ خَمْسِينَ صُورَةً وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَسْبَابُ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ثَلَاثَةٌ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ وَالْفَسْخَ وَاسْتِعْقَابَ الْعِتْقِ وَهُوَ ضَابِطٌ مُهِمٌّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِكَرَاهَةٍ) أَيْ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ اكْتِرَاءُ الذِّمِّيِّ) أَيْ لِأَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا دَيْنٌ عَلَى الْأَجِيرِ وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ مُكِّنَ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَأَمَّا اكْتِرَاؤُهُ الْمُصْحَفَ فَيُكْرَهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مُصْحَفًا مَوْصُوفًا ثُمَّ عَيَّنَ وَيُسَلَّمُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ لِلْحَاكِمِ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ عَمَلُهُ كَالْأَعْمَالِ الْمُمْتَهَنَةِ وَهُوَ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خِدْمَةَ مَسْجِدٍ أَوْ عَالِمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُسَلِّمُهُ الْحَاكِمَ اهـ. ح ل وَفِي سُلْطَانٍ قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ الذِّمِّيُّ لِلْمُسْلِمِ اكْتَرَيْتُكَ لِتَبْنِي لِي كَذَا وَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ قَاصِرًا وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَا لَوْ اكْتَرَاهُ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا كَرَاهَةَ اهـ. (قَوْله بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِكَافِرٍ ثُمَّ يُؤْمَرَ ذَلِكَ الْكَافِرُ بِإِيجَارِهِ أَيْضًا وَهَكَذَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِ وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ هَذَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحِفْظِهِ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ وَدَفْعِهِ إلَى مُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَثَلًا كَكَوْنِ الْمُسْلِمِ أَبًا لِلْكَافِرِ أَوْ فَرْعًا لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ) أَيْ لَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ الرَّاهِنِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ) الْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ هُنَا خَالِصُ الْقُرْآنِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ م ر فَخَرَجَ بِهِ هُنَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَفْسِيرٍ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكُتُبُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَلَوْ قُدْسِيَّةً

وَشِرَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مُثَمَّنًا أَوْ ثَمَنًا خَمْسَةُ أُمُورٍ أَحَدُهَا (طُهْرٌ) لَهُ (أَوْ إمْكَانٌ) لِطُهْرِهِ (بِغَسْلٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ) كَكَلْبٍ وَخَمْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ طُهْرُهُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الجمل]

فَلَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَشِرَاؤُهُ) ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُرِهَ بَيْعُ الْمُصْحَفِ بِلَا حَاجَةٍ لَا شِرَاؤُهُ انْتَهَتْ قِيلَ وَثَمَنُهُ مُقَابِلٌ لِفِدْيَتِهِ وَقِيلَ بَدَلُ أُجْرَةِ نَسْخِهِ وَالْمُعْتَمَدُ كَرَاهَةُ الْبَيْعِ دُونَ الشِّرَاءِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ قَبْلَ الصِّيغَةِ فَلَا يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا وَلَا بَعْضُهَا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا فَرَآهُ الْمُخَاطَبُ بِالْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَقَالَ قَبِلْت لَمْ يَنْعَقِدْ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ وَهُوَ الْعِلْمُ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَعِلْمٌ بِهِ هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ وَالْوَجْهُ لَا اهـ. سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِجَاهِلٍ بِالثَّمَنِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ وَعَلِمَ الْمَوْلَى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ صَحَّ مِنْ قِيَاسِهِ هُنَا الصِّحَّةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَمَّا سَبَقَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ كَالْمَعْلُومِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ مُثَمَّنًا أَوْ ثَمَنًا) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ كَوْنُ الثَّمَنِ مَنْفَعَةً أَوْ لَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ كَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَخِدْمَةٍ وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خَمْسَةُ أُمُورٍ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدِّهَا هُنَا دُونَ مَا سَبَقَ لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالتَّفْرِيعِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَرُبَّمَا يُنْسَى ارْتِبَاطُ الْمُتَأَخِّرِ بِسَابِقِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا خَمْسَةُ أُمُورٍ) أَيْ فَقَطْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَأَمَّا الرِّبَوِيُّ فَسَيَأْتِي لَهُ شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْخَمْسَةِ وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْخَمْسَةَ تَرْجِعُ إلَى شَرْطَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا بِهِ مُنْتَفَعًا لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمَ بِهِ وَكَوْنَ الْمِلْكِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ مَشْرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ وَشَرْطُ الطَّهَارَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ النَّجِسَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ تَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْعَاقِدِ وَتَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ طُهْرٌ لَهُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ أَوَانِي الْخَزَفِ الْمَعْجُونَةِ بِالسِّرْجِينِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلْعَفْوِ عَنْهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ حُكْمًا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا طُهْرٌ لَهُ) أَيْ وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ وَدَخَلَ فِيهِ الْمَائِعُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَيَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْجَهْلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ النَّجَاسَةَ دُونَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ وَيَصِحُّ نَظَرًا لِعَقِيدَتِهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِعَقِيدَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ مُعْتَقِدَ النَّجَاسَةِ إذَا قَصَدَ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ وَإِذَا قَصَدَ نَقْلَ الِاخْتِصَاصِ صَحَّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ إمْكَانٌ لِطُهْرِهِ) أَيْ فَالشَّرْطُ الْأَحَدُ الدَّائِرُ وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ إمْكَانٌ بِغَسْلٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا مَا يَطْهُرُ بِغَسْلٍ وَلَوْ مَعَ التُّرَابِ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ فَيَصِحُّ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ وَلَوْ مَيِّتًا لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَالْحَيَوَانِ بِبَاطِنِهِ النَّجَاسَةُ وَيُبَاعُ جِزَافًا وَوَزْنًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالدُّودُ فِيهِ كَنَوَى التَّمْرِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي صِحَّتِهِ وَزْنًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْكَافِيَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ لَائِحٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ طَهَارَتِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ لَائِحٌ أَيْ وَهُوَ أَنَّ بَابَ السَّلَمِ أَضْيَقُ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَنَحْوِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ سم وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ أَيْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا فِيهَا حَيْثُ رُئِيَ قَبْلَ وَضْعِهِ فِيهَا اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِغَسْلٍ) أَيْ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِعُسْرٍ أَوْ مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ) وَيَحِلُّ اقْتِنَاءُ السِّرْجِينِ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهِ أَوْ يَحْفَظُ بِهِ نَحْوَ مَاشِيَةٍ وَدَرْبٍ وَتَرْبِيَةُ الْجَرْوِ الْمُتَوَقَّعِ تَعْلِيمُهُ لَا اقْتِنَاؤُهُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَآلًا وَيَمْتَنِعُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَيَحِلُّ اقْتِنَاءُ فَهْدٍ وَقِيلَ وَغَيْرِهِمَا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ ع ش قَوْلُهُ وَتَرْبِيَةُ الْجَرْوِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْجَرْوُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ وَالضَّمُّ لُغَةٌ فِيهِ اهـ. وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْجَرْوُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا لَا اقْتِنَاؤُهُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَآلًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَنَاهُ لِحِفْظِ مَاشِيَةٍ بِيَدِهِ فَمَاتَتْ أَوْ بَاعَهَا وَفِي نِيَّتِهِ تَجْدِيدُ بَدَلِهَا لَمْ يَجُزْ بَقَاؤُهُ فِي يَدِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ (فَرْعٌ) اقْتَنَى كَلْبًا لِمَاشِيَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ مَاتَتْ وَقَصَدَ أَنْ يُجَدِّدَهَا

نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِي الْمَذْكُورَاتِ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ وَقَوْلِي بِغَسْلٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) بَيْعُ (مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ وَلَوْ دُهْنًا) تَنَجَّسَ

[حاشية الجمل]

هَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ التَّجْدِيدُ أَوْ لَا؟ مَالَ م ر لِلثَّانِي لِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِنَاءُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً وَمِنْ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ احْتِيَاجُهُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُكَلَّفُ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ مُدَّةَ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهُ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَوْصَى بِالنَّجِسِ كَالدُّهْنِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوهمَا صَحَّ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ لَا التَّمْلِيكِ اهـ. سم اهـ. ع ش (فَرْعٌ) عَدَمُ دُخُولِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ هَلْ وَإِنْ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ وَجَبَ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَوْلَا اقْتِنَاؤُهُ لِحِرَاسَتِهِ قَالَ م ر ظَاهِرُ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ مَعَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لَا صُنْعَ لَهَا فِي الْحَيْضِ عَدَمُ الدُّخُولِ هُنَا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ) اُنْظُرْ هَلْ إعَادَةُ حَرْفِ النَّفْيِ فِي الْمَتْنِ فِي بَعْضِ الْمَنْفِيَّاتِ وَتَرْكُهَا فِي بَعْضٍ فِيهِ وَذِكْرُهَا فِي الشَّارِحِ هَلْ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ دُونَ بَعْضٍ وَجْهٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) أَيْ وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ فِي الْحَدِيثَيْنِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا) أَيْ لَا عَدَمُ النَّفْعِ بِهَا لِوُجُودِهِ فِيهَا اهـ. ح ل وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا مَنَافِعُ فَالْخَمْرُ يُطْفَأُ بِهَا النَّارُ وَيُعْجَنُ بِهِ الطِّينُ وَالْمَيْتَةُ تُطْعَمُ لِلْجَوَارِحِ وَيُطْلَى بِشَحْمِهَا السُّفُنُ وَيُسْرَجُ بِهِ وَالْكَلْبُ يَصِيدُ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْشَأَ النَّهْيِ نَجَاسَةُ الْعَيْنِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلثَّمَنِ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَبِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ) أَيْ بَيْعُهُ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا لِمَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَإِلَّا فَبَيْعُ أَرْضٍ بُنِيَتْ بِلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ عُجِنَ بِنَجِسٍ صَحِيحٌ اهـ. ح ل وَمِثْلُهُ م ر قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى الطَّاهِرِ وَإِنَّمَا دَخَلَ غَيْرُهُ تَبَعًا بِنَفْلِ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْخَزَفِ الْمَخْلُوطِ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ أَوْ السِّرْجِينِ صَحِيحٌ كَالْأَزْيَارِ وَالْجُرُرِ وَالْمَوَاجِيرِ وَالْقُلَلِ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ فَلَا يَتَنَجَّسُ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ) لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ كَالْخَلِّ وَاللَّبِنِ وَالصَّبْغِ وَالْآجُرِّ الْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ لَا دَارٍ بُنِيَتْ بِهِ وَأَرْضٍ سُمِّدَتْ بِنَجِسٍ وَقِنٍّ عَلَيْهِ وَشْمٌ وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِوُقُوعِ النَّجِسِ تَابِعًا مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ بِاللَّبِنَاتِ النَّجِسَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ كَالْمُحْتَكَرَةِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى الطَّاهِرِ مِنْهَا وَالنَّجِسُ تَابِعًا.
اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَذَا فِي دَارٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى طَاهِرٍ كَالسَّقْفِ وَنَجِسٍ كَاللَّبِنَاتِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَجَمِيعُ الْبِنَاءِ نَجِسٌ لَمْ يَظْهَرْ لِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ دُهْنًا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِإِمْكَانِ طُهْرِ الدُّهْنِ كَمَا فَهِمَهُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَمَا فَهِمَهُ م ر مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ الْقَوْلُ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الدُّهْنُ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ وَكَذَا الدُّهْنُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ حِكَايَةُ مُقَابَلَةِ الْآتِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ إنَّمَا حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْجُمْهُورَ بَنَوْا خِلَافَ صِحَّةِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَبَنَيَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ صَحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَغَلَّطَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَكَيْفَ يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْكِتَابِ أَيْ الْمِنْهَاجِ يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ اهـ. أَيْ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فَالْجَلَالُ أَخْرَجَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَفَرَضَ الْخِلَافَ فِيهِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ زَادَهَا عَلَيْهِ فِي الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَمَّا الشَّارِحُ هُنَا كَالشِّهَابِ حَجّ فَأَبْقَيَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا تَنَاقُضٌ

لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ.

(وَ) ثَانِيهَا (نَفْعٌ) بِهِ شَرْعًا (وَلَوْ مَاءً وَتُرَابًا بِمَعْدِنِهِمَا) وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ حَالًا أَمْ مَآلًا

[حاشية الجمل]

وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ الطَّهَارَةِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَيُنَاقِضُهُ قَوْلُهُمَا بَعْدُ وَأَعَادَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي كَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ الْمُوَافِقِ لَهُ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا لَكِنْ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي نَجِسِ الْعَيْنِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَهَذِهِ لَمْ تُوجَدْ فِي الْمُتَنَجِّسِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي نَجِسِ الْعَيْنِ عِلَّتَانِ إحْدَاهُمَا يَلْحَقُ بِاعْتِبَارِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ وَهِيَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ وَالْأُخْرَى يَلْحَقُ بِاعْتِبَارِهَا الْمُتَنَجِّسِ وَهِيَ عَدَمُ إمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْغُسْلِ وَهَذِهِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِمْكَانُ طُهْرِ قَلِيلِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَكَثِيرِهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ إذْ طُهْرُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ وَنَفْعٌ بِهِ) أَيْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ إذْ عَدَمُ النَّفْعِ إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ صِحَّةُ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ شُرْبُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ أَيْ ع ش عَلَى م ر فَائِدَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِنَا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ كَتَسْخِينِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ كَالتَّظْلِيلِ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِمَعْدِنِهِمَا) مَعْدِنُ الْمَاءِ الْبَحْرُ وَمَعْدِنُ التُّرَابِ التَّلُّ مَثَلًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحُوزَ الْمَاءَ فِي قِرْبَةٍ مَثَلًا أَوْ يُكَوِّمَ التُّرَابَ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ وم ر وحج فِي شُرُوحِهِمْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَ قِرْبَةَ مَاءٍ مَثَلًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ اهـ. شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ وَالْحَجَرِ عِنْدَ الْجَبَلِ وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ مِمَّنْ حَازَهَا فِي الْأَصَحِّ لِظُهُورِ النَّفْعِ بِهَا وَإِنْ سَهُلَ تَحْصِيلُ مِثْلِهَا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ مَا قَالَهُ الثَّانِي مِنْ إمْكَانِ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ فَإِنْ اخْتَصَّ بِوَصْفٍ زَائِدٍ كَتَبْرِيدِ الْمَاءِ صَحَّ قَطْعًا وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِمِثْلِهِ الْآخَرِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ وَبَائِعِ الْمُفْلِسِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَمْ مَآلًا) أَيْ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّفْعُ حَالًا فَلَا يَرُدُّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ دَارٍ دُونَ مَمَرِّهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ مِنْ الْمَنَافِعِ شَرْعًا حَقُّ الْمَمَرِّ بِأَرْضٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَجَازَ كَمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ تَمَلُّكُهُ بِعِوَضٍ عَلَى التَّأْبِيدِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ إذْ لَا تُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلِذَا جَازَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَيْضًا دُونَ ذِكْرِ مُدَّةٍ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَيْتٍ أَوْ أَرْضٍ بِلَا مَمَرٍّ بِأَنْ احْتَفَّ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ لَهُ مَمَرٌّ وَنَفَاهُ أَوْ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهُ بَعْدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْجَحْشِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ هَذَا صَالِحٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا فَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ فَإِنْ نَفَاهُ صَحَّ إنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا بِأَنَّ فِي هَذِهِ اسْتِدَامَةَ مِلْكِهِ وَتِلْكَ فِيهَا نَقْلٌ لَهُ وَيُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِدَامَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِذَا بِيعَ عَقَارٌ وَخُصِّصَ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِجَانِبٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فَلَوْ احْتَفَّ بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَشَرَطَ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَطَلَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ فَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِأَنْ شَرَطَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا أَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَمَرِّ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نَعَمْ فِي الْأَخِيرِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُلَاصِقْ الشَّارِعَ أَوْ مِلْكَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَمَرٌّ إنْ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ مُرُورُ الْبَائِعِ لِمِلْكِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اسْتَوَيَا سِعَةً

كَجَحْشٍ صَغِيرٍ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ) لَا تَنْفَعُ وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَفَارَةٍ وَخُنْفُسَاءَ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبٍّ لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ وَعَلَقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ (وَ) لَا بَيْعُ (سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ) كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ

[حاشية الجمل]

وَنَحْوَهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَقَوْلِهِمْ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ اسْتَوَى الْمَمَرَّانِ مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ أَخْذَهُ بَدَلَ مُسْتَحَقِّهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُهَا الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَفْتَى بِذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ مَجْرَى فِي أَرْضِ آخَرَ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا وَلَمَّا نَقَلَ الْغَزَالِيُّ إفْتَاءَ الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ فِيمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَرَادَ الْمَالِكُ نَقْلَهَا لِمَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ بِالْجَوَازِ وَنَظَرَ فِيهِ قَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ مِنْ النَّظَرِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِلنَّظَرِ وَلَوْ اتَّسَعَ الْمَمَرُّ بِزَائِدٍ عَلَى حَاجَةِ الْمُرُورِ فَهَلْ لِلْمَالِكِ تَضْيِيقُهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًّا عَلَى الْمَارِّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَزْدَحِمُ فِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ الْمُرُورُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ جَارٍ آخَرُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمَارِّ تَضَرُّرٌ بِذَلِكَ التَّضْيِيقِ وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. بِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ حَشَرَاتٍ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ اهـ. مُخْتَارٌ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَحَيَّةٍ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الْكَادِي وَقَوْلُهُ وَعَقْرَبٍ وَاحِدُ الْعَقَارِبِ وَالْأُنْثَى عَقْرَبَةٌ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الرِّجْلَةِ.
اهـ بِرْمَاوِيٌّ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ مَا نَصُّهُ وَالْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ لَا تُعْصَمُ وَلَا تُمْلَكُ وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ فِيهَا بِاخْتِصَاصٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِلْأَمْرِ بِقَتْلِهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الْإِمَامُ الْمُؤْذِيَاتِ بِطَبْعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ اهـ. قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا تَعَلَّمَ مِنْهَا نَحْوُ اصْطِيَادٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَفَأْرَةِ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ فِي الْحَيَوَانِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا وَجَمْعُهُ فِئْرَانٌ وَأَمَّا فَارَةُ الْمِسْكِ فَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا اهـ. شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر الْفَارَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ نَافِجَةُ الْمِسْكِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ بِالْهَمْزِ فَقَطْ انْتَهَى قَامُوسٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَارَةُ بِهَمْزٍ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ فَأْرٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَفِئْرَانٌ وَفَئِرَ الْمَكَانُ يَفْأَرُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَثُرَ فِيهِ الْفَأْرُ وَمَكَانٌ مَفْأَرٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ كَذَلِكَ وَفَأْرَةُ الْمِسْكِ مَهْمُوزَةٌ يَجُوزُ تَخْفِيفُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ وَقَالَ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ الْمَهْمُوزِ وَهِيَ الْفَارَةُ وَفَارَةُ الْمِسْكِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ مِنْ فَارَ يَفُورُ اهـ. (قَوْلُهُ وَخُنْفُسَاءَ) فِي الْمُخْتَارِ الْخُنْفَسَاءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودٌ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَاءُ وَالْخُنْفُسُ لُغَةٌ فِيهِ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَةٌ.
اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُنْفُسَاءُ فُنْعَلَاةُ مَعْرُوفَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ فِيهِمَا وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الذَّكَرِ خُنْفَسٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ جُنْدَبٍ وَلَا يَمْتَنِعُ الضَّمُّ فَإِنَّهُ الْقِيَاسُ وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ خُنْفُسَةٌ فِي الْخُنْفُسَاءِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا مِنْ الْأَلْفِ وَالْجَمْعُ خَنَافِسُ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ) أَيْ لَا نَفْعَ يُعْتَبَرُ وَيُقْصَدُ شَرْعًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِمَالٍ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا شَرْعًا بِحَيْثُ تُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ بَيْعِ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ فِي الْخَوَاصِّ) هِيَ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْمَنَافِعِ فِي كُتُبِ الطِّبِّ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَضَبٍّ) وَكَيَرْبُوعٍ وَنَخْلٍ وَدُودِ قَزٍّ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَسِبَاعٍ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ سَبُعٍ وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَسِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَلَا بَيْعُ كُلِّ طَيْرٍ وَسَبُعٍ لَا يَنْفَعُ لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ حِرَاسَةٍ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ لَا يُرْجَى تَعَلُّمُهُ الصَّيْدَ لِكِبَرِهِ مَثَلًا بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ لِصَيْدٍ وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ لَهُ وَقِيلَ لِقِتَالٍ وَقِرْدٍ لِحِرَاسَةٍ وَهِرَّةٍ أَهْلِيَّةٍ لِدَفْعِ نَحْوِ فَأْرٍ وَعَنْدَلِيبِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَمَّا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَهِرِّ الزَّبَادِ وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِحَبْسِهِ أَوْ رَبْطِهِ مَثَلًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ) أَيْ وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ.
اهـ. حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ مَا نَصُّهُ لَوْ عَلَّمَ بَعْضَ الْفَوَاسِقِ كَالْحَدَأَةِ وَالْغُرَابِ الِاصْطِيَادَ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبُ قَتْلُهَا أَوْ يَسْتَمِرُّ وَعَلَيْهِ حُكْمُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى اهـ. ع ش

وَنَمِرٍ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبُعٍ لِلْأَكْلِ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ وَقِيلَ لِلْقِتَالِ (وَ) لَا بَيْعُ (نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ) كَحَبَّتَيْ شَعِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا وَإِنْ عُدَّ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَ " نَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي (وَآلَةِ لَهْوٍ) مُحَرَّمَةٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ

[حاشية الجمل]

عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَنَمِرٍ) أَيْ كَبِيرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ الصَّيْدَ فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَهُمْ بِحِلِّ الِاصْطِيَادِ بِهِ وَالنَّمِرُ بِطَبْعِهِ لَا يَقْبَلُ الصَّيْدَ فَلِذَلِكَ فَصَّلَ فِيهِ بَيْنَ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَمَا لَا يَقْبَلُ بِخِلَافِ الْفَهْدِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ الصَّيْدَ بِطَبْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا فِيهِ.
اهـ. ح ل. وَفِي الْمِصْبَاحِ النَّمِرُ بِوَزْنِ كَتِفٍ سَبُعٌ أَخْبَثُ وَأَجْرَأُ مِنْ الْأَسَدِ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَالْأُنْثَى نَمِرَةٌ بِالْهَاءِ وَالْجَمْعُ نُمُورٌ وَنُمُورَةٌ وَرُبَّمَا قَالُوا أَنْمَارُ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ إلَخْ) أَيْ وَاقْتِنَاؤُهُمْ لَهَا حَرَامٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْهَيْبَةِ أَيْ هَيْبَةِ الْخَلْقِ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ لَهَا وَالسِّيَاسَةُ إصْلَاحُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ وَتَدْبِيرُ أُمُورِهِمْ بِامْتِثَالِهِمْ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ ذَلِكَ فَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَعَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبِهِ وَقَالَ ع ش عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ. شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ سَاسَ النَّاسَ: أَصْلَحَ أُمُورَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ) هُوَ سَبُعٌ مَعْرُوفٌ وَالْأُنْثَى فَهْدَةُ وَالْجَمْعُ فُهُودٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ وَالْفَهْدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِلْقِتَالِ) أَيْ وَقِرْدٍ لِلْحِرَاسَةِ وَهِرَّةٍ لِدَفْعِ الْفَأْرِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْهِرَّةُ الْوَحْشِيَّةُ إذَا قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَعَنْدَلِيبَ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْبُلْبُلِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ الْقَطْعُ بِحِلِّ بَيْعِهِ بِحِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ فِي إيجَارِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مَنْفَعَتِهِ وَحْدَهَا وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ تَرْبِيَتَهُ فِي الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ يُتَشَاءَمُ بِهِ لِأَنَّهُ يَزْهُو بِنَفْسِهِ وَزَرَافَةٍ لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بَيْعُ حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا كَشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ وَنَحْوِ عِشْرِينَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقَابَلُ فِي الْعُرْفِ بِمَالٍ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَضْمَنْ لَوْ تَلِفَ وَإِنْ حَرُمَ غَصْبُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ وَعُدَّ مَالًا بِضَمِّهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَحْوِ غَلَاءٍ كَاصْطِيَادٍ بِحَبَّةٍ فِي فَخٍّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخِلَالِ وَالْخِلَالَيْنِ مِنْ خَشَبِ الْغَيْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ رِضَاهُ وَيَحْرُمُ بَيْعُ السِّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ وَقَتَلَ كَثِيرُهُ كَالْأَفْيُونِ جَازَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَنْفَعْ قَلِيلُهُ وَأَضَرَّ كَثِيرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَبِالْحُرْمَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْحَشَرَاتِ وَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ بَيْعَهَا بَاطِلٌ لِعَدَمِ النَّفْعِ وَإِنْ انْتَفَى الضَّرَرُ فَمَا هُنَا أَوْلَى لِوُجُودِ الضَّرَرِ فِيهِ وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالْمُتَعَاطِي لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ لَا يَضُرُّهُ لِاعْتِيَادِهِ عَلَيْهِ وَيَضُرُّ غَيْرَهُ لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا) أَيْ فَهُوَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ النَّفْعِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ كَوْنُ الْمَبِيعِ مُنْتَفَعًا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ نَحْوُ حَبَّتَيْ الْبُرِّ يُنْتَفَعُ بِهَا لِنَحْوِ اصْطِيَادٍ بِفَخٍّ لَمْ يُعَلَّلْ بِعَدَمِ النَّفْعِ اهـ. أَطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ) لَمْ يُقَدِّرْ بَعْدَ الْعَاطِفِ لَفْظَةَ لَا بَيْعُ كَسَابِقِهِ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ وَلَعَلَّهُ لِقُرْبِ هَذَا مِنْ الْمَعْطُوفِ قَبْلَهُ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ إعَادَتُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا بَيْعُ جَانٍ مَعَ قُرْبِ هَذَا كَسَابِقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَعَادَهَا فِي قَوْلِهِ وَلَا بَيْعُ جَانٍ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ فَلَوْ لَمْ يُعِدْهَا لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الْقَيْدَيْنِ لِلْمَرْهُونِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مُحَرَّمَةٍ) خَرَجَ غَيْرُهَا كَالنَّفِيرِ وَالطُّبُولِ غَيْرِ الدَّرَبُكَّةِ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا مُحَرَّمَةٍ) أَيْ لَا نَحْوِ شِطْرَنْجٍ وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ الصُّوَرُ وَالصُّلْبَانُ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَلْوَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يَصِحُّ بَيْعُ صُوَرِ الْحَلْوَى لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْهَا الرَّوَاجُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ لُعَبَ الْبَنَاتِ وَأَمَّا نَفْسُ التَّصْوِيرِ فَحَرَامٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَطْبَاقِ وَالثِّيَابِ وَالْفُرُشِ الْمُصَوَّرَةِ بِصُورَةِ الْحَيَوَانِ وَيَحْرُمُ بَيْعُ كُتُبِ الْعِلْمِ الْمُحَرَّمِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَطُنْبُورَةٍ وَشَبَّابَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّايَةِ وَصَنَمٍ وَصُورَةِ حَيَوَانٍ وَصَلِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ مُحَرَّمٍ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ نَرْدٍ صَلَحَ لِبَيَادِقِ شِطْرَنْجٍ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَيْعُ جَارِيَةِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَكَبْشٍ نَطَّاحٍ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِمَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ أَصَالَةُ الْحَيَوَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يُرَدْ بِهَا ذَلِكَ كَالصُّوَرِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ الْحَلْوَى لِتَرْوِيجِهَا فَلَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَلَا فِعْلُهَا ثُمَّ

(وَإِنْ تُمَوِّلَ رَضَاضُهَا) أَيْ مُكَسَّرُهَا إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ بِرَضَاضِهَا لِأَنَّهَا بِهَيْئَاتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.

(وَ) ثَالِثُهَا (قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ)

[حاشية الجمل]

رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى» إلَخْ مَا نَصُّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَمَّا تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ مَثَلًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ. وَعُمُومُ قَوْلِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ إلَخْ يُفِيدُ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَيُوَافِقُ مَا فِي الْعَلْقَمِيِّ مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيّ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الْحَلْوَى بِمِصْرَ عَلَى صُوَرِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِبَيْعِ ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ بِجَعْلِ ضَمِيرِ بِهِ رَاجِعًا إلَى الصَّلِيبِ وَتَكُونُ حُرْمَةُ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ بَاقِيَةً عَلَى إطْلَاقِهِمْ فِيهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ وَفِي إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ أَيْ بِالنَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ صُورَةٌ أَوْ بِالصَّنَمِ تَرَدُّدٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مِنْ شِعَارِهِمْ الْمَخْصُوصَةِ بِتَعْظِيمِهِمْ وَالْأَوَّلُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ.
اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الطُّنْبُورُ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَهِيَ بِضَمِّ الطَّاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَبِنُونٍ وَبِلَامٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ تُمَوِّلَ رُضَاضُهَا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَقْدَحُ إلَخْ رَدٌّ لِمَا تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَصِحُّ إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةَ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ بِحَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى صَنْعَةٍ وَتَعَبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا بِحِلِّ بَيْعِ الْمُرَكَّبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) اُسْتُشْكِلَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ آلَةِ اللَّهْوِ وَالْأَصْنَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ قَصْدُ الْمَصْنُوعِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ هُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ وَآلَةُ اللَّهْوِ غَلَبَ فِيهَا اعْتِبَارُ قَصْدِ الصَّنْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي إنَّمَا تُقْصَدُ الْآلَةُ لِأَجْلِهَا وَكَذَا الْأَصْنَامُ غَلَبَ فِيهَا النَّظَرُ إلَى الْمَحْذُورِ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا.
اهـ. شَرْحُ م ر وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقُدْرَةِ حِسًّا بِقَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ إلَخْ وَمَفْهُومَ الْقُدْرَةِ شَرْعًا بِقَوْلِهِ وَلَا جُزْءٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ الْأَمْثِلَةَ وَقَوْلُهُ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُشْتَرَطُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِيَثِقَ الْبَائِعُ بِحُصُولِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَلُّمِ يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ فَلَا يَظْفَرُ بِهِ الْبَائِعُ وَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا يُشِيرُ بِهِ إلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ فِي الْمَتْنِ فِي هَذَا الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَخْ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْمَتْنِ هَكَذَا وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسَلُّمِهِ حَالًا مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ فَلَوْ عَجَزَ حَالًا وَقَدَرَ مَآلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ قَدَرَ حَالًا لَكِنْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ) أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِزَاعِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ انْتِزَاعِهِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ.
الثَّالِثُ إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَسَيَذْكُرُ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَهُوَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْمَتْنُ فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ م ر وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ اهـ. فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا صَنَعَهُ الْمِنْهَاجُ أَفْيَدُ مِمَّا صَنَعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا فِي الْحَالِ فَإِنْ بَاعَهُ أَيْ الْمَغْصُوبَ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ دُونَهُ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ نَظَرًا إلَى وُصُولِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى عَجْزِ الْبَائِعِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ بَيْعُهُ قَطْعًا وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْغَاصِبِ صَحَّ قَطْعًا وَلَوْ بَاعَ الْآبِقَ مِمَّنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ رَدُّهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْمَغْصُوبِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّالِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ وَإِنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَنْعَ بَيْعِ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ صَحَّ بَيْعُهُ، وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ

فصول الكتاب · 66 فصل · 630 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب · 630 صفحة
المقدمة
(بَابُ الْأَحْدَاثِ)(فَصْلٌ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ
(بَابُ الْوُضُوءِ)
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابٌ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ
(فَصْلٌ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
(بَابٌ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ
زَّكَاةَ﴾ [البقر(بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ)(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ)(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)
(كِتَابُ الصَّوْمِ)
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ)
(بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ)
(بَابُ الْإِحْصَارِ)
(بَابُ الرِّبَا)
(بَابُ التَّوْلِيَةِ)
(كِتَابُ الرَّهْنِ)(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ(بَابُ الصُّلْحِ)(بَابُ الْحَوَالَةِ)(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) .
(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَمَا يَتْبَعُهَا.
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)(كِتَابُ الْقِرَاضِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ(كِتَابُ الْوَقْفِ)(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ.
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(فَصْلٌ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ
(فَصْلٌ) فِي الْوَلِيمَةِ
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ
(فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
(كِتَابُ الْإِيلَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا
(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)
(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ(كِتَابُ الْبُغَاةِ)(كِتَابُ الرِّدَّةِ)(كِتَابُ الزِّنَا)(كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ)
(كِتَابُ السَّرِقَةِ)
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
(فَصْلٌ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(كِتَابُ الْقَضَاءِ)
(فَصْلٌ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ.(فَصْلٌ) فِي النُّكُولِ(كِتَابُ الْإِعْتَاقِ)
(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ
جارٍ التحميل