أهل الأثرالأرشيف العلمي

الفصل الثاني: حياة الطوفي

صفحات 126-167

والقدم «1» والأصابع «2» ونحوها فهذه إرادة المجاز فيها مرجوحة فحكمها أن تحمل على حقائق لائقة بالباري- جل جلاله- ولا يلزمنا تعين كيفيتها كذاته سبحانه، أثبتنا وجودها-، ونحن عن تفاصيل أحكامها بمعزل.
الثاني كهذا الحديث" اهـ. أى حديث: «من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» «3». وذكر حديث: «قلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء» «4» وحديث: «الحجر الأسود يمين الله في

الأرض» «1» وحديث: «ساعد الله أشد، وموسى الله أحد» «2». ثم قال:" فإن المجاز فيه راجح، وحكمه التأويل على ما ترجح فيه" اهـ. ثم ذكر الطبقة الثالثة فقال:" والثالث كقوله: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ «3» فإنه بين الصفة الوجهية اللائقة بمنصب الإلهية، وبين الرتبة الجاهلية إلى العظمة الذاتية.
فحكم مثل هذا راجع الى ترجيح المجتهد في أحكام العقائد، فإن غالب مسائلها من هذا وأشباهه: اجتهادية، لكنها أعلى رتبة من مسائل الفروع «4» " اهـ. قلت: أما قوله- رحمه الله- في حديث «من تقرب مني... تقربت منه» فلا لزوم لتأويله القرب بقرب الرحمة.
بل قرب الله من المتقرب إليه بالعمل الصالح: قرب بذاته ورحمته على ما يليق بجلاله، ولا ندرك كيفية ذلك ومعلوم أن معنى قرب الله بذاته وهرولته إليه ومشيه ليس بقطع المسافة، ومشابهة المخلوقين

في اقتراب بعضهم من بعض، فهو سبحانه مع قربه لا ينفك عن كمال علوه على كل شيء، ولا يعلو شيء من المخلوقات عليه.
وأما حديث القلوب: «قلوب الخلق بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء».
فليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماس لها، كما أن قول القائل:" هذا بين يدىّ" لا يقتضي مباشرته ليديه.
كما أن السحاب بين السماء والأرض وما يقتضي أن يكون مماسا للسماء والأرض.
ونظائر هذا كثير «1». وقد نقل أن الإمام أحمد تأوله عن ظاهره، وأنكر ابن تيمية ذلك، وقال:" فهذه الحكاية كذب على أحمد... «2» ". أما حديث «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» فإنه موقوف على ابن عباس كما تقدم وأنه لا يصح، والطوفي- رحمه الله- قد ذكر أنه لا يعول على الأحاديث التي لا تصح.
وعلى فرض صحته فإن في ألفاظه قرائن تصرف معناه من المعنى الظاهر إلى معنى آخر يليق بجلال الله سبحانه، منها قوله: «في الأرض» فهذا قيد، ولو كان مطلقا لقال:" يمين الله" فقط، وفي بعض رواياته" فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه" والمشبه غير المشبه به وهذا يدل على أنه ليس يمينه حقيقة، فأول الحديث وآخره يبين أنه ليس من صفات الله «3». فقول الطوفي مقبول على فرض صحة هذا الحديث.
والله أعلم.

أما الحديث الثالث: «ساعد الله أشد... » فإن فيه إثبات الساعد لله على ما يليق بجلاله سبحانه، كما أنا أثبتنا له يدان على ما يليق بجلاله سبحانه.
أما ما يتعلق بقوله تعالى: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ (27) فإن معناها ذو العظمة والكبرياء.
ففيها إثبات عظمة الله وكبريائه.
وأحسب أن الطوفي- رحمه الله- لم يقصد تأول الأحاديث السابقة ولا صفة الوجه فى الآية بدليل أنه قال في كتاب الإشارات الإلهية، عن قوله تعالى في سورة الزمر: والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ... (67) «1» فقال عن هذه الصفة وغيرها من صفات الله:" اختلف الناس في آيات الصفات مثل هذه: في القبضة واليمين، ونحو وجه ربك، بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ «2»، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ «3»، (يضع الجبار قدمه) «4» «يحمل السموات على إصبع» «5»، الحديث، ونحو ذلك على أقوال: أحدها: امرارها كما جاءت من

غير تكييف، ولا تمثيل.
وهو مذهب أهل الحديث.
الثاني: حملها على ظاهرها في التشبيه، وصرحوا به، وهو قول المجسمة.
ورد ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «1» وباستحالة التجسيم على الله.
الثالث: حملها على [أنها «2»] صفات الله- عز وجل- حقيقة، معولة على صفات المخلوقين بالاشتراك اللفظي، كأنهم قالوا: لله يد هي صفة لائقة به لا تشبه يدنا، ولنا يد، هي هذه الجارحة، مستحيلة في حقه- عز وجل- وهو محكي عن الظاهرية «3»، وإليه يرجع المذهب الأول.
الرابع: تأويل ما أوهم منها التشبيه، على ما يزيل تلك الشناعات مما يحتمله اللفظ في كلام العرب، وهو مذهب الأشعرية ومن وافقهم.
الخامس: أن اللفظ إن ظهر منه إرادة الحقيقة، حمل عليها، على المذهب الأول، أو إرادة المجاز حمل عليه كلفظ الجنب «4»، وقلب المؤمن بين إصبعين، والحجر [الأسود «5»] يمين الله في الأرض، ونحوه وإن لم يظهر منه أحدهما اجتهد فيه المجتهد في الأصول وقلد فيه المقلد.

والأشبه الأخذ بالمذهب الثالث" اهـ. ويوضح هذا أيضا ما ذكره في كتاب الانتصارات الإسلامية... عند رده على النصراني في قوله: إن مما روي عن محمد صلّى الله عليه وسلم من أوصاف الله، ما يدل على تجسيم الله وهو باطل، وذكر أحاديث منها: حديث النزول، والقدم، والساق، ورؤية النبي صلّى الله عليه وسلم لله تعالى في المنام، قال الطوفي:" وأما الأحاديث التي ذكرت فصحيحة ثابتة... " ثم قال بعد ذلك:" وأما أحاديث النزول والقدم والساق وغيرها من أحاديث الصفات فلطوائف المسلمين فيها ثلاثة أقوال".
وذكر مذهب المجسمة ثم مذهب المعطلة، ثم قال:" والثالث: اعتقاد ما يليق بجلال الله سبحانه منها، مع القطع بتنزيه الله سبحانه عن مشابهة مخلوقاته، أو بعضها، بوجه من الوجوه، اعتمادا على قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) فأول الآية تنزيه، والثاني: اثبات فهو أولى من الإثبات المفضي إلى التمثيل، والتنزيه المفضي إلى التعطيل وهذا هو الذي أقول به" اهـ. ولنضرب بعض الأمثال على قاعدته المتقدمة في باب الصفات، وهل طبق تلك القاعدة عند حديثه عن كل صفة؟.
يقول عن صفة كلام الله تعالى في حلال العقد اللوحة (19):" اختلف الناس في الكلام فقيل حقيقة في اللفظ، وقيل: في المعنى القائم بالنفس، وقيل: فيهما بالاشتراك.
والأقوال الثلاثة منقولة عن الأشعري، والمشهور عنه أن كلام الله- عز وجل- معنى نفساني لا لفظي، وأهل الحديث ومن تابعهم يقولون: هو عبارات مسموعة وحجتهم قوله- عز وجل-: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «1»

