[المقدمة الأولى: سد باب الاستدلال بكتب أهل الكتاب]
الأولى: أن هذا النصراني رأيته يعتمد في طعنه على الإسلام، على التوراة والإنجيل «2» التي بيد اليهود والنصارى، وعلى كتب الأنبياء الأوائل/: كنبوة أشعياء «3»، وأرمياء «4»،
ودانيال «1» والأنبياء الاثني عشر «2»، ومزامير «3» داود، ونحوها.
واعلم أن هذه الكتب مما لا تقوم الحجة علينا بها.
لأنها عندنا محرفة مبدلة «4». نعم: التبديل لم يأت على جميعها، بل دخلها في الجملة.
فلهذا قال
نبينا محمد- عليه الصلاة والسلام-: «إذا حدثكم أهل الكتاب، فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم،" وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون «1»».
فمنع من تصديقهم خشية أن يكون ما
حدثونا «1» به مما حرف جزما، ومن تكذيبهم خشية أن يكون مما لم يحرف «2». عدلا منه صلّى الله عليه وسلم ولو لم يكن للعاقل دليل على صدقه- عليه السلام- إلا هذا لكفاه، كما قررته في التعليق على بعض كتب الأوائل «3»، وفي آخر هذا التعليق «4». ولهذا قال علماء الحديث من المسلمين: إن الراوي إذا عرف منه الكذب يرد حديثه كله، ويصير غير موثوق به.
وكذلك من اختلط ولم يتميز ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعده، يترك/ الكل احتياطا، وحزما في الدين.
وأيضا: كما أنهم لا يعدون كتابنا حجة عليهم، كذلك نحن لا نعد كتبهم حجة علينا وأولى، لأن كتبهم تقادم عهدها، وتعاورتها اللغات لفظا وكتابة، بخلاف كتابنا.
أما «5» التهمة فهي متجهة إلينا منهم، وإليهم منا.
وأيضا: فإن هذا النصراني في استدلاله بما لا تقوم به الحجة علينا.
إما أن يكون مع العلم بذلك فهو مغالطة ومخاتلة/ وتغابي «1»: إن قصد إقامة الحجة علينا.
وتحصيل الحاصل.
إن قصد إقامة الحجة للنصارى إذ هم «2» في ثبوتهم على دينهم «3» غنيون عن ذلك، حتى لو أراد منهم خلافه لما أطاعوه.
أو مع عدم العلم فهو جهالة/ بمذهب الخصم.
والعلم بما يلزم الخصم وما لا يلزمه ينبغي أن يكون مقدما على مناظرته.
وفائدة هذه المقدمة: سد باب الاستدلال علينا بكتب الأوائل مطلقا.