الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 5-44
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 5-44
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

س4: ما هي الطهارة لغةً وشرعًا؟ ولما قدمت على غيرها؟

ج: هي لغةً: النظافة والنزاهة عن الأقذار، وحقيقتها استعمال المطهرين الماء والتراب أو أحدهما على الصفة المشروعة في إزالة النجس والخبث، وقدمت الطهارة على غيرها؛ لأنها شرط من شروط الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، والشرط مقدم على المشروط.

س5: ما هو الدليل على ذلك؟

ج: ما ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه الخمسة إلا النسائي.

س6: ما هو الماء الطهور؟ وما الدليل على طهارته؟

ج: هو الطاهر في ذاته المطهر لغيره.
قال الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ ، وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» أخرجه الأربعة، وابن أبي شيبة واللفظ له، وابن خزيمة والترمذي، ورواه مالك والشافعي وأحمد.

س7: بين ما الذي ينجس به الماء الطهور؟ واذكر الدليل على ما تقول.

ج: ينجس إذا تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة، لما ورد عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي: «الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه» ، وأجمع العلماء أن الماء الكثير والقليل إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له لونًا أو طعمًا أو ريحًا أنه نجس.
والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س8: بأي شيء يطهر الماء النجس؟

ج: بأحد ثلاثة أشياء: إما بزوال تغيره بنفسه، أو ينزح ويبقى بعده ماء غير متغير، وإما بإضافة ماء إليه ويزول معه التغير.
3-

باب الآنية

س9: ما هي الآنية؟ ولما ذكرت تلي الطهارة وما حكمها؟

ج: هي الأوعية، ولما كان الماء لابد له من وعاء ذكر تابعًا له، وحكمها أن كل إناء ظاهر ولو ثمينًا يباح اتخاذه واستعماله إلا آنية ذهب وفضة وما فيه شيء منهما أو من أحدهما إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة.
ومن مختصر النظم:

وكل الأواني الطاهرات وإن غلب ... تباح لكل مطلقًا غير عسجد وغير لجين والمضبب منهما ... فحرم على الصنفين لا تتقيد ومن فضة حوز كتشعيب قصعة ... وكره بلا حاج مباشرها زد

س10: ما الدليل على تحريم أواني الذهب والفضة، وإباحة السلسلة من الفضة؟

ج: ما ورد عن حذيفة مرفوعًا: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» ، وعن أم سلمة: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما، وعن أنس: «أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري.

س11: ما حكم استعمال آنية الكفار وثيابهم؟ واذكر دليل ذلك.

ج: تباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل حالها.
قال الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ و «لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضؤوا من مزادة امرأة مشركة» متفق عليه، وعن جابر قال: «كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بها ولا يعيب ذلك عليهم» رواه أحمد وأبو داود.
من النظم:

وآنية الكفار طاهرة معا ... وأثوابهم ما لم تيقن لمفسد وما جهل استعماله من متاعهم ... مباح بلا كره بغير تقيد

س12: بين حكم جلد الميتة التي تفيد فيها الذكاة بعد الدبغ، واذكر الدليل.

ج: يطهره الدباغ، لما وري عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هلا انتفعتم بجلدها؟» قالوا: إنها ميتة، فقال: «إنما حرم أكلها» ، ولما ورد عن سودة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا» رواه أحمد والنسائي والبخاري، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي، وقال: قال إسحاق عن النضر بن شميل: إنما يقال إهاب: لجلد ما يُؤكل لحمه.

س13: ما حكم أجزاء الميتة؟ اذكرها بوضوح وبين أنواعها.

ج: الميتة نوعان: طاهرة، كالسمك والجراد وما لا نفس له سائلة متولدة من طاهر، فهذه أجزاؤها طاهرة إذا انفصلت عنها في الحياة والموت.

والثانية: كبهيمة الأنعام والطيور ونحوها مما تفيد فيه الذكاة، فهذه الصوف والشعر والوبر والريش منها طاهر والباقي نجس.
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ والريش مقيس عليه.
ونقل الميموني عن أحمد «صوف الميتة لا أعلم أحدًا كرهه» . والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س14: ما حكم ما قطع من البهيمة، وما دليل الحكم؟

ج: ما فُصِلَ مِنْ البهيمة وهي حية فهو كميتته طهارة ونجاسة، لما ورد عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» أخرجه أبو داود والترمذي؛ وأما ما لا تفيد فيه الذكاة، كالكلب والخنزير ونحوها، فهذه أجزاؤها كلها نجسة ذكيت أم لا، ولا يستثنى منها شيء.
والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س15: بين حكم تخمير الإناء وإيكاء السقاء وإطفاء النار عند النوم، واذكر الدليل.

ج: مستحبات لما ورد عن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «غطوا الإناء وأوكوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناءً؛ فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم الله فليفعل؛ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم» رواه مسلم.
وأما الدليل على إطفاء النار عند النوم، فهو ما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» متفق عليه، وعن أبي موسى الأشعري قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فلما حدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأنهم، قال: «إن هذه النار عدو لكم، فإذا نمتم فاطفئوها» متفق عليه.

4-

باب الاستنجاء وآداب التخلي

س16: ما هو الاستنجاء؟ وما حكمه؟ وما دليله؟

ج: هو إزالة ما خرج من سبيل بماء أو إزالة حكمه بحجر ونحوه، وحكمه واجب، لما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار؛ فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد والنسائي وأبو داود، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء» متفق عليه.

س17: ما المراد بآداب التخلي، وما المسنون قوله عند دخول الخلاء؟

ج: المراد ما ينبغي فعله حال قضاء الحاجة وعند دخول الخلاء والخروج منه والمسنون قوله عند دخول الخلاء هو ما ورد في حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق عليه، وروى أبو أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه، وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث» رواه ابن ماجه.

س18: ما المسنون قوله عند الخروج من الخلاء؟

ج: يسن قول ما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه الخمسة إلا النسائي، وعن أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه.

وفي «مصنف عبد الرزاق» : أن نوحًا –عليه الصلاة والسلام- كان يقول إذا خرج: «الحمد له الذي أذاقني لذته وأبقى في منفعته وأذهب عني أذاه» .

س19: بين صفة دخول الخلاء والخروج منه والجلوس لقضاء الحاجة؟

ج: يقدم رجله اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج عكس مسجد ونعل، وعند الجلوس يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا ويعتمد على رجله اليسرى، ولا يلبث إلا بمقدار حاجته، أما كونه يقدم اليسرى في الدخول واليمنى للخروج، فلأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواها؛ لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة وأحق بالتأخير عن الأذى ومحله؛ وأما كونه يرفع ثوبه شيئًا فشيئًا، فلما روى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، وأما كونه يكون معتمدًا على رجله اليسرى، فلحديث سراقة بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى» رواه الطبراني والبيهقي؛ ولأنه أسهل لخروج الخارج، وأما كونه لا يلبث فوق حاجته، فقيل: لأنه مضر عند الأطباء، وقيل: لأنه يدمي الكبد، وقيل: لأنه يورث الباسور.
والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س20: ما حكم الكلام في حال قضاء الحاجة، وما هو دليل الحكم؟

ج: مكروه كراهة شديدة لغير ضرورة أو حاجة، لما ورد عن ابن عمر «أن رجلاً مر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبول فسلم عليه فلم يرد عليه» رواه الجماعة إلا البخاري، وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان؛ فإن الله يمقت على ذلك» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

س21: ما حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله، وما دليل الحكم؟

ج: يكره إلا لحاجة، أما المصحف فيحرم إلا لضرورة أو حاجة؛ لما ورد عن أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة إلا أحمد، وصححه الترمذي، وقد صحح أن نقش خاتمه «محمد رسول الله» . ومن مختصر النظم:

وسم إذا رمت الخلا وتعوذن ... ولا تنكشف إلا مقارب مقعد وقدم يسارًا في الدخول وعكسه ... خروجًا وأنصت في جلوسك ترشد وكن ناصب اليمنى ومعتمدًا على ... يسار وإن تعطس ففي قلبك أحمد ونح الذي اسم الله فيه بلا أذى ... ونقش الخواتيم أخب في باطن اليد

س22: بين حكم مباشرة الفرج باليمين، واذكر الدليل على ما تقول.