وهم يسمعون كلام الله «1»، ولأن الكلام حقيقة لغوية، وهو عند العرب: عبارة، ولهذا جعلوا مادته اسما وفعلا وحرفا.
حجة الآخرين: أنه لو كان عبارة لاستلزم الأدوات والمخارج، ويلزم التجسيم، وأيضا أن المسألة مشكلة، ونحن نقتصر في اعتقادنا فيها على ما أطلق في الشرع، وهو أن الكتاب كلام الله منزل، والجمهور على أنه غير مخلوق" اهـ. وقال في موضع آخر:"... يبنى هذا على ما مر من أن كلام الله- عز وجل- قديم أو حادث، ومذهب السنة أنه قديم".
قلت: مذهب أهل السنة أن كلام الله معان وحروف وأصوات مسموعة، وأنه قديم النوع وإن لم يكن الصوت المعين قديما.
وعن العرش والاستواء، يقول الطوفي في كتاب الإشارات، عند حديثه عن قوله تعالى: وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ «2»:" هذا يحتج به من رأى العرش سريرا، وجرما مستعليا بالجملة، ونفى تفسيره بالملك، أو نحوه مما تأوله نفاة الاستواء، إذ لا يصح أن يقال: وكان ملكه على الماء، وقد جاء في الحديث: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض قال كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء «3» " والعماء ممدود هو الغيم الرقيق" اهـ.

قلت: هو بهذا يوافق أهل السنة والجماعة.
وقد نقل الإمام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المالكي «1» - رحمه الله-:" ومن قول أهل السنة أن الله- عز وجل- خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) «2»... فسبحان من بعد وقرب بعلمه، فسمع النجوى" «3» وذكر الحديث السابق.
وقد ذكر مذاهب الناس في الاستواء في الإشارات الإلهية عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الأعراف54: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، لا يسمح المقام بنقله لطوله، وواضح من كلامه هناك أن الاستواء من صفات الله الفعلية على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى.
وقال عن صفة العلو، عند كلامه عن قوله تعالى في سورة البقرة (144): قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ... :" يحتج بها من يرى أن الله- عز وجل- في جهة السماء من وجهين: أحدهما: أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يتوقع تحويل القبلة، ويترقب ذلك من جهة السماء، والأحكام إنما تأتي من عند الله- عز وجل- فدل على أنه- عليه السلام- كان يعتقد أنه- عز وجل- في جهة السماء، ينتظر الوحي من عند الله ثم لم ينكر عليه، ولم يقل له: لست في السماء فماذا تطلب في جهتها بل أقره

على ذلك فصار في المسألة اعتقاد النبي صلّى الله عليه وسلم، وإقرار الله- عز وجل- له على ذلك، وناهيك به حجة" اهـ. وقال عن القرب والمعية في تفسير سورة ق، عند تفسير قوله تعالى: ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) «1»:" وهذا القرب عند المفسرين: بالعلم نحو: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ «2» وما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ «3»، وعند الحلولية: هو قرب بالذات، لأن الرب جل جلاله حال في خلقه عندهم، تعالى الله عما يقول الظالمون" اهـ. قلت: قد أنكر ابن كثير «4» - رحمه الله- تأول هذا القرب بالعلم، وقال: إنما هو قرب الملائكة.
وقال ابن تيمية:" فقوله: ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16): هو قرب ذوات الملائكة، وقرب علم الله منه «5». وقال الطوفي عن المعية أيضا في كتاب الإشارات الإلهية عن قوله تعالى:

وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ... «1»:" أي بالنصرة والإعانة" اهـ. وقال عن رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة:" لا خلاف في أن الله- عز وجل- لا يرى في الدنيا، مع جواز رؤيته فيها عندنا.
وزعم بعض المتصوفة أنهم يرونه- عز وجل- في الدنيا، ورد عليهم بقوله- عز وجل-: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ «2» وبقوله عليه السلام: «واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» «3» أما في الآخرة فالجمهور أنه يراه المؤمنون أهل السعادة، وقالت المعتزلة: لا يرونه ولا تجوز رؤيته".
حجة الأولين قوله- عز وجل- في الكفار: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) «4»، دل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، فهم يرونه.
وقوله- عز وجل-: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ «5» وردت السنة بأن الزيادة الرؤية «6»، وأحاديث الرؤية صحيحة صريحة كقوله- عليه السلام-: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته... » «7»، وهذا المعنى يكاد أن يكون

متواترا.
حجة المعتزلة قوله- عز وجل-: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وذلك يقتضي نفي الرؤية على الاطلاق.
وأجيب بأنه محمول على الدنيا.
سلمناه لكنه إنما نفي الادراك، وهو الإحاطة لا الرؤية، واحتجوا بأنه لو رؤي لكان مقابلا في جهة.
وأجيب: أما المقابلة فلا يلزم، لأنه يرى خلقه ولا نقابله عندكم، فجاز أن يراه خلقه ولا يقابلهم، وأما الجهة فأهل السنة يلتزمونها أو بعضهم" اهـ. قلت: الطوفي- رحمه الله- متردد في القول بالجهة على المعنى الصحيح، والله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون فوقهم يوم القيامة، ولا يلزم من ذلك أن يكون سبحانه وتعالى حالا في شيء من مخلوقاته كما يتوهم الأشاعرة وغيرهم.
وأما القدر فقد ألف فيه بعض المصنفات وتعرض له في هذا الكتاب" الانتصارات الإسلامية... " فقال:" أما الآيات والأحاديث فصحيحة، ونحن نقول بها على وجه نقرره" اهـ. وبعد تقريره ذلك، وذكره أقسام الناس في القدر قال:" وفرقة توسطت الطرفين المنحرفين، وقالت بمقتضى القسمين، فنسبوا الأفعال إلى الله إرادة وخلقا، وإلى العباد اجتراحا وكسبا، وفسروا الكسب بأنه أثر القدرة القديمة في محل القدرة الحادثة، وساعدهم على ذلك ظواهر نصوص الكتاب والسنة من الطرفين" اهـ. قلت: وهذا مذهب بعض أتباع الأئمة الأربعة، ومذهب الأشعرية في الكسب كما ذكر ذلك ابن تيمية- رحمه الله- في منهاج السنة (1/ 358 - 360). وأخيرا فإنه يتبين لنا من أقوال الطوفي- رحمه الله- السابقة، أن كثيرا من العلماء- رحمهم الله- أكثروا من الخوض والتعمق في البحث في آيات الصفات وأحاديثها، وكثرة الأسئلة في ذلك الموضوع.
وهذا من البدع المكروهة، ولكنهم

فعلوا ذلك للرد على أهل المقالات الفاسدة.
ثم إن الطوفي- رحمه الله- يوافق أهل السنة والجماعة في أغلب مسائل العقيدة، وآيات الصفات وإن كان يميل إلى مذهب الأشاعرة في بعض المسائل كما عرفنا من كلامه السابق، وكما يعرف ذلك المتتبع لكتب الطوفي- رحمه الله- في العقيدة أو في غيرها من العلوم الشرعية.
عفا الله عنه وعن العلماء السابقين واللاحقين، وعصمنا الله وإخواننا من الخطأ والزلل، إنه أرحم الراحمين، وخير التوابين.
والله الموفق".

مذهب الطوفي في المصلحة المرسلة: المصلحة في اللغة: بمعنى المنفعة، وهي ضد المفسدة، مأخوذة من الصلاح ضد الفساد، وجمعها مصالح.
يقال: رأى الإمام المصلحة في كذا، أي مما يحمل على الصلاح «1». وهي عند الأصوليين: المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق «2» " أو هي:" جلب المنفعة ودفع المضرة «3» " ويعرفها الطوفي بقوله:" اتباع المصلحة المرسلة كأن الشرع أو المجتهد يطلب صلاح المكلفين باتباع المصلحة المذكورة ومراعاتها «4» ". والمصلحة المرسلة، أو الاستصلاح ثلاثة أقسام: 1 - قسم اعتبره الشرع، وهو اقتباس الحكم من معقول النص، أو الاجماع.
فهذا هو القياس الذي هو حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما.
ومثاله: تحريم النبيذ المسكر من تحريم الخمر المنصوص عليه بالكتاب والسنة.
2 - وقسم شهد الشرع ببطلانه كايجاب الصوم بالجماع في نهار رمضان.
3 - وقسم لم يشهد له الشرع ببطلان ولا باعتبار معين.
وهو ثلاثة أضرب:

أ- الأول مثل: أن يتسلط الولي على تزويج وليته الصغيرة لئلا يفوت الكفء، واستقبالا للصلاح المنتظر، ويسمى حاجيا.
ب- الثاني مثل: اعتبار الولي في النكاح صيانة للمرأة عن مباشرة العقد لكونه مشعرا بتوقان نفسها إلى الرجال، فلا يليق بالمروءة ففوض إلى الولي حملا للناس على أحسن المناهج.
ويسمى: تحسينيا.
ولا يصح التمسك بمجرد هذا الضرب والذي قبله من غير أصل.
ج- الثالث مثل: أن يحفظ على الناس دينهم بقتل المرتد الداعى إلى الردة، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، صيانة لدين الناس.
والقصاص لحفظ النفوس، وحد شارب الخمر لحفظ العقول، وحد الزاني لحفظ النسل والأنساب، وحد السارق لحفظ الأموال، ويسمى ضروريا «1». هذه هي أقسام المصلحة في مذهب الطوفي وغيره من علماء الإسلام فما موقفه منها؟ ج: 1 - لم يخالف الطوفي بقية العلماء في حكم القسم الأول.
وما نقلته عن هذا القسم هو مضمون قوله في شرح الروضة «2». 2 - يقول عن القسم الثالث:" لا يجوز للمجتهد أنه كلما لاح له مصلحة تحسينية أو حاجية اعتبرها ورتب عليها الأحكام حتى يجد لاعتبارها شاهدا من

جنسها، ولو لم يعتبر للتمسك بهذه المصلحة وجود أصل يشهد لها للزم منه محذورات: أحدها: أن ذلك يكون وضعا للشرع بالرأي لأن حكم الشرع هو استفيد من دليل شرعي: إجماع أو نص أو معقول نص، وهذه المصلحة لا تستند إلى شيء من ذلك فيكون رأيا مجردا.
الثاني: لو جاز ذلك لاستوى العالم والعامي لأن كل واحد يعرف مصلحة نفسه الواقعة موقع التحسين أو الحاجة، وإنما الفرق بين العالم والعامي معرفة أدلة الشرع واستخراج الأحكام منها.
الثالث: لو جاز ذلك لاستغني عن الرسل وصار الناس براهمة لنحو ذلك.
فإنهم قالوا: لا حاجة لنا إلى الرسل لأن العقل كاف لنا في التأديب ومعرفة الأحكام إذ ما حسنه العقل أتيناه وما قبحه اجتنبناه.
وما لم يقض فيه بحسن ولا قبح فعلنا منه الضروري وتركنا الباقي، احتياطا.
فالتمسك بهذين الضربين من المصالح من غير شاهد لهما بالاعتبار يؤدي إلى مثل ذلك، ونحوه فيكون باطلا" اهـ. يتضح مما سبق أن المصلحة منها ما هو قياس لا خلاف فيه ومنها ما هو باطل لا يجوز جعله من أدلة التشريع ومنها ما هو متروك لاجتهاد المجتهد لأن الشرع لم يشهد باعتباره أو بطلانه.
وهو ما كان تحسينيا أو حاجيا أو ضروريا وتبين لنا أن التحسيني والحاجي لا يصح التمسك بمجردهما من غير شاهد لهما من الشرع.
أما ما كان ضروريا فقد اختلف فيه العلماء وقد نقل لنا هذا الاختلاف الإمام الطوفي في شرح الروضة (2/ 442) فهو يقول:" فهذه المصلحة الضرورية قال مالك، وبعض الشافعية هي حجة، لأنا علمنا أنها من مقاصد الشرع بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة، وقرائن الأحوال،

والأمارات، وسموها مصلحة مرسلة، ولم يسموها قياسيا لأن القياس يرجع إلى معين دون هذه المصلحة فإنها لا ترجع إلى أصل معين، بل رأينا الشارع اعتبرها في مواضع من الشريعة فاعتبرناها حيث وجدت لعلمنا أن جنسها مقصود له" اهـ. ثم أشار إلى قول الحنابلة في هذه المصلحة" الضرورية" فقال:" وقال بعض أصحابنا: ليست حجة.
هذا إشارة إلى الشيخ أبي محمد «1»، قال في الروضة:" والصحيح أن ذلك ليس بحجة" وإنما قلت: قال بعض أصحابنا، ولم أقل قال أصحابنا، لأني رأيت من وقفت على كلامه منهم- حتى الشيخ أبا محمد- في كتبه إذا استعرضوا في توجيه الأحكام يتمسكون بمناسبات مصلحية يكاد الشخص يجزم أنها ليست مرادة للشارع... فلم أقدم على الجزم على جميعهم بعدم القول بهذه المصلحة، خشية أن يكون بعضهم قد قال بها، فيكون ذلك تقولا عليهم «2» " اهـ. ثم بين بعد ذلك من قال: إنها ليست حجة، ورد على من قال: إن مالكا أجاز قتل ثلث الخلق لاستصلاح الثلثين فقال:" قلت: لم أجد هذا منقولا فيما وقفت عليه من كتب المالكية، وسألت عنه جماعة من فضلائهم فقالوا: لا نعرفه.

قلت: مع أنه إذا دعت الضرورة إليه ضرورة: متجه جدا، وقد حكاه عن مالك جماعة «1» " اهـ. ولكن بعد هذا رجح المصلحة فقال:" قلت: الراجح المختار اعتبار المصلحة المرسلة" «2» اهـ. ثم أيد ترجيحه هذا بقول الغزالي «3»، ورد المتفق على إلغائها ثم قال:" والمصلحة المرسلة إنما هو اجتهادي، فلو اعتبرنا المصلحة المنصوص على عدم اعتبارها، لكان رفعا للنص بالاجتهاد، وهو فاسد الاعتبار «4» " اهـ. 3 - أما القسم الثاني وهو ما شهد الشرع ببطلانه، فهو موطن الخلاف بينه وبين بقية العلماء.
يقول في شرح الروضة (2/ 440):" القسم الثاني: ما شهد الشرع ببطلانه من المصالح: أي لم يعتبره، كقول من يقول: أن الموسر- كالملك ونحوه- يتعين

عليه الصوم في كفارة الوطء في رمضان، ولا يخير بينه وبين العتق والإطعام.
لكثرة ماله، فيسهل عليه أن يعتق رقابا في قضاء شهوته، وقد لا يسهل عليه صوم ساعة، فيكون الصوم أزجر له، فيتعين.
فهذا وأمثاله ملغى غير معتبر، لأنه يعتبر للشرع بالرأي وهو غير جائز، ولو أراد الشرع ذلك لبينه أو نبه عليه في حديث الأعرابي «1» وغيره، اذ تأخير البيان وقت الحاجة، وإيهام التسوية بين الأشخاص في الأحكام مع افتراقهم فيها لا يجوز" اهـ. وليت الطوفي بقي علي هذا في المصلحة المرسلة ليكون موافقا لما ذهب إليه الأصوليون فيها، لكنه رجع فأفسد التقسيم السابق للمصلحة فقال:" قلت: اعلم أن هؤلاء الذين قسموا المصلحة إلى معتبرة وملغاة ومرسلة، وضرورية وغير ضرورية، تعسفوا وتكلفوا، إذ الطريق إلى معرفة حكم المصالح أعم من هذا وأقرب، وذلك بأن نقول: قد ثبت مراعاة الشارع للمصلحة والمفسدة إجماعا، وحينئذ فنقول: الفعل إن تضمن مصلحة مجردة حصلناها وإن تضمن مفسدة مجردة نفيناها، وإن تضمن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه: فإن استوى في نظرنا تحصيل المصلحة ودفع المفسدة توقفنا على المرجح، أو خيرنا بينهما كما قيل فيمن لم يجد من السترة إلا ما يكفى أحد فرجيه فقط، هل يستر الدبر لأنه مكشوفا أفحش، أو القبل، لاستقباله به القبلة أو يتخير لتعارض المصلحتين

والمفسدتين وإن لم يستو ذلك، بل ترجح إما تحصيل المصلحة، وإما دفع المفسدة فعلناه، لأن العمل بالراجح متعين شرعا وعلى هذه القاعدة يتخرج كل ما ذكروه في تفصيلهم المصلحة «1» " اهـ. ثم فصل هذا الرأي وذكر أن المعتبرة كالقياس... وأن الملغاة عند سائر الأصوليين لا تلغى على الإطلاق إنما قد يجتهد في تحصيلها، وليس ذلك من باب وضع الشرع بالرأي، بل هو من باب الاجتهاد بحسب المصلحة، أو من تخصيص العام المستفاد من ترك الاستفصال في الدليل، كما في حديث الأعرابي في كفارة الوطء في نهار رمضان، فالطوفي يرى أنه عام فيخص بالاجتهاد المصلحي المناسب بحيث أن الملك الموسر الذي يملك رقابا كثيرة قد تجعله يجامع في كل يوم ويعتق رقبة، فإذا اجتهد مجتهد في عدم تخيير هذا الملك وإلزامه بالصيام، فإن هذا اجتهاد مصلحي كما تقدم.
ويرى أن المصلحة الواقعة موقع التحسين أو الحاجة كما في الأمثلة المتقدمة: مصلحة محضة لا يعارضها مفسدة فكان تحصيلها متعينا.
أما الضرورية كحفظ الدين والعقل والمال والنسب والعرض والنفس فهي وإن عارضتها مفسدة وهي الإتلاف بالقتل أو القطع أو الإيلام بالضرب، ونفي هذه المفسدة مرجوح بالنسبة إلى تحصيل تلك المصلحة فكان تحصيلها متعينا.
وعلى هذا يرى أنه لا حاجة إلى التقسيم والتنويع للمصلحة.

ومن كلامه السابق يتضح لنا أنه خالف الأصوليين في تقسيم المصلحة إلى معتبرة وملغاة وغير شاهد لها الشرع ببطلان أو اعتبار، بل ويتضح أيضا تقديمه للمصلحة على النص على وجه التخصيص بالاجتهاد المصلحي كما ذكر في حديث الأعرابي في كفارة الوطء في نهار رمضان، غير أن مذهبه هذا يظهر جليا في كتابه شرح الأربعين عند ما شرح حديث: «لا ضرر ولا ضرار» فهو يقول بعد أن ذكر أدلة الشرع:" وهذه الأدلة التسعة عشر «1»، أقواها النص والإجماع، ثم هما إما أن يوافقا رعاية المصلحة، أو يخالفاها، فإن وافقاها فبها ونعمت، ولا نزاع، إذ قد اتفقت الأدلة الثلاثة على الحكم، وهي النص والإجماع ورعاية المصلحة المستفادة من قوله- عليه السلام-: (لا ضرر ولا ضرار) وإن خالفاها وجب تقديم رعاية المصلحة عليها بطريق التخصيص والبيان لهما، لا بطريق الافتيات عليهما والتعطيل لهما كما تقدم السنة على القرآن بطريق البيان" اهـ. ثم قرر ما ذهب إليه بقوله بعد ذلك:" وتقرير ذلك: أن النص والإجماع إما أن لا يقتضيا ضررا ولا مفسدة بالكلية، أو يقتضيا ذلك، فإن لم يقتضيا شيئا من ذلك فهما موافقان لرعاية المصلحة، وإن اقتضيا ضررا فإما أن يكون الضرر مجموع مدلوليهما أو بعضه، فإن كان مجموع مدلوليهما، فلا بد أن يكون من

قبيل ما استثني من قوله عليه السلام «لا ضرر ولا ضرار» وذلك كالحدود، والعقوبات على الجنايات وإن كان الضرر بعض مدلوليهما فإن اقتضاه دليل خاص اتبع الدليل.
وإن لم يقتضه دليل خاص وجب تخصيصهما بقوله- عليه السلام- «لا ضرر ولا ضرار» جمعا بين الأدلة «1» " اهـ. ولقد أطال الطوفي عفا الله عنه في الانتصار لمذهبه هذا، ولا يسمح المقام بنقل ذلك هنا غير أنه ظهر من كلامه الأمور التالية: 1 - أنه يرجح رعاية المصالح في العادات والمعاملات ونحوها دون العبادات والمقدرات فإنها حق الشرع، ولا يعرف كيفية إيقاعها إلا من جهته نصا وإجماعا «2». 2 - أن تقديمه رعاية المصالح في العادات والمعاملات علي النص الظني المحتمل الدلالة لا صريح الدلالة على الحكم بوجه «3». 3 - أن تقديم الطوفي لرعاية المصالح على باقي الأدلة من مسائل الاجتهاد المصلحي على أقل أحواله، وإلا فهو يرى أنها راجحة تعينا «4». ومذهبه هذا في المصلحة المرسلة مرجوح غير منضبط ولا نسلمه له رغم أن الأصوليين قبل هذا لم يذكروا فيما أعلم مذهب الطوفي بالنقد والمناقشة وإنما كان

ذلك من علماء عصرنا الحاضر وكان أولهم جمال الدين القاسمي «1» رحمه الله.
والله الموفق.
خبر الآحاد: يقسم بعض العلماء الحديث المسند إلى ثلاثة أقسام: متواتر ومستفيض أو مشهور، وخبر واحد «2». وبعضهم يقسمه إلى قسمين: متواتر وآحاد، والآحاد يشتمل على المستفيض والمشهور وخبر الواحد «3». فالمتواتر: ما يرويه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم، وتباين أماكنهم «4». وينقسم إلى متواتر لفظا ومعنى ومتواتر معنى دون اللفظ «5». وهو يفيد العمل والعلم معا عند المحدثين والأصوليين.
أما الآحاد: فهو في اللغة: جمع أحد بمعنى الواحد.
وهو" ما عدا

المتواتر «1» " أو هو:" ما لم يجمع شروط المتواتر «2» ". ومنه: 1 - المشهور: أو المستفيض: وهو عند الأصوليين:" ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب... «3» ". ويجعله بعضهم قسما من المتواتر «4» ". ومنهم من يجعل المستفيض قسما مستقلا أعلى من المشهور ودون المتواتر «5». 2 - خبر الواحد: وهو عند المحدثين: ما لم يجمع شروط المتواتر «6». ويدخل فيه على هذا التعريف: المشهور والمستفيض، وهو عند الأصوليين:" الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر «7» ".

واختلف في حكم خبر الآحاد" المشهور والمستفيض وخبر الواحد" فقال بعض الأصوليين: إنه يفيد الظن، أو العلم الظني، فيجب العمل به دون العلم.
وقال آخرون: إنه يفيد العلم اليقيني ويوجب العمل «1». وقد نشأ هذا الاختلاف بعد ابتداع التقسيمات المتقدمة للحديث النبوي والحقيقة أن هذه التقسيمات لا تنضبط، لأن المحدثين والأصوليين مختلفون في عدد التواتر من أربعة إلى ثلاثمائة وستة عشر، وفي عدد المستفيض والمشهور أيضا تبعا للاختلاف في عدد التواتر، ولذا فلو اكتفى المحدثون والأصوليون بالبحث عن صحة الحديث إسنادا ومتنا، فما كان صحيحا، قبل، وكان أصلا من أصول شرعنا، لأنه لا مجال في التشكيك فيه بعد ذلك، فالخبر الذي تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه يفيد العلم عند جماهير السلف والخلف، لأن العلم الضروري يحصل: بكثرة المخبرين أو بضبط الرواة، ودينهم، أو بالقرائن التي تحف بالخبر، أو بمجموعها «2». وعلى فرض صحة هذا التقسيم وعلمنا بأن لاشتهار الحديث وكثرة رواته والناقلين له مع صحته ميزة كبيرة قد لا تحصل لحديث صحيح آخر لم تكن طرقه أو عدد رواته والناقلين له كسابقه: فإنني أتحدث هنا عن حجية خبر الآحاد عند

الطوفي- رحمه الله-، وهو الغرض من هذا المبحث: يقول الطوفي في كتاب الانتصارات" هذا" ص 242 - 243:" ولا تثبت أصول الشريعة إلا بقاطع كالبديهيات والفطريات، والمتواترات ونحوها... وفائدة هذه المقدمة: أن يستند إليها في أن كل ما أورده علينا من الأخبار التي حقها أن لا تثبت بمثلها الأصول، لا ترد علينا ولا تلزمنا، لأن تلك أخبار توجب العمل دون العلم لكونها مظنونة الثبوت، وإن كانت في البخاري ومسلم لاحتمال وقوع علة قادحة في طريقها، فلا تقوى على إثبات أصل، ولا على أن يقدح بها في أصل، خصوصا وقد دخلها تصرف الرواة في الرواية بالمعنى... ". وليس هذا وحده هو كلام الطوفي- عفا الله عنه- فهو يقول في موضع آخر ص (369):" وخبر الآحاد إنما يفيد ظنا ضعيفا" وقال ص: 240 عن الآحاد:" هذا ممكن أخبر به الصادق، وكل ممكن أخبر به الصادق فهو حق واقع" اهـ. وقد بين- رحمه الله- ص (448) أن أحاديث الصفات الصحيحة يجب الإيمان بها على ما يليق بجلال الله تعالى.
وقال عن حديث سجود الشمس تحت العرش، وهو مما يسمى آحادا ص: (366):" ووصف الشمس بالسجود، وخطا بها من الحقائق الإلهية التي لا يستقل العقل بدركها فيجب تلقيها عن أصحاب الشرائع بالقبول... " اهـ. وليس هذا هو مذهب الطوفي وحده بل شاركه فيه كثير من الأصولين- كما

سبق- فهذا الإمام جلال الدين أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الخبازي المتوفى سنة 691 هـ «1» يقول في المغني في أصول الفقه ص 197 عن المشهور:" لكنه لما كان من الآحاد في الأصل ثبت به شبهة سقط بها علم اليقين" اهـ، وقال في خبر الواحد ص 195:" ولأن خبر الواحد يفيد غلبة الظن، وأنها توجب العمل لعدم توقفه على اليقين بيقين" اهـ. وقال علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي الحنفي الفقيه الأصولي المتوفى سنة 553 هـ «2»: في ميزان الأصول:" وأما حكم المشهور مسألة اختلف مشايخنا فيه ولا رواية عن أصحابنا.
قال بعضهم إنه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، وهو اختيار الشيخ الإمام أبي زيد- رحمه الله «3» -، وقال عامة مشايخنا: إنه يوجب علما قطعيا «4» ". قال ابن بدران الدمشقي «5» في المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 204:

