الأسئلة والأجوبة الفقهيةصفحات 53-92
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 53-92
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد العزيز السلمان
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب
الأسئلة والأجوبة الفقهية
المؤلف
أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
عدد الأجزاء
6 أجزاء
الكتاب
ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث

وكل سوى المذكور في مال غاصب

وقابضها مع علم غصب كمعتد

عليه يقر الغرم لم يرتجع به

على غاصب لكنما العكس أطد

الأيدي المترتبة على يد الغاصب

س8: تكلم بوضوح عن الأيدي المترتبة على يد الغاصب والمسائل التي تتعلق بها، واذكر الدليل والخلاف والترجيح.

ج: الأيدي المترتبة على يد الغاصب عشر: الأولى: القابضة تملكًا بعوض مسمى، وهي يد المشتري ومن في معناه، كالمتهب بعوض فمن غصب بكرًا فاشتراها منه آخر واستولدها ثم ماتت عنده أو غصب دارًا أو بستانًا أو عبدًا ذا صنعة أو بهيمة فاشتراها إنسان واستعملها إلى أن تلفت عنده ثم حضرا المالك وضمن المشتري ما وجب له من ذلك لم يرجع بالقيمة ولا بأرش البكارة على أحد لدخوله على ضمان ذلك لبذل العوض في مقابلة العين بخلاف المنافع فإنما تثبت للمشتري تبعًا للعين.
ويرجع متملك مغصوب بعوض كقرض وشراء وهبة بعوض إذا غرم بتضمين المالك له على غاصب بنقص ولادة ومنفعة فائتة بأباق أو نحوه كمرض ومهر وأجرة نفع وثمرة وكسب وقيمة ولد منه أو من زوج زوجها له؛ لأنه لم يدخل على ضمان شيء من ذلك حيث جهل الحال، فإن علمه استقر عليه ذلك كله ويرجع غاصب غرم الجميع لمالك على معتاض بقيمة عين وأرش البكارة لدخوله على ضمانها.
الثانية: يد مستأجر، فيرجع مستأجر غرم لمالك قيمة العين والمنفعة على غاصب بقيمة عين تلفت بيده بلا تفريط وجهل الحال؛ لأن لم يدخل على

ضمانها بخلاف المنفعة فتستقر عليه لدخوله على ضمانها.
ويرجع غاصب غرم المالك العين والمنفعة على مستأجر بقيمة منفعة؛ لأنه دخل على ضمان المنفعة دون العين، فإن ضمن المالك الغاصب العين والمنفعة معًا رجع الغاصب على المستأجر بقيمة المنفعة وإن ضمنها المستأجر رجع على الغاصب بقيمة العين.
ويسترد متملك ومستأجر من غاصب لم يقرا بالملك للغاصب ما دفعاه له من المسمى في بيع وإجارة من ثمن وأجرة ولو علم المستأجر والمشتري الحال، أي كون العين المتملكة أو المؤجرة مغصوبة لانتفاء صحة العقد مع العلم وعدمه؛ لأن الغاصب غير مالك وغير مأذون له من قبل المالك فلا يملك الثمن ولا الأجرة بالعقد الفاسد وسواء كانت القيمة التي ضمنت للمالك وفق الثمن أو دونه أو فوقه.
قال ابن رجب: لو أقر المشتري للبائع بالملك فلا رجوع له عليه.
الثالثة: يد القابض تملكًا بلا عوض، أما للعين بمنافعها كيد المتهب والمتصدق عليه والموصى له بالعين المغصوبة، وإما للمنفعة فقط كالموصي له بمنافعها.
الرابعة: يد القابض لمصلحة الدافع فقط كوكيل ومودع عنده العين المغصوبة، وفي تملك بلا عوض كهبة وهدية وصدقة ووصية بعين أو منفعة وعقد أمانة كوكالة ووديعة ورهن مع جهل قابض بغصب يرجع متملك وأمين غرما على غاصب بقيمة عين ومنفعة لكونهما مغرورين بتغرير الغاصب؛ لأنهما لم يدخلا على ضمان شيء فكان لهما الرجوع بما ضمناه ولا يناقض ما سبق في الوكالة والرهن من أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا الثمن، ثم بان المبيع مستحقًا لا شيء عليهما؛ لأن معناه أن المشتري

لا يطالبهما بالثمن الذي أقبضه لهما لتعلق حقوق العقد بالموكل دون الوكيل، أما كون المستحق للعين لا يطالب الوكيل فلم يتعرضوا له هنا البتة وهو بمعزل عن مسألتهم بالكلية، قال ابن رجب: ولا يرجع غاصب غرم على من أودعه أو وهبه ونحوهما العين المغصوبة إذا تلفت تحت يده بلا تفريط بشيء من قيمة عين ولا منفعة حيث جهل الحال.
الخامسة: يد المستعير ففي عارية مع جهل مستعير بالغصب إذا تلفت العين عنده يرجع مستعير ضمنه المالك العين والمنفعة بقيمة منفعة فقط؛ لأنه لم يدخل على ضمانها وإنما ضمنها بتغرير الغاصب ويستقر عليه ضمان العين إن لم تتلف بالاستعمال بالمعروف؛ لأنه قبضها على أنها مضمونة عليه، وكذا في حالة لم تكن العين فيها مضمونة على المستعير بأن كان منقطعًا ركب دابة يد صاحبها عليها عارية، وفيها إذا كان مستعيرها من مستأجر، وكذا من موصٍ له بمنفعتها وظهر أنها مغصوبة فلمستعير ضمنه مالك العين والمنفعة الرجوع على الغاصب بقيمة المنفعة.
ويرجع الغاصب الذي غرمه المالك قيمة العين والمنفعة على مستعير جهل الغاصب بقيمة عين تلفت بغير الاستعمال بالمعروف فقط، ومع علم المستعير بغصب العين المعارة إذا ضمنه المالك ابتداء قيمة العين مع المنفعة لا يرجع على الغاصب بشيء مما ضمنه له مالك؛ لأنه تعدى بقبضها عالمًا بالحال فلا تغرير ولوجود التلف تحت يده ويرجع غاصب غرم ابتداء في هذه الحالة قيمة العين والمنفعة بقيمة العين والمنفعة على مستعير عالم بالحال لدخوله على ذلك.
السادسة: يد الغاصب ففي غصب يرجع غاصب أول بما غرم لمالك من قيمة عين ومنفعة على غاصب ثان لتلفهما تحت يده العادية؛ لكن إن لم يقبضها الثاني عقب الأول لم يطالبه الأول إلا بقيمة منفعتهما

زمن إقامتهما عنده ولا يرجع غاصب ثان إذا غرم للمالك قيمة العين ومنفعتها زمن إقامتها عنده على الغاصب الأول بشيء لحصول التلف بيده العادية فاستقر الضمان عليه، ولا يرجع به على أحد؛ لكن لا يغرمه المالك المنفعة إلا مدة إقامتها عنده.
السابعة: يد المتصرف في المال بما ينميه كشركة ومزارعة وفي نحو مضاربة ومساقاة يرجع عامل غرم على غاصب بقيمة عين تلفت تحت يده بلا تفريط لدخوله على عدم ضمانها ويرجع عليه بأجرة عمل لتغريره بخلاف الأجير في المال المغصوب كخياط وبناء وحائك فلا يستحق أجرة عمله على أحد إذا علم أن العين غصب؛ لتعديه بذلك.
قال ابن رجب: وأما المضارب والمزارع بالعين المغصوبة وشريك العنان فقد دخلوا على أن لا ضمان عليهم بحال فإذا ضمنوا على المشهور رجعوا بما ضمنوا إلا حصتهم من الربح فلا يرجعون بضمانها لدخولهم على ضمانها عليهم بالعمل كذلك ذكره القاضي وابن عقيل في المساقي والمزارع نظيره.
وأما المضارب والشريك فلا ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة سواء قلنا ملكوا الربح بالظهور أو لا؛ لأن حصتهم وقاية لرأس المال وليس لهم الإنفراد بالقسمة فلم يتعين لهم شيء مضمون.
ويرجع غاصب غرم لمالك على عامل بما قبض عامل لنفسه من ربح في مضاربة وبما قبض من ثمر في مساقات.
ومنزرع في مزارعة بقسمة الربح أو الثمر أو الزرع مع الغاصب؛ لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك لفساد عقد المضاربة، ولأنه قد تقدم أن للعامل مطالبة بأجرة عمله في المال أو الشجر فلا يجتمع له ذلك مع الجزء المشروط له من المال والثمر.

الثامنة: يد المتزوج للأمة المغصوبة من الغاصب إذا قبضها من الغاصب بمقتضى عقد النكاح وأولدها ثم ماتت عنده ففي نكاح يرجع زوج غرم لمالك بقيمتها وأرش بكارة ونقص ولادة وقيمة ولد شرط حريته في العقد على الغاصب ظانًا أنها ملكه أو لم يشترط حريته ومات الولد بيد الزوج إذا غرمه إياها المالك على الغاصب؛ لأن الولد وإن لم يفسد اشتراط ذلك على الغاصب عدم رقه؛ لكنه دخل مع الغاصب على أنه لا غرم عليه بسبب الولد، فإذا غرم ذلك رجع عليه به؛ لأنه غره.
ويرجع غاصب على زوج إن غرم بمهر مثل غرمه إياه المالك لاستقراره عليه بالوطء ودخوله على ضمان البضع.
التاسعة: القابضة للمغصوب تعويضًا بغير عقد البيع وما بمعناه ففي إصداق غصب بأن تزوج الغاصب امرأة على العين المغصوبة وقبضتها على أن العين صداقها ونحو خلع وطلاق وعتق وصلح عن دم عمد على المغصوب كما لو سأل الغاصب إنسانًا أن يخلع زوجته أو يطلقها أو يعتق أمته أو صالح عن دم عمد على ما بيده من مغصوب معين وإيفاء دين به كما لو كان في ذمة إنسان عبد موصوف دين سلم فغصب عبدًا بالصفة ودفعه عما في ذمته فإذا جاء المالك وقد تلف المغصوب بيد القابض له على وجه مما ذكر فله الرجوع عليه ببدل العين والمنفعة.
وإيفاء دين يرجع قابض غرمه مالك قيمة العين والمنفعة بقيمة منفعة ومهر ونقص ولادة وثمرة وكسب وقيمة ولد على غاصب لتغريره إياه ويرجع غاصب إن غرم ببدل عين وأرش بكارة على قابض.
والدين فيما إذا كان القبض ثابت عن وفاء في الذمة كثمن المبيع ودين السلم والقرض والأجرة وغير ذلك كقيم المتلفات باق في ذمة الغاصب

بحاله لفساد القبض.
العاشرة: يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب مع جهله الحال كالذابح للحيوان والذي يطبخ له وطحن حب ففي إتلاف بإذن غاصب القرار على الغاصب لوقوع الفعل له فهو كالمباشر وإن علم متلف بغصب فقرار الضمان عليه لتعديه على ما يعلمه ملك غيره بغير إذن مالكه.
وإن أتلف على وجه محرم شرعًا كقتل حيوان مغصوب من عبد أو حمار أو غيرهما بإذن غاصب ففي «التلخيص» يستقر الضمان عليه؛ لأنه عالم بتحريم هذا الفعل فهو كالعالم بأنه مال الغير.
قال ابن رجب ورجح الحارثي دخول هذه اليد المتلفة في قسم المغرور؛ لأنها غير عالمة بالضمان فتغرير الغاصب لها حاصل.
وإن كان لمنتقل إليه المغصوب في هذه الصور العشر هو المالك له مع جهله أنه عين ماله فلا شيء له على الغاصب لما يستقر على المنتقل إليه ضمانه لو كان غير المالك وما سوى ما يستقر ضمانه على المنتقل إليه الغصب لو كان أجنبيًا فهو غاصب، للمالك مطالبته به.
فلو غصب عبدًا ثم استعاره منه مالكه جاهلاً أنه عبده ثم تلف عنده فلا طلب له إذا علم على غاصب بقيمته؛ لأن ضمانها يستقر عليه لو لم يكن هو مالكه ويطالبه بقيمة منافعه مدة إقامته عند الغاصب؛ لأنه لم يوجد ما يسقطها عنده؛ لأنها غير مضمونة عليه لو كان أجنبيًا فقد غره.
فلو غصب إنسان طعامًا وأطعم الطعام المغصوب لمالك الطعام أو لأجنبي ولم يعلمه الغاصب أو أطعمه لدابة المالك أو لعبد المالك للطعام لم يبرأ غاصب ولو لم يقل غاصب لآكل كله فإنه طعامي أو أخذه المالك من غاصب هبة أو أخذه صدقة لم يبرأ غاصب بذلك.

وقال الحسن وأبو حنيفة: يبرأ، وللشافعي قولان، والقول الأول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم (17) . ولا يبرأ غاصب لو أباحه له كان كأن صابونًا، فقال: اغسل به، أو شمعًا، أو قازًا، أو زيتًا أو فزًا أو حطبًا فأمر بوقده ونحوه وهو لا يعلمه أو استرهنه مالك أو استودعه أو استأجره من غاصبه أو استأجر غاصب مالكًا للثوب المغصوب على قصارته أو كيه أو خياطته أو صبغه ولم يعلم مالكه أنه ملكه ففي هذه المسائل المذكورة كلها لم يبرأ الغاصب.
أما كونه لا يبرأ بالطعام والإباحة فلأنه بغصبه منع يد مالكه وسلطانه عنه ولم يعد إليه بذلك سلطانه؛ لأن المالك لم يملك التصرف فيه بغير ما أذن له فيه الغاصب، وأما في الهبة والصدقة فلأنه تحمل منته وربما كافأه على ذلك.
وأما في مسألة الرهن وما بعدها فلأنه قبضه على وجه الأمانة فلم يعد إليه بذلك سلطانه وهو تمكينه من التصرف فيه بكل ما أراد.
وإن كان المالك عالمًا أنه ملكه وأكله بإطعام الغاصب له أو أكله بنفسه أو أكله عبده أو دابته بيده ولو بلا إذنه برئ الغاصب؛ لأن المالك أتلف ماله عالمًا من غير تغرير فلم يكن له رجوع به على أحد وكذلك الأجنبي إذا أكل ما علم بقبضه برئ الغاصب ولزم الأجنبي الضمان؛ لأنه المباشر.
وإن لم يتلف المغصوب الذي اشتراه أو استقرضه مالكه من الغاصب لم يبرأ منه الغاصب لاحتمال رده بنحو عيب فيتلف بعده كما لو دفعه الغاصب للمالك أمانة؛ لأنه لم يدخل على ضمان ذلك إذ لو تلف تحت يده بلا تعد ولا تفريط لا يكون ضامنًا.
وإن صدر ما تقدم ذكره من مالك لغاصب أو لدابته أو وهبه إياه أو تصدق به عليه أو رهنه أو أودعه أو أجره إياه أو باعه منه أو أقرضه

أو أعاره للغاصب أو استأجر المالك الغاصب على غسل الثوب المغصوب أو على تعليم العبد المغصوب برئ الغاصب في هذه الصور كلها سواء علم المالك أن المغصوب ملكه أو لم يعلم اعتبارًا بما في نفس الأمر.
كما لو وطئ امرأة يظنها أجنبية فتبينت زوجته فإنه لا مهر عليه ولا على غيره.
وكما لو أكل في الصوم يظن أن الشمس لم تغرب فتبين أنها كانت غربت فإنه لا قضاء عليه برئ من غصب فقط لا من إثمه الحاصل بارتكابه الاستيلاء والحيلولة بين المالك وبين ماله بغير حق.
وصدور ما ذكر من المالك مبرئ للغاصب من الغصب ومزيل لحكمه.
وإن كان في بعض صوره ما يكون في ضمان الغاصب كما لو أقرضه الدراهم المغصوبة فإن حكم الغصب فيها إذا أتجر فيها الغاصب أن الربح يكون لمالكها والحكم فيها بعد اقتراضها من مالكها أن الربح يكون للذي اغتصبها.
وكما لو باعه أو أعاره فإن الرجوع على الغاصب بأجرة المنفعة لدخوله على أن المنفعة غير مضمونة عليه.
مسائل في الذي تبين أنه مغصوب بعد التصرف وإذا أتلف أو تلف المغصوب وما حول ذلك

س9: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: من اشترى أرضًا فغرس فيها فبانت مستحقة وقلع غرسه وبناءه، من أخذ منه شيئًا مشتراه بحجة مطلقة، من اشترى قنا فأعتقه فادعى شخص أن البائع غصبه منه فصدقه

أو صدقه البائع والمشتري مع القن؟ من قال: أنا حر ثم أقر بالرق؟ لو مات القن وخلف مالاً فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ إذا أتلف أو تلف مغصوب مثلي أو غير مثلي، وما الذي يجري مجراه؟ وما الذي يقوم به المصوغ؟ وماذا يجب في تلف بعض مغصوب؟ وفي قن يأبق وعصير يتخمر؟ واذكر ما تستحضره من أمثلة وأدلة وتعاليل وقيود ومحترزات وتفاصيل وبطلان وضده وتقادير وخلاف وترجيح.
ج: من اشترى أرضًا فغرس فيها أو بنى فيها فخرجت مستحقة لغير بائعها وقلع المشتري غرسه وبناءه لكونه وضع بغير حق رجع مشتر على بائع بما غرمه بسبب ذلك من ثمن أقبضه وأجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكه وأرش نقص بقلع وأجرة دار ونحو ذلك؛ لأن البائع غر المشتري ببيعه إياها وأوهمه أنها ملكه وكان ذلك سببًا في غراسه وبنائه وانتفاعه فرجع عليه بما غرمه.
وقيل لرب الأرض: قلعه إن قلعه إن ضمن نقصه، ثم يرجع به على البائع، وقيل: لا يقع بل يأخذه بقيمته.
وقال الشيخ تقي الدين في «الفتاوى المصرية» : لو باع عقارًا ثم ظهر مستحقًا فإن كان المشتري عالمًا ضمن المنفعة سواء انتفع بها أو لم ينتفع وإن لم يعلم فقرار الضمان على البائع الظالم وإن انتزع المبيع من يد المشتري فأخذت منه الأجرة وهو مغرور رجع بذلك على البائع الغار.
اهـ. وقال في «الفروع» : ويأخذ مشتر نفقته وعمله من بائع غار، قال ابن نصر الله: مفهومه: أنه لا يرجع على بائع غير غار مثل أن يكون اشترى من الغاصب فباعه ولم يعلم بالغصب فيكون رجوع المشتري من المشتري على الغاصب لا على المشتري الأولى.
انتهى.
ولا يرجع المشتري بما أنفق على قن وحيوان وخراج أرض فيما إذا

اشترى أرضًا خراجية وغرم خراجها ثم ظهرت مستحقة فلا يرجع المشتري بذلك على البائع؛ لأن المشتري دخل في الشراء ملتزمًا ضمان ذلك؛ لأن عقد البيع يقتضي النفقة على المبيع ودفع خراجه.
قال في «شرح الإقناع» : وقياس ذلك أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا خرجت مغصوبة كما أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد وبيع الخراجية كما تقدم غير صحيح، فالمراد هنا إذا حكم به من يراه أو المراد به النزول عنها لمن يقوم مقامه في الإنتفاع ووزن الخراج.
اهـ. ويجوز تملك زرع الغاصب ببدل بذره وعوض لواحقه.
ومن اشترى شيئًا ثم انتزع منه بحجة مطلقة بأن أقيمت بينة شهدت للمدعي للملك المطلق بأن لم تقل ملكه من وقت كذا رد بائعه للمشتري ما قبضه منه من الثمن لفساد العقد بخروجه مستحقًا، والأصل عدم حدوث ملك ناشيء عن المشتري كما لو شهدت بملك سابق على زمن الشراء.
ومن اشترى قنا من إنسان فادعى شخص ولا بينة أن البائع للقن غصبه فصدقه البائع أو المشتري على ما ادعاه لم يقبل تصديقه على الآخر المنكر؛ لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره بل تصديقه على نفسه فقط وإن صدقه البائع والمشتري مع القن المبيع لم يبطل عتقه لتعلق حق الله تعالى به بدليل أنه لو شهد شاهدان بعتقه وأنكره العبد قبلت شهادتهما، ولم يقبل إنكاره مع اتفاق السيد والقن على الرق.
وكذا من قال: أنا حر ثم أقر بالرق لم يقبل إقراره ولمالك تضمين من شاء منهما قيمته يوم العتق ويستقر ضمان القيمة على معتقه لمدعي العتق يوم الغصب، وقيل: ضمان الثمن لاعتراف المعتق بإتلافه بالعتق بغير إذن ربه،

فإن ضمن البائع رجع على المشتري وإن ضمن المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن ذكره في «المبدع» وغيره.
ولو مات القن العتيق وخلف مالاً ولا وارث له فالمال المخلف عنه لمدع لاتفاقهم على أنه له لا ولاء عليه؛ لأنه لم يعتق، ولا ولاء عليه للمعتق؛ لاعترافه بفساد عتقه، فإن خلف وارثًا فالمال له للحكم بحريته.
وإن أقام المدعي بينة بأن البائع غصب منه عبده بطل البيع؛ لأنه ليس من مالك ولا مأذونه وبطل العتق أيضًا لترتبه على البيع الباطل ويرجع المشتري على البائع بالثمن لبطلان البيع.
وإن لم يعتق المشتري القن وادعى إنسان أنه غصبه البائع منه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن لبطلان البيع وكذلك إن أقر البائع والمشتري بأن البائع غصبه من المدعي بطل البيع لإقرارهما بالغصب ورد ثمن قبضه بائع لمشتر بخلاف ما إذا أعتقه.
وإن أقر أحدهما بما ادعاه المدعي من غصب القن لم يقبل إقراره على الآخر؛ لأنه تعلق به حق غيره فيلزم بائعًا أقر للمدعي وكان إقراره له بعد انقضاء مدة خيار قيمة العبد للمقر؛ لأنه ملكه وقد حال بينه وبينه بغير حق ويقر العبد بيد المشتري؛ لأنه ملكه في الظاهر وللبائع تحليف مشتر أنه لا يعلم صحة إقراره فإن نكل قضى عليه بالنكول.
وإن كان البائع ما قبض الثمن لم يطالبه به لإقراره بما يسقطه وإن كان البائع قد قبض الثمن لم يسترده مشتر؛ لأنه لا يدعيه فإن عاد قن لمقر وهو البائع في هذه لفسخ البيع أو غيره من إرث أو هبة أو شراء وجب رد لمدعيه؛ لاعترافه له بالملك وله استرجاع ما أخذ منه في نظير الحيلولة لزوالها، وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار بأن غصبه منه في مدة خيار، فإنه ينفسخ البيع؛ لأنه يملك فسخه، فقبل إقراره بما يفسخه وسواء كان

خيار مجلس أو خيار شرط لهما أو للبائع وحده لا للمشتري وحده ويلزم مشتريًا أقر بأن البائع غصبه من مدعيه رد عبد لمدعي لإقراره له بالملك ولم يقبل إقراره على البائع ولا يملك المشتري الرجوع على البائع بالثمن إن كان قبضه، وعلى المشتري دفع ثمن لبائع إن لم يكن قبضه؛ لأنه في ملكه في الظاهر.
وإن أقام المشتري بينة بما أقر به من غضب البائع للعبد عمل بها؛ لعدم ما ينافيها وله الرجوع بالثمن على البائع حينئذ؛ لتبين بطلان البيع، وكذا بائع أقر بأنه غصب من المدعي وأقام بينة بما أقر به ولم يقل بائع حال بيع بعتك عبدي هذا أو بعتك ملكي، بل قال: بعتك هذا العبد مثلاً، قبلت بينته؛ لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره.
وإن كان البائع في حال البيع، قال: بعتك عبدي هذا أو ملكي، لم تقبل بينته؛ لأنه يكذبها بقوله: عبدي هذا أو ملكي، وإن أقام المدعي البينة سمعت بينته وبطل البيع، وكذا العتق إن كان كما تقدم ولا تقبل شهادة البائع للمدعي بأنه غصبه منه؛ لأنه يجر بها إلى نفسه نفعًا وإن أنكر البائع والمشتري مدعي العبد فله إحلافهما؛ لحديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وإن وجد إنسان عند آخر سرقته بعينها، فقال أحمد: هي ملكه يأخذها أذهب إلى حديث سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به» ويتبع المبتاع من باعه.
وإن أتلف مغصوب بإتلاف الغاصب له أو بإتلاف غيره له بأن قتل الحيوان المغصوب أو أحرق المتاع المغصوب ولو كان إتلاف الغاصب للمغصوب بلا غصب بأن أتلف وهو بيد الغاصب أو بعد أن انتقل إلى يده بشيء مما تقدم من نحو بيع أو هبة أو عارية أو وديعة أو تلف مغصوب بأن كان حيوانًا فمات في يده بذلك المرض ضمن الغاصب أو من تلف

بيده المغصوب المثلي وهو الفلوس.
وكل مكيل من حب وثمر ومائع وغيرهما أو موزون كحديد ونحاس ورصاص وذهب وفضة وحرير وكتان وقطن ونحوها لا صناعة فيه مباحة يضمن بمثله بخلاف نحو هريسة أو الموزون بخلاف حلي وأسطال وتقدم بيان المكيلات والموزونات في باب الربا والصرف في الجزء الرابع من «الأسئلة والأجوبة الفقهية» فيضمن ذلك بمثله؛ لأن المثل أقرب إليه من القيمة فإنها تماثل من طريق الظن والاجتهاد وسواء تماثلت أجزاء المثلي أو تفاوتت كالأثمان ولو دراهم مغشوشة رائجة والحبوب والأدهان ونحوها، وفي رطب تمر أو سمسم صار شيرجًا يخبر مالكه فيضمنه أي المثلين أحب وأما مباح الصناعة كمعمول حديد ونحاس وصوف وشعر مغزول فيضمن بقيمته لتأثير صناعته في قيمته وهي مختلفة والقيمة فيه أخصر وأضبط.
قال في «شرح الإقناع» : ينبغي أن يستثنى من ضمان المثل بمثله الماء بالمفازة فإنه يضمن بقيمته في البرية ذكره في «المبدع» ، وجزم ابن الحارثي، قلت: ويؤيده ما قالوه في التيمم ويمم رب ماء مات لعطش رفيقه، ويغرم قيمته مكانه لورثته.
اهـ. فإن أعوز مثلي التالف بأن تعذر لعدم أو بعد أو إلا فالواجب قيمة مثله يوم أعواز المثل لوجوب القيمة في الذمة حين إنقطاع المثل كوقت تلف المتقوم، ولأنها أحد البدلين فوجب عند تعذر أصله كالآخر ودليل وجوبها إذ أنه يستحق طلبها ويجب على الغاصب أداؤها ولا يبقى وجوب المثل للعجز عنه، ولأنه لا يستحق طلبه ولا استيفاءه، وهذا القول من مفردات المذهب، قال ناظمها:

إن تلف المغصوب وهو مثل

وعدم المثل فحقق نقلي

يضمن بالقيمة يوم العدم

لا يوم غصب أو بأقصى القيم

وقيل: يضمنه بقيمته يوم قبض البدل، وقيل: يلزمه قيمته يوم تلفه، وقال أبو حنيفة ومالك: تعتبر القيمة يوم المحاكمة وهو وجه للشافعية؛ لأن القيمة لا تنتقل إلى الذمة إلا بحكم حاكم، وقال أبو يوسف: يوم الغصب.
وقال الشيخ تقي الدين - رحمه الله تعالى -: ويضمن المغصوب بمثله مكيلاً أو موزونًا أو غيرهما حيث أمكن وإلا فالقيمة، وهذا المذهب عند ابن أبي موسى وطائفة من العلماء، قالوا به، وإذا تغير السعر فقد تعذر المثل، وينتقل إلى القيمة وقت الغصب، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
فإن قدر من وجب المثل عليه على المثل بعد تعذره قبل أداء القيمة لا بعد أخذها وجب المثل؛ لأنه الأصل وقد قدر عليه قبل أداء البدل حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه بأداء القيمة كمن عدم الماء ثم قدر عليه قبل انقضاء الصلاة، فإن أخذ المالك القيمة عنه استقر حكمها ولم ترد ولا طلب بالمثل إذ الحصول البراءة بأخذها ويضمن غير المثلي إذا تلف أو أتلف بقيمته يوم تلفه؛ لحديث ابن عمر مرفوعًا: «من أعتق شركًا في عبد قوم قيمة العدل» متفق عليه، فأمر بالتقويم في حصة الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل، ولأن غير المثلي لا تتساوى أجزاؤه وتختلف صفاته فالقيمة فيه أعدل وأقرب ولا يعتبر يوم الغصب ولا يوم المحاكمة ولا أكثر القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف فأبو حنيفة ومالك قالا: تعتبر قيمته يوم الغصب؛ لأنه الموجب للضمان فنقدره بحال وجوده وكالإتلاف، وقال الشافعي: يجب أقصى القيم يوم الغصب إلى يوم التلف؛

لأنها حالة الزيادة واجبة الرد فوجب حينئذ كون الزيادة مضمونة، قال العمريطي ناظمًا لما قاله الشافعي:

والمثل في المثلي منه للعدم

وفي سوى المثلي أكثر القيم ... من وقت غصبه إلى الإتلاف

وصدقوه عند الاختلاف

وإنما يعتبر يوم التلف إذا كان الاختلاف؛ لتغير الأسعار، وأما إذا كان لمعنى في العين من سمن وتعلم صنعة ونحو ذلك فإنا نعتبر قيمتها أكثر مما كانت لو كان العبد ذا صنعة أو تعلمها عنده ثم نسيها، ثم تلف فإنا نعتبر قيمته حال كونه ذا صنعة لا حال التلف كما صرح به في «المغني» و «الشرح» اهـ. وإن كان الزرع أخضر قوم على رجاء السلامة وخوف العطب كالمريض والجاني إن كان يحل بيعه هذا مذهب مالك.
وقال بعضهم: فيما إذا أتلف إنسان الثمر مع التلقيح ونحوه أو أتلف ولد الغرس ونحوها فكيفية تقوم ذلك أن يقال قيمة العقار مع ثمرته والغرس مع ولدها ألف مثلاً ومع عدم ذلك ثمانمائة فيكون قيمة التالف مائتين وعلى هذا فقس.
وقيل: يضمن المغصوب بمثله مطلقًا وقاله ابن أبي موسى، واختاره الشيخ تقي الدين - رحمه الله - واحتج بقوله تعالى: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ . ولحديث أنس قال: «أهدت بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها، فألقت ما فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طعام بطعام وإناء بإناء» » رواه الترمذي وهو بمعناه لسائر الجماعة إلا مسلمًا.
وتعتبر قيمته في بلد غصبه من نقد ذلك البلد؛ لأنه موضع الضمان بمقتضى التعدي، وهذا المذهب نقله جماعة عن أحمد قال: وهو الصحيح والمشهور، وقيل: تعتبر القيمة من نقد البلد الذي تلف فيه؛ لأنه موضع ضمانة والذي يترجح عندي أنه له المطالبة بقيمة أي البلدين شاء، والله سبحانه أعلم.
فإن تعددت النقود في البلد، فالقيمة تؤخذ من قيمته رواجًا لانصراف اللفظ إليه فيما لو باع بنقد مطلق وكالمغصوب فيما سبق تفصيله متلف بلا غصب ومقبوض يضمن كمقبوض بعقد فاسد يجب الضمان في صحيحه كمبيع لا نحو هبة.
وما أجرى مجرى المقبوض بعقد فاسد كالمقبوض على وجه العموم مما لم يدخل في ملك المتلف له كالرهن والوديعة والمال تحت يد الوكيل حيث وجب ضمان ذلك بالتلف والمعار.
فيضمن مثلي بمثله ومتقوم بقيمته فإن دخل التالف في ملك متلفه بأن أخذ معلومًا بكيل أو وزن أو أخذ حوائج من بقال أو جزار أو زيات في أيام ولم يقع سعرها ثم يحاسبه بعد ذلك، فإنه يعطيه بسعر يوم أخذه؛ لأنه ثبتت قيمته في ذمته يوم أخذه لتراضيهما على ذلك ولا يرد المثل.
ومقتضى قول الأصحاب، فإن دخل في ملكه أن العقد في ذلك صحيح وإلا لما ترتب عليه الملك؛ ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين صحة البيع بثمن المثل وعلى هذا يدخل في ملكه، وهذا العقد جار مجرى الفاسد؛ لكونه لم يعين فيه الثمن، لكنه صحيح إقامة للعرف مقام النطق وهذا وإن كان مخالفًا لما تقدم من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن أولى من القول

بأنه فاسد يترتب عليه الملك؛ لأن الفاسد لا يترتب عليه أثره، بل يدعي أن الثمن في هذا معلوم بحكم العرف فيقوم مقام التصريح به.
وقيده بعض العلماء بما إذا علماه حالة العقد وإلا فهو كالبيع بما اشترى به زيد مثلاً أو بما ينقطع السعر به وتقدم حكم ذلك والخلاف فيه في الجزء الرابع.
ويقوم الموزون وهو مصاغ مباح أي فيه صناعة مباحة وكمعمول من نحاس ورصاص ومغزول صوف وشعر ونحوه كمغزول قطن وكتان أو محلى بأحد النقدين تزيد على وزنه لصناعته.
ويقوم تبر تخالف قيمته وزنه بزيادة أو نقص بنقد من غير جنسه فإن كان المصوع من أحد النقدين قوِّم بالآخر، فإن كان من ذهب قوِّم بفضة وإن كان من فضة قوم بذهب لئلا يؤدي إلى الربا وإن كان محلى بأحد النقدين قوم من غير جنسه فرارًا من الربا، وقال القاضي: يجوز بجنسه؛ لأن الزيادة في مقابلة الصنعة فلا يؤدي إلى الربا، واختاره في «الفائق» ، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
وإن كان الحلي من ذهب وفضة قوم بأيهما شاء منهما للحاجة إلى تقويمه بأحدهما؛ لأنهما قيم المتلفات وليس أحدهما أولى من الآخر فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخبر التقويم ويعطي رب الحلي المصوغ من النقدين أو المحلى بهما بقيمته عرضًا؛ لأن أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا.
ويضمن محرم الصناعة كإناء من ذهب أو فضة وحلي محرم كسرج ولجام وركاب ونحوه بوزنه فقط من جنسه؛ لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعًا.

وقال في «الإنتصار» و «المفردات» : لو حكم الحاكم بغير المثل في المثلي وبغيره القيمة في المتقوم لم ينفذ حكمه ولم يلزم قبوله.
ويجب في تلف بعض مغصوب عند غاصب فتنقص قيمة باقيه كزوجي خف ومصراعي باب وبعض أجزاء كتاب ومصراعي دالوب ونحو ذلك تلف أحدهما رد باق منهما إلى مالكه وجوبًا وقيمة تالف وأرش نقص للباقي منهما فإذا كانت قيمتهما مجتمعين ستة ريالات فصارت قيمة الباقي منهما ريالين رده ورد معه أربعة ريالات قيمة التالف وريالان أرش النقص؛ لأنه نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانه كما لو شق ثوبًا بنقصه الشق بخلاف نقص الشعر فإنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنى وهاهنا فوت معنى وهو إمكان الانتفاع به وهو الموجب لنقص قيمته كما لو فوت بصره أو سمعه أو نحوه، وقيل: يدفع للغاصب الفردة من زوجي الخف الباقية إن شاء ويضمنه قيمة المجموع ومتلف إحدى فردتين يسلم البقية والمجموع منه يحضر، وقيل: يمسك الثانية الباقية ويضمنه الإثنتين، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولو غصب ثوبًا مثلاً قيمته عشرة فلبسه حتى نقص بلبسه خمسة ثم غلت الثياب حتى صارت قيمته عشرة رده وأرش نقصه ولو تلف الثوب وقيمته عشرة ثم غلت الثياب فصارت قيمته عشرين لم يلزمه إلا عشرة.
ويجب في قن يأبق من غاصب وكجمل يشرد منه ويعجز عن رده قيمة المغصوب الآبق أو الشارد لمالكه وللحيلولة ويملك القيمة مالك المغصوب بقبضها.
ويصح تصرفه فيها كسائر أملاكه من أجل الحيلولة لا على سبيل العوض؛

ولهذا لا يملك غاصب مغصوبًا بدفع القيمة؛ لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع؛ لعدم القدرة على تسليمه، وكما لو كان أم ولد فلا يملك كسبه ولا يعتق عليه لو كان قريبه.
قال في «التلخيص» : ولا يجبر المالك على أخذها، ولا يصح الإبراء منها ولا يتعلق الحق بالبدل، فلا ينتقل إلى الذمة وإنما يثبت جواز الأخذ دفعًا للضرر فتوقف على خيرته.
قال الشيخ عثمان: والظاهر أن محل هذا إذا كانت عين الغصب باقية حين دفع البدل وإلا فيجب البدل في الذمة ويصح الإبراء وغيره.
اهـ. فمتى قدر غاصب على آبق ونحوه رده وجوبًا بزيادته؛ لأنها تابعة له، وأخذ القيمة بعينها إن بقيت؛ لزوال الحيلولة التي وجب لأجلها ويرد زوائدها المتصلة من سمن ونحوه، ولا يرد المنفصلة بلا نزاع كالولد والثمرة.
قال المجد: وعندي أن هذا لا يتصور؛ لأن الشجر والحيوان لا يكون أبدًا في نفسه نفس القيمة الواجبة، بل بدل عنها فإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها كمن باع سلعة بدراهم ثم أخذ عنها ذهبًا أو سلعة ثم رد المبيع بعيب فإنه يرجع بدراهمه لا بدلها، انتهى.
ويفرق بينهما بأن الثمن ثبت في الذمة دراهم، فإذا عوض عنها شيئًا فهو عقد آخر، وأما هنا فالقيمة لم تثبت في الذمة كما تقدم عن صاحب «التلخيص» فما دفعه ابتداء فهو القيمة سواء من النقدين أو غيرهما أو يأخذ بدل القيمة إن تلفت مثلها إن كانت مثلية وإلا فقيمتها.
وليس لغاصب حبس المغصوب لترد قيمته، وكذا مشتر بعقد فاسد ليس له حبس المبيع على رد ثمنه، بل يدفعان إلى عدل يسلم إلى كل ماله.

ويجب في عصير تخمّر عند غاصب مثله لصيرورته في حكم التالف بذهاب ماليته ومتى انقلب عصير تخمر بيد غاصب خلاً بيده رده إلى مالكه؛ لأنه عين ماله ورد معه أرش نقصه إن نقصت قيمته خلاً عن قيمته عصيرًا لحصول النقص بيده كتلف جزء منه، وكما لو نقص بلا تخمر بأن صار ابتداء خلاً وكغصب شابة فتهرم واسترجع الغاصب إذا رد الخل وأرش نقص العصير البدل وهو مثل العصير الذي دفعه لمالكه للحيلولة كما لو أدى قيمة الآبق ثم قدر عليه ورده لربه وإن نقصت قيمة عصير أو زيت أغلاه غاصب بغليانه فعليه أرش نقصه.
من النظم فيما يتعلق بالغصب:

ومن بين أو يغرس بأرض شرًا فإن

تكن غصبت إن شاء ذو الملك يعضد

وعن أحمد يضمن النقص ثم خذ

من البائع النقصان للغارم اليد

ومن قال كل هذا الطعام فضامن

وإن لم يقل فالآكل أقصد بأجود

ولم يبرا أن يطعمه في النص ربه

وإن لم يقل هذا الطعام بأوطد

كذلك أن يقبض قبض أمانة

وقد قيل يبرا مثل مع علمه أمهد

وأن يغتصب أو يستعر يبر غاصب

لتضميننا في الموضعين لذي اليد

وأن تشتري عبدًا فتعتقه فاردد ادعا

رقه والغصب من غير شهد

ولا تقبل التصديق في حق منكر

ولا مع وفاق العبد فيها لعقد

وقيل بلى في الثان والعتق آيل

على مشتر إن تم عتق المعبد

وفي تالف المغصوب ذي المثل مثله

وقيمة مثل يم أعوازه اردد

وعنه لذي غصب وعنه لذي التوي

وقيل لدى قبض المثيل ليعدد

وخرج أعلى القدر من حين غصبه

إلى حين أعواز المثيل المقيد

وقيمة باق إن تعذر ردت

إن اخترتها خذ يوم قبضكها قد

ونيل غصيب عزلاً المثل موجب

لردك إن عوضت قيمته اردد

وفيما سوى المثلي من بعد أرضه

له قيمة يوم الهلاك بأوطد

وقد قيل يوم الغصب وجب وقيل بل

من الغصب حتى الهلك جد بالمزيد

وما فيه فضل بين وزن وقيمة

مصوغًا بغير الجنس قوم بأوطد

وقال أبو يعلى يجوز بجنسه

وقابل بما يزداد في صنعة اليد

(10) إجارة المغصوب والمقبوض بعقد فاسد وحكم تصرف الغاصب والاختلاف في قيمة المغصوب وحكم الرهون والأمانات والغصوب المجهول أربابها وما حول ذلك من بحوث

س10: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: المغصوب والمقبوض بعقد فاسد مدة مقامه باليد، إجارة المغصوب المعجوز عن رده المقبول قوله في وقت التلف الذي لا تلزم أجرته، غصب قن ذي صنائع، حكم تصرف الغاصب في المغصوب، الاتجار بعين المغصوب، الاختلاف في قيمة المغصوب، من بيده غصوب أو رهون أو أمانات لا يعرف ملاكها، من عدم المباح وأراد أن يأكل، من نوى جحد ما بيده من الغصوب أو الرهون أو الأمانات فالثواب لمن، رد ما غصبه على الورثة، إذا ردّ ورثة غاصب بعد موته وما يتعلق بذلك؟ واذكر الدليل والتعليل والقيود والمحترزات والخلاف والترجيح.

ج: ما صحت إجارته من مغصوب ومقبوض بعقد فاسد كرقيق ودواب وسفن وعقار فعلى غاصب وقابض بعقد فاسد أجرة مثله مدة مقامه بيده.
وقال ابن نصر الله في «حواشي المحرر» : وينبغي تقييده بما إذا كان والقابض عالمًا بفساد العقد، أما إن كان جاهلاً فينبغي أن يكون حكمه في الضمان حكم القابض من الغاصب إذا كان جاهلاً في أنه يضمن ذلك فيما التزم ضمانه لا غيره.
فتضمن منافعه بالفوات والتفويت سواء استوفى المنافع أو تركها ألا تذهب؛ لأن كل ما يضمنه بالإتلاف بالعقد الفاسد جاز أن يضمنه

بمجرد التلف كالأعيان، ولأن المنفعة مال متقوم فوجب ضمانه كالعين ومن لم يوجب الأجر على الغاصب احتج بحديث «الخراج بالضمان» . ولا ضمان على الغاصب؛ لأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك أشبه ما لو زنى بامرأة مطاوعة والجواب بأن كل ما ضمنه بالإتلاف بالعقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف كالأعيان، ولأنه أتلف متقومًا فوجب ضمانه كالأعيان أو يقال مال متقوم مغصوب فوجب كالعين.
وأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب؛ لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب إجماعًا ولا يشبه الزنا، فإنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض، ولا عقد يقتضي العوض فكأنه بمنزلة من أعاره داره ولو أكرها عليه لزمه مهرها ولو غصب جارية ولم يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطء فيه لم يضمن مهرها؛ لأن منافع البضع لا تتلف بلا استيفاء بخلاف غيرها، ولأنها لا تقدر بزمن فيتلفها مضي الزمان بخلاف المنفعة ومع عجز غاصب عن رد مغصوب تصح إجارته كعبد أبق وجمل شرد فعليه أجرته إلى وقف أداء قيمته.
فإن قدر الغاصب على المغصوب بعد عجزه عنه لزمه رده لمالك، وكذا مقبوض بعقد فاسد ولا أجرة له على غاصب وقابض من حين دفع بدله إلى ربه؛ لأن مالكه بأخذ قيمته استحق الإنتفاع ببدل الذي هو قيمته فلا يستحق الإنتفاع به وببدله ومنافع المقبوض بعقد فاسد يجب الضمان في صحيحه كبيع وإجارة كمنافع المغصوب يضمنها قابضها بالفوات والتفويت سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب بخلاف عقود الأمانات كالوكالة والوديعة والمضاربة وعقود التبرعات كالهبة والوصية والصدقة فلا ضمان في صحيحها؛ ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك شيئًا بما غرمه.
ومع تلف مغصوب أو مقبوض بعقد فاسد فالواجب على قابضه

أجرة مثله إلى تلفه؛ لأنه بعده لا منفعة له تضمن كما لو أتلف بلا غصب أو قبض ويقبل قول غاصب وقابض في تلفه فيطالبه مالكه ببدله.
ويقبل قول الغاصب والقابض بعقد فاسد في وقت التلف لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت بيمينه؛ لأنه منكر ويقبل قوله في تلف المغصوب ليطالب متلفه ببدله إن كان مثليًا وبقيمه إن كان متقومًا.
وألا تصح إجارة المغصوب بأن لم تجر عادة بإجارته غالبًا فلا تلزم غاصبه ولا قابضه أجرة كغنم وشجر وطير ولو قصد صوته وكشمع ومطعوم ومشروب مما لا منافع له يستحق بها عوض غالبًا فلا يرد صحة إجارة غنم لدياس زرع وشجر لنشر ونحوه لندرته.
ويلزم غاصبًا وقابضًا بعقد فاسد في قن يحسن الصنائع أجرة أعلا الصنائع مدة إقامته عنده؛ لأنه لا يمكن الانتفاع في صنعتين معًا في آن واحد؛ ولأن غاية ما يحصل لسيده برضى النفع أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من الصنائع أو كان غير محسن صنعة لم يلزم قابضه أجرة صنعة مقدرة ولو حبسه مدة يمكنه فيها تعلم صنعة؛ لأنه غير محقق.
ولا قصاص في مال كشق ثوب وكسر إناء، بل الضمان بالبدل والأرش على ما تقدم تفصيله، واختار الشيخ تقي الدين وجمع أنه يخير في ذلك، قال في «شرح الغاية» : لو غصب جماعة مشاعًا بين جماعة كعقار فرد أحد الغاصبين سهم واحد من المالكين إليه لم يجز له الإنفراد بالمردود، وكذا لو صالحه عنه بمال فليس له الإنفراد به نقله حرب.
وقال في «الفروع» : ويتوجه أنه كبيع المشاع انتهى، فيصح له المال وهو ظاهر، ولعل رواية حرب فيما إذا صالحوه عن سهم معين، وكذا لو كان الغاصب لحصصهم واحد.

ويصح غصب المشاع فلو كانت أرض ودور لإثنين في يدهما فنزل الغاصب في الأرض أو الدار فأخرج أحدهما وبقي الآخر معه على ما كان مع المخرج، فإنه لا يكون غاصبًا إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك أو انتفعا به لم يلزم الباقي منهما لشريكه المخرج شيء، وكذا لو كان عبدًا لإثنين كف الغاصب يد أحدهما عنه ونزل في التسلط عليه موضعه مع إقرار الآخر على ما كان عليه حتى لو باعاه بطل بيع الغاصب للنصف وصح بيع الآخر كنصفه قاله المجد في «شرحه» اهـ. وإن غصب أثمانًا لا مؤنة لحملها فطالبه المالك في غير بلد الغصب وجب على الغاصب ردها إلى مالكها لعدم الضرر وإن كان المغصوب من المتقومات كالثياب والعبيد وطالبه به مالكه في غير بلد الغصب لزم الغاصب دفع قيمته في بلد الغصب للحيلولة.
وإن كان المغصوب من المثليات ولحمله مؤنة وقيمته في بلد الغصب وبلد الطلب واحدة أو هي أقل في بلد الطلب فللمالك مطالبته بمثله للحيلولة مع أنه لا ضرر عليه.
وإن كانت قيمته ببلد الطلب أكثر منها ببلد الغصب فليس للمالك المثل لما فيه من ضرر الغاصب وله المطالبة بقيمته ببلد الغصب؛ لأنه لا ضرر فيها على الغاصب.
وفي جميع ذلك متى قدر الغاصب على المغصوب أو قدر على المثل في بلد الغصب رده للمالك؛ لأنه الواجب وأخذ الغاصب القيمة؛ لأنها إنما وجبت للحيلولة وقد زالت.
ويحرم تصرف غاصب وغيره ممن علم الحال في مغصوب مما ليس له حكم من صحة وفساد فلا يتصف بأحدهما كإتلاف المغصوب وكاستعماله

كأكله ولبسه وكركوبه وحمل عليه واستخدامه وذبحه ولا يحرم المذبوح بذلك وكسكنى العقار؛ لحديث: «أن أموالكم وأعراضكم عليكم حرام» . ويحرم تصرف غاصب وغيره في مغصوب بماله حكم بأن يوصف تارة بالصحة وتارة بالفساد كعبادة بأن يتوضأ بالماء المغصوب أو يتيمم بالتراب المغصوب أو في البقعة المغصوبة أو يخرج الزكاة من المال المغصوب أو يحج من المال المغصوب ونحو ذلك بخلاف نحو صوم وذكروا اعتقاد فلا مدخل له فيه، وكما لو باع المغصوب أو أجرة أو أعاره أو نكح الغاصب أو أنكح الأمة المغصوبة أو أعتق العبد المغصوب أو وقف الشقص.
ولا تصح عبادة الغاصب على الوجه المذكور ولا يصح عقده فيكونان باطلين؛ لحديث: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود.
وإن أتجر غاصب بعين مغصوب بأن كان دنانير أو دراهم فاتجر بها أو أتجر بعين ثمنه بأن غصب عبدًا فباعه واتجر بثمنه وظهر ربح وهو باق فالربح.
وما اشتراه الغاصب من السلع لمالك المغصوب؛ لخبر عروة بن الجعد، وهذا حيث تعذر رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى المشتري ونقل حرب في خبر عروة إنما جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جوزه له.
وروى الأثرم عن رباح بن عبيد أن رجلاً دفع إلى رجل دراهم ليبلغها أهله فاشترى بها ناقة فباعها فسُئل ابن عمر عن ذلك قال: إدفع إليه دراهمه بنتاجها؛ لأنه نماء ملكه فكان تابعًا لأصله كالسمن.
وحيث تعين جعل الربح للغاصب أو المغصوب منه فجعله للمالك أولى؛ لأنه في مقابلة نفع ماله الذي فاته بمنعه، ولو كان الشراء بثمن في ذمته بنية نقده من المغصوب أو من ثمنه ثم نقده فيكون الربح لمالك المغصوب،

وهذا من «المفردات» قال ناظمها:

وبالنقود غاصب أن تجرا

والشيخ بالعروض أيضًا نصرًا

فالربح بالمالك قد يختص

وفيه وفي المودع جاء النص

بالعين أو في ذمة كان الشرا

مع نقدها في أشهر قد حررا

حتى بذا جزمًا كثير نقلوا

وذا على الأصول فرع مشكل

وقال مالك والليث وأبو يوسف: الربح للغاصب ونحوه.
عن أبي حنيفة وزفر ومحمد بن الحسن؛ لكن قالوا: يتصدق به؛ لأنه غير طيب، واستدلوا بحديث: «الخراج بالضمان» والذي تطمئن إليه النفس أنه كما قال أهل القول الأول للمالك؛ لأنه نماء ملكه ونتيجته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وحيث تعذر رد مغصوب إلى المالك ورد ثمن لمشتر كان جهل دفع له أو تلف هو، أما إذا كانت عين الغصب باقية وأمكن ردها فيجب ردها وتوابعها ويأخذ المعتاض ما دفع إلى الغاصب.
والربح للمالك ولو قلنا ببطلان التصرف فيما أدركه المالك باقيًا، وأما ما لم يدركه فوجه تصحيحه أن الغاصب تطول مدته وتكثر تصرفاته، ففي القضاء ببطلانها ضرر كبير وربما عاد إلى الضرر على المالك إذا الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض بنمائه وزيادته والحكم ببطلانها يمنع ذلك.

وإن دفع المال المغصوب إلى من يضارب به فالحكم بالربح على ما ذكر وليس على المالك من أجر العامل شيء؛ لأنه لم يأذن له بالعمل في ماله وإن كان المضارب عالمًا بالغصب فلا أجر له؛ لأنه متعمد بالعمل ولم يغره أحد، وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجر مثله؛ لأنه استعمله عملاً بعوض لم يحصل له فلزمه أجرة كالعقد الفاسد، وكذا الحكم لو أتجر في الوديعة فالربح للمالك.
وإن اختلف الغاصب والمالك في قيمة مغصوب تلف بأن قال الغاصب: قيمته مائة، قال المالك: بل قيمته مائة وعشرون، فالقول قول الغاصب، أو قال الغاصب: قيمته ثمانمائة، وقال المالك: قيمته ألف فقول الغاصب؛ لأنه غارم، والأصل براءة ذمته مما زاد على المائة.
وإن اختلفا في قدر المغصوب أو في حدوث عيبه أو قال المغصوب منه كان كاتبًا فقيمته ألف، وقال الغاصب: لم يكن كاتبًا فقيمته مائة، فالقول قول الغاصب؛ لأن الأصل عدم الكتابة وبراءة الذمة مما زاد على المائة، وإن قال الغاصب: كان سارقًا فقيمته ثمانمائة، وقال المغصوب منه: لم يكن سارقًا فقيمته ألف، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم السرقة.
وإن اختلفا في ملك ثوب على مغصوب أو اختلفا في ملك سرج على فرس، فالقول قول غاصب بيمينه حيث لا بينة للمالك؛ لأنه منكر، والأصل براءته من الزائد وعدم الصناعة فيه وعدم ملك الثوب والسرج عليه.
وإن اختلفا في رد المغصوب إلى مالكه أو في وجود عيب في المغصوب التالف بأن قال الغاصب بعد تلف المغصوب كان فيه حين غصبته سلعة أو أصبع زائدة وأنكره مالك وكذلك دعواه أنه كان أعور أو أعرج أو يبول في الفراش أو فيه طرش وهو أهون الصم أو أعمى فقول مالك بيمينه على نفي ذلك؛ لأن الأصل السلامة.

وإن اختلفا بعد زيادة قيمة في وقت الزيادة، فقال المالك: زادت قبل تلفه، وقال الغاصب: بعد تلفه، فالقول قول الغاصب؛ لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدت البينة العبد معيبًا عند الغاصب، وقال المالك: تعيب عندك، وقال الغاصب: بل كان العيب فيه قبل غصبه فقول الغاصب بيمينه؛ لأنه غارم والظاهر أن صفة العبد لم تتغير.
وقيل: إن القول قول المالك كما لو تبايعا واختلفا في عيب هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري فإن فيه رواية أن القول قول البائع كذلك هنا، إذ الأصل السلامة وتأخر الحدوث عن وقت الغصب، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
وإن اتفقا على أنه كان به عيب وادعى كل منهما حدوثه عند الآخر فقول غاصب بيمينه.
ومن بيده غصوب لا يعرف أربابها أو كان بيده رهون لا يعرف أربابها أو بيده أمانات من ودائع وغيرها لا يعرف أربابها أو لحرفهم وفقدوا وليس لهم ورثة فسلمها إلى الحاكم ويلزمه قبولها برئ بتسليمها للحاكم من عهدتها؛ لأن قبض الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها لقيام مقامهم.
وللذي بيده غصوب أو نحوها إن لم يدفعها للحاكم الصدقة بها عن أربابها بلا إذن حاكم؛ لأن المال يُراد لمصلحة المعاش أو المعاد ومصلحة المعاد أولى المصلحتين وقد تعينت هاهنا لتعذر الأخرى، ونقل المروذي: يعجبني الصدقة بها.
وقال الشيخ تقي الدين: إذا كان بيد الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها، فالصواب أنه يتصدق بها عنهم، فإن حبس المال دائمًا لمن لا يرجى لا فائدة فيه بل هو تعريض لهلاك

المال واستيلاء الظلمة عليه، وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بينه ليأتي بالثمن فخرج فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول اللهم عن رب الجارية.
وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة وتاب بعد تفرقهم أن يتصدق بذلك عنهم ورضي بهذه الفتيا أصحابه والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام.
والحاصل أن المجهول في الشريعة كالمعدوم فإن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . فالله إذا أمرنا بأمر كان ذلك مشروطًا بالقدرة عليه والتمكن من العمل به فما عجزنا عن العمل به سقط عنا، انتهى.
وقال في الغنيمة: يجب عليه ذلك، أي التصدق بها قال في «الغاية وشرحها» : ويتجه حمله أي لزوم التصدق مع عدم حاكم أهل للائتمان كحكامنا الآن فإن وجد حاكم أهل وهو أندر من الكبريت الأحمر فلا يلزم التصدق بها، بل يكون مخيرًا بين دفعها إليه ليبرأ من عهدتها وبين الصدقة بها بشرط ضمانها لأربابها إذا عرفهم؛ لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال المالك لا على وجه بدل وهو غير جائز.
وله شراء عرض بنقد ويتصدق به ولا يجوز في ذلك محاباة قريب أو غيره وكذا حكم مسروق ونحوه كلقطه حرم التقاطها ولم يعرفها فتصدق بها عن ربها بشرط الضمان أو يدفعها للحاكم الأهل كما تقدم وإذا أنفقت كانت لمن يأخذها بالحق مباحة كما أنها على من يأكلها بالباطل محرمة وبكل حال ترك الأخذ أجود من القبول وإذا صح الأخذ كان

أفضل أي الأخذ والصرف إلى المحتاجين من الناس إلا إذا كان من المفاسد فهنا الترك أولى.
ويسقط عن الغاصب والسارق ونحوه إثم الغصب أو السرقة ونحوها؛ لأنه معذور بعجزه عن الرد لجهله بالمالك وثوابها لأربابها، وفي الصدقة بها عنهم جمع بين مصلحة الغاصب بتبرئة ذمته ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له.
ونقل ابن هانئ يتصدق أو يشتري به كراعًا أو سلاحًا يوقف هو مصلحة المسلمين وسأله جعفر عمن بيده أرض أو كروم ليس أصله طيبًا ولا يعرف ربه قال يوقفه على المساكين، وسأله المروذي عمن مات وكان يدخل في أمور تكره فيريد بعض ولد التنزه، فقال: إذا وقفها على المساكين فأي شيء يبقى عليه واستحسن أن يوقفها على المساكين ويتوجه على أفضل البر.
قال الشيخ تقي الدين: تصرف في المصالح، وقاله في وديعة وغيرها، وقال قاله العلماء وإنه مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ومالك، وهذا مراد أصحابنا؛ لأن الكل صدقة.
وقال - رحمه الله -: من تصرف بولاية شرعية لم يضمن، وقال: ليس لصاحبه إذا عرف رد المعارضة لثبوت الولاية شرعًا عليها للحاجة كمن مات ولا ولي له ولا حاكم، وقال: فيمن اشترى مال مسلم من التتار لما دخلوا الشام، إن لم يعرف صاحبه صرف في المصالح وأعطى مشتريه ما اشتراه به؛ لأنه لم يصر لها إلا بنفقته وإن لم يقصد ذلك كما رجحه فيمن اتجر في مال غيره وربح، انتهى.
قال ابن رجب: وعليه أي وعلى هذا الأصل وهو قوله ومن بيده نحو غصوب أو أمانات ... إلخ بتخرج جواز أخذ الفقراء الصدقة من يد من ماله

حرام كقطاع الطريق وأفتى بجوازه.
قال الشيخ عثمان إنما يظهر هذا التخريج أنه لو قصد المتصدق جعل الثواب لرب المتصدق به كما في مسألتنا فيجوز قبول الصدقة إذًا وإلا فيد المتصدق عليه من جملة الأيدي العشر المرتبة على يد الغاصب كما تقدم.
وفي «الغاية وشرحها» : ويتجه بجواز الأخذ من يد من ماله حرام ولو بغير صدقة كالأخذ على وجه الشراء منه والهبة حيث جهل حاله؛ لأن الأصل فيما بيد المسلم أنه ملكه ثم إن كانت الدراهم في نفس الأمر قد غصبها هو ولم يعلم القابض كان جاهلاً بذلك، والمجهول كالمعدوم قاله الشيخ تقي الدين، انتهى.
وأن مثل المذكور من المال الحرام كل ما جهل أربابه وصار مرجعه لبيت المال كالمكوس، والمكس: الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار، ومنه حديث أنس وابن سيرين، قال لأنس: «لا تستعملن على المكس» أي على عشور الناس، وفي الحديث: «لا يدخل الجنة صاحب مكس» قال جابر بن حني التغلبي:

أفي كل أسواق العراق إتاوة

وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم

وكالمغصوب والخيانات والسرقة المجهول أربابها فيجوز للفقراء أخذها صدقة، ويجوز أخذها لهم ولغيرهم هبة وشراء ووفاء عن أجرة سيما إن أعطاها الغاصب لمن لا يعلم حالها كان قبضه لها بحق؛ لأن الله لم يكلفه ما لم يعلم، قاله الشيخ تقي الدين.
وليس لمن بيده الغصوب والرهون والأمانات المجهول أربابها التوسع بشيء منها وإن كان فقيرًا من أهل الصدقة، وصرح القاضي جواز الأكل

منها إذا كان فقيرًا، وأفتى الشيخ تقي الدين به في الغاصب إذا تاب، فإن عرف أربابها وكان قد تصدق بها الغاصب ونحوه خير بين الأجر والأخذ من التصدق فإن اختاروا الأجر وأجازوا الصدقة فالثواب لهم لترتبه على ملكهم وإن لم يجيزوها وأغرموا ثمنها لمن تصدق بها فالثواب لغارم عما تصدق به وعلم منه أنه ليس للمالك إذا عرف رد ما فعله من كانت الغصوب ونحوها بيده مما تقدم لثبوت الولاية له شرعًا.
ويتصدق مديون بديون عليه جهل أربابها ببلده التي استدان من أهلها، قال ابن رجب: الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقيها ونصه في رواية صالح من كانت عنده ودائع فوكل في دفعها ثم مات وجهل ربها وأيس من الإطلاع عليه يتصدق بها الوكيل وورثة الموكل في البلد الذي كان صاحبها فيه حيث يرون أنه كان وهم ضامنون إذا ظهر له وارث.
وقد نص على مثله في الغصب، وفي مال الشبهة واحتج بأن عمر جعل الدية على أهل القرية إذا جهل القاتل ووجه الحجة منه أن الغرم إنما اختص بأهل المكان الذي فيه الجاني؛ لأن الظاهر أن الجاني أو عاقلته المختصين بالغرم لا يخلو المكان عنهم فكذلك الصدقة بالمال المجهول مالكه ينبغي أن يختص بأهل المكان؛ لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودًا أو إلى ورثته، ويراعى في ذلك الفقراء؛ لأنها صدقة ونص في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل ومات وعليه ديون للناس يقضي عنه دينه بالدين الذي عليه أنه يبرأ باطنًا.
وإذا أراد من بيده عين جهل مالكها أن يتملكها ويتصدق بقيمتها عن مالكها فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرًا وعلم أن البائع باعه

ما لا يملك ولا يعرف له أرباب أرجو أن أخرج قيمة الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه.
ومن عدم المباح لم يأكل من الحرام ماله غنية عنه كفاكهة وحلو ونحو ذلك ويأكل عادته إذ لا مبيح للزيادة عما تندفع به حاجته.
قال في «الاختبارات الفقهية» : لو باع الرجل مبايعات يعتقد حلها ثم صار المال إلى وارث أو متهب أو مشتر يعتقد تلك العقود محرمة فالمثال الأصلي لهذا اقتداء المأموم بصلاة إمام أهل بما هو فرضه عند المأموم دونه، والصحيح الصحة نقله في «حاشية الإقناع» . ومن نوى جحد ما بيده من الغصوب والأمانات وما في معناها أو نوى جحد دين عليه في حياة ربه فثوابه لربه؛ لأن نية جحده قائمة مقام إتلافه إذًا فكأنه لم ينتقل لورثة ربه بموته لورثته نقله ابن الحكم؛ لأنه إنما عدم عليهم.
وعلم من ذلك أنه يثاب على ما فات عليه قهرًا مع أنه لم ينوه ولو ندم غاصب على ما فعله وقد مات المغصوب منه ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثم المغصوب؛ لوصوله للمستحق ولا يبرأ من إثم الغصب، بل يبقى عليه إثم ما أدخل على قلب مالك المغصوب من ألم الغب ومضرة المنع منه والانتفاع به مدة حياته فيفتقر لتوبة إذ لا يزول إثم ذلك إلا بها أي التوبة هذا معنى كلام ابن عقيل.
قال بعضهم: فيه توقف الأولى ما قاله أبو يعلى الصغير من أن بالقضاء والضمان بلا توبة يزول حق الآدمي ويبقى مجرد حق الله تعالى؛ لأنه قد حصل معه ندم ورد مظلمة وهو توبة، وقد ذكر المجد فيمن أدان على أن يؤديه فعجز لا يطالب به في الدنيا ولا في الآخرة، وقاله أبو يعلى الصغير بما يقتضي أنه

محل وفاق، انتهى.
ولو رد المال المغصوب ونحوه ورثة غاصب بعد موته وموت مالكه لورثة المغصوب منه فللمغصوب منه ونحوه مطالبة الغاصب ونحوه في الآخرة؛ لأن المظالم لو انتقلت لما استقر للمظلوم حق في الآخرة، ولأنها ظلامة عليه قد مات ولم يتحلل منها برد ولا تبرئة فلا تسقط عنه برد غيره لها إلى غير المظلوم كما لو جهل ورثة ربها فتصدق بها عنهم أو ورث الغاصب المغصوب منه فتصدقوا بالغصب على أجنبي.
ويجب على غاصب رد مغصوب إن لم يكن عذر يمنعه من الرد كخوف على نفسه أو ما بيده من مغصوب وغيره إن ظهر ذلك يؤخذ منه أو يعاقب فورًا من غير تأخير؛ لأنه يأثم باستدامة المغصوب تحت يده لحيلولته بينه وبين مالكه.
فلا تصح توبة الغاصب بدون الرد الذي هو أحد شروط التوبة الثلاثة التي هي: (1) الندم على ما فات.
(2) والعزم على أن لا يعود إلى المعصية.
(3) والإقلاع بالحال.
وإن كان الحق لآدمي فيشترط: (4) الرد للحق إذ توبته مع بقائه تحت يده وجودها كعدمها.
ولو ألقى نحو ريح أو طائر ثوب غيره بداره لزم حفظه؛ لأنه أمانة بيده إلى أن يرده إلى ربه، فإن عرف رب الدار صاحب الثوب أعلمه به فورًا من غير تأخير وإن لم يعلمه فورًا وتلف الثوب ضمنه رب الدار إن مضى زمن يتمكن فيه من إعلامه؛ لأنه لم يستحفظه والذي تميل إليه نفسي أنه يستحب لمن أطارت الريح إلى داره ثوبًا أن يحفظه وأنه لا يضمنه إذا أخره ولا حصل منه تعد ولم يغصبه ولم يستعره فلماذا يوجب عليه الضمان؟ والله سبحانه أعلم.
فإن لم يعرف رب الدار صاحب الثوب فهو لقطة تجري فيه أحكامها

على ما يأتي في أحكام اللقطة.
وكذا حكم طائر ألقته ريح أو طفل أو مجنون بداره وهو غير ممتنع كمقصوص الجناح لا يقدر على الفرار من قاصده.
وإن دخل طير مملوك برجه فأغلق عليه الباب ناويًا إمساكه لنفسه ضمنه؛ لتعديه وإن لم يغلق عليه أو أغلقه غير ناو إمساكه لنفسه بأن لم يعلم به أو نوى إمساكه لربه، فلا ضمان عليه؛ لعدم تعديه وهو في الأخير محسن؛ لكن عليه إعلامه فورًا.
من النظم فيما يتعلق

وما كان محظور الصناعة مهدر

وما صيغ من نقدين قوم بمفرد

وأعط ذوي الأموال عرضًا بقدره

وكن ذا احتراز عن ربا عند معقد

كان إن تشا خذ منه أن يجن غيره

ورد عليه الأرش من مال معتد

وإن تشأ خذ مما جنى أرش فعله

ومن غاصب خذ باقي النقص ترشد

وخذ قيمة من غاصب غير قادر

على رد مغصوب فإن رد فاردد

وإن يغتصب شيء فاحتيج واحد

فنقص قدر السالم المتخلد

فإن عليه رد باق لقيمة الفقيد

وأرش النقص في المتجود

ومن يغتصب ثوبًا فيبليه نقصه

خذ الأرش واطلب أجرة اللبس تسعد

ولو بسوى استعماله كان نقصه

فخذها إلى أن رد أو هلكه قد

وأجرة ما لم تستطع رده إلى

وفا الغرم بل حتى الهلاك بمبعد

وحكمي فعل الغاصب أحكم بلغوه

كفعل عبادات وعقد بأوكد

وعنه ليمض الثالث أن يرضى مالك

ومن قال بالتفصيل لما أبعد

وأن يشتري بالمال فالربح كله

لمالكه والإثم حظ المعربد

كذلك أن يتبع بنية نقده

فينقده بعد العقد في المتأكد

وفي قدر مغصوب ووصف وقيمة

وهلك مقال الغاصب أقبله وأعضد

وفي رده والعيب خذ قول ربه

إذا اختلفا في ذاك مع فقد شهد

فإن قال مولى العبد قد كان كاتبًا

فقال بل أميًا إلى قوله أعدد

وغاصبه إن قال قد كان سارقًا

فكذبه المولى لمولاه قلد

وأن يختلف في كسوة العبد مالك

وغاصبه للغاصب القول مهد

وأن تجهل المغصوب تصدقن

به عنه مضمونًا كلقطة منشد

ورد إلى الحكام يبرأ مطلقًا

وإن يتصدق اسقطن إثمه قد

ومبهم حل النقد مع حظر ثلثه

بردك قدر الحظر حل المنكد

وإن غير المحظور ثلثًا فكله اجتنبه

وقيل الحكم فيه كما ابتدي

(11) من أتلف شيئًا أو أزال مانعًا فتلف أو تلف ما أزيل عنه شيئًا أو نفر صيدًا أو غرى ظالمًا أو ربط دابة بطريق أو فتح بابًا أو نحوه إلخ

س11: تكلم بوضوح عما يلي: من أتلف مالاً محترمًا لغيره، من أكره على إتلاف مال نفسه، أو أتلف غير محترم، من دفع ماله لغير رشيد، من أتلف مال ولده، من فتح قفصًا عن طائر أو حل قيدًا أو وكاء أو دفع لأسير أو قن مبردًا فبرد القيد وفات أو حل فرسًا أو سفينة أو بهيمة ففات ذلك أو أتلف ما أفلت شيئًا أو بقي بعد حله فألقته ريح أو أذابته شمس، أو دفع مفتاحًا للص، أو حبس مالك الدواب فهلكت الدواب من حبس عن طعامه فاحترق إذا بقي الطائر الذي فتح قفصه واقفًا ونفره آخر إذا أزال إنسان يد آخر عن عبد أو حيوان فهرب أو غصب دابة فتبعها ولدها فأكله ذئب أو نحوه أو فتح بابًا فسرق البيت أو ضرب يد إنسان فسقط ما في يده أو أغرى ظالمًا أو ربط دابة بطريق،

واذكر الأدلة والتعاليل والقيود والمحترزات والتفاصيل والأمثلة والخلاف والترجيح.
ج: من أتلف من مكلف أو غيره ولو كان الإتلاف سهوًا أو خطأ مالاً محترمًا لغير المتلف ولم يأذن ربه في إتلافه ولم يدفع إلى المتلف ومثله يضمنه لإتلافه له؛ لأنه فوته عليه فوجب عليه ضمانه كما لو غصبه فتلف عنده.
واحترز بالمال عن السرجين النجس والكلب ونحوهما وبالمحترم عن الصليب وآلات اللهو كالمزمار والتلفزيون والسينما والراديو والبكم والصور والدخان والطنبور ونحوها وبقول لغيره مال نفسه وبقول ومثله يضمنه ما يتلفه أهل العدل من مال أهل البغي وقت حرب وعكسه وعما يتلفه المسلم من مال الحربي والحربي من مال المسلم وعما يتلفه الصغير.
وبقوله بلا إذن ربه عما أذن مالكه المطلق التصرف في إتلافه، فإن المتلف حينئذ يكون وكيلاً عن ملكه في الإتلاف وبقوله ومثله يضمنه عما يتلفه أهل العدل من مال أهل البغي وعكسه حال الحرب وعما يتلفه المسلم من مال الحربي، والحربي من مال المسلم وعما يتلفه الصغير والمجنون من مال من دفعه إليهما مالكه وعما يتلفه الآدمي من مال ولده وما يتلفه دفعًا عن نفسه كما لو صال عليه رقيق أو بهيمة لمعصوم.
وإن أكره إنسان على مال غيره المضمون فمكرهه يضمنه ولو أكره على إتلاف مال نفسه ضمنه المكره كإكراهه على دفع الوديعة إلى غير ربها؛ لأن الإتلاف من المكره، وأما المكره فهو كالآلة بخلاف قتل لم يختره فيضمنه لمباشرته ما فيه إبقاء نفسه وبخلاف مضطر فإنه يأتي ما اضطر إليه باختياره ويضمن؛ لأن المضطر لم يلجئه إلى الإتلاف من يحال الضمان عليه.

ولا يضمن ما أتلفه إن كان غير مال ككلب ولو لماشية أو صيد أو أتلف مال نفسه باختياره أو أتلف مالاً بإذن مالكه الرشيد فلا يضمنه؛ لأنه وكيله في الإتلاف أو أتلف غير محترم كصائل عليه دفعًا عن نفسه ولو آدميًا ويأتي إن شاء الله تعالى.
وكذا لا يضمن ما أتلف قن مرتد قبل توبته حيث قبلت أو حال قطعه الطريق مال حربي أو آلة لهو كالصليب والمزمار والبكم ونحو ذلك؛ لأنها غير محترمة ولا يضمنه مثله كمتلف حال قتال بغاة؛ لأن قتالهم مأذون فيه شرعًا أو دفع ماله لغير رشيد فلا يضمن في هذه الصور كلها ولا يضمن ما أتلفه أب من مال ابن بمعنى أنه ليس له مطالبة أبيه حال حياته فأما بعد الموت فإنه يأخذه من تركته.
ومن فتح قفصًا عن طائر مملوك محترم ففات أو أتلف بعد فتح القفص شيئًا ضمنه أو فتح إصطبل حيوان وهو موقف الحيوان وهو أعجمي تكلمت به العرب وهمزته أصلية.
أو حل قيد قن أو أسير أو دفع للقن أو الأسير مبردًا فبرد القيد وانطلق وفات أو أتلف بعد ما فات شيئًا ضمنه أو حل فرسًا مربوطًا أو سفينة أو بهيمة غير ضارية ليلاً لا نهارًا إذ على أرباب الأموال حفظها من الدواب بالنهار ففات بأن ذهب الطائر من القفص أو دخل إليه حيوان فقتله أو هرب القن أو الأسير أو شردت الفرس أو الجمل أو نحوهما وغرقت السفينة لعصوف ريح أو غير ذلك أو عقر أو جرح شيئًا من ذلك بسبب إطلاقه بأن كان الطائر جارحًا فقلع عين حيوان أو حل سلسلة فهد أو أسد فقتل أو عفر ضمن الفاتح والحال للقيد ودافع المبرد لتسببه في الضياع أو التلف أو الجرح أو كسر إناء أو قتل إنسانًا ونحوه أو أتلف مالاً أو أتلفت الدابة التي حلها زرعًا أو غيره أو انحدرت السفينة التي حلها أو السيارة التي أدار

فصول الكتاب · 11 فصل · 541 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأسئلة والأجوبة الفقهية · 541 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج والعمرة
كتاب الجهاد
كتاب الحجر
كتاب الشركة
س
جارٍ التحميل