ج: مكروه لغير ضرورة أو حاجة، لما ورد عن أبي قتادة مرفوعًا: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق عليه.
ولمسلم عن سليمان: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم» .

س23: بين حكم الاستتار والابتعاد في الفضاء لمريد قضاء الحاجة؟

ج: مستحب لما ورد عن جابر قال: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا يُرى» رواه ابن ماجه، وعن عبد الله بن جعفر قال: «كان أحب ما استتر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته هدف أو حائش نخل» رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.

س24:ما حكم البول والتغوط في طريق الناس أو ظلهم، وما دليل الحكم؟

ج: محرم لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم» رواه مسلم.

وعن أبي سعيد الحميري، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» رواه أبو داود وابن ماجه، وقال: هو مرسل ولا يحرم في مجمع الناس على حرام كغيبة، أو لهو، أو قمار، أو شرب مسكر، أو سماع الآلات المطربة، ويجب تفريقهم بما استطاع.

س25: بين حكم البول في الجحر والسرب، والشق والماء الراكد والمستحم، واذكر دليل الحكم.

ج: مكروه، لما ورد عن قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبال في الحُجْرِ» قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر، قال: يقال: إنها مساكن الجن، رواه أحمد والنسائي وأبو داود.
وأما الدليل على كراهة البول في الماء الراكد والمستحم، فهو ما ورد عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى أن يبال في الماء الراكد» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، وعن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه» رواه أبو داود والترمذي والنسائي، إلا أنهما لم يذكرا: «ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه» .

س26:بين حكم إعداد الأحجار للاستجمار وطلب المكان اللين للبول.

ج: مستحب، لما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني، وقال: إسناده حسن صحيح.

وعن أبي موسى قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدار فبال، ثم قال: «إذا بال أحدكم فليرتد لبوله» رواه أحمد وأبو داود.
وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
5- استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة

س27: بين حكم استقبال واستدبارها حال قضاء الحاجة، واذكر دليل الحكم وما تستحضره من خلاف.

ج: قيل: يحرم في البنيان وغيره، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» رواه أحمد ومسلم.
وعن أبي أيوب الأنصاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أوتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها؛ ولكن شرقوا أو غربوا» ، قال أبو أيوب: «فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله» متفق عليه، ولمسلم عن سلمان: «لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول» الحديث.
والقول الثاني: التفريق بين العمران والفضاء، وأنه يحرم استقبالها واستدبارها في الفضاء ويجوز في العمران، لما ورد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: «ارتقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة» رواه الجماعة.

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه الخمسة إلا النسائي، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أو قد فعلوها حولوا مقعدتي قبل القبلة» رواه أحمد وابن ماجه، وعن مروان الأصفر قال: «رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهى عن ذلك؟ فقال: بلى، إنما نهى عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس» رواه أبو داود.
والذي تميل إليه النفس العمل بحديث أبي أيوب؛ لأنه أحوط، فاستقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في بنيان أو فضاء حرام.
قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية:

وعند أبي العباس ليس بجائز ... ولو من وراما حال فاحظر وشدد فكم بين بيت الله من ركن شامخ ... وأسوار حيطان وبيت معمد فالجهة التحريم يا صاح فاعلمن ... فخذ نص تصريح صحيح مؤيد وإن ذكروا يومًا حديثًا مجوزًا ... لذلك في البنيان غير مفند فقد ذكر ابن القيم الحبر أنها ... قضية عين خصصت بمحمد

س28: اذكر ما تستحضره مما لا يجوز الاستجمار به مع ذكر الدليل.

ج: يحرم بعظم وروث وماله حرمة ومطعوم وحي، لما ورد عن جابر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتمسح بعظم أو بعرة» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وعن سلمان قال: «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم» رواه أحمد وابن ماجه، وعن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يستنجي بروث أو بعظم، وقال: إنهما لا يطهران» رواه الدارقطني، وقال: إسناد صحيح.

وأما الدليل على تحريم الاستجمار بما له حرمة أو ذلك ككتب الفقه والحديث، فلما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها، فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة.
وأما الدليل على تحريمه بالمطعوم، فهو ما ورد في مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن» فيؤخذ من التعليل أن زادنا مع عظم حرمته أولى.
ومن مختصر النظم:

وابعد لدى الصحراء عن أعين الورى ... لستر ورخو الأرض للبولة اقصد وعن موضع تخشى تعد أذاك بل ... برفق وتفريق لأليبك ترشد ويحسن الاستجمار وترًا أقله ... ثلاث بمنق طاهر حل فاقصد ويجزئ في الأولى بغير حجارة ... وإن لم تطهرك الثلاثة فازدد ومسح بقرد ذي جوانب مجزئ ... وإتباعه بالماء أولى لمقتد ويحرم ولا يجزي بعظم وروثة ... وحي ومطعوم ومحترم حد ويكره في شق وفي مسرب بوله ... ومسك فرجا باليمين فقيد وبولا بطرق الناس حرم وظلهم ... كذا تحت أشجار بها الثمر أعدد

س29:ما حكم الاقتصار على الماء أو الأحجار؟ وما حكم الجمع بينهما؟

ج: يجوز الاقتصار على أحدهما، لكن الماء أفضل والجمع بين الأحجار والماء أفضل من الماء وحده، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ » قال: «كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأخرجه البزار في «مسنده» من حديث ابن عباس بلفظ: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ » فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.

قال العمريطي:

ويجب استنجاء كل محدث ... من كل رجس خارج ملوث بالماء أو ثلاثة أحجار ... ينقي بهن موضع الأقذار والجمع أولى وليقدم الحجر ... والماء أولى وحده إن اقتصر

6-

باب السواك

س30: ما حكم السواك؟ وهل وقته محدد؟ وما صفة الاستياك؟

ج: مسنون كل وقت، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه أحمد والنسائي وهو للبخاري تعليق، وعن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصى يتسوك وهو صائم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، وصفة الاستياك أن يستاك بيده اليسرى عرضًا بالنسبة إلى أسنانه طولاً بالنسبة إلى فمه مبتدأ بجانب فمه الأيمن، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «استاكوا عرضًا، وادهنو غبًا، واكتحلوا وترًا» .

س31: ما هي المواضع التي يتأكد فيها السواك؟ اذكرها بوضوح.

ج: عند الانتباه من نوم الليل، وعند الوضوء، وعند دخول المنزل، وعند الصلاة، وعند دخول المسجد، وعند تغير الفم.

وعند صلاة أو تغير نكبة ... وعند انتباه والوضوء فأكد ويستاك عرضًا ثم عند تلاوة ... بعود منق طاهر غير مفسد

س32: ما هي الأدلة الدالة على تأكد السواك؟

ج: أما الدليل على تأكده عند القيام من نوم الليل، فلما ورد عن حذيفة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» رواه الجماعة إلا الترمذي.
وعن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ» رواه أبو داود؛ وأما عند تغير الفم، فلأن السواك شرع لإزالة الرائحة؛ وأما عند الوضوء، فلحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» أخرجه مالك وأحمد والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقًا؛ وأما عند الصلاة، فلحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه الجماعة؛ وأما عند دخول المسجد والمنزل، فلما ورد عن المقداد بن شريح عن أبيه قال: «قلت لعائشة ـ رضي الله عنها ـ بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، والمسجد أولى من البيت.
7- سنن الفطرة

س33: ما هي سنن الفطرة؟ وما دليلها؟

ج: هي المذكورة في حديث أبي هريرة وحديث عائشة؛ أما حديث أبي هريرة، فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار» رواه الجماعة، وعن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء –يعني الاستنجاء-» قال زكريا: قال مصعب: «ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة» رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي.

