الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 373-412
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 373-412
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

فمن أتى بكلمة من هذه الثلاثة صح الوقف؛ لعدم احتمال غيره بعرف الإستعمال المنضم إليه عرف الشرع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها» فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق.
وإضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى، فإن الثمرة محبسة أيضًا على ما شرط صرفها إليه، فلو قال مالك: حبست ثمرة نخل على الفقراء كان ذلك وقفًا لازمًا باتفاق من يرى أن التحبيس صريح في الوقف.
وأما الصدقة فقد سبق لها حقيقة شرعية في غير الوقف هي أعم من الوقف فلا يؤدي معناه إلا بقيد يخرجها عن المعنى الأعم، ولهذا كانت ككناية فيه.
وفي جمع الشارع بين لفظي التحبيس والتسبيل تبيين لحالة الإبتداء والدوام، فإن حقيقة الوقف إبتداء تحبيسه ودوام تسبيل منفعته، ولهذا أخذ كثير من الأصحاب الوقف بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة والمنفعة.
وكناية الوقف تصدقت وحرمت وأبدت لعدم خلوص كل لفظ منها عن الاشتراك، فإن الصدقة تستعمل في الزكاة وهي ظاهرة في صدقة التطوع والتحريم صريح في الظهار والتأبيد يستعمل في كل ما يُراد تأبيده من وقف وغيره.
فلا يصح الوقف بها مجردة عما يصرفها إليه ككنايات الطلاق فيه؛ لأنها لم يثبت لها عرف لغوي ولا شرعي إلا بنية للوقف.
فمن أتى بكناية واعترف أنه نوى بها الوقف لزمه حكمًا؛ لأنها بالبنية صارت ظاهرة فيه.
وإن قال: ما أردت بها الوقف قبل قوله؛ لأن نيته لا يطلع عليها

غيره أو قرن الكناية في اللفظ بأحد الألفاظ الخمسة.
وهي الصرائح الثلاثة والكنايات كقوله: تصدقت صدقة موقوفة، أو تصدقت صدقة محبسة، أو تصدقت صدقة مسبلة، أو تصدقت صدقة محرمة، أو يقول: حرمت كذا تحريمًا موقوفًا ... إلخ.
كقوله حرمته تحريمًا محبسًا أو تحريمًا مسبلاً أو تحريمًا مؤبدًا أو قرن الكناية بحكم الوقف، كقوله: تصدقت به صدقة لا تباع أو صدقة لا توهب أو صدقة لا تورث أو تصدقت بداري على قبيلة كذا أو على طائفة كذا أو على مسجد كذا؛ لأن ذلك كله لا يستعمل في غير الوقف فانتفت الشركة.
أو قرن الكناية بحكم الوقف كأن يقول: تصدقت بأرضي على زيد والنظر لي أيام حياتي أو النظر لفلان ثم من بعده لفلان أو تصدقت به على زيد ثم بعده على ولده وعلى عمرو.
فلو قال رب دار: تصدقت بداري على زيد، ثم قال المتصدق: أردت الوقف وأنكر زيد، وقال: إنما هي صدقة فلي التصرف في رقبتها بما أريد قبل قبول زيد ولم يكن وقفًا لمخالفة قول المتصدق للظاهر؛ لأن زيدًا يدعي ما اللفظ صريح فيه، والواقف يدعي ما هو كناية فيه فقدمت دعوى زيد.
لكن إن كان الواقف قد نوى الوقف كان وقفًا باطنًا وحصل له ثواب الوقف، وبهذا يعلم الفرق بين تصدقت وغيرها من بقية الكنايات التي ليست صريحة، فلو قال: حرمت هذه الدار على زيد، وقال: أردت الوقف وأنكر زيد لم يلتفت إلى إنكاره وتكون وقفًا.
وعند الشيخ تقي الدين لو قال إنسان: قريتي التي في الثغر لموالي الذين به ولأولادهم صح وقفًا ونقله يعقوب بن بختان عن أحمد.

وعند الشيخ تقي الدين وغيره أنه يحصل الوقف بكل ما أدّى معناه.
وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإذا قال واحد جعلت هذا المكان مسجدًا أو وقفًا صار مسجدًا أو وقفًا بذلك، وإن لم تكمل عبارته أو قال كل واحد أو جماعة جعلت ملكي للمسجد أو في المسجد ونحو ذلك صح وصار بذلك وقفًا للمسجد، قاله في «الإختبارات» . ويؤخذ منه أن الوقف يحصل بكل ما أدى معناه وإن لم يكن من الألفاظ السابقة.
ووقف الهازل ووقف التلجئة إن غلب على الوقف جهة التحرير من جهة أنه لا يقبل الفسخ فينفي أن يصح كالعتق والإتلاف وإن غلب عليه شبه التمليك فيشبه الهبة والتمليك وذلك لا يصح من الهازل على الصحيح، قاله في «الإختيارات» . قال في «الفروع» : فيتوجه منه الاكتفاء بلفظ يشعر المقصود وهو أظهر على أصلنا فيصح جعلت هذا للمسجد وفي المسجد ونحوه، وهو ظاهر نصوصه، انتهى.
(40) الشروط المعتبرة في الوقف وبيان ما يصح وقفه وما لا يصح وبيان الذي يصح منه الوقف والذي لا يصح منه، وما حول ذلك من المسائل

س40: كم الشروط المعتبرة لصحة الوقف؟ اذكرها بوضوح مع ذكر المحترزات والقيود والتفاصيل، ومن الذي يصح منه الوقف والذي لا يصح منه؟ وما الذي يصح به الوقف والذي لا يصح أن يقفه؟ ومثل لذلك مما هو موجود ووضح حكم توقيف الماء واحلي وما تستحضره من المخترعات

الحديثة مما يصلح للجهاد ومما يستعمل لغير ذلك؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.
ج: شروط الوقف المعتبرة لصحته ستة: أحدها: كون الوقف من مالك جائز التصرف وهو المكلف الرشيد، فلا يصح من صغير أو سفيه أو مجنون كسائر تصرفاتهم المالية.
قال في «الإختبارات» : ويجوز للإنسان أن يتصرف فيما في يده في الوقف وغيره حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ملكًا له أو كون الوقف ممن يقوم مقامه كوكيله لا الولي، فلا يصح منه لعدم المصلحة للمحجور عليه فيه.
الثاني: كون الموقوف عينًا، فلا يصح وقف ما في الذمة كقوله: وقفت دارًا أو عبدًا ولو موصوفًا؛ لأنه ليس بعين معلومة يصح بيعها بخلاف نحو أم الولد وأن تكون العين من الأعيان التي ينتفع بها إنتفاعًا عرفًا.
وأن يكون النفع مباحًا بلا ضرورة مقصودة متقومًا كإجارة وإستغلال ثمرة ونحوه مع بقائها؛ لأن الوقف يُراد للدوام ليكون صدقة جارية ولا يوجد فيما لا تبقى عينه.
والإشارة بأنه كالإجارة إلى أن المنتفع به تارة يُراد منه ما ليس عينًا كسكنى الدار وركوبه الدابة وزراعة الأرض، وتارة يُراد منه حصول عين كالثمرة من الشجر والصوف والوبر والألبان والبيض من الحيوان، ولو صادف الوقف جزءًا مشاعًا من العين المتصفة بما تقدم كنصف أو سهم معلوم منها؛ لحديث ابن عمر قال: المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالاً قط أعجب إلي منها، فأردت أن أتصدق بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحبس أصلها وسبل ثمرتها» رواه النسائي وابن ماجه.

ويعتبر أن يقول كذا سهمًا من كذا سهمًا قاله أحمد؛ لأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزًا فجاز عليه مشاعًا كالبيع، ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهو يحصل في المشاع كحصوله في المفروز ولا نسلم إعتبار البعض وإن سلمنا فهو يصح في الوقف كما يصح في البيع، قال في «الفروع» : ويتوجه أن المشاع لو وقفه مسجدًا يثبت فيه حكم المسجد في الحال فيمنع منه نحو جنب وتتعين القسمة هنا لتعينها طريقًا للانتفاع بالموقوف، وكذا ذكره ابن الصلاح.
ويصح وقف الحيوان الذي يصح بيعه كالفرس على الغزاة أو العبد لخدمة المرضى وأثاث يفرش في مسجد كالزوالي والبسط والمدات ويصح توقيف قطار ودبابة للجهاد في سبيل الله.
ويصح توقيف براشونات للنزول من الطائرات ورادرات وصواريخ ودبابات للجهاد في سبيل الله.
ويصح توقيف سيف أو مدفع أو رشاش أو طائرات أو سيارات أو دراجات نارية أو غير نارية على الغزات في سبيل الله.
ويصح توقيف بنادق أو رصاص على الغزاة في سبيل الله، ويصح توقيف سفن ومراكب وبواخر على الغزاة في سبيل الله، أما الحيوان فلحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا، فإن شبعه وروثه في ميزان حسناته» رواه البخاري.
وأما الأثاث والسلاح؛ فلقوله - عليه الصلاة والسلام -: «وأما خالد فقد احتبس أدراعه وإعتاده في سبيل الله» متفق عليه، وفي لفظ: «وأعتده» قال الخطابي: الإعتاد: ما يعده الرجل من مركوب وسلاح وآلة الجهاد.
وقال في «النهاية» :الإعتاد: جمع قلة للعتاد، وهو ما أعده الرجل من السلاح

والدواب وآلة الحرب ويجمع على أعتدة، وما عدا ذلك مقيس عليه؛ لأن فيه نفعًا مباحًا مقصودًا، فجاز وقفه كوقف السلاح.
وإن صادف الوقف دارًا ولم يذكر الواقف حدودها صح إذا كانت معروفة وإن وقف عقارًا مشهورًا لم يشترط ذكر حدود.
وقال في «الفروع» : نقل جماعة فيمن وقف دارًا ولم يحدها، قال: وإن لم يحدها إذا كانت معروفة.
اهـ. ويصح وقف حلي على لبس ويصح وقف حلي للإعارة للعرس أو لزينة أو غير ذلك من الأمور المباحة؛ لما روى نافع: «أن حفصة ابتاعت حليًا بعشرين ألفًا حبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته» رواه الخلال.
ولا يصح أن أطلق واقف لبس الحلي، فلم يعينه للبس ولا لإعارة؛ لأنه لا ينتفع به في غير ذلك إلا باستهلاكه، ولا يصح الوقف مبهمًا غير معين كوقفت أحد هذين العبدين؛ لأن الوقف نقل ملك على وجه الصدقة.
فلم تصح في غير معين كالهبة فإن كان المعين مجهولاً مثل أن يقف دارًا لم يرها، قال أبو العباس: منع هذا بعيد.
وكذلك هبة أو وقف ما لا يصح بيعه كأم ولد فلا يصح الوقف عليها أيضًا، فإن وقف على غيرها كعلي زيد على أن ينفق عليها منه مدة حياته أو وقف على زيد مثلاً على أن يكون الريع لأم ولده مدة حياته صح الوقف؛ لأن استثناء المنفعة لأم ولد كاستثنائها لنفسه.
ولا يصح أيضًا وقف كلب وخنزير وسباع البهائم التي لا تصلح للصيد، وكذا جوارح الطير التي لا تصلح للصيد؛ لأنه لا يصح بيعها.

واختار الشيخ تقي الدين -رحمه الله- صحة وقف الكلب المعلم والجوارح المعلمة وما لا يقدر على تسليمه، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه لم يظهر لي ما يدل على المنع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولا يصح وقف تلفزيون ولا سينما لتحريمهما، ولا يصح وقف مذياع ولا مسجل للغناء ولا دخان ولا شيش لشرب الدخان ولا أوان لمن يشرب بها خمرًا، ولا بيتًا ولا حجرة لمن يعمل فيهما معصية.
ولا يصح وقف آلة تصوير ولا صور ذوات الأرواح ولا مزامير ولا أجراس؛ لما ورد من «أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها كلب ولا صورة ولا جرس» . ولا وقف أطبول وهي الدماميم للغناء ولا مكائن وأمواس لحلق اللحا أو قصها أو الأخذ منها أو لتصليح التواليت أو لحلق رؤوس النساء، ولا البكمات والأسطوانات وجميع آلات اللهو والمعازف.
وليحذر الإنسان كل الحذر من أن يجعل لها إتصالاً بثلثه أو ثلث والده أو قريبه أو يوقف ما كان له من أسهم فيما يستمد منه أهل المعاصي تنويرًا أو لتصليح آلاتهم وملاهيهم أو عند من ينشأ عن أعمالهم صورًا وآلات لهو ونحو ذلك.
وليحذر أن يضع ثلثه أو وصيته عند من يتعامل بالربا فيعطيه مثلاً على عشرة آلاف إذا أبقاها عنده سنة ألفًا أو أكثر أو دون فهذه الزيادة ربا، وقد قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ ، والمرابي محارب لله ورسوله نسأل الله أن يعصمنا وإخواننا المسلمين من جميع المعاصي إنه القادر على ذلك.
ولا يصح وقف منفعة يملكها كخدمة عبد موصى له بها ومنفعة أم ولده في حياته ومنفعة العين المستأجرة.

ولا يصح أن يقف الحر نفسه وإن صحت إجارته ولا أن يقف العبد الموصى بخدمته.
ولا يصح وقف نحو أرض مصر كأرض الشام والعراق ولا وقف مرهون بلا إذن راهن؛ لأن الوقف تصرف بإزالة الملك فيما لا يصح بيعه.
فلو وقف جائز التصرف نحو أرض مصر كأرض الشام والعراق وكل ما فتح عنوة ووقف على المسلمين على نحو مدارس كمساجد وخوانك وغيرها إنما الأرض أرصاد: إعتداد وأرصاد الأرض اعتدادها فكأنه أعدها لصرف نمائها إلى الجهة التي عينها وإفرازها يقال: أفرز الشيء إذا عزله وميزه وبابه ضرب فكأنه أفرزها عن ملكه.
ووقف الأرض مساجد يكتفي في ثبوت وقفه لها بناء المسجدية بصورة المسجد كبناء محراب أو منبر ويكتفي بذلك أيضًا بتسميته مسجدًا، فإذا زالت تلك الصور بانهدامها وتعطل منافعها عادت الأرض إلى حكمها الأصلي، من جواز لبث جنب فيها وعدم صحة إعتكاف لزوال حكم المسجدية عنها وعودها إلى الحكم الذي كانت عليه قبل ذلك إذ هي وقف الإمام عمر - رضي الله عنه - على المسلمين ولم يقسمها بينهم، كما وصل إلينا ذلك بالتواتر والوقف لا يوقف فلذلك جعل وقفها مجرد إرصاد وإفراز وموافق للقواعد.
ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائمًا غير ماء فيصح وقفه.
قال في «الفائق» : ويجوز وقف الماء، قال الفضل: سألته عن وقف الماء، فقال: إن كن شيئًا

إستخاروه بينهم، قال الحارثي: هذا النص يقتضي تصحيح الوقف لنفس الماء كما يفعله أهل دمشق يقف أحدهم حصته أو بعضها من ماء النهر.
وهو مشكل من وجهين: أحدهما: إثبات الوقف فيما لم يملكه بعد فإن الماء يتجدد شيئًا فشيئًا، الثاني: ذهاب العين بالإنتفاع، ولكن قد يقال: بقاء مادة الحصول من غير تأثيره بالإنتفاع يتنزل منزلة بقاء أصل العين مع الإنتفاع ويؤيده هذا صحة وقف البئر، فإن الوقف وارد على المجموع الماء والحفيرة، فالماء أصل في الوقف، وهو المقصود من البئر ثم لا أثر لذهاب الماء بالإستعمال لتجدد بدله فهنا كذلك.
فيجوز وقف الماء لذلك، كمطعوم ومشموم يسرع فساده؛ لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه بخلاف ند وصندل وقطع كافور فيصح وقفه لشم مريض وغيره لبقائه مع الإنتفاع، وقد صحت إجارته لذلك فصح وقفه واستظهر في «الإنصاف» : أن هذا من المتفق على صحته لوجود شروط الوقف فيه.
ولا يصح وقف دهن على مسجد ولا وقف شمع كذلك ولا وقف الريحان ليشمه أهل المسجد لما تقدم.
وقيل: يجوز ذلك ويصح وقفها، قال في «الإنصاف» : وقال الشيخ تقي الدين: لو تصدق بدهن مسجد ليوقد فيه جاز، وهو من باب الوقف وتسميته وقفًا بمعنى أنه وقف على تلك الجهة لا ينتفع به في غيرها لا تأباه اللغة وهو جار في الشرع.
وقال أيضًا: يصح وقف الريحان ليشمه أهل المسجد، وقال: وطيب الكعبة حكمه حكم كسوتها، قال في «الإنصاف» : فعلم أن التطيب منفعة مقصودة، لكن قد تطول مدة التطيب، وقد تقصر ولا أثر لذلك.

وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم.
وكذا يجوز وقف لنبات وأكواع ونجفات ومراوح وكنديشات لنفع المسلمين.
ولا يصح وقف أثمان ولو لتحل ووزن كقنديل على مسجد وحلقة من نقد ذهب أو فضة تجعل في باب المسجد فلا يصح وقف شيء من ذلك على المسجد، كما لا يصح وقف الدراهم والدنانير لينتفع باقتراضها؛ لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
قال في «الفائق» : وعنه يصح وقف الدراهم فينتفع بها في القرض ونحوه، اختاره شيخنا يعني به الشيخ تقي الدين - رحمه الله -، وقال في «الاختيارات» : ولو وقف الدراهم على المحتاجين لم يكن جواز هذا بعيدًا، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقيل: يصح وقف الأثمان للتحلي والوزن قياسًا على الإجارة، ويستثنى منه ما لو وقف فرسًا بسرج ولجام مفضين، فإنه يصح ويدخل تبعًا، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وما لا ينتفع به إلا في الإتلاف لا يصح فيه ذلك فيزكي النقد ربه لبقاء ملكه عليه، ولما كان واقف الإثمان يصح في بعض الصور على سبيل التبعية أشار إلى ذلك بقوله إلا إذا وقف الإثمان تبعًا كوقف فرس في سبيل الله تعالى بلجام وسرج مفضضين، فيصح الوقف في الكل فتباع الفضة؛ لأنها لا ينتفع بها ويصرف ثمنها في وقف مثله.
قال الإمام أحمد فيمن وصى بفرس وسرج ولجام مفضض يوقف في سبيل الله: فهو على ما وقف ووصي، وإن بيعت الفضة من السرج واللجام وجعل ثمن ذلك في وقف مثله، فهو أحب لي؛ لأن الفضة لا ينتفع بها ولعله

يشتري بتلك الفضة سرج ولجام فيكون أنفع للمسلمين، قيل: فتباع وتجعل في نفقته.
قال في «المغني» : فأباح أن يشتري بفضة السرج واللجام سرجًا ولجامًا؛ لأنها صرفها في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع بها فيه فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله ولم يجز إنفاقها على الفرس؛ لأنه صرف لها إلى غير جهتها ولا تصرف في نفقة الفرس، وقيل: يباع ذلك وينفق عليه، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومثل ما تقدم وقف دار بقناديل نقد من ذهب أو فضة على جهة بر، فإنها تباع القناديل ويشتري بثمنها دارًا أو حانوتًا يكون وقفًا وتصرف غلة ذلك إلى الجهة التي عينها الواقف ما لم تكن الدار محتاجة لعمارة أو إصلاح ولم يكن في الوقف ما يصرف منه فتباع ويصرف ثمنها في ذلك لدعاء الحاجة إليه ولجواز بيع بعض الوقف لإصلاح باقيه عند الإحتياج إليه فهذا أولى.
الشرط الثالث: كون الوقف على بر وهو إسم جامع للخير وأصله الطاعة لله تعالى واشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه؛ لأن الوقف قربة وصدقة، فلابد من وجودها فيما لأجله الوقف سواء كان الوقف من مسلم أو ذمي؛ لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين.
قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى: فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم، لا يقال ما عقده أهل الكتاب وتقابضوه ثم أسلموا

وترافعوا إلينا لا ينقض؛ لأن الوقف ليس بعقد معاوضة وإنما هو إزالة ملك عن الموقوف على وجه القربة، فغذا لم يقع صحيحًا لم يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق.
والقربة قد تكون على الآدمي كالفقراء والمساكين والغزاة والمتعلمين، وقد تكون على غير آدمي كالحج والغزو والسقاية التي يتخذ فيها الشراب في المواسم وغيرها وإصلاح الطرق والمساجد والقناطر والمقابر والمدارس والبيمارستانات، وإن كانت منافعها تعود على الآدمي فيتصرف في مصالحها عند الإطلاق.
ومن النوع الأول الأقارب فيصح الوقف على القريب؛ لأنه شرع لتحصيل الثواب، فإذا لم يكن على بر لم يحصل مقصوده الذي شرع لأجله.
قلت: بل يستحب الوقف على القريب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: «أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبتي عمه» متفق عليه.
وكتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: صدقة للسائل والمحروم والضيف ولذي القربى وابن السبيل، وفي سبيل الله، وكتب علي –كرم الله وجهه- بصدقته ابتغاء مرضاة الله ليولجني الجنة، ويصرف النار عن وجهي ويصرفني عن النار في سبيل الله، وذي الرحم والقريب والبعيد لا يباح ولا يورث، وكتبت فاطمة - رضي الله عنها - بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفقراء بني هاشم وبني المطلب.
ويصح على ما فيه قربة كالربط والخانات لأبناء السبيل وكتب العلم النافع كالحديث والتفسير والفقه والتوحيد والفرائض والعربية، فلا يصح الوقف على تعليم شعر مباح ولا على مكروه كتعليم منطق لانتفاء

القربة ولا على معصية، وتأتي أمثلته لما فيه من المعونة عليها.
ويصح الوقف من مسلم على ذمي معين؛ لما روي أن صفية بنت حيي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقفت على أخ لها يهودي، ولأنه موضع للقربة لجواز الصدقة عليه، ولو كان الذمي الموقوف عليه أجنبيًا من الواقف؛ لأنه تجوز صلته.
وفي «الإنتصار» : لو نذر الصدقة على ذمية لزمه كعكسه كما يصح من ذمي على مسلم معين أو طائفة، وكالفقراء والمساكين ويستمر الوقف إذا أسلم بطريق الأولى كما عدم هذا الشرط ويلغو شرط الواقف إستحقاقه ما دام كذلك ذميًا لئلا يخرج الوقف عن كونه قربة.
ومثل ذلك ما لو وقف على زيد ما دام زيد غنيًا أو على فلانة ما دامت متزوجة.
ولا يصح الوقف على كنائس جمع كنيسة متعبد اليهود والنصارى أو الكفار، قاله في «القاموس» : ولا يصح على بيوت نار أو على بيع جمع بيعة بكسر الباء الموحدة متعبَّد النصارى ونحوها كديور وصوامع ورهبان ومصالحها كقناديلها وفرشها ووقودها وسدنتها؛ لأنه معونة على معصية ولو كان الوقف على ما ذكر من ذمي، فلا يصح لما تقدم من أن ما لا يصح من المسلم لا يصح من الذمي.
قال في أحكام أهل الذمة، وللإمام أن يستولي على كل وقف وُقف على كنيسة أو بيت نار أو بيعة ويجعلها على جهة قربات.
ويصح الوقف على المار بها من المسلمين لجواز الصدقة على المجتازين وصلاحيتهم للقربة.
ولا يصح الوقف على ذمي فقط قدمه في «الفروع» ، ولا يصح الوقف على

الفساق ولا على قطاع الطريق ولا على المغاني وكل المحرمات ولا على المسارح ولا على لاعبي الكرة لم ينشأ عنها من إضاعة صلاة وكلام فاحش من لعن وقذف وأضرار بدنية، ولا يصح على المجلات التي يجتمع فيها أناس للنظر إلى السينما والتلفزيون ولا على لاعبي الشطرنج والورق والنرد والكيرم ولا على طبع المجلات الخليعة ولا على الكتب التي فيها سب للدين أو لحملته ونحو ذلك، ولو خص الفقراء من الفساق وما عطف عليه لم يصح؛ لأنه إعانة على المعصية.
ولا يصح الوقف على كتابة نحو التوراة والإنجيل أو شيء منهما؛ لأنه معصية ولو كان الوقف من ذمي لوقوع التبديل والتحريف.
وقد روي من غير وجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب لما رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب، ألم آت بها بيضاء نقية، لو كان أخي موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي» . وكذا كتب بدع، قال في «شرح المنتهى» : ويلحق بذلك كتب الخوارج والقدرية ونحوهما.
وكالدواوين التي فيها إلحاد أو هجاء للمسلمين أو تهييج للفساق أو قتل للوقت بلا منفعة دينية أو دنيوية تعين على الدين.
ولا يصح الوقف على حربي أو على مرتد؛ لأن ملكه تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازمًا، ولأن إتلاف أنفسهما والتضييق عليهما واجب فلا يجوز فعل ما يكون سببًا لبقائهما والتوسعة عليهما.
ولا يصح وقف ستور وإن لم تكن حريرًا لغير الكعبة كوقفها على الأضرحة.
ولا يصح وقف الإنسان على نفسه؛ لأن الوقف إما تمليك للرقبة أو المنفعة

ولا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه، كما لا يجوز له أن يبيع ماله من نفسه ونقل حنبل وأبو طالب ما سمعت بهذا ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى، وبهذا قال مالك والشافعي.
وقيل: يصح الوقف على النفس وهو رواية عن الإمام أحمد، وبه قال أبو حنيفة واختاره جماعة منهم ابن أبي موسى والشيخ تقي الدين، وصححه ابن عقيل والحارثي وأبو المعالي في «النهاية» و «الخلاصة» و «التصحيح» و «إدراك الغاية» ، ومال إليه في «التلخيص» ، وجزم به في «المنور» و «منتخب الآدمي» ، وقدمه في «النهاية» ، و «المستوعب» و «الهادي» ، و «الفائق» ، والمجد في «مسودته على الهداية» ، وعليه العمل في زمننا وقبله عند حكامنا من أزمنة متطاولة، وهو أظهر، وفي «الإنصاف» ، وهو الصواب وفيه مصلحة عظيمة وترغيب في فعل الخير وهو من محاسن المذهب، وفي «الفروع» ومتى حكم به حاكم حيث يجوز له الحكم، فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ظاهرًا وإن كان فيه في الباطن خلافه.
وهذا هو القول الذي تميل إليه النفس يؤيده ما ورد عن عثمان - رضي الله عنه - أنه وقف بئر رومة، وقال: دلوي فيها كدلاء المسلمين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وعلى القول الأول ينصرف في الحال إلى من بعد فمن وقف على نفسه ثم أولاده أو الفقراء صرف في الحال إلى أولاده أو الفقراء؛ لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فكأنه وقفه على من بعده إبتداء، فإن لم يذكر غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه.
ويصح وقف قنه على خدمة الكعبة صانها الله تعالى.
قال في «الإختيارات» : وينبغي أن يشترط في الواقف ممن يمكن من تلك

القربة فلو أراد الكافر أن يقف مسجدًا منع منه.
ولا يصح الوقف على تنوير قبر ولا على تبخيره وتطييبه ولا على من يقيم عنده أو يخدمه.
ولا يصح الوقف على من يشد الرحل إلى زيارة القبور لتحريم ذلك.
ولا يصح وقف القن على حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لإخراج ترابها أو إشعال قناديلها أو إصلاحها ويعتبر هذا من الغلو ولا يحل الغلو في القبور ولا إشعالها وتنويرها ولا البناء عليها ولا يجوز زخرفتها؛ لأن كل هذا وسيلة وذريعة إلى الشرك بالله.
ولا يصح وقف بيت أو عمارة فيها قبور مسجدًا؛ لقول ابن عباس: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور والمتخذين عليها السرج والمساجد» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي.
ومن وقف شيئًا على غيره كأولاده أو مسجدًا واستثنى غلته كلها لنفسه أو استثنى سكناه أو استثنى بعضها له مدة حياته أو مدة معينة صح أو استثنى غلته أو بعضها لولده أو غيره صح أو استثنى الأكل مما أوقفه أو النفقة عليه أو استثنى الانتفاع لنفسه أو لأهله مدة حياتهم أو اشترط أنه يطعم صديقه مدة حياته.
وقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن: لا يصح الوقف إذا وقف على غيره واستثنى الأكل منه مدة حياته؛ لأنه إزالة ملك فلم يجز إشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة، وكما لو اعتق عبدًا واشترط أن يخدمه ولأن ما ينفقه على نفسه مجهول، فلم يصح اشتراطه كما لو باع شيئًا واشترط أن ينتفع به، ولأن الوقف يقتضي حبس العين وتمليك المنفعة والعين محبوسة عليه ومنفعتها مملوكة له فلم يكن للوقف معنى ويخالف وقف عثمان

رضي الله عنه وقف عام، ويجوز أن يدخل في العام ما لا يدخل في الخاص، والدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في المساجد وهي وقف على المسلمين، ولأن الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
أو اشترط أنه يطعم صديقه مدة معينة صح الوقف والشرط على ما قال سواء قدر ما يأكله أو عياله أو صديقه ونحوه أو أطلقه.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله اشترط في الوقف أني أقف على نفسي وعيالي، قال: نعم، واحتج بما روي عن حجر المدري أنه في صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر، ويدل له أيضًا قول عمر لما وقف لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقًا غير متمول فيه وكان الوقف في يده إلى أن مات، ولأنه إذا وقف وقفًا عامًا كالمساجد والسقايات والرباطات والمقابر كان له الانتفاع بذلك وكذلك هنا.
فلو مات من استثنى نفع ما وقف مدة معينة في أثناء المدة المعينة لنحو السكنى، فالباقي منها لورثته كما لو باع، واستثنى سكناها سنة ثم مات فيها.
قال في «شرح الإقناع» : قلت: فيؤخذ منه صحة إجارة كل ما ملك منفعته وإن لم يشرطها الواقف له ولورثته إجارتها للموقوف عليه ولغيره كالمستثنى في البيع، ومنه يؤخذ صحة إجارة ما شرط سكناه لنحو بنته أو أجنبي أو خطيب أو إمام، قاله البهوتي، فلو لم يكن لمن مات، وقد بقي له بعض المدة ورثة، فالباقي من المدة التي مات عنها لبيت المال كباقي تركته ولا يعطي للموقوف عليه؛ لأنه لا يستحق شيئًا إلا بعد فراغ جميع المدة التي عينها الواقف.
ومن وقف شيئًا على الفقراء فافتقر شمله الوقف وتناول الواقف منه؛

لوجود الوصف الذي هو الفقر فيه.
ولو وقف إنسان مسجدًا أو مقبرة أو بئرًا أو مدرسة؛ لعموم الفقهاء أو بعضهم: نوع من الفقهاء كالحنابلة والشافعية أو وقف ربطًا أو غيرها للصوفية المستقيمين أو نحوهم مما يعم فالواقف كغيره في الإستحقاق والإنتفاع ما وقفه؛ لقول عثمان هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: «من يشتري بئر رومة، فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة» فاشتريتها من صلب مالي، فجعلت فيها دلوي مع دلو المسلمين، قالوا: اللهم نعم.
والصوفية: هم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا المتبتلون للعبادة وتصفية النفس من الأخلاق المذمومة.
فمن كان من الصوفية جماعًا للمال، ولم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبًا لا آداب وضعية إذ لا أثر لما وضعوه من الآداب الغير المطلوبة في الشرع.
وإن كان فاسقًا لم يستحق شيئًا من الوقف على الصوفية، قاله الشيخ تقي الدين - رحمه الله - لعدم دخوله فيهم.
وقال الصوفي: الذي يدخل في الوقف على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط: الأول: أن يكون عدلاً في دينه، الثاني: أن يكون ملازمًا لغالب الآداب الشرعية في غالب الأوقات، وإن لم تكن واجبة كآداب الأكل والشرب واللباس والنوم والسفر والصحبة والمعاملة مع الخلق إلى غير ذلك من آداب الشريعة قولاً وفعلاً.
ولا يلتفت لما أحدثه بعض الصوفية من الآداب التي لا أصل لها في الدين من التزام شكل مخصوص في اللبسة ونحوها كلباس خرقة متعارفة

عندهم من يد شيخ، وغير ذلك مما لا يستحب في الشريعة إذ لا دليل على اشتراطه في الشرع.
بل ما وافق الكتاب والسُّنة فهو حق يصار غليه وما لا يكون كذلك فهو باطل لا يعول إليه فلا يلتفت إلى اشتراطه وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق.
الثالث: أن يكون قانعًا بالكفاية من الرزق بحيث لا يمسك ما يفضل عن حاجته هذا ملخص ما ذكره في كتاب الوقف من «الفتاوى المصرية» . الشرط الرابع: من شروط الوقف كونه على معين من جهة كمسجد كذا أو شخص كزيد غير نفسه يملك ملكًا ثابتًا؛ لأن الوقف يقتضي تحبيسًا لا تجوز إزالته.
والوقف على المساجد ونحوها وقف على المسلمين إلا أنه غير معين في نفع خاص لهم.
فلا يصح الوقف على مكاتب ومعلق عتقه بصفة؛ لأن الوقف تمليك فلا يصح على من لا يملك والمكاتب ملكه غير مستقر، وأما الوقف على المكاتبين فيصح؛ لأنهم جهة يُراد معناه صرفه على جهة المكاتبين فمن كان مكاتبًا استحق قضاء كتابته، ونحو ذلك قاله ابن نصر الله.
ولا يصح على مجهول كرجل لصدقة بكل رجل ومسجد بصدقة بكل مسجد ولا على مبهم كأحد هذين الرجلين أو المسجدين ونحوهما لتردده كبعتك أحد هذين العبدين، والذي تميل إليه النفس أنه يجوز ويخرج أحدهما بقرعة، والله أعلم.
ولا يصح الوقف على من لا يملك كقن وأم ولد ومدبر.
وقيل: يصح الوقف على العبد ويكون لسيده وسواء قلنا: يملك أو لا،

وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقال الشيخ تقي الدين: يصح الوقف على أم ولده بعد موته وإن وقف على غيرها على أن ينفق عليها مدة حياتها أو يكون الريع لها مدة حياتها صح، وما قاله هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى.
ولا يصح على ميت وجن وملك بفتح اللام أحد الملائكة ولا على بهيمة؛ لأنها لا تملك ولا على حمل أصالة كوقف داره على حمل هذه المرأة؛ لأنها تمليك إذن والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصية، وقيل: يصل الوقف على الحمل إبتداء، اختاره الحارثي وصححه ابن عقيل، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس؛ لأنه لم يظهر لي دليل على المنع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولا يصح الوقف على المعدوم كعلى من سيولد لي أو على من سيولد لفلان فلا يصح إصالة، بل يصح الوقف على الحمل أو على من سيولد تبعًا لمن يصح الوقف عليه، كقول واقف وقفت كذا على أولادي ومن سيولد لي من فلان أو لفلان بلا نزاع.
وإن وقف شيئًا على شخص اشترط تعيينه لما تقدم من أن الوقف لا يصح على مبهم وإن كان الوقف على جهة فلا يشترط تعيين أشخاصها، بل يشترط تعيين الجهة فقط، كقوله: وقفت على مصنفي التفسير أو شراح الأحاديث أو الأصوليين الذين يصنفون في التوحيد أو على من يدرس الحديث أو التفسير أن الفقه أو الفرائض أو التجويد أو غيره من العلوم المباحة في موضع كذا أو يطلق أو على من يؤذن أو يقيم الصلاة في مسجد كذا أو مدرسة كذا من مدارس المسلمين أو المعهد العلمي أو الجامعة الإسلامية أو الكليات لما في ذلك من تقوية الدين فيصح الوقف في ذلك كله.
ويذكر في الوصية أو في الوقف أن الذي يدرس دروسًا محرمة

كالرسام لصور ذوات الأرواح ونحو ذلك لا يستحق من ذلك الوقف شيئًا البتة؛ لأن عمله محرم.
ويلزم بمجرد التعيين لصدوره من أهله في محله.
وإذا عين الواقف لوقفه ناظرًا، فإنه يقرر ذلك الناظر في الجهات المذكورة الصالح لمباشرة ما عينه الواقف، وهو المتأهل لذلك العمل فلو أقر الناظر غير صالح للقيام بشرط الواقف فلا ينفذ تقريره.
وإن قال إنسان: وقفت كذا على أولاد فلان وفي أولاد فلان حمل فيشمله الوقف كمن لم يخلق من أولاد الأولاد تبعًا فيستحق العمل بمجرد وضع وكل حمل من أهل وقف.
قال في «الإنصاف» : يتجدد حق الحمل بوضعه من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر لشجر أو أرض من ثمر وزرع.
قال في «القواعد» : سُئل أحمد عمن وقف نخلاً على ولد قوم ثم ولد مولود قال: إن كان النخل قد أبر فليس له في ذلك شيء وهو ملك الأول وإن لم يكن أبر فهو معهم.
وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد فليس له شيء وإن لم يبلغ الحصاد فله فيه.
وفي «المغني» : ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في البيع فلا حق فيه للمتجدد؛ لأنه كالثمر المؤبر وما يتبع وهو لم يظهر مما يتكرر حمله فيستحق فيه المتجدد في الثمر، وتقدم في بيع الأصول والثمار لا يدخل في بيع نحو أرض ما فيها ما يحصد من زرع إلا مرة كبر وشعير وقطنيات ونحوها ويبقى لبائع إلى أول وقته بلا أجرة ما لم يشترطه مشتر.
وإن كان يجز مرة بعد أخرى كرطبة، وبقول أو تتكرر ثمرته كقثاء

وباذنجان فأصوله لمشتر وجزة ظاهرة ولقطة أولى لبائع هذا إذا وجد حالة الوقف.
وأما إن كان البذر من مال الموقوف عليهم فهو لهم فلا يستحق الحمل بوضعه منه شيئًا وإنما يستحق قدر نصيبه من المنفعة.
وإن كان من مال الوقف، فالظاهر أنه كذلك وكالحمل في تجدد الإستحقاق من أي إنسان قدم إلى مكان موقوف عليه كثغر نزل في ذلك المكان أو خرج منه إلى مثله فيستحق من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر لم تقدم قياسًا للإستحقاق على عقد البيع إلا أن يشترط لكل زمن معين فيكون له بقسطه وقياسه من نزل في مدرسة ونحوه.
وقال ابن عبد القوى ولقائل أن يقول: ليس كذلك؛ لأن واقف المدرسة ونحوها جعل ريع الوقف في السنة كالجعل على اشتغال من هو في المدرسة عامًا فينبغي أن يستحق بقدر عمله في السنة من ريع الوقف في السنة لئلا يفضي إلى أن يحضر الإنسان شهرًا فيأخذ جميع الوقف ويحضر غيره باقي السنة بعد ظهور الثمرة فلا يستحق شيئًا، وهذا يأباه مقتضى الوقوف ومقاصدها.
وكذا قال الشيخ تقي الدين يستحق بحصة من مغله ومن جعله كالولد فقد أخطأ وللورثة من المغل ما باشر مورثهم وأعلم أنه إذا كان استحقاق الموقوف عليه بصفة محضة مثل كونه فقيهًا أو فقيرًا فحكمه حكم الحمل.
وأما إذا كان استحقاقه عوضًا عن عمل أو كان إستغلال الأرض لجهة الوقف، فإنه يستحق كل من اتصف بصفة الإستحقاق في ذلك العام منه حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه وإن لم يكن الزرع قد وجد، وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين.

وشجر الحور الموقوف إن أدرك أوان قطعة في حياة البطن الأول فهو له وإن مات البطن الأول وبقي الحور في الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض مدة حتى زاد كانت الزيادة حادثة من منفعة الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل الذي لورثة الأول، فإما أن تقسم الزيادة على قدر القيمتين، وإما أن يعطى الورثة أجرة الأرض للبطن الثاني، والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار، وفيما أرى أن الكندل والأثل يقال فيه مثل ما يقال في شجر الحور، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن غرس الحور البطن الأول من مال الوقف ولم يدرك أو أن قطعه إلا بعد انتقاله إلى البطن الثاني فهو لهم وليس لورثة الأول فيه شيء؛ لأنه يتبع أصله في البيع فيتبعه في انتقال الإستحقاق كما تقدم في الثمر غير المتشقق، قاله الشيخ تقي الدين.
الشرط الخامس من شروط الوقف: أن يقف ناجزًا غير معلق ولا موقت ولا مشروط بنحو خيار.
فلا يصح تعليق الوقف على شرط سواء كان التعليق في ابتدائه كقوله: إذا قدم زيد أوولد لي ولد أو جاء رمضان فداري وقف على كذا، أو كان التعليق لانتهائه، كقوله: داري وقف على كذا إلى أن يحضر زيد أو يولد لي ولد ونحوه؛ لأنه كالهبة إلا أن علق واقف الوقف بموته، كقوله: هو وقف بعد موتي، فإنه يصح.
والتعليق بهذه الصيغة تبرع مشروط بالموت، فصح كما لو قال: قفوا داري على جهة كذا بعد موتي، واحتج أحمد بأن عمر وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث الموت أن تمغًا صدقه وذكر بقية الخبر، رواه أبو داود بنحو من هذا ووقفه هذا

كان بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتهر في الصحابة ولم ينكر فكان إجماعًا.
ويفارق التعليق بشرط في الحياة؛ لأن هذا وصية وهي أوسع من التصرف في الحياة بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم، قال في «القاموس» : وثمغ بالفتح مال بالمدينة لعمر وقفه.
ويلزم الوقف المعلق بالموت من حين صدوره منه إذ من أحكام الوقف لزومه في الحال أخرجه مخرج الوصية أم لم يخرجه.
وعند ذلك ينقطع التصرف فيه بالبيع ونحوه، قال أحمد في رواية الميموني في الفرق بينه وبين المدبر: أن المدبر ليس لأحد فيه شيء وهو ملك الساعة، وهذا متى وقفه على قوم مساكين فكيف يحدث به شيئًا، قاله الحارث، والفرق عسر جدًا.
وقال كلام الأصحاب: يقتضي أن المعلق على الموت أو على شرط في الحياة لا يقع لازمًا قبل وجود المعلق عليه؛ لأن ما هو معلق بالموت وصية والوصية في قولهم لا تلزم بالموت والمعلق على شرط في الحياة في معناها فيثبت فيه مثل حكمها، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وإن كان الموقوف نحو أمة ففي القواعد صارت كالمستولدة فينبغي أن يتبعها ولدها وأما الكسب ونحوه فالظاهر أنه للواقف وورثته إلى الموت؛ لأن الوقف المعلق بالموت يكون لازمًا من حين العقد لزومًا مراعى بموت الواقف؛ لأنه كالوصية فما دام الوقف حيًا يتصرف في نمائه وكسبه ومتى مات انتقل إلى الجهة التي عينه له.
فيعتبر الوقف المعلق بالموت من ثلث مال الواقف؛ لأنه حكمه حكم الوصية، فإن خرج من الثلث لم يكن لأحد من الورثة ولا غيرهم رد شيء

منه وما زاد على الثلث فإنه يلزم الواقف منه في قدر الثلث والزائد موقوف على إجازة وأرث.
قال في «المغني» : لا نعلم في هذا خلافًا عند القائلين بلزوم الوقف، قال الحارثي: وإذا قال: داري وقف على موالي بعد موتي دخل أمهات أولاده ومدبروه؛ لأنهم من مواليه حقيقة إذن.
الشرط السادس من شروط الوقف: أن لا يشترط الواقف في الوقف شرطًا ينافيه من الشروط الفاسدة كشرط نحو بيعه أو هبته متى شاء أو شرط خيار فيه بأن قال: وقفته بشرط الخيار أبدًا أو مدة معينة أو شرط توقيته كقوله: هو وقف يومًا أو سنة أو نحوها أو بشرط تحويل الوقف من جهة لأخرى، كقوله: وقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن الوقفية بأن أرجع عنها متى شئت، فإن الشرط شيئًا من ذلك بطل الشرط والوقف.
وقال الشيخ تقي الدين: يصح في الكل نقله عنه في «الفائق» ، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم.
وكذلك لو شرط الواقف تغيير شرطه أو متى شاء أبطله لم يصح الوقف؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف لكن إن وقف على ولده بأن قال: هذا وقف على ولدي سنة ونحوها كشهر ثم على المساكين صح الوقف والتوقيت.
وكذلك إن قال: هذا وقف على ولدي مدة حياتي ثم هو بعد موتي للمساكين، صح؛ لأنه وقف متصل الإبتداء والإنتهاء.
وإن قال: هو وقف على المساكين ثم على ولده صح للمساكين دون ولده؛ لأن المساكين لا إنقراض لهم.

قال في «المغني» : ولا تأثير لشرط بيع الموقوف إذا خرب وصرف ثمنه بمثله فلو شرط الواقف ذلك أو شرطه للناظر بعده فسد الشرط فقط، وصح الوقف كما في الشروط الفاسدة في البيع، ذكره الحارثي واستصوبه صاحب «الإنصاف» . قال في «الفروع» : وشرط بيعه إذا خرب فاسد في المنصوص نقله حرب وعلل بأنه ضرورة ومنفعة لهم.
من النظم فيما يتعلق بالوقف

ألا حبذا المال الحلال لمن هدي

إلى البذل في أبواب بر معدد

وذلك فضل الله يؤتيه من يشا

ومن خير بر المرء وقف مؤبد

إذا انقطعت أعمال بر الفتى أتى

إليه أنيسًا عند وحشة مفرد

فلا تك جماعًا منوعًا مكاثرًا

وسارع لبذل الفرض في المال وإبتد

وإياك والمال الحرام مورثًا

لباذله في البر تشقى وتسعد

تعد لعمري أخسر الناس صفقة

وأكثرهم غبنًا وعضًا على اليد

فبادر إلى تقديم مالك طائعًا

صحيحًا شحيحًا رغبة في التزود

ولا تخش فوت الرزق فالله ضامن

لنا الرزق ما أبقاك في اليوم والغد

ووقفك حبس الأصل مع بذل نفعه

يصح بقول ثم فعل بأوطد

مؤد لمعناه كجاعل أرضه

كمقبرة أو كالرباط ومسجد

ويأذن في فعل يعد لأجله

وألفاظ تصريح ثلاثة أعدد

وقفت حبست الشيء سبلت والكنى

تصدقت أو خرمت أبدت وأنشد

لصحة وقف بالكنى أن تقارن الصحيح

وإلا حكم وقف مخلد

كأبدت موقوفًا وليس بقابل انتقال

بوجه من وجوه التعقد

وينفذ أن يتوي بها الوقف باطنًا

وفي ظاهر خذه بتغيير مقصد

ولا تمضه في غير ما جاز بيعه

بشرط بقا نفع ورشد المؤبد

وينفذ في المنقول مثل عقاره

وينفذ أيضًا في المشاع كمفرد

ووقف حلي جائز اللبس جائز

لعارية واللبس في المتأكد

ووقف على المجهول ملغى ووقفه

وكل حرام البيع كالكلب فاعدد

ورهن وسبع لا يصيد وصائد

بوجه وحمل مفرد دوام مولد

ويبطل مع شرط الخيار وبيعها

متى شا وقيل الشرط لا الوقف أفسد

وما لم يدم نفع به مع بقائه

كطعم وأثمان وريحان أردد

وليس صحيحًا في سوى البر من يقف

على غير معروف وبر فما هدي

ووقف لأصناف الزكاة مجوز

وإصلاح جسر أو رباط ومسجد

وللناس حتى أهل عهد تعينوا

ويفسد موقوف لأهل التهود

وبيعتهم أو كتابة كتبهم

ولو كان منهم واقف ذو تجود

ويلغى على المرتد أو أهل حربنا

وقطاع درب أو ذوي آلة ألدد

ومن ليس أهل الملك مثل ملائك

وجن كذا العجماء مع قن اعبد

ووقف على خيل الغزاة لأهلها

وخان وربط مسجد هو لقصد

ووجهان فيمن ملكه ناقص وفي

الوقوف على حمل كالايصالة أعدد

ووقف على الفساق والأغنياء لا

يصح ولا ما فيه عون لمفسد

ووقف الفتى شيئًا على نفسه أجز

على الظاهر المنصوص من نص أحمد

وثنياك من وقف على الغير نفعه

حياتك والإنفاق كل ليوطد

وإن يشترط إخراج من شا من أهله

وإدخال من شا من سوى أهله أردد

وإن يشترط حرمان من شاء ناظر

متى لم يعين مستحقوه أطد

وشرطك ذا فيمن يواتيك حصرهم

أرى كاستوى جهل السباق فأفسد

وتوقيته كالوقف عامًا أو إن أتى

فلان فداري وقف بأجود

وقيل يصح الوقف والشرط باطل

وإن قال هي وقف إذا مت فأشهد

بصحة ذا من ثلثه بعد موته

كوقف أبي حفص وقيل بل أردد

وإن صح توقيت يكن بعد وقته

كمنقطع في الحكم في بابه أقصد

ويلزم في الإيجاب في المتأكد

وعنه وبالإخراج أيضًا عن اليد

ويشرط في الأقوى قبول معين

وقفت عليه كالعطالا المعدد

فمع شرطه أن ينعدم يغط آنفًا

لمن بعده من أهل وقف مؤبد

كوقف على أولاده إن ردوا أو تووا

وإن رد بعض أو توى من بقا أزيد

وفي مجلس العلم اشتراط قبولهم

ومن بعد موت الواقف أن يتقيد

ووقف على من لا يجوز وبعده

على جائز صحح لمن جاز فاشهد

وقيل إلغ في المردود مع ذي مآله

وقيل إن تأتي علم فقد المفسد

كمنقطع فاصرفه حتى انقراضهم

ومن بعدهم للجائز الصرف أورد

(41) إذا وقف وسكت أو لم يخرج الموقوف عن يده أو ارتد الموقف وبيان مصرف الوقف وحكم تغيير شرط الواقف وحكم صحيح الوسط ومنقطع الابتداء وانقطاع الجهة إلخ

س41: تكلم بوضوح عن ما يلي: إذا قال إنسان وقفت كذا وسكت إذا لم يخرج الموقوف عن يده، متى يلزم الوقف، قبول الوقف، إذا ارتد الموقف، إلى أين يتعين مصرف الوقف، متى يجوز ركوب الفرس الحبيس؟ صرف موقوف لبناء مسجد على بناء منارة أو شراء سلم للسطح أو صرفه في زخرفة أو في مكانس أو مجارف للمسجد تغيير شرط واقف، وكيف يصرف منقطع الإبتداء؟ الوقف على من لا يصح الوقف عليه، وكيف يصرف منقطع الآخر إذا وقفه وسكت؟ وكيف يقع الحجب بين ورثة الواقف؟ وما مثال ذلك؟ وإذا لم يوجد

لواقف ورثة من النسب، أو انقطعت الجهة والواقف حي فما الحكم؟ وكيف يعمل في وقف صحيح الوسط فقط؟ وما مثاله؟ وإذا وقف على ثلاثة ثم على المساكين أو وقف على ثلاثة ولم يذكر مآلاً، فما الحكم في ذلك؟ وفيما إذا ماتوا وفيما إذا وقف على أولاده وعلى المساكين أو على مسجد أو على مساجد؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل والقيود والمحترزات والأمثلة والخلاف والترجيح.
ج: لا يشترط لصحة الوقف ذكر الجهة التي يصرف إليها الوقف، فإذا أطلق ولم يعين مصرفًا للوقف فهو صحيح؛ لأنه إزالة ملك على وجه التقرب إلى الله، وما أطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع.
فإذا قال إنسان: وقفت كذا وسكت صح وصرف لورثة الواقف نسبًا لا ولاء ولا نكاحًا.
ولا يشترط للزوم الوقف إخراج الموقوف عن يد الواقف؛ لحديث عمر روي عنه - رضي الله عنه - أنه كان في يده إلى أن مات رحمه الله.
ويلزم الوقف بمجرده كالعتق ويزول ملكه عنه؛ لأن الوقف تبرع يمنع البيع والهبة فلزم بمجرد اللفظ كالعتق، والهبة تمليك مطلق.
والوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فهو بالعتق أشبه فإلحاقه به أولى وعلم منه أن إخراجه عن يده ليس شرطًا بطريق الأولى، وعلى القول بالاشتراط لو شرط نظره لنفسه سلمه لغيره ثم ارتجعه منه.
قال في «الفروع» : ولا يشترط فيما وقف على شخص معين قبوله للوقف؛ لأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث، فلم يعتبر فيه القبول أشبه العتق.
والفرق بين الوقف والهبة والوصية أن الوقف لا يختص المعين، بل يتعلق

به حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم إلا أنه مرتب فصار بمنزلة الوقف على الفقراء لا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله بخلاف الهبة والوصية لمعين.
وإذا كان الوقف على غير معين كالمساكين والفقراء والعلماء أو كان الوقف على من لا يتصور منه القبول كالمسجد والقناطر لم يفتقر إلى القبول من ناظرها ولا من غيره كنائب الإمام؛ لأنه لو اشترط لامتنع صحة الوقف عليها.
ولا يبطل الوقف على معين برده للوقف فقبوله له ورده وعدمها سواء في الحكم.
ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة من قبل الواقف له نصًا نقله الجماعة وقطع به أكثر الأصحاب؛ لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها.
فلو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء به ولا الغسل ونحوه، وكذا لو سبل ماء للوضوء لم يجز الشرب منه؛ لأنه لو لم يجب إتباع تعيينه لم يكن له فائدة، ولا يصح الوضوء ونحوه به.
قلتُ: ومثل ذلك ما جعل في الأزيار والقرب في المساجد، فلا يجوز الوضوء به، ولا يجوز الأخذ منه للبيوت والحجر إلا لضرورة أو حاجة، وكذا ما جعل للمارة لم يجز أخذه للبيوت والدكاكين، بل من أراد شرب منه كغيره، وكذا ما جعل في المدارس مخصصًا لهم الظاهر أنه لا يجوز لغيرهم إلا عند الحاجة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
لأنه غير مباح أشبه المباح المغصوب قال في «شرح الغاية» : ينبغي أن يقيد هذا في البلاد القليلة المياه التي يجمعون ماء الوضوء في أحواضها بالدلاء والسقايات أو يجرون الماء إليها في بعض الأوقات على حسب نوبهم، فهذه لو استعملت

للشرب وإزالة النجاسة لضاق على الناس أمر طهارتهم، بل ربما تعطلوا بالكلية، وكذلك المصانع الصغار التي على الطرقات إنما بنيت لإرواء ظمأ المارة، فلو استعملت في غير ذلك لنفدت في مدة يسيرة وتبقى المارة بقية السنة بلا ماء.
وأما في البلاد الكثيرة المياه كدمشق الشام وأمثالها من البلاد الكثيرة المياه، فالظاهر أنه لا مانع من استعمال ماء البرك في مدارسها ومساجدها المعدة للوضوء في الشرب وغيره.
وإن كان الواقف لاحظ في بنائها أن تستعمل في الوضوء؛ فإنه لو تناول من البركة الواحدة الخلق الكثير في آن واحد لا ينقص ماؤها إذ كلما أخذ منها شيء خلفه أضعافه.
وكذلك السبلات التي بنيت في الأزقة للشرب المشتملة على شيء من الماء مع جريان إليها دائمًا والمصانع الكبرى في الصحارى المبني عليها محارب يباح إستعمال مائها شربًا ووضوءًا إذ وضع واقفيها عليها المحارب قرينة منهم على إباحة إستعمالها لذلك كله.
ويؤكد ما ذكر قول الشيخ تقي الدين الآتي قريبًا يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، ونقل في «الفروع» قولاً إن سبل ماء للشرب جاز الوضوء منه، ثم قال: فشرب ماء موقوف للوضوء يتوجه عليه.
ولا يركب فرس حبيس في حاجة غير تأديبه وغير جمال المسلمين ورفعتهم وغيظ عدوهم أو في علف الفرس وسقيه ولا يعار أو يؤجر إلا لنفعه قاله الآجري، قلت: وكذا المراكب الحديثة لا تستعمل إلا لما يعود إلى مصالح الجهاد في سبيل الله.
وسُئل عن التعليم بسهام الغزو، فقال: هو منفعة للمسلمين وعن الإمام

يجوز إخراج بسط مسجد وحصره لمنتظر جنازة؛ لأنها موقوفة لنفع المسلمين وهذا منها.
ويجوز صرف موقوف على بناء مسجد لبناء منارته وإصلاحها وبناء منبره وشراء سلم للسطح وبناء ظلة؛ لأنه ذلك من حقوقه ومصالحه ولا يجوز صرف الموقوف على المسجد في بناء مرحاض وهو بيت الخلاء وجمعه مراحيض لمنافاته المسجد وإن ارتفق به أهله.
ولا يجوز صرفه أيضًا في زخرفته بالذهب أو الأصباغ؛ لما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أمرت بتشييد المساجد لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» رواه أبو داود.
وليس ببناء، بل لو شرط لما صح؛ لأنه ليس قربة ولا داخلاً في قسم المباح ولا في شراء مجازف ومكانس وقناديل؛ لأنه ليس ببناء ولا سببًا له فانتفى دخوله في الموقوف عليه.
قال الحارثي: وإن وقف على مسجد أو مصالحه جاز صرفه في عمارته وفي نحو مكانس كحصر ومدات ووقود بفتح الواو كزيت ومجارف ومساحي ورزق إمام ومؤذن ومقيم لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعًا أو عرفًا.
قال في «الوهبانية» :

ويدخل في وقف المصالح قيم ... إمام خطيب والمؤذن يعبر

قلت: وكذا مراوح ونجفات ولمبات وجميع أدوات الكهرب من أسلاك ومواسير وأكواع وطفايات وعداد وكنديشات وقناديل ودواليب لحفظ المصاحف وآلات التنوير.
وفي «فتاوى الشيخ تقي الدين» :إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته جاز

صرفه لقائم بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من تنظيف وحفظ وفراش وفتح باب وإغلاقه ممن يجوز الصرف إليهم.
وعند الشيخ تقي الدين يجوز تغيير شرط واقف لما هو أصلح منه فلو وقف على فقهاء أو صوفية واحتيج للجهاد صرف للجند.
ووقف منقطع الإبتداء فقط كوقفه على من لا يجوز الوقف عليه كعلى عبده ثم ولده ثم الفقراء يصرف في الحال لمن بعده فتصرف لولده في الحال لما تقدم من أن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه.
ويصرف منقطع الوسط كوقفه على زيد ثم عبده ثم على المساكين بعد انقطاع من يجوز الوقف عليه لمن بعد ما هو منقطع منه فيصرف بعد موت الولد إلى المساكين؛ لأن الواقف قصد صيرورة الوقف إلى الأوسط والآخر في الجملة ولا حالة يمكن انتظارها فوجب الصرف إليه لئلا يفوت غرض الواقف ولكيلا تبطل فائدة الصحة، ولأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه، فإنه يتعذر الصحيح مع اعتباره.
وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه ولم يذكر له مآلاً صحيحًا كأن يقول وقفته على الأغنياء أو الذميين أو على الكنيسة ونحوها بطل الوقف؛ لأنه عين المصرف الباطل واقتصر إليه.
ويصرف منقطع الآخر كعلى زيد ثم عمرو ثم عبيده أو الكنيسة بعد من يجوز الوقف عليه إلى ورثته حين الإنقطاع نسبًا على قدر إرثهم وقفًا وكذا لو وقف على زيد ولم يزد عليه.
ويصرف ما وقفه وسكت إلى ورثته، كما لو قال: وقفت هذه الدار ولم

يسمّ مصرفًا صحيحًا؛ لأن مقتضى الوقف التأييد فيحمل على مقتضاه ولا يضر تركه ذكر مصرفه، ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وحمل عليه وعرف المصرف هاهنا أولى الجهات به فكأنه عينهم بصرفه.
فيصرف ريعه إلى ورثة الواقف حين إنقطاع الوقف لا حين موته كما يفهم من «الرعاية» ؛ لأن حكمه حكم الوقف المنقطع الانتهاء نسبًا؛ لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه أولى الناس ببره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة وبني عمه، متفق عليه؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة» . ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» ، ولأنهم أول الناس بصدقاته النوافل والمفروضات فكذا صدقته المنقولة لا ولاء ولا نكاحًا؛ لعدم الإنتساب ويكون على قدر إرثهم من الوقف وقفًا عليهم فلا يملكون نقل الملك في رقبته، وعلم منه صحة الوقف وإن لم يعين له مصرفًا.
وعلى قوله إلى ورثته قال ابن نصر الله في «حواشي الفروع» : هل المراد ورثته حين موته أو حين إنقطاع الوقف وإذا صرف إليهم فماتوا فهل ينتقل إلى ورثتهم أم لا؟ فأما الأول ففي «الرعاية» ما يقتضي أن المراد ورثته حين إنقطاع الوقف؛ لأنه إلى ورثته إذًا أي حين الإنقطاع، وأما المسألة الثانية ففي «شرح الخرقي» للزركشي، وحيث قلنا يصرف إلى الأقارب فانقرضوا أو لم يوجد له قريب، فإنه يصرف إلى بيت المال؛ لأنه مال لا مستحق له نص عليه أحمد في رواية إبراهيم وأبي طالب وغيرهما، وقطع به أبو الخطاب وأبو البركات.
وقال ابن عقيل في «التذكرة» ، وصاحب «التلخيص» ، وأبو محمد: يرجع إلى

الفقراء والمساكين إذ القصد بالوقف الصدقة الدائمة، انتهى.
ولم يذكر إذا مات بعض الورثة فهل يصرف إلى ورثة الواقف إذ ذاك وأنه إذا حدث للواقف وارث، فإنه يشارك الموجودين كما في نظائره، والله أعلم.
ع ن. والذي تميل إليه النفس قول من قال: إنه يرجع إلى الفقراء والمساكين إذ القصد بالوقوف الصدقة الدائمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ويقسم بينهم على قدر إرثهم من الواقف فيستحقونه كالميراث ويقع الحجب بين ورثة الواقف فيه كوقوعه في إرث والغني والفقير في ذلك سواء لاستوائهم في القرابة.
قال القاضي: فلبنت مع ابن ثلث وله الباقي، والأخ لأم مع أخ لأب سدس وله ما بي وإن كان جد لأب وأخ لأبوين أو لأب يشتركان سوية ويقتسمان ريع الوقف المذكور كالميراث، ويأتي إن شاء الله في الجزء الذي بعد هذا في الفرائض الكلام على الجد والأخوة والخلاف والراجح، وإن كان أخ لغير أم انفرد به العم كالميراث، فإن عدموا بأن لم يكن لواقف ورثة النسب فمعروف وقفه للفقراء والمساكين وقفًا عليهم؛ لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام وإنما قدم الأقارب على المساكين لكونهم أولى، فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل ذلك، فصرف إليهم، وقيل: يصرف في مصالح المسلمين فيرجع إلى بيت المال، والذي تطمئن إليه النفس القول الأول، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومتى انقطعت الجهة الموقوف عليها والواقف حي بأن وقف على أولاده أو أولاد زيد فقط فانقرضوا في حياته رجع إليه وقفًا، وقيل: إنه لا يرجع إلى الواقف وقفًا لانقطاع الجهة الموقوف عليها.
والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال في «شرح المنتهى» : أي متى قلنا يرجع إلى أقارب الواقف وقفًا، وكان الواقف حيًا رجع إليه وقفًا، وكذا الوقف على أولاده وأنسالهم أبدًا على أنه من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه إلى أقرب الناس إليه فتوفي أحد أولاده عن غير ولد والأب الواقف حي عاد نصيبه إليه لكونه أقرب الناس.
وقيل: إلى عصبته وذريته، والذي تميل إليه النفس القول الثاني أنه يعود إليه وقفًا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ويعمل في وقف صحيح وسط فقط دون الإبتداء والآخر كما لو وقف داره على عبده ثم على زيد ثم على الكنيسة بالاعتبارين بأن يلغى ما عدا الوسط ويجعل كأنه جعل وقفه ما عدا الطرفين فيصرف في الحال لزيد ويرجع بعد زيد لورثة واقف نسبًا وقفًا على قدر إرثهم ثم على المساكين.
ولو وقف على زيد وعمر وبكر ثم على المساكين فمن مات منهم رجع نصيبه لمن بقي منهم؛ لأنه الموقوف عليه أولاً وعوده إلى المساكين مشروط بانقراضهم؛ لأن استحقاقهم مرتب بثم، فإن مات الثلاثة فللمساكين عملاً يشرطه.
وإن وقف على ثلاثة ولم يذكر الواقف مآلاً، بل سكت فمن مات منهم رجع نصيب ميت منهم لباق كالتي قبلها لا كمنقطع إذ احتمال الانقطاع في غاية البعد، قاله الشيخ تقي الدين.
وقيل: إذا وقف على ثلاثة ولم يذكر مآلاً فمن مات منهم فحكم نصيبه حكم المنقطع، فإذا مات الثلاثة جميعًا صرف كمنقطع لورثة الواقف نسبًا على قدر إرثهم وقفًا، فإن عدموا فللمساكين، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ومن وقف على أولاده وعلى المساكين فهو بين الجهتين نصفين يصرف لأولاده النصف وللمساكين النصف لاقتضاء الإضافة التسوية، وكذا لو وقف على مسجد معين أو وقف على مساجد معلومات وعلى إمام يصلي في المسجد أو يصلي في أحد المساجد فيكون ما وقفه بين الجهتين نصفين لانتفاء مقتضى التفاوت.
(42) زوال ملك الواقف وإنتقاله وجناية الموقوت وزكاته ونماؤه وتزويجه وأرش الجناية وعتق الرقيق الموقوف إلخ

س42: متى يزول ملك الواقف فيما وقف على نحو مسجد؟ ومتى ينتقل فيما وقف على آدمي؟ وإذا جنى القن الموقوف فما الحكم؟ ومن الذي تلزمه فطرة القن الموقوف وزكاته، وهل يقطع بسرقة الموقوف، ولمن نماؤه، ونفعه، وهل يتزوج موقوف عليه أمة موقوفة عليه، وهل ينفسخ به نكاحها؟ وهل له ولاية تزويجها؟ ومتى يلزم الولي تزويجها؟ وما حكم ولدها مع شبهة، وعتق الرقيق الموقوف؟ وإذا قطع عضو من أعضاء موقوف فما الحكم؟ وأين مصرف أرش رقيق عفى عن الجناية، وإذا قتل عمدًا الرقيق، فماذا يجب؟ وما حكم العفو عنها؟ وإذا قتل قودًا فهل يبطل الوقف؟ وهل يبطل بالقطع؟ وكيف يتلقى الوقف كل بطن؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.

ج: يزول ملك الواقف فيما وقف على نحو مسجد كمدرسة ورباط وقنطرة وفقراء وغزاة، وكذا بقاع المساجد والمدارس والقناطر والسقايات وينتقل بمجرد وقف لله تعالى، قال الحارثي: بلا خلاف.

وينتقل الملك فيما وقف على آدمي معين كزيد وعمرو له وعلى جمع محصور كأولاده وأولاد زيد للمحصور؛ لأنه سبب يزيل التصرف في الرقبة فملكه المنتقل إليه كالهبة وفارق العتق من حيث أنه إخراج عن حكم المالية، ولأنه لو كان تمليكًا للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى.
وقال أحمد: من وقف على ورثته في مرضه يجوز؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكًا للورثة يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة جمعًا بين قوليه لا يقال عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ملكه لها؛ لأنه ليس بلازم بدليل أم الولد، فإنه يملكها ولا يملك التصرف في رقبتها.
فينظر في الوقف الموقوف عليه إن كان مكلفًا رشيدًا، قال ابن رجب: قال في «الإنصاف» : هذا المذهب بلا ريب أو ينظر فيه وليه إن كان الموقوف عليه صغيرًا أو مجنونًا أو سفيهًا حيث لا ناظر بشرط يأتي في الكلام على الناظر.
ولو كان الموقوف أرضًا على معين وقلنا إنه يملك الوقف فغصبها إنسان وزرعها وأدركها من وقفت عليه والزرع قائم فإنه يتملك زرع غاصب بنفقته وهي مثل بذره وعوض لواحقه كمالك الأرض المطلق.
ويلزم الموقوف عليه المعين أرش جناية خطأ الموقوف إن كان قنًا كما يلزم سيد أم الولد فداؤها ولا يتعلق الأرش برقبته؛ لأنه لا يمكن تسليمه كأم الولد ولا يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته، بل يفديه بالأقل من أرش الجناية أو قيمته، وفي «الغاية وشرحها» : ويتجه أنه لا يلزم الموقوف عليه عمده أي ما جناه القن الموقوف عمدًا، وإن الموقوف عليه له تسليم القن الجاني عمدًا لولي الجناية الموجبة للقصاص؛ لعموم قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية، لقتل إن اختاره الولي لوجوبه بالجناية سواء كانت الجناية على الموقوف

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل