كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
معاذ، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره؛ وأما الممنوع من فعلهما كالمحبوس، فلقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . ومن «مختصر النظم» ما يلي:
وعشرة أسباب لترك جماعة ... وجمعة اختصت بعذر مجرد مريض ومن يخشى ضياع مريضه ... وخوف ولاة أو غريم مشدد ومحتاج طعم حاضر قبل أكله ... وذو نعسة أن يرقب الجمع يرقد ومن قد غدا للأخبثين مدافعًا ... ومن إن توانى عن قوافل تبعد وراج وجود الماء يخشى فواته ... ومن إن يغب عن مصلح المال يفسد وعذران عما التاركين اعتبرهما ... بوحل ووبل العارض المتزيد وعذر عموم للجماعة مطلقًا ... رياح شداد في دجى متصرد وإن وجد الزمني ومن خف سقمه ... إلى جمعة طولا ولم يؤذ أطد وليس العمى عذر لترك جماعة ... ولا جمعة مع طول هاد ومرشد
51-
باب صلاة أهل الأعذار
س336: ما الحالات التي تلزم المريض لأداء المكتوبات؟ اذكرها على الترتيب؟
ج: تلزم المريض الصلاة قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا، وإن عجز فعلى جنبه، والأيمن أفضل؛ فإن عجز أومأ بطرفه؛ فإن عجز فبقلبه مستحضرًا القول والفعل، ولا تسقط ما دام العقل ثابتًا.
س337: ما الدليل على هذه الحالات الثلاثة التي تلزم المريض؟
ج: قوله صلى الله عليه وسلم لعمران ابن حصين: «صلي قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه الجماعة إلا مسلمًا، وزاد النسائي:
«فإن لم تستطع فمستلقيًا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» .
س338: ما الدليل على أن الأيمن أفضل؟ وأنه يومئ إيماء ويجعل سجوده أخفض؟
ج: عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يصلي المريض قائمًا إن استطاع؛ فإن لم يستطع صلى قاعدًا؛ فإن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه وجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة؛ فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيًا رجلاه مما يلي القبلة» رواه الدارقطني.
س339: إذا تعذر الإيماء من المستلقي فهل يجب عليه شيء بعد ذلك؟
ج: قيل: يومئ بطرفه ناويًا مستحضرًا للفعل والقول إن عجز عنه بقلبه كأسير خائف، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ، وقال في «الاختيارات الفقهية» : متى عجز المريض عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة ولا يلزمه الإيماء بطرفه، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد.
والله أعلم.
س340: إذا قدر على القيام في أثنائها من عجز عنه في أولها أو غير القيام؟
ج: إذا قدر على القيام في أثناء الصلاة انتقل إليه لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أو قدر على القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتمها؛ لأن المبيح العجز وقد زال؛ وأما الصلاة قبل أن كان العذر موجودًا وما بقي يجب أن يأتي بالواجب فيه.
س341: بين حكم صلاة المريض مستقليًا مع قدرته على القيام بقول طبيب؟
ج: له أن يصلي مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم
ثقة وهو العدل الضابط، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم صلى جالسًا حين جحش شقه، والظاهر أنه لم يكن لعجزه عن القيام بل فعله إما للمشقة أو إن لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن المثل صونًا لجزء من ماله وترك الصوم لأجل المرض، ودلت الأخبار على جواز ترك القيام في صلاة الفرض على الراحلة خوفًا من ضرر الطين على ثيابه وبدنه، وأم سلمة تركت السجود لرمد بها.
والله أعلم.
س342: بين حكم الصلاة في السفينة، مع ذكر ما تستحضره من الأدلة؟
ج: ولا تصح صلاة الفرض في السفينة من قاعد مع القدرة على القيام، لما ورد عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم كيف أصلي في السفينة؟ قال: «صل قائمًا إلا أن تخاف الغرق» » رواه الدارقطني وأبو عبد الله الحاكم على شرط الصحيحين، وعن عبد الله بن أبي عتبة قال: «صحبت جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة في سفينة فصلوا قيامًا في جماعة أمهم بعضهم وهم يقدرون على الجد» رواه سعيد في «سننه» .
س343: بين متى تصح الصلاة الفريضة على الراحلة؟ مع ذكر الدليل.
ج: وتصح الصلاة المكتوبة على راحلته واقفة أو سائرة، لتأذي بوحل ومطر ونحوه، لما روى يعلى بن أمية «أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع» رواه أحمد والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم وفعله أنس، ذكره أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه.
س344: هل تصح المكتوبة على الراحلة لغير الوحل والمطر ونحوه؟
ج: نعم تصح أيضًا عليهم، لخوف انقطاع عن رفقة، أو خوف على نفسه إن نزل: من سبع أو سيل، أو عدو، أو عجز عن ركوبه إن نزل للصلاة فإن قدر ولو بأجرة يقدر عليها نزل، والمرأة إن خافت تبرز وهي خفرة صلت على الراحلة، وكذا من خاف حصول ضرر بالمشي، ذكرهما في «الاختيارات» (ص74) ، ولا تصح مكتوبة على راحلة لمرض؛ لأنه لا أثر للصلاة عليها.
س345: ماذا يلزم من صلى على الراحلة المكتوبة لعذر؟ وماذا يعمل من بماء وطين أو مربوط أو نحوه؟
ج: يلزم من صلى على الراحلة الاستقبال وما يقدر عليه من ركوع أو سجود أو بإيماء بهما وطمأنينة، لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ومن أتى بكل فرض وشرط لمكتوبة أو نافلة وصلى على الراحلة أو صلى بسفينة ونحوها سائرة أو واقفة ولو بلا عذر من نحو مطر أو مرض صحت صلاتهُ لاستيفائها ما يعتبر لها، ومن بماء وطين لا يمكنه الخروج منه يومئ بركوع وسجود كمصلوب، ومربوط، ويسجد غريق على متن الماء، ولا إعادة في الكل لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .
52-
فصل في القصر
س346: بين حكم قصر الصلاة في السفر مقرونًا بالدليل؟
ج: يسن قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، لما ورد عن عمر قال: «صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك» متفق عليه.
وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ
أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد أمن الناس، قال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» رواه الجماعة إلا البخاري، وقد تواترت الأخبار أن البني صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجًا، ومعتمرًا، وغازيًا، قال أنس: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع، وأقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة» وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعًا: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» .
س347: اذكر ما تستحضره من رخص السفر؟
ج: أولاً: قصر الصلاة، فتقصر الرباعية من أربع إلى ركعتين.
ثانيًا: الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت إحداهما.
ثالثًا: الفطر في رمضان.
رابعًا: الصلاة النافلة على الراحلة إلى جهة سيره.
خامسًا: المسح على الخفين، والعمامة والخمر ثلاثة أيام بلياليها.
سادسًا: أنه موسع للإنسان في ترك الرواتب في سفره ولا يكره له ذلك مع أنه يكره تركها في الحضر.
سابعًا: ما ثبت في «الصحيح» عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» . ثامنًا: أن الجمعة لا تجب على مسافر سفر قصر.
والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س348: بين هل مسافة القصر محددة؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: قيل: إنه لابد أن يكون السفر طويلاً أربعة يرد، وهي ستة عشر فرسخًا، كل فرسخ ثلاثة أميال، لما روى ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة، لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة، وكان ابن عباس وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد، ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد، فجاز فيها القصر كمسيرة ثلاثة أيام، واختار الشيخ تقي الدين –رحمه الله تعالى-:تقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرًا سواء قل
أو كثر ولا يتقدر بمدة، وهو مذهب الظاهرية، ونصره صاحب «المغني» فيه سواء كان مباحًا أو حرامًا، ونصره ابن عقيل في موضع.
وقاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد والشافعي، وسواء نوي الإقامة أكثر من أربعة أيام أو لا هذا عن جماعة من الصحابة، وقرر أبو العباس قاعدة نافعة، وهي: أن ما أطلقه الشارع يعمل بمقتضى مسماه ووجوده، ولم يجز تقديره وتحديده بعده.
وقال الناظم مشيرًا إلى اختيار شيخ الإسلام:
وقال إمام العصر لا حجة لهم ... على ذا ولكن باسمه فليحدد
وقال الشيخ سلميان بن سحمان مشيرًا إلى ذلك:
وقد قصروا، أعني الصحابة، دون ما ... يقدره من فرسخ بالتعدد فما حدد المعصوم قدر مسافة ... لفطر ولا قصر فهل أنت مقتد
وما اختاره الشيخ تقي الدين هو الأرجح عندي، لظاهر القرآن؛ فإن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض؛ ولأن الحكمة وهي المشقة التي علق الشارع عليها التخفيفات موجودة في قصير السفر وطويله.
والله أعلم.
س349: بين البريد والفرسخ والميل؟
ج: البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية، وبأميال بني أمية ميلان ونصف، والهاشمي اثنا عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع، والذراع أربع وعشرون أصبعًا معترضة عرض كل أصبع منها ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون، وقال ابن حجر في «شرح البخاري» : الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع، ومائتان وخمسون ذراعًا، قال: وهذه فائدة نفيسة قل من ينتبه لها.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
س350: بين أحكام ما يلي: من ائتم بمن يلزمه الإتمام، من قصر ثم رجع قبل استكمال المسافة، من ذكر صلاة حضر في سفر، أو سفر في حضر.
ج: أما الأولى، فيلزمه الإتمام؛ لأن ابن عباس سُئل: «ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السُّنة» رواه أحمد؛ وأما من قصر ثم رجع قبل استكمال المسافة، فلا إعادة عليه؛ وأما من ذكر صلاة حضر في سفر فيتمها؛ لأن القضاء معتبر بالأداء وهو أربع، وكذا من ذكر صلاة سفر في حضر فيتم؛ لأن القصر من رخص السفر فبطل بزواله.
س351: بين حكم ما إذا ذكر صلاة سفر في آخر، وحكم ما إذا أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة، وحكم ما إذا حبس ولم ينو الإقامة؟
ج: في الأولى يقصر؛ لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر كما لو قضاها في نفسه، وفي المسألة الثانية: يقصر أبدًا؛ «لأنه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة» رواه البخاري، «ولما فتح مكة أقام بها سبعة عشر يومًا يصلي ركعتين» رواه البخاري.
وقال أنس: «أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برام هرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة» ، وقال نافع: «أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين حبسه الثلج» ، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: «أقمت معه سنتين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمع» ؛ وأما من حبس ولم ينو إقامة فإنه يقصر أبدًا.
53-
فصل في الجمع بين الصلاتين
س352: ما حكم الجمع بين الصلاتين؟
ج: يجوز في ثمان حالات: أولاً: في سفر قصر، ولمريض يلحق بتركه مشقة، ولمرضع، ومستحاضة ونحوها، ولعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة ولعاجز عن معرفة الوقت، ولعذر يبيح ترك الجمعة والجماعة، ولشغل كذلك.
س353: ما الدليل على إباحة الجمع بسفر القصر بين الظهر والعصر، وبين العشاءين؟
ج: ما ورد عن معاذ «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر جميعًا ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن غريب.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل في سفر قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما؛ فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» متفق عليه.
س354: أيهما أفضل: الجمع أو تركه؟ والقصر أم تركه؟
ج: ترك الجمع أولى للاختلاف فيه غير جمعي عرفة ومزدلفة؛ وأما القصر فهو أفضل من الإتمام.
قال في «الشرح» : القصر أفضل من الإتمام في قول جمهور العلماء، ولا نعلم أحدًا خالف فيه إلا الشافعي في أحد قوليه، قال: الإتمام أفضل؛ لأنه أكثر عملاً وعددًا، وهو الأصل، فكان أفضل كغسل الرجلين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على القصر.
قال ابن عمر: «صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله» متفق عليه، ولما بلغ ابن مسعود أن عثمان صلى أربعًا استرجع، وقال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق ولوددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان.
س355: ما الدليل على إباحة الجمع للمريض الذي يلحقه بتركه مشقة؟
ج: «لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف، ولا مطر، وفي رواية من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم من حديث ابن عباس، ولا عذر بعد ذلك إلا المرض، وقد ثبت جوازًا الجمع للمستحاضة، وهي نوع مرض واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر، وقد روي عن أبي عبد الله –رحمه الله تعالى- أنه قال في هذا الحديث رخصة للمريض والمرضع.
س356: ما الدليل على إباحته للمرضع والمستحاضة ونحوها؟ والعاجز عن الطهارة بماء أو تيمم لكل صلاة؟ والعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى؟
ج: أما المرضع، فلمشقة كثرة النجاسة، وأما المستحاضة ونحوها، كذي سلس وجرح لا يرقأ دمه، فلقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة حين استفته في الاستحاضة: «وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلي الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، ويقاس عليه صاحب السلس ونحوه، والعاجز عن الطهارة بماء أو تيمم لكل صلاة؛ لأنه في معنى المريض، والمسافر؛ وأما العاجز عن معرفة الوقت فأومأ إليه أحمد؛ ولكن محله كما قال بعض العلماء: إذا تمكن من معرفة الوقت في أحد الوقتين؛ وأما إذا استمر معه الجهل فلا فائدة في ذلك.
س357: ما مثال العذر الذي يبيح ترك جمعة وجماعة؟ وما مثال الشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة ويبيح وجودهما أو أحدهما الجمع بين الصلاتين؟
ج: مثال الأول: خوفه على نفسه، أو ماله أو حرمته، ومثال الثاني: من له شغل يخاف بتركه ضررًا في معيشته يحتاجها.
س358: ما الذي يختص به الجمع بين العشاءين؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: يختص بالعشاءين ثلج، وبرد، وجليد، ووحل وريح شديدة باردة ومطر يبل الثياب ويوجد معه مشقة؛ «لأنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» رواه النجاد بإسناد، وفعله أبو بكر وعمر وعثمان.
وروى الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: «إن من السُّنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء» ، ولمالك في «الموطأ» عن نافع «أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم» ، وقال أحمد في الجمع في المطر: «يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق كذا صنع ابن عمر» ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر.
قيل لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: لا ما سمعته.
وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد، وقول مالك، وقال أبو الحسن التميمي فيه قولان: أحدهما: يجوز اختاره القاضي وأبو الخطاب وهو مذهب للشافعي، لما روى يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر» ؛ ولأنه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر، واستدل أهل القول الأول أن مستند الجمع ما ذكر من قول أبي سلمة والإجماع، ولم يرد إلا المغرب والعشاء وحديثهم لا يصح؛ فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن، وقول أحمد: ما سمعت يدل على أنه ليس بشيء، ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما بينهما من المشقة لأجل الظلمة
ولا القياس على السفر؛ لأن مشقته لأجل السير وفوات الرفقة وهو غير موجود هاهنا.
س359: هل يجوز الجمع لمنفرد؟ ولمن طريقه تحت ساباط يمنع وصول المطر إليه؟ أو من كان مقامه في المسجد أو لمن يصلي في بيت؟
ج: يجوز، لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها، كالسفر وكإباحة المسجد في حق من لي له إليه حاجة، وقد روي «أنه –عليه السلام- جمع في مطر وليس بين حجرته ومسجده شيء» .
س360: ما الأفضل لمن أبيح له الجمع؟ واذكر الدليل على ما تقول؟
ج: الأفضل فعل الأرفق به من تقديم وتأخير سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم الأرفق، فالأفضل بعرفة التقديم، ومزدلفة التأخير، وإن استويا فتأخير أفضل؛ أما الدليل على أن فعل الأرفق هو الأفضل، فهو ما ورد عن مالك في «الموطأ» عن أبي الزبير عن أبي الطفيل «أن معاذًا أخبرهم أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال: وأخر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا» . قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الإسناد.
س361: ما الذي يشترط للجمع في الأولى؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: يشترط أربعة شروط: أولاً: نيته عند إحرامها.
ثانيًا: أن لا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة ووضوء خفيف.
قال في «الشرح» : ويعتبر أن لا يفرق بينهما إلا تفريقًا يسيرًا والمرجع في اليسير إلى العرف والعادة، وقدره بعض أصحابنا بقدر الوضوء والإقامة؛ والصحيح أنه لا حد له؛ لأن التقدير بابه التوقيف، فما لم يرد فيه توقيف فيرجع فيه إلى العادة كالقبض
والحرز، فإن فرق بينهما تفريقًا كثيرًا بطل الجمع، واختار الشيخ تقي الدين –رحمه الله تعالى-: لا موالاة في الجمع في الأولى، قال: وهو مأخوذ من نص أحمد في جمع المطر إذا صلى إحدى الصلاتين في بيته، والأخرى في المسجد، فلا بأس، ومن نصه في رواية أبي طالب والمروذي: للمسافر أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق، وعلله أحمد بأنه يجوز الجمع، وقال: لا يشترط للقصر والجمع نية، واختاره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره.
انتهى من «الاختيارات الفقهية» (صحيفة 74) ، وهذا القول عندي أنه أقوى دليلاً؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل التكبير نويت الجمع ولا القصر ولا الأمر، بذلك ولو كان شرطًا لنقل نقلاً مشتهرًا.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
ووجه اشتراط الموالاة؛ لأن معنى الجمع: المقارنة والمتابعة، ولا يحصل مع تفريق بأكثر من ذلك.
والشرط الثالث: وجود العذر المبيح للجمع عند افتتاحهما، وعند سلام الأولى.
والشرط الرابع: استمرار العذر في غير جمع مطر ونحوه إلى فراغ الثانية.
س362: إذا أحرم بالأولى ناويًا الجمع لمطر ثم انقطع أو انقطع سفر بإحدى المجموعتين، فما الحكم؟ وضح ذلك توضيحًا شافيًا، ووضح ما إذا انقطع بعد أحدهما؟
ج: إذا أحرم الأولى منهما ناويًا الجمع، ثم انقطع ولم يعد؛ فإن حصل وحل لم يبطل الجمع؛ لأن الوحل ناشئ عن المطر وهو من الأعذار المبيحة أشبه ما لو لم ينقطع المطر، وإن لم يحصل وحل بطل الجمع، وإن انقطع سفر بأولى المجموعتين بأن نوى الإقامة أو رست به السفينة على وطنه بطل الجمع والقصر لانقطاع السفر فيتمها، وتصح فرضًا لأنها في وقتها وإن انقطع سفر بثانية المجموعتين بطل الجمع والقصر ويتمها نفلاً، وإن انقطع بعدهما فلا إعادة، ومرض في جمع كسفر؛ فإن عوفي بالأولى أتمها وصحت في الثانية صحت نفلاً، وبعدهما أجزأتا.
س363:ما الذي يشترط الجمع في ثانية المجموعتين؟ ووضح ما لو صلاهما
خلف إمامين أو خلف من لم يجمع أو أحدهما منفردًا والأخرى جماعة، أو صلى إمامًا بمأموم الأولى، وصلى بمأموم آخر الثانية؟ واذكر فائدة الجمع بين الصلاتين؟ ج: يشترط لجمع بوقت ثانية وهو جمع التأخير شرطان: أحدهما: نيته أي الجمع بوقت أولى المجموعتين ما لم يضق عن فعلها لفوات فائدة الجمع، وهو التخفيف بالمقارنة بين الصلاتين؛ ولأن تأخيرها إلى ضيق الوقت عن فعلها حرام فينافي الرخصة، وهي الجمع، والشرط الثاني: بقاء العذر إلى دخول وقت ثانية؛ لأن المبيح للجمع العذر؛ فإن لم يستمر إلى وقت الثانية إلى المقتضى للجمع، فامتنع كمريض بره ومسافر قدم، ولا يشترط غير ما مر، فلو صلاهما خلف إمامين أو صلاهما خلف من لم يجمع صح، أو صلى إحداهما منفردًا أو صلى الأخرى جماعة أو صلى إمامًا بمأموم الأولى وصلى بمأموم آخر الثانية، أو صلاهما إمامًا بمن لم يجمع صح لعدم المانع.
54-
فصل في صلاة الخوف
س364: ما حكم صلاة الخوف؟ وما سندها من الكتاب والسُّنة؟
ج: تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحًا حضر أو سفر؛ أما دليلها من الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية؛ وأما السُّنة: فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف، وحكمها باق في قول جمهور أهل العلم، وأجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على فعلها، وصلاها علي وأبو موسى وحذيفة.
س365: إذا كان العدو في جهة القبلة، فما صفة صلاة الخوف؟
ج: صفتها كما روى جابر قال: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصفنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم فكبرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجد ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعًا» رواه مسلم.
س366: اذكر صفة ثانية من صفات صلاة الخوف، وما الذي قاله الإمام أحمد نحوها؟
ج: الوجه الثاني: إذا كان العدو في غير القبلة، فصفتها كما ورد عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف «أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاء العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته فأتموا لأنفسهم فسلم بهم» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وفي رواية للجماعة عن صالح ابن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الصفة، قال الإمام أبو عبد الله –رحمه الله تعالى: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة، كل ذلك جائز لمن فعله.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله –رحمه الله تعالى-: تقول بالأحاديث كلها أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن؛ فأما حديث سهل فأنا أختاره.
س367: ما هي الصفة الثالثة لصلاة الخوف؟
ج: صفتها كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك وصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة» متفق عليه.
س368: إذا شد الخوف وتواصل الطعن والضرب، والكر والفر، ولم يمكن تفريق القوم وصلاتهم على ما سبق، فماذا تكون صفة تأديتها واذكر الدليل؟
ج: إذا حصل مثل هذا صلوا رجالاً وركبانًا للقبلة وغيرها، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ قال ابن عمر: «فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالاً قيامًا على أقدامهم مستقبلين القبلة وغير مستقبليها» متفق عليه.
زاد البخاري: قال نافع: «لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم» ورواه ابن ماجه مرفوعًا.
س369: ما حكم حمل السلاح في صلاتها؟ وإذا خاف على نفسه فكيف تكون تأديته لصلاته؟ وكيف يأتي بالركوع والسجود واذكر الدليل على ما تقول؟
ج: يسن حمل ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله، كسيف وسكين، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ ولمفهوم قوله: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ ؛ ولأنهم لا يأمنون أن يفاجئهم العدو، كما قال تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ﴾ الآية، وإذا خاف على نفسه يصلي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إليه من هرب أو غيره لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية، ويؤمنون بركوع وسجود طاقتهم والسجود أخفض من الركوع؛ لأنهم لو تمموا الركوع والسجود لكانوا هدفًا لأسلحة العدو ومعرضين أنفسهم للهلاك.
55-
باب صلاة الجمعة
س370: ما حكم صلاة الجمعة؟ وما الأصل في فرضها؟ ولم سميت جمعة؟
ج: أولاً: الجمعة سميت جمعة، قيل: لجمعها الخلق الكثير، وقيل: إنما سميت جمعة لجمعها الجماعات، وهو قريب من الأول، وقيل: لجمع طين آده فيها، وقيل: لأن آدم جمع فيها خلقه، قال الزركشي: واشتقاقها من اجتماع الناس للصلاة قاله ابن دريد.
وقيل: بل لاجتماع الخليفة فيه وكمالها.
ويروى عنه -عليه أفضل الصلاة والسلام- «أنها سميت بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء في الأرض» انتهى من «الإنصاف» ؛ وأما الأصل في مشروعيتها فهو الكتاب والسُّنة والإجماع؛ وأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ﴾ فأمر بالسعي ويقتضي الأمر الوجوب، ولا يجب السعي إلا إلى الواجب، ونهى عن البيع لئلا يشتغل به عنها، فلو لم تكن واجبة لما نهى عن البيع من أجلها؛ وأما السُّنة فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» رواه أحمد ومسلم، وعن أبي هريرة وابن عمر أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» رواه مسلم، ورواه أحمد والنسائي من حديث ابن عمر وابن عباس، وعن أبي الجعد الضمري، وله صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع الله على قلبه» رواه الخمسة، ولأحمد وابن ماجه من حديث جابر ونحوه.
وإياك والتفريط في جمعة بها ... قد اختص رب الخلق أمة أحمد ففي يومها يعطي المزيد لفائز ... فينظر من غير كيف فقيد وفي تركها من غير عذر ثلاثة ... يران على قلب الغفول البعد
س371: على من تجب صلاة الجمعة؟ وهل تجب على العبد؟
ج: تجب على كل ذكر مسلم مكلف مستوطن ببناء يشمله اسم واحد؛ أما كونه مسلمًا مكلفًا، فلأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف والعبادة، فلا تجب على مجنون إجماعًا، ولا على صبي في الصحيح من المذهب، لما روى طارق بن شهاب مرفوعًا: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» رواه أبو داود؛ وأما كونه ذكر فلأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال؛ وأما كونها لا تجب على المسافر، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير.
وأما العبد، فقيل: لا تجب عليه الجمعة، لحديث طارق ابن شهاب وتقدم، ولما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضًا أو مسافرًا أو امرأة أو صبيًا أو مملوكًا» رواه الدارقطني، والقول الثاني: أنها تجب عليه لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ، وعن حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم» رواه النسائي، وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود والدارقطني، وقال فيه: «إنما الجمعة على من سمع النداء» ، وهذا القول عندي أنه أقوى دليلاً؛ لأن النصوص الصحيحة عامة في دخولهم.
والله أعلم.
س372: هل الجمعة مستقلة أم بدل من الظهر؟ وما معنى كونها فرض الوقت؟
ج: هي مستقلة وليست بدلاً عن الظهر، ومعنى كونها فرض الوقت أي يتعين لها، فلو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة لم تصح ظهرهم؛ لأنهم صلوا ما لم يخاطبوا به وتركوا ما خوطبوا به كما لو صلوا العصر مكان الظهر.
س373: هل تؤخر الفائتة لخوف فوات الجمعة؟ وهل تقتضي الجمعة إذا فاتت؟
ج: نعم تؤخر فائتة لخوف فوتها؛ لأنه لا يمكن تداركها بخلاف غيرها من الصلوات، ولا تقضي إذا فاتت لكن الظهر بدل عنها.
س374: إذا حضر الجمعة مسافر أو امرأة أو خنثى، فما الحكم؟
ج: تجزئه عن الظهر لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف فإذا صلاها فكالمريض إذا تكلف المشقة.
س375: إذا حضر الجمعة مريض ونحوه فهل تجب عليه؟ وهل تنعقد به؟
ج: إذا حضرها مريض أو خائف على نفسه، أو ماله، أو أهله أو نحوه ممن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة، وجبت عليه وانعقدت به وجاز أن يؤم فيها؛ لأن الساقط عنه الحضور للمشقة فإذا تكلفها وحضر تعينت عليه كمريض المسجد.
س376: إذا صلى الظهر من عليه حضور الجمعة، فما الحكم؟
ج: لا تصح صلاة الظهر يوم الجمعة ممن يلزمه حضورها بنفسه أو غيره قبل تجميع الإمام، ولا مع شكه في تجميع الإمام؛ لأنها فرض الوقت، فقد صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به أشبه ما لو صلى العصر مكان الظهر.
س377: إذا صلى المعذور قبل تجميع الإمام ثم زال عذره قبل تجميع الإمام، فما الحكم؟
ج: تصح من معذور قبل تجميع الإمام بشرط أنه قد دخل وقت الظهر؛ لأنه فرضه وقد أداه ولو زال عذره قبله كمعضوب حج عنه ثم عوفي إلا الصبي إذا بلغ، والأفضل لمن لا تجب عليه أن يؤخر الصلاة حتى يصلي الإمام الجمعة فيصلي بعده.
س378: بين حكم السفر في يوم الجمعة؟ واذكر الدليل أو التعليل على ما تقول؟
ج: يحرم سفر من تلزمه في يومها بعد الزوال حتى يصلي الجمعة لاستقرارها في ذمته بدخول وقتها، فلم يجز له تفويتها بالسفر بخلاف غيرها من الصلوات لإمكان فعلها حال السفر إن لم يخف فوت رفقته؛ فإن خافه سقط عنه وجوبها وجاز له السفر؛ وأما قيل الزوال فيكره لمن هو من أهل وجوبها خروجًا من الخلاف ولم يحرم، لقول عمر - رضي الله عنه -: «لا تحبس الجمعة عن سفر» رواه الشافعي في «مسنده» وكما لو سافر من الليل، ولأنها لا تجب إلا بالزوال وما قبله وقت رخصة ومحل الكراهة إن لم يأت مسافر بها في طريقه؛ فإن أتى بها في طريقه لم يحرم.
س379: ما هي شروط صحة صلاة الجمعة؟
ج: شروط صحتها أربعة: أحدها: الوقت.
ثانيًا: حضور العدد المعتبر.
ثالثًا: أن يكونوا بقرية مستوطنين.
رابعًا: تقدم خطبتين.
س380: ما أول وقت الجمعة وما آخره؟ ومتى تلزم؟ ودلل على ما تقول.
ج: يدخل وقتها من أول وقت صلاة العيد، أي من ارتفاع الشمس قيد رمح، وآخره آخر وقت الظهر، وتلزم بالزوال؛ لأن ما قبله وقت جواز؛ أما الدليل على أول وقتها، فلحديث عبد الله بن أسيد السلمي قال: «شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدته مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره» رواه الدارقطني وأحمد واحتج به، قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال ولم ينكر فكان إجماعًا.
وعن جابر «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريح حين تزول الشمس» رواه أحمد ومسلم، وعن سهل ابن سعد قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة» رواه الجماعة.
وقيل: إن أول وقتها كوقت الظهر بعد الزوال، لما ورد عن سلمة
ابن الأكوع - رضي الله عنه - قال: «كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء» أخرجاه، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس» رواه أحمد والبخاري، وأبو داود والترمذي.
وفعلها بعد الزوال أفضل خروجًا من الخلاف، ولأنه الوقت الذي كان صلى الله عليه وسلم يصليها فيه في أكثر أوقاته.
والله أعلم.
س381: بين الحكم إذا شك في خروج الوقت؟ وإذا لم يتم العدد المعتبر إلا بالإمام.
ج: لا تسقط الجمعة بشك في خروج الوقت؛ لأن الأصل عدمه والوجوب محقق، وإذا كان الإمام من أهل وجوبها فيتم به العدد ويصلون جمعة، لقول كعب بن مالك: «أول من جمع بنا سعد بن زرارة في هزم النبيت في نقيع يقال له: نقيع الخضمات.
قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً» رواه أبو داود.
قال ابن جريج: قلت لعطاء: أكان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
وقال أحمد: بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب إلى أهل المدينة، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة.
وقال جابر: «مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر» رواه الدارقطني.
وقيل: تنعقد باثنين، واستدلوا بأن العدد واجب بالحديث والإجماع، ورأوا أنه لم يثبت دليل شرعي على اشتراط عدد مخصوص، وقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين ولا فرق بينها وبين الجماعة، ولم يأت نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا، وقيل: بثلاثة اختاره الأوزاعي، والشيخ تقي الدين، لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهذا جمع وأقله ثلاثة، وقيل: بخمسين،
لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: «لما بلغ أصحا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم» رواه النجاد.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
س382: ما الذي تدرك به الجمعة؟ وما الذي تدرك به صلاتها؟
ج: تدرك بإدراك ركعة قبل خروج وقتها، لما تقدم في حديث أبي هريرة وعائشة في جواب سؤال سابق، وكذا صلاتها لا تدرك إلا بإدراك ركعة، لما ورد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته» رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني، واللفظ له وإسناده صحيح، لكن قوى أبو حاتم إرساله.
ولما روى البيهقي عن أبي مسعود، وابن عمرو عن أبي هريرة مرفوعًا: «من أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم، وتقدم بعض الأدلة في جواب سؤال سابق.
س383: ماذا يلزم من أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود بالأرض؟
ج: يلزمه السجود مع إمامه ولو على ظهر أخيه، أو رجله، لقول عمر «إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه» رواه أبو داود الطيالسي، وسعيد، وكالمريض يأتي بما يمكنه ويصح؛ فإن لم يمكنه السجود على ظهر إنسان أو رجله، فإذا زال الزحام سجد بالأرض ولحق إمامه إلا أن يخاف فوت الركعة الثانية مع الإمام؛ فإن خافه فإنه يتابعه فيها وتصير ثانية الإمام أولاه ويتمها جمعة.
س384: إذا لم يتابع المأموم المزحوم في الثانية مع خوف فوتها، فما الحكم؟
ج: إن لم يتابعه المأموم المزحوم في الثانية مع خوف فوتها عالمًا بتحريمه بطلت صلاته، لتركه واجب المتابعة بلا عذر، وإن جهل تحريم عدم متابعته
فسجد سجدتي الركعة الأولى ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعة ثانية بعد سلامه وصحت جمعته؛ لأن أدرك مع الإمام منها ما تدرك به الجمعة وهو ركعة.
س385: ما حكم صلاتهما فيما قارب البنيان من الصحراء؟
ج: تصح إقامتها فيه؛ «لأن أسعد بن زرارة أول من جمع في حرة بني بياضة» أخرجه أبو داود والدارقطني، قال البيهقي: حسن الإسناد صحيح، قال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة.
س386: إذا نقص العدد المعتبر قبل إتمام الجمعة، فما الحكم؟ وإذا أدرك مع الإمام منها أقل من ركعة، فما الحكم؟
ج: إن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى، ومن أدرك مع الإمام منها أقل من ركعة يتمها ظهرًا إذا كن نوى صلاة الظهر ودخل وقتها وإلا انقلبت نفلاً؛ أما في الأولى فكمن أحرم بفرض فبان قبل وقته.
وأما في الثانية فلحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأن الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذا استدامة.
س387: بين ما تستحضره من شروط لصحة الخطبتين مع ذكر ما تستحضره من خلاف؟
ج: أولاً: تذكر دليلاً للخطبتين، قال تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ والذكر هو الخطبة، فأمر بالسعي إليها فيكون واجبًا، لمواظبته –عليه الصلاة والسلام- عليها مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وعن عمر وعائشة -رضي الله عنهما - «قصرت الصلاة من أجل الخطبة» ، وعن جابر بن سمرة قال: «كانت للنبي خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا» رواه مسلم.
وعن ابن عمر قال:
«كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم» رواه الجماعة، ومما يشترط حمد الله، وذلك لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجزم –أي مقطوع- البركة» رواه أبو داود، ورواه الجماعة مرسلاً.
وروى أبو داود عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال: «الحمد له» » .
ويتعين هذا اللفظ في قول الجمهور، وقال جابر: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بحمد الله ويثني عليه بما هو أهله» الحديث.
ثانيًا: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختار لشيخ تقي الدين أن الصلاة عليه –أفضل الصلاة والسلام- واجبة لا شرط، قاله في «الإنصاف» .
وقال في «الشرح الكبير» : ويحتمل أن لا تجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذلك في خطبته.
اهـ.
والدليل على ذلك: أن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر نبيه كالأذان؛ ولأنه قد روي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ قال: لا أذكر إلا ذكرت معي.
ويتعين لفظ الصلاة أو يشهد أنه عبد الله ورسوله.
ثالثًا: قراءة آية من كتاب الله عز وجل، لما روى جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات ويذكر الناس» رواه مسلم، ولما روى الشعبي قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس، وقال: «السلام عليكم» ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب ثم ينزل وكان أبو بكر وعمر يفعلانه»
رواه الأثرم، وقيل: لا يشترط قراءة آية، فلو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه.
رابعًا: الوصية بتقوى الله عز وجل؛ لأنها المقصود بالخطبة، فلم يجز الإخلال بها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم.
وعن جابر بن سمرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا ويجلس بين الخطبتين ويقرأ آيات ويذكر الناس» روه الجماعة إلا البخاري والترمذي، وعنه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرات» رواه أبو داود.
خامسًا: موالاتهما مع الصلاة؛ لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم خلافه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولما ورد لأحمد والنسائي «كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ويقيم إذا نزل» وهذا يدل على الموالاة.
سادسًا: النية، لحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» .
سابعًا: حضور العدد المعتبر، قال في «الشرح الكبير» : فصل ويشترط حضور العدد المشترط في القدر الواجب من الخطبتين، وقال أبو حنيفة في رواية أبي داود عنه: لا يشترط؛ لأنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد؛ كالأذان ولنا أنه ذكر من شرائط الجمعة فكان من شرطه العدد، وكتكبيرة الإحرام ويفارق الأذان؛ فإنه ليس بشرط، وإنما مقصوده الإعلام والإعلام للغائبين، والخطبة مقصودها الموعظة فهي للحاضرين.
اهـ. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
س388: اذكر ما تستحضره من سنن الخطبتين، والأدلة الدالة على ذلك؟
ج: أولاً: الطهارة من الحدث والجنابة، فتصح خطبة جنب كأذانه، وعنه أنها من شرائطها؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- لم يكن يفصل بين الخطبة والصلاة بطهارة، فدل على أنه كان متطهرًا.
ثانيًا: ستر العورة.
ثالثًا: إزالة النجاسة قياسًا؛ لأن الخطبتين بدل ركعتين؛ لقول عمر وعائشة: «قصرت الصلاة لأجل الخطبة» .
رابعًا: الدعاء للمسلمين «لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يوم الجمعة دعا وأشار بأصبعه وأمن الناس» رواه حرب في مسائله؛ ولأن الدعاء لهم مسنون من غير الخطبة ففيها أولى.
خامسًا: أن يتولاهما من يتولى الصلاة.
قال أحمد في الإمام يخطب يوم الجمعة ويصلي الأمير بالناس: لا بأس إذا حضر الأمير الخطبة؛ لأنه لا يشترط اتصالها بها، فلم يشترط أن يتولاهما واحد كصلاتين.
سادسًا: رفع الصوت بهما حسب الطاقة، لما ورد عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته» الحديث رواه مسلم.
سابعًا: أن يخطب قائمًا على مرتفع معتمدًا على قوس أو عصا؛ أما الدليل على كونه قائمًا، فلقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ قال جابر بن سمرة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا» فمن نبأك أنه يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة، رواه أحمد ومسلم وأبو داود؛ وأما الدليل على كونه معتمدًا على قوس أو عصا، فلما ورد عن الحكم بن حزن الكلفي قال: «قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سابع سبعة أو تاسع تسعة فلبثنا عنده أيامًا شهدنا فيها الجمعة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على قوس أو قال على عصا، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: «أيها الناس إنكم لن تفعلوا أو لن تطيقوا كل ما آمركم ولكن سددوا وابشروا» » رواه أحمد وأبو داود.
قال ابن القيم –رحمه الله في «زاد المعاد» (1/242) : ولم يكن يأخذ بيده سيفًا ولا غيره، وإنما يعتمد على قوس أو عصا قبل أن يتخذ المنبر، وكان في الحرب يعتمد على قوس، وفي الجمعة على عصا، ولم يحفظ عنه أنه اعتمد على سيف ولم يظنه بعض الجهال أنه كان يعتمد على السيف دائمًا وأن ذلك إشارة إلى أن الدين قام بالسيف فمن فرط جهله.
اهـ.
قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمهما الله-:
وما كان من هدي النبي اعتماده ... على السيف إذ لا نص فيه لمهتد ولكن يكون الاعتماد على العصى ... أو القوس ذا هدى النبي محمد وما ظنه الجهال أن اعتماده ... على السيف فيما يزعمون لمقصد إشارة إظهار لدين أتى به ... فزعم بعيد الرشد غير مسدد
ثامنًا: أن يجلس بينهما قليلاً، لقول ابن عمر «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه؛ فإن أبى أو خطب وهو جالس فصل بينهما بسكتة ليحصل التمييز بينهما، وليست واجبة؛ لأن جماعة من الصحابة سردوا الخطبتين من غير جلوس منهم: المغيرة، وأبي بن كعب، قال أحمد: ولا بأس أن يخطب من صحيفة كقراءة في الصلاة من مصحف.
تاسعًا: قصر الخطبتين، لما روي عن عمار بن ياسر قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة» رواه أحمد ومسلم، وعن
جابر بن سمرة قال: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدًا وخطبته قصدًا» رواه الجماعة إلا البخاري، وأبا داود.
وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الصلاة ويقصر الخطبة» رواه النسائي.
عاشرًا:
أن يسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم، لما روى ابن ماجه عن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم» رواه الأثرم عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن الزبير - رضي الله عنهم -، ورد هذا السلام وكل سلام فرض كفاية على المسلم عليهم، وقيل: سُّنة كابتدائه.
الحادي عشر: جلوسه حتى يؤذن، وذلك لما روى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب» رواه أبو داود مختصرًا.
الثاني عشر: أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينًا وشمالاً لفعله صلى الله عليه وسلم؛ ولأنه أقرب إلى أسماعهم كلهم، ولا بأس أن يشير بأصبعه في الدعاء، لما ورد عن حصين بن عبد الرحمن قال: «كنت إلى جنب عمارة بن رويبة وبشر بن مروان يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عمار: قبح الله هاتين اليدين، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب إذا دعا يقول هكذا فرفع السبابة وحدها» رواه أحمد والترمذي بمعناه وصححه.
س389: ما صفة صلاة الجمعة؟ وما دليلها؟
ج: صلاة الجمعة ركعتان، وذلك بالإجماع حكاه ابن المنذر، وقال عمر - رضي الله عنه -: «صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى» رواه أحمد، وابن ماجه يسن أن يجهر فيهما
بالقراءة.
قال الأئمة: لفعله –عليه الصلاة والسلام- ونقله الخلف عن السلف.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين» .
س390: ما المسنون قراءته في صلاتها؟ وما هو الدليل عليه؟
ج: يسن أن يقرأ جهرًا في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين بعد الفاتحة، وإن قرأ بالأولى بسبح، وفي الثانية بالغاشية فحسن، لما ورد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين» رواه مسلم، ولعن عن النعمان ن بشير قال: «كان يقرأ في العيدين والجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ » رواه أبو داود والنسائي.
س391: ما المسنون أن يقرأه في فجرها؟ وما الدليل عليه؟ وما الحكمة في ذلك؟
ج: يُسن أن يقرأ في فجرها (الم السجدة) ، وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ ، لما ورد عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح (الم تنزيل السجدة) ، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ » الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وعن أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة (الم تنزيل) ، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ » رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود؛ ولكنه لهما من حديث ابن عباس، والحكمة قيل: لتضمنها ابتداء خلق السموات والأرض وخلق الإنسان.
س392: ما حكم إقامة الجمعة والعيدين في أكثر من موضع من البلد؟ وضح ذلك.
ج: تحرم إقامتها وعيد في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة؛ لأنهما لم يكونا يفعلا في عهده وعهد خلفائه إلا كذلك، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وإما لحاجة كضيق مسجد البلد، وكتباعد أقطار البلد فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة، وكخوف فتنة ونحوه.
س393: إذا وقع عيد في يوم الجمعة فما الحكم؟ وما دليل الحكم؟ وضح ذلك
ج: إذا وقع عيد في يوم الجمعة سقطت الجمعة عمن حضر العيد مع الإمام سقوط حضور لا سقوط وجوب؛ وأما الإمام فلا يسقط عنه حضور الجمعة لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون» رواه أبو داود وابن ماجه، وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - وسأله معاوية: «هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا؟ قال: نعم، صلى العيد أول النهار ثم رخص في الجمعة، فقال: «من شاء أن يجمع فليجمع» » رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
س394: كم أقل السنة بعد الجمعة؟ وكم أكثرها؟ واذكر الأدلة على ما تذكر.
ج: أقل السُّنة الراتبة بعد الجمعة ركعتان، لحديث ابن عمر مرفوعًا: «كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» متفق عليه، وأكثرها ست ركعات، لقول ابن عمر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله» رواه أبو داود، ولا راتبة لها قبلها ويستحب أربع ركعات، لما روى ابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع من قبل الجمعة أربعًا، وروى سعيد عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات، وقال عبد الله: رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن ركعات، ويُسن أن يفصل بين السُّنة وبين الجمعة بكلام أو انتقال.
س395: بين إلى كم تنقسم خصائص الجمعة؟ ومثل لكل قسم.
ج: إلى ثلاثة أقسام: قسم قبل الصلاة.
القسم الثاني: في كل يومها.
القسم الثالث: بينهما بحسب ما ورد.
ومثال الأول: كالاغتسال والطيب.
ومثال الثاني: كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والذكر والدعاء.
ومثال الثالث: كقراءة سورة الكهف في يومها ومنه ساعة الإجابة.
س396: اذكر ما تستحضره مما يُسن قبل صلاة الجمعة وبعدها؟
ج: يُسن قراءة سورة الكهف في يومها، وكثرة دعاء وأفضله بعد العصر، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وغسل لها فيه وأفضله عند مضيه وتنظف وتطيب، ولبسُ أحسن ثيابه، وهو البياض، وتبكير غير إمام بعد طلوع الفجر ماشيًا إن لم يكن عذر، ولا بأس بركوبه لعذر وعود، وأن يخرج إليها على أحسن هيئة بسكينة ووقار مع خشوع، ويدنو من الإمام، وأن يستقبل القبلة وأن يشتغل بذكر الله تعالى، وأفضله قراءة القرآن.
س397: اذكر ما تستحضره من أدلة ما تقدم مما يُسن قبل صلاة الجمعة وبعدها؟
ج: أما دليل الغسل، فهو ما ورد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه وإن كان له طيب مس منه» رواه أحمد؛ وأما الطيب والإنصات، فهو ما ورد عن سلمان الفارسي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من ظهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يروج إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب الله له، ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر الله له ما بينه وبين الجمعة إلى الجمعة الأخرى» رواه أحمد والبخاري؛ وأما التبكير: فهو ما ورد عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح من الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» رواه الجماعة إلا ابن ماجه؛ وأما الدنو من الإمام، فلما ورد عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احضروا الذكر وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها» رواه أحمد وأبو داود.
وأما دليل الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيها فهو ما ورد عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعفة، فأكثروا علي من الصلاة فيه» الحديث رواه الخمسة إلا الترمذي.
وأما الدليل على كثرة الدعاء، فهو ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل خيرًا إلا أعطاه إياه، وقال: بيده قلنا يقللها يعني يزدهدها» رواه الجماعة إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكر القيام ولا تقليلها؛ وأما الدليل على استحباب قراءة سورة الكهف، فهو ما روى البيهقي بإسناد حسن عن أبي سعيد مرفوعًا: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» ؛ وأما المشي إليها بسكينة ووقار، فلما ورد عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار» الحديث متفق عليه؛ وأما استقبال القبلة، فلما أخرجه الطبراني بإسناد حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء سيدًا وإن سيد المجالس قبالة القبلة» وأخرج نحوه في «الأوسط» من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يدعو في الاستسقاء
استقبل القبلة كما في البخاري وغيره، وقد استقبل القبلة صلى الله عليه وسلم في غير موطن كما في يوم بدر.
س398: متى يجب السعي إلى الجمعة؟ واذكر الدليل.
ج: يجب السعي إليها بالنداء الثاني الذي بين يدي الخطيب، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ الآية؛ لأنه الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم، ولا يجب بالأول؛ لأنه مستحب، ولأن عثمان سنه وعملت به الأمة.
س399: ما حكم تخطي رقاب الناس؟ وما دليل الحكم؟
ج: يكره أن يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إمامًا فلا يكره أو إلى فرجة لا يصل إليها إلا به، والدليل على الكراهة قوله –عليه الصلاة والسلام- وهو على المنبر لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» رواه أحمد؛ وأما من رأى فرجة فيباح إلى أن يصل غليها لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها.
س400: ما حكم إيثار الإنسان غيره بمكانه الفاضل؟ وما حكم وضع مصلى في المسجد؟
ج: يكره إيثار غيره بمكان أفضل ويجلس فيما دونه؛ لأنه رغبة عن الخير، ولا يكره للمؤثر قبوله ولا رده، وقام رجل لأحمد من موضعه فأبى أن يجلس فيه، وقال: ارجع إلى موضعك، فرجع إليه، نقله سندي.
وأما فرش المصلى، فقال في «الاختيارات الفقهية» في (ص81) : وإذا فرش مصلى ولم يجلس عليه ليس له ذلك ولغيره رفعه في أظهر قولي العلماء.
قلت: ومثله وضع النعل والعصا، وتقديم الخادم والولد ثم إذا حضر قام عنه وجلس فيه، فهذا لا يجوز فيما أرى.
والله أعلم.
قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام:
ووضع المصلى في المساجد بدعة ... وليس من الهادي القويم محمد
وتقديمه في الصف حجر لروضة ... وغضب لها عن داخل متعبد ويشبهه وضع العصا وحكمها ... كحكم المصلى في ابتداع التعبد بلى مستحب أن يمطا ويرفعا ... عن الداخلين الراكعين بمسجد لئن لم يكن هذا بنص مقرر ... ولا فعل أصحاب النبي محمد فخير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات فبعد
س401: إذا قام إنسان في موضعه وزاحمه عليه آخر فأيهما أحق؟
ج: من قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبًا فهو أحق به، لحديث مسلم عن أبي أيوب مرفوعًا: «من قام من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به، ومن لم يصل إليه إلا بالتخطي فكمن رأى فرجه» .
س402: ما حكم إقامة الغير من مكانه والجلوس فيه؟
ج: يحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه ولو عبده الكبير أو ولده الكبير أو كانت عادته الصلاة فيه حتى المعلم، لحديث ابن عمر - رضي الله عنه -: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه» متفق عليه.
ولا يتخطى الناس إلا إمامهم ... وراء مكانًا خاليًا في المؤكد ويحرم رفع الغير عن بقعة له ... ويكره إيثار المساوي بمقعد
س403: ما حكم تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب؟
ج: تسن تحية المسجد ركعتان لكل من دخله قصد الجلوس أو لا غير خطيب دخل للخطبة، وغير داخله والإمام في مكتوبة، وبعد شروع في إقامة، وغير داخل المسجد الحرام؛ لأن تحيته الطواف وينتظر من دخل حال الأذان فراغ مؤذن لتحية مسجد ليجيب المؤذن ثم يصليها ليجمع بين الفضيلتين، وإن جلس قبل التحية قام فأتى بها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «قم فاركع ركعتين» متفق عليه من حديث جابر؛ فإن طال الفصل فات محلها، وتقدم حديث أبي قتادة في باب أوقات النهي.
س404: ما حكم الكلام والإمام يخطب؟
ج: يحرم الكلام والإمام يخطب إن كان المتكلم من الإمام بحيث يسمعه إلا له أو لمن كلمه لمصلحة ويجب الكلام والإمام يخطب لتحذير ضرير عن هلكة، وتحذير غافل عن هلكة وبئر ونحوه كقطع الصلاة لذلك وأولى ويباح إذا سكت الخطيب بين الخطبتين وإذا شرع في الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر.
س405: اذكر ما تستحضره من الأدلة لما تقدم؟
ج: أما دليل التحريم في حق من هو منه بحيث يسمعه، فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ قال أكثر المفسرين: إنما نزلت في الخطبة، وسميت قرآنًا لاشتمالها عليه، ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت، واللغو الإثم» ، ولقوله: «من قال صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» رواه أحمد وأبو داود، ولقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس: «والذي يقول أنصت ليس له جمعة» رواه أحمد، ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء: «إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ» رواه أحمد؛ وأما الدليل على جوازه للخطيب أو لمن كلمه لمصلحة، فمن ذلك حديث أنس قال: «جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار الناس إليه أن اسكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الثالثة: «ما أعددت لها؟» قال: حب الله ورسوله، قال: «إنك مع من أحببت» » رواه البيهقي بإسناد صحيح؛ ولأنه كلم سليكًا وكلمه هو رواه ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة، وسأل عمر، وعثمان فأجابه، وسأل العباس ابن مرداس الاستسقاء؛ ولأنه حال كلام الإمام وكلام الإمام إياه لا يشغل عن سماع الخطبة.
56-
باب صلاة العيدين
س406: ما حكم صلاة العيدين؟ وما الأصل في مشروعيتها؟
ج: صلاة العيدين فرض كفاية، والأصل في ذلك الكتاب والسُّنة والإجماع؛ أما الكتاب فقوله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ المشهور في التفسير أن المراد بها صلاة العيد؛ وأما السُّنة: فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي صلاة العيدين.
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر كلهم يصليها قبل الخطبة» متفق عليه.
وأجمع المسلمون على صلاة العيدين؛ ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة كالجهاد، ولا تجب على الأعيان، لحديث الأعرابي حين ذكر له خمس صلوات، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» الحديث متفق عليه، وروي أن أول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وواظب على صلاة العيدين.
س407: بين ماذا يعمل مع من تركها وحدد وقتها وإذا خرج وقتها فهل تقضى؟
ج: إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام كالأذان؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين، ووقتها كوقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال؛ فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد خروج الوقت صلوا من الغد قضاء؛ أما دليل وقتها، لأنه صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس؛ وأما الدليل على قضائها من الغد، فلحديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، قالوا: «غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد» رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه إسحاق والخطابي؛ ولأن العيد شرع له
الاجتماع العام وله وظائف دينية ودنيوية وآخر النهار مظنة الضيق عن ذلك غالبًا.
وإن صلاة العيد فرض كفاية ... يقاتل آب فعلها بالمهند ومن قيد رمح مبتدأ وقت فعلها ... إلى أن تزول الشمس بعد التكبد وإن لم يحط العيد علمًا بيومه ... إلى أن تزول الشمس صلوا من الغد
س408: هل تُصلى صلاة العيد في البلد أم في الصحراء؟ وهل الأولى تقديم الصلاة أم التأخير أم فيه تفضيل؟ وضح ذلك مع ذكر الأدلة.
ج: تسن في صحراء قريبة عرفًا من بنيان، لحديث أبي سعيد «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه.
وكذا الخلفاء بعده؛ ولأنه أوقع هيبة وأظهر شعارًا، ولا مشقة لعدم تكررها، ويُسن تقدم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر، لما روى الشافعي مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم «أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحية ووقت صلاة الفطر.
وتأخير فرض الفطر والأكل قبله ... وعكسهما في النحر سُّنة مرشد وتكره في البنيان من غير حاجة ... وليس بمكروه لعذر بمسجد
س409: اذكر ما تستحضره مما يسن غير ما تقدم؟
ج: يُسن أكل في عيد فطر قبل الخروج، ويُسن الإمساك عن الأكل في الأضحى حتى يصلي ليأكل من أضحيته إن ضحى، والأولى من كيدها، وإن لم يضح خير بين أكل قبل خروج وتركه.
ثالثًا:
يُسن غسل لصلاة العيد في يومه.
رابعًا:
يُسن تبكير مأموم بعد صلاة الصبح ما يشاء إن لم يكن عذر،
ودنو من الإمام، وتأخير إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه، ويُسن أن يرجع من طريق غير الذي جاء منه إليها، ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، ويخطب بهم إن شاءوا وهو المستحب، والأولى ألا يصلوا قبل الإمام وإن صلوا قبله فلا بأس، رأيهما سبق سقط الفرض به وجازت التضحية.
ومغتسلاً بكر إليها وماشيًا ... بأحسن زي في سوى أول عد ومن أم أخر مخرجًا لاجتماعهم ... ومعتكف يبقى ثياب التعبد ومن شرط عيد عدة وتوطن ... وليس بشرط فيه إذن المقلد
س410: اذكر ما تستحضره من الأدلة مشيرًا إلى ما تقدم مما يُسن؟
ج: أما الأكل في الفطر والإمساك في الأضحى عن الأكل حتى يضحي، فلما ورد عن ابن بريدة ـ رضي الله عنهما ـ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» رواه أحمد والترمذي، وصححه ابن حبان؛ وأما الغسل لصلاة العيد، فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم جمعة من الجمع: «إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا» ، ولما روي أن عليًّا وابن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ كانا يغتسلان، ولأنه يوم يجمع فيه الكافة للصلاة، فسن الغسل فيه لحضورها كالجمعة؛ وأما التبكير فلأجل أن يحصل له الدنو من الإمام من غير تخط وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه وأما كونه على أحسن هيئة، فلما روى جابر - رضي الله عنه - «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة» رواه ابن عبد البر، وعن ابن عمر رضي الله عنهما «أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه» رواه البيهقي، ويكون مظهرًا للتكبير؛ وأما مخالفة الطريق، فلما روى جابر - رضي الله عنه - «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق» رواه البخاري، وعن أبي هريرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه» رواه أحمد ومسلم والترمذي، وعن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يوم العيد في طريق» رواه أبو داود، وابن ماجه؛ وأما الاستخلاف بضعفة الناس، فلفعل علي حيث استخلف أبا مسعود البدري.
رواه سعيد.
س411: ما الذي يشترط لها؟ وما حكم حضور صلاة العيد للنساء؟
ج: ومن شرطها استطيان، وعدد الجمعة، والوقت، ولا يشترط إذن الإمام؛ أما الاستيطان، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط؛ لأنها صلاة عيد، فأشبهت الجمعة؛ وأما دخول الوقت فكسائر المؤقتات؛ وأما النساء فلا بأس بحضورها لهن غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وليخرجن تفلات ويعتزلن الرجال» ، ويعتزل الحيض المصلى بحيث يسمعن لحديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت: «أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى» متفق عليه.
س412: بأي شيء يبدأ الإمام إذا أتى؟ وما هو الدليل؟
ج: يبدأ بالصلاة فيصلي ركعتين، لما روى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان رضي الله عنهم يلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه.
وفي «الصحيحين» عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» ، ولقول عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى» رواه أحمد.
س413: ما صفة صلاة العيدين؟ وهل لها أذان وإقامة؟
ج: صلاة العيدين ركعتين يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وقيل: التعوذ ستًا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، وإن أحب قال غير ذلك، ولا يأتي بذكر بعد التكبيرة الأخيرة فيهما، ثم يقرأ جهرًا الفاتحة ثم سبح في الأولى، ثم الغاشية في الثانية، ولا نداء ولا إقامة للعيد، لما روي عن ابن عباس وجابر، ولم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء.
متفق عليه.
وللعيد فافهم لا تؤذن ولا تقم ... وبالفرض قبل الخطبتين لتبتد
وكبر لإحرام وستًا عقيب ما ... به استفتحوا ثم استعذ بعد ترشد
وخمسًا فكبر بعد تكبير نهضة ... لثانية مع كلها رافع اليد
وخذ كلما كبر في الحمد والثنا ... وصل على خير الهداة محمد
ويقرأ في الأولى بسبح وبعدها ... بغاشية جهرًا بغير تبلد
س414: ما الدليل على تكبيرات صلاة العيد؟ والذكر الذي بينهما؟
ج: دليل التكبيرات الزوائد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة سبعًا في الأولى وخمسًا في الأخرى» إسناده حسن رواه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن المديني، وعن عائشة مرفوعًا: «التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع» رواه أبو داود، واعتددنا بتكبيرة الإحرام؛
لأنها في حال القيام ولم تعتد بتكبيرة القيام لأنها قبله، قاله في الكافي؛ وأما الذكر الذي بينهما، فدليله ما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «سألت ابن مسعود - رضي الله عنه - عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: «يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم» » رواه الأثرم وحرب، واحتج به أحمد –رحمه الله-، وإذا شك في عدد الركعات بنى على الأقل، وإذا نسي التكبير حتى ركع سقط ولم يأت به؛ لأنه سنة فات محلها؛ وأما الدليل على رفع اليدين مع كل تكبيرة فلحديث وائل بن حجر «أنه –عليه السلام- كان يرفع يديه مع التكبير» قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله؛ ولأن ابن عمر كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد، وعن زيد كذلك رواهما الأثرم؛ وأما الدليل على قراءة سبح والغاشية فيها، فهو ما روى سمرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية» رواه أحمد، وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: «كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية» رواه مسلم.
س415: ماذا يفعل بعد صلاة العيد؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: إذا سلم خطب خطبتين وأحكامهما كخطبتي جمعة حتى في الكلام إلا في التكبير مع الخاطب، وسن أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع نسقًا قائمًا، لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات «ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة، لقول سعد المؤذن «كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير في خطبة العيدين» » رواه ابن ماجه.
قال الناظم:
وبعد الصلاة اخطب هنا مثل جمعة ... وبينهما لا قبل في وجه اقعد