كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
وهي من المفردات، قال ناظمها:
يكره أن يقول في المرابَحَة ... لكل عشر درهم مسامَحَه
وقال إسحاق: لا يجوز؛ لأن الثمن مجهول حال العقد فلم يجزكما لو باعه بما يخرج به الحساب، ورخص فيه سعيد بن المسيب، وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لأن رأس المال معلوم، والربح معلوم، وهذا القول هو الذي يترجح عندي، ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم يعلم لهما في الصحابة مخالف.
وإن قال: دِهْ يا زِدِهْ أو دِهْ دَوَ ازِدِهْ كره أيضًا نصًا؛ لأنه بيع الأعاجم؛ ولأن الثمن قد لا يعلم في الحال، ومعنى دهْ يَازْدِهِ: العشر أحد عشر، ومعنى: دِهْ دَوازدِهْ: العشرة اثنا عشر.
تنبيه: يؤخذ من قول الإمام؛ لأنه من بيع الأعاجم؛ لأن التكلم بلغتهم مكروه.
قال الشيخ: اعتياد الخطاب بغير العربيَّة مكروه؛ فإنه من التشبه بالأعاجم.
قال: وقال عمر: إياكم ورطانة الأعاجم.
4- وفي مواضعة وهي بيع بخسران، كبعتكه برأس ماله مائة وَوَضِيْعَة عشرة، فما ثمنه الذي اشتراه به مائة، وباعه به ووضيعة درهم من كل عشر وقع البيع بتسعين، لسقوط عشرة من المائة، وإن باعه بثمنه المائة، ووضيعة درهم لكل عشرة، أو عن كل عشرة، يقع
البيع بتسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم؛ لأن الحط في الصورتين من غير العشرة، فيحط من كل أحد عشر درهمًا درهم، فيسقط من تسعة وتسعين تسعة، ومن درهم جزء من أحد عشر جزءًا منه، فيبقى ما ذكر، ولا تضر الجهالة حينئذ لزوالها بالحساب.
ويعتبر للتولية والشركة والمرابحة والمواضعة علْمَ العاقدين برأس المال، لما تقدم من أن شرط البيع العلم بالثمن، والمذهب أنه متى بان أقل أو مؤجلاً حط الزائد ويحط قسطه في مرابحة، وينقصه في مواضعه وأجل في مؤجل ولا خيار، والذي يترجح عندي القول الأول، وهو ثبوت الخيار في البيع تولية وشركة ومرابحة ومواضعة إذا بان خلاف ما أخبر به.
والله أعلم.
وتصح الأنواع المذكورة بألفاظها، أو بلفظ البيع، وبما يؤدي ذلك المعنى، ولا تقبل دعوى بائع غلطًا في إخبار برأس مال كان قال: اشتريته بعشرة، ثم قال: غلطت بل اشتريته بخمسة عشر بلا بينة؛ لأنه مدع لِغَلط غيره، أشبه المضارب إذا ادعى الغلط لربح بعد أن أقر به.
وعنه: يقبل قوله مطلقًا مع يمينه، اختاره القاضي وأصحابه، وقدم في «الهداية» ، و «المستوعب» ، و «الخلاصة» ، و «المحرر» ، و «نظم المفردات» ، و «الرعايتين» ، و «الحاويين» ، و «الفائق» واختاره ابن عبدوس في «تذكرته» ، و «المحرر» وجزم به في
«المنور» ، وقال ابن رزين: وهو القياس، قال ناظم المفردات:
وبعد الأخبار برأس ماله ... من ادعى النسيان في مقاله يرجع بالنقصان مع يمينه ... والشيخ لا لابد من تَبْيِيْنِهِ
وعنه: يقبل قوله إن كان معروفًا بالصدق، وإلا فلا.
وعن أحمد رواية ثالثة: أن لا يقبل قول البائع، وإن أقام بينة حتى يصدقه المشتري، وهو قول الثوري والشافعي؛ لأنه أقر بالثمن، وتعلق به حق الغير، فلا يقبل رجوعه، وإن أقام بينة لإقراره بكذبها.
والذي تميل إليه النفس أنه يقبل قول البائع إذا كان مَعْروفًا بالصدق وإلا فلا.
والله أعلم.
ولا يحلف مشتر بدعوى بائع عليه علم الغلط؛ لأنه قد أقر له، فيستغنى بالإقرار عن اليمين، وخالف في ذلك الموفق والشارح، فقالا: الصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك، وجزم به في «الكافي» قاله في «الإقناع» وشرحه.
وإن باع سلعة بدون ثمنها الذي اشتراها به عالمًا بالنقص عن ثمنها لزمه البيع، ولا خيار له، وإن اشترى المبيع ممن لا تقبل شهادتهُ لهُ كأبيه وابنه، لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين ذلك، وبهذا قال أبو حنيفة لأنه متهم في الشراء منهم، لكونه يحابيهم، ويسمح
لهم، فلم يجز أن يخبر بما اشترى منهم مطلقًا، كما لو اشترى من مكاتبه، فإنه يجب عليه أن يبين أمره.
وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: يجوز وإن لم يبين؛ لأنه اشتراه بعقد صحيح، وأخبر بثمنه، فأشبه ما لو اشترى من أجنبي.
اهـ (ش ك) أو اشتراه ممن حاباه بأن اشتراه منه بأكثر من ثمن مثله، لزمه بيان الحال لما في ذلك من الغش، وكذا لو اشتراه من غلام دكانه الحر، أو من غيره حيلة، فيلزمه بيان الحال، وإن اشتراه بدنانير، وأخبر في البيع بتخبير الثمن أنه اشتراه بدراهم أو بالعكس أو اشتراه بعرض، فأخبر أنه اشتراه بثمن، أو اشتراه بنقد، فأخبر أنه اشتراه بعرض وأشباه ذلك، فللمشتري الخيار.
وإن اشترى إنسان شيئًا بثمن لرغبة تخصه، كسمن جارية، أو كان المبيع دارًا بجوار منزله، أو أمة لرضاع ولده، لزمه بيان الحال، أو لموسم ذهب كالذي يباع على العيد أنه اشتراه قربة، وبقي عنده، لزمه أن يبين الحال، أو باع بعض المبيع بقسطه من الثمن، وليس المبيع بعضه من المتماثلات المتساوية، كزيت ونحوه من كل مكيل أو موزون متساوي الأجزاء، كالثياب ونحوها، لزمه أن يبين ذلك لمشتر؛ لأنه قد لا يرضى به إذا علمه كما لو اشترى شجرة مثمرة، وأراد بيعها مرابحة دون ثمرتها.
وإن كان مكيلاً ونحوه، جاز بيعه مراحبةً ونحوها، وإن لم يبين الحال؛ فإن كتم بائع شيئًا
من ذلك، خير مشتر بين رد وإمساك كالتدليس، وهو حرام كتدليس العيب.
وكذا إن نقص المبيع بمرض، أو ولادة أو عيب، أو تلف بعضه، أو أخذ مشتر صوفًا أو لبنًا ونحوه كَانَ حِيْنَ البَيْع أخْبَرَ بالحال.
من النظم فيما يتعلق في البيع بتخيير الثمن ويشمل المرابحة والمواضعة والتولية والشركة
فتولية ولّيتُ أو بعتُه بما ... اشتريت ومعناه كرقم محدد وشركته بيع لبعض بقسطه ... كنصف وثلث المشتري لمعدد وإن في مبيع يشرك اثنان ثالثًا ... معًا فله ثلث ونصف بمبعد وبيع برقم واكتساب مقدر ... مرابحة واعكس مواضعة اليد ويشرط في هذي العقود جميعها ... تعيُّنُ رأس المال وقت التعقد وبيع بما هو ظاهر بحسابه ... من الربح شرعًا طد بكره بأوطد وما زاد فالزمه مع قسطه أخي ... من الربح في نسيانه والتعمد وإن زاد في الأخبار حتى بعمدٍ أو ... يبن نسئًا إن شاء يردّ بأوكد وإن يمض يلزمه وإلا مؤجلاً ... وعنه إن يشا الإمساك حالاً ليرفد
وبالعكس من هذا مواضعة ومدعي ... غلطًا أحلفه واقبل أو اردد وعنه اقبلن مع شاهديه وعنه لا ... وعنه اقبلن من صادق في التفرد وألزم قبولاً من يصدق باطنًا ... ولا تحسبن منه نما صنعة اليد ولا أجر حمال وخزن ونحوه ... وللمشتري صف ما جرى لا تزيَّد وإن ضم فوق المال أجرة صنعه ... سوى عمل منه وقال بمشهد علي بهذا قد تحصل مجملاً ... فوجهين في التحليل والحظر أورد ومن كتم التأجيل أو مشتراه مِن ... محابٍ كإبن واحتيالٍ اكرهن دد وفي بيع جزء الصفقة افهم بقسطه ... وليس بموزون ولا كيل باليد وأخذك أرش العيب أو لجناية ... لمبتاعه الامضا ورد المعدد وما بعته بالربح ثم اشتريته ... فبالحال أخبر في الصحيح المسدد أو الربح من ثانيهما حُطَّ واخْبِرَنْ ... بباقٍ وللحال إن فقد كله عد وبعد اشتراك واقتسام متى يبع ... مرابحة إن بَيَّن اعقد بأوكد ومن كان في الثوبين أسلف إن يشا ... إذا استويا في الوصف يخبر ويرشد بقيمة ثوب منهما أو بربحه ... ويحرم إن يفقد تساويهما أشهد وإن يشر مبتاع دري كتم بائع ... بحال بها قلنا يخبَّر، يردد وليس برقم الثوب بأس لمخبر ... إذا علماه عند عقد مشيد وأحمد مختار مساومة على ... مرابحة تقوى إمام مسدد ومشتريًا ثوبًا بعشرين فاشتري ... فتى منهما حظ الشريك بأزيد
فإن زاد مثقالين يخبر بواحد ... وعشرين والمبتاع نصف معبد بعشرين ثم ابتاع آخرْ نصفه ... بخمسين إن باعا معًا بيع مفرد مساومة فالربح نصفان فيهما ... وبالربح إن باعا كذلك وطد وعنه إذا باعا مرابحة يكن ... على قدر المالين قسم المزيد
ما يزاد في ثمن أو مثمن أو أجل هبة مشتر لوكيل وبائع لوكيل
س34: تكلم بوضوح عما يلي: ما يزاد في ثمن أو مثمن أو أجل أو يحط منه زمن الخيارين، هبة مشتر لوكيل باعه شيئًا.
هبة بائع لوكيل اشترى منه، أخذ النماء والاستخدام والوطء إلخ.
إذا اشترى ثوبًا بعشرة وقصره ونحوه، أجرة المكان والكيل والوزن ونحوه، حمل المبيع وخياطته وعلفه ونحوه، وإذا اشتراه بعشرة، ثم باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة أو اشتراه بخمسة عشرة، ثم باعه بعشرة، أو اشترى نصف شيء بعشرة، واشترى غيره باقيه بعشرين، ثم باعاه مرابحة أو مواضعة أو تولية صفقة واحدة فما الحكم؟
ج: ما يزاد من ثمن زمن الخيارين، أو في مثمن زمن الخيارين،
أو يُزاد في أجل زمن الخيارين، أو يزاد في خيار شرط في بيع يلحق بالعقد فيخبر به كأصله، وما يوضع من ثمن أو مثمن أو أجل أو خيار من الخيارين يلحق بالعقد، فيجب أن يخبر به كأصله تنزيلاً لحال الخيار منزلة حال العقد، وإن حط الثمن كله، فهبة، ولا يلحق بعقد ما زيد أو حط فيما ذكر بعد لزوم العقد، فلا يجب أن يخبر به، ولا إن جنى مبيع ففداه مشتر، أو مرض فداواه، فلا يلحق ذلك بالثمن؛ لأنه لم يزد به المبيع ذاتًا ولا قيمة، وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية أو المرض، وكذا لو مانه أو كساه لا يلحق بالثمن، وإن أخبر بالحال، فحسن؛ لأنه أتم في الصدق، وهبة مشتر لوكيل باعه شيئًا من جنس الثمن أو غيره كزيادة في الثمن، فتكون لبائع زمن الخيارين فيخبر بها، ومثله هبة بائع لوكيل اشترى منه، فتلحق بالعقد، وتكون للموكل زمن الخيارين، وإن كانت الهبة بعد لزوم البيع، فهي للموهوب له فيهما؛ فإن اشترى ثوبًا بعشرة، وقصره أو صبغه، أو نحو ذلك بعشرة بنفسه أو غيره، أخبر به على وجهه، بأن يقول: اشتريته بعشرة، وقصرته أو صبغته بعشرة، ومثل أجرة عمله أجرة مكانه وكيله ووزنه وذرعه وحمله وخياطته، وعلف الدابة ونحوه، فيخبر بذلك على وجهه، ولا يجوز أن يخبر أنه اشتراه بعشرين، ولا يجوز أن يقول: تحصل علي بها؛ لأنه كذب وتغرير للمشتري، وفيه وجه آخر:
أنه يجوز فيما استأجر عليه أن يضم الأجرة إلى الثمن، ويقول: تحصلت علي بكذا؛ لأنه صادق، وبه قال الشعبي والحكم والشافعي.
والذي تميل إليه النفس القول الأول؛ لأنه كما تقدم تغرير
بالمشتري؛ فإنه ربما لو علم أن بعض ما تحصلت به لأجل الصناعة، لم يرغب فيها لعدم رغبته في ذلك، فأشبه ما ينفق على الحيوان في مؤنته وكسوته، وعلى المتاع في خزنه.
وإن باع ما اشتراه بعشرة بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة لم يَبعْهُ مرابحة، بل يخبر بالحال؛ لأنه أبلغ في الصدق، وأقرب إلى الحق، أو يحط الربح من العشرة الثمن الثاني، ويخبر أنه تحصل عليه بخمسة؛ لأن الربح أحد نوعي النماء، فوجب الإخبار به في المرابحة ونحوها، كالنماء من نفس المبيع كالثمرة ونحوها، ولا يجوز أن يخبر أنه اشتراه بخمسة؛ لأنه كذب وهو حرام، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب.
وقيل: يجوز أن يخبر أنه اشتراه بعشرة، قدمه في «المقنع» واختاره الموفق ولشارح وقدمه في «الفروع» وهو أصوب، قال في «الإنصاف» : وهو الصواب، وقال عن الأول: إنه المذهب، وهو المذهب، ثم قال: وهو ضعيف.
ولعل مراد الإمام أحمد استحباب ذلك، لا أنه على سبيل اللزوم.
اهـ. «إقناع» وشرحه.
ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي
ثمن كان بيَّنَهُ.
وما باعه اثنان من عقار أو غيره مشترك بينهما مرابحة، فثمنه بينهما بحسب ملكيهما ولا يكون ثمنه على رأس ماليهما؛ لأن الثمن عوض المبيع، فهو على قدر ملكيهما.
من النظم في الزيادة في مدة الخيار
وما زيد في وقت التخاير ملحق ... وما حط منقوص من المتعدد ولا شيء من بعد اللزوم بملحق ... ولا ما به الجاني المبيع قد افتدى وينقص من أثمانه أرش عيبه ... كذا أرش ما يجني عليه بأوكد وما نلت من صوف ودر مباشر ... بعقد وذكر الحال أولى فقيد ولا تَنْقُصن ألكسب منه ولا النما ... وما ذكر سعر لازم في المؤكد وإن باع إنسان مواضعة فكالمـ ... ـرابحة التفضيل مع عكس معهد وبالمائة إن يبع وعشر فوضعه ... من العشر فلسًا زن أيا خير مفرد وقل مائة من غير نقص كقوله ... لكل عشير وضع فرد مزهد
س35: تكلم بوضوح عن القسم السابع من أقسام الخيار، وبين ماذا يعمل عند الاختلاف، وما الحكم فيما يتفرع عن ذلك ن فسخ أو نكول؟ وما صفة الحلف الصادر من المتبايعين أو أحدهما؟ وما صفة الاختلاف؟ وإذا اختلفا في الأجرة.
واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تفصيل أو ترجيح أو خلاف.
ج: السابع: خيار يثبت لاختلاف المتبايعين في الثمن في بعض صوره، فإذا اختلفا، أو اختلفت ورثتهما أو أحدهما، وورثة الآخر في قدر ثمن، بأن قال بائع أو وارثه: الثمن ألف، وقال مشتر أو وارثه: ثمانمائة، ولا بَيِّنة لأحدهما، تحالفا، أو كان لكل
منهما بينة بما ادعاه، وتعارضت البينتان، تحالف المتعاقدان، وسقطت بينتاهما، فيصيران كمن لا بينة له، وصفة التحالف أن يبدأ بيمين البائع، لقوة جنبتِهِ؛ لأن المبيع يرد إليه، فيحلف: ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، فيجمع بين النفي والإثبات.
فالنفي لما ادعي عليه، والإثبات لما ادعاه، ويقدم النفي على الإثبات؛ لأنه الأصل في اليمين، ثم يحلف المشتري: ما اشتريته، وإنما اشتريته بكذا، ويتفاسخان، وبه قال شريح والشافعي، ورواية عن مالك؛ لحديث ابن مسعود مرفوعًا: «إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما بينة، فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادَّان» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وزاد فيه: «والبيع قائم بعينه» ، ولأحمد في رواية: «والسلعة كما هي» ، وفي لفظ: «تحالفا» ، وروي عن ابن مسعود أنه باع الأشعث رقيقًا من رقيق الإمارة، فقال: بعتك بعشرين ألفًا، وقال الأشعث: اشتريته منك بعشرة، فقال عبد الله: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه، فالقول قول البائع، أو يترادان البيع» قال: فإني أردُّ البيع.
وعن عبد الملك بن عبيدة مرفوعًا: «إذا اختلف المتبايعان، استحلف البائع، ثم كان للمشتري الخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك» رواهما سعيد.
وظاهر هذه النصوص أنه يفسخ من غير حاكم، قاله في «الشرح» .
ويحلف وارث على البت إن علم الثمن، وإلا فعلى نفي العلم، ثم بعد تحالف إن رضي أحد المتعاقدين بقول الآخر، أقر العقد؛ لأن من رضي صاحِبُه بقوله منهما، حَصَلَ له ما ادعاه، فلا خيار له، أو نكل أحدهما عن اليمين، وحَلف الآخر أقر العقد بما حلف عليه الحالف منهما؛ لأن النكول كإقامة البينة على من نكل، وإن لم يرض أحدهما بقول الآخر بعد التحالف، فلكل منهما الفسخ ولو بلا حاكم؛ لأنه لاستدراك الظلامة، أشبه رد المعيب، وينفسخ البيع بفسخ أحدهما ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه فسخ لاستدراك الظلامة، أشبه الرد بالعيب.
وإن امتنع البائع والمشتري من الحلف، صرفهما الحاكم، كما لو نكل من ترد عليه اليمين، وكذا إجارة؛ فإن اختلف المؤجر والمستأجر، أو ورثتهما في قدر الأجرة، فكما تقدم، فإذا تحالفا، وفسخت الإجارة بعد فراغ مدة إجارة، فعلى مستأجرٍ أجرةَ مِثْل العين المؤجرةِ، وإن فسخت في أثناء مدة الإجارة يؤخَذ من
مستأجر بالقسط من أجرة مثل؛ لأنه يدل ما استوفى من المنفعة.
ويحلف بائع فقط إن اختلفا في قدر الثمن بعد قبض ثمن وفسخ عقد بتقايل أو غيره؛ لأن البائع منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد، أشبه ما لو اختلفا في القبض.
اختلاف المتبايعين في قدر ثمن مبيع
والقسم الثامن من أقسام الخيار
س36: تكلم بوضوح عما إذا اختلف المتبايعان في قدر ثمن مبيع تلف، وما الذي يترتب على ذلك؟ ومن الذي يقبل قوله في القيمة والقدر والصفة؟ وهل يقبل قول الغارم فيما غرم؟ وإذا ادعى المشتري أو الغارم تقدم العيب على البيع؟ وإذا مات المتعاقدان أو أحدهما فما الحكم؟ وما صفة الحلف المطلوبة من الوارث؟ وما هو القسم الثامن من أقسام الخيار؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو ترجيح.
ج: إذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها، فقيلك يتحالفان مثل ما لو كانت قائمة، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك، والأخرى القول قول المشتري مع يمينه اختارها أبو بكر، وهو قول النخعي والثوري والأوزاعي، وأبي حنيفة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «والسلعة قائمة» مفهومه أنه لا
يشرع التحالف عند تلفها؛ ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى لمشتري، وهذا القول قوي فيما أرى.
والله أعلم.
قال في «الإقناع وشرحه» : إن كانت السلعة تالفة، وتحالفا لاختلافهما في قدر الثمن، وفسخ العقد، رجعا إلى قيمة مثلها إن كانت مثلية، وإلا بأن لم تكن مثلية، فإلى قيمتها، لتعذر رد العين، فيأخذ مشتر من باعٍ الثمن إن كان قد قبض إن لم يرض بقول بائع وفسخ العقد، ويأخذ بائع من مشترٍ القيمة؛ لأنه فوت عليه المبيع، فإن تساويا، أي: الثمن والقيمة، وكانا من جنس، أي: نقد واحد، تقاصا وتساقطا؛ لأنه لا فائدة في أخذه، ثم رده، وإلا بأن كان أحدهما أقل وهما من جنس واحد، سقط الأقل، ومثله من الأكثر، ويبقى الزائد يطالب به صاحبه، وإن اختلف الجنس، فلا مقاصة.
اهـ. وقال في «الإنصاف» : وقال ابن منجا في شرحه: ظاهر كلام أبي الخطاب أن القيمة إذا زادت عن الثمن لا يلزم المشتري الزيادة؛ لأنه قال: المشتري بالخيار بين دفع الثمن الذي ادعاه البائع، وبين دفع القيمة؛ لأن البائع لا يدعي الزيادة.
قال: وبحث ذلك الشيخ تقي الدين –رحمه الله- أيضًا-، فقال: يتوجه أن لا تجب قيمته إلا إذا كانت أقل من الثمن؛ أما إذا كان أكثر، فهو قد رضي بالثمن، فلا يعطي زيادة، لاتفاقهما على عدم استحقاقها.
وإن اختلف البائع والمشتري في قيمة السلعة التالفة بعد التفاسخ، فقول مشتر بيمينه، وكذا إن اختلفا في صفة السلعة التالفة، ككون العبد كاتبًا، فقول مشتر بيمينه، أو اختلفا في قدر السلعة التالفة، بأن قال البائع: كان المبيع قفيزين، فقال المشتري: بل قفيزًا، فقول مشتر بيمينه؛ لأنه غارم، والقول قول الغارم.
فلو وصفها مشتر بعيب كبرص، وخرق ثوب وغيرهما، فقول من ينفيه، وهو البائع بيمينه؛ لأن الأصل السلامة من العيب، وإن ثبت أن المبيع معيب، قبل قول المشتري من تقدم العيب على البيع؛ لأن الأصل براءته مما يدعي عليه.
وإن تعيب مبيع عند مشتر قبل تلفه، ضم أرشه إلى قيمته، لكونه مضمونًا عليه حين التَّعَيُّب، وكل غارم حكمه حكم المشتري في ذلك.
وإن مات المتعاقدان، أو مات أحدهما، فورثتهما بمنزلتهما، وورثة أحدهما إن مات وحده بمنزلته، وإن كان الموت بعد التحالف وقبل الفسخ؛ فإن رضي ورثة أحدهما بما قاله وَرَثةُ الآخر، أقر العقد، وإلا فلكل الفسخ، ومتى رضي بعض ورثة أحدهما، فليس للبقية الفسخ على قياس ما تقدم في خيار العيب، وإن كان الموت قبل التحالف، وكان الوارث حضر العقد، وعلمه، حلف على البت؛ لأنه الأصل في الإيمان، وإن لم يعلم الوارث قدر الثمن حضر العقد أولاً، حلف على نفي العلم؛ لأنه على فعل الغير، وإذا فسخ في
التحالف، انفسخ ظاهرًا وباطنًا في حق كل منهما، فيباح للبائع جميع التصرف في المبيع، وكذا المشتري في الثمن إن كان ظالمًا.
وقال في «المقنع» : ومتى فسخ المظلوم منهما، انفسخ العقد ظاهرًا وباطنًا، وإن فسخ الظالم، لم ينفسخ في حقه باطنًا وعليه إثم الغاصب، وهذا هو الذي تميل إليه النفس.
والله أعلم.
الثامن من أقسام الخيار:
خيار يثبت للخلف في الصفة إذا باعه بالوصف ولتغير ما تقدم رؤيته العقد، وتقدم في الشرط السادس من شروط البيع.
من النظم في الخيار عند اختلاف المتبايعين
وإن يختلف في سلعة مع بقائها ... فمن ناقص أثمانها ومزيد ليحلف كلُ إنما عقدا كذا ... ولكنَّ مَن قد بَاع بالحلف يبتدي وكلُّ له فسخ إذا لم يكن رضى ... بما قيل وليُقْضي على ناكل هدي ومحتمل في ذلكم فسخ حاكم ... لقطع خصومات الورى والتنكد ومَن مات قام الوارثون مقامه ... وينفذ فسخ المعتدي ظاهرًا قد
وقيل بأن الفسخ ينفذ باطنًا ... وقيل مِنَ المبتاع حسْبُ فَقَيِّدِ وإن فَسَخَ المظلوم يفسخ مطلقًا ... كذا إن تلف المبتاع في الحكم أسند وللمشتري إعطاءه من باع ما ادعى ... أو القيمة إن تعرف صفات المفقدِ وإن تخف يقبل قوله مع يمينه ... بقيمة مع وصفه المتعددِ كذا كل ذِي غُرْمٍ وخذ قَوْل مَن نَفَا ... إذًا ظاهرًا كالخرق في المتوطد وعن أحمد قول الذي باع وحده ... وحلفته اقبل مع توى المشتري قد وعنه اقبلن من مشترٍ بَعْدَ قبضه ... ومِن قبلِهِ حُكْمُ التحالف أكِّدِ وعن أحمد مِنْ بائع مع يمينه ... ليقبل فردًا في البقا والتفسد
س37: تكلم بوضوح عما يلي إذا اختلف المتبايعان في صفة ثمن، أو في شرط صحيح أو فاسد، أو أجل أو رهن أو ضمين أو قدر مبيع.
إذا تشاحا في التسليم، إذا غيب مشتر ماله، أو ظهر عسره، أو أجر بنقد حال، أو نقص مبيع بتشقيص، أو أحْضَر بَعض الثمن، وهل يملك البائع المطالبة بثمن في الذمة؟ وهل يملك أحدهما قبض الثمن أو المثمن من الخيارين؟ واذكر ما تستحضره من ضوابط وتفاصيل وأدلة وتعليلات وخلاف وترجيح.
ج: إذا اختلف المتبايعان في صفة ثمن اتفقا على ذكره في البيع أخذ نَقْدُ البلد إن لم يكن بها إلا نقد واحد، وادَّعاه أحدهما، فيقضي له به عملاً بالقرينة، ثم إن كان بالبلد نقود، واختلفت
رواجًا، أخذ غالبه رَوَاجًا؛ لأن الظاهر وقوع العقد به، لغلبته فإذا استوت النقود رواجًا، فالوسط تسوية بين حقيهما؛ لأن العدول عنه ميل على أحدهما، وعلى مدعي نقد البلد، أو غالبه رواجًا أو الوسط اليمين، وإن اختلفا في جنس ثمن، كما لو ادعى أحدهما أنه عقد بنقد، والآخر بعرض، أو ادعى أحدهما أنه عقد بذهب والآخر بفضة، فالظاهر أنهما يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في الثمن على وجه لا يترجح قول أحدهما، فوجب التحالف كما لو اختلفا في قدره، وإن اختلفا في أجل أو شرط، فقول من ينفيه؛ لعموم حديث
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولكن اليمين على المدعى عليه» متفق عليه.
وروى البيهقي والحاكم ولفظه: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» وكذا إن اختلفا في رهن بأن قال: بعته بدينار على أن ترهنني عليه كذا، وأنكر مشتر، فقوله: أو اختلفا في قدر الأجل والرهن، فقول منكر الزائد سوى أجل في سلم، فقول مسلم إليه، وكذا إن اختلفا في شرط ضمين بالثمن، أو بعهدته، أو عهدة المبيع فوق لمن ينفيه بيمينه؛ لأن الأصل عدمه.
كما يقبل قو منكر مفسد لبيع ونحوه، فإذا ادَّعى أحدهما ما يفسد العقد مِن سَفَهٍ أو صغَرٍ أو إكراه، أو عَبْدٍ عدم إذن سيَّدهِ ونحوه، وأنكر الآخرُ، فقول المنكر؛ لأن الأصل في العقود
الصحة، وإن أقاما بينتين، قُدمت بينة مدعٍ، وقيل: يتساقطان، وإن اختلفا في قدر مبيع، بأن قال بائع: بعتك قفيزين، وقال المشتري: بل ثلاثة، فقول بائع؛ لأنه منكر للزيادة والبيع يتعدد بتعدد المبيع، فالمشتري يدعي عقد آخر ينكره الآخر بخلاف الاختلاف في الثمن، وفي عين المبيع كبعتني هذه الجارية، فيقول: بل العبد، فوق بائع؛ لأنه كالغارم، وقيل: يحلف كلُّ واحد على ما أنكره، ولم يثبت بيع واحد منهما، وهذا هو الذي يترجح عندي.
والله أعلم.
وإن قال: بعتني هذين، فقال: بل أحدهما بثمن واحد، فالقول قول بائع؛ لأنه منكر للبيع في العبد الثاني، والأصل عدمه، وقيل: يتحالفان، اختاره القاضي، وذكره ابن عقيل رواية وصححها، قال الشارح: هذا أقيس وأولى إن شاء الله تعالى «إنصاف» ، وإن تشاحا في أيهما يسلم قبل الآخر، فقال بائع: لا أسلمُ المبيع حتى أتسلم الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أتسلَّمَ المبيع والثمنُ عينٌ، أي: معين في العقد نُصبَ عدلٌ يقبض منهما الثمن والمثمن، ويسلم المبيع للمشتري، ثم يسلم الثمن لبائع؛ لأن قبض المبيع من تتمات البيع في بعض الصور، واستحقاق الثمن مرتب على تمام البيع، ولجريان العادة بذلك، وإن كان الثمن دينًا حالاً أجبر بائعٌ على تسليم المبيع، لتعلق حق مشتر
بعينه، ثم أجبر مشتر على تسليم ثمن إن كان الثمن حالاً بالمجلس، لوجوب دفعه عليه فورًا لإمكانه.
وقال مالك وأبو حنيفة: يجبر المشتري على تسلم الثمن ثم البائع على تسليم المثمن، وقيل: له حبسه حتى يقبض ثمنه الحال، كما لو خاف فواته؛ لأنه لم يرض بالبيع إلا بهذه الحالة.
ولو أجبر على تسليم المبيع قبل قبض الثمن، لحصل بذلك ضرر عظيم على الناس، وتمكن الغادر من أخذ أموال الناس بهذه الطريقة، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس.
والله أعلم.
وإن كان الثمن غائبًا بعيدًا، أو المشتري معسرًا، فللبائع الفسخ؛ لأن عليه ضررًا في تأخير الثمن، فكان له الفسخ والرجوع في عين ماله، كالمفلس، وكل موضع قلنا: له الفسخ في المبيع، فإنه يفسخ بغير حكم حاكم، وفي النكاح تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
وكل موضع قلنا: يحجر عليه، فذلك إلى حاكم؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد، وكذا حكم مؤجر بنقد حال على ما تقدم تفصيله، وإن هرب المشتري قبل وزن الثمن وهو مُعْسِرٌ بالثمن أو بعضه، فللبائع الفسخ في الحال، وإن كان المشتري موسرًا، وهرب قبل دفع الثمن قضاه الحاكم من ماله إن وجد له مالاً، وإلا باع المبيع وقضى منه ثمنه، وحفظ الباقي؛ لأن للحاكم ولاية مال الغائب كما يأتي إن شاء الله تعالى في باب القضاء.
وليس للبائع الامتناع من تسليم الأمة المبيع بعد قبض الثمن، لأجل الاستبراء، لتعلق حق المشتري، وانتقال الملك إليه، ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر حاملاً، لم يكن له ذلك إن لم يشترطه في صلب العقد؛ لأنه إلزام له بما لا يلزمه، ولم يلتزمه.
وإن أحضر مشتر بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله من مبيع إن نقص بتشقيص، كمصراعي باب.
ولا يملك بائعٌ مطالبة بثمن بذمةٍ زمن خيار، ولا يملك أحدهما قبض معين من ثمن ومثمن زمن خيار شرط أو مجلس بغير إذن صريح في قبضه ممن الخيار له،
لعدم انقطاع علق من له الخيار عنه، وإن تعذر على بائع تسليم مبيع فلمشترٍ الفسخ.
من النظم عند الاختلاف في صفة الثمن
وفي صفة الأثمان إن يتحالفا ... إلى الثمن المعروف بالبلد اردد فإن كثرت فيه النقود بأوسط النقود ... إلا فاحكم ولا تتردد وأفت بتحليف الذي القول قوله ... وقد أحلف القاضي الغريمين فاقتدي وإن يختلف خصمان في أجل وفي ... ضمينٍ وفي شرطٍ ورهنٍ مرصد وعن أحمدِ يُروى التحالفُ منهما ... وعنه لِيَحْلِف مُنكر بتفرُّدِ وإن يختلف في مفسد العقد فاعتمد ... على قول من ينفيه والعقد أطد
كدعوى افتراق قبل قبض تصارف ... أو ابتعت كرهًا للمصحح قلد فإن قال شخصٌ كنت بعتك سلعتي ... صغيرًا فقول المشتري اقبل وأكد ومحتمل نصر لذي الصغر ادعى ... وإن قال عبد بعت سلعة سيد بلا إذنه فالقول قول من اشترى ... وإن أنكر المولى إلى قوله عُد وإن يك في عين المبيع اختلافهم ... وفي القدر في الشيئين من باع قلد وقيل بلا احكم بالتحالف منهما ... وأوْهِي عُقُودَ الفِرقَتَيْنِ وَأفْسِدِ وفي قَدَرِ الأثمان من بعد قبضها ... وفسخ العقود القول من بائع طد
في جعل العدل يقبض ويقبض
ويجعل عدل قابض ومقبض ... متى شحَّ كل منهما افهم بمبتدي إذا كانت الأثمان عينا بمجلس ... وذا العدل في ظني وكيل لعقد ويبدا بتسليم المبيع لمشتر ... ومن بعده الأثمان للبائع ارفد ومع قدرة من يأب يضمن كغاصب ... وقيل المبيع احبس لقبض المعدد وإن بعت بالدين الحليلَ فسلمن ... كذا المشتري بالمال في المجلس اضهد وللبائعين الفسخ من عسر مشتر ... وغيبة مال مدة المتبعد وما دون هذا في احتمال وقبل عن ... مبيع وباقي ماله امنعه واصدد إلى حين تسليم كحكم مغيب ... ببلدته مال الوفاء مُبَعَّدِ
فصل في التصرف في المبيع قبل قبضه
س38: تكلم بوضوح عن الأشياء التي لا يصح تصرف المشتري فيها قبل قبضها، وما يتعلق بها، والتي من ضمان البائع، والتي ينفسخ فيها العقد وإذا انفسخ العقد، أو تلف المبيع أو بعضه، أو الثمن، أو أخذ بشفعة، أو خلط بما لا يتميز، أو تلف قبل قبضه، فما الحكم؟ وإذا اشترى شاة بشعير، فأكلته قبل قبضه، فما الحكم؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل، أو ضابط أو تفصيل، أو خلاف مع الترجيح لما تراه.
ج: ما اشتُري بكيل كقفيز من صبرةٍ أو اشتُري بوزنٍ كرطلٍ من زُبرة حديد، أو اشتري بعد كبيض على أنه مائة، أو اشتري بذرع كثوبٍ على أنه عشرة أذرع، ملك المبيع في ذلك بمجرد العقد، فنماؤه لمشتر أمانة بيد بائع، ولزم البيع فيه بعقد لا خيار فيه، كسائر المبيعات، ولم يصح تصرفه فيه ببيع، وعنه يجوز بيعه لبائعه، اختاره الشيخ تقي الدين –رحمه الله- وجوز التولية فيه، والشركة، وخرجه من بيع دين، والمذهب خلاف ذلك، وعليه الأصحاب، والذي يترجح عندي القول الأول أنه لا يجوز ولو لبائعه.
ولا يصح التصرف فيه بإجارة ولا هبة، ولا رهن، ولا الحوالة
عليه، ولا الاعتياض عنه، ولا غير ذلك من التصرفات حتى يقبضه؛ لما ورد عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ابتعت طعامًا فلا تبعه حتى تستوفيه» رواه أحمد ومسلم، وعن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُشترى الطعام، ثم يباع حتى يُستوفى» رواه أحمد ومسلم، ولمسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اشتر طعامًا، فلا يبعه حتى يكتاله» ، وعن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعًا فما يحل لي منها، وما يحرم علي؟ قال: «إذا اشتريت شيئًا، فلا تبعه حتى تقبضه» رواه أحمد.
وعن زيد بن ثابت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تُباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» رواه أبو داود والدارقطني.
وروى عثمان بن عفان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بعت فكِلْ، وإذا ابتعتَ فاكتل» رواه البخاري.
وعن جابر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع، وصاع المشتري» رواه ابن ماجه.
وعن ابن عمر قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه.
رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه، ولفظ في «الصحيحين» : «حتى يحولوه» وللجماعة إلا الترمذي: «من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه» ولأحمد: «من اشترى طعامًا بكيل أو وزن، فلا يبعه حتى يقبضه» ولأبي داود والنسائي:
«نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه» . وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه» . قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.
رواه الجماعة إلا الترمذي، وفي لفظ في «الصحيحين» : «من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله» .
ويصح قبض مبيع بكيل أو وزن، أو عد أو ذرع جزافًا إن علم المتعاقدان قدره، لحصول المقصود به؛ ولأنه مع علمه قدره كالصبرة المعينة، ويصح عتق الرقيق المبيع بعَدّ قبل قبضه، لقوته وسرايته، ويصح جعل المبيع بنحو كيل مهرًا، ويصح خلع عليه ووصية به لاغتفار الغرر فيهما.
وينفسخ عقد البيع في مبيع بكيلٍ، أو وزنٍ أو عدٍ، أو ذرع تلف بآفة سماوية لا صُنْعَ لآدمي فيها قبل قبضه؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- نهى عن ربح ما لم يضمن.
والمراد به ربح ما بيع قبل القبض، ويخير مشتر إن تلف بعضه، وبقي منه شيء بين أخذ الباقي بقسطه من الثمن، أو رده وأخذ الثمن كله لتفريق الصفقة، وإن تلف مبيع بنحو كيل أو عاب قبل قبضه بإتلاف مشتر أو تعييبه له، فلا خيار له؛ لأن إتلافه كقبضه وإذا عَيَّبَهُ، فقد عيب مال نفسه، فلا يرجع بأرشه على غيره، وإن تلف أو تعيب بفعل بائع، أو بفعل أجنبي غير بائع ومشتر يخير مشتر بين فسخ بيع،
ويرجع على بائع بما أخذ من ثمنه؛ لأنه مضمون عليه إلى قبضه، وبين طلب إمضاء بيع، وطلب متلف بمثل مثلي، وقيمة متقوم مع تلف في مسألة الإتلاف أو إمضاءٍ ومُطالبةُ مُعَيِّبِهِ بأرش نقصٍ مَعَ تَعَيُّبٍ في مسألة التعيب، لتعديهما على ملك الغير، ولا ينفسخ بتلفه بفعل آدمي بخلاف تلفه بفعله تعالى؛ لأنه لا مقتضى للضمان سوى حكم العقد بخلاف إتلاف الآدمي، فإنه يقتضي الضمان بالبدل إن أمضى العقد، وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن إن فسخ، فكانت الخيرة للمشتري بينهما، والتالف من مال بائع؛ لحديث: «نهى عن ربح ما لم يضمن» . قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عنه، قال: هذا في الطعام وما أشبهه من مأكول ومشروب، فلا يبعه حتى يقبضه.
فلو بيع أو أخذ بشفعة مبيع اشترى بثمن يتعلق به حق توفية من مكيل وموزون، ومعدود ومذروع، كما لو اشترى عبدًا أو شقصًا مشفوعًا بنحو صبرة بر على أنها عشرة أقفزة، ثم باع العبد، أو أخذ الشقص، ثم تلف الثمن وهو الصبرة بآفة قبل قبضه، انفسخ العقد الأول الواقع بالصبرة، لتلفها قبل قبضها، كما لو كانت مثمنًا دون العقد الثاني، ولم يبطل الأخذ بالشفعة لتمامه قبل فسخ الأول، وغرم المشتري الأول للعبد أو الشقص بالصبرة للبائع لهما قيمة المبيع الذي هو العبد أو الشقص، لتعذر رده عليه، وكذا لو أعتق عبدًا، أو أحبل أمة
اشتراها بذلك، ثم تلف، وأخَذَ المشتري الأول من الشفيع مثل الطعام التَالف؛ لأنه ثمن الشقص ومَن اشترى العبدُ منه ما وقع عليه عقده، أو خلطه بما لا يتميز كَبُرٍ بِبُرٍ، وزيت بزيت، لم ينفسخ البيع بالخلط، لبقاء عينه والمشتري ومالك ما اختلط به المبيع شريكان في المختلط بقدر ملكيهما ولمشتر الخيار لِعَيْبِ الشركة.
وما عدا ما اشتري بكيل أو وزن، أو عد أو ذرع يصح التصرف فيه قبل قبضه؛ لما ورد عن ابن عمر قال: قلت: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذا من هذا، وأعطي هذا من هذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» رواه الخمسة، وصححه الحاكم.
ووجه الدلالة منه أنه تصرف في الثمن قبل قبضه، وهو أحد العوضين، فدل على الجواز.
ويعضده أنه –عليه السلام- اشترى من جابر جَمَلَه، فوهبه له قبل قبضه، واشترى - صلى الله عليه وسلم - ناقة فوهبها لعبد الله بن عمر قبل قبضها.
وعن أحمد رواية أخرى: لا يجوز بيع شيء قبل القبض، اختارها ابن عقيل، وروي ذلك عن ابن عباس، وهو قول أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة اختار بيع العقار قبل قبضه؛ لما روى
حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعًا فما يحلي لي منها، وما يحرم عليَّ؟ قال: «إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه» رواه أحمد.
إلا المبيع بصفة أو رؤية متقدمة؛ لحديث: «الخراج بالضمان» وهذا المبيع ربحه للمشتري، فضمانه عليه إلا أن منع المشتري البائعُ من قبضه، فعليه ضمانه، كغاصب، أو كان المبيع ثمرًا على شجر على ما يأتي، أو كان مبيعًا بصفة أو رؤية متقدمة، فتلفه من ضمان بائع؛ لأنه يتعلق به حق توفية، أشبه ما لو اشترى بنحو كيل.
وما لا يصح تصرف مشتر فيه، كمبيع بنحو كيل أو بصفة أو رؤية متقدمة ينفسخ العقد بتلفه بآفة قبل قبضه، لما تقدم.
وإن تلف بفعل آدمي فعلى ما سبق، وثمن ليس في ذمة وهو المعين، كمثمن في حكمه السابق، فلو اشترى شاة بشعير، فأكلته قبل قبضه؛ فإن لم تكن بيد أحد، انفسخ البيع، وإن كانت بيد بائع، فكقبضه، وإن كانت بيد مشتر، أو أجنبي خير بائع كما مر، وما في الذمة من ثمن ومثمن له أخذ بدله إن تلف قبل قبضه، ويصح بيعه وهبته لمن هو عليه غير سلم، ويأتي لاستقراره في ذمته.
وحكم كل عوض ملك بعقد موصوف بأنه ينفسخ بهلاكه العوض قبل قبضه، كأجرة معينة في إجارة وعوض معين في صلح بمعنى بيع ونحوهما، كعوض معين بشرط في هبة حُكْمُ عِوَضٍ في بيع في جواز التصرف إن لم يحتج لحق توفية، ولم يكن بصفة أو رؤية متقدمة، وفي منع التصرف فيما يحتاج لحق توفية، أو كان بصفة أو رؤية متقدمة، وكذا حكم عوض لا ينفسخ عقده بهلاكه قبل قبضه، كعوض خلع وعتق، وكمهر، ومصالح به عن دم عَمد، وأرش جناية، وقيمة متلف ونحوه، كعوض طلاق في جواز التصرف فيه قبل قبضه، ومنعه إلحاقًا له بعقد البيع؛ لكن يجب بتلف العوض الذي لا ينفسخ العقد بهلاكه مثله إن كان مثليًا أو قيمته إن كان متقومًا لبقاء العقد، وتعذر تسليمه، ولو تعين ملك جائز التصرف في موروث أو وصية أو غنيمة، فله التصرف فيه قبل قبضه، لتمام ملكه عليه، وعدم توهم غرر الفسخ فيه، وكذا وديعة، ومال شركة وعارية، فيجوز التصرف فيها قبل قبضها لما تقدم، وما قبضه شرط لبقاء صحة عقده، كصرف ورأس مال سلم لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه؛ لأن ملكه عليه غير تام، أشبه ملك غيره، ويحرم ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد؛ لأن وجوده كعدمه، فلا ينتقل الملك فيه، ويضمن هو وزيادته من ولد
وثمرة وكسب وغيرها.
من النظم مما يتعلق في حكم قبض المبيع والتصرف فيه
وسبعة أشيا القبض شرط لزومها ... هبات وقرض ثم مال الربا اعدد ورهن وأثمان الذي فيه أسلموا ... ولا ملك قبل القبض في ذي لقصد وللمشتري بعد انقضاءٍ لمدة ... التَّخَيُّرْ بلا فسخ تصرف مقصد وذلك في العين المميز مطلقًا ... في الأولى وبعد القبض في غيره قد وقبض الذي بالكيل بعت بكيله ... وموزونه وزنًا ومعدوده اعدد ومذروعه ذرعًا وكل تصرف ... بذا قبل تسليم بما قيل فاردد ولو كان ما قد بعته من معين ... كمد كذا من صبرة عينت طد وما علما مقداره جاز قبضه ... جزافًا وفي المكيال قولين أسند وما شرطه التقبيض إن يتْو قَبل ... بالسماوي فممن باع والبيع فسد وما بعضه يتوى وَهَي فيه قدره ... وللمشتري التخيير في سالم قد وإن يختلط مِن غير مَيْزٍ بغيره ... وَهَي العقد في الوجه الصحيح المجود وإن بائع أراده أو غيره فللذي ... ابتاع فسخ وارتجاع المنقد إن يشأ الإمضا وقيمة متلف ... أو المثل في المثلي في مال مفسد وما ابتعته بالوصف أو ماض رؤية ... فمثل مكيل والموزَّنَ فاعدد
وإن يتو ما قد بعت منه مقدرًا ... سوى قدره فالسالم المشتري قد ككر وعنه كالإما عين صبرة ... وكالقبض أتوى المشتري مشتر طد فمن يشتر المطعوم يا صاح صبرة ... فمن قبل قبض لا يبعه بأوكد وإن تشر أثمارًا صلاحها مبتدي ... فبعها إن تشا من قبل قطع بأوطد وقيل إن توى من قبل قبض مقدر ... فمن بائع والغير من مشتر طد وغير الذي سقناه من قبل قبضه ... التصرف فيه جائز في المؤكَّد وإتلافه من مال مبتاعه وما ... مُلكْ بنكاح أو عتاقه أعبد وخذ مثل مثلي وقيمة متلف ... سواه وما عقدًا لهذا بمفسد وما حزته الإرث أو بوصية ... إذا شئت قبل القبض بع لم تصدد وتضمن مقبوضًا لعرض مثمنًا ... وما لم يثمن أو يساوم بأبعد وما قبضه شرط لصحة عقده ... كصرف فلا تصرفَّن قبل يفسد ولا يملك المقبوض في فاسد ولا ... تصرفه فيه حلال لمهتد ومع أجر نفع أدّ قيمة تالف ... ونقص وما ينمي بوجهين أسند ولا حد بل مهر وأرش بكارة ... بوطء الإما والولد حر لمولِدِ بقيمة إن يبد حيًا وميتًا ... ليلغ وإن يهلك بضربة معتدي فغرة الزمه كمالك أمه ... كقيمته منها وتوريث أزيد
فصل في قبض المبيع
س39: بم يحصل قبض ما بيع بكيل أو نحوه؟ , وما الذي يشترط لذلك؟ وتكلم عن وعاء المستحق، وزلزلة الكيل، وقبض وكيل من نفسه لنفسه، وإذا وجد قابض زائدًا أو ناقصًا، أو أذن لغريمه في الصدقة بدينه عنه، أو قال: تصدق عني بكذا، أو أتلف المبيع مشتر، أو متهب لعين موهوبة أو غصب بائع ثمنًا، أو أخذه بلا إذن، فما الحكم؟ وعلى من أجرة الكيال ونحوه؟ وبم يحصل قبض الصبرة؟ وما ينتقل وما يتناول؟ والأراضي والبناء والشجر، وما الذي يعتبر لقبض المشاع؟ وإذا امتنع الشريك عن شيء يجب عليه، أو سلم البائع المبيع بلا إذن الشريك فما الحكم؟ واذكر الدليل والتعليل، والضابط والتفصيل، ومثل لما يتضح إلا بالتمثيل، وتعرض للخلاف والترجيح.
ج: يحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن، أو عد أو ذرع بالكيل والوزن، والعد والذرع؛ لحديث أحمد عن عثمان مرفوعًا: «إن بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل» رواه البخاري تعليقًا، وحديث: «إذا سميت الكيل فكل» رواه الأثرم.
ولا يعتبر نقله بعد بشرط حضور مستحق الكيل ونحوه، لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ابتعت فاكتل» أو حضور نائب المستحق لقيامه مقامه.
وَوعَاه المستحق كيده؛ لأنهما لو تنازعا ما فيه كان لربه، فإذا وضع في وعائه
بحضرته، فهو من ضمانه ولو لم يتناوله أو يحوله إلا إذا وضع في الوعاء بغير حضور مستحق أو نائبه؛ لأنه الحضور شرط، وتكره زلزلة الكيل، لاحتمال الزيادة على الواجب بها، وحملاً على العرف، وفي «الغاية» : ما لم يحصل بها زيادة محققة، فيحرم فعلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] ، ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه، بأن يكون لمدين وديعة عند رب الدين من جنسه، فيوكله في أخذ قدر حقه منها؛ لأنه يصح أن يوكله في البيع من نفسه، فصح أن يوكله في القبض منها إلا ما كان من غير جنس ماله، بأن كان الدين دنانير، والوديعة دراهم، فلا يأخذ منها عوض الدنانير؛ لأنه معاوضة تحتاج إلى عقد، ولم يوجد.
ويستحق استنابةُ من عليه الحق للمستحق، بأن يقول من عليه حق لربه: اكتل من هذه الصبرة، ومتى وجد المقبوضَ قابضٌ زائدًا قدرًا لا يتغابن به عادة، أعلم القابضُ المُقَبِّض بالزيادة وجوبًا ولم يجب عليه الرد بلا طلب، وإن قبض المكيل ونحوه جزافًا ثقة بقول باذل: إنه قدر حقه، ولم يحضر كيله أو ووزنه، ثم أخبره ووجده ناقصًا، قبل قول القابض في قدر نقصه إن لم يخرج عن يده؛ لأنه منكر، فالقول قوله بيمينه إن لم تكن بينة وتلف، أو اختلفا في بقائه على حاله، وإن اتفقا على بقائه بحاله اعتبر بالكيل أو نحوه.
وإن صدقه
قابض في قدر الكيل ونحوه، برئ مقبض من عهدته،
فمتلفه على قابض، ولا تقبل دعوى نقصه بعد تصديقه، ولا يتصرف فيه قابض قبل اعتباره، لفساد القبض؛ لأن قبضه بكيله ونحوه مع حضور مستحقه أو نائبه ولم يوجد، ولو أذن رب دين لغريمه في الصدقة بدينه عنه، أو في صرفه أو الشراء به ونحوه، لم يصح الإذن، ولم يبرأ مدين بفعل ذلك؛ لأن الآذن لا يملك شيئًا مما يد غريمه إلا بقبضه ولم يوجد، فإذا تصدق، أو صرف، أو اشترى بما ميزه لذلك، فقد حصل بغير مال الآذن، فلم يبرأ به.
ومن قال الآخر ولو لغريمه: تصدق عني بكذا، أو اشتر لي به ونحوه، ولم يقل: من ديني، صح؛ لأنه لا مانع منه، وكان قوله ذلك اقتراضًا من المأذون له، وتوكيلاً له في الصدقة ونحوها به؛ لكن يسقط من دين غريم أذن في ذلك بقدر المأذون فيه بالمقاصة بشرطها وإتلاف مشتر لمبيع ولو غير عمد قبض، وإتلاف متهب لعين موهوبة بإذن واهب قبض؛ لأنه ماله، وقد أتلفه، وليس غصب المشتري معيبًا داخلاً في ضمانه إلا بقبضه، ولا غصب موهوب له عينًا وهبت له قبضًا، فلا يصح تصرفه في ذلك لعدوانه، وكذا غصب بائع من مشتر ثمنًا بذمة، أو كان معينًا من نحو مكيل، كموزون قبل اعتباره، أو أخذ البائع الثمن من مال مشتر بلا إذن منه ليس قبضًا للثمن، بل غصب؛ لأن حقه لم
يتعين فيما قبضه، كغصب البائع ثمنًا غير معين إلا مع المقاصة،
بأن أتلفه أو تلف بيده، وكان موافقًا لماله على المشتري نوعًا وقدرًا، فيتساقطان وكذا إذا رضي مشتر بجعله عوضًا عما عليه من الثمن.
وأجرَةُ كيَّال لمكيل، ووزَّان لموزونٍ، وعدَّادٍ لمعدودِ، وذراعٍ لمذروعٍ، ونقَّادٍ لمنقود قبل قبضها، ونحوهم كتفية ما يحتاج إليها على باذلٍ بائع أو غيره؛ لأنه تعلق به حق توفية، ولا تحصل إلا بذلك، أشبه السقي على بائع الثمرة، وأجرة نقل لمبيع منقول على آخذ؛ لأنه لا يتعلق به حق توفية؛ ولأنه من مصلحته.
وأجرة دلال على بائع إلا مع شرط، ولا يَضمن ناقدٌ حاذقٌ أمين خطأ مُتبرعًا كان أو بأجرة؛ لأنه أمين.
ويحصل قبض في صبرة بيعت جزافًا بنقل، وفي ما ينقل بنقل، وفي حيوان بتمشيته، وفيما يتناول كدنانير ودراهم وكتب بتناول باليد، وفي غير المذكور، كأرض وبناء وشجر بتخلية بائع بينه وبين مشتر بلا حائل، بأن يفتح له باب الدار، أو يسلمه مفتاحها ونحوه.
ولو كان بالدار متاع بائع؛ لأن القبض مطلق في الشرع، فيرجع فيه إلى العرف كالحرز والتفرق؛ لكن يعتبر في قبض مشاع، فيرجع فيه إلى العرف كالحرز والتفرق؛ لكن يعتبر في قبض مشاع، كثلث ونصف مما ينقل، كنصف فرس أو بعير إذن شريكه؛ لأن قبضه نقله ولا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه، والتصرف في مال الغير بغير إذنه حرام، فلو
أبى الشريك الإذن في قبضه، وَكَّلَ مُشتر في قبضه، فإن أبى مشتر أن يوكل فيه، أو أبى الشريك، نَصَبَ حاكمٌ مَن يقبض لهما أمانة أو بأجرة، وأجرها عليهما مراعاة لحقهما، فلو سلمه بائع بلا إذن شريكه، فالبائع غاصب لحصة شريكه، لتعديه بتسليمها بلا إذنه، وقرار الضمان فيه إن تلف على البائع، لتغريره المشتري ما لم يعلم آخذ وهو المشتري أنَّ للبائع شريكًا لم يأذن في تسليم حصته؛ فإن علم فقرار الضمان عليه، وكذا إن جهل المشتري الشركة، أو علمها وجهل وجوب الإذن، ومثله يجهله، فقرار الضمان على البائع.
من النظم مما يتعلق في قبض المبيع
وقبضك في المنقول بالنقل والذي ... يُناول بالأيدي التناول باليد فتمتع قبل النقل من بيع صبرة ... شريت وعنه بل يجوز فبعد وفي حيوان مشيُه من مكانه ... وفي الأرض تمكينٌ بغير مصدد وكل مبيع قبضه في رواية ... بتمكينه منه وتمييزه قد وفي مال كلٍّ غرمُ إيفاء واجب ... لصاحبه تقبيضه منه فاشهد وما ابتعته بالكر من صبرة متى ... تبعه فتتلف صبرة قبل مورد
فأول عقديك افسخن حسب واضمنن ... من ابتعته بالكر قيمته قد وفسخ على المنصور رد إقالة ... أقل قبل قبض والشفيع ليطرد ولا تتزيد فوق ما ابتعته به ... وعنه شرً فاعكس وفي وجه ازدد
س40: ما هي الإقالة؟ وما حكمها؟ وما دليلها؟ وهل هي فسخ أم بيع؟ وما الذي تصح به الإقالة، والذي تصح منه؟ وهل يعتبر لها شروط؟ وما هي الألفاظ التي تصح بها، وهل فيها خيار أو شفعة؟ وهل يحنث بها من حلف لا يبيع أو يبر من حلف ليبيعن؟ وضح جميع ما يتعلق بالإقالة وعلى من مؤنة رد مبيع تقايلاه؟ وهل تمنع رجوع أب في هبة؟ وما هي المسائل التي لا تصح معها الإقالة؟ وما حكمها من الوكيل ومؤجر الوقف؟ ولمن النماء الحاصل والكسب؟
ج: الإقالة: قال ابن سيده: الإقالة في البيع: نَقْضُه وإبطالُه، وقال الفارسي: معناه أنك رددت ما أخذت منه، وردَّ عليك ما أخذ منك، والأفصح أقالهُ إقالةً، ويقال: قاله بغير ألف.
إقالة النادم مستحبة؛ لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في «صحيحه» واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وفي رواية لابن حبان:
«من أقال مسلمًا عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة» . وفي رواية لأبي داود في «المراسيل» : «من أقال نادمًا أقال الله نفسه يوم القيامة» ، وعن أبي شريح - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أقال أخاه
بيعًا أقال الله عثرته يوم القيامة» رواه الطبراني في «الأوسط» .
والإقالة: فسخ العقد لا بيع؛ لأنها عبارة عن الرفع والإزالة بدليل جوازها في السلم مع إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه، فتصح الإقالة قبل قبض ما بيع من نحو مكيل، كموزون ومعدود ومذروع، ومبيع في ذمة، أو بصفة، أو رؤية متقدمة.
وفي سلم قبل قبضه، وبعد نداء الجمعة، كسائر الفسوخ.
وتصح الإقالة من مضارب وشريك ولو بلا إذن رب المال، والشريك الآخر، وتصح من مفلس بعد حجر الحاكم عليه، ومن ناظر وقف، ومن ولي يتيم لمصلحة فيهن؛ لأنها مطلوبة شرعًا، ومن وكل في بيع فباع، لم يملك الإقالة بغير إذن موكله، أو وكل في شراء، فاشترى، لم يملك الإقالة بغير إذن الموكل؛ لأنه لم يوكل في الفسخ، وتصح الإقالة في الإجارة، كما تصح في البيع، وتصح الإقالة من مؤجر
وقف إن كان الاستحقاق له كله؛ لأنه كالمالك له، قال في «شرح الإقناع» : وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركًا أو لمعين
غيره، أو كان الوقف على جهة، لم تصح الإقالة، وعمل الناس على خلافه، وفي «الفروع» : في الحج من استُؤجر عن ميت يعني
ليحج عنه إن قلنا: تصح الإجارة، فهل تصح الإقالة؛ لأن الحق للميت؟ يتوجه احتمالان، قال في «تصحيح الفروع» : الصواب الجواز؛ لأنه قائم مقامه، فهو كالشريك والمضارب.
اهـ. وتصح الإقالة بلا شروط بيع من معرفة المقال فيه، ومن القدرة على تسليمه وتمييزه عن غير، كما يصح الفسخ لخيار مع عدم ذلك، وتصح الإقالة بلفظها، وبلفظ صلح، وبلفظ بيع، وبما يدل على معاطاة؛ لأن القصد المعنى، فيكتفي بما أداه كالبيع، ولا خيار في الإقالة لا لمجلس ولا غيره؛ لأنها فسخ والفسخ لا يفسخ، ولا شفعة فيها، كالرد بالعيب، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع؛ لأنها فسخ، ولا يبر بها من حلف ليَبيعَنَّ.
وتصح مع تلف ثمن لا مع تلف مبيع، لتعذر الرد فيه، ولا تصح مع موت المتعاقدين أو أحدهما، ولا تصح بزيادة على الثمن المعقود به، أو مع نقصه، أو بغير جنسه؛ لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل منهما إلى ما كان له، والملك باق للمشتري؛ أنه شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل، فبطل، كبيع درهم بدرهمين، وإن طلب أحدهما الإقالة، وأبى الآخر، فاستأنفا بيعًا، جاز بزيادة عن الثمن الأول، ونقص عن الثمن الأول، وبغير جنسه، والفسخ بالإقالة أو غيرها رفع عقد من حين فسخ، لا من أصله كالخلع والطلاق، فما حصل من كسب ونماء منفصل، فللمشتري؛ لحديث: «الخراج بالضمان» ولا ينفذ حكم حاكم بصحة عقد بيع فاسد بعد تقايل، لحصول فسخ العقد وارتفاعه، فلم يبق ما يحكم به.