" وعن الإمام أحمد في حصول العلم بخبر الواحد قولان: أحدهما: لا يحصل العلم به، وهو قول الأكثرين، والمتأخرين من أصحابه، قال الطوفي: وهو الأظهر من القولين، والثاني يحصل به العلم، وهو قول جماعة من المحدثين «1» ". ونرد على الطوفي- عفا الله عنه- وعلى من وافقه في خبر الآحاد بما يلي: 1 - أن خبر الآحاد حجة شرعية في أصول الشريعة الإسلامية إذا رواه مسلم عاقل عدل تام الضبط، وتلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه كما سبق، فهو يفيد العلم وإلا كيف نعمل بموجب قول لا نعتقد القطع بصحته ونعتد به «2». 2 - أن خبر الواحد يفيد العلم لأن الأمة إنما تقبل خبر العدل، والعدل قد حرم عليه أن يقول ما لا يعلم كما قال تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والْإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (33) «3» فوجب ألا يقول العدل إلا ما يعلم، وذلك يفيد العلم «4». 3 - أن الله سبحانه وتعالى يقول: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ

وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) «1». والطائفة: اسم للواحد فصاعدا.
والأمر يشمل الدين كله أصوله وفروعه، والواحد المتفقه العدل برهان عند الله، ولذا كانت الوفود تقدم إلى النبي صلّى الله عليه وسلم الواحد والاثنان والجماعة لتتعلم الإسلام بأصوله وفروعه، ثم يأمرهم بتبليغ ما حفظوه إلى قومهم.
وليس في ما تعلموه ما يوجب العمل دون العلم «2». 4 - أن الطوفي- رحمه الله- ذكر أن الآحاد:" من الحقائق الإلهية" وأنها حق واقع والحقائق الإلهية إنما تفيد اليقين، وإلا فكيف تسمى حقائق إلهية.
وكيف تكون حقا واقعا وهي لا تفيد إلا الظن؟.
وأخيرا فإن مسألة إفادة الآحاد للعلم أو عدم إفادته له موضوع نزاع بين العلماء الأصوليين، وبين العلماء المحدثين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم.
والله المستعان.

وفاته: سبق أن ذكرت بأن المؤرخين للطوفي قد اختلفوا في تحديد عام ولادته، فكذلك الحال في سنة وفاته.
ففريق منهم كابن حجر، وابن رجب، وابن العماد، واليافعي «1»، وغيرهم: يذكرون أنه توفي في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة للهجرة «2». وبعضهم كالسيوطي وغيره يرى أنه توفي في رجب سنة عشر وسبعمائة «3». ويرى البعض كابن مكتوم- كما نقله عنه السيوطي- أنه توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة «4». والأصح من هذه الأقوال أنه توفي في رجب سنة ست عشرة وسبعمائة ببلد الخليل- عليه السلام- أو هو لم يسبق ذلك التاريخ على الأقل، لعدة أمور ألخصها فيما يلي:

# 1 - اتفاق الحفاظ المترجمين له على ذلك كابن حجر وابن رجب وابن العماد.
2 - أن أكثر من ترجموا له ذكروا أنه حج في سنة أربع عشرة وسبعمائة، وجاور في سنة خمس عشرة وسبعمائة، ثم خرج إلى الشام فبقي في بلد الخليل حتى مات- رحمه الله-.
3 - أنه ذكر في آخر كتاب شرح الأربعين النووية: أنه فرغ منه يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة في مدينة قوص من أرض الصعيد «1». 4 - أنه ذكر في نهاية كتابه:" الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية" أنه ابتدأ فيه يوم السبت في الثالث عشر من شهر ربيع الأول، وفرغ منه يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر كلاهما في سنة ست عشرة وسبعمائة ببيت المقدس «2». أقوال الناس فيه: أجمع الذين أرخوا للطوفي على علو منزلته العلمية وتفننه النادر حتى الذين اتهموه بما ذكرت سابقا.
فابن رجب وهو ممن تحامل عليه قال في أول ترجمته:"... الفقيه

الأصولي المتفنن نجم الدين أبو الربيع... «1» ". وقال في موضع آخر:" جالس فضلاء بغداد في أنواع الفنون وعلق عنهم «2» ". وقال:" وكان فاضلا صالحا «3» ". وقال ابن حجر- رحمه الله-:" واشتغل في الفنون وشارك في الفنون وتعانى «4» التصانيف في الفنون «5»، وكان قوي الحافظة شديد الذكاء... وقرأ العلوم وناظر وبحث ببغداد «6» ". وقال:" وقرأت بخط القطب الحلبي «7»: كان فاضلا له معرفة، وكان مقتصدا في لباسه وأحواله متقللا من الدنيا «8» ".

ونقل ابن حجر أيضا قول الكمال جعفر في الطوفي:" ولم يزل ملازما لاشتغال وقراءة الحديث والمطالعة والتصنيف وحضور الدرس معنا إلى حين سفره إلى الحجاز، وكان كثير المطالعة، وأظنه طالع أكثر كتب الخزائن بقوص، وكانت قوته في الحفظ أكثر من الفهم «1» ". كما نقل عن الذهبي قوله:" وكان- أي الطوفي- دينا ساكنا قانعا، ويقال أنه تاب عن الرفض «2» ". وقد وصفه ابن العماد بقوله:" الأصولي المتفنن «3» ". وقال صاحب جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ص 36:" البحر العباب، والغيث الذي يقصر عنه السحاب أبو الربيع سليمان نجم الدين... ". قال الصفدي:" كان فقيها شاعرا أديبا فاضلا قيما بالنحو واللغة والتاريخ، مشاركا في الأصول «4» ". وقال اليافعي: «كان على بدعته كثير العلم عاقلا متدينا» «5».

# 2 - التعريف بالكتاب * سبب تأليفه * زمن ومكان تأليفه * منهج المؤلف فيه * مقارنة بينه وبين بعض ما ألف في موضوعه * المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في تأليف الكتاب * أهمية الكتاب العلمية * وصف النسخ الخطية التي اعتمدتها في التحقيق

اسم الكتاب ونسبته إلى الطوفي: وردت تسمية الكتاب في مخطوطاته بالألفاظ التالية: 1 - على صفحة عنوان المخطوطة التي نقلت من خط المؤلف سنة 711 هـ أي في حياة الطوفي:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية".
2 - على صفحة العنوان من المخطوطة المنقولة من نسخة المؤلف أيضا سنة 749 هـ:" الانفصالات الإسلامية وكشف شبه النصرانية".
3 - على صفحة العنوان من مخطوطة للكتاب ضمن مجموع بمكتبة شهيد علي بتركيا برقم 2315:" الانتصارات الإسلامية وكشف شبه النصرانية".
ووردت في الكتب التي ترجمت للطوفي، مثل ذيل طبقات الحنابلة (2/ 367)، والأنس الجليل (2/ 258) وكشف الظنون (1/ 174) هكذا: " الانتصارات الإسلامية في دفع شبه النصرانية".
وقد اخترت أن يكون عنوان الكتاب:" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية" وذلك لأن هذا هو عنوان الكتاب في المخطوطة التي نقلت من نسخته في حياته، وليس عليه ما يلاحظ من حيث اللغة أو مطابقته للموضوع.
أما نسبة الكتاب إلى الإمام الطوفي- رحمه الله- فلم أجد خلافا فيها، وتتحقق صحة النسبة بأمور منها: 1 - وجود اسمه على جميع مخطوطات الكتاب.
2 - إحالته في الانتصارات الإسلامية.. إلى مجموعة من كتبه التي ثبتت نسبتها

إليه، مثل: الاكسير في قواعد التفسير، ودرء القول القبيح في التحسين والتقبيح، وتعاليق على الأناجيل، والقواعد الدمشقية، والقواعد الصغرى، وغيرها.
3 - أن أصحاب التراجم والطبقات يذكرون كتاب:" الانتصارات الإسلامية.. ضمن كتب الطوفي كلما ترجموا له، ومن الكتب التى ذكرته: ذيل طبقات الحنابلة والأنس الجليل، وكشف الظنون، في المواضع السابق ذكرها.
4 - أن الناظر في كتب الطوفي- مثل الاكسير في قواعد التفسير وشرح الروضة وغيرهما من كتبه المتعددة- وفي هذا الكتاب لا يجد تفاوتا بينها من حيث الأسلوب، والعرض والترتيب والتبويب.
ومن كل هذه القرائن يعلم أن نسبته إليه صحيحة لا ريب فيها.
والله الموفق.

سبب تأليف الكتاب: يهيئ الله تعالى للحق دائما من يبينه ويعلي رايته على الباطل، ويسخر سبحانه لذلك رجالا أكفاء يذبون عن هذا الدين، ويدحضون شبه الطاعنين بما آتاهم الله من العلم والفطنة والنور، كما قال تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ... (18) «1». فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يذب عن الشريعة في حياته.
ثم صحابته الكرام العالمون بأحكام الشريعة، المعايشون لنزول الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ثم تبعهم في ذلك التابعون والسلف الصالح وسيظل هذا الدفاع عن الحق إلى قيام الساعة: «لا يزال في أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» «2». ولقد تعرضت الشريعة الإسلامية في القرن السابع الهجري إلى هجوم شرس من النصارى الذين سخروا أقلامهم المسموعة في الحرب الفكرية العقدية المساندة لحروبهم الصليبية التي وجهت إلى العالم الإسلامي، فكانت تكتب الرسائل

والكتب المملوّة بالطعون والشبهات، وترسل إلى أوساط المسلمين لمحاولة تشكيكهم في عقيدتهم وشريعتهم، وتعقد المناظرات- مع بعض المسلمين طمعا في التغلب على فكرهم وتشويش أذهان العامة، والسخرية بدينهم، وانتشار بدعهم.
ولكن الله ألهم علماء الإسلام فتصدوا لهذه الحرب الشعواء، وقارعوا الحجة بالحجة، فظهر الحق وبطل الباطل، وأمسى النصارى بكيدهم في نحورهم.
وكان الإمام الطوفي- رحمه الله وعفا عنه- ممن تصدى للدفاع عن الإسلام ودفع منكر النصارى والملحدين والمرتدين عن الإسلام.
فقد اطلع على كتاب ألفه بعض النصارى يطعن به في دين الإسلام، ويقدح به في نبوة نبينا محمد- صلّى الله عليه وسلم-.
قال- رحمه الله- في كتابه: تعاليق على الأناجيل، عند ما بدأ تعليقه على ما في الإنجيل:" احذروا من الأنبياء الكذبة... «1»:" صدر بعض علماء النصارى بهذا الكلام كتابا صنفه في القدح في دين الإسلام والطعن على نبوة محمد- عليه السلام- وأرجو من الله سبحانه التخلي لمناقضته والرد عليه «2» " اهـ. وقد تحقق له ما طلبه من الله تعالى فألف هذا الكتاب:" الانتصارات... ". ولم يذكر- رحمه الله- اسم النصراني، ولا عنوان كتابه، كما فعل أيضا عند ما ذكر سبب تأليف كتابه الآخر:" تعاليق على الإنجيل".
وقد وجدت على صفحة عنوان نسخة:" الانتصارات... " بمكتبة شهيد علي بالسليمانية بتركيا أن كتاب النصراني الذي رد عليه الطوفي هو:" السيف المرهق في الرد على المصحف".

والذي يظهر لي- والله أعلم- أن النصراني من بلاد الغرب الأقصى، أو من بلاد الأندلس، لأنه نقل كثيرا عن تفسير ابن عطية الأندلسي «1» - رحمه الله- كما نقل عن كتب موسى بن عبيد الله «2» الفيلسوف المرتد عن الإسلام، وهو ممن عاش في الأندلس، ثم انتقل في آخر حياته إلى مصر.
وهذا أيضا يدلنا على أن هذا النصراني قد ألف كتابه الذي رد عليه الطوفي في القرن السابع، أو أول القرن الثامن، وهو وقت طغيان الفكر الصليبي النصراني على العالم الإسلامي كما رأينا عند الحديث عن الحالة السياسية في عصر الطوفي.
وقد تكون لبعض الناس محبة في الجدل والمناظرة، ولو على حساب الدين، والحق، فيطلب ذلك في مجالسه، كما هو حال بعض أهل الكلام المذموم.

ولكن قد يضطر أناس إلى الجدل والمناظرة الشفوية أو التحريرية للدفاع عن الدين بعد نيل الأعداء منه، كما حصل لكثير من علماء الإسلام، مع النصارى وغيرهم- كما سبق- خاصة إذا أصبح خطر العدو يهدد كيان الأمة وأصبح في المجتمع بعض الجهال الذين قد يخدعون بما يأتي من شبهات عبر ما يكتب أو ينشر في أوساط المجتمع، ولذا خاض غمار هذا الجدل العلماء- رحمهم الله- ضد النصارى وغيرهم ومن هؤلاء العلماء نجم الدين الطوفي في هذا الكتاب وغيره، فقد أوضح في مقدمته أن الدافع له في الرد على كتاب النصراني الذي وصله: هو ما يخشاه من أن يستخف ما فيه من الشبه بعض ضعفاء المسلمين فيورثه شكا في الدين يقول- رحمه الله-" فرأيت مناقضته... ورجوت بها مغفرة من الله ورضوانا، حذرا من أن يستخف ذلك بعض ضعفاء المسلمين فيورثه شكا في الدين، ولقد رأيت بعض ذلك عيانا وآنست عليه دليلا وبرهانا" اهـ. فهو- رحمه الله- لم يقدم على ذلك حبا في الخوض مع النصارى في هذه الشبه الباطلة، ولكن دفاعا عن دين الله، وعن رسول الله- صلّى الله عليه وسلم-، ودفعا لهذه الشبه التي قد يغتر بها بعض ضعفاء الإيمان والمغفلين كما يحصل في كل زمان، وأحسبه في عصرنا هذا أكثر، لزيادة جهل المسلمين بإسلامهم، وبعدهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم محمد- صلّى الله عليه وسلم-، بل لحب كثير من المسلمين اليوم التبعية والتقليد للغربيين النصارى، والتعلق بالثقافة التي يقدمها هؤلاء النصارى لهم حتى في مجال شرائع الإسلام.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.

زمن تأليف الكتاب ومكانه: أشار المؤلف- كما هي عادة كثير من المصنفين الأوائل- إلى تاريخ ابتداء تأليف الكتاب وتاريخ انتهائه.
فقد ابتدأ تأليفه في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر شوال سنة سبع وسبعمائة من هجرة المصطفى صلّى الله عليه وسلم.
وكان الفراغ منه صبيحة يوم الاثنين السابع من شهر ذي القعدة المحرم من السنة نفسها.
وقد أشار أيضا في أثناء الكتاب إلى تأريخ تأليف هذا الكتاب فقال:" فهذا اليوم سبعمائة سنة وسبع سنين «1» ". ولكن المؤلف- رحمه الله- أعاد النظر في الكتاب وصححه وألحق به ما خطر له من الفوائد اللائق إلحاقها، وانتهى من ذلك عشية يوم الأحد عاشر شوال سنة ثمان وسبعمائة هجرية.
أما مكان تأليفه الكتاب فهو مدينة القاهرة، وذكر أنه صنفه في المدرسة الصالحية منها، وأعاد النظر فيه وألحق ما ألحق به وصححه في المدرسة المنصورية في القاهرة أيضا.
منهج الطوفي في كتابه: الانتصارات الإسلامية: يقول- رحمه الله- عن منهجه في الكتاب:" فأوردت مناقضته حرفا من كلامه فحرفا، وأبنت مقاصد السؤال والجواب على وجه لا يخفى، مع تلخيص العبارة خشية الضجر والاملال، وتلخيص المعاني ونصوصيتها خيفة الإخلال

فصول الكتاب · 100 فصل · 959 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية · 959 صفحة
[الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية]ـأولا: المقدمةالمقدمةثانيا: قسم الدراسةالفصل الأول: ما له أثر في حياة الطوفي
الفصل الثاني: حياة الطوفي
ثالثا: التحقيقالخطبةالمقدمات ثلاث[المقدمة الأولى: سد باب الاستدلال بكتب أهل الكتاب][المقدمة الثانية: عدم استقلال العقل بمعرفة الشرائع][المقدمة الثالثة: ما تثبت به الأصول][المتنبئون الكذبة والتحذير منهم][حقيقة النبوة وحاجة الخلق إليها][فوائد النبوات ومنفعتها][النبي وشروطه][موقف النصارى من النكاح][فوائد النكاح وفضيلته][الأنبياء والنكاح][ظهور المعجز على يد النبي][موافقة ما يأتي به النبي للفطرة][موقف عتاة النصارى من نبوة محمد- صلى الله عليه وسلم][امتحان شرط الصدق في نبوة محمد- صلى الله عليه وسلم][المقصود بكلمات الله في القرآن الكريم][المقصود بلفظ الذكر في القرآن الكريم][الرد على تكذيب النصراني لبعض أخبار محمد صلى الله عليه وسلم][رد شبهة النصارى فى قوله:" يا أُخْتَ هارُونَ "][رد شبهة النصارى في سكوت زكريا عليه السلام][رد شبهة النصراني في حضور أم يوسف إليه، وسجود أبويه وإخوته له][رد شبهة النصراني في ورود بنات شعيب ماء مدين وعددهن واستئجار موسى ثماني حجج][تناقض كتب النصارى التي بأيديهم][ابطال دعوى صلب المسيح عليه السلام][أين تغرب الشمس كل يوم وموقف النصراني من ذلك][البشارة بمحمد- صلى الله عليه وسلم- في التوراة والإنجيل][أصل خلق الإنسان واعتراض النصراني على الآيات المخبرة بذلك][قصة الغرانيق، وتعرض الشياطين للأنبياء][تجسم الشياطين وإنكار النصراني ذلك][بين القرآن والنصارى فيما أوتي سليمان عليه السلام][الرد علي النصراني في انكار الجن وتجسم الشياطين][تجسم الملائكة والرد على النصراني في إنكار ذلك][الرد على النصارى في إنكار صفات الباري سبحانه][القضاء والقدر وأفعال العباد وضلال النصارى في ذلك][كلام الأموات وإنكار النصارى ذلك][عذاب القبر ونعيمه وموقف النصارى منه][الحشر والحساب يوم القيامة والرد على النصراني في إنكاره][الإسراء والمعراج][الأكل والشرب في الآخرة وموقف النصارى منه][رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة][البعث والمعاد والرد على المنكر لذلك][الرد على اعتراض النصراني على خلق السموات والأرض في ستة أيام][مكان دفن الأنبياء]علامات الساعة وموقف النصارى منها[منافع الحبة السوداء][طهارة محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلو همته][معجزات محمد- صلى الله عليه وسلم- وموقف النصراني منها]
:" الشرط الثالث" الإعجاز
[المعجزة الخالدة، والرد على النصراني في إنكاره إعجاز القرآن وبلاغته]:" الشرط الرابع: حسن الشريعة[نسخ شريعة محمد- صلى الله عليه وسلم- لشرائع الأنبياء قبله][تعدد الزوجات، والطلاق بين الإسلام والنصرانية][الرد على النصراني في ادعائه أن الإسلام أجاز إتيان المرأة في دبرها][كراهة الطلاق وإباحته لمصلحة الزوجين][نكاح المتعة وموقف الإسلام منه][العزل وإباحته في غير معارضة القدر][الاستمتاع بالحائض في زمن الحيض][حكم الحنث فى اليمين وجمعة بين تعظيم الله ورفع الحرج عن المكلفين][متى يباح الكذب وتنزيه الأنبياء منه][حسن العطاس وكراهة التثاؤب][آدب الأكل فى الإسلام وجهل النصارى بها][حكم مرور الكلب الأسود بين يدي المصلي، والرد على النصراني في اعتراضه على ذلك][التورية والمعاريض مندوحة عن الكذب][جسمية الشيطان والرد على النصراني في انكار ذلك][النهي عن مشابهة النصارى غيرهم في أوقات الصلوات][إثبات نصوص الصفات على ما يليق بالله سبحانه][حث محمد- صلى الله عليه وسلم- لأمته على طاعة الله والرد على إنكار النصراني لمغفرة الله لذنوب عباده][زيارة النبي- صلى الله عليه وسلم- لقبر أمه. وأنه لا محذور في ذلك][الرد على زعم النصراني بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لا بدّ أن يعلم الغيب][نفي الضلال عن أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- وشدة الموت عليه والرد على شبهة النصراني في ذلك][مكان قبض النبي صلى الله عليه وسلم وشدة الموت عليه، والرد على شبهة النصراني في ذلك]الحجة الأولىالحجة الثانيةالحجة الثالثةالحجة الرابعةالحجة الخامسةالحجة السادسةالحجة السابعةالحجة الثامنةالحجة التاسعةالحجة العاشرةالفهارسأولا: فهرس الآيات القرآنيةثانيا: فهرس الأحاديث والآثارثالثا: فهرس الأشعاررابعا: الأمثالخامسا: فهرس الألفاظ والمصطلحات المشروحة
سادسا: فهرس الأعلام
سابعا: فهرس الأماكن والمواقع والبقاعثامنا: فهرس الفرق والأمم
تاسعا: فهرس المراجع والمصادر
عاشرا: فهرس الموضوعات
جارٍ التحميل