الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 499-8
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 499-8
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

فصل في القسم الثاني من قسمي الصلح

س102: ما حكم الصلح على الإنكار؟ وما مثاله؟ وماذا يكون في حق كل من المدعي والمدعى عليه؟ واذكر ما يترتب على ذلك من شفعة أو رد أو فسخ؟ وحكم ما إذا صالح ببعض عين مدعى بها، أو علم بكذب نفسه وما الذي يترتب على ذلك؟ وإذا قال: صالحني عن الملك الذي تدعيه، فهل يكون مقرًا به.
وإذا صالح على المنكر لدين أو عين أجنبي، أو صالح الأجنبي لنفسه في حال الإنكار والإقرار في دين أو عين، فما الحكم؟ وإذا ظن القدرة أو عدمها، ثم ثبتت على استنفاذها، فما الحكم؟

ج: القسم الثاني من قسمي الصلح بمال الصلح على إنكار، بأن يدعي شخص على آخر عينًا أو دينًا، فينكر المدعى عليه أو يسكت، والمدعى عليه يجهل المدعى به، ثم يصالحه نقدًا ونسيئة؛ لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه، فيصح الصلح، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وأكثر العلماء؛ لعموم الآيات الواردة في الصلح؛ ولعموم قوله –عليه الصلاة والسلام-: «الصلح جائز بين المسلمين» فيدخل هذا في عمومه.
فإن قالوا: فقد قال: «إلا صلحًا أحل حرامًا» وهذا داخل فيه؛ لأنه لم يكن له أن يأخذ من مال المدعى عليه، فحل بالصلح، قلنا:

لا نسلم دخوله فيه، ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين: أحدهما: أن هذا يؤخذ في الصلح بمعنى البيع؛ فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرمًا عليه قبله، وكذا الصلح بمعنى الهبة؛ فإنه يحل للموهوب ما كان حرامًا عليه.
الثاني: أنه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحًا؛ فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام، وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم، مع بقائه على تحريمه، كما لو صالحه على استرقاق حر أو إحلال بضع محرم، أو صالحه بخمر أو خنزير، وليس ما نحن فيه كذلك، وعنه: لا يصح، وهو قول الشافعي؛ لأنه عاوض عما لم يثبت له، فلم تصح المعاوضة، كما لو باع مال غيره؛ ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه، فبطل كالصلح على حد قذف، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس.
والله أعلم.
ويكون الصلح على إنكار إبراء في حق المدعى عليه؛ لأنه بذل العوض ليدفع الخصومة عن نفسه لا في مقابلة ثبت عليه، فلا شفعة في المصالح عنه إن كان شقصًا من عقار، ولا يستحق مدعى عليه لعيب وجد في مصالح عنه شيئًا؛ لأنه لم يبذل العوض في مقابلته لاعتقاده أنه ملكه قبل الصلح، فلا معاوضة، ويكون الصلح بيعًا في حق مدع، فله رد المصالح به عما ادعاه بعيب يجده فيه؛ لأنه أخذه

على أنه عوض ما ادعاه، وفسخ الصلح إن وقع على عينه، وإلا طالب ببدله، وتثبت في شقص مشفوع صولح به الشفعة؛ لأنه أخذه عوضًا عن ما ادعاه، كما لو اشترى به، إلا إذا صالح المدعِي مُدّعى عليه ببعض عين مُدَّعي بها، كمن ادعى نصف دار بيد آخر، فأنكره وصالحه على ربعها، فالمدعي في الصلح المذكور كالمنكر المدعى عليه، فلا يؤخذ منه بشفعة، ولا يستحق لعيب شيئًا؛ لأنه يعتقد أنه أخذ بعض عين ماله مسترجعًا له ممن هو عنده.
ومن علم بكذب نفسه من مُدَّعٍ ومُدَّعى عليه، فالصلح باطل في حقه؛ أما المدعي؛ فلأن الصلح مَبْنيٌ على دعواه الباطلة، وأما المدعى عليه، فلأنه مبني على جحده حق المدعي ليأكل ما ينتقصه بالباطل.
وما أخذه مدع عالم كذب نفسه مما صولح به، أو مدعى عليه مما انتقصه من الحق بجحده، فهو حرام؛ لأنه أكل لمال الغير بالباطل، ولا يشهد له إن علم ظلمه.
قال في «الفتاوى المصرية» : ومن صالح على بعض الحق خوفًا من ذهاب جميعه، فهو مكره، ولا يصح، وله أن يطالبه الحق بعد ذلك إذا ثبت ذلك ببينة أو إقرار.
ومن قال لآخر: صالحني عن الملك الذي تدعيه، لم يكن مقرًا بالملك للمقول، لاحتمال إرادة صيانة نفسه عن التبذل، وحضور مجلس الحكم بذلك.
وإن صالح أجنبي عن منكر لِدَيْنٍ بإذنه أو بدونه، صح؛ لجواز

قضائه عن غيره بإذنه وبغير إذنه، فإنَّ عليًّا وأبا قتادة - رضي الله عنهما - قضيا عن الميت فأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقدم في الضمان، وإن صالح أجنبي عن منكر لعين بإذن المنكر، أو بدون إذنه، صح الصلح ولو لم يقل الأجنبي: إن المنكر وكله؛ لأنه افتداء للمنكر من الخصومة، وإبراء له من الدعوى، ولا يرجع الأجنبي بشيء مما صالح به عن المنكر في المسألتين إن وقع بدون إذنه في الصلح والدفع؛ لأنه أدى عنه ما لا يلزمه فكان متبرعًا، كما لو تصدق عنه؛ فإن أذن المنكر للأجنبي في الصلح أو الأداء عنه، رجع عليه إن نواه.
وإن صالح الأجنبي المدّعي لنفسه، ليكون الطلب له وقد أنكر الدعوى، لم يصح؛ لأنه اشترى من المدعي ما لم يثبت له، ولم تتوجه إليه خصومة يَفْتَدِي منها، أشبه ما لو اشترى منه ملك غيره، وإن أقرَّ لأجنبي، والمدعى به دين، لم يصح؛ لأنه بيع دين لغير من هو عليه، وتقدم الكلام على بيع الدين مُستوفى في باب السلم، وإن كان المدعى به عينًا، وأقرَّ الأجنبي بها، وعلم عجزه عن استنقاذها من مدعى عليه، لم يصح الصلح؛ لأنه بيع مغصوب لغير قادر على أخذه، وإن ظن الأجنبي القدرة على استنقاذها، صح؛ لأنه اشترى من مالك ملكه القادر على أخذه في اعتقاده، أو ظن عدم القدرة، ثم تبينت قدرته على استنقاذها، صح الصلح؛ لأن البيع ما يمكن تسليمه، فلم يؤثر

ظنه عدمه، ثم إن عجز الأجنبي بعد الصلح ظانًا القدرة على استنقاذها، خير الأجنبي بين فسخ الصلح؛ لأنه لم يسلم له المعقود عليه فكان له الرجوع إلى بدله، وبين إمضاء الصلح؛ لأن الحق له كخيار العيب.
وإن قال الأجنبي للمدعي: أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن العين، وهو مقر لك بها، وإنما يجحدك في الظاهر، فظاهر كلام الخرقي لا يصح الصلح.
وقال القاضي: يصح، ثم إن صدقه المدعى عليه ملك العين، ورجع الأجنبي بما أدى عنه إن أذن في دفعه، وإن أنكر مدعى عليه الإذن فيه، أي: الدفع، فقوله بيمينه، وحكمه كمن أدى عن غيره دينًا بلا إذنه، وإن أنكر مدعى عليه الوكالة، فقوله مع يمينه، ولا رجوع للأجنبي، ولا يحكم له بملكها، ثم إن كان الأجنبي قد وكل في الشراء، فقد ملكها المدعى عليه باطنًا، وإلا فلا؛ لأن الشراء له بغير إذنه، وإن قال الأجنبي للمدعي: قد عرف المدعى عليه صحة دعواك، ويسألك الصلح عنه ووكلني فيه، فصالحه، صح، وكان الحكم كما ذكرنا؛ لأنه هنا لم يمتنع من أدائه.
قاله في «المغني» ملخصًا.
اهـ. «منتهى وشرحه» .

من النظم فيما يتعلق في الصلح على إنكار

ومن يدعي شيئًا عليه فأنكر أو ... أرمَّ فبالمعلوم إن صالح اشهد بصحته من مدع وهو بائع ... فما جاز حكم البيع فيه ليطرد وذاك هو الإبراء في حق منكر ... فلا شفعة فيه ولا رد مفسد ولا صلح في حق العليم بمينه ... وما ناله سحت بغير تردد وعن منكر إن صالح الغير طد فان ... أذن فنوى بالمال عودًا ليردد وقيل بلا إذن عن الدين جائز ... وفي العين إن لم يدع الإذن يفسد وفي مدعي التوكيل وجهان ثم إن ... يصدقه يملكها وإلا فلا اشهد وإن كان في التكذيب والصدق كاذبًا ... ففي ملكها اعكس حكم كل بل ابتد ولا يرجع الناوي على غير آذن ... وقيل بلى عن ثابت بمبعدِ وإن هو لم يثبت يكن مثل مدع ... فيحلفه إن كان صدقه قد وإن رام ملك المدعي فقد اشترى ... ديونًا ومغصوبًا وفي البيع فاقصد فإن كذب الدعوى فذا الصلح باطل ... شرى غير مال واتقى ظلم معتدي كذا إن صدقا الدعوى بدين بأوطد ... وبالعين عن ذي العجز عن قهر جحد وإن ظن إمكان التخلص صححن ... في الأقوى ويمضي إن عجز أو ليردد وإن ظن عجزًا فاستبان مواتيًا ... فوجهين في تصحيح ذا الصلح أسند

وعن كل ما جاز التعاوض عنه طد ... وإن لم يجز فيه ابتياع لعقد

الصلح على ما ليس بمال وما يصح الصلح عنه وما لا يصح

س103: تكلم بوضوح عن الصلح على ما ليس بمال مبينًا ما يصح الصلح عنه وما لا يصح عنه، ومن الذي لا تصح مصالحته؟ وإذا صالح عن دار فبان العوض مستحقه، أو عن قود بقيمة عوض، فبأي شيء يرجع؟ وما هي الأشياء التي تسقط بالصلح؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل.

ج: يصح صلح مع إقرار ومع إنكار عن قود في نفس ودونها، وعن سكنى دار ونحوها، وعن عيب في عوض أو معوض، قال في «المجرد» : وإن لم يجز بيع ذلك؛ لأنه لقطع الخصومة، فيصح عن قود بفوق دية ولو باع ديات، أو قيل: الواجب أحد شيئين؛ لما

روي أن الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له

القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات، فأبى أن يقبلها؛ ولأن المال غير متعين، فلم يقع العوض في مقابلته، ويصح الصلح عما تقدم بما ثبت مهرًا في نكاح من نقد أو عوض، قليل أو كثير، حال ومؤجلٍ؛ لأنه يصح إسقاطه، ولا يصح صلح بعوض عن خيار في بيع أو إجارة أو عن شفعة أو عن حد قذف؛ لأنها لم تشرع لاستفادة مال، بل الخيار للنظر في الأحظ، والشفعة لإزالة ضرر الشركة، وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس، وتسقط جميعها: الخيار، والشفعة، وحد القذف بالصلح؛ لأنه رضي بتركها، ولا يصح أن يصالح سارقًا أو شاربًا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان؛ لأنه لا يصح أخذ العوض في مقابلته، ولا يصح أن يصالح شاهدًا ليكتم شهادته، لتحريم كتمانها إن صالحه على أن لا يشهد عليه بحق لله ولآدمي، وكذا على أن لا يشهد عليه بالزور؛ لأنه لا يقابل بعوض.
ومن صالح آخر عن دار ونحوها، ككتاب وحيوان بعوض، فبان العوض مستحقًا لغير المصالح، أو بان القن حرًا رجع بالدار ونحوها المصالح عنها إن بقيت، وببدلها إن تلفت، إن كان الصلح مع إقرار المدعى عليه؛ لأنه بيع حقيقة، وقد تبين فساده لفساد عوضه، فرجع فيما كان له، ورجع بدعواه قبل الصلح، وفي «الرعاية» : أو قيمة المستحق المصالح به مع إنكار، لتبين فساد الصلح بخروج المصالح

به غير مال، أشبه ما لو صالح بعصير، فبان خمرًا، فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبله.
ووجه ما في «الرعاية» أن المدعي رضي بالعوض وانقطعت الخصومة، ولم يسلم له، فكان له قيمته، ورد بأن الصلح لا أثر له، لتبين فساده، ورجع المصالح عن قود من نفس أو دونها بعوض، وبان مستحقًا بقيمة عوض مصالح به، لتعذر تسليم ما جعل عوضًا عنه، وكذا لو صالح عنه بقن فخرج حرًا، وإن علم المتصالحان أن العوض مستحقًا أو حرًا حال الصلح، فبالدية يرجع ولي الجناية، لحصول الرضى على ترك القصاص، فيسقط إلى الدية، وكذا لو كان مجهولاً كدار وشجرة، فتبطل التسمية وتجب الدية، وإن صالح على عبد أو بعير ونحوه مطلق، صح، وله الوسط.
إجراء ماء في أرض غيره وما يترتب على ذلك

س104: تكلم بوضوح عن كل ما يلي: إجراء ماء في أرض غيره، صلحه على ذلك، وما الذي يترتب على ذلك؟ والذي يعتبر لصحته والذي لا يعتبر؟ الصلح على ساقية محفورة.
الصلح على إجراء ماء مطر على سطح أو أرض، وهل الأرض الموقوفة كالمؤجرة؟ وإذا صالحه على سقي أرضه من نهره أو عينه، أو اشترى ممرًا في دار أو موضعًا في حائط ليفتح بابًا أو نحوه، فما الحكم؟ وهل له إعادة ما ذكر؟ وما حكم الصلح على عدم إعادته، أو على زواله، أو على

فعله صلحًا أبدًا أو إجارة؟ واذكر الدليل والتعليل.
ج: يحرم أن يجري شخص في أرض غيره، أو في سطح غيره ماءً، ولو تضرر بتركه بلا إذن رب الأرض أو السطح، لتضرره أو تضرر أرضه، وكزرعها، ويصح صلحه على إجراء مائه في أرض غيره أو سطحه بعوض؛ لأنه إما بيع وإما إجارة، وإن صالحه على إجراء مائه في أرضه أو سطحه مع بقاء ملك رب المحل الذي يجري فيه، بأن تصالحا على إجرائه في ملكه، فهو إجارة؛ لأن المعقود عليه المنفعة، وإن لم يتصالحا على إجرائه فيه مع بقاء ملكه، فهو بيع؛ لأن العوض في مقابلة المحل، ويعتبر لصحة ذلك إذا وقع إجارة علم قدر الماء الذي يجريه لاختلاف ضرره بكثرته وقلته بساقية الماء الذي يخرج فيها إلى المحل الذي يجري فيه؛ لأنه لا يجري فيها أكثر من مائها.
ويعتبر علم قدر ماء مطر برؤية المحل الذي يزول عنه الماء من سطح أو أرض أو بمساحته، أي: ذكر قدر طوله وعرضه، ليعلم مبلغه وتقدير ما يجري فيه الماء من ذلك المحل، ولا يعتبر علم قدر عمقه؛ لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها كان له إلى التخوم، فله النزول فيه ما شاء.
وفي «الإقناع» : وإن كان إجارة اشترط ذلك العمق، ولا يعتبر علم قدر مدة الإجراء للحاجة، إذ العقد على المنفعة في موضع الحاجة إجارة كنكاح وفي «القواعد» : ليس بإجارة محضة،

بل شبيه بالبيع.
وفي «الإقناع» : يشترط فيه تقدير المدة، ولمستأجر ومستعير الصلح على ساقية محفورة في أرض استأجرها أو استعارها، ليجري الغير ماءها فيها، لدلالتها على رسم قديم.
وقال في «شرح الإقناع» : هذا ما جزم به في «الإنصاف» وغيره، وفيه نظر؛ لأن المستعير لا يملك المنفعة، فكيف يصالح عليها! ولهذا لا يجوز أن يؤجر أو يعير، وعلى تسليم الصحة ينبغي أن يكون العوض المصالح به عن ذلك لمالك الأرض، كما يأتي فيما لو أجرها بإذن معير.
ولا يجوز لمستأجر ومستعير الصلح على إجراء ماء معطر على سطح أو على أرض؛ لأن السطح يتضرر بذلك، ولم يؤذن له فيه، والأرض يجعل لغير صاحبها رسمًا، فربما ادعى رب الماء الملك على صاحب الأرض، وأرض موقوفة كمؤخرة في الصلح عن ذلك، فيجوز على ساقية محفورة لا على إحداث ساقية، أو إجراء ماء مطر عليها.
وفي «المغني» : الأولى أنه يجوز له، أي: الموقوف عليه حفر الساقية؛ لأن الأرض له، وله التصرف فيها كيف شاء ما لم ينتقل الملك فيها إلى غيره، بخلاف المستأجر.
قال في «الفروع» : فدل أن الباب والخوخة والكوة ونحو ذلك لا يجوز في مؤجرة، وفي موقوفة الخلاف، أو يجوز قولاً واحدًا، وهو أولى؛ لأن تعليل الشيخ لو لم يكن مسلمًا لم يفد، وظاهره لا يعتبر المصلحة وإذن الحاكم، بل

عدم الضرر، وأن إذنه يعتبر لدفع الخلاف، ويأتي كلام ابن عقيل في الوقف، وفيه إذنه فيه لمصلحة المأذون الممتازة بأمر شرعي، فلمصلحة الموقوف أو الموقوف عليه أولى، وهو معنى نصه في تجديده المصلحة، وذكره شيخُنا عن أكثر العلماء في تغيير صفاته لمصلحة كالحكورة، وعليه حكام أصحابنا بالشام حتى صاحب «الشرح» في الجامع المظفري، وقد زاد عمر وعثمان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغَيَّروا بناءه ثم عمر بن عبد العزيز، وزاد فيه أبوابًا، ثم المهدي، ثم المأمون.
ولو صالحه على أن يسقي أرضه من نهره، أو من عينه، أو بئره مدة ولو كانت معينة، لم يصح الصلح بعوض؛ لعدم ملك الماء.
وقال في «الإنصاف» : وقيل: يجوز، وهو احتمال في «المغني» و «الشرح» ومال إليه، قلت: وهو الصواب، وعمل الناس عليه قديمًا وحديثًا.
ويصح شراء مَمَرٍّ في دار ونحوها من مالكه، وشراء موضع بحائط يفتح بابًا، وشراء بقعة تحفر بئرًا؛ لأنها منفعة مباحة؛ فجاز بيعها كالأعيان، ويصح شراء علو بيت، ولو لم يبن البيت إذا وصف البيت، ليعلم ليبني عليه، أو ليضع عليه بنيانًا، أو يضع عليه خشبًا موصوفين، ومع زوال ما على العلو من بنيان أو خشب لرب البنيان أو الخشب الرجوع على رب سُفْلٍ بأجرة مدة زواله عنه، وقيده في «المغني» بما إذا كان في مدة الإجارة، وكان السقوط لا يعود، فمفهومه أنه لا

رجوع في مسألة البيع، والصلح على التأبيد، ولا فيما إذا كان السقوط عوده، وله إعادته مطلقًا، سواء زال لسقوطه أو سقوط ما تحته، أو لهدمه له أو غيره؛ لأنه استحق إبقاءه بعوض، وله الصلح على عدم الإعادة؛ لأنه إذا جاز بيعه منه جاز صلحه عنه، كما له الصلح على زواله، أي: رفع ما على العلو من بنيان أو خشب، سواء صالحه عنه بمثل العوض المصالح به على وضع أو أقل أو أكثر؛ لأنه عوض عن المنفعة المستحقة له، فصح بما اتفقا عليه، وكذا لو كان له مسيل ماءٍ من غيره، أو ميزاب ونحوه، فصالح رب الأرض مستحقه ليزيله عنه بعوض، جاز، وله فعل ما تقدم من الممر، وفتح الباب في الحائط، وحفر البقعة في الأرض بئرًا، ووضع البناء والخشب على علو غيره صلحًا أبدًا؛ لأنه يجوز بيعه وإجارته، فجاز الاعتياض عنه بالصلح، وله فعله إجارة مدة معينة؛ لأنه نفع مباح مقصود، وإذا مَضَتْ بُقِّيَ، ولمالك العلو أجرة المثل، ولا يطالب بإزالة بنائه وخشبه؛ لأنه العرف فيه؛ لأنه يعلم أنها لا تستأجر لذلك إلا للتبايع، ومع التساكت له أجرة المثل.

من النظم فيما يصح الصلح عنه

بِمَا صَحَ صلحًا عن دِمِ العمد صالحِنْ ... في الأقوى ولَو فَوقَ الدِيَّات بأوطدِ وخذ دية أو أرش جُرْحٍ لجهله ... وقيمته حرًا وغصبًا بها جُدِ وإن كان عن دار وعبد فخذهما ... فصلحك ذا بيع بدا ذا تفسد ولا تمضه عن حد قذف وشفعة ... وأسقطهما في الصلح في المتجود وإن تصطلح مع سارق لخلاصه ... وعن شاهد إن يكتم الحق تعتدي وصلح على إجراء ماءٍ بأرضه ... ويمشي ووضع الخشب مع علمه امهد وإن كان إيجارًا ليذكر قيده ... سوى ماء قطر من سطوح محدد ولابد من تحديد ساقية فإن ... يكن في كرًا جوزه في متحدد بمقدار وقت في إجازته فقط ... وفي الوقف في الأقوى أجز في مجدد وإن لم يضر الأرض أجر ضرورة ... بغير رضاه في قويْلٍ مُبَعَّدِ وصلحك كي تسقي نهارًا بمائه ... بوجه أجز كالبيع ثلث المخدد وإن تشتري أرضًا لتحفر مصنعًا ... وعلوًا لتبني فيه مع علمه طد وبشرط تبيان المحل وآلة البناء ... ومقدار البناء المشيد وإن تشتري علو المهدي متى بنى ... بنَيْت في الأقوى طد وكلاً فقيد

فصل في حكم الجوار

س105: لِمَ وضع هذا الفصل؟ ومن هو الجار؟ وما هي الوصاية نحوه؟ وإذا حصل في هواء الإنسان، أو على جداره، أو في أرضه غصن شجرة غيره، فما حكم ذلك؟ وما الذي يترتب عليه من التقادير والأحكام؟ وإذا صالح رب غصن أو عرف عن ذلك بعوض، أو صالح من مال حائطه، أو زلق خشبه إلى ملك غيره عن ذلك بعوض فما الحكم؟ وإذا اتفق رب الغصن والهوى على أن الثمرة له أو بينهما، فما حكم ذلك؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف.

ج: هذا الفصل عقد لبيان أحكام الجوار، ما يجب، وما يجوز، وما يحرم، والجوار، بكسر الجيم: مصدر جاور، وأصله الملازمة، ومنه قيل للمعتكف: مجاور، ولملازمة الجار جاره في المسكن.
وقد وردت أحاديث في حسن الجوار والحث على ذلك، فمن ذلك ما ورد عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله

  • صلى الله عليه وسلم -: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه.
    وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرر خشبه في جداره» الحديث متفق عليه.
    وإذا حصل في هواء الإنسان أو على جداره، أو في أرضه التي يملكها أو بعضها، أو يملك نفعها أو بعضه غصنُ شجرة غيره أو عرقه، لزم رب الغصن والعرق إزالته برده إلى ناحية أخرى أو قطعه، سواء أثر ضررًا أو لا، ليخلي ملكه الواجب إخلاؤه، والهواء تابع للقرار، وضمن رب الغصن أو العرق ما تلف به بعد الطلب بإزالته، لصيرورته متعديًا بإبقائه وبناه في «المغني» على مسألة ما إذا مال حائطه فلم يهدمه حتى أتلف شيئًا، فعليه لا ضمان عليه مطلقًا، كما صححه في «الإنصاف» ؛ لأنه ليس من فعله، فإن أبى رب غصن أو عرق إزالته، فلرب الهواء أو الأرض قطع الغصن أو العرق إن لم يزل إلا به، بلا حاكم ولا غرم؛ لأنه لا يلزمه إقرار مال غيره في ملكه بلا رضاه، ولا يجبر ربه على إزالته؛ لأنه ليس من فعله، وإن أمكن رب الهواء إزالة الأغصان بلا إتلاف لها ولا قطع، من غير مشقة ولا غرامة، مثل أن يلويها ونحوه؛ لم يجز له إتلافها، كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت بدون القتل؛ فإن أتلفها في هذه الحالة، غرمها لتعديه به.
    وإن اتفق رب الغصن والهواء على أن

الثمرة لصاحب الهواء أو بينهما، جاز الصلح؛ لأنه أصلح من القطع، ولم يلزم الصلح، فلكل منهما إبطاله متى شاء؛ لأنه مجرد إباحة من كل منهما لصاحبه، وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة خلاف القياس، لخبر مكحول يرفعه: «أيما شجرة ظللت على قوم، فهم بالخيار بين قطع ما ظلل، أو أكل ثمرها» ، وفي «المبهج» في الأطعمة ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين.
ومعناه أيضًا لابن القيم في «إعلام الموقعين» لأن إبقاءه إذن عرفًا في تناول ما سقط.
وإن امتد من عروق شجرة إلى أرض جاره، فأثرت العروق ضررًا، كتأثير الممتد في المصانع وطي الآبار، وأساس الحيطان، أو كتأثيره في منع الأرض التي امتدت إليها العروق من نبات شجر، أو نبات زرع لصاحب الأرض، أو لم يؤثر الممتد شيئًا من ذلك، فالحكم في إزالته، وفي الصلح عنه كالحكم في الأغصان على ما تقدم من التفصيل والخلاف، إلا أن العروق لا ثمرة لها بخلاف الأغصان.
وصلح من مال حائطه إلى ملك غيره أو من زلق خشبه إلى ملك غيره، كصلح رب غصن مع رب الهواء، فلا يصح على ما تقدم.

فصل في إخراج دكان ودكة بنافذ وغير ذلك

س106: تكلم بوضوح عما يلي: إخراج دكان ودكة بنافذ ما تلف بذلك.
إخراج جناح أو ساباط أو ميزاب، إخراج دكان ودكة وجناح وساباط وميزاب في ملك غيره، أو هوائه، وفي درب غير نافذ، أو فتح باب فيه لاستطراق أو لغيره.
الصلح عن إخراج دكان بملك غيره وجناح وساباط وميزاب بهواء غيره.
نقل باب في درب غير نافذ.
من له باب سر في درب غير نافذ، فأراد أن يستطرق منه استطراقًا عامًا.
واذكر ما يتعلق حول ذلك من المسائل.
وما لديك من دليل أو تعليل أو أمثلة أو تفصيل أو خلاف.

ج: يحرم إخراج دكان، أو إخراج دكة بطريق نافذ.
والدكة بالفتح، والدكان بالضم: بناء يسطح أعلاه للمقعد، وفي موضع آخر: الدكان كرمان: الحانوت، وفي «الإقناع» الدكان هو الدكة المبنية للجلوس عليها، فيضمن مخرج دكان أو دكة ما تلف به لتعديه، وكذا جناح، وهو: الروشن على أطراف خشب وساباط ويمزاب، فيحرم إخراجها بنافذ إلا بإذن الإمام أو نائبه بلا ضرر، بأن يمكن عبور محمل من تحته، وإلا لم يجز وضعه ولا إذنه فيه، وفي «المغني» و «الشرح» احتمال بالجواز مع انتفاء الضرر، حكي رواية عن الإمام أحمد، ذكره الشيخ تقي الدين –رحمه الله- في «شرح العمدة» ، قلت:

وعليه العمل في كل عصر ومصر.
قال في «القواعد الفقهية» : اختاره طائفة من المتأخرين، قال الشيخ تقي الدين –رحمه الله-: إخراج الميازب إلى الدرب هو السنة، واختاره.
اهـ. «إنصاف» . فإن كان الطريق منخفضًا وقت وضعه، ثم ارتفع لطول الزمن، فحصل به ضرر وجبت إزالته، ذكره الشيخ تقي الدين.
والساباط: هو المستوفي للطريق على جدارين، قال الجوهري: الساباط سقيفة بين حائطين تحتهما طريق، والجمع سوابيط وساباطات.
وأما جواز إخراجها إذا لم يكن ضرر بإذن الإمام أو نائبه؛ فلأنه نائب المسلمين، فإذنه كإذنهم؛ ولحديث أحمد: أن عمر اجتاز على دار العباس، وقد نصب ميزابًا إلى الطريق فقلعه، فقال: تقلعه وقد نَصَبَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيده؟! فقال: والله لا تنصبه إلا على ظهري، فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه؛ ولجريان العادة به.
وقال الشيخ تقي الدين: ومن كانت له ساحة يلقي فيها التراب والحيوان والميت، وتضرر الجيران بذلك؛ فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران إما بعمارتها أو بإعطائها من يعمرها، أو بأن يمنع أن يلقي فيها ما يضر بالجيران.
وقال –رحمه الله-: ولا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئًا من أجزاء البناء، حتى إنه ينهى عن تجصيص الحائط إلا أن يدخل رب الحائط به في حده بقدر غلظ الجص.
انتهى.

ويحرم إخراج دكان ودكة وجناح وساباط وميزاب في ملك غيره أو هوائه، أو في درب غير نافذ، أو فتح باب في ظهر دار في الدرب غير النافذ لا استطراق إلا بإذن مالكه إن كان في ملك غيره، أو بإذن أهل الدرب غير النافذ؛ لأنه ملكهم، فلم يجز التصرف فيه بلا إذنهم، ويجوز فتح باب في ظهر دار في درب غير نافذ بلا إذن أهله لغير استطراق كضوء وهواء؛ لأن الحق لأهله في الاستطراق ولم يزاحمهم فيه؛ ولأن غايته التصرف في ملك نفسه برفع بعض حائطه، ويجوز فتح ذلك ولو لاستطراق في زقاق نافذ؛ لأنه ارتفاق بما لا يتعين له مالك، ولا إضرار فيه على المارين.
ويجوز صلح بعوض عن إخراج دكان ودكة بملك غيره، وجناح وساباط وميزاب بهواء غيره، أو عن الاستطراق في درب غير نافذ؛ لأنه حق لمالكه الخاص ولأهل الدرب، فجاز أخذ العوض عنه كسائر الحقوق، ومحله في الجناح ونحوه إن علم مقدار خروجه وعلوه.
ويجوز نقل باب في درب غير نافذ من آخره إلى أوله، لتركه بعض حقه في الاستطراق، فلم يمنع منه بلا ضرر؛ فإن كان فيه ضرر منع منه، كأن فتحه في مقابلة باب غيره، وكفتحه عاليًا يصعد إليه بسلم يشرف منه على دار جاره، ولا يجوز نقل الباب الذي بالدرب غير النافذ من أوله إلى داخل إن لم يأذن من فوق الداخل عنه، لتقدمه إلى

موضع لا استطراق له فيه؛ فإن أذن له من فوقه؛ فإنه يجوز، ويكون إعارة لازمة، فلا رجوع للآذن بعد فتح الداخل وسد الأول، كإذنه في نحو بناء على جداره؛ لأنه إضرار؛ فإن سد المالك بابه الداخل، ثم أراد فتحه لم يملك إلا بإذن ثان.
ومن خرق بين دارين له متلاصقتين من ظهرهما، باباهما في دربين مشتركين، باب كل واحدة منهما في درب غير نافذ، واستطرق بالخرق إلى كل من الدارين من الأخرى، جاز؛ لأنه إنما استطرق من كل درب إلى داره التي فيه، فلا يمنع من الاستطراق منها إلى موضع آخر، كدار واحدة لها بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر.
ومَن له باب سِرٍ يخْرجُ مِنْهُ النساء، أو الرجل المرة بعد المرة في درب غير نافذ، فأراد أن يستطرق منه استطراقًا عامًا، فقال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن لا يجوز؛ لأن الظاهر أنه إنما استحق الاستطراق كذلك، فلا يتجاوزه.

إذا أحدث بملكه ما يضر بجاره

س107: تكلم بوضوح عما يلي ممثلاً لما لا يتضح إلا بالتمثيل: إذا أحدث بملكه ما يضر بجاره من نحو حمام أو غرس شجر، إذا تلف بسبب إحداثه في ملكه شيء.
إذا ادعى فساد بئره بكنيف جاره أو بالوعته.
إذا كان المضر بالجار سابقًا.
من أراد تعلية بنيانه على جاره.
ماذا يلزم كل منهما نحو الآخر في نحو سترة أو بناء ما بينهما.
أو صعود يشرف منه على النازل.
من حفر بئرًا في ملكه، فانقطع ماء بئر جاره.
من ماءُ جاره له حق في جريانه على سطحه.
التصرف في جدار مُشْتركٍ أو جدار جار، وضع الخشب على جدار جاره، الاستناد إلى حائط جاره، إسناد قماشه وجلوسه في ظله، النظر في ضوء سراج الغير.
واذكر ما لذلك من دليل أو تعليل أو خلاف.

ج: ويحرم على المالك أن يحدث بملكه ما يضر بجاره، لخبر: «لا ضرر ولا ضرار» احتج به أحمد، ومثال ما يضر بالجار كحمام يتأذى جاره بدخانه، أو ينضر حائطه بمائه، وككنيف ملاصق لحائط جاره يتأذى بريحه، أو يصل إلى بئره، وكرحى يهتز بها حيطانه، وفي وقتنا هذا مكنة الطحنة، وكتنور يتعدى دخانه إليه، ومثله في وقتنا الفرن، لما في النار من الخطر أيضًا.
وعمل دكان قصارة أو حدادة يتأذى بكثرة دق، وبهز حيطان للخبر، وهذا إضرار بجاره.

ويحرم غرس نحو شجرتين، كجميز تسري عروقه فتنشق مصنع جاره.
ومما يضر بالجار أيضًا غرس الأثل؛ لأن عروقه تضخم وتؤثر على ما حولها من البناء، وحفر بئر ينقطع ماء بئر جاره، وسقي وإشعار نار يتعديان إلى جاره، ونحو ذلك من كل ما يؤذيه.
ويضمن من أحدث بملكه ما يضر بجاره ما تلف بذلك بسبب الإحداث لتعديه به، لجاره منعه إن أحدث ذلك، كما له منعه من إحياء ما بجواره، لتعلق مصالحه به، كما له منه من دق وسقي يتعدى إليه، بخلاف طبخه وخبزه في ملكه، فلا يمنع منه لدعاء الحاجة إليه، وليسر ضرره.
وإن ادعى فساد بئره بكنيف جاره أو بالوعته، اختبر بالنفط يلقى فيها؛ فإن ظهر طعمه أو ريحه بالماء؛ نقلت إن لم يمكن إصلاحها بنحو بناء يمنع وصوله إلى البئر، ولا يمنع من ذلك المضر بالجار سابقًا بضرر لاحق، كمن له في ملكه نحو مدبغة كرحى وتنور، فأحيا إنسان آخر بجانبها مواتًا، أو بنى دارًا، أو اشترى دارًا بجانبه بحيث يتضرر صاحب الملك المحدث بما ذكر من نحو المدبغة، لم يلزم صاحب المدبغة ونحوها إزالة الضرر؛ لأنه لم يحدث بملكه ما يضر بجاره، وليس للجار منع جاره من تعلية داره، ولو أفضى إعلاؤه إلى سد الفضاء عنه، قاله الشيخ.
قال في «الفروع» : وقد احتج أحمد

بالخبر: «لا ضرر ولا ضرار» فيتوجه منه منعه، وروى أبو حفص العكبري في «الأدب» عن أبي هريرة مرفوعًا: «من حق الجار على الجار أن لا يرفع البنيان على جاره ليسد عليه الريح» . قال شيخنا: وليس له منعه خوفًا من نقص أجرة ملكه بلا نزاع.
قال في «الفروع» : كذا قال: ويلزم الأعلى من الجارين بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل؛ لأن الإشراف على الجار إضرار به؛ لأنه يكشفه ويطلع على حرمه، فمنع منه، وكذا لو كانت السترة قديمة فانهدمت؛ فإنه يجب إعادتها؛ فإن استويا في العلو اشتركا في بنائها، إذ ليس أحدهما أولى بالسترة من الآخر بالسترة، فلزمتهما.
ويجبر ممتنع منهما على البناء مع الحاجة؛ لأنه حق عليه، لتضرر جاره بمجاورته له من غير سترة، فأجبر عليه كسائر الحقوق، وإن كان سطح أحدهما أعلى من الآخر، فليس له الصعود على سطحه على وجه يشرف على بيت جاره إلا مع السترة كما تقدم.
ولا يلزم الأعلى سد طاقة إذا لم ينظر منها ما يحرم نظره من جهة جاره، إذ لا ضرر فيما على الجار حينئذ؛ فإن رأى ذلك منها لزمه سترها، ولا يمنع من صعود سطحه حيث لم ينظر حرامًا على جاره؛ فإن نظر ذلك، حرم ومنع.
وإذا حفر إنسان بئرًا في ملكه، فانقطع ماء بئر جاره، وتوهم انقطاع ماء بئر جاره بسبب حفر بئره الحادثة، طمت الحادثة ليعود ماء بئر جاره؛ لأن الظاهر

أن الانقطاع بسببها؛ فإن سد الثاني بئره، ولم يعد ماء الأولى، كلف الجار، وهو صاحب البئر القديمة، حفر البئر المطموسة التي سدت من أجله؛ لأنه تسبب في سدها بغير حق.
وقيل: لا يكلف سد بئره، ولو انقطع ماء جاره.
وهذا القول قوي فيما أرى، والله أعلم.
ومن له حق ماء يجري على سطح جاره، لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع الماء أن يجري على سطحه، لما فيه من إبطال حتى جاره، أو أن يعليه لكي يكثر ضرر صاحب الحق بإجرائه على ما علاه للمضاربة به، ويحرم تصرف في جدار جار أو في جدار مشترك بين المتصرف وغيره بفتح كوة، أي: الخرق في الجدار، ويقال: روزنة أو بفتح طاق، أو بضرب وتد ولو لستره، ويحرم أن يحدث عليه سترة أو خصًا يحجز به بين السطحين إلا بإذن مالكه أو شريكه، كالبناء عليه، وكذا يحرم وضع خشب على جدار جار أو مشترك، إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به، فيجوز بلا ضرر حائط، ويجبر رب الجدار أو الشريك فيه على تمكينه منه إن أبى بلا عوض؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبة على جداره» ، ثم يقول أبو هريرة: «ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم» متفق عليه.
ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضره، أشبه الاستناد إليه وهو من

المفردات، قال ناظمها:

ووضع الأخشاب على الجدار ... للجار إن لم يك بالأضرار مع اضطرار منه لتسقيف ... عليه إن أباه بالتعنيف

وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي في «الجديد» : ليس للجار وضع خشبة على جداره جاره؛ لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة.
والقول الأول هو الذي تطمئن إليه النفس؛ لحديث أبي هريرة؛ فإن كان فيه ضرر، أو لم يحتج إليه، لم يجز إلا بإذن ربه، ولا فرق بين البالغ واليتيم والمجنون والعاقل، ولم يجز لرب الحائط أخذ عوض إذًا؛ لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بذله، ذكره في «المبدع» . وجدار مسجد كجدار دار وأولى؛ لأنه إذا جاز في ملك الجار مع أن حقه مبني على الشح والضيق، ففي حقوق الله المبنية على المسامحة والمساهلة أولى.
والفرق بين فتح الباب والطاق، وبين وضع الخشب أن الخشب يمسك الحائط، والطاق والباب يضعفه، ووضع الخشب تدعو الحاجة إليه، بخلاف غيره.
ولرب الحائط هدفه لغرض صحيح، ومتى زال الخشب بسقوطه، أو سقوط الحائط، ثم أعيد، فله إعادته إن بقي المجوز لوضعه، وإن خيف سقوط الحائط باستمراره عليه، لزمه إزالته.
وإن استغنى رب الخشب عن إبقائه عليه لم تلزمه إزالته؛ لأن فيه إضرارًا بصاحبه، ولا ضرر على ما صاحب الحائط، وليس لرب الحائط هدمه بلا

حاجة، ولا إجارته أو إعارته على وجه يمنع المستحق من وضع خشبه؛ لأنه يُسقط بذلك حقًا وَجَبَ عليه، وإن باعه صح البيع، ولم يملك المشتري منْعَه.
ومَن وجد بناءهُ أو وجد خشبه على حائط جاره، أو وجد مسيل مائه في أرض غيره أو جناحه، أو ساباطه في حق غيره، أو وجد مجرى مائه في سطحه على سطح غيره، ولم يعلم سببه وزال؛ فله إعادته؛ لأن الظاهر وضعه بحق، فإن اختلفا في أنه وضع بحق أو لا، فقول صاحب البناء والخشب والمسيل ونحوه أنه وضع بحق بيمينه، عملاً بالظاهر، وللإنسان أن يَستْنِدُ إلى حائط غيره، وأن يُسْنِدَ قماشه وجلوسه في ظله بلا إذنه، لمشقة التحرز منه، وعدم الضرر فيه.
ويجوز للإنسان أن ينظر في ضوء سراج غيره بلا إذنه، وفي «الغاية وشرحها» : ويتجه، ويجوز للإنسان كتبه شيئًا يسيرًا، ككلمة وسطر بقلمه من محبرة غيره بلا إذنه، لجريان العادة بذلك؛ ولأنه مما يتسامح به عادة.
وقال الشيخ تقي الدين: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع ولا عقد إجارة كمسألتنا، أي: كالاستناد إلى الجدار ونحوه، ومثلها في العين نحو حبة بر.

إذا طلب شريك في حائط أو سقف شريكه ببناء معه

س108: تكلم عن أحكام ما يلي: إذا طلب شريط في حائط أو سقف شريكه ببناء معه.
إذا بناه بإذن شريك أو حاكم، أو بناه شريك لنفسه.
إذا احتاج نهر أو دولاب، أو بئر أو ناعورة، أو قناة لعمارة، وهو مشترك إذا عجز قوم عن عمارة قناتهم أو نحوها، فأعطوها لمن يعمرها بجزء.
من كان له علو بيت، فانهدم الأسفل، هل يلزم الأعلى بناؤه أو المساعدة عليه؟ من هدم بناء له فيه حصة إذا خيف سقوطه، واذكر ما لذلك من أمثلة وأدلة وتعليلات.

ج: إذا طلب شريك في حائط انْهدم، أو سقف فيما بينهما مشاعًا، أوبين سُفْلِ أحدهما وعُلو الآخر ولو وقفًا انهدم، شريكه الموسِر فيه ببناء معه، أجبر المطلوب على النباء معه، كما يجر على نقضه معه عند خوف سقوط الحائط أو السقف دفعًا لضرره؛ لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» وكون الملك لا حرمة له في نفسه توجب الإنفاق عليه مسلم؛ لكن حرمة الشريك الذي يتضرر بترك البناء توجب ذلك؛ فإن أبى شريك البناء مع شريكه، وأجبره عليه حاكم وأصر، أخذ حاكم ترافعًا إليه من مال الممتنع النقدَ، وأنفق بقدر حصته، أو باع الحاكم عَرَضَ الممتنع إن

لم يكن له نقد، وأنفق من ثمنه مع شريكه بالحاصة، لقيامه مقام الممتنع؛ فإن تعذر ذلك على الحاكم لنحو تغيب ماله، اقترض عليه الحاكم، ليؤدي ما عليه، كنفقة نحو زوجته، وإن بناه شريك بإذن شريكه، أو بناه بإذن حاكم أو بدون إذنهما، ليرجع على شريكه حال كون ما يبنيه شركة، رجع لوجوبه على المنفق عنه، وإن بناه لنفسه بآلته، فالمبني شركة بينهما كما كان؛ لأن الباني إنما أنفق على التأليف، وهو أثر لا عين يملكها، وليس له أن يمنع شريكه من الانتفاع به قبل أخذ نفقة تأليفه، كما أنه ليس له نقضه.
وإن بنى لنفسه بغير آلة المنهدم، فالبناء للباني خاصة، وله نقضه؛ لأنه ملكه، لا إن دفع له شريكه نصف قيمته، فلا يملك نقضه؛ لأنه يجبر على البناء فأجبر على الإبقاء، وليس لغير الباني نقضه ولا إجبار الباني على نقضه؛ لأنه إذا لم يملك منعه من بناء فأولى أن لا يملك إجباره على نقضه.
وإن لم يرد الانتفاع به، وطالبه الباني بالغرامة أو القيمة، لم يلزمه إلا إن أذن.
وإن كان له رسم انتفاع ووضع خشب، وقال: إما أن تأخذه مني نصف القيمة لأنتفع به أو تقلعه لنعيد البناء بيننا، لزمه إجابته؛ لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاه، وكذا إن احتاج لعمارة نهر أو دولاب أو بئر أو ناعورة أو قناة مشتركة بين اثنين فأكثر، فيجبر

الشريك على العمارة إن امتنع، وفي النفقة ما سبق تفصيله.
وليس لأحدهم منع صاحبه من العمارة إذا أرادها كالحائط؛ فإن عمره أحدهم فالمال بينهم على الشركة، ولا يختص المعمر؛ لأن الماء ينبع من ملكهم، وإنما أثر أحدهم في نقل الطين منه، وليس فيه عين مال، والحكم في الرجوع بالنفقة كما تقدم في الحائط، وإذا كان بعض شركاء في نهر أو نحوه أقرب إلى أوله من بعض، اشترك الكل في كريه وإصلاحه حتى يصلوا إلى الأول، ثم إذا وصلوا فلا شيء على الأول، لانتهاء استحقاقه؛ لأنه لا حق له فيما وراء ذلك، ويشترون الباقون حتى يصلوا إلى الثاني، ثم لا شيء عليه لما تقدم.
ويشترك من بعد الثاني حتى ينتهي إلى الثالث، ثم لا شيء عليه، وهكذا كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شيء؛ لأنه لا ملك فيما وراء موضعه.
وإن بنيا ما بينهما نصفين من حائط وغيره، والنفقة بينهما نصفين، على أن لأحدهما أكثر مما للآخر، كأن شرطا لأحدهما الثلثين مثلاً، وللآخر الثلث، لم يصح؛ لأنه صالح على بعض ملكه ببعضه، أشبه ما لو أقر له بدار فصالحه بسكناها، أو بنياه على أن كلاً منهما يحمله ما يحتاج إليه لم يصح، ولو وصف الحمل؛ لأنه لا ينضبط.

وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم أو نحوها، فأعطوها لمن يعمرها، ويكون له منها جزء معلوم، كنصف أو ربع، صح، وكذا لم يعجزوا على ما يأتي في الإجارة، كدفع رقيق لمن يربيه بجزءٍ معلومٍ منه، وغزل لمن ينسجه كذلك.
ومن له علو من طبقتين، والسفلى للآخر، أوله طبقة ثانية وما تحتها لغيره، فانهدم السفل في الأولى أو الوسطى، أو هما في الثانية، لم يشارك رب العلو في النفقة على بناء ما انهدم تحته من سفل أو وسط؛ لأن الحيطان إنما تبنى لمنع النظر والوصول إلى الساكن، وهذا يختص به من تحته دون رب العلو، وأجبر على البناء مالكُ المنهدم تحت، ليتمكن رب العلو من انتفاعه به.
ولو كان السفل الواحد، والعلو لآخر، وتنازعا في السقف ولا بينة، فالسقف بينهما، لانتفاع كل به لا صاحب العلو وحده، ويأتي إن شاء الله في «الدعاوى» بأوضح من هذا.

من النظم فيما يصح الصلح عنه

ومن غصنه قد مال في ملك غيره ... ليرفعه أن يطلب وإلا ليبعد برفع إذا وأتى وإلا بقطعه ... ووجهان في الإجبار مع غرم مفسد وصلح جواز في انتفا الشح بالنما ... وفي العوض المعلوم أوجه فوطد فمن لمحفوظ خلاف ابن حامد ... وقيل على سال بأرضك معمد كذا الحكم في ساري العروض لأرضه ... وكالتمر ما ينبت عليه ليعدد وحظر بلا إذن خروج بروشن ... مضر وساباط ودكان معتد وإن كان قد ملك لقوم فحكمه ... إليهم وإلا للإمام المقلد ويضمن ما أراده والصلح جائز ... مع العلم في الحقين في المتجود وإخراج ميزاب لسيل أجز بلا ... أذىً غالبًا والمنع أشهر فاصدد ولا تفتحن في ظهر دارك منفذًا ... ممرًا بلا إذن بدرب مسدد وفتحكه لا للمرور مُجَوَّز ... على أشهر الوجهين والصلح جود وفتحكه في نافذ الدر جائز ... بغير خلاف في الطريق المعود والأقوى لذي الدارين أن يتلاصقا ... بدربين لاستطراق من كل مفرد ويملك نقل الباب في الدرب خارجًا ... كذا العكس في وجه في نصه اصدد وإن رام فتحًا في مقابل باب من ... يجاوره يمنعه إن شاء يصدد

وإن تجد البابين في غير نافذ ... لشخصين في الدرب اشتراكهما احدد إلى أول البابين بل منتهى بنا ... المقدم وللثاني جميع المزيد وفي ثالث فالدرب بينهما معًا ... لأنهما سيان في الحق واليد ولا تحدثن في غير ملكك طاقة ... وعن وضع أخشاب لضربه ذد وجوز بإذن أو بصلح إجارة ... معينة أو صلح دهر مؤبد وفي نقض هذا الحائط احكم له إذا ... بناه برد الرسم في الصلح تحمد وصلحًا لمنع الرد أو رفعها أجز ... وإن تجهلن كيفية الوضع أيد فإن لم يضر أو له عن غنية ... فلابد من إذن على المتوطد فإن لم يكن عنه غنى لتعذر السقيف ... أجز قهرًا وقيل بل اصدد وقولان في المضطر والحال هذه ... إلى وضع أخشاب بحائط مسجد وإن خيف من ضعف البنا فليزل كذا ... لينقض لخوف الهدم أو حسن مقعد وليس لدى ذي الحق نقل لغيره ... ولا صلحه أيضًا فمع ذا الغنى اصدد وأما يعده وضع ما ليس لازمًا ... فيسقط فشرط الرد إذن مجدد ومشترك الحيطان يسقط إن أبى ... الشريك على الإنفاق يجبر بأوكد وليس له منع الشريك بناؤه ... وخير له إذن الأمير المقلد وللحاكم الإنفاق من ماله إذا ... رأى يسره أو باقتراض مردد فإن يبنه الباني بآلة نقضه ... على أجرة التأليف لا يتزيد

فإن يبن بالأنقاض يرجع شركة ... بلا أجر تأليف وقيل ليصدد عن النفع قبل إعطاء قسط بنائه ... وإن يبنه من ماله فليفرد وبالشركة احكم بل إذا كان محدثًا ... له آلة من ماله فليفرد به وله إن شاء نقض بنائه ... وإن يبذل القسط الشريك وينقد على تركه للنفع لم يجبرن على ... الْقَبُول وعنه إن يأب يجبر ويلهد فإن قيل لم يجبر فإن تبد حاجة ... الشريك فيمنعه انتفاعًا ويصدد فخيره إن شاء الخراب ليبنيا ... جميعًا وإن شاء القبول فأرشد وصاحب علو دون سفل إذا هوت ... من السفل حيطان إن العود يقصد ليجبر معه صاحب السفل في البنا ... وفي العكس في إحدى المقالين فاطهد فعنه على كل بنا حد مُلْكِهِ ... بقولين في تشريكه والتفرد وبينهما التسقيف ظلاً ومركزًا ... وفي ثالث مع أوسط حكم ما ابتدى ومن يبن منهم حسبة فهو شركة ... ووجهين في ناوي الرجوع فأسند ولا نفع في الأدنى متى يبن من علا ... بغير رضى أو غرم قسط كمبتدي وقيل له السكنى كظل لغيره ... وليس له نفع بحيطانه اصدد ومن داره تعلو على الجار يلزمن ... بنا يستر الأدنى لباغي التقصد ويلزم أيضًا سد طاق علا ولو ... تقدم ودعوى لا أرى لا تقلد ومن يأب ألزمه البنا مع جاره ... إذا استويا بالارتفاع بأجود ولا غرم في هدي المخوف سقوطه ... المضر وإن يؤمن ليضمنه معتدي

ومن يأب ترميمًا لبئر وآلة استقاء ... ليجبر مع شريك بأوكد وليس له منع الشريك صلاحه ... ومن بعد في التشريك في الماء فاشهد وليس له نفع بآلات منفق ... بغير رضى أو غرم قسط المجددِ ويمنعه من كل نفع لجاره ... كحش وحمام وتنور موقد ودكان حداد ودق قصارة ... ومدبغة تؤذي بريح منكد ومن غرس ما يمتد منه عروقه ... إلى بئر ما الجار في المتوطد وسيان مؤذي المال والنفس يا فتى ... وضمنه ما أراده فعل المصدد

وَقْفٌ للهِ تَعَالَى

تَأْلِيفُ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

الجزء الخامس

طُبِِعَ عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين ... اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم

ومن أراد طباعته ابتغاء وجه الله تعالى لا يريد به عرضًا من الدنيا؛ فقد أذن له، وجزى الله خيرًا من طبعه وقفًا أو أعان على طبعه أو تسبب لطبعه وتوزيعه على إخوانه المسلمين؛ فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن دَلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم، وورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله» الحديث رواه أبو داود.
وورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» الحديث رواه مسلم.
طُبِع على نفقة: جماعة من المحسنين، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، وكثر أمثالهم في المسلمين ... اللهم صل على محمد وآله وسلم.

يا طالبًا لعلوم الشرع مُجتهدًا ... تَبغي الفوائدَ دَانِيها وقاصِيها في الفقه أسئلةٌ تُهدَى وأجوبَةٌ ... أَلْمم بها تَرتوي من عَذب صافيها كَم حُكْمُ شَرْعِ بقال الله مُقترنًا ... أو قالهُ المُصْطَفى أودَعْتُهُ فِيها

بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل