كتاب الشركة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
له اختيارًا فأشبه المنبوذ رغبة عنه، وقيل: إن ما ألقي في البحر خوفًا من الغرق لا يملكه آخذه، والذي تميل إليه النفس القول الأول، وهو أنه باق على ملك أهله ولآخذه الأجرة، وهذا هو الأحوط، والله سبحانه وتعالى أعلم.
القسم الثاني: الضوال جمع ضالة اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة، ويقال لها: الهوامي والهوافي والهوامل وامتناعها إما لكبر جثتها كإبل وخيل وبقر وبغال وإما لسرعة عدوها كضباء وأما بطيرانها وأما بنابها كفهد معلم أو قابل للتعليم وإلا فليس بمال كما يعلم مما تقدم في البيع، وكفيل وزرافة ونعامة وقرد وهر وقن كبير.
فهذا قسم غير القن الآبق يحرم التقاطه لما ورد عن زيد بن خالد الجهني، قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب والورق، قال: «أعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه» ، وسأله عن الإبل، فقال: «ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» ، وسأله عن الشاة، فقال: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه.
وعن منذر بن جرير قال: كنت مع أبي جرير بالبواريح في السواد فراحت البقر، فرأى بقرة أنكرها، فقال: ما هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطردت حتى توارت، ثم قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يأوي الضالة إلا ضال» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
ولمالك في «الموطأ» عن ابن شهاب قال: كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب إبلاً مؤبلة تتناتج لا يمسكها أحد حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها، وروي عن عمر: من أخذ
ضالة فهو ضال أي مخطئ.
وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في ضالة الإبل المكتومة بغرامتها ومثلها معها، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: من وجد بعيرًا وعرفه فلم يجد له مالكًا وضربه العلف والتعب في مؤنته فليذهب ويرسله حيث وجده ولأخذه، ولأن الأصل عدم جواز الالتقاط؛ لأنه مال غيره فكان الأصل عدم جواز أخذه كغير الضالة وإنما جاز الأخذ لحفظ المال على صاحبه، وإذا كان محفوظًا لم يجز أخذه، وأما الآبق فيجوز التقاطه صونًا عن الالتحاق بدار الحرب وإتداده وسعيه بالفساد.
وأما الحمر فألحقها بعضهم فيما يمتنع من صغار السباع واعترضه الموفق -رحمه الله- بأنها لا تمتنع وألحقها بالشاة، وما قاله يؤيده الواقع، فإن الحمار لا يمتنع كالشاة، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولا يملك ما حرم التقاطه بتعريف ولا يرجع بما أنفق لتعديه بالتقاطه؛ لعدم إذن المالك والشارع فيه أشبه الغاصب ولا فرق في ذلك بين زمن الأمن والفساد وبين الإمام وغيره.
ولإمام ونائبه أخذه ليحفظه لربه لا على أن لقطة؛ لأن له نظرًا في حفظ مال الغائب، وفي أخذه على وجه الحفظ مصلحة لمالكها بصيانتها ولا يلزم الإمام أو نائبه تعريف ما أخذه منها ليحفظه لربه؛ لأن عمر لم يكن يعرف الضوال، ولأن ربها يجيء إلى موضع الضوال، فإذا عرفها أقام البينة عليها وأخذها.
ولا يؤخذ من الإمام أو نائبه بوصف فلا يكتفي فيها بالصفة؛ لأن الضالة
كانت ظاهرة للناس حين كانت في يد مالكها فلا يختص بمعرفة صفاتها دون غيره فلم يكف ذلك، بل يؤخذ منه بينة؛ لأنه يمكنه إقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة خلطائه وجيرانه يملكه إياها.
وما يحصل عند الإمام من الضوال فإنه يشهد عليها ويجعل عليها وسمًا بأنها ضالة لاحتمال تغيره ثم إن كان له حمى تركها ترعى فيها إن رأى ذلك.
وإن رأى المصلحة في بيعها وحفظ ثمنها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يحلها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها، فإن ذلك أحفظ لها؛ لأن تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها.
وإن أخذها غير الإمام أو نائبه ضمنها؛ لأنه لا ولاية له على صاحبها.
ويجوز التقاط صيود متوحشة بحيث لو تركت رجعت للصحراء بشرط عجز ربها عنها؛ لأن تركها إذن أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها لصاحبها في نفسها.
ومثله على ما ذكره في «المغني» وغيره: لو وجد الضالة في أرض مسبعة يغلب على الظن أن الأسد يفترسها إن تركت أو قريبًا من دار الحرب يخاف عليها من أهلها أو بمحل يستحل أهله أموال المسلمين كوادي التيم أو برية لا ماء فيها ولا مرعى فالأولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان.
ويسلمها إلى نائب الإمام ولا يملكها بالتعريف، قال الحارثي: وهو كما قال: قال في «الإنصاف» : قلت: لو قيل بوجوب أخذها والحالة هذه لكان له وجه، قاله في «شرح الإقناع» ، قال ناظم «المفردات» :
وإن تقف بهيمة بمهلكة
وربها يظنها في هلكة
فآخذ يملك لا بالرد
نقول فرق بينها والعبد
ولو كان القصد حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان، فإن الدينار دينار حيثما كان ولا يملكها بالتعريف؛ لأن الشرع لم يرد بذلك فيها.
ولا يملكها آخذها بتعريف لما تقدم من أن يحفظها لربها فهو كالوديع وأحجار طواحين وقدور ضخمة وأخشاب كبيرة وأقلام مياه كبيرة ومكائن وأصياخ وكسيارة ودباب وصناديق ضخمة ودواليب كبيرة وأبواب ونحو ذلك كإبل فلا يجوز إلتقاطها؛ لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من مكانها فهي أولى بعدم التعرض من الضوال بالجملة للتلف إما بسبع أو جوع أو عطش ونحوه بخلاف هذه.
وما حرم التقاطه ضمنه آخذه إن تلف أو نقص كغاصب ولو كان الإمام أو نائبه وآخذه على سبيل الحفظ؛ لأن التقاط ذلك غير مأذون فيه من الشارع.
وإن تبع شيء من الضوال المذكور دوابه فطرده فلا ضمان عليه أو دخل شيء منها داره فأخرجه فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه ولم تثبت يده عليه وإن التقط كلبًا فلا ضمان فيه؛ لأنه ليس بمال.
ومن التقط ما لا يجوز إلتقاطه وكتمه عن ربه ثبت بينه أو إقرار فتلف فعليه قيمته مرتين؛ لحديث: «في الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها» قال أبو بكر في التنبيه: وهذا حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يُراد سواء كان الملتقط إمامًا أو غيره.
ويزول ضمان ما حرم التقاطه ممن أخذه بدفعه للإمام أو نائبه؛ لأن للإمام نظرًا في ضوال الناس، فيقوم مقام المالك أو يرد المأخوذ من ذلك إلى مكانه الذي أخذه منه بأمر الإمام أو نائبه؛ لما روى الأثرم عن القضبي عن مالك، عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرًا: أرسله حيث وجدته؛ لأن أمره بردّه كأخذه منه.
وعلم مما تقدم أنه إن رده بغير إذن الإمام أو نائبه فتلف كان من ضمانه؛ لأنه أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها فإذا ضيعها لزمه ضمانها كما لو ضيع الوديعة.
القسم الثالث: ما يجوز التقاطه، ويملك بتعريفه المعتبر شرعًا، وهو ما عدا القسمين مما تتبعه همة أوساط الناس وما لا تتبعه، من نقد ومتاع كثياب وكتب وفرش وأوان وآلات حرف ونحوها وغنم وفُصلان بضم الفاء وكسرها جمع فصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه وعجاجيل جمع عجل ولد البقر وجحاش جمع جحش وهو ولد الأتان، وهي الأنثى من الحمر، قال زيد الخيل:
أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لهم فديد
وأفلا جمع فلو بوز سحر وجرو وقدو وسمو وهو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغ السنة والأوز والدجاج ونحوها، وقال الشيخ تقي الدين وغيره: لا يلتقط الطير والظباء ونحوها إذا أمكن صاحبها إدراكها، وأما إذا خيف عليها كما لو كانت بمهلكة أو في أرض مسبعة أو قريبًا من دار الحرب أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين أو ببرية لا ماء فيها ولا مرعى جاز أخذها.
ولا ضمان على آخذها؛ لأنه إنقاذ لها من الهلاك حتى لو قيل بوجوب أخذها، والحالة هذه لكان متوجهًا، وكالخشبة الصغيرة وقطعة الحديد والنحاس والرصاص والكتب وقدر صغير وصحن وإبريق ودلة ومدخنة وما جرى مجرى ذلك والمريض من كبار الإبل والبقر ونحوهما كالصغير سواء وجد بمصر أو بمهلكة لم ينبذه ربه رغبة منه، فإن نبذه كذلك ملكه آخذه وتقدم في إحياء الموات.
وقن صغير وعكة دهن أو عسل أو تنكة دهن أو عسل أو جالون فيه ذلك أو جرة فيها عسل أو دهن أو الغرارة من الحب أو الكيس من الحب أو السكر أو صندوق شاي أو قطمة هيل أو صندوق هيل أو نحوه فيحرم على من لا يأمن نفسه عليها أخذ هذه اللقطة ونحوها لما فيه من تضييعها على ربها كإتلافها وكما لو نوى تملكها في الحال أو نوى كتمانها.
وكذا عاجز عن تعريفها فليس له أخذها ولو بنية الأمانة؛ لأنه لا يحصل به المقصود من وصولها إلى ربها ويضمنها بأخذها من لا يأمن نفسه عليها إن تلفت فرط أو لم يفرط؛ لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه؛ لأنه غير مأذون فيه أشبه الغاصب ولا يملك اللقطة ولو عرفها؛ لأن السبب المحرم لا يفيد الملك بدليل السرقة.
فإن أخذها بنية الأمانة ثم طرأ له قصد الخيانة لم يضمن اللقطة إن تلفت بلا تفريط في الحول كما لو كان أودعها إياه وإن أمن نفسه على اللقطة وقوي على تعريفها فله أخذها وقيس عليه كل ما لا يمتنع بنفسه عن صغار السباع.
قال في «التيسير نظم التحرير» :
أنواعها في تسعة هنا ترد
بقرية أو في فلاة متسع
حل التقاطه وليعرفه سنة
منه وإن لم يأته تملكه
فالحيوان مطلقًا إذا وجد
ومن صغار وحشه لم يمتنع
فإن أتى ذو الملك يومًا مكنه
لنفسه بصفة مملكه
(34) الأفضل في حق من وجد لقطة وأقسام ما أبيح التقاطه ولم يملك وما يلزم الملتقط وصفة النداء على اللقطة ووقته ومكانه وحكم تأخير التعريف والمسنون في حق آخذها وحكم لقطة الحرم
س34: هل الأفضل أخذ اللقطة أم تركها؟ وما الحكم فيما إذا أخذها ثم ردها أو فرط فيها؟ وما الذي ينتفع به ولا يعرف؟ وبأي شيء يملك القن الصغير؟ وكم أقسام ما أبيح التقاطه ولم يملك به؟ وما الذي يلزم الملتقط نحوه؟ وهل يرجع بما أنفق عليه؟ ومن أين مؤنته؟ وما طريقة النداء على اللقطة؟ وما وقته؟ وأين مكانه؟ وإذا كانت ملتقطة في برية فما الحكم؟ وعلى من أجرة المنادي؟ وإذا أخر التعريف فما الحكم؟ وهل الخوف عذر في تأخير التعريف؟ وما حكم لقطة الحرم؟ وفيما إذا وجدت بدار حرب، أو ضاعت، أو كان الملتقط غنيًا، أو ضاعت من واجدها، وما الدليل على ذلك؟ واذكر الخلاف والترجيح.
ج: الأفضل لمن أمن نفسه على اللقطة وقوي على تعريفها تركها وعدم التعرض لها، قال أحمد: الأفضل ترك الالتقاط، وروي معناه عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهما -: ولو وجدها بمضيعة، قاله في «المطلع» ؛ لأن في الإلتقاط تعريضًا بنفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها فترك ذلك أولى وأسلم.
قال ناظم «المفردات» :
وعندنا الأفضل ترك اللقطة ... وإن يخف عاد عليها شططه
وقال أبو حنيفة والشافعي: الإلتقاط أفضل؛ لأن من الواجب على المسلم حفظ مال أخيه، وقال مالك: كما قال أحمد الترك أفضل؛ لخبر: «ضالة المؤمن حرق النار» .
وقيل: واجب، وتأولوا الحديث على من أراد الانتفاع بها من أول الأمر قبل التعريف، والمراد ما عدا لقطة الحاج، فأجمعوا على أنه لا يجوز التقاطها، بل تترك مكانها لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
والذي تميل إليه النفس قول أبي حنيفة والشافعي وهو أن الأفضل الإلتقاط لما ذكر، ولقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ والله سبحانه وتعالى أعلم.
والأفضل مع وجود ربها عكسه وهو أن يتجنبها ولا يأخذها مع وجود ربها، قال في «المبدع» : وعند أبي الخطاب إن وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالأفضل أخذها لما فيه من الحفظ المطلوب شرعًا كتخليصه من الغرق ولا يجب أخذه؛ لأنه أمانة كالوديعة وخرج وجوبه إذًا؛ لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، انتهى، والمذهب الأول والقول الثاني هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومن أخذ اللقطة ثم ردها بلا إذن الإمام أو نائبه إلى موضعها حرم وضمنها، وكذا لو فرط فيها وتلفت حرم وضمنها؛ لأنها أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها كسائر الأمانات وتركها والتفريط فيها تضييع لها، وقال مالك: لا ضمان على من أخذها ثم ردها إلى موضعها؛ لأنه روي عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرًا: «أرسله حيث وجدته» رواه الأثرم، ولما روي عن جرير بن عبد الله أنه رأى في بقرة بقرة قد لحقت بها فأمر بها فطردت حتى توارت، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، وحديث عمر في الضالة التي لا يحل أخذها، فإذا أخذها احتمل أن له ردها إلى مكانها ولا ضمان عليه لهذه الآثار، ولأنه ك ان واجبًا عليه تركها ابتداء فكان له ذلك بعد أخذه، وحديث جرير لا حجة فيه؛ لأنه لم يأخذ البقرة ولا أخذها غلامه، إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره ولذلك يلزمه ضمانًا
إذا فرط فيها؛ لأنها أمانة، والله أعلم.
وإن ردها بأمر الإمام أو نائبه بذلك فإنه لا يضمن بلا نزاع؛ لأن للإمام نظرًا في المال الذي لا يعلم مالكه، وكذا لو التقطها ودفعها للإمام أو نائبه ولو كان مما لا يجوز التقاطه، وينتفع بمباح من كلاب ولا تعرف.
ويملك قن صغير بتعريف كسائر الأموال والأثمان صححه في «الإنصاف» ، وجزم به في «الرعاية» و «الوجيز» ، قال الحارثي: وصغار الرقيق مطلقًا يجوز التقاطه ذكره القاضي واقتصر على ذلك.
وقيل: يجوز التقاط القن الصغير ذكرًا كان أو أنثى ولا يملك بالالتقاط، انتهى.
والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فإن التقط صغيرًا وجهل رقه وحريته فهو حر لقيط، قال الموفق: لأن اللقيط محكوم على حريته؛ لأن الأصل على ما يأتي في اللقيط.
وما أبيح التقاطه ولم يملك به وهو القسم الثالث من أقسام اللقطة ثلاثة أقسام، الأول: الحيوان المأكول كالفصيل والشاة والدجاجة ونحوها فيلزم الملتقط نحو هذا فعل الأصح أما أكله بقيمته في الحال؛ لما في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سُئل عن لقطة الشاة: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» فجعلها له في الحال؛ لأنه سوَّى بينه وبين الذئب، والذئب لا يتأنى بأكلها، ولأن في كل الحيوان في الحال إغناء عن الإنفاق عليه وحراسة لماليته على صاحبه إذا جاء.
قال ناظم «المفردات» :
والشاة في الحال ولو في المصر ... تملك بالضمان إن لم يبر
وقال مالك وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الشافعي: ليس له أكلها في المصر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» ولا يكون
الذئب في المصر، ولأنه يمكنه بيعها بخلاف الصحراء، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومتى أراد أكله حفظ صفته فمتى جاء صاحبه فوصفه غرم له قيمته بكمالها، وإن شاء الملتقط لهذا القسم باع الحيوان وحفظ ثمنه؛ لأنه إذا جاز أكله فبيعه أولى وللملتقط أن يتولى ذلك بنفسه ولا يحتاج إلى إذن الإمام في أكله أو بيعه.
وإن شاء حفظ الحيوان وأنفق عليه من ماله؛ لما في ذلك من حفظه على مالكه، فإن تركه بلا إنفاق عليه فتلف ضمنه؛ لأنه مفرط.
وليس للملتقط أن يتملك الحيوان ولو بثمن المثل كولي اليتيم.
ويرجع الملتقط بما أنفق على الحيوان ما لم يتعد بأن التقطه لا ليعرفه أو بنية تملكه في الحال.
ويرجع إن نوى الرجوع بما أنفق على مالك الحيوان إن وجده كالوديعة قضى به عمر بن عبد العزيز.
فإن استوت الأمور الثلاثة بأن لم يترجح عنده الأحظ منها خير؛ لأنها كلها جائزة ولعدم ظهور الأحظ.
القسم الثاني: ما التقط مما يخشى فساده بتبقيته كالبطيخ والطماطم والعنب والموز والرمان والتفاح والبرتقال والمشمش وسائر الخضروات والفاكهة فيلزم الملتقط فعل الأحظ، أما أن يبيعه بقيمته ويحفظ ثمنه بلا إذن حاكم وإن شاء أكله بقيمته قياسًا على الشاة؛ لأن في كل منها حفظًا لماليته على مالكه ويحفظ صفاته في المسألتين.
ومتى جاء صاحبه فوصفه دفع له ثمنه أو قيمته.
وإن شاء جفف ما يجفف كعنب وتمر ونحوهما؛ لأن ذلك أمانة
في يده وفعل الأحظ في الأمانات متعين.
وإن احتاج في تجفيفه إلى مؤنة فمؤنته منه فيباع بعضه لتجفيفه؛ لأنه من مصلحته فإن أنفق من ماله رجع، وقيل: ليس له الرجوع.
والذي تميل إليه النفس أنه إن كان بإذن حاكم أو أنفق غير متطوع بالنفقة أن له الرجوع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال في «التيسير نظم التحرير» :
وثالث الأنواع ما منه فسد ... نحو الطعام فليخير من وجد في أكله بقيمة لربه ... أو بيعه وحفظ اشترى به
وقال العمريطي:
وقسمت لأربعة أقسام ... أولها يبقى على الدوام من النقود والثياب والورق ... ونحوها فالحكم فيه ما سبق والثاني لا يبقى على الدوام ... بحالة كالرطب من طعام فإن يشا فالأكل مع غرم البدل ... أو بيعها مع حفظ ما منه حصل ثالثها يبقى ولكن مع تعب ... كالتمر في تجفيفه وكالعنب فبيعه رطبًا أو التجفيف ... وبعد ذاك يلزم التعريف رابعها ما احتاج ما لا يصرف ... كالحيوان مطلقًا إذ يعلف فأخذه يجوز بالتخيير ... للشخص في ثلاثة الأمور أكل وبيع ثم حفظ للثمن ... والترك لكن أن يسامح بالمون
القسم الثالث: باقي المال وهو ما عدا القسمين المذكورين من المال كالأثمان والمتاع ونحوهما ويلزم الملتقط حفظ الجميع من حيوان وغيره؛ لأنه صار أمانة في يده في التقاطه ويلزم تعريفه سواء أراد الملتقط تملكه أو حفظه لصاحبه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب
ولم يفرق، ولأن حفظها لصاحبها إنما يفيد بوصولها إليه، ما يتلف إذ التقط وإن وجد خمرًا أراقها.
وإن وجد دخانًا أحرقه وإن وجد تلفزيونًا أو سينما أتلفهما لتحريمها، وإن وجد مذياعًا أتلفه.
وإن وجد صورًا مجسدة أو غير مجسدة من صور ذوات الأرواح أحرقها أو مزقها، وكذا إن وجد كاميرا وهي الآلة التي يصور بها فيتلفها.
وإن وجد بكما أو اسطوانات أغاني أتلفها، وكذا إن وجد تسجيل أغاني محرمة.
وإن وجد مجلات خليعة أو كتب بدع أو كتبًا تحتوي على صور ذوات الأرواح أتلفها.
وإن وجد الورقة التي يلعب بها أتلفها؛ لأن كل هذه من المحرمات الملهيات القاتلات للأوقات.
وإن وجد الشيش المعدة لشرب الدخان أتلفها.
وإن التقط دف صنوج أو آلة تنجيم أو آلة سحر أتلفهما.
ولا غرم في جميع ما تقدم؛ لعدم إباحتها وإن التقط رؤوسًا صناعية أتلفها.
وإن التقط طفايات الدخان أتلفها وجميع الملاهي وآلات الفساد لتحريمها، ولأن في التعريف لها نشر للفساد وفي إيصالها لأصحابها إعانة لأهل المعاصي، والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ .
وطريقة التعريف على اللقطة النداء عليها بنفسه أو نائبه؛ لأن إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز، ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الإلتقاط؛ لأن بقاءها في مكانها إذًا أقرب إلى صاحبها إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها، وإما بأن يجدها من يعرفها
وأخذه لها يفوت الأمرين فيحرم فلما جاز الإلتقاط وجب التعريف كيلا يحصل الضرر ويعرفها فورًا لظاهر الأمر إذ مقتضاه الفور، ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها، فإذا عرفت إذًا كان أقرب إلى وصولها إليه وتعريفها يكون نهارًا؛ لأن النهار مجمع الناس وملتقاهم أول كل يوم قبل انشغالهم بمعاشهم أسبوعًا؛ لان الطلب فيه أكثر، ولأن توالي طلب صاحبها لها في كل يوم باعتبار غالب الناس أسبوعًا ثم مرة في كل أسبوع من شهر ثم مرة في كل شهر، وقيل: على العادة بالنداء، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، قال في «الإنصاف» : وهو الصواب، ويكون على الفور.
اهـ. وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومدة التعريف حول كامل من وقت التقاطه روي عن عمرو وعلي وابن عباس؛ لحديث زيد بن خالد، فإنه - عليه الصلاة والسلام - أمره بعام؛ لأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والإعتدال فصلحت قدرًا كمدة أجل العنين.
وصفة التعريف بأن ينادي من ضاع منه شيء أو من ضاع منه نفقة ولا يصفها؛ لأنه لا يؤمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها فتضيع على مالكها.
ويكون مكان النداء بمجامع الناس غير المساجد، فلا تعرف فيها، بل في السوق عند اجتماع الناس في الأسواق وحمام وباب مسجد وعند أبواب المعاهد والجوامع والمدارس والثانويات والمتوسطات ونحو ذلك وقت صلاة؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها، ويحصل ذلك عند اجتماع الناس للصلاة.
وكره النداء عليها في المسجد.
وقيل: يحرم النداء عليها في المسجد؛ لما روى جابر، قال: سمع رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - رجلاً ينشد ضالة في المسجد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وجدت» .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع رجلاً ينشد في المسجد ضالة، فليقل: لا أداها الله إليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» .
وعن بريدة أن رجلاً نشد ضالة في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له» ، وقد ورد النهي عن رفع الصوت في المسجد، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ويكثر تعريف اللقطة في موضع وجدت فيه؛ لأن مظنة طلبها ويكثر تعريفها في الوقت الذي يلي التقاطها؛ لأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها فالإكثار منه إذن أقرب إلى وصولها إليه.
قال في «نهاية التدريب» :
ويلزم التعريف قدر عام
بالعرف لا في سائر الأيام
بموضع الوجدان والمجامع
كالطرق والأسواق والجوامع
وإن وجد لقطه في طريق غير مأتي فقيل لقطة، واختار الشيخ تقي الدين أنه كالركاز، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه أحوط، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن التقطها بصحراء عرفها بأقرب البلاد إلى الصحراء التي وجدت فيها اللقطة؛ لأنها مظنة طلبها، وإن كان لا يرجى وجود رب اللقطة لم يجب تعرفها نظرًا إلى أنه كان كالعبث، وقيل: يجب تعريفها، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأن أحوط والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن كانت دراهم أو دنانير ليست بصرة ولا نحوها، فقيل: يملكها بلا
تعريف، وقيل: أنه يجب النداء عليها، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه أحوط، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأجرة مناد على ملتقط؛ لأنه سبب في العمل فكانت الأجرة عليه كما لو اكترى شخصًا يقلع له مباحًا، ولأنه لو عرفها بنفسه لم يكن له عليه أجرة، فكذلك إذا استأجر عليه ولا يرجع بأجرة المنادي على رب اللقطة ولو قصد حفظها لمالكها؛ لأن التعريف واجب على الملتقط.
وقيل: ما لا يملك بالتعريف والذي يقصد حفظه لمالكه يرجع عليه بالأجرة.
وقيل: إن الأجرة من نفس اللقطة والقول الثاني هو الذي تميل إليه النفس والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن أخر التعريف عن الحول الأول أثم وسقط أو أخره بعض الحول الأول لغير عذر أثم الملتقط بتأخيره التعريف لوجوبه فورًا وسقط التعريف؛ لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول، فإذا تركه في بعض الحول عرف بقيته فقط ولم يملكها بالتعريف بعد حول التعريف؛ لأن شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد، ولأن الظاهر أن التعريف بعد الحول لا فائدة فيه؛ لأن ربها بعده يسلو عنها ويترك طلبها.
وقيل: لا يسقط التعريف بتأخيره؛ لأنه واجب فلا يسقط بالتأخير عن الوقت الذي هو الحول الأول كالعبادات وسائر الواجبات، ولأن التعريف بالحول الثاني يحصل به المقصود على نوع من القصور فيجب الإتيان به؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ، فعلى هذا إن أخر التعريف نصف الحول أتى بالتعريف في بقيته وكمله من الحول الثاني، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس
وهو الأحوط، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وليس خوف الملتقط من سلطان جائر أن يأخذها منه عذر في ترك تعريفها، فإن أخر التعريف لذلك الخوف لم يملكها إلا بعد التعريف فمتى وجد أمنًا عرفها حولاً وملكها فيؤخذ منها أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر.
وكذا إذا ترك تعريفها في الحول الأول لعذر كمرض أو حبس ثم زال عذر نحو مرض وحبس ونسيان فعرفها بعد، فإنه يملكها بتعريفها حولاً بعد زوال العذر؛ لأنه لم يؤخر التعريف عن وقت إمكانه فأشبه ما لو عرفها في الحول الأول.
ومن وجد لقطة وعرفها حولاً فلم تعرف فيه وهي مما يجوز التقاطه دخلت في ملكه؛ لقوله - عليه الصلاة السلام - في حديث زيد بن خالد: «فإن لم تعرف فاستنفقها» ، وفي لفظ: «وإلا فهي كسبيل مالك» ، وفي لفظ: «ثم كلها» ، وفي لفظ: «فانتفع بها» ، وفي لفظ: «فشأنك بها» وتدخل في ملك الملتقط حكمًا كالميراث ملكًا مراعًا يزول بمجيء صاحبها.
ولو كانت اللقطة عرضًا أو حيوانًا فتملك كالأثمان؛ لعموم الأحاديث التي في اللقطة جميعها، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن اللقطة، فقال: «عرفها سنة» ثم قال في آخره: «فانتفع بها أو فشأنك بها» ، وقيل: لا يملك إلا الأثمان، قال ناظم «المفردات» :
ملتقط الأثمان مذ عرفها ... حولاً فقهرًا ذا الغنى يملكها
والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما لقطة الحرم، فقيل: إنها كغيرها تملك بالتعريف حكمًا؛ لأنه أحد الحرمين فأشبه حرم المدينة، ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب، وهو
مذهب مالك وأبي حنيفة، وروي عن أحمد رواية أخرى أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك، وإنما يجوز حفظها لصاحبها، فإن التقطها عرفها أبدًا حتى يأتي صاحبها وهو قول عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عبيد، وعن الشافعي كالمذهبين.
واحتج لهذا القول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة: «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» متفق عليه، وقال أبو عبيد: المنشد المعرف، والناشد الطالب، وينشد: إصاخة الناشد للمنشد فيكون معناه لا تحل لقطة مكة إلا لمن يعرفها؛ لأنها خصصت بهذا من سائر البلدان، كما أنها باينت غيرها في تحريم صيدها وشجرها وتغليظًا لحرمتها، ولأن مكة لا يعود الخارج منها غالبًا إلا بعد حول أو أكثر إن عاد فلم ينتشر إنشادها في البلاد كلها، فلذلك وجب عليه مداومة تعريفها ولا فرق بين مكة وبين سائر الحرم لاستواء جميع ذلك في الحرمة.
وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لقطة الحاج، رواه مسلم.
قال ابن وهب: يعني يتركها حتى يجدها ربها، رواه أبو داود أيضًا، وأجاب أهل القول الأول عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إلا لمنشد» بأنه يحتمل أن يريد إلا لمن عرفها عامًا، وتخصيصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ضالة المسلم حرق النار» .
والقول الذي تطمئن إليه النفس قول من قال: إن لقطة الحرم لا تملك، وهو اختيار الشيخ وغيره من المتأخرين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال في «التيسير نظم التحرير» :
ورابع الأنواع لقطة الحرم
تعريفها على الدوام ملتزم
فليلتقط للحفظ أو ليترك
ولا يجوز الأخذ للتملك
وإن كان الملتقط وجد اللقطة بالجيش الذي هو معه فيبدأ بتعريفها في الجيش الذي هو فيه لاحتمال أن تكون لأحدهم، فإذا قفل أتم التعريف في دار الإسلام، فإذا لم تعرف ملكها كما يملكها في دار الإسلام، هذا إذا اشتبهت عليه وأما إذا ظن أنها من أموالهم فهي غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف؛ لأن الظاهر أنها من أموالهم وأموالهم غنيمة.
قال في «الإنصاف» : قلت: وهذا هو الصواب، وكيف يعرف ذلك؟ وقيل: إن وجد لقطة بدار حرب وهو في الجيش عرفها سنة ابتدأ في الجيش وبقيتها في دار الإسلام ثم وضعها في المغنم، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن كانت من متاع المشركين فيجعلها في الغنيمة، وإن شك فيها عرفها حولاً وجعلها في الغنيمة؛ لأنه وصل إليها بإرادة الله بقوة الجيش.
وإن دخل إلى دار حرب متلصصًا عرفها ثم هي كغنيمة ويحتمل أن تكون غنيمة له من غير تعريف، كما قاله الموفق، قال في «الإنصاف» : عن الإحتمال، قلت: وهو الصواب، وكيف يعرف ذلك؟ انتهى.
وتدخل في ملك الغني كالفقير؛ لأنها كالميراث ولا فرق في ذلك بين الغني والفقر والمسلم والكافر والعدل والفاسق.
وإن ضاعت اللقطة من واجدها بلا تفريط فالتقطها آخر فعرفها الملتقط الثاني مع علمه بالملتقط الأول ولم يعلم الثاني الأول باللقطة أو أعلم الثاني الأول وعرفها الثاني وقصد بتعريفها تملكها لنفسه فتدخل في ملك الثاني حكمًا بانقضاء الحول الذي عرفها فيه كما لو أذن له الأول أن يتملكها لنفسه؛ لأن سبب الملك وجد منه، والأول لم يملكها ولم يوجد منه
تعريف لا بنفسه ولا بنائبه، والتعريف هو سبب الملك والحكم ينتفي لانتفاء سببه.
فإن لم يعلم الملتقط الثاني بالملتقط الأول حتى عرفها حولاً كاملاً ملكها الثاني لعدم تعديه إذًا وليس للأول إنتزاعها منه؛ لأن الملك مقدم على حق التملك، وإذا جاء رب اللقطة أخذها من الثاني ولا يطالب الأول؛ لأنه لم يفرط وإن علم الثاني بالأول ردها للأول، فإن أبى الأول أخذها فهي للثاني؛ لأن الأول ترك حقه فسقط.
وإن قال الأول للثاني عرف اللقطة ويكون ملكها لي فعرفها الثاني فهو نائبه في التعريف ويملكها الأول؛ لأنه وكله في التعريف فصح كما لو كانت بيد الأول، وإن قال: عرفها وتكون بيننا، ففعل صح، وكانت بينهما؛ لأنه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي.
وإن رأى لقطة أو لقيطًا وسبقه آخر إلى أخذه أو أخذها فللآخذ، فإن أمر أحدهما صاحبه بالأخذ فأخذ ونواه لنفسه فهي له، وإلا فللآمر إن صحح التوكيل في الإلتقاط والفرق بين الإلتقاط والإصطياد أن الإلتقاط يشتمل على أمانة واكتساب بخلاف الإصطياد ونحوه، فإنه محض اكتساب.
وإن غصبها غاصب من الملتقط وعرفها أو لم يعرفها لم يملكها؛ لأنه متعد بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها، فإن الإلتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه بخلاف ما لو التقطها إثنان، فإنه وجد منه الإلتقاط وإن التقطها إثنان فعرفاها حولاً كاملاً ملكاها جميعًا.
وهل تدخل اللقطة في ملك الملتقط بعد مضي حول التعريف قهرًا عليه إلا أن يختار أن تكون أمانة أو أنه يملكها بعد مضي الحول باختيار التملك، فإن لم يختر التملك لم يملك، وعلى هذا القول، فإن اختار أحدهما دون الآخر
ملك المختار نصفها دون الآخر.
ومغصوب مال أن يضع فهو لقطة
ثلاثة أقسام يسير مزهد
كسوط وشسع والرغيف وتمرة
فيملك مجانًا بغير تنشد
فإن كان مما يرغب الناس عنه أن
تجد ربه فاردده عندي فقلد
ولم يقض بالرجعى لمالك سنبل الحصيد
وأثمار الجذاذ المبدد
ومحتمل ألا تعرف لقطة
إذا كان هذا الموجب القطع لليد
وعن أحمد قد جاء تعريف درهم
ودانق عين قيل عن ذكره حد
ومن يلتقط مالاً كثيرًا مفرقًا
يظن لقوم فاعتبر كل مفرد
وذات امتناع من صغار سباعها
بأنفسها من يلتقطها فمعتدي
بتعظيمها أو عدوها أو مطارها
أو الناب والشيء الثقيل كذا اعدد
وكالإبل الأبقار عند إمامنا
وأتن لضعف كالشياه بأجود
وإن خيف من مملوك صيد توحشا
يكن لقطة في الحكم للمتصيد
وزن قيمتي ممنوع تاو كتمته
ويبريك أن تدفعه للحاكم اليد
وما ردها فيء في الأقوى ولا ترد
لشهوة ذي بالوصف لكن بشهد
وآخذها غير الإمام لحفظها
ضمين سوى الخاشي عليها التوى قد
وغير الذي سقنا يجوز التقاطه
وتركه أولى على المتوطد
وقال أبو الخطاب إن كان واجدًا
بمضيعة فالأخذ أولى لمنشد
وإن لم يثق من نفسه بأمانة
ولا حسن تعريف كالغاصب أعدد
وقيل أن يعرفها هنا صار مالكًا
كأخذ الكلا من أرض شخص مصدد
ويضمن بالتفريط أهل التقاطها
ولو ردها في موضع الأخذ يعتدي
وواجدها إن ضاعت من الحرز مثل ذا
وإن يذره يلزم عطاها لمبتدي
وإلا ليملكها بتعريفها له
كذا إن يدر في الأردا وإن شركا طد
وما وجد الصياد أو من يبيعه
بحوت ولم يملك فللمتصيد
وإن يلق ذي في نحو شاة أو التقى
به أثر ملك فهو لقطة منشد
وفي ساحل البحران تجد نحو عنبر
بلا أثر ملك فهو ملك لوجد
ويملك صيدًا في شباك عدا بها
فلم يتعوق والشباك لينشد
وللناضب الآلات ما كان مثبتًا
بها وكذا ما كان ملكًا لذي يد
وفاقد نعل أو ثياب بمغسل
وجد دونها ما لم يشابه بمركد
فعنه تصدق به تعريفها بها
وقيل لذي المفقود حلل وجود
وقيل بل ادفعها لقاض يبيعها
ويقضيك لكن إن تزد لا تزيد
وإن يقترن منب بغلظة آخذ
تعرف وفيها بعد الأوجه أسند
وإن نازع السكان في الدار مالكًا
على الدفن فيها يعط واصفه قد
وكالشاة والفصلان والعجل جائز
الالتقاط في الأولى مع تخير وجد
على أكله في الحال أو بيعه أو احتياط
عليه إن أبى ربه أردد
وقولان في استرجاع إنفاق مشهد
نوى العود واللذ ما نوى العود فاصدد
وما كان كالبطيخ يخشى فساده
فكل ثم بع واضمنه إن تبق يفسد
وفي مذهب الجوزي عرفه دائمًا
إلى خشية الإتلاف فاختر كما ابتدي
وما كان من شيء بجف فكلما
لصاحبه كان الأحظ ليقصد
وقيمة مأكول عليك بأكله
وعز لكها لم تبر منها بل أنقد
فإن شئت تجفيفًا وأنفقت فارتجع
وإن بعت منه ثم أنفقت تحمد
وعنه يباع النزر من غير ذي بقا
وما كثر أرفعه لقاض مقلد
وغير الذي قدمت يلزم حفظه
وتعريف غير التافه المتبدد
عقيب التقاط الكل حولاً متابعًا
نهارًا بأرض الإلتقاط بمحشد
ويكثر من تعريفها وقت أخذها
وما بعد الأسبوع التوالي بموطد
وواجبه ما لا يعد بفعله الفتى
مهملاً في العرف دون تقيد
فإن أخر التعريف في الحول كله
وجب بعدو المنصوص إسقاطه أشهد
ووجهين في تأخير تعريف عاجز
عن الحول هل يعطى به بعد أسند
وقد قيل لا تعريف للشاة مطلقًا
لا طلاقة في الأخذ لما يقيد
وليس بمجد ملكها بعد ذلكم
وقولان في حفظ لها والتجود
وسيان ناوي حفظها وتملك
ولو نزرت في الحل والحرم أطد
وإن عرفت فالأجر خذ من معرف
ولم يعد في كل مال بأوطد
وقال أبو الخطاب أجرة ما نوى
به حفظه أو ليس يملك فأردد
ويذكر جنس في الندا دون وصفها
ويملك لا بالقصد بعد بأجود
ولا فرق بين العروض وغيرها
في الأولى لدى الإرشاد والشيخ قلد
وعن أحمد لا ملك في لقطة أتى
وعنه لى ملكًا له ذي تأيد
وعن أحمد الأثمان يملكها فقط
وكالشاة في الأولى وذا القول أكد
وقولان فيما ليس يملك هل له
التصدق مضمونًا عليه فأسند
وعن أحمد لا ملك في حرم إلا لملتقط
إن حاز دون تقيد
(35) التصرف باللقطة وما يسنّ نحوها وإذا وجدها في مركوبة أو في سمكة أو دعى ما بيد لص أو نحوه ونمائها وإذا وصفها إثنان أو تلفت أو وجدها مبيعة إلخ
س35: تكلم بوضوح عن حكم التصرف في اللقطة، ومتى يكون؟ وما الذي يسنّ نحوها؟ وما حكم الإشهاد على صفتها؟ وهل تدفع بلا وصف ولمن نماء اللقطة؟ ومتى تعتبر قيمتها؟ وإذا وصفها إثنان أو تلفت أو أدركها صاحبها مبيعة أو موهوبة أو احتاجت إلى مؤنة، أو قال رب اللقطة للملتقط بعد تلفها بيد الملتقط أخذتها لتذهب بها لا لتعرفها، وقال: بل لأعرفها أو استيقظ فوجد بثوبه أو كيسه مالاً أو وجد في حيوان نقدًا أو في سيارة أو في طيارة أو في قطار أو سمكة درة أو عنبرة بساحل أو ادّعى ما بيد لص أو ناهب أو قاطع طريق أنه له فما الحكم؟ وهل هنا فرق بين المعرفين للقطة؟ وما حكم التقاط القن والمدبر والمكاتب والمبعض؟ واذكر ما يتعلق بذلك من محترزات وأمثلة وتفاصيل وقيود وأدلة وتعليلات وخلاف وترجيح.
ج: يحرم تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها حولاً ولو بخلط بما لا تتميز منه حتى يعرف وعاءها وهو كيسها من جلد أو خرق أو باغة أو صوف أو وبر أو حديد أو قدر أو زق أو زجاج أو ورق ونحو ذلك وحتى يعرف وكاءها وهو ما يشد به الكيس والزق، هل هو من سير أو خيط أبريسم أو كتان أو قطن أو لون البوك أحمر أو أسود أو أخضر أو أصفر أو خياطته كذا أو حجمه كذا أو عدد ما فيه أو ألوان ما فيه وحتى يعرف قدرها بمعيارها الشرعي من كيل أو وزن أو عد أو ذرع ويعرف جنسها وصفتها التي تتميز بها.
وهي نوعها؛ لحديث زيد وفيه: «فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه، وإلا فهي لك» رواه مسلم، وفي حديث أُبي بن كعب فيه: «عدلها ووعاءها ووكاءها وأخلطها بما لك، فإن جاء ربها فأدها إليه» لأن دفعها إلى ربها يجب بوصفها.
وإذا تصرف بها قبل معرفة صفتها لم يبق سبيل إلى معرفة وصفها بإنعدامها بالتصرف، ولأنه حيث وجب دفعها إلى ربها بوصفها فلابد من معرفته؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وسن أن يعرف وكاءها ووعاءها وعفاصها وجنسها وقدرها وصفتها عند وجدانها؛ لأن فيه تحصيلاً للعلم بذلك، قال في «نهاية التدريب» :
والشخص إن يظفر بمال ضائع
بموضع كمسجد وشارع
فلقطة لواثق بنفسه
أولى وغير واثق بعكسه
وليعرف الملتقط الوعاء
والجنس والمقدار والوكاء
وسن له أيضًا عند وجدانها إشهاد عدلين، قال أحمد: لا أحب أن يمسها حتى يشهد عليها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل» رواه أبو داود، ولم يأمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فتعين حمله على الندب وكالوديعة.
وفائدة الإشهاد حفظها من نفسه عن أن يطمع فيها ومن ورثته إن مات وغرمائه إن أفلس ولا يسن الإشهاد على صفتها لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من لا يستحقها ويذكر صفتها كما قلنا في التعريف من الجنس والنوع ويستحب أن يكتب صفتها ليكون أثبت لها مخافة أن ينساها إن اقتصر على حفظها، فإن الإنسان عرضة للنسيان، كما قيل:
وما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب
صورته: ما إذا التقط رجل مالاً وخاف على نفسه الموت أقر فلان أنه في
الوقت الفلاني مر في المكان الفلاني فوجد بوكًا أو شنطة أو نحو ذلك ويصف اللقطة بجنسها ونوعها وقدرها ولونها ووعائها وعفاصها حتى يخرجها عن الجهالة وأنه عرف ذلك سنة كاملة آخرها كذا وكذا، ولم يحضر لها صاحب ولا طالب وجميع ذلك باق بعينه الآن ويشخصه للشهود فيشهدوا بتشخيصه ومعاينته إن أمكن، ثم يقول: وإني أخاف على نفسي فراغ الأجل المحتوم واشتغال الذمة والمطالبة بالآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فأشهد عليه بذلك ويؤرخ.
صورة أخرى لكيفية كتابتها: أقر فلان أنه في اليوم ... من شهر كذا ... أنه التقط في موضع كذا ... كيسًا ضمنه كذا ... وأنه عرفه لوقته وساعته ونادى عليه في موضعه، وفي الأسواق والشوارع والمساجد أيامًا متتالية وجُمعًا متتابعة وأشهرًا مترادفة من حين إلتقاطها إلى سنة كاملة فلم يحضر لها طالب وخشى على نفسه الموت أشهد عليه شهوده أنه وجدها فالتقطها وأنها تحت يده وفي حيازته، فإن حضر من يدعيها ووصفها وثبت ملكه لها أخذها وبرئ الملتقط المذكور عن عهدتها وخلت يده منها بتسليمه إياها لمالكها بالطريق الشرعي، وذلك بتاريخ ومتى وصف اللقطة طالبها وهو مدعي ضياعها بصفاتها ولو بعد الحول لزم دفع اللقطة له إن كانت عنده بنمائها المتصل؛ لأنه ملك مالكها ولا يمكن إنفصالها عنه، ولأن يتبع في العقود والفسوخ بلا يمين ولا بينة ظن صدقة أو لا؛ لقوله
-عليه الصلاة والسلام-: «فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه» ، وقوله: «فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعاءها ووكاءها فادفعها إليه» ، ولأنه يتعذر إقامة البينة عليها غالبًا لسقوط حال الغفلة والسهو فلو لم يجب دفعها بالصفة لما جاز إلتقاطها، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بينة مدعي اللقطة وصفها، فإن وصفها فقد أقام البينة.
وعند أبي حنيفة والشافعي أنه لا يلزم الدفع إلا ببينة، وفي «شرح المهذب» : وإن جاء من يدعيها ووصفها، فإن غلب على ظنه أنها له جاز له أن يدفع إليه ولا يلزم الدفع؛ لأن مال الغير فلا يجب تسليمه بالوصف كالوديعة والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ودفع اللقطة لمدعيها بلا وصف ولا بينة يحرم ولو ظن صدقة؛ لأنها أمانة فلم يجز دفعها إلا من لم يثبت أنه صاحبها كالوديعة ويضمن، وقال في «الشرح» : فإن دفعها فجاء آخر فوصفها أو أقام بها بينة لزم الدافع غرامتها له؛ لأنه فوّتها على مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها؛ لأنه أخذ مال غيره ولصاحبها تضمين آخذها فإذا ضمنه لم يرجع على أحد.
وإن لم يأت أحد يدعيها فللملتقط مطالبة آخذها بها؛ لأنه لا يأمن مجيء صاحبها فيغرمه، ولأنه أمانة في يده فملك الأخذ من غاصبها.
ومع رق ملتقط وإنكار سيده أنها لقطة فلابد من بينة تشهد بأنه التقطها ونحوه؛ لأن إقرار القن بالمال لا يصح؛ لأنه إقرار على سيده بخلاف إقراره بنحو طلاق.
والنماء المنفصل بعد حول تعريفها لواجدها؛ لأن ملك اللقطة بانفصال الحول فنماؤها إذن نماء ملكه فهو له؛ لقوله: «الخراج بالضمان» .
وأما النماء المنفصل في حول التعريف فيرد معها؛ لأنه تابع لها.
وإن تلفت اللقطة أو نقصت أو ضاعت قبله أي الحول ولم يفرط لم يضمنها؛ لأنها في يده أمانة فلم تضمن بغير تفريط كالوديعة.
وإن تلفت أو نقصت أو ضاعت بعد الحول، فإن الملتقط يضمنها مطلقًا سواء فرط فيها أو لم يفرط؛ لأنها دخلت في ملكه فكان تلفها من ماله.
وتعتبر قيمة اللقطة إذا تلفت وقد زادت أو نقصت يوم عرف ربها؛ لأنه وقت وجوب رد العين إليه لو كانت موجودة ويرد مثل مثلي وإن اختلفا في القيمة أو المثل، فالقول قول الملتقط مع يمينه إذا كانت اللقطة قد استهلكت في يد الملتقط؛ لأنه غارم وإن وصف اللقطة إثنان فأكثر معًا أو وصفها ثان بعد الأول، لكن قبل دفعها إلى الأول أقرع بينهما أو أقاما بينتين باللقطة أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر وتدفع لقارع بيمينه لاحتمال صدق صاحبه كما لو تداعيا عينًا بيد غيرهما ولتساويهما في البينة أو عدمها أشبه ما لو ادعيا وديعة، وقال: هي لأحدهما ولا أعرف عينه، وقيل: تقسم بينهما لتساويهما في الوصف، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه فيما أرى أقرب إلى العدل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن وصفها ثان بعد دفعها لمن وصفها أولاً فلا شيء لثان؛ لأن الأول استحقها بوصفه إياها مع عدم المنازع له حين أخذها وثبتت يده عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه فوجب إبقاؤها له كسائر ماله ولو أقام أحد بينة أنها له بعد أن أخذها الأول بالوصف أخذها الثاني من واصف؛ لأن البينة أقوى من الواصف فيرجع صاحبها بذلك، ولأنه يحتمل أن يكون الواصف رآها عند من أقام البينة فحفظ أوصافها فجاء وادعاها وهو مبطل.
ولو ادعى اللقطة كل واحد منهما فوصفها أحدهما دون الآخر حلف واصفها وأخذها، فإن تلفت اللقطة عند الواصف ضمنها؛ لأن يده عادية كالغاصب، ولا ضمان على دافعها لواصفها؛ لأنه دفعها بأمر الشرع كما لو دفعها بأمر الحاكم؛ لأن الدفع إذن واجب عليه.
ويغرمها الواصف لمن أقام البينة لعدوان يده.
وإن أعطى ملتقط واصفها بدلها لتلفها عنده لم يطالبه ذو البينة، وإنما
يرجع على الملتقط ثم يرجع الملتقط على الواصف بما أخذه لتبين عدم استحقاقه له إن لم يكن أقر للواصف بملكها وحينئذ يكون مدعيًا أن مقيم البينة ظلمه بتضمينه فلا يملك الرجوع على غير من ظلمه.
ولو أدرك اللقطة ربها بعد الحول والتعرف مبيعة أو أدركها موهوبة بيد من انتقلت إليه أو أدركها موقوفة فليس لربها إلا البدل؛ لأن تصرف الملتقط وقع صحيحًا؛ لكونها صارت في ملكه.
ويفسخ العقد إن أدركها ربها زمن خيار بأن بيعت بشرط الخيار سواء كان لبائع أوله وللمشتري وترد له لقدرته عليه وإن كان الخيار للمشتري وحده فليس لربها إلا البدل ما لم يختر المشتري الفسخ ولا يلزم كما لو أدركها بعد عودها إلى الملتقط بفسخ أو غيره فينتزعها؛ لأنه وجد عين ماله في يد ملتقط فكان له أخذه كالزوج إذا طلق قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة أو كما لو أدركها بعد رهنها، فإن ربها ينتزعها من يد المرتهن لقيام ملكه وإنتفاء إذنه.
ومؤنة رد اللقطة إلى مالكها إن احتاج إلى مؤنة على ربها ذكره في التعليق والانتصار لتبرع الملتقط بحفظها، ولو قال رب اللقطة بعد تلفها بيد الملتقط بحول تعريف بلا تفريط المشروع عليك ضمانها لكونك أخذتها لتذهب بها لا لتعرفها، وقال ملتقط: بل أخذتها لأعرفها، فالقول قول الملتقط بيمينه.
ووارث ملتقط فيما تقدم تفصيله كمورثه لقيامه مقامه، فإن مات ملتقط عرفها وارثه بقية الحول وملكها وبعد الحول انتقلت إليه إرثًا كسائر أموال الميت ومتى جاء صاحبها أو وارثه أخذها أو بدلها وإن عدمت قبل موته فربها غريم ببدلها في التركة.
ومن استيقظ من نوم أو صحى من بنج أو جنون أو زال الإغماء عنه فوجد بثوبه أو كيسه مالاً درهمًا أو جنيهًا أو ريالاً أو غيرها لا يدري من صره أو وضعه في كيسه أو جيبه فهو لهو بلا تعريف؛ لأن قرينة الحال تقتضي تمليكه له.
ولا يبرأ من أخذ من نائم أو مغمى عليه أو فيه بنج شيئًا إلا بتسليمه له بعد إفاقته؛ لأن الأخذ في حالة من الحالات المتقدمة موجب للضمان المأخوذ على آخذه لوجود التعدي؛ أنه إما سارق أو غاصب أو مازح فلا يبرأ من عهدته إلا برده على مالكه في حالة يصح قبضة له فيها.
ومن وجد في حيوان اشتراه كشاة ونحوها نقدًا كدراهم أو دنانير وجدها في بطن الشاة فلقطة أو وجد فيه درة أو عنبرة فهو لقطة لواجده يلزمه تعريفها كسائر الأموال الضائعة، قلت: وكذا لو اشترى سيارة أو نحوها من المركوبات الحديثة فوجد داخل خشة أو حديدة نقدًا أو نحوه.
ويبدأ في تعريف ببائع؛ لأنه يحتمل أن تكون الشاة ابتلعتها من ملكه كما لو وجد صيدًا مخضوبًا أو في أذنه قرطًا أو في عنقه خرز، فإنه لقطة؛ لأن ذلك الخضاب ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه قبل ذلك.
وإن وجد إنسان درة غير مثقوبة في بطن سمكة ملكها باصطياده لها من البحر فالدرة لصياد، قال في «الفروع» : لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها، قال في «المغني» : لأن الدر يكون في البحر بدليل قوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ .
وإن باع الصياد السمكة غير عالم بالدرة لم يزل ملكه عنها فترد إليه؛ لأنه لو علم ما في بطنها لم يبعه ولم يرض بزوال ملكه عنه وإن وجد الصياد في بطن السمكة ما لا يكون إلا لآدمي كدراهم أو دنانير أو وجد فيها درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما فلقطة لا يملكها الصياد، بل
يعرفها وكطير صاده ولا اثر ملك به فهو للصياد.
وإن وجد إنسان عنبرة بساحل فحازها فهي له؛ لأن الظاهر أن البحر قذف بها فهي مباحة، ومن سيق إلى مباح فهو له.
وما روى سعيد، عن إسماعيل بن عياش، عن معاوية بن عمرو، قال: ألقى بحر عدن عنبرة مثل البعير فأخذها ناس بعدن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب إلينا: أن خذوا منها الخمس، وادفعوا إلى آخذيها سائرها وإن باعوكموها فاشتروها فأردنا أن نزنها فلم نجد ميزانًا يخرجها فقطعناها ثنتين ووزناها فوجدناها ستمائة رطل فأخذنا خمسها ودفعنا سائرها ثم اشتريناها بخمسة آلاف دينار وبعثنا بها إلى عمر.
فلم يلبث إلا قليلاً حتى باعها بثلاثة وثلاثين ألفًا فهو اجتهاد من عمر، والمذهب أن جميعها لواجدها وتقدم في الزكاة وإن لم تكن العنبرة على الساحل فلقطة يعرفها ما لم تصد السمكة التي وجد بها الدرة من عين أو نهر لا يتصل بالبحر فكالشاة في أن ما وجد في بطنها من درة مثقوبة أو غير مثقوبة لقطة؛ لأن العين والنهر غير المتصل ليس معدًا للدر وإن كان متصلاً بالبحر وكانت الدرة غير مثقوبة أنها للصياد أو وجد بما التقط أثر ملك فهو لقطة للملتقط تجري فيه أحكامها.
قال الإمام أحمد: فيمن ألقى شبكة في البحر فوقعت فيها سمكة فجذبت الشبكة فمرت بها في البحر فصادها رجل، فإن السمكة للذي حازها والشبكة يعرفها ويدفعها إلى صاحبها فجعل الشبكة لقطة؛ لأنها مملوكة لآدمي والسمكة لمن صادها؛ لأنها كانت مباحة ولم يملكها صاحب الشبكة لكون شبكته لم تثبتها فبقيت على الإباحة، قاله في «المغني» .
ونقل عن أحمد في رجل انتهى إلى شرك فيه حمار وحش أو ظبية قد
شارف الموت فخلصه وذبحه هو لصاحب الأحبولة وما كان من الصيد في الأحبولة فهو لمن نصبها وإن كان بازيًا أو صقرًا أو عقابًا.
وسُئل عن بازي أو صقر أو كلب معلم أو فهد ذهب عن صاحبه فدعاه فلم يجبه ومر في الأرض حتى أتى لذلك أيام فأتى قرية فسقط على حائط فدعاه رجل، فأجابه، قال: يرده على صاحبه، قيل له: فإن دعاه فلم يجبه فنصب له شركًا فصاده به، قال: يرده على صاحبه.
فجعل هذا لصاحبه؛ لأنه قد ملكه فلم يزل ملكه عنه بذهابه عنه والسمكة في الشبكة لم يكن ملكها ولا حازها وكذلك جعل ما وقع في الحبولة من البازي والصقر والعقاب لصاحب الحبولة، ولم يجعله هاهنا لمن وقع في شركه؛ لأن هذا فيما علم أنه قد كان مملوكًا لإنسان فذهب وإنما يعلم هذا بالخبر أو بوجود ما يدل على الملك فيه مثل وجود السير في رجله وآثار التعلم مثل استجابته للذي يدعوه ونحو ذلك.
ومتى لم يوجد ما يدل على أنه مملوك فهو لمن اصطاده؛ لأن الأصل عدم الملك فيه وإباحته ومن ادّعى ما بيد لص أو ناهب أو قاطع طريق أنه له ووصفه فهو له.
قال في «الفروع» : ومن وصف مغصوبًا ومسروقًا ومنهوبًا ونحوه، فإنه يستحقه بالوصف ولا يكلف بينة تشهد به ذكره في «عيون المسائل» ، والقاضي وأصحابه على قياس قول الإمام إذا اختلف المؤجر والمستأجر في دفن الدار فمن وصفه فهو له لترجحه بالوصف.
قال في القاعدة الثامنة والتسعين (98) : من ادّعى شيئًا ووصفه دفع إليه بالصفة إذا جهل ربه ولم تثبت عليه من جهة مالك وإلا فلا.
ولا فرق في وجوب تعريف اللقطة حولاً وملكها بعده بين ملتقط غني
وفقير وقن لم ينهه سيده ومسلم وكافر؛ لأن الالتقاط نوع اكتساب فاستووا فيه كالاحتشاش والاصطياد والاحتطاب، وأما من لا يأمن نفسه عليها فيحرم عليه أخذها وتقدم.
وإن وجد اللقطة صغير أو سفيه أو مجنون صح التقاطه؛ لأنه نوع تكسب كالاصطياد وقام وليه بتعريفها عن واجدها؛ لأنه ثبت لواجدها حق التملك فيها فكان على وليه القيام بها.
ولا تكون اللقطة للولي بل لواجدها بعد تعريف الولي؛ لأن سبب الملك تم بشرطه.
فإن تلفت اللقطة بيد أحدهم بغير تفريط فلا ضمان عليه، وإن فرط في حفظها ضمن ما تلف منها بتفريطه في ماله.
قال في «الفروع» : نص عليه في صبي كإتلافه جزم به في «المغني» و «الشرح» .
وكتم اللقطة عن ولي واجده بأن علم بها ولم يأخذها منه لكونه ليس أهلاً للحفظ حتى تلفت فعلى الولي ضمانها؛ لأنه هو المضيع لها؛ لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق موليه، قاله الأصحاب، ولو عرفها مميز بنفسه بدون إذن وليه فالأظهر الأجزاء، قاله الحارثي؛ لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل.
فلو لم يعرفها الولي ولا الصغير حتى بلغ لم يملكها؛ لأنه قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين وإن عرفها فيما بعد ذلك؛ لأن التعريف بعده لا يفيد ظاهرًا لكون صاحبها ييأس منها ويترك طلبها.
قال الإمام في غلام أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى منزله فضاعت، فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها تصدق بها، فإن لم يجد وكان يجحف به تصدق قليلاً.
قال القاضي: معنى هذا أنها تلفت بتفريط الصبي وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها.
وهذه المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف لعذر كان كتركه لغير عذر؛ لأن الصغير من أهل العذر، وقد تقدم ذلك في الضرب الثالث أن تأخير التعريف لعذر ليس مانعًا للتعريف بعد زوال العذر.
والقن يصح التقاطه؛ لعموم الأحاديث، ولأن الإلتقاط سبب يملك به الصغير، ويصح منه فصح من الرقيق وله تعريفها بلا إذن سيده كاحتطابه واحتشاشه واصطياده؛ لأنه فعل حسبي فلم يمكن رده.
وله إعلام سيده بها إن كان عدلاً وأمنه عليها ولسيده أخذها منه ليتولى تعريفها؛ لأنها من كسبه ولسيده إنتزاع كسبه من يده وإن كان القن قد عرفها بعد الحول عرفها السيد تمامه.
ولسيده تركها مع الرقيق الملتقط إن كان الرقيق عدلاً ليتولى تعريفها ويكون السيد مستعينًا به في حفظها كما يستعين به في حفظ ماله.
وإن كان العبد غير أمين كان السيد مفرطًا بإقرارها في يده فيضمنها إن تلفت كما لو أخذها من يده ثم ردها إليه؛ لأن العبد كيده.
وإن أعتق السيد عبده بعد التقاطه كان له إنتزاعه اللقطة من يده؛ لأنها من كسبه.
وإن لم يأمن الرقيق سيده على اللقطة لزمه سترها عنه؛ لأنه يلزمه حفظها وذلك وسيلة إليه ويسلمها إلى الحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان، فإن أعلم سيده بها فلم يأخذها منه أو أخذها فعرفها وأدى الأمانة فيها فتلفت في الحول الأول بغير تفريط فلا ضمان فيها؛ لأنها لم تتلف بتفريط من أحدهما.
ومتى تلفت اللقطة بإتلاف الرقيق الملتقط أو تفريطه في الحول أو بعده ولو بدفعها لسيده وهو لا يأمنه عليها، ففي رقبته ضمانها مطلقًا سواء تلفت في حول التعريف أو بعد نص عليه؛ لأنه أتلف مال غيره فكان ضمانه في رقبته كغير اللقطة.
وكذا مدبر ومعلق عتقه وأم ولد لكن إن فطرت أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها أو قيمة ما أتلفت كسائر إتلافاتها.
ومكاتب في التقاط كحر؛ لأن المكاتب يملك أكسابه وهذا منها ومتى عاد قنا فعجزه كانت كلقطة القن.
وما يلتقط مبعض فبينه وبين سيده على قدر ما فيه من الحرية والرق كسائر أكسابه.
وكذا في الحكم كل نادر من كسب كهبة وهدية ووصية وركاز ونحوها كنثار وقع في حجره، ولو أن بين المبعض وسيده مهايأة مناوبة على أن كسبه لنفسه مدة معلومة ولسيده مدة معلومة؛ لأن الكسب النادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلا يدخل في المهايأة وإن كان الرقيق الملتقط بين شركاء فاللقطة بينهم بحسب حصصهم فيه.
من النظم فيما يتعلق باللقطة
ويلزم علم الوصف والظرف والوكا
لدى ملكها عونًا لعودة قصد
والإشهاد في حين التقاطك سنة
وعند التصرف واجب في المجود
ولا تذكرون عند الشهود صفاتها
بل الجنس مع نوع كتعريف منشد
ويلزم أن تعطي بمتصل النما
لواصفها من غير حلف وشهد
كذلك قبل الحول منفصل النما
وبعد في الأقوى حادث ملك وجد
وليس عليه قبل تملك غرمها
إذا لم يخن بل قبل ذا حكم مشهد
ويضمنها إن تتوى بعد تملك
وتقويمها من حين علم بقصد
ويأخذها من وصف من له بها
شهود بملك ثابت متأكد
ويأخذ منه الغرم بالهلك عنده
وليس له تضمين دافعها اشهد
وقيل بلى إن لم يسلم بحاكم
ومن واصف إن لم يصدقه فاردد
وعن ملك حي واجد إن تزل فلا
رجوع فإن عادت إليه لتردد
وتقسم بين إثنين إن وصفا معًا
وقيل ليحلف قارع وله جد
وإن نفدت عرضه عنها وربها
غريم بها إن كنت في قغر فدفد
وليس بدين قل يحضر ربها
ولكن إذا ما جاله الحق جدد
ويضمن معط دون وصف لمدع
ولا شهد للواصف المتجدد
وآخذها ألزم لرد ودافعًا
طلابًا بها مع فقد باغ ملدد
ومثل فقير ذو الغنى في التقاطها
وذو العهد في أحكامها مثل مهتدي
وقيل بأمر جد على المرء مشرفًا
وقيل انتزعها والأمين ليشهد
وذا الفسق مثل العدل واضمم لحفظها
تعريفها عدلاً إليه بأجود
وإن لم يوات حفظها منه أفردت
مع العدل في حفظ لها وتنشد
وإن يلتقط طفل وذو سفه إلى
وليهما التعريف وهي لوجد
ويضمن بالتفريط فيها إذا توت
كذاك الولي أن يبقها عند فوهد
وإن يلتقط عبد لعدل فإن يشا
يعرف بها المولى وإن شاء يجحد
وكتمانها المولى الخؤون محتم
وللسيد التخليص من عدل أعبد
فإن جهل المولى فعرف عبده
تكن ملك مولاه ويتمم ما ابتدي
فإن يتوها في حول تعريفها تكن
كعدوانه في نفسه عند أحمد
وإن يتوها من بعد حول تعلقت
بذمته من بعد عتق لينقد
إذا قيل بالتعريف يملكها الفتى
ولا ملك في الأولى ففي نفسه طد
كإتلافها في الحكم من بعد حوله
ويسقط تضمين الفتى خذ تسيد
وإن لم يعرفها فمولاه ملزم
بتعريفها حتمًا بغير تردد
وكالحر في حكم التقاط مكاتب
ومن بعضه حر له ولسيد
وقيل إذا هايا لمن في زمانه
أصيبت كذا في نادر الكسب وردد
وأخذكها أولى بها دون مبصر
متى ينوها للنفس لا للمرشد
وتعريفها للجمع فرض كفاية
تصير لهم طرا بتعريف مفرد
وإما تضع من واجد فالتقطتها
ولم تدر رب الملك للواجد أردد
ويأثم حاويها بنية كتمها
وليس له ملك وإن عرف أشهد
وإن يتداعى الدفن في الدار مؤجر
ومستأجر ذا الوصف في النص أرفد
ويملكها إن عرفت إن جهلا معًا
كذا إن تعلم اللاقي فعرفت في ردي
وإن وجدوا المبتاع أيضًا دفينة
على بعض موجود علامة من هدي
فللمشتري اجعل لقطة دون بائع
إذا لم يصفها أو يجيء بشهد
كذا الحكم في الحفار بالأجر والذي
إكتراه كلا الحكمين في نص أحمد
كذا الحكم في الموجود في بطن مشتري
من البر والبياع في قول أرفد
وما أخرج الصياد من سمك يرى
به أثر ملك لقطة لا تقيد
وفاقد أثر الملك من درة له
فإن باع لم يعلم فللدرة أردد
عليه كما لو باع دارًا له بها
من المال كنز فاقتبس وتنشد
وإن ند صيد بالشباك قصدته
ملكت وما معه التقاط لنشد
وترجع بالإنفاق قبل تملك
متى تنوه مع إذن قاض مقلد
وإما بلا إذن متى تنو رجعة
وتشهد على الإنفاق فارجع بأوكد
ومن يلق صيدًا أو عن البحر عنبرًا
بلا اثر يملك وإلا لينشد