س34: هل ورد شيء في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة؟

ج: يفعل ذلك كل أسبوع، لما روى البغوي في «مسنده» عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه الصلاة والسلام- كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة، ويكره تركه فوق أربعين يومًا، لما ورد عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة» رواه مسلم وابن ماجه، ورواه أحمد والترمذي وأبو داود، قالوا: وقت لنا رسول الله –عليه الصلاة والسلام.

س35: بين حكم حلق اللحية والأخذ من الشارب، واذكر ما تستحضره من الأدلة مستقصيًا لها؟

ج: يحرم حلقها وقصها ونتفها وتحريقها.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ ، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه الصلاة والسلام-: «جزوا الشوارب ورخوا اللحى خالفوا المجوس» رواه أحمد ومسلم، وعن ابن عمر عن النبي –عليه الصلاة والسلام-: «خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب» متفق عليه.
وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: «اعفوا اللحى وجزوا الشوارب، ولا تشبهوا باليهود والنصارى» ، وللبزار عن ابن عباس مرفوعًا: «لا تشبهوا بالأعاجم، اعفوا اللحى» ، وروى ابن عمر قال: قال رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: «من تشبه بقوم فهو منهم» وله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله –عليه الصلاة والسلام- قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا النصارى» ، وروى عن ابن عمر: «من تشبه بهم حتى يموت حشر معهم» ، وعن زيد بن أرقم أن رسول الله –عليه الصلاة والسلام- قال:

«من لم يأخذ من شاربه فليس منا» رواه أحمد والترمذي والنسائي.
عن ابن عباس قال: «كان رسول الله –عليه الصلاة والسلام- يقص أو يأخذ من شاربه وكان إبراهيم -خليل الرحمن صلوات الله عليه- يفعله» رواه الترمذي.

س36: ما هو القزع؟ وما حكمه؟ وما دليل الحكم؟

ج: هو حلق بعض الرأس وترك بعضه، وحكمه مكروه، لما ورد عن نافع عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله –عليه الصلاة والسلام- عن القزع، فقيل لنافع: ما القزع؟ قال: أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه» متفق عليه، وعن عمر: أن النبي –عليه الصلاة والسلام- رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك، وقال: «احلقوا كله أو ذروا كله» رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح.
والحكمة في النهي عن الفزع، قيل: لأنه زي أهل الشرك، وقيل: لأنه زي اليهود، وقيل: لأنه يشوه الخلقة.
والله أعلم.

س37: ما حكم نتف الشيب؟ وما حكم تغييره؟ وما دليل الحكم؟

ج: نتف الشيب مكروه، ويكره تغييره بسواد.
أما دليل الأول: فلما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة ورفعه بها درجة وحط عنه بها خطيئة» رواه أحمد وأبو داود، وعن كعب بن مرة أن رسول الله –عليه الصلاة والسلام- قال: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة» رواه الترمذي والنسائي.
وأما الدليل على كراهة تغييره بالسواد، فلما ورد عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وكأن رأسه ثغامة، فقال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: «اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: «قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة» وأما تغييره بالحناء والكتم، فمسنون ولا بأس بورس وزعفران، لما ورد عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: «إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، عن ابن عباس قال: «مر على النبي –عليه الصلاة والسلام- رجل قد خضب بالحناء، فقال: ما أحسن هذا!» ، قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: «ما أحسن هذا!» ثم مر بآخر قد خضب بالصفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كله» رواه أبو داود.

س38: بين حكم اتخاذ الشعر للرجل، وحكم الختان، واذكر ما فيه من خلاف.

ج: مسنون، لما ورد عن عائشة قالت: «كان شعر النبي –عليه الصلاة والسلام- فوق الوفرة ودون الجمة» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي، وعن أنس بن مالك: «أن النبي –عليه الصلاة والسلام- كان يضرب شعره منكبيه» ، وفي لفظ: «كان شعره رجلاً ليس بالجعد ولا السبط بين أذنيه وعاتقه» أخرجاه، ولأحمد ومسلم: «كان شعره إلى أنصاف أذنيه» . والختان واجب على الرجال مكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن، وذلك قول كثير من أهل العلم.
قال أبو عبد الله: وكان ابن عباس يشدد في أمره، وروي عنه: «لا حج له ولا صلاة» يعني إذا لم يختتن، والدليل على وجوبه ما روي أن النبي –عليه الصلاة والسلام- قال لرجل من أسلم: «ألق عنك شعر الكفر، واختتن» رواه أبو داود.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: «اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة، واختتن بالقدوم» متفق عليه، إلا أن مسلمًا لم يذكر السنين.
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ولأنه من شعائر المسلمين؛ ولأنه لو لم يكن واجبًا لما كشفت له العورة؛ لأن كشف العورة محرم، فلما كشفت له العورة دل على وجوبه.
ويشرع في حق النساء أيضًا، قال أبو عبد الله: وحديث النبي –عليه الصلاة والسلام-: «إذا التقى الختانان وجب الغسل» فيه بيان أن النساء كن يختتن، وحديث عمر: أن ختانة ختنت، فقال: «أبقي منه شيئًا إذا خفضت» ، وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس قال: قال النبي –عليه الصلاة والسلام-: «الختان سُّنة للرجال، ومكرمة للنساء» . وعن جابر بن زيد مثل ذلك موقوفًا، وروي عن النبي –عليه الصلاة والسلام- أنه قال للخافضة: «أشمي ولا تنهكي؛ فإنه أحظى للزوج وأسرى للوجه» والخفض: ختان المرأة، ووقت وجوبه عند البلوغ، لقول ابن عباس: «وكانوا يختنون الرجل حتى يدرك» رواه البخاري، ويسقط الوجوب عمن خاف تلفًا، والختان زمن صغر أفضل إلى التمييز؛ لأنه أسرع برأ لينشأ على أكمل الأحوال.
والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س39:ما حكم الاكتحال والطيب والأدهان؟ واذكر الدليل على ما تقول.

ج: مستحبات، لما ورد عن ابن عباس مرفوعًا: «كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وعن أنس قال: قال رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: «حُبب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» رواه النسائي، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده؛ فإنه خفيف المحمل طيب الريح» رواه مسلم؛ وأما الأدهان فروي الخلال بإسناد عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل إلا غبًا، قال أحمد: معناه يدهن يومًا ويومًا، والترجل: تسريح الشعر ودهنه، فاتخاذ الشعر مسنون، قال في «الفروع» : ويتوجه

إلا أن يشق إكرامه؛ ولهذا قال أحمد: هو سُّنة ولو نقوي عليه اتخذناه؛ ولكن له كلفة ومؤنة.
قال الناظم:

وغبًّا تدهن واكتحل موترًا تصب ... على كل عين في القوى بإثمد

8-

باب النية

س40: ما هي النية؟ وما حكمها؟ ولأي شيء شرعت؟ وأين محلها؟

ج: هي لغةً: القصد، وشرعًا: عزم القلب على فعل العبادة تقربًا إلى الله.
وحكمها: أنها شرط لكل عبادة شرعية غير إزالة خبث وغسل كتابية ومسلمة ممتنعة حل وطء من حيض ونفاس.
وشرعت لتمييز العادة عن العبادة، ولتمييز بعض العبادات عن البعض ومحلها القلب والتلفظ بها بدعة.

س41: ما هي النية المعتبرة في الوضوء والغسل؟ وما حكم ما وقع من الأعمال بدون نية؟ وما دليل الحكم؟

ج: المعتبرة في الوضوء والغسل هي: قصد رفع الحدث أو استباحة ما تحب له الطهارة، وما وقع من الأعمال بدونها غير معتد به، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ . ومن السُّنة ما ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه البخاري ومسلم.

س42: مادةا معنى استصحاب حكم النية؟ وما استصحاب ذكرها؟

وما حكم كل واحد منهما؟ ومتى يجب الإتيان بها لمريد الطهارة؟ ومتى يسن الإتيان بها؟ اذكر ذلك بوضوح.
ج: استصحاب الحكم: أن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، واستصحاب ذكرها: أن تكون على باله في جميع العبادة، وحكم استصحاب الحكم واجب وحكم استصحاب الذكر مستحب، ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة، وهو التسمية، وتسن عند أول مسنوناتها إن وجد قبل واجب.

س43: ما هو الوضوء؟ وما الدليل على وجوبه؟ وما هو الحدث؟

ج: الوضوء: استعمال ماء طهور على وجه مخصوص في الأعضاء الأربعة التي هي الوجه واليدين والرأس والرجلين، وسبب وجوب الوضوء الحدث، وهو ما أوجب وضوءًا أو غسلاً.
والدليل على وجوب الوضوء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ﴾ الآية.

س44: ما هو الدليل على وجوب التسمية في الوضوء وسقوطها في السهو والجهل؟

ج: أما الدليل على وجوبها مع الذكر: فهو ما ورد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد مثله.
وأما الدليل على سقوطها بالسهو والجهل، فحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، ومحلها اللسان، وصفتها بسم الله» . 9-

باب فروض الوضوء وشروطه وصفته وسننه

س45: اذكر ما تستحضره من شروط الوضوء.

ج: الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، واستصحاب حكمها، وانقطاع

موجب، واستنجاء واستجمار قبله، وطهورية ماء، وإباحته وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة.

س46: كم فروض الوضوء وما هي؟

ج: فروضه ستة، وهي: غسل الوجه ومنه المضمضمة والاستنشاق، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح جميع الرأس ومنه الأذنان، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب، والموالاة - وتقدم أدلة فروضه.

س47: ما حد الوجه؟ وما حكم غسل ما فيه من شعر في الطهارة الصغرى؟

ج: حده: من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا إلى النازل من اللحيين والذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، ويجب غسل ما فيه إن كان خفيفًا والبشرة التي تحته؛ لأنها ترى وإن كان كثيفًا فيجب غسل ظاهره ويسن تخليله؛ لأن كلا من ظاهر الكثيف وما تحت الخفيف تحصل به المواجهة، فوجب غسله.
قال الناظم -رحمه الله-:

ويغسل أيضًا فيه مسترسل اللحا ... كباقي شعور الوجه ياذا التأيد فما يصف الجسم اغسلنه مع الذي ... يبين ويجزي غسل بادي الملبد

س48: ما هو الترتيب؟ وما الدليل على فرضيته من الكتاب والسُّنة؟

ج: المراد به كما في الآية الكريمة، أن يغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه؛ وأما دليله في الآية قرينة تدل عليه، فإنه أدخل الممسوح بين مغسولين وقطع النظير عن نظيره، والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة، وهي الترتيب.
ثانيًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بما بدأ الله به» . ثالثًا: ما ورد عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله، حدثني عن الوضوء، قال: «ما منكم من أحد يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح برأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء» أخرجه مسلم ورواه أحمد، وقال فيه: «ثم يمسح رأسه كما أمره الله، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمر الله» ، وفي حديث عبد الله الصنابحي ما يدل على ذلك أيضًا.
والله أعلم.

س49: ما هي الموالاة وما دليلها؟

ج: هي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله بزمن معتدل.
قال الناظم:

وسادسها فرض الموالاة وهي أن ... تغسل عضوًا والذي قبله ندى

ودليلها ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه رأى رجلاً في قدمه قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره بالإعادة» رواه أحمد وأبو داود.
وعن عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ارجع فتوضأ ثم صلي» رواه أحمد ومسلم، ولم يذكر فتوضأ.
10-

صفة الوضوء الكامل والمجزي وأدلتهما

س50: ما هي الصفة الكاملة في الوضوء؟ وما الذي يغسله الأقطع في الوضوء؟

ج: أن ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثًا، ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاثًا، ثم يمسح رأسه مرة واحدة من مقدمه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في صماخى أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثًا ويغسل الأقطع بقية المفروض؛ فإن قطع من المفصل غسل رأس العضد منه، وكذا الأقطع من مفصل كعب يغسل طرف ساق.

قال في مختصر النظم:

ويغسل ما يبقى من الفرض أقطع ... ومن مفصل رأسًا لسوق وأعضد

س51: ما هي أدلة الوضوء الكامل؟ اذكرها مستقصيًا لها.

ج: أما النية فتقدم دليلها وكذا التسمية.
وعن عبد الله بن زيد في صفة الوضوء: «ثم أدخل - صلى الله عليه وسلم - يده فمضمض واستنشق من كف واحد يفعل ذلك ثلاثًا» متفق عليه.
وعن حمران «أن عثمان - رضي الله عنه - دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم غسل يده إلى اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا» متفق عليه.
وعن عبد الله بن زيد بن عاصم ـ رضي الله عنهما ـ في صفة الوضوء، قال: «ومسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسه فأقبل بيديه وأدبر» متفق عليه.
وفي لفظ لهما: «بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه» . وعن ابن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ في صفة الوضوء قال: «ثم مسح برأسه، وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه» أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة.

س52: بين صفة الوضوء والمجزي واذكر الدليل على ما تقول.

ج: أن ينوي ثم يسمي، ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه مع الأذنين ويغسل رجليه مع الكعبين مرة مرة، لما ورد عن ابن عباس قال: «توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة لم يزد على هذا» رواه البخاري.

س53: ما حكم التثنية في الوضوء؟ وما صفتها؟ وما الدليل على ذلك؟

ج: التثنية أن يغسل كل واحد من الأعضاء الأربعة على مرتين، وحكمها جائزة، لما ورد عن عبد الله بن زيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين» رواه البخاري.

س54: اذكر ما تستحضره من سنن الوضوء مع ذكر الأدلة عليها.

ج: من ذلك الإسباغ في الوضوء، وتخليل الأصابع، والمبالغة في الاستنشاق لغير صائم، والتيامن، والسواك، وغسل الكفين ثلاثًا، والغسلة الثانية والثالثة، وتخليل اللحية الكثيفة؛ أما دليل السواك فتقدم، وأما غسل الكفين قبل الوضوء، فهو ما روى أحمد والنسائي عن أوس بن أوس الثقفي - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فاستوكف ثلاثًا» أي غسل كفيه ثلاثًا؛ أما الإسباغ والتخليل والمبالغة لغير الصائم، فمن الأدلة لذلك ما ورد عن لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء! قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» رواه الخمسة، وصححه الترمذي.
وعن عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» متفق عليه.
وأما تخليل اللحية، فهو ما ورد عن عثمان - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته» رواه ابن ماجه والترمذي وصححه، وصفة تخليل اللحية أن يأخذ كفًا من ماء فيضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبها ويعكرها.
وروى أبو داود عن أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه، وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل» قال في «مختصر النظم» :

وبالأيمن ابدأ في الطهارة كلها ... وعند انتعال أو دخول المسجد وتقديم الاستنشاق والفم سُّنة ... وبالغ إذا لم تنو صومك ترشد وتخليل الشعر الكثيف بلحية ... وتخليل الرجلين أيضًا مع اليد

11-

مقدار الماء في الوضوء والغسل

س55: ما مقدار الماء في الوضوء والغسل؟ وما هو الدليل على ذلك.

ج: مقدار الماء في الوضوء مد، وللغسل صاع إلى خمسة أمداد، لما ورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» متفق عليه، ويكره الإسراف، وهو ما زاد على الثلاث في الوضوء.
وتأتي أدلة كراهيته في باب الغسل إن شاء الله.

س56: ما المسنون قوله بعد الفراغ من الوضوء؟

ج: المسنون أن يقول ما ورد عن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» أخرجه مسلم والترمذي، وزاد: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» . 12-

باب المسح على الخفين وما في معناهما من الحوائل

س57: ما حكم المسح على الخفين الطاهرين؟ وما دليل الحكم؟

ج: يجوز، لما ورد عن المغيرة بن شعبة قال: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما» متفق عليه.
ولحديث جرير: «أنه بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم، رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه» متفق عليه.

س58: ما حكم المسح على العمامة وخمر النساء؟ وما دليل الحكم؟

ج: يجوز المسح عليهما، لما ورد عن عمرو بن أمية الضمري قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على عمامته وخفيه» رواه أحمد والبخاري وابن ماجه.
وعن بلال قال: «مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين والخمار» رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود.
وفي رواية لأحمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «امسحوا على الخفين والخمار» ولأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها.
ذكرها ابن المنذر.

س59: بين كم مدة المسح على الخفين والعمامة والخمار؟ واذكر الدليل على ما تقول.

ج: أما للمقيم فيوم وليلة، وأما للمسافر فثلاثة أيام بلياليها، لما ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم – يعني في المسح على الخفين» أخرجه مسلم.
وعن صفوان بن عسال قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه.

س60: ما مقدار ما يسمح من الخف والعمامة؟ وما الدليل على ذلك؟

ج: يمسح أكثر ظاهر قدم خف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه، لما روى البيهقي في «سننه» «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاه مسحة واحدة» . وعن علي - رضي الله عنه - قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى المسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه» رواه أبو داود والدارقطني ويمسح أكثر دوائر العمامة.
قال في «المختصر» :

ويجزئ في مسح العمامة أكثر ... كذلك أعلى الخف لا تتشدد ومسحة أعلى الخف من رأس أصبع ... إلى الساق لأسفل وعقب فأوجد

س61: متى ابتداء مدة المسح فيما تقدم؟ أذكرها بوضوح.

ج: من حدث بعد لبس على طاهر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يومًا وليلة» وقوله: «يمسح المسافر» يعني يستبيح المسح – وإنما يستبيحه من حين الحدث؛ ولأنه عبادة مؤقتة، فاعتبر أول وقتها من جواز فعلها، كالصلاة، وقيل: من المسح بعد الحدث، يُروى ذلك عن عمر - رضي الله عنه -. وهو اختيار ابن المنذر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يمسح المسافر ... إلخ» . فجعل اليوم والليلة للمقيم والثلاثة للمسافر كلها مسحًا، ولا يمكن ذلك إلا أن يجعل الابتداء من وقت المسح.
قال في «مختصر النظم» :

وإكمال طهر شرطه قبل لبسه ... لكل وشرط الطهر للجبر بعد وقد سن يومًا للمقيم وليلة ... ومبعد أسفار ثلاثًا ليسرد ومن حدث من بعد لبس حسابه ... وقيل المسح الذي بعده ابتدى

س62: إذا لبس خفًا على خف فما الحكم؟

ج: إذا كان قبل الحدث، فالحكم للفوقاني، وإن كان بعد الحدث، فالحكم للتحتاني، وإن لبس خفًا فلم يحدث حتى لبس آخر، مسح على أيهما شاء مسح الفوقاني وإن شاء مسح التحتاني، وإن أحدث ثم لبس الفوقني قبل مسح التحتاني أو بعده، لم يمسح الفوقاني بل ما تحته.

س63: إذا مسح في سفر ثم أقام أو عكس أوشك في ابتدائه، فما الحكم؟

ج: يمسح مسح مقيم؛ لأنه اليقين، وما زاد لم يتحقق شرطه، والأصل عدمه، وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر:

إن أنت لم تمسح وسافرت محدثًا ... من الحدث أمسح كالمسافر تهتد وتمم مقيمًا حين تقدم ماسحًا ... كعكس وشك في ابتداء بأوكد

س64: ما حكم المسح على الجبيرة والجرح؟ وما دليل الحكم؟

ج: يصح المسح عليها في الحدثين إلى حلها، لما روى جابر - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصاب رجل منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك، فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود والدارقطني.

س65: اذكر ما تستحضره من الفروق بين الجبيرة والخف؟

ج: أولاً: إن الخفين لا يمسح عليهما إلا في الحدث الأصغر فقط؛ وأما الجبيرة ففي الأكبر والأصغر.
ثانيًا: أن الجبيرة لا توقيت لها.
ثالثًا: أن الجبيرة لا يشترط لها ستر محل الغرض بالاتفاق.
رابعًا: أن الجبيرة تستوعب بالمسح.
خامسًا: أن الجبيرة تختص بالضرورة.
سادسًا: أن المسح عليها عزيمة ودواء وعصابة شد بها رأسه أو غيره ولصوق على جرح أو وجع ونحوه وتضرر بقلعه أو تألمت أصبعه فألقمها مرارة كجبيرة في جواز المسح عليها، ولأنها في معناها.
قال الناظم:

ومن يلقم الجرح الدواء ونزعه ... مشق فمجهز مسحه في المؤكد

س66: ما الذي يبطل به المسح على الخفين؟ وماذا يعمل إذا وجد ذلك؟

ج: ذكر الناظم منها اثنين وهما المذكوران في بيت:

وإن ظهر المفروض من بعد محدث ... أو انقضت الأيام للطهر جدد

والثالث: ما يوجب الغسل؛ فإذا حصل واحد منها استأنف الطهارة.
وقال العمريطي ناظمًا لمبطلات المسح:

ومبطلات المسح بعد صحته ... ثلاثة وهي انقضاء مدته كذلك خلع خفه من رجله ... وكل شيء موجب غسله

13-

نواقض الوضوء

س67: ما معنى نواقض الوضوء؟

ج: نواقضه: مفسداته، وذلك كالخارج من السبيلين، وكأكل لحم الجزور، وكالنوم الكثير، ومس الفرج باليد، وبما يوجب الغسل، وبالجنون، والسكر، والإغماء، والأدوية المزيلة للعقل، ومسه امرأة بشهوة أو تمسه بها، والردة عن الإسلام -أعاذنا الله منها-.

س68: ما الدليل على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء؟

ج: ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» ، فقال رجل من أهل حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ظراط.
متفق عليه.
وفي حديث صفوان بن عسال: «لكن من غائط وبول ونوم» . من «مختصر النظم» :

وكل الذي يبدي السبيلان ناقض ... ولو طاهرًا مع نادر أو معود

س69: ما الدليل على أن لحم الجزور ينقض الوضوء؟

ج: ما ورد عن جابر بن سمرة، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم

أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت» قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم» ، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم» ، قال: أصلي في مرابض الإبل؟ قال: «لا» رواه أحمد ومسلم.
وعن البراء بن عازب قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضؤوا منها» ، وسُئل عن لحوم الغنم، فقال: «لا تتوضؤوا منها» الحديث رواه أحمد وأبو داود، ولا نقض في بقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم؛ لأنه ليس بلحم، وقيل: ينقض؛ لأن اللحم يعبر به عن جملة الحيوان، فإن تحريم الخنزير يتناول جملته كذلك هنا، وهذا القول أرجح وأحوط.
والله أعلم.

س70: ما هو الدليل على أن النوم اليسير غير ناقض للوضوء، وأن الكثير ناقض؟

ج: ما ورد عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وفي حديث صفوان بن عسال: «لكن من غائط وبول ونوم» ؛ وأما الدليل على أن النوم اليسير غير ناقض، فهو ما ورجد عن أنس بن مالك قال: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم.
ولما ورد عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه مسلم.

س71: ما الدليل على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر والأدوية المزيلة للعقل من نواقض الوضوء؟

ج: زوال العقل نوعان: أحدهما: النوم، وتقدم دليله، والنوع الثاني:

زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر أو نحوه، ووجه النقض بهذه؛ لأن المتصف بهذه الصفة أبعد من حس النائم، بدليل أنه لا ينتبه بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه، فقد ذكر العلماء أن يسيره وكثيره ينقض الوضوء إجماعًا.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه.

س72: ما الدليل على أن مس الفرج الأصلي باليد من دون حائل ينقض الوضوء؟

ج: ما ورد عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة.
وعن بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، قال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب.
وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء» رواه الشافعي وأحمد.
وفي رواية له: ليس دونه ستر.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد، وسواء كان المس بظهر الكف أو بباطنها.
قال الناظم:

وينقض مس الفرج من غير حائل ... سواء بظهر الكف أو بطنها قد

س73: ما الدليل على أن مس الرجل المرأة بشهوة من دون حائل وبالعكس ينقض الوضوء؟ اذكر ذلك بوضوح.

ج: استدل القائلون بذلك بقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ؛ وقرئ

(او لمستم النساء) . قال ابن مسعود: «القبلة من اللمس وفيها الوضوء» رواه أبو داود، وقيل: لا ينقضي الوضوء لمس المرأة، لما ورد عن إبراهيم التيمي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ» رواه أبو داود والنسائي.
قال أبو داود: هو مرسل إبراهيم التيمي، وإبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة، وقال النسائي: ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلاً.
وروي عن عائشة قالت: «فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان» رواه مسلم والترمذي وصححه.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله» رواه النسائي.
وقيل: ينقض مسها مطلقًا، واستدلوا بما استدل به من يرى أنه ينقض مع الشهوة.
قال بعض العلماء: وأوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا يرى المس ينقض إلا بشهوة.

س74: ما هي الردة؟ وما الدليل على أنها تنقض الوضوء؟

ج: الردة هي الإتيان بما يخرج عن الإسلام نطقًا أو اعتقادًا أو شكًا، فمتى عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ.
والدليل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ ، وقوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ ؛ ولقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد وفيهما الوضوء.
فيدخل في عموم قوله –عليه السلام-: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه.

س75: بما استدل من قال إن تغسيل الميت ينقض الوضوء؟

ج: الدليل: ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، وعن أبي هريرة

أقل ما فيه الوضوء، ولا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة؛ ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يداه على فرج الميت، فكان مظنة ذلك قائمًا مقام حقيقته، كما أقيم النوم مقام الحدث.
وقال أبو الحسن التميمي: لا وضوء فيه، وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن الوجوب من الشرع، ولم يرد في هذا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على الأصل؛ ولأنه غسل ميت فأشبه غسل الحي، وما روى عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب، فإن كلامه يقتضي في نفي الوجوب، فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من غسل ميتًا فليغتسل» ، وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة، وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى.
انتهى من «المغني» . والله أعلم.

س76: إذا تيقن متطهر الطهارة وشك في الحدث أو تيقن أنه محدث وشك في الطهارة فما الحكم؟ وما الدليل عليه؟

ج: ينبني على يقنيه وهو الطهارة في المسألة الأولى، والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن زيد قال: شكى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» متفق عليه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» رواه مسلم والترمذي.
وإن تيقن الحدث والطهارة وجهل أسبقهما؛ فإن جهل حاله قبلهما تطهر، وإن علم حاله قبلهما فهو على ضدها؛ فإن كان متطهرًا فمحدث وإن كان محدثًا فمتطهر؛ لأنه قد تيقن زوال تلك الحال إلى ضدها، والأصل بقاؤه، لأن ما يغير مشكوك فلا يلتفت

إليه.
ومن هذا الحديث أخذت قاعدة: اليقين لا يزول بالشك.
قال الناظم:

فموقن طهر ثم شك وعكسه ... على الأصل يبقى نابذًا للتردد فإن شك في سبق فطورًا كعكس ما ... يرى قبل أو مثلاً له الآن مهد لإيقان فعل قد أزال طهارة ... وبالعكس أو حاليهما في الذي ابتد

14-

موجبات الغسل

س77: ما هو الغسل؟ وما الأصل في مشروعيته؟ وما موجباته؟

ج: أصله: تعميم البدن بالغسل، وفي الشرع: استعمال ماء طهورًا في جميع بدنه على وجه مخصوص، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وموجباته: أحدها: خروج المني دفقًا بلذة من غير نائم، لما ورد عن علي - رضي الله عنه -: كنتُ رجلاً مزاء، فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «في المذي الوضوء، وفي المني الغسل» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، ولأحمد فقال: «إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة؛ فإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل» . وعن أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتملت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء» ، فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: «تربت يداك فبما يشبهها ولدها» متفق عليه.
ومن موجباته: التقاء الختانين، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه ولمسلم وأحمد «وإن لم ينزل» ، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل» ، وعن عائشة: أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع ثم يكسل، وعائشة جالسة، فقال:

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل» رواه مسلم.
قال الناظم يتعلق بالتقاء الختانين ستة عشر حكمًا، فقال:

وتقضي ملاقاة الختان بعده ... وحد وغسل مع ثيوبة نهد وتقرير مهر واستباحة أول ... وإلحاق أنساب وإحصان معتد وفيئة مول مع زوال لعنة ... وتقرير تكفير الظهار فعدد وإفسادها كفارة في ظهارة ... وكون الإما صارت فراشًا لسيد وتحريم أصهار وقطع تتابع الصيام ... وحنث الحالف المتشدد

ومن موجباته: إسلام الكافر، لما ورد عن قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر – رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ثمامة بن أُثال أسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل» رواه أحمد.
ومن موجباته: خروج دم الحيض لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ الآية، ولما ورد عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ذلك عرق وليست بالحيضة؛ فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» رواه البخاري، وعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قلت: يا رسول الله، إني أشد شعر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية: والحيضة، قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» رواه مسلم.
ومن موجبات الغسل: خروج دم النفاس لما ورد عن أبي هريرة وأبي الدرداء قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وتنتظر النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك؛ فإن بلغت أربعين يومًا ولم تر الطهر فلتغسل» رواه ابن عدي.
وقال الترمذي في «سننه» : وقد أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ومن بعدهم على

أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى لطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي.
ومن موجباته: موت غير شهيد معركة، لما ورد في حديث أم عطية، قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر» ، وحديث ابن عباس في الذي سقط عن راحلته فمات: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين» متفق عليه.

س78: هل على من احتلم ولم يجد بللاً غسل؟ اذكر الحكم والدليل.

ج: ليس عليه غسل، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولم يذكر احتلامًا، فقال: «يغتسل» ، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجدُ البَلَلَ، فقال: «لا غسل عليه» ، فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك عليها الغسل؟ قال: «نعم، إنما النساء شقائق الرجال» رواه الخمسة إلا النسائي، ولحديث خولة بنت حكيم أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال: «ليس عليها حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه حتى ينزل» رواه أحمد والنسائي مختصرًا ولفظة: أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة تحتلم في منامها، فقال: «إذا رأت الماء فلتغتسل» . 15- صفة الغسل الكامل وصفة المجزي

س79: ما صفة الغسل الكامل؟ وما صفة الغسل المجزي؟

ج: صفته أن ينوي، ثم يسمي ويغسل يديه ثلاثًا وما لوثه، ويتوضأ وضوءًا كاملاً، ويروي رأسه ثلاثًا، ثم يغسل بقية جسده ويتيامن ويدلكه، ويغسل قدميه مكانًا آخر، فهذا الغسل الكامل المشتمل على الواجبات والسنن وصفة الغسل المجزي: أن ينوي، ثم يسمي ويعم بدنه بالغسل مرة.

س80: اذكر دليل كل من الغسل الكامل والمجزي.

ج: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثًا وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» متفق عليه.
وعن ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: «وضعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثًا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض الماء بيده» متفق عليه؛ وأما دليل الغسل المجزي، فقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ ، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ . 16- شروط الغسل وفرضه

س81: اذكر ما تستحضره من شروط الغسل وفرضه؟

ج: يشترط أولاً: النية لحديث «إنما الأعمال بالنيات» الحديث، وتقدم.
ثانيًا: الإسلام.
ثالثًا: العقل.
رابعًا: التمييز.
خامسًا: الماء الطهور المباح.
سادسًا: إزالة ما يمنع وصوله البشرة، وواجبه: التسمية، وتسقط سهوًا وجهلاً، وتقدم نحوه في الوضوء، وفرضه: تعميم البدن.

س82: ما حكم إيصال الماء في الغسل إلى باطن الشعور؟

ج: يجب في الغسل من الحدث الأكبر لما ورد عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا» قال علي: فمن ثم عاديت شعري، رواه أحمد وأبو داود.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تحت كل شعره جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة» رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.
وفي «الصحيحين» عن عائشة: «ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده» متفق عليه.

س83: إذا نوى من عليه حدثان أكبر وأصغر رفع الحدث أو أطلق أو نوى رفع الحدثين أو أمر لا يباح إلا بوضوء أو غسل فاغتسل ناويًا ذلك، فما الحكم؟

ج: يجزؤه لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ، وقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ فجعل الغسل في الآية الأولى غاية للمنع من الصلاة، فإذا اغتسل وجب أن لا يمنع منها؛ ولأنهما عبادتان من جنس، فدخلت الصغرى في الكبرى كالعمرة في الحج إذا كان قارنًا، قال ابن عبد البر: «المغسل إذا عم بدنه ولم يتوضأ فقد أدى ما عليه؛ لأن الله تعالى افترض عليه الغسل، وهذا إجماع لا خلاف فيه، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبله تأسيًا به - صلى الله عليه وسلم -» . قال «مختصر النظم» :

وفي طهرك الأحداث تقديم نية ... على أول المفروض أوجب وأكد وإحضارها بالذكر في الكل سُّنة ... وندب على المندوب تقديمها اشهد ويكفيه الاستصحاب حكمًا وقصده ... بقلب لرفع الحادث المتجدد أو الطهر ينوي فعل ما الطهر شرطهُ ... وما قطعها والشك بعد بمفسد ومن ينوي طهرًا مستحبًا وقد نسى ... إذًا حدثًا أجزاه عن حدث زد وإن تنوي من أحداثك الفرد أجزأت ... لرفعك أحدثًا ذوات تعدد وإن تنوي مع غسل وضوءًا تحصلا ... وما ترك ترتيب بذلك مفسد ولا بأس بالإسعاد حالة طهره ... ولا يكره التنشيف في المذهب امهد وعند الفراغ اسم بطرفك شاهدًا ... تلاقي غدًا باب الرضا غير موصد

س84: تكلم عن حكم الوضوء في حق من عليه جنابة إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب، وحكم الوضوء في حق من أراد معاودة الوطء؟

ج: يسن الوضوء لمن أراد ذلك؛ أما الدليل على استحبابه في حق مريد النوم إذا كان جنبًا، فهو ما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة» ، وعن ابن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ» رواهما الجماعة؛ وأما الدليل على استحبابه في حق الجنب إذا أراد الأكل أو الشرب، فهو ما ورد لأحمد ومسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ» ، وعن عمار بن ياسر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة» رواه أحمد والترمذي وصححه؛ وأما الدليل على استحبابه في حق من أراد معاودة الوطء، فهو ما ورد عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» رواه الجماعة إلا البخاري.
17- الإسراف في الغسل والوضوء

س85: بين حكم الإسراف والغسل والوضوء مقرونًا بالدليل.

ج: مكروه، لما ورد عن عبد الله بن عمر: أن البني - صلى الله عليه وسلم - مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه.
وعن أبي ابن كعب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «للوضوء شيطان يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء» رواه الترمذي في «جامعه» . وفي «سنن الأثرم» من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: «يجزي من الوضوء المد، ومن الغسل من الجنابة الصاع» قال رجل: ما يكفيني، فغضب جابر حتى تربد وجهه، ثم قال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا.

قال القحطاني:

واحذر وضوءك مُفِرطًا ومفَرطًا ... فكلاهما في العلم محذوران فقليل مالك في وضوئك خدعة ... التعُودَ صحته إلى البطلان وكثير مائك في وضوئك بدعة ... يدعو إلى الوسواس والهملان لا تكثرن ولا تقلل واقتصد ... فالقصد والتوفيق مصطحبان

س86: ما حكم لبث الحائض والنفساء بعد انقطاع دمهما في المسجد؟ وما حكم لبث الجنب في المسجد؟ واذكر ما تستحضره من خلاف ودليل أو تعليل.

ج: قيل: إنه يحرم مطلقًا توضؤوا أو لم يتوضؤوا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ الآية.
وعن عائشة قالت: جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه بيوت الله أصحابه شارعة في المسجد، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد» ، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود، وعن أم سلمة قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: «إن المسجد لا يحل لحائض ولا جنب» رواه ابن ماجه.
والقول الثاني: وهو أرجح، أنه يجوز لهم المكث بعد الوضوء، لما ورد عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة.
ثانيًا: ما ورد عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث، وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون جماعًا فيختص به العموم؛ ولأنه إذا توضأ خف حكم الحدث فأشبه التيمم عند عدم الماء،

ودليل خفته أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب به إذا أراد النوم، واستحبابه لمن أراد الأكل أو الشرب أو معاودة الوطء.

وللجنب الأولى تجنب مسجد ... وقبل وضوء حرم اللبث واصدد سوى خائف أو ملجأ عن ظهره ... وكالجنب أنثى بعد قطع الدم اعدد ويشرع غسل الفرج ثم وضوءه ... لعودة وطء أو لأكل ومرقد

18-

باب التيمم

س87: ما معنى التيمم لغةً وشرعًا؟ وبأي شيء ثبت؟

ج: هو في اللغة: القصد، قال امرؤ القيس:

تيممت من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي

وفي الشرع: القصد إلى صعيد طيب لمسح الوجه واليدين منه، وهو بدل طهارة الماء، وهو ثابت بالكتاب والسُّنة والإجماع، وهو من خصائص هذه الأمة.

س88: ما هو الدليل على ذلك من الكتاب والسُّنة؟

ج: قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ وعن عمار بن ياسر، قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبت فتمرغت بالصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: «إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيده الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعن عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل، فقال: «ما منعك أن تصلي؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك» متفق عليه.
وأجمعت الأمة على جوازه في الجملة، وأما كونه من خصائص هذه الأمة، فلما ورد عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
س4: ما هي الطهارة لغةً وشرعًا؟ ولما قدمت على غيرها؟س5: ما هو الدليل على ذلك؟س6: ما هو الماء الطهور؟ وما الدليل على طهارته؟س7: بين ما الذي ينجس به الماء الطهور؟ واذكر الدليل على ما تقول.س8: بأي شيء يطهر الماء النجس؟باب الآنيةس9: ما هي الآنية؟ ولما ذكرت تلي الطهارة وما حكمها؟س10: ما الدليل على تحريم أواني الذهب والفضة، وإباحة السلسلة من الفضة؟س11: ما حكم استعمال آنية الكفار وثيابهم؟ واذكر دليل ذلك.س12: بين حكم جلد الميتة التي تفيد فيها الذكاة بعد الدبغ، واذكر الدليل.س13: ما حكم أجزاء الميتة؟ اذكرها بوضوح وبين أنواعها.س14: ما حكم ما قطع من البهيمة، وما دليل الحكم؟س15: بين حكم تخمير الإناء وإيكاء السقاء وإطفاء النار عند النوم، واذكر الدليل.باب الاستنجاء وآداب التخليس16: ما هو الاستنجاء؟ وما حكمه؟ وما دليله؟س17: ما المراد بآداب التخلي، وما المسنون قوله عند دخول الخلاء؟س18: ما المسنون قوله عند الخروج من الخلاء؟س19: بين صفة دخول الخلاء والخروج منه والجلوس لقضاء الحاجة؟س20: ما حكم الكلام في حال قضاء الحاجة، وما هو دليل الحكم؟س21: ما حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله، وما دليل الحكم؟س22: بين حكم مباشرة الفرج باليمين، واذكر الدليل على ما تقول.س23: بين حكم الاستتار والابتعاد في الفضاء لمريد قضاء الحاجة؟س24:ما حكم البول والتغوط في طريق الناس أو ظلهم، وما دليل الحكم؟س25: بين حكم البول في الجحر والسرب، والشق والماء الراكد والمستحم، واذكر دليل الحكم.س26:بين حكم إعداد الأحجار للاستجمار وطلب المكان اللين للبول.س27: بين حكم استقبال واستدبارها حال قضاء الحاجة، واذكر دليل الحكم وما تستحضره من خلاف.س28: اذكر ما تستحضره مما لا يجوز الاستجمار به مع ذكر الدليل.س29:ما حكم الاقتصار على الماء أو الأحجار؟ وما حكم الجمع بينهما؟باب السواكس30: ما حكم السواك؟ وهل وقته محدد؟ وما صفة الاستياك؟س31: ما هي المواضع التي يتأكد فيها السواك؟ اذكرها بوضوح.س32: ما هي الأدلة الدالة على تأكد السواك؟س33: ما هي سنن الفطرة؟ وما دليلها؟س34: هل ورد شيء في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة؟س35: بين حكم حلق اللحية والأخذ من الشارب، واذكر ما تستحضره من الأدلة مستقصيًا لها؟س36: ما هو القزع؟ وما حكمه؟ وما دليل الحكم؟س37: ما حكم نتف الشيب؟ وما حكم تغييره؟ وما دليل الحكم؟س38: بين حكم اتخاذ الشعر للرجل، وحكم الختان، واذكر ما فيه من خلاف.س39:ما حكم الاكتحال والطيب والأدهان؟ واذكر الدليل على ما تقول.باب النيةس40: ما هي النية؟ وما حكمها؟ ولأي شيء شرعت؟ وأين محلها؟س41: ما هي النية المعتبرة في الوضوء والغسل؟ وما حكم ما وقع من الأعمال بدون نية؟ وما دليل الحكم؟س42: مادةا معنى استصحاب حكم النية؟ وما استصحاب ذكرها؟س43: ما هو الوضوء؟ وما الدليل على وجوبه؟ وما هو الحدث؟س44: ما هو الدليل على وجوب التسمية في الوضوء وسقوطها في السهو والجهل؟باب فروض الوضوء وشروطه وصفته وسننهس45: اذكر ما تستحضره من شروط الوضوء.س46: كم فروض الوضوء وما هي؟س47: ما حد الوجه؟ وما حكم غسل ما فيه من شعر في الطهارة الصغرى؟س48: ما هو الترتيب؟ وما الدليل على فرضيته من الكتاب والسُّنة؟س49: ما هي الموالاة وما دليلها؟صفة الوضوء الكامل والمجزي وأدلتهماس50: ما هي الصفة الكاملة في الوضوء؟ وما الذي يغسله الأقطع في الوضوء؟س51: ما هي أدلة الوضوء الكامل؟ اذكرها مستقصيًا لها.س52: بين صفة الوضوء والمجزي واذكر الدليل على ما تقول.س53: ما حكم التثنية في الوضوء؟ وما صفتها؟ وما الدليل على ذلك؟س54: اذكر ما تستحضره من سنن الوضوء مع ذكر الأدلة عليها.مقدار الماء في الوضوء والغسلس55: ما مقدار الماء في الوضوء والغسل؟ وما هو الدليل على ذلك.س56: ما المسنون قوله بعد الفراغ من الوضوء؟باب المسح على الخفين وما في معناهما من الحوائلس57: ما حكم المسح على الخفين الطاهرين؟ وما دليل الحكم؟س58: ما حكم المسح على العمامة وخمر النساء؟ وما دليل الحكم؟س59: بين كم مدة المسح على الخفين والعمامة والخمار؟ واذكر الدليل على ما تقول.س60: ما مقدار ما يسمح من الخف والعمامة؟ وما الدليل على ذلك؟س61: متى ابتداء مدة المسح فيما تقدم؟ أذكرها بوضوح.س62: إذا لبس خفًا على خف فما الحكم؟س63: إذا مسح في سفر ثم أقام أو عكس أوشك في ابتدائه، فما الحكم؟س64: ما حكم المسح على الجبيرة والجرح؟ وما دليل الحكم؟س65: اذكر ما تستحضره من الفروق بين الجبيرة والخف؟س66: ما الذي يبطل به المسح على الخفين؟ وماذا يعمل إذا وجد ذلك؟نواقض الوضوءس67: ما معنى نواقض الوضوء؟س68: ما الدليل على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء؟س69: ما الدليل على أن لحم الجزور ينقض الوضوء؟س70: ما هو الدليل على أن النوم اليسير غير ناقض للوضوء، وأن الكثير ناقض؟س71: ما الدليل على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر والأدوية المزيلة للعقل من نواقض الوضوء؟س72: ما الدليل على أن مس الفرج الأصلي باليد من دون حائل ينقض الوضوء؟س73: ما الدليل على أن مس الرجل المرأة بشهوة من دون حائل وبالعكس ينقض الوضوء؟ اذكر ذلك بوضوح.س74: ما هي الردة؟ وما الدليل على أنها تنقض الوضوء؟س75: بما استدل من قال إن تغسيل الميت ينقض الوضوء؟س76: إذا تيقن متطهر الطهارة وشك في الحدث أو تيقن أنه محدث وشك في الطهارة فما الحكم؟ وما الدليل عليه؟موجبات الغسلس77: ما هو الغسل؟ وما الأصل في مشروعيته؟ وما موجباته؟س78: هل على من احتلم ولم يجد بللاً غسل؟ اذكر الحكم والدليل.س79: ما صفة الغسل الكامل؟ وما صفة الغسل المجزي؟س80: اذكر دليل كل من الغسل الكامل والمجزي.س81: اذكر ما تستحضره من شروط الغسل وفرضه؟س82: ما حكم إيصال الماء في الغسل إلى باطن الشعور؟س83: إذا نوى من عليه حدثان أكبر وأصغر رفع الحدث أو أطلق أو نوى رفع الحدثين أو أمر لا يباح إلا بوضوء أو غسل فاغتسل ناويًا ذلك، فما الحكم؟س84: تكلم عن حكم الوضوء في حق من عليه جنابة إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب، وحكم الوضوء في حق من أراد معاودة الوطء؟س85: بين حكم الإسراف والغسل والوضوء مقرونًا بالدليل.س86: ما حكم لبث الحائض والنفساء بعد انقطاع دمهما في المسجد؟ وما حكم لبث الجنب في المسجد؟ واذكر ما تستحضره من خلاف ودليل أو تعليل.باب التيممس87: ما معنى التيمم لغةً وشرعًا؟ وبأي شيء ثبت؟س88: ما هو الدليل على ذلك من الكتاب والسُّنة؟
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل