الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 133-172
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 133-172
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

فعلوا ذلك مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل الظاهر، وليست بإنسان حقيقة فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن كان جزاؤهم من جنس عملهم.
وقال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ قيل به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليتعظوا بذلك فيجتنبوا فعل المعتدين، ولأن الحيلة خديعة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الخديعة لمسلم» ولأن الشفعة وضعت لدفع الضرر فلو سقطت التحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو أسقطها المشتري عنه بالوقف والبيع وفارق ما لم يقصد به التحيل؛ لأنه لا خداع فيه ولا قصد به إبطال حق والأعمال بالنيات.
وشروط الشفعة خمسة: أحدها: كون شقص منتقل عن الشريك مبيعًا أو صلحًا عن إقرار بمال، وهو أن يقر له بدين أو عين فيصالحه عن ذلك بالشقص؛ لأنه بمعنى البيع أو يكون الشقص مصالحًا به عن جناية موجبة للمال كقتل وشبه العمد وأرش الجائفة ونحوها أو كونه هبة مشروطًا فيها الثواب فإنها بمعنى البيع؛ لأن الشفيع يأخذ بمثل الثمن الذي انتقل به إلى المشتري ولا يمكن هذا في غير البيع وألحق بالبيع المذكورات بعده؛ لأنها بيع في الحقيقة، لكن بألفاظ أخر.
ولا شفعة فيما انتقل عن ملك الشريك بغير عوض كقسمة؛ لأنها إفراز وتراض؛ لأنها لو ثبتت أحدهما على الآخر لثبت ماله عليه فلا فائدة وهبة بغير عوض وموصى به ومورث ونحوه كدخوله في ملكه بطلاق قبل الدخول بأن أصدقت امرأة أرضًا وباعت نصفها ثم طلقها الزوج قبل الدخول فإنه يرجع إليه النصف الباقي في ملكها ولا شفعة للمشتري من المرأة عليه ولا شفعة أيضًا فيما عوضه غير مال كصداق

وعوض خلع أو طلاق أو عتق كقوله: اعتق عبدك عني وخذ هذا الشقص وعوض خلع وصلح عن قود؛ لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به فأشبه الموهوب والموروث وفارق البيع؛ لأنه يؤخذ بعوضه.
فلو جنى جنايتين عمدًا وخطأ فصالحه منهما على شقص أخذ بها في نصف الشقص أي ما يقابل الخطأ بدون باقية؛ لأن الصفقة جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه فوجبت بها فيما تجب فيه دون الآخر كما لو باع شقصًا وسيفًا.
وقيل: تجب، اختاره ابن حامد، وقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى: لأنه مملوك بعقد معاوضة أشبه البيع، وبه قال مالك والشافعي، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومن قال لأم ولده: إن خدمت ولدي حتى يستغنى فلك هذا الشقص، فخدمته إلى الفطام استحقته، ولا شفعة فيه؛ لأنه موصى به شرط.
ولا شفعة أيضًا في شقص أخذ من شريك أجرة أو جعالة أو ثمن سلم إن صح جعل العقار رأس مال سلم أو عوض كتابة؛ لأنه لا يمكن الأخذ بقيمة الشقص؛ لأنها ليست بعوضه في المسائل الأربعة ولا بقيمة مقابله من النفع والعين وأيضًا الخبر وارد في البيع، وليست هذه واردة في معناه.
ومثل ما عوضه غير مال شقص اشتراه بنحو خمر كجلود ميتة وسرجين نجس أو خنزير؛ لأن ذلك ليس بمال.
ولا شفعة فيما يرجع إلى البائع كرد شقص مشفوع بعد الشراء على بائعه بفسخ أو عيب أو مقايلة أو لغبن فاحش أو لاختلاف متبايعين في الثمن أو خيار مجلس أو شرط أو تدليس؛ لأن الفسخ رفع العقد وليس

بيعًا ولا في معناه.
ولا شفعة فيما لا يصح بيعه كأراضي مصر والشام والعراق وجميع ما وقفه عمر - رضي الله عنه - سوى المساكن منها، وتقدم الكلام عليها في الجزء الرابع (ص25، 26) . الشرط الثاني: كون الشقص مشاعًا مع الشريك من عقار تجب قسمته بطلب بعض الشركاء إجبارًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة فيما لم يقسم، فأما إذا وقعت الحدود فلا شفعة» روى الشافعي.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه أبو داود.
فإن قيل: إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات وهي للجار غير مصروفة أجيب بأن الطرق التي لم تنصرف بالقسمة باستطراق المشاع الذي يستطرق به الشريك ليصل إلى ملكه، فإذا وقعت القسمة انصرف استطرافه في ملك شريكه، وأما غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف أبدًا فلا شفعة لجار في مقسوم محدود لما تقدم، وأما حديث أبي رافع مرفوعًا: «الجار أحق بصقبه» رواه البخاري، فليس بصريح في الشفعة، فإن الصقب القرب.
قال الشاعر:

كوفية نازخ محلتها ... لا أمم دارها ولا صقب

فيحتمل أنه أراد بإحسان جاره وصلته وعيادته، وحديث: «جار الدار أحق بالدار» رواه الترمذي، وحديث: «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبًا إذا كان طريقها واحدًا» رواه الترمذي.
فقد أجيب عن الأول بوجهين، أحدهما: أنه أبهم الحق ولم يصرح به

فلم يجز أن يحمل على العموم، والثاني: محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار أو يكون مرتفقًا به، وعن الثاني بأن الحسن رواه عن سمرة، وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له، ومن أثبت لقاءه إياه، قال: أنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران، وعن الثالث: بأن شعبة قال: سها فيه عبد الملك بن سليمان الذي الحديث من روايته.
وقال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر، وقال ابن معين: لم يرو غير عبد الملك، وقد أنكر عليه ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث الشريك فإنه جار أيضًا؛ لأن اسم الجوار يختص بالقريب والشريك أقرب من اللصيق، فكان أحق باسم الجوار، وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة لقربها، قال الأعشى: أجارتنا بيني فإنك طالق، وقال حمل بن مالك: كنت بين جارتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فأطلق الجارتين وأراد بهما الضرتين، وهذا ممكن في تأويل الحديث -حديث أبي رافع-، والله سبحانه أعلم.
قال العمريطي:

إن يشترك شخصان في عقار

كالأرض والأشجار والعقار

فاجعل لكل بيع تلك الحصة

وللشفيع أخذها بالشفعة

إن صح قسم ذلك العقار

ولا تجوز شفعة للجار

وعند أبي حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وابن سيرين: تثبت الشفعة بالجوار.

وتوسط بعض العلماء، فقال: بثبوت الشفعة للجار بشرط أن يكون بينهما طريق أو بئر أو جدار أو مسيل ماء ونحو ذلك، وهذا القول هو اختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وبهذا القول يحصل الجمع بين الأحاديث الواردة في باب الشفعة، وهذا القول الذي تطمئن إليه النفس والله سبحانه أعلم.
وقال في «الشرح» : ولا شفعة في طريق نافذ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا شفعة في فناء ولا طريق مثقبة» رواه أبو عبيد في «الغريب» ، والمثقبة: الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد ولا شفعة في طريق مشترك لا ينفذ ببيع دار فيه بأن كان غير نافذ لكل واحد من أهله فيه باب فباع أحدهم داره التي فيه بطريقها أو باع الطريق وحده، وكان الطريق لا يقبل القسمة فلا شفعة، ولو كان نصيب مشتر للدار بطريقها أو لطريقها من الطريق أكثر من حاجته في الإستطراق إذ في وجوبها تبعيض للصفقة على المشتري وهو ضرر ومحل ذلك حيث لا باب آخر للدار المشتراة إلا ذلك الباب ولم يمكن فتح باب لها لشارع نافذ فلا شفعة للحديث السابق؛ ولحصول الضرر على المشتري بوجوبها؛ لأن الدار تبقى لا طريق لها.
وإن كان الطريق يقبل القسمة لسعته ولدار المشتري طريق آخر إلى شارع أو غيره أو لم يكن لها طريق لكن يمكن فتح باب لها إلى شارع وجبت الشفعة في الطريق المشترك؛ لأنه أرض مشتركة يحتمل القسمة فوجبت فيه الشفعة كغيره من الأرض وكالطريق المشترك الذي لا ينفذ دهليز وصحن دار مشتركان، فإذا بيعت دار لها دهليز مشترك أو بيت بابه في صحن دار مشترك ولا يمكن الإستطراق إلى المبيع إلا من ذلك الدهليز أو الصحن فلا شفعة فيهما للضرر.
وإن كان له باب آخر أو أمكن فتح باب له إلى شارع وجبت لوجوب

المقتضي وعدم المانع.
والذي تميل إليه النفس: أن الشفعة تثبت بالشركة في البئر، والطريق، ومسيل الماء، والله سبحانه أعلم.
ولا شفعة بالشرب وهو النهر أو البئر أو العين يسقي أرض هذا وأرض هذا، فإذا باع أحدهما أرضه المفردة فليس للآخر الأخذ بالشفعة بسبب حقه في الشرب، قال أحمد في روية ابن القاسم في رجل له أرش تشرب هي وأرض غيره من نهر: فلا شفعة من أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا شفعة.
ولا شفعة فيما لم يقسم بالطلب كحمام صغير وبئر وطرق ضيقة وعراص ضيقة ورحى صغيرة وعضادة؛ لحديث أبي عبيدة السابق؛ ولقول عثمان: لا شفعة في بئر ولا نخل، ولأن إثبات الشفعة بهذا يضر البائع؛ لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه في القسمة.
وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع.
وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها، فأما إذا أمكن قسمة ما ذكر كالحمام الكبير الواسع الذي تمكن قسمته حمامين بحيث إذا قسم لا يتضرر بالقسمة وأمكن الإنتفاع به حمامًا، فإن الشفعة تجب فيه، وكذا البئر والعضائد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئًان كالبئر يقسم بئرين يرتقى الماء منهما أو كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر في أحد النصيبين وجبت الشفعة لا مكان القسمة، وهكذا كل ما أمكن قسمته.
وقيل: تجب الشفعة فيما لا تجب قسمته إختاره ابن عقيل وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين، قال الحارثي: وهو الحق؛ لما روى ابن عباس

-رضي الله عنهما- مرفوعًا: «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء» رواه الترمذي والنسائي متصلاً ومرسلاً، وهو أصح قاله الدارقطني، والذي أصله أبو حمزة السكري، وهو مخرج عنه في «الصحيحين» ، ولأنها وضعت لإزالة الضرر ووجود الضرر فيما لم يقسم أبلغ، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ولا شفعة فيما ليس بعقار كشجر وبناء مفرد عن أرض ولا تجب الشفعة في حيوان وجوهر وسفينة، قلت: والذي يترجح عندي أن السفينة والسيارة والمركب أن فيها الشفعة نظرًا للمعنى الذي أثبت الشارع الشفعة فيه للشريك وهو إزالة الضرر وهو موجود في هذه، والله سبحانه أعلم.
ولا شفعة في زرع وثمر وسيف وكل منقول؛ لأن شرط وجوبها أن يكون البيع مما يبقى ويطول ضرر، وهذا لا يطول بخلاف الأرض ويؤخذ غراس وبناء بالشفعة تبعًا للأرض؛ لحديث قضائه - عليه الصلاة والسلام - بالشفعة في كل مشترك لم يقسم ربعة أو حائطًا، وهذا يدخل فيه البناء والأشجار والربع جمع ربوع وأربع المنزل، قال الشماخ:

تصيبهم وتخطئني المنايا

وأخلف في ربوع عن ربوع

وقال ذو الرمة:

الأربع الدهم اللواتي كأنها

بقية وحي في بطون الصحائف

والربع الدار بعينها، قال زهير:

فلما عرفت الدار قلت لربعها

ألا أنعم صباحًا أيها الربع واسلم

وقال المتنبي:

بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا

وجدت بي وبدمعي في مغانيكا

والحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار وجمعه حوائط، وكذا نهر وبئر وقناة ودولاب فتؤخذ الشفعة تبعًا للأرض لا مفردة، ولا يؤخذ بالشفعة تبعًا ولا مفردًا ثمر ظهر ولا زرع؛ لأنهما لا يدخلان في البيع.
فإن بيع الشجر مع الأرض التي فيها الشفعة وأخذ الشجر تبعًا للأرض بالشفعة، وفيه ثمر غير ظاهر كالطلع غير المتشقق دخل الثمر في المشفوع تبعًا له حيث أخذه الشفيع قبل التشقق؛ لأنه يتبع في البيع فتبع في الشفعة فيدخل في القاعدة المشهورة: يثبت تبعًا ما لا يثبت إستقلالاً.
وإن لم يأخذه حتى تشقق بقي الثمر لمشتر إلى أوان أخذه وإن باع علوًا من دار وكان ذلك العلو مشتركًا والسقف الذي تحته لصاح العلو، فلا شفعة في العلو؛ لأنه بناء مفرد ولا شفعة أيضًا في السقف؛ لأنه لا أرض له فهو كالأبنية المفردة، فإن باع سفلاً مشتركًا بين إثنين فأكثر والعلو خالص لأحد الشريكين فباع رب العلو نصيبه من السفل ثبتت الشفعة في السفل فقط دون العلو لعدم الشركة فيه.
فيما يتعلق بالشفعة من النظم

تبارك من في طي أحكامه له

يرى حكمًا قلب اللبيب المسدد

ففي الضر والإضرار يقضي على الفتى

بما أن طرا يقضي له في المجدد

فمن حكم الأحكام إيجاب شفعة

لكل شريك خائف من تنكد

فيملك أخذ الشقص من مشتر من

الشريك بما قرر بحتم التعقد

ولم يجب إلا في عقار محتم

تقاسمه أن بيع في المتوطد

وعنه يجب في كل مال ولو من

النقل إلا ممكنًا قسمه قد

ولا شفعة فيما بلا عوض قني

كإرث وإيصاء وبذل مجود

وما اعتاضه عن غير مال بأجود

كخلع نكاح صلح قتل تعمد

فإن توجبن خذه بقيمته تصب

وقيل بقيمة ما يقابله جد

ولا شفعة فيما اشترى إثنان صفقة

لكل ولا مع جهل سبق اقتنا اليد

ولا في حقوق الأرض من دون عينها

ولا في شريك الوقف في ذا بأوطد

ولا في مبيع في زمان الخيار للجميع

وفرد منهما في الموطد

ويؤخذ غرس والبنا تبعًا وفي

ثمار بدت والزرع لا في المجود

ويحرم كيد للسقوط ولم يفد

ولا شفعة للجار كره وأبعد

فيأخذ في المثلي بمثل قضى فقط

وقيمة غير أو لشقص متى ردي

ولا شفعة في واقع دون حيلة

ومبتاعه أقبل منه جحد التكيد

(16) شروط الشفعة وألفاظ طلبها وبعض الألفاظ التي تسقطها والتي لا تسقطها وما يتعلق بذلك

س16: تكلم بوضوح عن الشرط الثالث من شروط الشفعة مبينًا حكم تأخيرها، وما صفة لفظ طلب الشفعة؟ وبأي شيء يملك الشقص؟ ومتى يصح التصرف في الشقص المشفوع؟ وهل تشترط رؤيته لأخذه؟ وإذا لم يجد الشفيع من يشهده أو كذب المخبر له أو قال لمشتر بعينه، أو أكرنيه أو صالحني أو اشتريت رخيصًا أو عمل دلالاً بينهما أو توكل لأحدهما أو جعل للشفيع الخيار فاختار إمضاءه أو رضي بالبيع أو ضمن الشفيع للبائع الثمن أو سلم عليه أو دعا له بعده أو أسقطها قبل البيع أو ترك شفعة موليه أو كان من له حق الشفعة مفلسًا أو مكاتبًا أو باع أو ترك شفعة موليه أو كان من له حق الشفعة مفلسًا أو مكاتبًا أو باع ولي محجورين لأحدهم نصيبًا في شركة أو كان وكيل بيت المال، واذكر الدليل والتعليل والمحترز والقيد والخلاف والترجيح.

ج: الشرط الثالث: للشفعة المطالبة بها على الفور ساعة يعلم بالبيع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة لمن واثبها» رواه الفقهاء في كتبهم، ورده الحارثي بأنه لا يعرف في كتب الحديث.
ولقوله الشفعة: «كحل العقال» رواه ابن ماجه، وفي لفظ: «كنشط العقال» إن قيدت تثبت وإن تركت فاللوم عن من تركها؛ لأنه خيار لدفع الضرر عن المال، فكان على الفور كخيار الرد بالعيب، ولأن إتيانه على التراخي المشتري؛ لكونه لا يستقر ملكه على المبيع ويمنعه من التصرف

بعمارة المبيع خشية أخذه منه ولا يندفع عنه الضرر بأخذ قيمته.
لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قلبه وبدنه فيها، والتحديد بثلاثة أيام تحكم لا دليل عليه، والأصل المقيس عليه ممنوع.
وقيل: أن الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضا من عفو أو مطالبة بقسمة ونحو ذلك، وهذا قول مالك وقول الشافعي، إلا أن مالكًا قال: تنقطع بمضي سنة.
وقيل: بمضي مدة يعلم أنه تارك لها؛ لأن هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم يسقط بالتأخير كحق القصاص.
وقيل: بثلاثة أيام بقدر الخيار وهو قول للشافعي، ويحكى عن ابن أبي ليلى والثوري والذي تطمئن إليه النفس القول الثاني، وهو قول من يقول: إنها على التراخي لا تسقط إلا بما يدل على السقوط، والله سبحانه أعلم.
صورة طلب شفعة الجوار حضر إليّ شهوده في يوم تاريخه كذا وكذا فلان ابن فلان وأشهد عليه أنه لما بلغه أن شريكه فلان باع من فلان النصف الشائع من جميع الدار أو البستان الفلاني التي يملك الحاضر المذكور النصف الآخر منه أو منها، ويحدد بثمن مبلغه كذا وكذا بادر مسرعًا من غير تأخر ولا إهمال وطلب الشفعة في المبيع المعين أعلاه وأشهد عليه بالطلب للشفعة في إشهادًا شرعيًا فلانًا وفلانًا.
فإن أخر الشفيع الطلب بالشفعة عن وقت العلم لغير عذر بطلت شفعته وإن أخر الطلب للشفعة لشدة جوع أو عطش أو أخره المحدث لطهارة أو لإغلاق باب أو ليخرج من حمام أو أخر طلبها حاقن أو حاقب أو حاقز أو أخره مؤذن ليؤذن أو يقيم الصلاة أو أخر الطلب ليشهد الصلاة في جماعة يخاف فوتها باشتغاله بطلب الشفعة.

أو انخرق ثوبه أو سقط منه مال فأخره أو أخره من علم ليلاً حتى يصبح مع غيبة مشتر أو أخر الطلب لفعل صلاة وسننها لم تسقط؛ لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها فليس الإشتغال بها رضي بترك الشفعة إذ الفور المشروط حسب العرف والعادة.
وكذا إن أخر الطلب جهلاً بأن التأخير مسقط للشفعة ومثله يجهله لم تسقط؛ لأن الجهل مما يعذر به أشبه ما لو تركها لعدم عله بها بخلاف ما ل تركها جهلاً باستحقاقه لها أو نسيانًا للطلب أو البيع، والذي تميل إليه نفسي أنه إذا كان جاهلاً أن له الشفعة أو نسي أن يشفع أن له ذلك؛ لأنه معذور، والله سبحانه أعلم.
أو أشهد بطلبه غائب أو محبوس لم تسقط شفعته؛ لأن إشهاده به دليل رغبته وأنه لا مانع له منه إلا قيام العذر، فإن لم يشهد سقطت؛ لأنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغيره وسواء قدر على التوكيل فيه أو لا إذا التوكيل إن كان بجعل فيه غرم، وإن كان بتبرع ففيه منة وقد لا يثق به.
وتسقط الشفعة إذا علم الشريك بالبيع وهو غائب عن البلد بسيره هو أو وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في طلب الشفعة بلا إشهاد قبل سيره مع التمكن منه قبل سيره؛ لأن السير يكون لطلب الشفعة ولغيره، وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه، فإن لم يفعل سقطت كتارك الطلب مع حضوره وتقدم القول الذي تطمئن إليه النفس وأنها على التراخي لا تسقط إلا بما يدل على السقوط، والله أعلم، ولا تسقط الشفعة بسير الشريك حاضر بالبلد.
ولا يلزم الشفيع أن يسرع في مشيه، بل يمشي على عادته ولا يلزم أن يحرك دابته أو يسرع بسيارته أو دراجته فوق العادة؛ لأن الطلب المشروط هو

الطلب بما جرت به العادة، وإن لقي الشفيع المشتري فسلم عليه ثم طالبه لم تسقط بالسلام؛ لأنه السُّنة، وفي الحديث: «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» رواه الطبراني في «الأوسط» وأبو نعيم في «الحلية» من حديث ابن عمر.
وإن قال الشفيع بعد السلام متصلاً به بارك الله في صفقة يمينك، أو قال بعد السلام: جزاك الله خيرًا أو غفر لك، لم تبطل الشفعة؛ لأن ذلك يتصل بالسلام فهو من جملته والدعاء بالبركة في الصفقة دعاء من الشفيع لنفسه؛ لأن الشخص يرجع إليه إذا أخذه بالشفعة فلا يكون ذلك الدعاء رضي بترك الشفعة.
فإن اشتغل الشفيع بكلام غير الدعاء أو سكت بلا عذر بطلت الشفعة لفوات شرطها وهو الفور وتقدم القول الذي تطمئن إليه النفس وأن حق الشفعة كسائر الحقوق لا يسقط إلا بما يدل على السقوط.
ويملك الشفيع الشقص بالمطالبة ولو لم يقبضه مع ملاءته بالثمن؛ لأن البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالإيجاب في البيع إذا انضم إليه القبول.
ولفظ الطلب أن يقول الشفيع: أنا طالب بالشفعة أو أنا مطالب بالشفعة أو أنا آخذ بالشفعة، أو أنا قائم على الشفعة ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ بالشفعة كتملكت الشقص أو انتزعته من مشتريه أو ضممته إلى ما كنت أملكه من العين ويملك الشقص بذلك فيورث عنه إذا مات بعد الطلب كسائر أملاكه.
ويصح تصرفه فيه وإن لم يقبضه حيث كان قادرًا على الثمن الحال ولو بعد ثلاثة أيام.
ولا تشترط لملك الشفيع الشقص المشفوع رؤيته لأخذه بالشفعة قبل

التملك، قال في «التنقيح» : ولا يعتبر رؤيته قبل تملكه.
ولا يعتبر لا انتقال الملك إلى الشفيع رضى مشتر؛ لأنه يؤخذ منه قهرًا والمقهور لا يعتبر رضاه وإن لم يجد غائب عن البلد من يشهده على الطلب أو وجد من تقبل شهادته كامرأة أو فاسق وغير بالغ أو وجد مستوري الحال فلم يشهدهما لم تسقط؛ لأنه معذور بعدم قبول شهادتهما وإن وجد واحدًا فأشهده لم تسقط أيضًا؛ لأن شهادة العدل يقضي بها مع اليمين أو أخر الشريك الطلب، والإشهاد عجزًا عنهما كمريض أخرهما عجزًا عن السير إلى المشتري ليطالبه وإلى من يشهده على أنه مطالب لم تسقط، وأما إن كان به مرض يسير كصداع وألم قليل فلا يعذر بتأخير الطلب والإشهاد؛ لأن ذلك لا يعجزه عنهما.
ولا تسقط بتأخير محبوس ظلمًا إن عجز عن الطلب والإشهاد؛ لأن التأخير ليس من جهته.
ولا تسقط إن أخر الطلب والإشهاد لإظهار البائع والمشتري أو أحدهما أو مخبر الشفيع زيادة ثمن على ما وقع عليه العقد أو غير جنسه كإظهارهما أنهما تبايعا بدينار فظهر أنه بدراهم أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنقد تبايعًا بدنانير فظهر أنه بدراهم أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنقد فبان أنه اشتراه بعرض أو أظهر أنه اشتراه بعرض فبان أنه اشتراه بنقد أو أظهر أنه اشتراه بنوع من العروض فبان أنه اشتراه بغيره.
أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن فظهر أنه اشترى نصفه بنصفه أو أظهر أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أظهر أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه وغيره أو أظهر أنه اشترى الشقص وغيره فبان أنه اشتراه وحده أو لإظهار أحد ممن ذكر نقص مبيع.
أو أظهر أن المبيع موهوب أو أظهر المشتري أن المشتري غيره فبان أنه

هو المشتري أو أظهر أنه اشتراه لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره أو أخر شفيع الطلب، والإشهاد عليه لتكذيب مخبر له يقبل خبره فهو في كل الصور هذه على شفعته إذا علم الحال فلا يكون ذلك مسقطًا لشفعته؛ لأنه معذور أو غير عالم بالحال على وجهه كما لو لم يعلم مطلقًا، ولأن خبر من لا يقبل خبره مع عدم تصديق شفيع له وجوده كعدمه، فإن صدقه سقطت شفعته لإعترافه بوقوع البيع وتأخيره كما لو أخبره ثقة فلم يصدقه، فأما إن أظهر المشتري أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر فلا شفعة؛ لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه، وكذا إذا أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به البعض سقطت شفعته؛ لأن من لا يرضى بأخذ الشقص كله بذلك الثمن لا يرضى بأخذ بعضه وتسقط شفعته إن كذب مخبرًا له مقبولاً خبره ولو واحدًا؛ لأنه خبر عدل يجب قبوله في الرواية والفتيا والأخبار الدينية أشبه ما لو أخبره أكثر من عدل، وقيل: إن كان قد أخبره عدلان سقطت شفعته؛ لأنه أخبره من يثبت بقوله الحقوق، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
وإن قال شفيع لمشتر لشقص بعينه أو أكرنيه أو قاسمني أو صالحني عنه أو قال: هبه لي أو ائتمني عليه أو بعه من شئت أو أعطه لمن شئت أو ولَّهِ إياه ومثله قوله للمشتري: اشتريت غاليًا أو بأكثر مما أعطيت أنا؛ لأن هذا وشبهه دليل رضاه بشرائه وتركه للشفعة.
وإن قيل له: شريك باع من زيد، فقال: إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة كان ذلك كقوله لزيد يعني ما اشتريت أو حبس بحق فلم يبادر بالطلب للشفعة أو يوكل في طلبها بأن قدر عليه فلم يفعله سقطت؛ لعدم عذره في التأخير، وتقدم القول الذي تطمئن إليه النفس، وأنه لا يسقط حقه إلا بما يدل على السقوط دلالة واضحة، والله أعلم.

ولا تسقط الشفعة إن عمل الشريك سفيرًا بين شريكه والمشتري، ويقال له: الدلال، قال ابن سيده: ما جعلته للدليل والدلال لم تسقط شفعته، وكذا لو توكل الشفيع لأحدهما في البيع أو جعل للشفيع الخيار في البيع فاختار إمضاء البيع فرضي الشريك بالبيع أو ضمن ثمن الشقص المبيع لم تسقط؛ لأن ذلك بسبب ثبوت الشفعة فلا تسقط به كالإذن في البيع أو أسقط الشفعة قبل البيع لم تسقط؛ لأن المسقط لها إنما هو الرضي بعد وجوبها ولم يوجد كما لو أبرأه مما يستقرضه له، وقيل: تسقط، وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره الشيخ تقي الدين - رحمه الله - وصاحب «الفائق» ، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
وإن قال لشريكه: بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد منهما، وإن ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ لم تسقط وله الأخذ بها إذا كبر وصار أهلاً، واختاره الشيخ تقي الدين وغيره، وقيل: لا تسقط مطلقًا وله الأخذ بها إذا كبر، وهذا المذهب نص عليه؛ لأن حق الأخذ ثبت فلا يسقط بترك غيره كوكيل الغائب، وقيل: لا يأخذ المحجور عليه بعد أهليته إلا إن كان فيها حظ له وعليه الأكثر، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ويجب على ولي صغير أو مجنون أو سفيه الأخذ بالشفعة لمحجور عليه مع حظ بأن كان الشراء رخيصًا أو بثمن المثل وللمحجور عليه مال يشتري منه ولو بعد عفو الولي؛ لأن عليه الاحتياط وفعل الأحظ له فإن ترك الولي الأخذ حينئذ فلا غرم عليه؛ لأنه لم يفوت شيئًا من ماله.
وإن لم يكن في الأخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه كما لو غبن المشتري أو كان الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه حرم على الولي الأخذ وتعين عليه الترك كسائر ما لاحظ فيه لموليه،

ولم يصح الأخذ بالشفعة حينئذ فيكون باقيًا على ملك المشتري.
صورة تسليم الحصة للمحجور عليه بشفعة الخليط بتصديق المشتري، يكتب في ظ اهر كتاب التبايع، حضر إليَّ شهودة فلا الوصي الشرعي على اليتيم الصغير الفلاني بموجب الوصية الشرعية المسندة إليه من والد الصغير المذكور المحضرة للشهود المؤرخ باطنها بكذا الثابت مضمونها مع ما يعتبر ثبوته شرعيًا بمجلس الحكم العزيز وأحضر معه فلانًا المشتري المذكور واعترف أنه تسلم منه لليتيم المذكور أعلاه جميع الحصة المبيعة من الدار المحدودة الموصوفة باطنه التي يملك اليتيم المذكور منها الباقي ملكًا شرعيًا بتاريخ متقدم على تاريخ كتاب التبايع المسطر باطنه تسلمًا شرعيًا ودفع إليه نظير الثمن المعين باطنه من مال اليتيم المذكور ومبلغه كذا وكذا فقبضه منه قبضًا شرعيًا بعد أن ترافعا بسبب ذلك إلى مجلس الحكم وادعى الوصي المذكور لمحجوره اليتيم المذكور أعلاه على المشتري المذكور باطنه بشفعة الخلطة بالطريق الشرعي، وبعد ثبوت ملكية اليتيم المذكور للنصف الباقي من الدار المذكورة وأن الثمن المبذول المعين أعلاه ثمن المثل للحصة المعينة أعلاه وأن لليتيم المذكور حظًا، ومصلحة في ذلك الثبوت الشرعي والحكم لليتيم المذكور بذلك واعتبار ما يجب اعتباره شرعًا وصدقة المشتري المسمى باطنه على ذلك كله تصديقًا شرعيًا وأقر أنه لا يستحق مع اليتيم المذكور أعلاه في ذلك ولا في شيء منه حقًا ولا دعوى ولا طلبًا بوجه ولا سبب ولا ملكًا ولا شبهة ملك ولا ثمنًا ولا مثمنًا ولا منفعة ولا استحقاق منفعة ولا شيئًا قل ولأجل لما مضى من الزمان وإلى يوم تاريخه ويؤرخ.
ولا يأخذ ولي حمل مات مورثه كأبيه قبل المطالبة بالشفعة وإن طالب المورث قبل موته فيورث عنه الشقص كسائر تركته وإن عفى الولي

عن الشفعة التي فيها حظ لموليه ثم أراد الولي الأخذ بها فله ذلك؛ لعدم صحة عفوه عنها وإن أراد الولي الأخذ في ثاني الحال وليس فيها مصلحة لموليه لم يملك الأخذ بالشفعة؛ لعدم الحظ.
وإن تجدد الحظ للمحجور عليه أخذ الولي بها؛ لعدم سقوطها بالتأخير وحيث أخذها الولي مع الحظ لموليه ثبت الملك في المشفوع للمحجور عليه وليس له نقضه بعد البلوغ أو العقل أو الرشد كسائر تصرفات الولي اللازمة.
وحكم المغمى عليه والمجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب تنتظر إفاقتهما؛ لأنهما معذوران ولا تثبت الولاية عليهما وحكم ولي المجنون المطبق وهو الذي لا ترجى إفاقته حكم ولي الصغير فيما سبق.
وحكم ولي السفيه حكم ولي الصغير فيما تقدم، ولمفلس الأخذ بالشفعة وله الترك؛ لأنه مكلف رشيد وليس للغرماء إجباره على الأخذ بالشفعة.
ولو مع حظ له في الأخذ؛ لأن الحق له فلا يجبر على استيفائه، وكذا المكاتب له الأخذ بالشفعة والترك كالحر وللمأذون له من الأرقاء في التجارة الأخذ بالشفعة دون الترك؛ لأن الحق فيها لسيده لا له فهو كولي المحجور عليه وإذا باع ولي محجورين لأحدهم نصيبًا في شركة الآخر فللولي الأخذ للآخر بالشفعة؛ لأنه كالشراء له.
وإن كان الولي شريكًا لمن باع عليه من المحجور عليهم الشقص المشفوع فليس للولي الأخذ بالشفعة؛ لأنه متهم في بيعه، ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه سوى أب باع شقص ولده من أجنبي فله الأخذ بالشفعة لنفسه؛ لعدم التهمة، ولذلك كان له أن يشتري من نفسه مال ولده.

ولو باع الولي نصيبه من شخص آخر أخذ لموليه ذلك النصيب بالشفعة وليس له الأخذ إلا مع الحظ لموليه؛ لأن التهمة منتفية، فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه؛ لكون المشتري لا يوافقه، ولأن الثمن حاصل من المشتري كحصوله من اليتيم بخلاف بيعه مال اليتيم، فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به.
وإذا رفع الأمر إلى الحاكم فباع فللموصي الأخذ حينئذ؛ لعدم التهمة ولوكيل بيت مال أخذ شقص مشترك مات أحد الشريكين ثم باع الشريك نصيبه بالشفعة حيث لا وارث للميت وإذا أخذه يضمنه إلى ما بيده من أموال المسلمين؛ لتصرف فيما أعدت له.
من النظم حول ما يتعلق بالفورية للأخذ بالشفعة

وفي الفور أخذ الشقص ساعة عله

بإشهاد أخذ أو بسعي معود

إلى مشتر أو حاكم يبتغي فإن

يؤخر بلا عذر سقط في المؤكد

وعنه تراخي الأخذ ما لم يبن رضى

بترك ووجه مجلس العلم قيد

ومرج لعذر حل إن غاب مشترٍ

متى يسع من بعد الفراغ ليسعد

وفي مشهد راجي التطلب ممكنًا

وساع ولم يشهد لوجهين أسند

وإن لم يواتي السير للأخذ مشهدًا

ولا وكل إن واتي نزل في المجود

وإن قدم الثاني وإن طال عهده

فيعلم فيطلها أعنه وأسعد

وأهمل بإهمال المصدق مخبرًا

وتكذيب عدليه لعدل بمبعد

وعبد كحر والنساء مثلنا هنا

في الأجود إذ ذا مخبر غير مشهد

وتكذيبه من ليس يقبل قوله

ولو كثر النقال ليس بمفسد

وترك لعذر أو لإظهارهم له

خلاف صفات العقد غير مصدد

لحبس وسقم وادعًا جهل مسقط

موات وعجز عن وكيل وشهد

فإن قاسموا المعذور أو نائبًا له

لإظهارهم ذا فاستبان الذي ابتدي

(17) حكم التصرف في الشقص المشفوع وتلفه وكرنه لعدة شركاء وترك بعضهم وتحيله واستغلاله ... إلخ

س17: ما هو الشرط الرابع من الشروط للأخذ بالشفعة؟ وإذا طلب الشفيع أخذ بعض الشقص أو تصرف المشتري بالمبيع قبل أخذ الشفيع أو تلف بعض المبيع فما الحكم؟ وما صورة ذلك؟ وإذا كانت الشفعة بين شركاء فكيف تكون؟ ولماذا؟ وهل لها مماثل؟ ومثل لذلك، وإذا ترك بعض الشركاء حقه من الشفعة فهل الباقين يأخذوا على قدر أملاكهم أم يأخذوا الجميع؟ وعلل لما يحتاج إلى تعليل، وإذا ترك بعضهم أخذه بها حيلة لظنه

عجز المتروك له فما الحكم؟ وإذا كان المشتري شريكًا في العقار وثم شريك آخر أو وهب أحد الشفعاء شفعته أو كان غائبًا أو خرج الشقص مستحقًا أو قدم أحد الشركاء وقد أخذ الحاضر الغلة قبل قدومه فما الحكم؟ واذكر الأمثلة والتفاصيل والقيود والأدلة والتعاليل والمحترزات والخلاف والترجيح.
ج: الشرط الرابع للأخذ بالشفعة أخذ الشريك جميع الشقص المبيع فلا تتبعض الصفقة لئلا ينضر المشتري بتبعضها في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل دفعًا لضرر الشركة فإذا أخذ البعض لم يندفع الضرر.
فإن طلب الشريك بعض المبيع مع بقاء الكل سقطت شفعته؛ لأن حق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض سقط في الكل كعفوه عن بعض قود يستحقه.
وإن تلف بعض الشقص المبيع كانهدام بيت من الدار التي بيع بعضها بسبب آدمي أو أمر سماوي وسواء كان المتلف له المشتري أو غيره وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة أخذ باقي الشقص بحصته بعد ما تلف من ثمن جميع الشقص، فإن كان المبيع نصف دار وقيمة البيت المنهدم منها نصف قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه ثم إن بقيت الأنقاض أخذها مع العرصَة وما بقي من البناء بحصته وإن عدمت أخذ ما بقي من البناء مع العرصة بالحصة؛ لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه فجاز له أخذ الباقي بحصته كما لو كان معه شفيع آخر.
وإن نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع كانشقاق الحائط وبورا الأرض وهو عدم زرعها فليس له الأخذ إلا بكل الثمن وإلا ترك فلو اشترى شقصًا بألف يساوي ألفين فباع بابه أو هدمه فبقي بألف أخذه

الشفيع بخمسمائة بالحصة من الثمن.
والشفعة بين شفعاء على قدر أملاكهم؛ لأنها حق نشأ بسبب الملك فكانت على قدر الأملاك كالغلة.
وأثبت للجمع باشتراك ... ووزعت بنسبة الأملاك

وقيل: تكون الشفعة بين الجمع على عدد رؤوسهم ولا يعتبر اختلاف الأملاك؛ لأنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الإتصال فيستوون في الإستحقاق ألا ترى أنه لو انفرد واحد منهم استحق كل الشفعة وهذا آية كمال السبب وكثرة الإتصال تؤذن بكثرة العلة والترجيح يقع بقوة في الدليل إلا بكثرته ولا قوة هاهنا لظهور الأخرى بمقابلته، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فدار بين ثلاثة لواحد نصف وللثاني ثلث والثالث سدس، باع صاحب الثلث نصيبه، فأصل المسألة من ستة مخرج الكسور بين صاحب النصف والسدس على أربعة لبسط النصف ثلاثة ولبسط السدس واحد فلصاحب النصف ثلاثة، ولرب السدس واحد، ولا يرجع أقرب الشفعاء على أبعدهم ولا ذو قرابة من الشفعاء على أجنبي؛ لأن القرب ليس هو سبب الشفعة، ولو باع صاحب النصف في المثال الأول فهو بينهما ثلاثة لصاحب الثلث إثنان ولصاحب السدس واحد.
وتتصور الشفعة في دار كاملة وهي إما بإظهار ثمن زائد كثيرًا بحيث تترك الشفعة معه كأن تكون دور مشتركة بين جماعة فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعًا ويظهر أنه باع بثمن كثير لترك الشفعة لأجله، ويقاسم بالمهايات فيحصل للمشتري دار كاملة ثم يتبين الحال فيأخذها الشفيع أو تكون دور جماعة مشتركة فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعًا

ويظهر انتقال الشقص من جميع الأملاك بالهبة فيقاسم المشتري شركاءه فيحصل له دار كاملة فيأخذها الشفيع ويتصور أن تكون الشفعة في دار كاملة بترك وكيل شريكًا في استيفاء حقوقه أو بترك ولي محجور عليه الأخذ بالشفعة وقسمت بالمهاياة فخرج نصيب مشتر دارًا كاملة، وبيان ذلك أن يوكل الشريك وكيلاً باستيفاء حقوقه ويسافر فيبيع شريكه أو شريك المحجور عليه حصته في جميع الدور المشتركة فيرى الوكيل أو الولي أن الحظ لموكله أو لموليه في ترك الشفعة فلا يطالب بها ويقاسم المشتري الوكيل بحسب وكالته أو الولي بحسب ولايته فيحصل للمشتري دار كاملة فهدمها أو باع بابها فنقصت كما تقدم ثم حضر الشفيع أو رشد المحجور عليه وعلم مقدار الثمن بالبينة أو بإقرار المشتري فله الأخذ بالشفعة.
ولو تعيب مبيع بعيب ينقص الثمن مع بقاء عينه كما لو انشلخ الجدار أو تصدع الحجر أو بارت الأرض فليس للشفيع الأخذ إلا بكل الثمن أو يترك؛ لأنه لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن.
وإسقاط بعض الثمن إضرار بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر؛ ولهذا قالوا: لو بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه، ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في الشفعة قاله في «المغني» . ومن له حق في الشفعة إذا ترك الطلب والأخذ بترك كالمدعي إذا سكت عن دعواه ترك إلا أن يكون ترك الأخذ بها حيلة ليلزم بالشفعة كله غيره من الشفعاء مع اعتقاد التارك عجز المتروك له الشقص عن أخذه كله فيترك الشقص جميعه؛ لأنه ليس له أخذ البعض لتبعض الصفقة على المشتري، فإذا وجده التارك أعرض عنه يرجع هو ليأخذه جميعه لنفسه فيحرم عليه التحيل لذلك ويؤمر بأخذ حصته فقط ويرجع العاجز عن أخذ الجميع

بأخذ مقدار حصته ويدفع للمشتري قدر ما خصه من الثمن.
ومع ترك البعض من الشركاء حقه من الشفعة لم يكن للباقي الذي لم يترك حقه أن يأخذ بالشفعة إلا كل المبيع أو يترك الكل، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا؛ لأن في أخذ البعض إضرارًا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه، والضرر لا يزال بالضرر كما لو كان بعض الشفعاء غائبًا، فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه؛ لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه.
ولو كان المشتري للشقص شريكًا في العقار وثم شريك آخر استقر لمشتر من الشقص بحصته؛ لأنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو كان المشتري غيرهما فإن عفا عن شفعته ليلزم بالشقص كله غيره من الشركاء لم يصح عفوه، ولم يصح الإسقاط؛ لأن ملكه قد استقر على قدر حقه وجرى مجرى الشفيعين إذا أخذ الجميع فلما حضر الآخر وطلب حقه، فقال الآخذ للجميع لشريكه: خذ الكل أودعه.
ومن وهب من الشفعاء كل الشقص المشفوع أو يتركه؛ لأنه لا يعلم مطالب سواه ولا يمكن تأخير حقه إلى قدوم الغائب؛ لما فيه من إضرار المشتري، فلو كان الشفعاء ثلاثة فحضر أحدهم وأخذ جميع الشقص ملكه ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب فيطالب؛ لأن الثمن قد وجب عليه فلم يملك تأخيره، فإن أصر على الإمتناع من إبقائه فلا شفعة له، كما لو أبى أخذ جميع المبيع.
والغائب من الشفعاء على حقه من الشفعة للعذر، فإذا حضر الشريك

الغائب قاسم شريكه الحاضر إن شاء أو عفا فيبقى الشقص للأول؛ لأن المطالبة إنما وجدت منهما، فإذا حضر ثالث بعد أن قاسم الثاني الأول قاسمهما إن شاء الأخذ بالشفعة وبطلت القسمة الأولى؛ لأنه تبين أن لهما شريكًا لن يقاسم ولم يأذن وإن عفا الثالث عن شفعته بقي الشقص للأولين؛ لأنه لا مشارك لهما.
وإن خرج شقص مشفوع مستحقًا وقد أخذ الأول ثم الثاني ثم الثالث منهما، فالعهدة على المشتري؛ لأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري فكانت العهدة عليه.
يرجعون الثلاثة على المشتري ولا يرجعون على بعضهم بشيء، ولو قال ثاني لأول حين قدومه من غيبته لا آخذ إلا قدر نصيبي فله ذلك؛ لأنه اقتصر على بعض حقه، وليس فيه تبعيض للصفقة على المشتري والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه.
ولا يطالب غائب شريكه الذي سبقه بالأخذ بما أخذه سابقًا من غلة الشقص المشفوع من ثمر وأجر ونحوهما قبل أن يقدم من غيبته؛ لأنه انفصل في ملكه فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري.
وإن ترك الأول الأخذ بالشفعة أو أخذ بها ثم رد ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه الغائبين فإذا قدم الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكر في الأول، وإن أخذ الأول الشقص بالشفعة ثم أعاده للمشتري بنحو هبة فلا شفعة للغائبين؛ لأنه عاد بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة بخلاف رد بعيب؛ لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان له أخذه كما لو عفا.

(18) تعدد الشافع والمشفوع فيه وبيان الشرط الخامس للشفعة وحكم الشفعة في الملك الناقص

س18: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: ما بيع على عقدين: إذا اشترى إثنان حق واحد، إذا اشترى واحد حق إثنين، إذا اشترى واحد من آخر شقصين من عقارين، إذا بيع شقص مشفوع مع ما لا شفعة فيه.
مثال ذلك، واذكر ما يترتب على ذلك، إذا باع إثنان نصيبهما من إثنين صفقة واحدة، وضح الشرط الخامس للشفعة، الشفعة في الملك الناقص، مثاله، الموقف في الجائز بيعه، إذا وكل أحد الشريكين الآخر فباع بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شريكه إذا تصرف المشتري بعد الطلب أو قبله، حكم تصرفه فيما سبق، تصرف المشتري برهن أو أجاره انتقال الشقص لوارث إذا أوصى المشتري بالشقص، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.

ج: لشفيع فيما بيع على عقدين الأخذ بالشفعة بالعقدين؛ لأن شفيع فيهما وله الأخذ بأحدهما أيهما شاء؛ لأن كلاً منهما بيع مستقل بنفسه وهو يستحقها، فإذا سقط البعض كان له ذلك، كما لو أسقط حقه من الكل ويشارك الشفيع مشتر إذا أخذ بالعقد الثاني دون الأول لاستقرار ملك المشتري فيه فهو شريك في البيع الثاني، فإن أخذ بالبيعين أو بالأول لم يشاركه؛ لأنه لم يسبق له شركة.
وإن بيع شقص على أكثر من عقدين فللشفيع الأخذ بالجميع وببعضها ويشاركه مشتر إن أخذ بغير الأول بنصيبه مما قبله.
وإن تعدد دون العقد بأن اشترى إثنان حق واحد صفقة واحدة أو اشترى واحد لنفسه ولغيره بالوكالة أو الولاية أولهما بأن كان وكيلاً لأحدهما

ووليًا على الآخر حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما؛ لأن الصفقة مع اثنين بمنزلة عقدين فيكون للشفيع الأخذ بهما وبأيهما شاء، وكذا إن اشترى الواحد لنفسه ولغيره لتعدد من وقع له العقد.
وإن اشترى واحد حق اثنين صفقة واحدة أو اشترى واحد من آخر شقصين من عقارين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحد المشترين أو البائعين؛ لأن الصفقة مع اثنين بائعين أو مشترين بمنزلة عقدين أو باع شريك من عقارين شقصين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحد الشقصين من أحد العقارين دون الآخر؛ لأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أخرى.
ولشفيع أخذ شقص مشفوع بيع صفقة واحدة مع شقص لا شفعة فيه كعرض أو فرس أو نحو ذلك بثمن واحد فيأخذه بقسطه من الثمن فيقسم الثمن المسمى على قيمة الشقصين أو قيمة الشقص وقيمة ما معه.
فلو كانت قيمة الشقص مائة وقيمة ما معه عشرون أخذ الشقص بخمسة أسداس ما وقع عليه العقد ولا يثبت لمشتر خيار تفريق فيهما في أخذ الشقص.
وإن باع إثنان نصيبهما من إثنين صفقة واحدة فالتعدد واقع من الطرفين إذ البائع إثنان والمشتري إثنان والعقد واحد وذلك العقد بمثابة أربع صفات فللشفيع أخذ الكل أو أخذ نصفه من أحدهما ويبقى نصفه الآخر أو أخذ ربعه من أحدهما فيبقى له وللآخر نصفه وذلك خمسة أخيرة.
الشرط الخامس للأخذ بالشفعة: سبق ملك للرقبة، وذلك بأن يسبق ملكه الجزء من رقة ما منه الشقص المبيع على زمن البيع؛ لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه فلا شفعة.
ويعتبر ثبوت الملك للشفيع بالبينة أو إقرار المشتري فلا تكفي اليد؛ لأنها

مرجحة فقط حملاً بالظاهرة ولا تفيد الملك فيثبت الأخذ بالشفعة لمكاتب سبق ملكه للرقبة لصحة ملكه كغيره.
ولا تثبت الشفعة لأحد إثنين اشتريا دارًا صفقة واحدة على آخر؛ لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه؛ لأن شرط الأخذ سبق الملك وهو معدوم هنا، وكذا لو جهل السبق مع إدعاء كل منهما السبق وتحالفا أو أقاما بينتين وتعارضة بينتاهما بأن شهدت بينة كل واحد منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه؛ لأنه لم يثبت السبق لواحد منهما.
ولا تثبت الشفعة لمالك بملك غير تام كبيع شقص من دار موصى له ببيعها فلا شفعة للموصى له؛ لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها.
ولا يثبت الملك لمالك بملك غير تام كشركة وقف على معين فلا يأخذ موقوف عليه بالشفعة، فدار نصفها وقف ونصفها طلق وبيع الطلق لا شفعة للموقوف عليه؛ لأن ملكه غير تام.
وقيل له: الشفعة؛ لعموم الحديث المذكور حديث جابر قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم الحديث ولوجود المعنى وهو دفع الضرر، قالوا: بل صاحب الوقف إذا لم يثبت له شفعة يكون أعظم ضررًا من صاحب الطلق لتمكن المالك من البيع والتخلص من الضرر بخلاف مستحق الوقف فإنه يضطر إلى بقاء الشركة، والحديث لم يفرق بين الذي ملكه تام والذي ملكه ناقص، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ويصح عكسه فيؤخذ بالشفعة موقوف جاز بيعه وهو ما تعطلت منافعه كتعطيل منافع دار نصفها وقف ونصفها طلق بانهدامه أو خراب محلتها وبيع الشقص الموقوف ليشتري بثمنه ما يكون وقفًا مثله أو دونه أو يصرف في وقف مثله، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله فللشريك الأخذ بالشفعة

إذ لو تراضيا على القسمة بلا رد عوض من المالك أو برد عوض من أهل الوقف لكان ذلك جائزًا.
وإن وكل أحد الشريكين الآخر بأن قال له: بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك فباع بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شريكه ثبتت الشفعة لكل من الشريكين في الشقص المبيع من نصيب صاحبه على قدر حصته؛ لأن المبيع المذكور بمنزلة عقدين لتعدد من وقع منه العقد.
وتصرف مشتر في الشقص المشفوع بعد طلب شفيع بالشفعة باطل لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح أو الحجر عليه به لحق الشفيع على مقابله.
وإن نهى الشفيع المشتري عن التصرف ولم يطالبه بها لم يصر المشتري ممنوعًا.
وتصرف مشتر قبل الطلب بوقف على معين كان وقفه على ولده أو ولد زيد أو على غير معين كان وقفه على المساجد أو وقفه على الفقراء أو على الغزاة أو تصرف في الشقص بهبة أو تصرف فيه بصدقة أو بما لا تجب به شفعة إبتداء كجعله مهرًا أو عوض خلع أو صلحًا عن دم عمد يسقط الشفعة؛ لأن الشفعة إضرار بالموقوف عليه والموهوب له والمتصدق عليه؛ لأن ملكه يزول عنه بغير عوض؛ لأن الثمن يأخذه المشتري والضرر لا يزال بالضرر، وهذا القول من «مفردات المذهب» قال ناظمها:

ومشتر للشقص إن قد وقفا

لا حيلة بعد الطلاق بالوفاء

يبطل حق شفعة كذا الهبة

وصدقات للفقير ذا هبة

جمهور الأصحاب على هذا النمط

والقاضي قال النص في الوقف فقط

وقال أبو بكر: لا تسقط الشفعة، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ لأن الشفيع لا يملك الأخذ به أولى، ولأن حق الشفيع أسبق وجنبيته أقولى، فلم يملك المشتري تصرفًا يبطل حقه فيأخذه بالثمن الذي وقع به البيع، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ويحرم على المشتري التصرف بوقف أو هبة أو صدقة وما عطف على ذلك مما تقدم ليسقط به الشفعة ولا تسقط الشفعة بتصرف المشتري بالشقص المشفوع برهن أو إجارة لبقاء المرهون والمؤجر في ملك المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على حق المرتهن والمستأجر وينفسخ الرهن والإجارة بأخذ الشفيع الشقص على حق المرتهن والمستأجر وينفسخ الرهن والإجارة بأخذ الشفيع الشقص المرهون أو المؤجر بالشفعة من حين الأخذ؛ لأنهما يستندان إلى الشراء ولسبق حقهما، وأيضًا الفرق بين الأخذ بالشفعة والبيع أن الشقص خرج من يد المشتري قهرًا عليه بالأخذ بالشفعة بخلاف البيع، وقيل: إن أجره أخذه الشفيع، وله الأجرة من يوم أخذه بالشفعة ولا تنفسخ، وقيل: للشفيع الخيار بين فسخ الإجارة وتركها، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ولا تسقط الشفعة بانتقال لوارث بموت مورثه إن طالب بها قبل موته، وقيل: إن مات الشفيع قبل العفو والأخذ انتقل حقه من الشفعة إلى ورثته؛ لأنه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى الورثة كقبض المشتري في البيع، ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب وإن كان له وار ثان فعفا أحدهما عن حقه سقط حقه فقط ولم يسقط حق الثاني كما لو عفا أحد

الشفيعين، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ولا تسقط الشفعة بانتقال الشقص المشفوع لبيت المال بأن ارتد المشتري عن الإسلام فقتل أو مات قبل علم الشفيع بالبيع فللشفيع إذا علم الأخذ بالشفعة من بيت المال لانتقال مال المرتد إليه؛ لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو مات على الإسلام فورثه ورثته.
ويؤخذ الشقص بالشفعة من وكيل بيت المال؛ لأنه نائب عن المسلمين الآيل إليهم الشقص.
ولا تسقط الشفعة بوصية من المشتري بأن أوصى بالشقص المشفوع ومات إن أخذ الشفيع والشقص قبل قبول موصى له؛ لأن حقه أسبق من حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة، وطلت الوصية؛ لأن الموصي به ذهب فبطلت الوصية به كما لو تلف ولا يستحق الموصى له بدله؛ لأنه لم يوص له إلا بالشقص وقد فات بأخذه.
وإن كان الموصى له قبل الوصية بالشقص قبل أخذ الشفيع الشفعة أو قبل طلبه بها لزمت الوصية واستقر للموصى له وسقطت الشفعة؛ لأن الشفعة إضرار بالموصى له؛ لأنه ملكه يزول عنه بغير عوض، وكما لو وهبه المشتري قبل الطلب.
وإن طلب الشفيع الأخذ بالشفعة قبل قبول الوصية ولم يأخذ بعد حتى مات الموصى بطلت واستقر الأخذ للشفيع سواء قبل الموصى له الوصية أو لا؛ لأنه ملك قبل لزوم الوصية ففات على الموصى.

(19) رجوع الشقص المشفوع بعيب أو أقاله وحكم ما إذا بان مستحقًا أو حصل اختلاف بين البائع والمشتري والشفيع أو ظهر الشفيع على عيب المشفوع

س19: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا بيع الشقص المشفوع قبل الطلب، إذا رجع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ، رجوع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ إقالة أو عيب في الشقص أو في الثمن أو فسخ لعيب الثمن بعد الأخذ بها، وما الذي يترتب على ذلك إذا ظهر الشفيع على عيب المشفوع إذا بان ثمن مستحقًا، إذا حصل إختلاف بين الشفيع والمشتري والبائع وإقرار وإنكار؟ واذكر الأدلة والتعليلات والتفاصيل والاحترازات والقيود والخلاف والترجيح.

ج: لا تسقط الشفعة ببيع المشتري الشقص قبل الطلب فيأخذ الشقص المشفوع شفيع بثمن أي البيعين شاء؛ لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد كل منهما، ولأنه شفيع في العقدين وعلم من ذلك صحة تصرف المشتري في الشقص قبل الطلب وكون الشفيع له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد العوضين معيبًا فإنه لا يمنع من التصرف في الآخر وكالإبن يتصرف في العين الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها ويرجع الذي أخذ من الشقص ببيع قبل بيعه وهو من كان الشقص بيده حال الأخذ على بائعه بما أعطاه من الثمن؛ لأنه لم يسلم له المعوض فإن الشفيع الشقص بالبيع الأول رجع المشتر الثاني على المشتري الأول مما دفعه له من الثمن وينفسخ البيع الثاني.
وإن كان ثم مشتر ثالث بأن لم يعلم الشفيع حتى تبايع ثلاثة فأكثر وأخذ الشفيع بالبيع الأول رجع المشتري والثاني على الأول والمشتري الثالث على

الثاني وهلم جرا، وينفسخ ما بعد البيع الأول وإن أخذ بالبيع الأخير فلا رجوع واستقرت العقود وإن أخذ بالمتوسط إستقر ما قبله وانفسخ ما بعده، فإن اشتراه الأول بمائة كيلو أرز، والثاني بمائة كيلو، والثالث بمائة كيلو شعير، فإن أخذ الشفيع من الأول دفع له مائة كيلو أرز ويرجع كل من الثاني والثالث على بائعه بما دفع؛ لأن المشتري إذا انفسخ البيع رجع بالثمن وإن أخذ بالبيع الثاني دفع للمشتري الثاني مائة كيلو بر ويرجع الثالث على الثاني بما دفعه له وإن أخذ بالبيع الثالث على دفع للمشتري الثالث مائة كيلو شعير ولا رجوع لأحد منهم على غيره.
مثال ثاني: كأن يشتري الشقص المشتري الأول بخمسة ريالات ويبيعه من آخر بعشرة ريالات ويأخذ الشقص شفيع من المشتري الأول بخمسة ريالات ويرجع المشتري الثاني على الأول بما دفعه له من الثمن وهو العشرة ريالات وينفسخ البيع الثاني.
وإن كان مشتر ثالث بخمسة عشر ريالاً ولم يعلم الشفيع حتى تبايع ثلاثة فأكثر وأخذ الشفيع بالبيع الأول رجع المشتري الثاني على الأول، والمشتري الثالث على الثاني وهلم جرا أو ينفسخ ما بعد البيع الأول وإن أخذ الشفيع بالبيع الأخير فلا رجوع واستقرت العقود وإن أخذ بالمتوسط استقر ما قبله وانفسخ ما بعده.
ولا تسقط الشفعة برجوع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ البيع لتحالف على قدر الثمن بسبب اختلافهما فيه لسبق استحقاق الشفعة الفسخ ويؤخذ الشقص بثمن حلف عليه بائع؛ لأن البائع مقر بالبيع الثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك، فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك فله أن يطلب فسخهما ويأخذ؛ لأن حقه أسبق.

ولا تسقط الشفعة برجوع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ إقالة أو بسبب فسخ البيع لوجود عيب في شقص فللشفيع إبطال الإقالة والرد والأخذ بالشفعة؛ لأن حقه سابق عليهما وفسخ البائع البيع لعيب في ثمن الشقص المشفوع المعين قبل أخذ الشفيع الشقص بالشفعة يسقطها؛ لأنه من جهة البائع، ولما فيه من الإضرار بالبائع بإسقاط حقه من الفسخ الذي إستحقه بوجود العيب والشفعة تثبت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر، ولأن حق البائع في الفسخ أسبق؛ لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع والشفعة تثبت بالبيع ويفارق ما إذا كان الشقص معيبًا، فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد.
ولا تسقط الشفعة بالفسخ لعيب الثمن بعد الأخذ بالشفعة؛ لأن الشفيع ملك الشقص بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه، كما لو باعه المشتري لأجنبي، فإن الشفعة بيع في الحقيقة.
ولبائع إذا فسخ بعد أخذ الشفيع إلزام مشتر بقيمة شقص؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة تلف الشقص.
وليس لبائع إلزام مشتر بعد أخذ الشفيع بالثمن الذي قبضه المشتري من الشفيع بدلاً عن المعيب؛ لعدم وقوع العقد على ما أقبضه الشفيع؛ لأن الشفيع إنما دفع للمشتري قيمة غير المعيب.
ويتراجع مشتر وشفيع بما بين قيمة شقص وثمنه الذي وقع عليه العقد فيرجع دافع الفضل بالأكثر منهما على صاحبه بالفضل، فإذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة العبد الذي هو ثمن الشقص مائة وعشرون 120 وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه بالعشرين؛ لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة.

ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ثمن عفى عنه بائع امعنى لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب الذي وجده بالعبد الذي هو ثمن الشقص فلا رجوع للشفيع عليه بشيء؛ لأن البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وإن اختار ابائع أخذ أرش العيب فله ذلك، ولا يرجع مشتر على شفيع بشيء إن دفع إليه قيمة العبد سليمًا وإلا رجع عليه ببدل ما أدى من إرشه.
وإن عاد الشقص إلى المشتري من الشفيع أو غيره ببيع أو غيره لم يملك بائع استرجاعه بمقتضى فسخه لعيب الثمن السابق لزوال ملك المشتري عنه وانقطاع حقه منه إلى القيمة، فإذا أخذها البائع لم يبق له حق بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده ويسترجع القيمة؛ لأنه ملك المغصوب منه لم يزل عنه ولشفيع أخذ الشقص بالشفعة ثم ظهر على عيب به لم يعلمه المشتري ولا الشفيع رد الشقص على مشتر أو أخذ أرشه منه ويرجع المشتري على البائع بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه أو يأخذ الأرش.
ومن علم بالعيب عند العقد أو قبله من شفيع ومشتر لم يرد الشقص المعيب ولم يطالب بأرشه؛ لأنه دخل على بصيرة وللمشتري الأرش للعيب الذي لم يعلمه.
وإن بان ثمن معين مستحقًا بطل البيع ولا شفعة؛ لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري، فإن كان الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه رد ما أخذه على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو إقرار المتبائعين والشفيع، فإن أقرا وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه، وله الأخذ بالشفعة ويرد العبد لصاحبه ويرجع على المشتري بقيمة الشقص.
وإن أقر الشفيع والمشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ووجب على

المشتري رد قيمة العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكر ويدعي عليه وجوب رد العبد فيشتري الشقص منه ويتباريان.
وإن أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري وجب على البائع رد العبد على صاحبه ولم تثبت الشفعة ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشيء؛ لأن البيع صحيح في الظاهر، وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر.
وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت الشفعة ولا يثبت شيء من أحكام البطلان في حق المتبايعين.
وإن كان اشترى الشقص بثمن في ذمته ثم نقد الثمن فبان مستحقًا كانت الشفعة واجبة؛ لأن البيع صحيح، فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لا عساره أو غيره فللبائع فسخ البيع، ويقدم حق الشفيع؛ لأن بالأخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنًا فتزول عسرته ويحصل الجمع بين الحقين.
وإن كان الثمن مكيلاً أو موزونًا أو معدودًا أو مزروعًا فتلف قبل قبضه بطل البيع وانتفت الشفعة إن كان التلف قبل الأخذ بها؛ لأنه تعذر التسليم فتعذر العقد فلم تثبت الشفعة كالفسخ بخيار، فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة قبل التلف لم يكن لأحد استرداد الشقص لاستقرار ملك الشفيع عليه ويغرم مشتريه لبائعه قبل المبيع ويأخذ من الشفيع بدل ما وقع عليه العقد.
من النظم

والزم شفيعًا إن أبوا قلعه فخذ

بقيمته في يوم تقويمه قد

وإن شايز له ضامنًا أرش نقصه

وعن شفعة أن يأب الأمرين يصدد

فما غرسوه أو بنوا يقلع إن بنوا

ويلزمهم نقص بقلع بأجود

ولم يضمنوا نقصًا بغرس ولا بنا

فخذ المسمى الشقص ناقصًا أو حد

وفي ذا أن يبيعوا البعض أو هدموا البنا

فخذ ما بقي بالقسط من ثمن قد

وقيمته ما بين قيمة أرضه

مفرغة منه ومشغولة طد

وأن يتوكل أو يدل لعقدهم

أو اختار أمضا البيع إن خير اطد

وترك الأحظ أحظر وخذ بعد تركه

لطفل فيملكه فإن رد يصدد

وتسقط بالإطلاق عند ابن بطه

ومن غير حظ اسقطن في المجود

ويأخذ في الأولى مسقط قبل بيعهم

ومن باع قبل العلم في المتجود

ويأخذ ذا المبتاع شقص شفيعه

الذي باعه من مشتريه بأجود

ولا شفعة في بعض باق جميعه

ومع هلك بعض خذ بقسط بأجود

وقيل بما قد بيع أجمع خذه إن

يكن بسماوي هلاك المفقد

وإن يتو بعض خذ مبقى بقسطه

وقيل بفعل الرب بالكل أو ذد

ولا شفعة في بعض باقي شرا امرئ

ولو بالمسمى جوزوا لم أبعد

وإن بيع مشفوع وما ليس صفقة

فبالقسط خذ دفع احتيال بأوطد

وإن يتعدى مشتري وعقودهم

فذا صفقتان أما تشا خذ بمفرد

وإن يتعدد بائع أو مبيعهم

فخذه في الأقوى أن يتحد عقد عقد

فمن يشر من أرضين شقصين صفقة

وحق امرئين الفرد خذ في المجودِ

وللشفعاء أقسم على قدر ملكهم

وعنه على عد الرؤوس ليعدد

فإن يعف فرد لم يكن لسواه أن

يحوز سوى كل وإلا ليطرد

ويأخذ مبتاع شريكًا بقسطه

وليس له إلزامهم بالمعدد

ومبتاع شقص صفقتين من امرئ

لشركته خذ للجميع ومفرد

فلا شفعة أن يأخذوا بمقدم

وبالثان أو بالكل خذها بأجود

وبعد أطلاب انبذ تصرف مشتر

وقيل العطا والوقف صحح بأوطد

وإن باع خذ ممن تشاء بشفعة

بما ابتاعه الآخر قط بمبعد

وقيل متى تأخذه من غير آجر

يرد على من بعده ثمنًا قد

ومع فسخ عيب الشقص أو بإقالة

وفسخ لآلي الحلف خذ ثمت أردد

المسمى وفي الأحلاف ما قال بائع

وإن آجر افسخ حين تأخذ تسعد

وغلته للمشتري قبل أخذه

وبادي زروع والثمار بها أشهد

بلا أجرة للأرض تبقى أخذه

إلى وقت حصد والجذاذ ليرصد

ومتصل النامي وما لم يبن من

الثمار تبع للأصل في الآخذ فاردد

ولا تأخذن من بائع رد شقصه

بعيب وإيلاء وإختلاف تفند

ولا باختيار الفسخ أو رد مهرها

بموجبه بل من مقال بمبعد

ولا شفعة في الشقص بيع بعرض أن

يجد بائع كالعرض عيبًا فيردد

وللمفلسين الأخذ لا وزن مالهم

لأخذ وعن أخذ الغريم بها أصدد

وتورث عمن مات قبل طلابها

وأسقط بموت قبله في المؤطد

(20) إذا انشغل الشقص المشفوع بزرع أو غرس أو بيع قبل عمل أو حصل به نقص إلخ

س20: هل بين الشفيع والبائع إقالة إذا أدرك الشفيع الشقص وقد شغل بزرع أو ظهر الثمر في الشجر، فما الحكم في ذلك؟ واذكر ما يترتب على ذلك من المسائل، وإذا قاسم المشتري الشفيع لإظهار زيادة ثم غرس المشتري أو بنى فهل تسقط الشفعة؟ وهل يضمن نقض القلع؟ وما صفة التقويم؟ وإذا حفر المشتري في المشفوعة بئرًا فهل يأخذها الشفيع مجانًا؟ وإذا باع شفيع شقصه أو بعضه قبل عمله فهل تبطل شفعته؟ وإذا مات الشفيع فهل تسقط شفعته؟ وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا أحدهما عن الشفعة وطلب الآخر ثم مات الطالب فما الحكم؟ ومن هم الثلاثة الذين يسقط حقهم قبل أن يطالبوا؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل والقيود والمحترزات والخلاف والترجيح.

ج: لا تصح الإقالة بين البائع والشفيع؛ لأنه ليس بينه وبينه بيع وإنما هو مشتر من المشتري والإقالة إنما يكون بين متبايعين فإن باعه إياه صح؛ لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل القبض.
وإن استغل الشقص المشفوع مشتر قبل أخذ الشفيع بالشفعة بأن أخذ ثمرته أو أجرته فهي له وليس للشفيع مطالبة المشتري بدرها؛ لحديث: «الخراج بالضمان» . وإن أدرك الشقص المبيع شفيع وقد اشتغل الشقص بزرع مشتري وكان الشقص من أرض ونخل فلم يدركه الشفيع حتى ظهر ثمر في شجر بعد شرائه أو أدركه شفيع وقد أبر طلع للنخل المبيع ولو كان موجودًا حينه بلا تأثير ونحوه، كما لو كان الشقص من أرض بها أصول باذنجان أو قثاء أو بامياء فعلى

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل