الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 136-175
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 136-175
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

ولا مهر فيه لا ولا حد وابنها ... هو الحر منه ثابت النسب اعدُدِ وإن يك هذا الوطء من غير مالك ... مع العلم بالتحريم فاعكسه ترشد وإن يك مع جهل فألزِمْهُ مهرها ... وقيمة مولود ولما يُحدَّدِ وقال إمام العصر لا حَدَّ مطلقًا ... على واحد مع جهله والتعمُّدِ وليس بموروث خيارُ اشتراطهم ... ولا حد قذف ثم شفعة ملحد إذا لم يطالبهم بها قبل موته ... وقيل بلى وَرِّثْ كتأجيل مبعد وإما تعلق عتق عبد ببيعه ... فبعت عَتَقْ وافسخه في نص أحمد وقبل إذا لم ينقل الملك عقدهم ... ولم يسقط التخيير ذات التعقد وإن قال عبدي حر إن بعته العلى ... وقال العلى هو حر إن أشْرِهِ طد فاعتق له قبل القبول إن يبعه ... للعُلا فاشتر من مال بائعه قد وقيل على من هو له بعده مدى ... التَّخير إن صححت ثاني التقيد

الثالث من أقسام الخيار: خيار الغبن

س26: تكلم بوضوح عن خيار الغبن مبينًا من الذي يثبت له، وعرف ما يحتاج إلى تعريف، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل مما يلي المماكسة، الغبن، النجش، الركبان، الخلابة، المواطأة، المسترسل.
وما حكم النجش؟ وما الذي يثبت لمن لا يحسن أن يماكس؟ وهل يقبل قوله بالجهل بالقيمة؟ وما حكم الغبن والعقد وتغوير المشتري؟

وما صفته؟ وما تستحضره من دليل أو تعليل، أو خلاف، أو ترجيح؟ ج: الثالث من أقسام الخيار: خيار الغَبْن بسكون الباء، مصدر غبنه من باب: ضربَ: إذا خدعه، والمراد غبن يخرج عن العادة؛ لأنه لم يرد الشرع بتحديده، فرجع فيه إلى العرف، كالقبض والحرز؛ فإن لم يخرج عن العادة، فلا فسخ؛ لأنه يتسامح به.
وقيل: يقدر بالثلث، اختاره أبو بكر، وجزم به في «الإرشاد» ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الثلث والثلث كثير» والذي يترجح عندي القول الأول.
والله أعلم.
ويثبت خيار غبن في ثلاث صور: أحَدُها: إذا تلقى الركبان، وهم جمع راكب، وهو في الأصل راكب البعير، ثم اتسع فيه، فأطلق على كل راكب، والمراد بهم هنا القادمون من السفر بِجَلُوبَةٍ، وهي ما يجلب للبيع، وإن كانوا مشاة؛ لما ورد عن أبي هريرة قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتلقى الجلب» الحديث رواه الجماعة إلا البخاري.
فمن تلقاهم عند قربهم من البلد، فباعهم شيئًا، فهو كمن اشترى منهم قبل العلم بالسعر، وغبنهم غبنًا يخرجون عن العادة؛ لحديث أبي هريرة قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتلقى الجلب؛ فإن تلقاه إنسان، فابتاعه، فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق» رواه الجماعة إلا البخاري.

والتلقي: قيل: إنه مكروه، وقيل: محرم، وهذا أولى؛ لحديث أبي هريرة المتقدم؛ ولما ورد عن ابن مسعود قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي البيوع» متفق عليه.
والبيع صحيح؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه، فاشترى منه، فإذا أتى السَّوق فهو بالخيار» رواه مسلم.
والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح.
ولأن النهي لا لمعنى في المبيع، بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار، فأشبه بيع المصراة، وفارق بيع الحاضر للبادي؛ فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار، إذ ليس الضرر عليه إنما هو على المسلمين.
الثانية في النجش، والنجش: كشف الشيء وإثارته، يقال: نجشت الشيء: إذا استخرجته، والناجش: الذي يحوش الصيد، والنجش: أن يزيد في السلعة، وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، وفي الحديث: «ولا تناجشوا» . قال الشاعر:

وأجرد ساط كشاة الأران ... رِيْعَ فعيَّ على الناجش

ولنجش حرام؛ لما فيه من تغرير المشتري وخديعته، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا» الحديث متفق عليه.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخديعة في النار» ويثبت للمشتري بالنجش الخيار إذا غبن غبنًا يخرج عن العادة، ولو كانت زيادة من لا يريد الشراء بلا مواطأة من البائع لمن يزيد فيها، أو كان البائع زاد في الثمن بنفسه والمشتري لا يعلم ذلك لوجود التغرير، ومن النجش قول بائع: أعطيت في السلعة كذا وهو كاذب، وكذا لو أخبره أنه اشتراها بكذا، فيثبت له الخيار؛ أنه باعه مساومة.
وقال ابن أبي الوفا: الناجش آكل ربا وخائن، والإثم يختص بالناجش إن لم يعلم به البائع؛ فإن واطأه على ذلك، أثما جميعًا.
ويحرم تغرير مشتر بأن يسومه كثيرًا، ليبذل قريبًا منه، كأن يقول في سلعة ثمنها خمسة: أبيعها بعشرة، وجزم به الشيخ وغيره.
ولا أرش لمغبون مع إمساك مبيع؛ لأن الشرع لم يجعله له، ولم يفت عليه جزء من مبيع يأخذ الأرش في مقابلته.
ومن قال عند البيع: لا خلابة، فله الخيار إذا خلب، والخلابة: الخديعة، أي: له الخيار إذا خدع، ومنه: «إذا لم تغلب فاخلب» ؛ لما ورد عن ابن عمر قال: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يُخدع في البيوع، فقال: «من بايعت، فقل لا خلابة» متفق عليه.
ومعناه البّيْع بشرط أن أرُدَّ الثمنَ، وتَسْتَرِدَّ المبيعَ إذا ظَهرَ لي غَبْنٌ، لقَّنْهُ - صلى الله عليه وسلم - هذا القول ليتلفظ به عند البيع، ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع، ومقادير القيمة فيها، ليرى له البائع كما يرى لنفسه، وكان

الناس إذ ذاك أحقاء، لا يغبنون أخاهم المسلم، وينظرون له كما ينظرون لأنفسهم، والغبن محرم لما فيه من التغرير بالمشتري، وخيار غبن كخيار عيب في عدم فورية، أي على التراخي، لثبوته لدفع الضرر المستحق، فلم يسقط بالتأخير بلا رضا كالقصاص.
ولا يمنع الفسخ حدوث عيب بالمبيع عند مشتر، وعلى مشتر الأرشُ لِعَيبٍ حدث عنده، ولا يمنع الفسخ تلف المبيع، وعليه قيمته لبائعه؛ لأنه قوته عليه، وللإمام جعل علامة تنفي الغبن عن من يغبن كثيرًا؛ لأنه مصلحة، وكبيع في غبن إجارة؛ لأنها بيع المنافع، فإن فسخ في أثنائها، أي: مدة الإجارة، رجع على مستأجر بالقسط من أجرة المثل لما مضى، ولا يرجع بالقسط من الأجر المسمى؛ لأنه لا يستدرك به ظلامة الغبن.
الثالثة المسترسل: وهو من استرسل: إذا اطمأن، وشرعًا: من جهل القيمة ولا يحسن يماكس من بائع ومشتر؛ لأنه حصل له الغبن، لجهله بالبيع، أشبه القادم من سفر.
والمراد الغبن الذي يخرج عن العادة، فيثبت له الخيار بين الفسخ والإمساك بكل الثمن، وهو من المفردات، قال ناظمها:

خيار غبن المشتري المسترسل ... إن زاد عما اعتيد فاثبت تعدل

وقيل: قد لزم البيع، ولا فسخ له، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي؛ لأن نقصان القيمة مع سلامة السلعة لا يمنع لزوم

العقد، كغير المسترسل، وكالغبن اليسير، والقول الأول عندي أنه أرجح.
قال ابن القيم رحمه الله على حديث حبان بن منقذ المتقدم قريبًا: في الحديث «غبن المسترسل ربا» وهو الذي لا يعرف قيمة السلع، أو الذي لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع، واختار الشيخ وغيره ثبوت خيار الغبن لمسترسل لم يماكس، وقال: لا يربح على المسترسل أكثر من غيره، وكذا المضطر الذي لا يجد حاجته إلا عند شخص ينبغي أن لا يربح عليه إلا كما يربح على غيره.
الرابع: خيار التدليس

س27: تكلم بوضوح عما يلي: ما هو خيار التدليس؟ ولِمَ سمي بذلك؟ ولِمَ حرم؟ وما حكم العقد معه؟ دلل على ما تقول، وما هي أقسام التدليس وما مثاله؟ وما هي التصرية؟ وما حكمها؟ وما الذي يترتب عليها وإذا وجدت في بهيمة الأنعام أو في غيرها، أو اشترى جارية مصراة فما الحكم؟ وما حكم التدليس؟ وإذا تصرف المشتري في المبيع بعد علمه بالتدليس فما الحكم؟ وهل للتدليس مدة يسقط الخيار بانتهائها؟ وضح ذلك مع التمثيل لما قد يتوهم أنه تدليس وليس بتدليس، واذكر ما تستحضره لكل ما تقدم من دليل أو تعليل أو تفصيل أو خلاف أو ترجيح.

ج: الدَّلَسُ، بالتَّحْرِيكِ: الظُّلْمة، كأن البائع بفعله الآتي صَيَّر المشتري في ظلمة، والتدليس حرام للغرور، والعقد معه صحيح؛ لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين» متفق عليه.
حيث جعل له الخِيَار، وهو يدل على صحة البيع.
والتدليس ضربان: أحدهما: كتمان العيب، والثاني: فعل ما يزيد به الثمن، وهو المراد هنا وإن لم يكن عيبًا، كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها للبيع، ليزيد دورانها بإرسال الماء بعد حبسه، فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في الثمن، وكتحسين وجه الصبرة، وتصنيع النساج وجه الثوب، وصقال الأسكاف وجه المتاع الذي يداس فيه ونحوه، وجمع اللبن في ضرع بهيمة الأنعام أو غيرها وهو التصرية، ليوهم المشتري كثرة اللبن.
وأصل التصرية: الحبس، والجمع، يقال: صَرَى الماءُ في ظهره زمانًا: إذا حبسه، وصرى الرجل الماء في صلبه: إذا امتنع من الجماع.
قال الشاعر:

رُبَّ غُلَامٍ قَدْ صَرى في فِقْرتِهْ ... مَاءُ الشَّبَابِ عُنْفُوان شِرَّتِهْ

ويقال: ماء صرى: إذا اجتمع في محبس فتغير لطول المكث.
قال الشاعر:

صَرَى آجِنٌ يَزْوِيْ له المرءُ وَجْهَهُ ... إذَا ذَاقَه ظَمآنُ في شَهرِ نَاجِرِ

ويحرم التدليس، كتحريم كتم عيب؛ لما ورد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بَيَّنَةُ لَهُ» رواه ابن ماجه.
وعن واثلة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن يبيع شيئًا إلا بَيَّنَ ما فيه، ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بَيَّنَه» رواه أحمد.
وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على رجل يبيع طعامًا، فأدخل يده فيه، فإذا هو مبلول، فقال: «من غشنا فليس منا» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.
وعن العداء بن خالد بن هَوذة قال: كتب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابًا: «هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هَوْذَةَ من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء، ولا غائلة ولا خبْثَةَ بيعَ المسلم المسلم» رواه ابن ماجه والترمذي.
ويثبت لمشتر بتدليس خيار الرد إن لم يعلم به، ولو حصل التدليس بلا قصد كحمرة وجه جارية لخجل أو تعب ونحوه؛ لأنه لا أثر له في إزالة ضرر لمشتر، ولا خيار بعلف شاة أو غيرها، ليظن أنها حامل؛ لأن كبر البطن لا يتعين للحمل، ولا خيار بتدليس ما لا يختلف به الثمن، كتبييض الشعر وتسبيطه؛ لأنه لا ضرر على المشتري في ذلك، أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة، فظنها كثيرة اللبن، فلا خيار لعدم التدليس، ومتى علم المشتري التصرية، خير ثلاثة أيام منذ علم؛

لحديث أبي هريرة: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر» متفق عليه.
وللبخاري وأبي داود: «من اشترى غنمًا مصراة، فاحتلبها؛ فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها، ففي حلبتها صاع من تمر» ، وفي رواية: «إذا اشترى أحدكم لقحة مصراة، أو شاة مصراة، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إما هي، وغلا فليردها وصاعًا من تمر» رواه مسلم.
وفي رواية: «من اشترى مصراة، فهو منها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ومعها صاع من تمر لا سمراء» رواه الجماعة إلا البخاري.
وعن أبي عثمان النهدي قال: قال عبد الله: «من اشترى محفَّلةً فردها، فليرد معها صاعًا» رواه البخاري والبرقاني على شرطه، وزاد: «من تمر» . وإن تصرف المشتري في المبيع بعد علمه بالتدليس، بطل رده، ويرد مع المصراة في بهيمة الأنعام عوض اللبن الموجود حال العقد، ويتعدد بتعدد المصراة صاعًا من تمر سليم، ولو زاد قيمة الصاع من التمر على المصراة، أو نقصت قيمته عن قيمة اللبن، وكون التمر بدل اللبن المحلوب، فقد ضمن الشيء بما ليس مثلاً ولا قيمة، وقد ألغز بها الشيخ محمد بن سلوم للشيخ عبد الرحمن الزواوي، فقال:

سَألتُكَ هَل من مَوْضعٍ أوجَبُوا لَهُ ... ضَمانًا بِلَا مِثلٍ وعَن قيْمَةِ خَلا

فأجابه حلاًّ للمسألة:

مِن التمرِ صاعٌ عن حِلابٍ تَرُدُّهُ ... فلا قيمةً هذا ولا مثلَ فاعْقِلَا

فإن لم يجد التمر، فعليه قيمته موضع العقد؛ لأنه بمنزلة ما لو أتلفه.
واختار الشيخ يعتبر في كل بلد صاع من غالب قوته؛ فإن كان اللبن باقيًا بحاله بعد الحلب لم يتغير بحموضة ولا غيرها، رده المشتري، ولزم البائع قبوله، ولا شيء عليه؛ لأن اللبن هو الأصل، والتمر إنما وجب بدلاً عنه، فإذا رد الأصل أَجزأ كسائر الأصول مع مبدلاتها، كرد المصراة قبل الحلب، وقد أقر له البائع بالتصرية، أو شَهِدَ به مَن تُقْبَلُ شهادته.
وقيل: لا يجبر بائع على أخذه، وحديث: «رَدَّهَا وصاعًا مِن تمر» يدل على أنه لا يجوز رد اللبن، ولو كان باقيًا على صفته لم يتغير لاختلاطه بالحادث، وتعذر معرفة قدره.
ودل على أنه لا يلزم قبوله، لذهاب طراوته واختلاطه بما تجدد عند المشتري، وأخذ الجمهور بظاهر الحديث، وأفتى ابن مسعود وأبو هريرة، ولا مخالف لهما من الصحابة، وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يُحْصَى عدده، ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب

قليلاً أو كثيرًا ولا بين أن يكون التمر قوت البلد أم لا، وهذا القول هو الذي يترجح عندي، والله أعلم.
وإن تغير اللبن بالحموضة أو غيرها، لم يلزم البائع قبوله؛ لأنه نقص في يد المشتري، فهو كما لو أتلفه، وإن رضي المشتري بالتصرية، فأمسك المصراة، ثم وجد بها عيبًا، ردها به؛ لأن الرضا بعيب لا يمنع الرد بعيب آخر، وإن صار لبنها عادة، سقط الرد بالتصرية لزوال الضرر، كعيب زال من مبيع رد؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وكأمة مزوجة اشتراها، وبانت قبل ردها، فيسقط؛ فإن كان الطلاق رجعيًا، فلا، وإن كان بغير مصراة لبن كثير، فحلبه ثم ردها بعيب رد اللبن إن بقي، أو رد مثله إن عدم اللَّبَن؛ لأنه مبيع، وله رَدُّ مُصَرَّاةٍ من غير بهيمة الأنعام كأمة وأتان مجانًا؛ لأنه لا يعتاض عنه عادة.
والوجه الثاني لا رد له.
وفي «المهذب» : وإن اشترى جارية مصراة، ففيه أربعة وجه: أحدها: أن يردها ويرد معها صاعًا؛ لأنه يقصد لبنها، فثبت بالتدليس له فيه الخيار والصاع كالشاة.
والثاني: أن يردها؛ لأن لبنها يقصد لتربية الولد ولم يسلم له ذلك، فثبت له الرد، ولا يرد بدله؛ لأنه لا يُباع ولا يقصد بالعوض.
والثالث: لا يردها؛ لأن الجارية لا يقصد في العادة إلا عينها دون

لبنها.
والرابع: لا يرد ويرجع بالأرش؛ لأنه لا يمكن ردها مع عوض اللبن؛ لأنه ليس للبنها عوض مقصود، ولا يمكن ردها من غير عوض؛ لأنه يؤدي إلى إسقاط حق البائع، فوجب أن يرجع على البائع بالأرش كما لو وجد بالمبيع عيبًا، وحدث عنه عيب.
اهـ. فإن مضت الثلاثة أيام، ولم يَرُدَّ المشتري المصراة، بطل الخيار لانتهاء غايته، ولزم البيع، وخيار غيرها من التدليس على التراخي كخيار عيب يجامع أن كلاً منهما ثبت لدفع الضرر وقد زال.

من النظم مما يتعلق بخيار الغبن

وإنَّ خيار الغبن في البيع ثابت ... كركب تلقوا فاشتروا مال مقصد أو ابتاع منهم فالخيار إليهم ... إذا غبنوا في السوق فوق المعود وقال أبو بكر هو الثلث صاعدًا ... وقد قيل بل بالسدس أو بتزيد كذا اختر مَتى تُغبن لنجش مغرر ... خبير ولم يقصد سوى بالتزيد كذاك ليختر جاهل بتصرف ... وسعر الذي باع أو شري في الموطد كذا الغبن لاستعجاله لا لجهله ... بسعر لتختر فيه دون تقيد

وعن أحمد بيع التلقي باطل ... كذا النجش والمشهور عنه الذي ابتدي وبيعك معلومًا جزافًا لجاهل ... بعلمك أو بالقدر خير بأجود ويلزمه إن يدر أنك عالم ... بمقداره والبيع أبطل بمبعد ومن يشتري شيئًا بتدليس ربه ... بوصف يزيد السعر من متعمد لحبسك ماء للرحى ثم بعثه ... لدى العرض أو تحسين قِنٍّ مبعد وتصرية الألبان في ضرع ناقة ... وشاة وأبقار لدرٍ مقصد فللمشتري المغرور تخيير ربها ... وإن يحتلب صاعًا من التمر يردد وقيمة تَمر فات موضع عقدهم ... وإن يقبل المحلوب في المتوطد وردك حين العلم بالغر جائز ... وقد قيل من بعد الثلاث أن تشا اردد فإن صار فيها عادة لم يردها ... كتطليق زوج مشتراتك في غد وفي أشهر الوجهين ردك جائز ... لكل مصراة ولو في الإما اشهد وكتم العيوب احظر وتدليس سلعة ... على عالم من مالك ومبعد وقيل بل اكره دون حظر وصححن ... ولو كتما عقد المبيع بأجود

الخامس: خيار العيب

س28: ما حد خيار العيب؟ وما مثال العيب في المبيع؟ وما الذي تستحضره من الأدلة والتعليلات؟ وهل عيوب المبيع محصيات أو لها ضابط؟ واذكر بعض الأمثلة للعيب.

ج: القسم الخامس من أقسام الخيار: خيار العيب، وما هو بمعنى العيب وهو: نَقْصُ مَبِيْعٍ أو نقصُ قِيْمَتِهِ عادة، فما عدَّهُ التجار مُنقصًا أنِيْطَ الحكُم به؛ لأنه لم يرد في الشرع نصٌ في كل فردٍ منه، فرجع فيه إلى أهل الشأن، كمرض بحيوان يجوز بيعه على جميع حالاته، وكبَخَرٍ في عبدٍ أو أمة، وحَولٍ وخرسٍ وكلَفٍ وصمَمٍ –ويقال له طَرَش- وقرعٍ وتحريم عام بملك أو نكاح، كمجوسية بخلاف نحو أخته من رضاع، وكعفل وقرن وفتق ورتق، وكاستحاضة وجنون وسعال، وحمل أمة لا بهيمة فهو زيادة إن لم يضر باللحم، وكذهاب جارحة كأصبع مبيع، أو ذهاب سن من كبير، وكزيادة الجارحة، كأصبع زائدة أو السن، وكزنا من بلغ عشرًا نصًا من عبد أو أمة، وكشربه مسكرًا، وإباقه، وسرقته، وبوله في الفراش؛ فإن كان ممن دون عشر فليس عيبًا، وحمق كبير، والحمق ارتكاب الخطأ على بصيرة، وكفزع الرقيق الكبير فزعًا شديدًا، وكونه أعسر لا يعمل بيمينه عملها المعتاد، وكثرة كذب، وكونه خنثى وإهمال الأدب والوقار في محالهما، وعدم ختان ذكر كبير

للخوف عليه، وعثرة مركوب وعضه ورفسه وحرنه، وكونه مُستعصيًا، ويُقال: شموسًا، أو بعينه ظَفَرةٌ وهي جلدةٍ تغشى العين.
وما هو بمعنى العيب، كطول نقل ما في دار مبيعة عرفًا لطول تأخير تسليم المبيع بلا شرط، كما لو كانت مؤجرة؛ فإن لم تطل المدة، فلا خيار.
ولا أجرة على بائع لمدة نقل اتصل عادة، ولو طال حيث لم يفسخ مشتر لتضمن إمساكه الرضى بتلف المنفعة زمن النقل، وتثبت يد المشتري على الدار المبيعة، فتدخل في ضمانه بالعقد، وإن كانت بها أمتعة البائع إن لم يمنعه منها.
وتسوى الحفر الحادثة بعد البيع كما كانت حين الشراء؛ لأنه ضرر لحق الأرض لاستصلاح ماله المخرج، فكان عليه إزالته، وكبق ونحوه غير معتاد بالدار المبيعة، لحصول الأذى به، كما لو اشترى قرية، فوجد بها حية عظيمة تنقص بها قيمتها، وكون الدار ينزلها الجند، بأن تصير معدة لنزولهم لفوات منفعتها زمنه.
والجار السوء عيب، واختلاف الأضلاع والأسنان، وطول إحدى ثديي الأنثى، وخرم شنوفها وأكل الطين، والوكع وهو إقبال الإبهام على السبابة من الرجل حتى يرى أصلها خارجًا كالعقدة.
وقال الشيخ: لا يطمع في إحصاء العيوب؛ لكن يقرب من الضبط ما قيل، إن ما يوجد بالمبيع مما ينقص العين أو القيمة نقصًا يفوت به غرض صحيح،

يثبت الرد إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه.
قال الوزير: اتفقوا على أن للمشتري الرد العيب الذي لم يعلم به حال العقد ما لم يحدث عنده عيب آخر.

س29: تكلم بوضوح عما إذا وجد المشتري بالمبيع عيبًا وما هو الأرش؟ وإذا أفضى أخذ الأرش إلى ربا أو مسألة مد عجوة أو تعيب الحلي أو القفيز المبيع عند المشتري فما الحكم؟ وما الحكم فيما إذا تعيب المبيع عند المشتري وعما إذا لم يعلم بالعيب حتى تلف؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر ما في ذلك من خلاف أو ترجيح.

ج: من اشترى معيبًا لم يعلم عيبه، ثم علم عيبه، علم البائع بعيبه فكتمه، أو لم يعلم، أو حدث به عيب بعد عقد، وقبل قبض فيما ضمانه على بائع، كمكيل وموزون، ومعدود ومذروع، وثمر على شجر ونحوه، كمبيع بصفة أو رؤية متقدمة، خُيِّرَ مشترِ بين رد، وعليه مؤنة رد إلى البائع؛ لحديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» وإذا رده، أخذ الثمن كاملاً حتى ولو وهبه البائع ثمنه، أو أبرأه منه، وبَيْنَ إمساك المبيع مع أرش العيب، ولو لم يتعذر الرد رضي بائع بدفع الأرش أو سخط، وهذا من المفردات، قال ناظمها:

أيْضًا له رَدُّ مَعيْبٍ حُقِقّا ... أو لا وأخذُ الأرْشِ إنْ شا مُطْلَقًا

قال في «الاختيارات الفقهية» : وإذا اشترى شيئًا، فظهر به عيب فله أرشه إن تَعَذَّرَ رَدٌّ، وإلا فلا.
وهو رواية أحمد، ومذهب

أبي حنيفة والشافعي، وكذا في نظائره كالصفقة إذا تفرقت.
اهـ. وهذا القول قوي فيما أرى، وهو الذي يترجح عندي.
والله أعلم.
والأرش: قسط ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا من ثمنه، مثال ذلك لو قوم مَبْيع صَحِيْحًا بخمسة عشر ومعيبًا بإثنى عشر، فقد نقص خمس قيمته، فيرجع بخمس الثمن قل أو كثر، مثال آخر: لو قوم المبيع صحيحًا بعشرة دراهم، ومَعِيْبًا بثمانية دراهم، وكان الثمن الذي جرى عليه العقد خمسة عشر فالنقص خمس الثمن، فيكون الأرش في المثال ثلاثة، فيرجع بها.
مثال آخر: وما ثمنه مائة وخمسون قوم صحيحًا بمائة ومعيبًا بتسعين، فقد نقص بسبب العيب عشرة نسبتها لقيمته صحيحًا عشرها، فينسب ذلك العشر للمائة والخمسين، فيكون عشر المائة والخمسين خمسة عشر، وهو الأرش الواجب للمشتري، فيرجع به على البائع، ولو كان الثمن في المثال خمسين وجب للمشتري على البائع خمسة وهي عشر الخمسين.
وإن أفضى أخذ الأرش إلى ربا، كشراء حُلي فضة بزنته دراهم، أمسك مجانًا إن شاء، أو رده وأخذ الثمن المدفوع للبائع، أو شراء قفيز مما يجري فيه ربا، كبرٍ وشعيرٍ بمثله جنسًا وقدرًا، ويجده معيبًا فيرد مشتر، أو يمسك مجانًا بلا أرش؛ لأن أخذه يؤدي إلى ربا الفضل، أو مسألة

مد عجوة، وإن تعيب الحُلي أو القفيز المبيع أيضًا عند المشتري، فسخ العقد حاكم لتعذر فسخ كل من بائع ومشتر؛ لأن الفسخ من أحدهما إنما هو لاستدراك ظلامته، وهنا إن فسخ البائع، فالحق عليه لكونه باع معيبًا، وإن فسخ مشتر فالحق عليه لتعييبه عنده.
وإذا فسخ الحاكم، لتعذر فسخ كل من بائع ومشتر، رد بائع الثمن إن قبضه، وطالب مشتريًا بقيمة المبيع معيبًا بعيبه الأول؛ لأن العيب لا يهمل بلا رضى، ولا أخذ أرش، ولم يرض مشتر بإمساكه مجانًا، ولا يمكنه أخذ أرش العيب الأول، ولا رده مع أرش ما حدث عنده، لإفضاء كل منهما إلى الربا، وإن لم يعلم عيبه حتى تلف المبيع عنده، ولم يرض بعيبه، فسخ العقد، ليستدرك ظلامته، ورد مشترٍ بدل المعيب التالف عنده، واسترجع الثمن إن كان أقبضه للبائع لتعذر أخذ الأرش لإفضائه إلى الربا.

س30: تكلم بوضوح عما يلي: كسب المبيع لمن إذا رد المبيع بعيب وقد نما.
وما معنى حديث «الخراج بالضمان» ؟ وإذا وطئ المشتري أمة ثيبًا ثم أراد ردها لعيب، وإذا وطئ مشتر بكرًا ثم علم عيبها، إذا دلس بائع.
إذا لم يعلم العيب حتى نسج الغزل أو صبغ الثوب، وهل يقبل قول المشتري في قيمته؟ وإذا باع المعيب مشتر قبل علم عيبه لبائعه له فما الحكم؟ واذكر أمثلة لما لا يتضح إلا بالمثال، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.

ج: كسب مبيع معيب من عقد إلى رد لمشتر؛ لحديث عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الخراج بالضمان» رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم وغيرهم، وضعفه البخاري.
ومعنى الحديث: إن خراج المبيع، وهو غلته وفائدته لمن هو في ضمانه، وضمان المبيع بعد القبض على المشتري، فكان له خراجه، والباء في قوله: «بالضمان» متعلقة بمحذوف تقديره مستحق بالضمان، أي: بسببه.
وأصل الحديث أن رجلاً اشترى غلامًا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عنده ما شاء الله، ثم رده من عيب وجده، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برده بالعيب، فقال المقضي عليه: قد استعمله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج بالضمان» . ولا يرد مشتر رد مبيعًا لعيبه نماءً منفصلاً منه، كثمرة وولد بهيمة إلا لعذر، كولد أمة، فيرد معها لتحريم التفريق، وللمشتري قيمة الولد على بائع؛ لأنه نماء ملكه، وللمشتري رد أمة ثيب لعيبها، وَطِئَهَا المشتري قبل علمه عيبها مَجَّانًا؛ لأنه لم يحصل به نقص جزء ولا صفة، روي ذلك عن زيد بن ثابت، وبه قال الشافعي ومالك، وأبو ثور، وعثمان البتي، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يمنع الرد، يُروى ذلك عن علي - رضي الله عنه -، وبه قال الزهري والثوري وأبو حنيفة وإسحاق؛ لأن الوطء كالجناية؛ لأنه لا يخلو

في ملك الغير من عقوبة أو مال، فوجب أن يمنع الرد، وهو اختيار الشيخ تقي الدين –رحمه الله- ذكره عنه في «الفائق» وهذا القول هو الذي يترجح عندي.
والله أعلم.
وإن وطئ المشتري الأمة البكر، أو تعيبت عنده، أو تعيب غيرها من المبيع عنده كثوب قطعه، أو نَسِيَ رَقيقٌ صنعة عند المشتري، ثم علم عيبه، فللمشتري الأرش للعيب الأول، أو رَدَّه على بائعه مع أرش نقصه الحادث عنده؛ لقول عثمان في رجل اشترى ثوبًا ولبسه، ثم اطلع على عيب: «رده وما نقص» ، فأجاز الرد مع النقصان.
رواه الخلال.
والأرش هنا: ما بين قيمته بالعيب الأول، وقيمته بالعيبين، ولا يرجع مشترٍ رد معيبًا مع أرش عيب حدث عنده بأرش العيب الحادث عنده إن زال عيبه، كتذكره صنعة نسيها لصيرورة المبيع على المشتري بقيمته بفسخه بالعيب الأول بخلاف مشتر أخذ أرش عيب من بائع، ثم زال سريعًا، فيرده لزوال النقص الذي لأجله وجب الأرش.
وإن دَلَّسَ بائعٌ عَيْبًا بأن عَلِمَهُ فَكتَمَهُ فلا أرشَ على مشترٍ بتعيبه عنده بمرض أو جناية أجنبي، أو فعل مبيع، كإباقه ونحوه مما هو مأذون له فيه، وذهب مبيعٌ على البائع المدلس إن تلف المبيع بغير فعلِ مشترٍ، كموته أو أبق؛ لأنه غَرَّهُ، ويتبعُ بائع عبده

حيث كان، وإن لم يكن البائع دلَّس العيب فتلف مبيعٌ معيبٌ في يد مُشترٍ أو عتق، تعيَّن أرش، وكذا لو لم يعلم مُشتر عيب المبيع حتى صبغ نحو ثوب، أو نسج غزلاً، أو وهب مبيعًا، أو باعه أو صبغ أو وهب، أو نسج بعضه، تعين الأرش؛ لأن البائع لم يوف ما أوجب له العقد، ولم يوجد منه الرضا به ناقصًا.
قال في «الشرح الكبير» : وإن صبغه، أو نسجه فله الأرش في أظهر الروايتين، وهو قول أبي حنيفة فيما إذا صبغه؛ لأن فيه ضررًا على البائع، وتشق المشاركة، فلم يجبر كما لو فصله، أو خلط المبيع بما لا يتميز منه.
وعنه: له الرد، ويكون شريكًا للبائع بقيمة الصبغ والنسج؛ لأنه رد المبيع بعينه، أشبه ما لو لم يصبغه ولم ينسجه، ومتى رده لزمت الشركة ضرورة.
وقال الشافعي: ليس للمشتري إلا رده؛ لأنه أمكنه رده، فلم يملك أخذ الأرش، كما لو سمن عنده.
اهـ باختصار.
فإن فعل ذلك عالمًا بعيبه، فلا أرش له، لرضاه بالمبيع ناقصًا، ويُقبلُ قولُ المشتري إنْ تصرَّف في المبيع قبل علم عيبه في قيمته، لاتفاق العاقدين على عدم قبض جزء من المبيع، وهو ما قابل الأرش، فقبل قول المشتري في قدره؛ لكن لو باع مشتر المعيب قبل علمه، ورد عليه قبل أخذ أرشه، فله أرشه أو رده لزوال المانع كما لو لم يبعه، وإن باع المعيب قبل علم عيبه

لبائعه له ولم يعلم عيبه أيضًا، ثم علمه، فللبائع الأول –وهو المشتري ثانيًا- رده على البائع الثاني، ثم للبائع الثاني رد المبيع المردود على البائع الأول.
وفائدة الرد من الجانبين اختلاف الثمنين، وكذا إن اختار الأرش.

من النظم مما يتعلق في خيار المعيب

ومن بان فيما ابتاعه نقص سقمه ... وجارحة أو سن أو مع تزيد وسرقة عبد أو إباق أو الزنا ... أو الكذب أو بول الكبير بمرقد وعثرة مركوب وكدْمِ ورفسهِ ... وقُوَّةِ رأس أو حِرانٍ منكد وأشباهها مما يُنقص قدرَه ... ويُقلِّل فيه رغبة المتقصد فللمشتري المغرور رد وأخذه ... بقيمة ما بين الصحيح مع الرد من الثمن المبذول والزائد ارتجع ... ولا أرش مع إمساكه افهم بأبعد وكالكسب يُعطَى الراد منفصل النما ... في الأولى وعنه اردد كغير المفرد ويلزم أخذ الأرش إن تلد الإما ... أو اردده معها لا سواه بأوطد وما كان موجودًا لدى العقد من نما ... ليردد إذا هو من مبيع بمقصد وإن يتعيب عنده قبل علمه ... بعيب فعيِّنْ أخذ أرش بأوكد وعنه يباح الرد مع أرش نقصه ... لديه وعنه إن دلس إن شئتَ فاردد

بلا أرش نقصان ولا أرش مطلقًا ... وعنه بلى مع أرش بِكْرٍ مُزَيَّدِ وعنه متى تُوطا فلا ردَّ مطلقًا ... لدى مشتر وليعط أرش المفقد وبالثمن امنح كل من جاز رده ... فَرُد مَبيْعًا لا بقيمة اشهد وخير شاري صبرة فوق زبرة ... وللبائع التخيير في عكس ما ابتدى وإن بان عيب بعد أن زال ملكه ... بعتق وبيع أو هبات تجوّد ووقف وقتل أو تلاف وأكله ... وكل مزيل الملك غير مقيد فعين له أرشًا وقيل ويملك ... انفساخًا ويعطي قيمة المتشرد وعن أحمد لا أرش إن باع بل متى ... يرد عليه أو إن يشا الرد يردد وليس عليه غرم نسيان صنعة ... وهزل كنَاسِ الخطِ في نص أحمد وخذ أرش باقي مشتر بعت بعضه ... ولا رد في الأولى بقسط مقيد وفي أرش ما قد بعت خلف ككله ... ولا شيء للمبتاع إن يدر بالردي ومع صبغه أو نسجه الأرش لازم ... وعنه له رد وقيل المزيد وفي الثوب لم ينقصه نشر تخيرن ... وإلا كجوز الهند إن يكسره اعدد وللبائع إن رد المبيع معيبًا ... من القيمة الطاري بنقص مُجَدَّدِ

س31: تكلم بوضوح عما يلي: إذا كَسَر مُشتر مبيعًا مأكوله في جَوفه، فما الحكم؟ وما مثال ذلك؟ واذكر أقسام ما له أقسام؟ وهل خيار العيب على التراخي أو على الفور؟ وما الذي يسقط به خيار العيب؟ وهل يفتقر رد المشتري المبيع إلى حضور البائع أو رضا أو قضاء؟ إذا اشترى

اثنان من بائع وشرطا الخيار أو وجداه معيبًا فرضي أحدهما.
إذا قال واحد لاثنين: بعتكما، فقال أحدهما: قبلت، إذا ورث اثنان خيار عَيْب، أو خيار شرط.
إذا اشترى واحد معيبين أو طعامًا في وعائين، فهل له رد أحدهما؟ واذكر الدليل والتعليل، والخلاف والترجيح.
ج: ما لا يعلم عيبه بدون كسره ينقسم إلى قسمين ما لمكسور قيمة، وما ليس له قيمة، فإذا كسر مشترٍ مبيعًا مأكوله في جوفه، كرمان وبطيخ، فوجده فاسدًا، وليس لمكسوره قيمة كبيض الدجاج، رجع بثمنه لتبين فساد العقد من أصله؛ لأنه وقع على ما لا نفع فيه، وإن وجد البعض فاسدًا، رجع بقسطه من الثمن، وليس عليه رد فاسده إلى بائعه؛ لأنه لا فائدة فيه، وإن كان لمكسوره قيمة، كبيض النعام، وجوز الهند، خير مشتر بين أخذ أرشه لِنَقْصه بكسره، وبين رده مع أرش كسره الذي تبقى له معه قيمة إن لم يُدلس بائع كما مر، وأخذَ ثمنه لا اقتضاء العقد السلامة.
ويَتَعَيَّنُ أرشٌ لِمُشْتَرٍ مَعَ كسرٍ لا تبقى معه قيمةٌ، كنحو جوز هند؛ لأنه أتلفه وخيار عَيْب متراخ؛ لأنه لدفع ضرر مُحقق، فلا يَسقط بالتأخير كالقصاص، وعنه على الفور، وبه قال الشافعي، وقال في «الإنصاف» ، وقال الشيخ تقي الدين: يجبر المشتري على رده، أو أرشه لتضرر البائع بالتأخير.
ولا يسقط خيار عيب إلا إن وُجِدَ دليل رضا المشتري،

كتصرفه في مبيع عالمًا بعيبه بنحو بيع أو إجارة أو إعارة، وكاستعماله المبيع لغير تجربة كوطء وحمل على دابة، فيسقط أرش، كرد لقيام دليل الرضا مقام التصريح به.
وعنه: له الأرش في ذلك كله، اختاره جمع، منهم صاحب «الرعاية» واستظهره وابن عقيل، وقال عن القول الأول: فيه بعد، وقال الموفق: هذا قياس المذهب، وصوبه في «الإنصاف» ، قال في «الشرح» : ونص عليه في الهبة والعطية، ويتجه صحته من جاهل غاية.
قال ابن رجب في القاعدة 110: ومنها لو اشترى شيئًا، فظهر على عيب فيه، ثم استعمله استعمالاً يدل على الرضى بإمساكه، لم يسقط حقه من المطالبة بالأرش، قال ابن عقيل: لأن البيع موجب لأحد شيئين إما الرد، وإما الأرش.
ولا يفتقر رد مشتر مبيعًا لنحو عيب إلى حضور بائع ولا رضاه، ولا إلى قضاء حاكم، وإذا اشترى اثنان من بائع واحد، وشرط الخيار، فرضي أحدهما الخيار، فللآخر ردُّ نصيبه، أو اشترى اثنان شيئًا، ووجداه معيبًا، فرضي أحدهما، فللآخر رَدُّ نصيبه؛ لأن نصيبه جميع ما ملكه بالعقد، فجاز له رده بالعيب تارة، وبالشرط أخرى، وكشراء واحد من اثنين شيئًا بشرط

الخيار، ووجداه معيبًا، فللمشتري رده عليهما، وله رد نصيب أحدهما عليه، وبإمساك نصيب الآخر؛ لأن عقد الواحد مع اثنين عقدان، فكأنَّ كلَّ واحدٍ منهما باعَ نَصيبه مفردًا؛ فإن كان أحدُهما غائبًا، والآخرُ حاضرًا رد المشتري على الحاضر منهما حصته بقسطها من الثمن، ويبقى نصيب الغائب في يده حتى يقدم، فيرد عليه، ويصح الفسخ في غيبته، والمبيع بعد فسخ أمانة، ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر له، فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل، أو الموكل؛ لأن حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل، وإن قال واحد لاثنين: بعتكما هذا بكذا، فقال أحدهما وحده: قبلت، جاز ذلك، وصح العقد في نصف المبيع بنصف الثمن على ما مر من أن العقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين، فكأنه خاطب كل واحد بقوله: بعتك نصف هذا بنصف المسمى، وإن ورث اثنان خيار عيب، فرضي أحدهما بنصيبه معيبًا، سقط حقه، وحق الوارث الآخر من الرد؛ لأنه خرج من ملك البائع دفعة واحدة، فإذا رد واحد منهما نصيبه، رده مشتركًا مشقصًا، فلم يكن له ذلك.
ومثله لو ورث اثنان خيار شرط بأن طالب به المورث قبل موته، فإذا رضي أحدهما، فليس للآخر الفسخ، وإن اشترى واحد مَعِيبين صفقة واحدة، أو اشترى

طعامًا ونحوه في وعائين صفقة واحدة، فليس له إلا درهمًا معًا أو إمساكهما والمطالبة بالأرش؛ لأن في رَدِّ أحدهما تفريقًا للصفقة على البائع مع إمكان أن لا يفرقها، أشبه رد بعض المعيب الواحد؛ فإن تلف أحد المعيبين، وبقي الآخر، فللمشتري رد الباقي بقسطه من الثمن، لتعذر رد التالف، والقول في قيمة التالف إذا اختلفا فيها قول المشتري؛ لأنَّهُ منكر لما يدعيه البائع من الزيادة في قيمته، ولأنه بمنزلة الغارم؛ لأن قيمة التالف إذا زادت زاد قدر ما يغرمه، فهو بمنزلة المستعير والغاصب، والقول قول المشتري مع يمينه، لاحتمال صدق البائع، وإن كان أحدهما معيبًا، والآخر سليمًا، وأبى المشتري، أخذ الأرش عن المعيب، فله رده بقسطه من الثمن؛ لأنه رد للمبيع المعيب من غير ضرر على البائع، ولا يملك المشتري رد السليم لعدم عيبه إلا أن ينقصه تفريقه كمصراعي باب، وزوجي خف، أو يحرم تفريق كجارية وولدها ونحوه، فليس للمشتري رد أحدهما وحده، بل له درهمًا معًا، أو الأرش، دفعًا لضرر البائع، أو لتحريم التفريق.
ومثله أخوان بيعا صفقة واحدة، وبان أحدهما معيبًا، ليس له رده، لتحريم التفريق بين ذي الرحم المحرم.
ومثل ما ذكر في الأخوين في عدم التفريق رقيق جان له ولد، أو أخ ونحوه، وأريد بيع جان في الجناية، فلا يباع وحده، لتحريم التفريق، بل

يباعان، وقيمة جان تصرف في أرش جناية وقيمة الولد ونحوه لمولاه، لعدم تعلق الجناية به قال في «الإقناع» وشرحه: وإن كان البائع الوكيل، فللمشتري رد المبيع إذا ظهر معيبًا على الوكيل؛ لأن حقوق العقد متعلقة به دون الموكل؛ فإن كان العيب مما يمكن حدوثه بعد البيع، كالإباق، فأقر الوكيل وأنكر الموكل، لم يقبل إقراره على موكله؛ لأنه لم يوكله بالإقرار بالعيب، فكما لو أقر أنه

جنى، بخلاف خيار الشرط؛ لأنه لا يملك شرطه للعاقد معه، فملك الإقرار به، فإذا رده المشتري على الوكيل لإقراره بالعيب دون الموكل، لم يملك الوكيل رده على الموكل، لعدم اعترافه بالعيب، وإن أنكر العيب الوكيل، ولم يعترف بأن المبيع كان معيبًا، فتوجهت اليمين عليه، فنكل عن اليمين، فرده المشتري عليه بنكوله، لم يملك الوكيل رده على موكله؛ لأنه غير معترف بعيبه وهذا كله إذا قلنا: إن القول قول البائع، والمذهب: القول قول المشتري، فيحلف ويرده على الموكل.
اهـ. والبيع بعد فسخ لعيب وغيره أمانة بيد مشتر، لحصوله في يده بلا تعد؛ لكن يرده مشتر فورًا، فإن قصر في رده فتلف ضمنه، وكثوب أطارته الريح إلى داره.

من النظم مما يتعلق في خيار العيب

وما لم يَبنْ مِن دُوْنِ كَسْرٍ عُيُوبُه ... فمع كسر ما يُدرى به عيبُه قدِ كجوز وبطيخ وبيض ونحوه ... لك الأرش أو ردٌّ بغرم التشردِ وعن أحمد تَعيينُ أرشٍ وعنه لا ... ارتداد ولا أرش له في المعددِ

إذا هو لم يشرط سلامته وإن ... خلا بانكسار من تمول قصد كبيض دجاج لا كبيض نعامة ... وجوزة هند بالثَّمَنْ كلّضه عد وفي ربوي بيع بالجنس إن يبن ... معيبًا فلا أرش بل إن شئت فاردد وواحد مبتاعين شيئًا بخيره ... له الرد في الأولى كذا الجزء من ردي كوارث عيب في معيب وعنه لا ... كترك خيار وارث منهم قد وإن بان عيب في مبيعين صفقة ... لشخص أبى أرشًا فكلا ليردد وعنه له ردُّ الفرار بقسطه ... وعنه له ردُّ لكل ومفرد فإن يتْوَ فرد ردَّ باقٍ بقسطه ... في الأولى وعنه لا وفضل كما ابتدى ومن مشتر لا البائع اقبل مقاله ... بالاية في قدر لثاوٍ بأوطد ومَن نَقَّصَ التفريق بينهما ومن ... يحرم حر أخذ أرش أو اردد وقيل ارددن والكل أرش فناقص ... بتفريق حل مثل ما مع مفرد

س32: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا اختلف بائع ومشتر عند من حديث العيب فمن القول قوله؟ إذا قال بائع: إن البيع ليس المردود، أو في ثمن أنه ليس المردود ومن القول قوله في ثابت في ذمة إذا باع قنًا تلزمه عقوبة أو لزمه مال.
إذا أقر وكيل بعيب فيما باعه وإذا اشترى شيئًا فوجده خبرًا مما اشتراه، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.

ج: إذا اختلف بائع ومشتر عند من حدث العيب في المبيع مع الاحتمال لحصوله عند بائع، وحدوثه عند مشتر، كإباق، ولا بينة لأحدهما؛ فالقول قول مشترٍ بيمنه؛ لأنه ينكر القبض في الجزء الفائت، والأصل عدمه، كقبض المبيع، فيحلف على البت إن لم يخرج مبيع عن يد المشتري؛ فإن غاب عنه، فليس له رده لاحتمال حدوثه عند من انتقل إليه، فلا يجوز الحلف على البت فيحلف أنه اشتراه وبه العيب، أو أن العيب ما حدث عنده؛ لأن الأيمان كلها على البت إلا ما كان على نفي فعل الغير.
هذا المذهب وهو من المفردات.
قال ناظمها:

والخلف في العيب مع احتماله ... هل كان عند بائع في ماله أو حادث بعد الشرا في النظر ... فالقول باليمين قولُ المشتري

وقيل: القول قول بائع مع يمينه على البت؛ لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد؛ ولأن المشتري يدعي استحقاق الفسخ، والبائع ينكره قال في «الإنصاف» : والرواية الثانية يقبل قول البائع وهي أنصهما، واختارها القاضي في الروايتين، وأبو الخطاب في «الهداية» وابن عبدوس في «تذكرته» وجزم بها في «المنور» و «منتخب الآدمي» وقدمها في «المحرر» وقضى به عثمان - رضي الله عنه -،

وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، واستظهره ابن القيم في «الطرق الحكمية» ، وهذا القول هو الذي يترجح عندي لما تقدم؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» والمدعي في هذه الحال هو المشتري.
والله أعلم.
وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما، كأصبع زائدة، والشجة المندملة التي لا يمكن حدوثها بعد عقد إذا ادعى البائع حدوثها، فالقول قول المشتري بلا يمين، وكالجرح الطري الذي لا يحتمل كونه قديمًا إذا ادعى المشتري أنه قديم، فالقول قول البائع بغير يمين لعدم الحاجة.
ويقبل قول بائع بيمينه إن المبيع المعيب المعين بعقد ليس المردود، لإنكاره كونه سلعته، وإنكاره استحقاق المعين بعقد ليس المردود، لإنكاره كونه سلعته، وإنكاره استحقاق الفسخ إلا في خيار شرط إذا أراد المشتري رد ما اشتراه بشرط الخيار وأنكر البائع كونه المبيع، فالقول قول مشتر أنه المردود بيمينه لاتفاقهما على استحقاق الفسخ.
ويقبل قول مشتر في عين ثمن معين بعقد أنه ليس المردود إن رده عليه بعيب، ويقبل قول قابض بيمينه في ثابت في ذمة من ثمن مبيع، وقرض وسلم وأجرة وقيمة متلف إذا أراد رده بعيب، وأنكره مقبوض منه؛ لأن الأصل بقاء شغل الذمة إن لم يخرج عن يد القابض، ويغيب عنه فلا يملك رده لما تقدم.
ومن باع قِنًا تلزمه عقوبة من قصاص وغيره ممن يعلم لزوم

العقوبة، فلا شيء له، لرضه به معيبًا، وإن علم بذلك بعد البيع خُيِّرَ بين رد وأخذ ما دفع من ثمن، وبين أخذ أرش مع إمساك كسائر العيوب.
وإن علم مشتر بعد قتل قصاصًا أو حدٍّ تعيَّنَ أرش لتعذر رد فيقوم لا عقوبة عليه ثم وعليه العقوبة، ويؤخذ بالقسط من الثمن، فلو قوم غيرَ جان بمائة وجانيًا بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش إذن نصف الثمن هذا المذهب وهو من المفردات، قال ناظمها:

من باع عبدًا مستحقًا دمه ... والمشتري فذاك لا يعلمه فقتلوه مشتريه ينثني ... بأرشه لا بجميع الثمن

لأنه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه، فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن، كما لو كان مريضًا، فمات بدائه، أو مرتدًا فقتل بردته.
وقال أبو حنيفة والشافعي: يرجع بجميع الثمن؛ لأن تلفه كان بمعنى استحق عند البائع، فجرى مجرى إتلافه إياه، وهذا القول هو الذي يترجح عندي، ويخالف المريض؛ فإنه لم يمت بالمرض الذي كان في يد البائع، وإنما مات بزيادة مرض حدث في يد المشتري فلم يرجع بجميع الثمن.
والله أعلم.
وإن دلس بائع، فات عليه، ورجع مشتر بجميع الثمن كما سبق.
وإن علم مشتر بعد قطع قصاصًا أو لسرقة ونحوهما ولا تدليس، فحكمه كما لو اشترى معيبًا على أنه سليم، فظهر أنه

معيب، ثم عَابَ عند المشتري، وقد تقدم أنه له الأرش للعيب الأول مع الإمساك، وله الرد مع أرش نقصه الحادث عنده، قاله الموفَّقُ، والشارح؛ لأن استحقاق القطع دون حقيقته.
وقال في «الإنصاف» : قلت: الذي يظهر أن ذلك –يعني القطع- ليس بحدوث عيب عند المشتري؛ لأنه مستحق قبل البيع غايته أنه استوفى ما كان مستحقًا، فلا يسقط حق المشتري من الرد.
انتهى.
وإن لزم القن المبيع مال أوجبته جنايته قبل بيعه، أو جنى عمدًا وعفي عنه إلى مال، والسيد –وهو البائع- ولمشتر جهل الحال الخيار لتمكن المجني عليه من انتزاعه؛ فإن اختار الإمساك، واستوعبت الجناية رقبة المبيع، وأخذ بها، ورجع مشتر بالثمن كله؛ لأن أرش مثل ذلك جميع الثمن، وإن لم تكن مستوعبة، فيرجع بقدر أرشه، أي: نسبة قيمته من ثمنه، فلو كانت قيمة الجاني مائة، وأرش الجناية خمسين، رجع مشتر بنصف الثمن، وإن كان بائعٌ موسرٌ تَعَلَّقَ أرشٌ وَجَبَ بجنايَةِ مَبِيعٍ قبل بيعٍ بذمة البائعِ؛ لأنه مُخَيَّرٌ بين تسليمه في الجناية وفدائِهِ، فإذا باعهُ تعين عليه فداؤهُ؛ ولأنه فوَّتَهُ على المجني عليه، فيلزمه أرشه، كما لو قتله، ولا خيار لمشتر؛ لأنه لا ضرر عليه لرجوع مجني عليه على بائع.

ومن اشترى متاعًا فوجده خيرًا مما اشتراه، فعليه رده على بائعه، كما لو وجده أردأ كان له رده، نص عليه، قال في «الرعاية» : ولعل محله إذا كان البائع جاهلاً به قاله في «الإنصاف» .

من النظم في الاختلاف عند من حدث العيب عنده

وإن بان عيب ليس يعلم حاله ... قبيل شراها أم حديث التجدد ليقبلْ في الأولى مشتر بيمينه ... ودون يمين مع تعين قلد ويقبل فيما رد أقوال بائع ... بأن الذي قد بعت غير المردد وإن عاب بعد البيع من قبل قبضه ... فما نقل مرديه يضمنه فاردد وليس على فور خيارُك هاهنا ... وفي الخلف في وصف المبيع بأوكد وإفلاس مبتاع إذا لم يبن رضى ... بشيء كسوم أو كوطء الإما اشهد ويملك رد العين من غير حاكم ... ومع كره خصم في معيب ومشهد ولا شيء للمبتاع شيئًا بعينه ... عليمًا كعبد قاتل أو مفسد ويأخذ أرشًا أو يرد لجهله ... ومن بائع بالأرش حسب إن قتل فدي وإن زال هذا أو عفا عنه قبل أن ... يردّ فلا ردّ ولا أرش فاشهد وإن يجن ما يستلزم المال قد مّن ... حقوق خصوم العبد مع فقر سيد وللمشتري فسخ وما ابتاعه به ... أو الأرض مع مال به العبد يفتدي إذا كان قدر العبد أو دون قدره ... ولا تلزمنه في القويّ بأزيد

وإن هو لم يفده فْالأدنى لخصمه ... من الأرض أو من قيمة المعتدي فد وإن كان مولى العبد بالأرش موسرًا ... ففي ماله والبيع ألزم بأوكد وحمل الإما لا العجم عيب به ارددن ... ووجهان في عيب بمال المُعَبَّدِ وشرط الخصا أو فعل اردد بقصده ... وفي مطلق من لم تحض والخصا اردد

القسم السادس: خيار في البيع بتخيير الثمن متى بان أقل أو أكثر

س33: تكلم بوضوح عن القسم السادس من أقسام الخيار، وما الذي يثبت به من الصور، وكم هي؟ وما الذي لابد في جميعها منه، ولماذا؟ وما الألفاظ التي تصح بها؟ وعرف ما يحتاج إلى تعريف، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل.
وإذا قالك أشركتك، أو أشركاني، أو أشركني، أو اشتري قفيزًا فقبض نصفه.
فقال آخر: بعني، أو قال: أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن، فما الحكم؟ وإذا دعى البائع غلطًا في رأس المال، أو باع سلعة بدون ثمنها فما الحكم؟ وإذا اشترى المبيع ممن ترد شهادته له، أو ممن حاباه، أو لرغبة تخصه فما الحكم؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل،

أو خلاف مع الترجيح لما تراه.
ج: يثبت الخيار في البيع بتخبير الثمن في صور أربع من صور البيع واختصت بهذه الأسماء، كاختصاص السلم باسمه: 1- الأولى: التولية وهي لغةً: تقليد العمل، والمراد بها هنا البيع برأس المال فقط كقوله: وليتكه أو بعتكه برأس ماله، أو بعتكه بما اشتريته به، وبعتكه برقمه وهو ثمنه المكتوب عليه، وهما يعلمان الثمن والرقم.
2- وفي شركة وهي بيع بعض المبيع بقسطه من الثمن، كقوله: أشركتك في ثلثه أو ربعه، أو ثلثيه أو ثمنه، و «أشركتك» ينصرف إلى نصفه؛ لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية، وإن لقيه آخر، فقال له: أشركني وكان الآخرُ عالمًا بشركة الأول فَشَرَّكهُ، فله نصف نصيبه وهو الربع؛ لأنه طلب منه أن يُشركه في النصف، وأجابه إلى ذلك، فيأخذ الربع، وإن لم يكن الآخر عالمًا بشركة الأول، وقال: أشركتُك، صح ذلك، وأخذ الآخرُ نصيبه كلَّه وهو النصفُ؛ لأنه طلب منه نصف المبيع، وأجابه إليه، وإن طلبا منه الشركة، فشركهما معًا، فلهما الثلثان، وله الثلث، وإن كانت السلعةُ لاثنين، فقال لهما آخر: أشْركاني فيها، فأشركا معًا فله الثلث لما سبق من أن مطلق الشركة يقتضي التسوية، وإن أشركه أحدهما وحده، فله

نصف نصيبه وهو الربع لما سبق، وإن أشركه كل واحد منهما منفردًا كان له النصف، ولكل واحد منهما الربع لما تقدم، وإن اشترى شخص قفيزًا من طعام أو غيره مما يكال، فقبض المشتري نصفه، فقال له آخر: بعني نصفه، فباعه نصفه، انصرف البيع إلى النصف المقبوض؛ لأنه الذي يصح تصرف المشتري فيه، وإن قال الآخر لمشتري القفيز القابضِ لِنصفهِ: أشركني في هذا القفيز بنصف الثمن، فقال له: أشركتك فيه بنصف الثمن، لم تصح الشركة إلا فيما قبض منه وهو النصف، فيكون لكل واحد من النصف المقبوض الربع بربع الثمن، والنصف الذي لم يقبض باق للمشتري الأول؛ لأن تصرف المشتري بالشركة لا يصح إلا فيما قبض منه.
3- وفي مرابحة، وهي بيع المبيع بثمنه، وهو رأس ماله وربح معلوم، مثال ذلك أن يقول: ثمنه مائة بعتك بها، وبربح خمسة، أو يقول: رأس مالي فيه ألف بعتكه به، وربح مائة، فيصح ذلك بلا كراهة؛ لأن الثمن والربح معلومان.
وإن قال: بعتكه بثمنه كذا على أن أربح في كل عشرة درهمًا، يصح ويكره، نص عليه، واحتج بكراهة ابن عمر وابن عباس، ورويت الكراهة أيضًا عن الحسن ومسروق وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن يسار،

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل