كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
ويحرم أيضًا أن يوكل مسلمًا ... ليبتاعه والعكس فيه ترددِ وقولهم اعتقه عنا بقيمة ... على أحد الوجهين جوز فشردِ وإن أسلم المملوك في يد كافر ... بإخراجه عن مُلكه اجبره واظهد وفي أحد الوجهين فامنع كتابة ... الكفور له إذ لم يزل من تعبدِ وقولان في التفريق بين محارم الرقيق ... ببيع مَعْ بُلوغ مرشدِ وليس بمكروهِ فداء أسيرنا ... بكافرهم كالعتق للمتفردِ وما بيع شيء مطلقًا بمجوز ... ولا مبهم في ذي اختلاف معددِ كذلك إستثناء غير معين ... وإن بعت إلا ذا فجوز وجودِ بيعُ قفْيزِ البُر مِن صبرة أجز ... ومَن باع رطل البر من صَبرة هديِ وإن باعها إلا قفيزًا ونحو ذا ... فألغ على الأولى وقيل بل اعهدِ وثلثًا متى تشري من صبرة يجز ... مشاعًا على الأقوى لدى صحب أحمدِ وإن بعت أو تبقى من الأرض أذرعًا ... وأذرعها مجهولة فليفسدَ وإن تعلم الجريان صحت مشاعة ... وفي سنبل قد جاز بيع المحصّدِ بجنس سواه ثم إن بمكيل ... تبعه ففي ذا العقد قولين أسندِ كذلك في القشرين بع باقلاهم ... وجوزًا ولوزًا ثم بيضًا وعددِ
وإن باع شخص سمسمًا غير كسبة ... وشاة سوى حمل وشحم مسرهد وقطنًا سوى حب فذاك فأفسدن ... وبيع شياه غير روس وأجلُدِ وأطرافه صحِّحْ ولا تَذْبَحَنَّ إن ... أبى المشتري بل قدر ثنياك فاليدِ وبيع إماء حاملات تحريًا ... أجاز سوى القاضي الإمام محمدِ
شرط البيع السابع وما يتعلق به من أحكام
س11: تكلم بوضوح عن الشرط السابع من شروط البيع، وما حكم البيع والإجارة إذا عقدا على ثمن وأجرة بوزن صنجة وبملء كيل مجهولين؟ وما حكم البيع بصبرة، وبنفقة عبده مدة؟ وإلى أي شيء يرجع عند تعذر معرفة ثمن؟ وإذا أسرا ثمنًا بلا عقد، ثم عقداه بثمن آخر، فأيهما الثمن؟ وما حكم البيع بالرقم، وبما باع به زيد، وبألف درهم ذهبًا وفضة، وبثمن معلوم، ورطل خمر، وكما يبيع الناس، وبدرهم أو دينار مطلق.
وإذا قال: بعتك بعشرة صحاحًا، أو إحدى عشرة مكسرة، أو بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة، فما حكم ذلك؟ وما حكم البيع بدينار إلا درهمًا، أو بمائة درهم إلا دينارًا، أو نحوه، أو بمائة على أن أرهن بها، وبالمائة التي لك غيرها هذا؟
ج: الشرط السابع: معرفة المتعاقدين لثمن حال عقد البيع؛ لأن جهالته غرر، فيشمله النهي عن بيع الغرر، ومعرفة الثمن تحصل إما بالوصف، أو بالمشاهدة حال العقد.
واختار الشيخ تقي الدين –رحمه الله- صحة البيع، وإن لم يُسَمَّ الثمن، وله ثمن المثل كالنكاح، وكالثمن أجرة، فيشترط معرفة العاقدين لها ولو بمشاهدة، فيصح البيع والإجارة إذا عقدا على ثمن، وأجرة بوزن صنجة، وبملء كيل مجهولين عرفا وعرفهما المتعاقدان بالمشاهدة، كبعتك، أو أجرتك
هذه الدار بوزن هذا الحجر فضة، أو بملء هذا الوعاء أو الكيس دراهم.
ويصح بيع وإجارة بصبرة مشاهدة من بر أو ذهب أو فضة أو نحوها، ولو لم يعلما عددها، ولا وزنها، ولا كيلها، ويصح بيع وإجارة بنفقة عبده فلان، أو أمته فلانة، أو نفسه أو زوجته أو ولده ونحوه، شهرًا أو سنة أو يومًا ونحوه؛ لأن لها عرفًا يرجع إليه عند التنازع، ويرجع مشتر على بائع مع تعذر معرفة قدر ثمن في فسخ بيع لنحو عيب بقيمة مبيع، ولو أسَّر ثمنًا بلا عقد بأن اتفقا سرًا أن الثمن مائة مثلاً، ثم عقداه بثمن آخر كمائتين مثلاً، فالثمن الأول وهو المائة؛ لأن المشتري إنما دخل عليه فقط، فلم يلزمه الزائد.
وإن عَقَداهُ سِرًا بثمن كعشرة، وعقداه علانية بثمن آخر أكثر منه كاثني عشر، أخذ المشتري بالثمن الأول دون الزائد كالتي قبلها وأولى؛ لأنه إذا أخذ بالأول فيما إذا اتفقا عليه بلا عقد، فأولى أن يؤخذ به فيما عقداه، وإن باعه السلعة برقمها المكتوب عليها، ولم يعلماه أو أحدهما، لم يصح للجهالة.
واختار الشيخ تقي الدين صحة بيع السلع برقمها، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس.
والله أعلم.
وإذا باع السلعة بما باع به فلان، ولم يعلماه أو أحدهما، لم يصح للجهالة، وكذا لو قال: كما يبيع الناس، أي: بما يقف عليه من غير زيادة، لم
يصح للجهالة.
واختار الشيخ تقي الدين الصحة، وقال: هو أحد القولين في مذهب أحمد.
وهو طيب أطيب لنفس المشتري من المساومة، وصوبه ابن القيم، وذكر أنه عمل الناس، وليس في الشرع ما يحرمه؛ وإذا باعه السلعة بما يَنْقَطِعُ به السعر، وهو ما يقف عليه من غير زيادة، لم يصح للجهالة.
واختار الشيخ تقي الدين الصحة، وقال ابن القيم: وهو الصواب المقطوع به، والله أعلم.
وإذا باعه السلعة بألف درهم ذهبًا وفضة لم يصح، وَوَجَّهَ في الفروع الصحة، ويلزمه النصف ذهبًا، والنصف فضة، بناء على اختيار ابن عقيل فيما إذا أقر بمائة ذهبًا وفضة؛ فإنه صَحَّحَ إقراره بذلك مناصفة.
قال في «الإنصاف» : ولا يصح بيع شيء بثمن معلوم، ورطل خمر أو كلب؛ لأن هذه لا قيمة لها، فلا ينقسم عليها البدل، أشبه ما لو كان الثمن كله كذلك، وإن باعه السلعة بدينار مطلق، وفي البلد نقود مختلفة من الدنانير كلها رائجة، لم يصح البيع؛ لأن الثمن غير معلوم حال العقد، وإن كان في البلد نقد واحد، صح البيع، وانصرف إليه؛ لأنه تعين بانفراد وعدم مشاركة غيره له، فلا جهالة، أو كان في البلد نقوده وأحُدهَا الغالب رواجًا، صح البيع، وانصرف
إليه؛ لدلالة القرينة الحالية على إرادته، فكأنه مُعَيَّن.
وإن قال:
بعتك بِعَشرة صحاحًا، أو إحدى عشر مكسرة، أو بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة، لم يصح؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة» رواه أحمد والنسائي، والترمذي، وصححه.
ولأبي داود: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا» ، وعن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتي في صفقة» . قال سماك: هو الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنسأ بكذا، وهو بنقد بكذا وكذا، رواه أحمد، وكذلك فسره مالك والثوري وإسحاق، وهذا قول أكثر أهل العلم؛ لأنه لم يجزم له ببيع واحد، أشبه ما لو قال: بعتك أحد هذين؛ ولأن الثمن مجهول، فلم يصح كالبيع بالرقم المجهول.
انتهى.
ومحله ما لم يفترقا على أحدهما، ذكره في «الفروع» ، وقال الوزير: اتفقوا على أنه لا يجوز بيعتان في بيعة واحدة، وقال ابن القيم: قيل: أن يقول: بعتك بعشرة نقدًا، أو عشرين نسيئة.
وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل في الربا في هذه الصورة، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واجدة بأحد الثمنين، والتفسير الثاني: أن يقول: أبيعَكها بمائة إلى سنة، على أن
أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله: «فله أوكسهما أو الربا» ،
وقال: وقيل: البيعتان في بيعة، هو الشرط في البيعة؛ فإنه إذا باعه السلعة بمائة مؤجلة، ثم اشتراها منه بثمانين حالة، فقد باع بيعتين في بيعة؛ فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ بالربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما، وهذا من أعظم الذرائع إلى الربا، بخلاف بمائة مؤجلة، أو خمسين حالة، فليس هنا ربًا ولا جهالة، ولا غرر ولا ضرر، وإنما خيره بين أيّ الثمنين شاء.
اهـ. وفسره أحمد وغيره بأن يبيعه سلعة، ويقرضه قرضًا، والذي يترجح عندي ما اختاره الإمام ابن القيم.
والله أعلم.
ولا يصح البيع بدينار إلا درهمًا؛ لأنه استثنى قيمة الدرهم من الدينار وهي غير معلومة، واستثناء المجهول من المعلوم يصير مجهولاً، ولا يصح بمائة درهم إلا دينارًا، أو قفيزًا أو نحوه، بما فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه لما تقدم.
وقيل: يصح إذا استثنى عينًا من ورق، أوراقًا من عين، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، ولا جهالة فيه، وهو معروف قدر أحد النقدين من الآخر.
ولا يصح البيع إن قال: بعني هذا بمائة مثلاً، على أن أرهن بالمائة التي هي الثمن وبالمائة التي لك غيرها من قرض أو غيره هذا الشيء، لجهالة الثمن؛ لأن المائة ومنفعة هي وثيقة بالمائة الأولى، وهي مجهولة؛ ولأنه شرط عقد الرهن بالمائة الأولى، فلم يصح، كما لو أفرده، وكما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره، وكذا لو أقرضه شيئًا على أن يرهنه به، وبدين آخر كذا، فلا يصح؛ لأنه قرض يجر نفعًا، فيبطل هو والرهن.
س12: تكلم بوضوح عمّا يلي: البيع من الصبرة، أو من الثوب، أو القطيع، كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم، بيع الصبرة أو الثوب، أو القطيع كل واحد مما ذكر بدرهم، بيع ما في وعائه معه موازنة كل رطل بكذا، ودون وعائه وجزافًا مع ظرفه أو دونه، يبعه موازنة كل رطل بكذا، على أن يسقط منه وزن الظرف، من اشترى زيتًا أو نحوه في ظرف فوجد فيه ربًا.
ج: إذا باع من الصبرة، أو الثوب، أو القطيع، كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم، فقيل: لا يصح؛ لأن «من» للتبعيض، و «كل» للعدد، فيكون مجهولاً، والقول الثاني: يصح، قال ابن عقيل: هو الأشبه، كما إذا آجره كل شهر بدرهم.
واختاره في «الفائق» ، وهذا هو الذي يترجح عندي، ولا جهالة في ذلك؛ لأنهما تراضيا أن كل قفيز من الصبرة، وكل ذراع من الثوب، وكل قطيع من الغنم يقابله درهم، وسواء أخذ ذلك كله أو بعضه، وإن باعه الصبرة
كل قفيز بدرهم، والقطيع كل شاة بدرهم، وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم، والقطيع كل شاة بدرهم، والثوب كل ذراع بدرهم، صح البيع؛ لأن المبيع معلوم المشاهدة، والثمن يعرف بجهة لا تعلق بالمتعاقدين، وهو كيل الصبرة، أو ذرع الثوب أو عد القطيع.
ويصح بيع ما بوعائه كسمن مائع، أو جامد مع وعائه موازنة كل رطل بكذا، سواء علما مبلغ الوعاء أو لا، لرضاه بشراء الظرف كل رطل بكذا كالذي فيه، أشبه ما لو اشترى ظرفين في أحدهما زيت، وفي الآخر شيرج كل رطل بدرهم.
ويصح بيع ما بوعائه دونه مع الاحتساب بزنته على مشتر إن علما مبلغ كل منهما وزنًا، ويصح بيع ما في وعاء جزافًا مع ظرفه أو دونه أو بيعه موازنة كل رطل بكذا، على أن يسقط منه وزن الظرف.
ومن اشترى زيتًا أو نحوه في ظرف، فوجد فيه ربًا أو غيره؛ صح البيع في الباقي من الزيت ونحوه بقسطه من الثمن، وللمشتري الخيار لتبعض الصفقة عليه، ولم يلزم البائع بدلُ الرُّب أو نحوه لمشتر، سواء كان عنده من جنس المبيع أو لم يكن؛ فإن تراضيا على إعطاء البدل جاز.
من نظم ابن عبد القوي مما يتعلق بالشرط السابع من شروط البيع
ومن شرطه علم بأثمان مشتر ... فإن جهلا أو واحد منهما ارددِ فبالرقم بيع السلعة أن ينس باطل ... وبيع بنقد مطلقًا في معددِ وإن كان نقدًا واحدًا فهو مرجع ... كذا غالب استعمال أهل التعاقدِ وبيع بدينار سوى درهم وما ... تبيع بألف من لجين وعسجدِ وبيع بفرد نقدًا أو صفقة نَسا ... وباثنين صحّا أو بضعف بمثردِ وقيل صحيح ما حوى ذا كبيعهم ... بصنجة جهل في وجيه مجودِ وإن بعت ثوبيك الذراع بدرهم ... يصح وإن منهم تبع لم يوطدِ وثنياك دينارًا من الورق جائز ... لدى الخرقي وامنع لدى ذا المجرد ومن باع شيئًا صبرة بمعينٍ ... بغير ربًا إن يجهلا قدرها طدِ كذا بيعه نصفًا مشاعًا إذا استوت ... وإن تختلف أجزاؤها فبمبعد
ومَعْ عِلْمِهَ قَدر الذي باع صبرة ... يصح نكره ليس لغوًا بأوكد ومَن شاهد المكيال فيما اشترى أن تشا ... في الأولى يجز من دون كيل مجددِ وشاهد كيل الشيء يجزي اشتراؤه ... في الأولى به من دون كيل مجدد ومن باع شيئًا مائعًا بظروفه ... ولم تخلف أجزاؤه أن يرى طد وللمشتري إن بان عيبًا خيارُه ... من الردّ أو أرش لنقص فقيّد ولو باعه ظرفًا وسمنًا بوزنه ... ولم يعلما وزنا الوعا طدْ بأجود وإن لم يبعه الظرف لكن يرده ... بنسبته في العقد إن يجهل افسد
تفريق الصفقة وصورها وأحكامها
س13: ما المراد بتفريق الصفقة؟ ولِمَ سميت الصفقة صفقة؟ وما هي صور تفريق الصفقة؟ وكم عددها؟ واذكر ما يتعلق بذلك، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل.
ج: الصفقة: المرة من صفق له بالبيعة والبيع، ضرب بيده على
يده، والصفقة: عقد البيع؛ لأن المتبايعين يفعلان ذلك، فقولهم: تفريق الصفقة، معناه: تفريق ما اشتراه في عقد واحد، والصفقة المفرقة: أن يجمع بين ما يصح وما لا يصح بيعه صفقةً واحدةً بثمن واحد، أي: جمع فيه ذلك.
وله ثلاث صور:
الأولى: من باع معلومًا ومجهولاً لم يتعذر علمه، كهذا العبد، وثوب غير معين؛ صح البيع في المعلوم بقسطه من الثمن، وبطل في المجهول؛ لأن المعلوم صدر فيه من أهله بشرطه، ومعرفته ممكنة بتقسيط الثمن على كل منهما وهو ممكن؛ فإن تعذر علم المجهول، ولم يبين ثمن المعلوم، كبعتك هذه الفرس وما في بطن الفرس الأخرى بكذا، لم يصح؛ لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته، والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته؛ لأنها إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما والمجهول لا يمكن تقويمه؛ فإن بين ثمن كل منهما صح في المعلوم بثمنه.
الصورة الثانية لتفريق الصفقة: مَن بَاعَ جميع ما يملك بعضه، صح البيع في ملكه بقسطه، وبطل في ملك غيره؛ لأن كلاً من الملكين له حكم لو انفرد، فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه، كما لو باع شقصًا وسيفًا، ولمشتر الخيار بين رد وإمساك
إنْ لم يعلم الحال، لتبعض الصفقة عليه، وله الأرش إن أمسك فيما ينقصه التفريق كزوجي خف، ومصراعي باب إحداهما ملك البائع، والآخر لغيره وقيمة كل منفردًا درهمان، ومجتمعين ثمانية، واشتراهما المشتري بهما، ولم يعلم؛ فله إمساك ملك البائع بالقسط من الثمن، وهو أربعة، وله أرش نقص التفريق وهو درهمان، فيستقر له بدرهمين.
الصورة الثالثة لتفريق الصفقة: من باع قنه مع قن غيره بلا إذنه، أو باع قنه مع حر، أو باع خلاً وخمرًا صح البيع في قنه المبيع مع قن غيره، أو مع حر بقسطه، وصح البيع في الخل بقسطه من الثمن، ويقدر خمر خلاً، وحر عبدًا، ليقوّم وليتقسط الثمن، ولمشترٍ لم
يعلم الحال الخيار بين إمساك ما صح فيه البيع بقسطه، وبين رده لتبعض الصفقة عليه.
وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه، أو باع عبديه لاثنين بثمن واحد، أو اشترى عبدين من اثنين أو من وكيلهما بثمن واحد، صح العقد؛ لأن جملة الثمن معلومة، وقسط الثمن على قيمتهما.
وكبيع إجارة فيما سبق تفصيله؛ لأنها بيع المنافع، وكذا حكم باقي العقود، وإذا جمع في عقد بين بيع وإجارة، بأن باع عبده وأجره داره بعوض واحد صحا، أو جمع بين بيع وصرف، بأن
باعه عبده، وصارفه دينارًا بمائة درهم مثلاً، صحا، أو جمع بين بيع ونكاح بعوض واحد، صحا؛ لأن اختلاف البيعين لا يمنع الصحة، كما لو جمع بين ما فيه شفعة، وما لا شفعة فيه، وقسط العوض على المبيع وما جمع إليه بالقيم.
قال الشيخ تقي الدين –رحمه الله-:
يجوز الجمع بين البيع والإجارة في عقد واحد في أظهر قولهم، وقدمه في «المغني» و «المحرر» و «الشرح» و «الفروع» و «الفائق» . اهـ. «إنصاف» .
وفي «الاختيارات الفقهية» : وإذا جمع البائع بين عقدين مختلفي الحكم بعوضين متميزين، ولم يكن للمشتري أن يقبل أحدهما بعوضه.
وإن جمع بين بيع وكتابة، بأن كاتب عبده، وباعه داره بمائة، لكل شهر عشرة مثلاً، بطل البيع؛ لأنه باع ماله لماله، أشبه ما لو باعه قبل الكتابة، وصحت الكتابة بقسطها؛ لعدم المانع، ومتى اعتبر قبض في المجلس لأحد العقدين المجموع بينهما، كالصرف فيما إذا باع عبدًا وحُليَّ ذهب بدراهم صفقة، وافترقا قبل التقابض، وبطل العقد في الحليّ يقسطه من الدراهم، ولم يبطل العقد الآخر الذي لا يعتبر فيه القبض بتأخره؛ لأنه ليس شرطًا فيه،
كما لو انفرد، فيأخذ المشتري العبد بقسطه من الثمن.
من النظم مما يتعلق بتفريق الصفقة
وبيعك معلومًا وما قد جهلته ... فذلك بيع باطل ذو تفسّدِ وبيعك عبدًا أو قفيزًا مشركًا ... يصح بقسط ملكه في المؤكد وللمشتري التخيير إن كان جاهلاً ... لعبدٍ وُحرٍ أَو لعبد المُعَبَّدِ وَخلٌ وخمرٌ بعت غير مبيَّن ... لحصة كل ألغ كلاً بأوكد وإن قال: كّلا بعته بكذا وقد ... توحّد عقدًا طِدْ حلالاً بأوكدِ كذا الحكم في صرف وفي سلَم إذا ... تفرقتهما عن قبض بعض المعدّد وعن أحمدَ المقبوضُ صحَّ وجائزٌ ... في الأولى بقسط من مسمّى معدد ومَنْ يشتري شيئين يشرُط فيهما ... التَّقابض فيتلف واحد قبله قد فَخَيَّرْه في الباقي وإن ينوِ بعض ما ... له القبض شرط قيل بالقسط أطّد كذا بيع دور كل دار لمالك ... بإذن بعقد واحد وبمعقد وإن يجتمع بيع وصرف أو الكرا ... بعقد بقدر لم يوزعه مفرد
فَصَحّحه في الأقوى وقد قيل: لا، وإن ... تَجَمَّعَ بَيعٌ مع نكاحٍ مؤكد على مائة إن النكاح لثابت ... وفي البيع وجهان استبانًا لأرشد ومن باع شيئًا عبده مع كتابة ... بألفٍ لغا بيع وفيها ترددِ
فصل في موانع صحة البيع
س14: تكلم عما لا يجوز بيعه، وما يجوز في يوم الجُمُعَة بعد ندائها، ولِمَ خص البيع وإلى متى يستمر الحكم؟ وما المراد بالنداء المذكور؟ وهل يلحق بالجمعة غيرها؟ وما حكم إِمضاء بيع خيار، وبقية العقود العقود والمساومة، وبيع العصير والعنب لمتخذه خمرًا، والسلاح ونحوه في الفتنة، والمأكول والمشروب لمن يشرب عليه مسكرًا، والإناء لمن يشرب به مسكرًا، والجوز والبيض ونحوهما للقمار، وبيع غلام وأمة لمن عرف بوطء في دبر، أو للغناء، ومَاذا يُعملُ معَ مَن اتّهمَ بِغُلامِهِ فَدَّبرَهُ؟ واذكر الأدلة، والتعليلات، والخلاف.
ج: ويحرم، ولا يصح بيع ولا شراء ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها، والمراد به الذي عند المنبر؛ لأنه الذي كان على عهده - صلى الله عليه وسلم - فاختص الحكم به؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] ، والنهي يقتضي الفساد؛ وأمَّا النداء الأول فزاده عثمان - رضي الله عنه -، لما
كثر الناس، وخص البيع؛ لأنه من أهم ما يَشتغل به المرء من أسباب المعاش، وكذا يحرم البيع لمن منزله بعيد في وقت وجوب السعي عليه، وهو الوقت الذي يمكنه إدراكها فيه، ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة، وكذا يحرم البيع والشراء لو تضايق وقت مكتوبة غير الجمعة قبل فعلها؛ لأن ذلك الوقت تعين للمكتوبة؛ فإن كان الوقت متسعًا لم يحرم البيع.
قال في «الإنصاف» : قلت: ويحتمل أن يحرم إذا فاتته الجماعة بذلك، وتعذر عليه جماعة أخرى، حيث قلنا بوجوبها.
اهـ. فإن لم يؤذن للجمعة، حرم البيع إذا تضايق وقتها.
ومحل تحريم البيع والشراء إن لم تكن ضرورة أو حاجة؛ فإن كانت لم يحرم، كمضطر إلى طعام أو شراب يباع، فله شراؤه لحاجته، وكذا عريان وجد سترة، فله شراؤها، وكفن، ومؤنة تجهيز لميت خيف فساده بتأخير تجهيزه، وكوجود أبيه أو نحوه، يُباع
مع من لو تركه حتى يصلي لذهب به، وكشراء مركوب لعاجز عن مشي إلى الجمعة، أو شراء ضرير عَدِمَ قائدًا ونحوه.
ويصح إمضاء بيع خيار، وبقية العقود من إجارة، وصلح،
وقرض، ورهن، وغيرها بعد نداء الجمعة؛ لأن النهي عن البيع، وغيره لا يساويه في التشاغل المؤدي لفواتها، وتحرم مساومة ومناداة بعد نداء جمعة ثان؛ لأنهما وسيلة إلى البيع المحرم إذن.
ولا يصح بيع عصير، أو عنب، أو زبيب ممن يتخذ خمرًا، عن أنس - رضي الله عنه -، قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر عشرة: عاصرها، ومعصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له» . وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعنت الخمرة على عشرة وجوه: لعنت الخمرة بعينها، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها» رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود بنحوه؛ لكنه لم يذكر: «وآكل ثمنها» ، ولم يقل: عشرة.
وعن جابر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح وهو بمكة يقول: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر ... » الحديث متفق عليه.
وروت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حُرِمَتِ التجارة في الخمر» .
ولا يصح بيعُ سلاح في فتنة، أو لأهل الحرب أو لقطاع طريق إذا علم البائع بذلك من مشتريه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2] .
ولا يصح بيع مأكول، أو مشروب، أو مشموم لمن يشرب عليه مسكرًا، ولا بيع قدح لمن يشرب به مسكرًا.
ولا يصح بيع غلام، أو أمة لمن عرف بوطء دبر، أو لغناء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ؛ ولأنه عقد على عين لمعصية الله بها، فلم يصح، كإجارة الأمة للزنا والغناء.
ومن اتهم بغلامه فَدَبَّرهُ، والمتهم فاجِرٌ مُعْلِنٌ لفجوره، أحيل بينهما خوفًا من إتيانه له، كَمجُوْسِي تسلم أخته ونحوها، ويخاف أن يأتيها، فيحال بينهما؛ فإن لم يكن فاجرًا معلنًا، لم يحل بينهما إن لم تثبت التهمة.
س15: ما حكم بيع القنّ المسلم لكافر؟ وإذا أسلم في يد كافر، فما الحكم؟ واذكر الدليل والتعليل، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل، وما هي المسائل التي يدخل فيها العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء؟ وما حكم بيع المسلم على بيع أخيه المسلم، والشراء والسوم، والاتهاب، والاستقراض، والاستئجار؟
ج: لا يصح بيع عبد مسلم لكافر، إلا أن يعتق العبد المسلم على الكافر المشتري له بملكه إياه؛ فإن كان يعتق عليه كأبيه وأخيه وابنه، صح شراؤه له؛ لأن ملكه لا يستقر عليه، بل يعتق في الحال،
وإن أسلم قنٌ في يد الكافر، أو ملكه بنحو إرث، أجبر على إزالة ملكه عنه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 141] ولا تكفي كتاب القن المسلم بيد الكافر؛ لأن الكتابة لا تزيل ملك السيد عنه، بل يبقى إلى الأداء، ولا يكفي بيعه بخيار لعدم انقطاع علقه عنه.
ويدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء من: 1- الإرث، 2- استرجاعه بإفلاس المشتري.
3- إذا رجع الكافر في هبته لولده.
4- إذا رد عليه بعيب.
5- إذا اشترى مَن يعتق عليه كما تقدم.
6- إذا باعه بشرط الخيار مدة معلومة وأسلم فيها.
7- وإذا وجد البائع الثمن المعين معيبًا، فرد الثمن واسترجع العبد، وكان قد أسلم العبد.
8- باستيلاء حربي على رقيق مسلم قهرًا.
9- فيما إذا قال الكافر لشخص: «أعتق عبدك المسلم عني، وعليّ ثمنه» ففعل.
10- إذا استولد الكافر أمة مسلمة لولده؛ فهذه عشرة صور.
ويحرم، ولا يصح بيع المسلم على بيع أخيه زمن الخيارين، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: «أنا أعطيك خيرًا منها بثمنها، أو مثلها بتسعة» أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري ليفسخ
البيع، ويعقد معه؛ لحديث ابن عمر يرفعه: «لا يبع الرجل على بيع أخيه» متفق عليه.
ويحرم، ولا يصح شراء المسلم على شراء أخيه، وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، ليفسخ البيع، ويعقد معه؛ لما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا يبع الرجل على بيع أخيه، حتى يبتاع أو يذر» رواه النسائي، وفيه: أنه أراد بالبيع والشراء؛ ولما فيه من الإضرار بالمسلم، والإفساد عليه، وذلك محرم؛ ولأن الشراء يُسمى بيعًا، فيدخل في عموم النهي.
ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين عند بعض أهل العلم، وقال الشيخ: ولو بعده؛ لأنه ربما أشغله، واحتج عليه بشيء.
وقال ابن رجب: يحرم مطلقًا، وهو ظاهر النص، واتفق أهل العلم على كراهته، وأبطله مالك، وقال الحافظ: لا خلاف في التحريم، قال الشيخ: يحرم الشراء على شراء أخيه؛ فإن فعل، كان للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة، وأخذ الزيادة أو عوضها، ودليل بطلان البيع: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل باع بيعًا من رجلين، فهو للأول منهما» رواه الخمسة.
وهو عام في مدة الخيارين وبعده.
ويحرم سومه على سوم أخيه المسلم مع رضا البائع صريحًا؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يسم الرجل على سوم أخيه» رواه مسلم؛ فإن لم يصرح بالرضى لم يحرم؛ لأن المسلمين لم يزالوا ويتبايعون في أسواقهم بالمزايدة.
ولا يحرم بيع ولا شراء بعد رد السلعة المبتاعة، أو رد السائم في مسألة السوم؛ لأن العقد أو الرضى بعد الرد غير موجود، وصفة ذلك: أن يقول للمستام: رده، لأبيعك خيرًا منه بثمنه، أو مثله بأرخص، أو يقول للمالك: استرده، لأشتريته منك بأكثر، وإن كان تصريحًا.
فقال الحافظ: لا خلاف في التحريم، والجهور على أنه يصح البيع؛ لأن النهي إنما ورد عن السوم من الثاني أن يتساوما في غير المناداة؛ فأما المزايدة في المناداة فجائزة إجماعًا؛ لما في «السنن» : «من يزيد على درهم» ، وفي «الصحيحين» في خبر المدبر: «مَن يشتريه مني» عَرَضه للزيادة، ولم يزل المسلمون يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة.
ويحرم سوم إجارة بعد سوم أخيه، والرضا صريحًا، وكذا استئجاره على استئجار أخيه في مدة خيار مجلس أو شرط إذا كانت المدة لا تلي العقد، كذا افتراضه على اقتراضه، بأن يعقد
معه القرض، فيقول له آخر: اقرضني ذلك قبل تقبيضه للأول، فيفسحه ويدفعه للثاني.
وكذا اتهابه على اتهابه، وكذا اقتراضه بالدِيّوان على اقتراضه، وكذا طلبه العمل من الولايات بعد طلب أخيه المسلم، ونحو ذلك.
وكذا المساقاة، والمزارعة، والجعالة، ونحو ذلك كلها كالبيع، فتحرم ولا تصح إذا سبقت للغير قياسًا على البيع؛ لما في ذلك من الإيذاء، ولأنه وسيلة إلى التباغض، والتعادي، والتقاطع، والتهاجر.
س16: ما حكم بيع الحاضر للبادي، وشراؤه له؟ وإذا أشار على باد، أو استشاره باد، فما الحكم؟ وما الدليل؟ واذكر ما يوضح من أمثلة وشروط.
ج: يحرم بيع الحاضر للبادي، ويبطل بخمسة شروط:
أولاً: أن يحضر البادي، وهو من يدخل البلد من غير أهلها لبيع سلعته.
ثانيًا: أن يريدها ببيعها بسعر يومها.
ثالثًا: أن يكون جاهلاً بالسعر.
رابعًا: أن يقصده حاضر عارف بالسعر.
خامسًا: أن يكون بالناس حاجة إليها؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد» رواه
البخاري، والنسائي، وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» رواه الجماعة إلا البخاري.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أخاه لأبيه وأمه.
متفق عليه.
ولأبي داود والنسائي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أباه وأخاه.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تلَقَّوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد» ، فقيل لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا.
رواه الجماة إلا الترمذي، والسمسرة: البيع والشراء، ويقال للمتوسط بين البائع والمشتري: سمسار.
قال الأعشى:
فعشنا زمانًا وما بيننا ... رسول يحدث أخبارها فأصبحت لا أستطيع الجواب ... سوى أن أراجع سمْسَارَها
يريد: السفير بينهما.
ويصح شراء الحاضر للبادي؛ لأن النهي إنما ورد عن البيع لمعنى يختص بهن وهو الوفق بأهل الحضر، وهذا غير موجود في الشراء للبادي، وقيل: لا يجوز أن يشتري له؛ لأن قوله: «لا يبع» كلمة جامعة تطلق على الشراء.
وفي رواية: «أن تبيعوا، وتبتاعوا» ويقوي ذلك العلة التي نبّه عليها - صلى الله عليه وسلم -، بقوله: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان، كما يحصل ببيعه، وهذا القول عندي أنه أرجح من الأول.
والله أعلم.
صورة مسألة العينة وحكمها وعكسها
س17: ما هي صورة مسألة العينة، وما حكمها؟ وما صورة عكسها؟ وما حكمها؟ وما شروط مسألة العينة؟ ولِمَ سميت بالعينة؟ وما هي مسألة التورّق؟ ولِمَ سميت بذلك، وما حكمها؟ وما هي أدلة ما ذكر؟
ج: مسألة العينة: هي أن يبيع سلعة بنسيئة، ثم يشتريها بأقل مما باعها به نقدًا؛ لما روى غندر عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن امرأته العالية، قالت: دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلامًا من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدًا، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشتريت! أبلغي زيدًا أن جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطل، إلا أن يتوب.
رواه أحمد وسعيد.
ولا تقول مثل ذلك إلا توقيفًا؛ ولأنه ذريعة إلى الربا، ليَسْتَبيْحَ بيع ألف بنحو خمسمائة إلى أجل، والذرائع معتبرة في الشرع، بدليل منع القاتل من الميراث،
والحكم أنه يحرم، ولا يصح العقد الثاني، وكذا العقد الأول، حيث كان وسيلة إلى الثاني، فيحرم ويبطل للتوسل به إلى محرم.
قال الشيخ تقي الدين: هو قول الإمام أحمد والإمام أبي حنيفة والإمام مالك، قال في «الفروع» : ويتوجه أنه مراد من أطلقه؛ لأن العلة التي لأجلها بطل الثاني، وهي كونه ذريعة إلى الربا، موجودة إذن في الأول، وتسمى هذه المسألة مسألة العينة؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينًا.
قال الشاعر:
أنَدّانُ أمْ نعْتَانُ أمّ يَنْبري لَنَا ... فَتىً مِثْلُ نَصْل السَّيفِ مِيْزَت مضَارِبهُ
ومعنى نعتانُ: نشتري عينة.
وروى أبو داود عن ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالبرذع، وتركتم الجهاد، سلم الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» .
ويشترط في مسألة العينة ستة أمور:
أولاً: أن يكون العقد قبل قبض الأول.
والثاني: أن يكون المشتري هو البائع أو وكيله.
والثالث: أن يشتريها من المشتري أو وكيله.
والرابع: أن يكون الثمن نقدًا من جنس الأول.
والخامس: أن يكون الثمن أقل من الأول.
والسادس: أن لا يتغير المبيع بنحو مرض أو عيب؛ فإن فقد شيء مما ذكر لم تحرم.
وعكس مسألة العينة؛ بأن يبيع شيئًا بنقد حاضر، ثم يشتريه من مشتريه أو وكيله بنقد أكثر من الأول من حبسه، غير مقبوض، ولم تزد قيمة المبيع بنحو سِمَنٍ، أو تعلّم صنعة.
والحكم فيها أنها مثلها في الحكم، نقله حرب؛ لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا.
ونقل أبو داود: لا يجوز بلا حيلة.
واستدل ابن القيم على عدم جواز العينة بما روى الأوزاعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع» قال: وهذا الحديث وإن كان مرسلاً، فإنه صالح للاعتقاد به بالاتفاق، وله من المستندات ما يشهد له، وهي الأحاديث الدالة على تحريم العينة، فإنه من المعلوم أن العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعًا، وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد، ثم غير اسمها إلى المعاملة، وصورتها إلى التبايع التي لا قصد لهما فيه البتة، وإنما هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى، فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن يعطيه مثلاً ألفًا إلا درهمًا باسم القرض، ويبيعه خرقة تساوي درهمًا بخمسمائة درهم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» أصل في إبطال الحيل؛ فإن من أراد أن يعامله معاملة يعطيه فيها ألفًا بألف وخمسمائة؛ إنما نوى بالإقراض تحصيل الربح الزائد الذي أظهر أنه ثمن الثوب، فهو في الحقيقة أعطاه ألفًا حالة بألف وخمسمائة مؤجلة، وجعل صورة
القرض وصورة البيع محللاً لهذا المحرم، ومعلوم أن هذا لا يرفع التحريم، ولا يرفع المفسدة التي حرم الربا لأجلها، بل يزيدها قوة وتأكيدًا من وجوه عديدة منها: أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج من جهة السلطان والحكام إقدامًا لا يفعله المرابي؛ لأنه واثق بصورة العقد الذي تحيّل به، هذا معنى كلام ابن القيم.
قال شيخ الإسلام: ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من إنظار المعسر حتى يقلب عليه الدين، ومتى قال: إما أن تقلب، وإما أن تقوم معي إلى عند الحام، وخاف أن يحبسه الحاكم، لعدم ثبوت إعساره عنده وهو معسر، فقلب على هذا الوجه، كانت هذه المعاملة حرامًا غير لازمة باتفاق المسلمين؛ فإن الغريم مكره عليها بغير حق.
ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة، فقد أخطأ في ذلك وغلط، وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية، مثل مسألة التورق.
انتهى كلامه –رحمه الله-.
وأما مسألة التورق، فصورتها: لو احتاج إنسان إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين، وحكمها: الجواز، وسميت بذلك؛ لأن مشتري السلعة يبيع بالورق، أي: الدراهم من الفضة.
حكم ما بيع بثمن نسيئة وحكم التسعير
س18: إذا كان المشتري لما بيعَ بثمنٍ نَسيْئَة أو بثمن حالٍ لم يُقْبَضْ، أبو البائع أو ابنه أو غلامه أو نحوه، فما الحكم؟ وما الذي يجري فيه الربا؟ وإذا اشترى ما يجري فيه الربا ممن باعه عليه، فما الحكم؟ وما حكم التسعيرة والشرء به؟ وإذا هُدّدَ مَن خالَفه، فما حكم البيع؟ وما الحكم فيما إذا قال: بع كما يَبْيعُ الناس؟ واذكر ما تستحضره من دليل، أو تعليل، والخلاف.
ج: إذا اشترى المبيع بثمن غير مقبوض بائعه من غير مشتريه، كوارثه، أو اشتراه أبو البائع من مشتريه أو وكيله، بنقد من جنس الأول أقل منه، أو اشتراه ابنه أو غلامه أو زوجته أو مكاتبه، صح شراؤه، ما لم يكن اشتراه حيلة على الربا؛ فيحرم ولا يصح كالعينة.
وإن باع ما يجري فيه الربا من مكيل أو موزون نسيئة، ثم اشترى البائع من المشتري منه بثمن المبيع قبل قبضه من جنس المبيع، أو اشترى البائع من المشتري بالدرهم ثمن مثلاً ما لا يجوز بيعه به نسيئة، لم يصح، روي عن ابن عمر؛ لأنه وسيلة لبيع المكيل بالمكيل، والموزون بالموزون نسيئة، فيحرم حسمًا لمادة ربا النسيئة.
ويحرم التسعير؛ لما ورد عن أنس قال: إلا السعر، فقالوا: يا
رسول الله، سعِّر لنا، فقال: «إن الله هو المسعر، القابض الباسط، وأرجو أن ألقي الله عز وجل، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي وابن حبان، وأخرجه الدارمي والبزار وأبو يعلى وغيرهم ولأحمد من حديث أبي هريرة: جاء رجل، فقال: يا رسول الله، سعِّر، فقال: «بل الله يخفض ويرفع» ولهما شواهد حسّنها الحافظ وغيره دلت على تحريم التسعير، وأنه مظلمة، وإذا كان مظلمة فهو محرم، ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم، والتسعيرة حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران، وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم.
ويكرهُ الشراء بالتسعير، وإنْ هَّددَ من خالفه حرم البيع وبطل؛ لأن الوعيد إكراه.
والتسعير: أن يسعر الإمام على الناس سعرًا، ويجبرهم على التبايع به.
ويحرم قوله لبائع: «بع كما يبيع الناس» ؛ لأنه إلزام له بما لا يلزمه، وأوجب الشيخ إلزامهم المعاوضة بثمن المثل، وأنه لا نزاع فيه؛ لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى، ولا تتم مصلحة الناس إلا بها
كالجهاد، وقال: لا يريح على المسترسل أكثر من غيره، وكذا المضطر الذي لا يجد حاجته إلا عند شخص ينبغي أن يربح عليه مثل ما يربح على غيره.
وكره أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بالبيع والشراء فيه، لا الشراء مِمَّنْ اشتَرى مِمَّن ألزم بالبيع في ذلك المكان.
وقال ابن القيم: التسعير منه ما هو محرم، ومنه ما هو عدل جائز؛ فإذا تضمن ظلم الناس، وإكراههم بغير حق بِشيء لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم، فهو حرام.
وإذا تضمَّنَ العدل بين الناس، مثل: إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز، بل واجب، فالأول: مثل ما روى أنس –وذكر الحديث، ثم قال: فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر، إما لقلة الشيء، أو لكثرة الخلق، فهذا إلى الله فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق.
والثاني: مثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهذا يجب عليهم بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا لإلزامهم بقيمة المثل، والتسعير هاهنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به.
قال: ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم: لا تبيعوا إلا بكذا، ربحتم أو خسرتم، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به., قال: ولا يجوز عند أحد من العلماء أن يقول لهم: لا تبيعوا إلا بكذا، ربحتم أو خسرتم، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به.
قال: ومنع الجمهور أن يحد لأهل السوق حدًا لا يتجاوزون منه من قيامهم بالواجب ومن الظلم أن يلزم الناس أن لا يبيعوا الطعام أو غيره من الأصناف إلا لأناس معروفين، فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، فلو باع غيرهم عوقبوا، فهذا من البغي في الأرض والفساد، وهؤلاء يجب التسعير عليهم، وأن لا يبيعوا إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء، والتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع، وحقيقته إلزامهم بالعدل، ومنعهم من الظلم.
وقال الشيخ: إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه، فَهُنَا يؤمرون بالواجب، ويعاقبون على تركه، وكذا كل مَن وَجَبَ عليه أن يبيع بثمن المثل، فامتنع، قال ابن القيم: وجماع الأمر أن مصلحة الناس إذا لم تتم إلا بالتسعير؛ سعر عليهم تسعير العدل، لا وكس ولا شطط، وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه، لم يفعل.
الاحتكار
س19: تكلم بوضوح عن حكم الاحتكار وشراء المحتكر، وإذا أبى المحتكر أن يبيع كما يبيع الناس، واذكر حكم ما هو مثله أو مشابه له في الحكم، وإذا ضمن إنسان مكانًا ليبيع فيه وحده، ويشتري فيه وحده، فما حكم الشراء منه؟ وما حكم الشراء من جالس على طريق؟ وما هي الحكمة في تحريم الاحتكار؟ واذكر الأدلة، والخلاف.
ج: يحرم الاحتكار في قوت آدمي فقط، وعنه: يحرم فيما يأكله الناس، وعنه: أو يضرهم ادخاره بشرائه في ضيق.
والاحتكار: شراؤه لتجارة، ليحبسه طلبًا للغلاء، مع حاجة الناس إليه، وهو بالحرمين أشد تحريمًا.
والدليل على تحريم الاحتكار ما ورد عن معمر بن عبد الله مرفوعًا: «لا يحتكر إلا خاطئ» رواه مسلم.
ولأحمد من حديث معقل: «من دخل في شيء من أسواق المسلمين ليغليه عليهم، كان حقًا على الله أن يقعده بعظم من النار» ، وله من حديث أبي هريرة: «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين، فهو خاطئ» ، ولابن ماجه من حديث عمر: «ضربه الله بالجذام» . وجاء غير ذلك مما يدل على عدم جواز الاحتكار، ولا فرق بين القوت وغيره، وهذا هو الذي يترجح عندي.
والله أعلم.
ويجبر محتكر على بيع ما احتكره كما يبيع الناس؛ لعموم المصلحة، ودعاء الحاجة؛ فإن أبى محتكر، وخيف التلف بحبسه، فرقه الإمام على المحتاجين إليه، ويردون بدله، وكذا السلاح لحاجة إليه.
والمحتكر: هو الذي يتلقى القافلة، فيشتري الطعام منهم يريد إغلاءه على الناس، وهو ظالم لعموم الناس، خاطئ، والخاطئ: المذنب العاصي.
والحكمة في تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند شخص طعام، واضطر الناس إليه، أجبر على بيعه.
قال ابن القيم: ولهذا كان لولي الأمر أن يُكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند الضرورة إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والناس في مخمصة، أو سلاح لا يحتاج إليه، والناس محتاجون إليه للجهاد أو غيره.
وقال الشيخ: وإذا اتفق أهل السوق على أن لا يتزايدوا في السلعة، وهم محتاجون إليها ليبيعها صاحبها بدون قيمتها؛ فإن ذلك فيه من غش الناس ما لا يخفى، وإن كان ثمَّ من يزيد فلا بأس، وقال: وإذا كان لا يبيع إلا هو بما يختار، صار كأنه يكره الناس على الشراء منه، فيأخذ منهم أكثر مما يجب عليهم.
وقال: وإذا احتاج الناس إلى صناعة طائفة، كالفلاحة والنساجة والبنائين وغيرهم، فلوليّ الأمر أن يلزمهم بذلك
بأجرة مثلهم.
قال: والمَقُصوْدُ أن هذه الأعمال متى لم يقم بها إلا شخص صارت فرضًا مُعينًا عليه، فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم، صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم، يجبرهم ولي الأمر عليها بعوض المثل، ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل، ولا يمكن الناس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم، وهذا من التسعير الواجب في الأعمال، وهو من التسعير الواجب؛ وأما التسعير في الأموال، فإذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد وآلاته، فعلى أربابه أن يبيعوه بعوض المثل، ولا يمكنوه من حبسه إلا بما يريدون من الثمن، والله قد أوجب الجهاد بالنفس والمال، فكيف لا يجب على أرباب السلاح بذله بقيمته، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهذا الصواب.
قال: ويكره أن يتمنى الغلاء، ولا يكره إدخار قوت أهله ودوابه؛ لفعله - صلى الله عليه وسلم -، وينبغي الإشهاد على البيع إلا في قليل الخطر.
اهـ. (من ش ص م) .
ومن ضمن مكنًا ليبيع فيه وحده، ويشتري فيه وحده، كره الشراء منه بلا حاجة لبيعه فوق ثمن مثله وشرائه بدونه، كما يكره الشراء بلا حاجة من مضطر نحوه.
وكما يكره الشراء من جالس
على طريق، للنهي عن الجلوس في الطرقات، ويحرم على الذي ضمن مكانًا ليبيع فيه وحده أخذ زيادة على ثمن مثل، أو مثمن بلا حق.
قال الشيخ تقي الدين: ويستحب الإشهاد على البيع؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] ، والأمر فيه للندب؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283] إلا في قليل الخطر، كحوائج البقال والعطار وشبهها، فلا يستحب للمشقة.
من النظم
في بيع العصير لمن يتخذه خمرًا، والتسعير والاحتكار، والبيع على البيع، والسوم، والبيع بعد النداء يوم الجمعة
وبيع عصير العنب للخمر باطل ... كذا عنب مع كون عون لمفسدِ كشمع لشراب وأكل وجوزة ... القمار وشطرنج وسيف لمعتدِ وزند ومزمار وجارية الغنا ... وعود وعن إيجار ذلك فاصدد وبيع ثياب أو خياطتها لمن ... حظرت عليه لبسها احظر وأفسد كذا بيع مأمور بسعي لجمعة ... إذا أذن الثاني وعند الذي ابتدي
وقولان من قبل النداء بوقتها ... وباقي العقود احكم بها في المجود وقيل مع التحريم صححه مطلقًا ... كذلك آلات الفساد المعدد كذا الحكم فيما ضاق من وقت غيرها ... وصحح من المعذور عنها بأوطد وَصِحّحْهُ فيما لا تقام به وَمن ... يخاطب بها مع غرٍ اردد بأجود وَحّرمْ وَفي الأقوى نهى بيع بعضنا ... على بيع بعض والشرا بعد معقد كذا السوم إن يرضى الذي باع أو بدا ... في الأقوى دليل البيع أولى فأطد وصحح بكره كالشرا بيع حاضر ... تقصده للجالب المتقصد كبيع بسعر واقع جاهلاً به ... وتأخيره مؤذِ وفي الأظهر أفسد ويحرم تسعير فربّي مسعّر ... وربما التسعير داعي التزيد ولا تشر ما قد بعته بنسيئة ... بنقد أقل إن لم تحل عن معهَّد كذا بيعه بالنقد ثم ابتياعه ... نساء بأوفى منه في نص أحمد ولا بأس أن يبتاعه ابنك أو أب ... وإن كان هذا حيلةً فَليْفُسْدِ
وإن تشرها بالعرض جاز وإن تبع ... بعرض فبالنقد اشتري لا تردد وإن بعتها بالعين ثم اشتريتها ... بورق أجاز الصحب دون ابن أحمد وجوز بأدنى أو مساو نسيئة ... وعرض ونقد غير احضر بأجود ومحتمل تجويز ممنوع أصلها ... إذا جاء اتفاق لا مواطاة اقصد ومن بعته مال الربا بنسيئة ... فلا تقض من مال النسا منه تفسد وقيل أجز إن لم تجد ذاك حيلة ... أو اشتر منه ثم قاصِصْه تَرشُدِ ولا تحتكر قوتًا فذاك محرُم ... وفي غير قوت لم يحرم بأوكدَ ويشرط للتحريم تضيق مشتر ... على الناس في وقت شديد معجرد ومن غير إضرار فليس محرمًا ... كمدخر في الرخص ذا نفع اشهد والإشهاد ندب فرضًا بماله ... من المال قدر ليس بالمتصرد وتلجئة مثل الذي خاف ظالمًا ... فواطأ إنسانًا على بيع أعبد وبيع عقار لم يريداه باطنًا ... فهذان بيع باطل لم يؤكد
باب الشروط في البيع
س20: اذكر الشروط في البيع؟ وما الذي يعتبر لترتب الحكم عليها؟
وما هي أنواع الصحيح منها، وما مثاله؟ واذكر ما تستحضره من الأدلة.
ج: الشرط في البيع وفي شهه من نحو إجارة وشركة: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة، ويعتبر لترتب الحكم عليه مقارنَتُهُ للعقد، والشرط الصحيح في البيع ثلاثة أنواع:
أحدها: ما يقتضيه بيع، كشرط تقابض، وحلول ثمن، وتصرف كل من المتبايعين فيما يصير إليه من ثمن ومثمن ونحوه، فلا يؤثر ذكر هذا النوع، وهو ما يقتضيه العقد، فوجوده كعدمه.
النوع الثاني: ما كان من مصلحة المشترط له؛ كتأجيل كل الثمن أو بعضه إلى أجل معين، أو اشتراط رهن أو ضمين بالثمن مُعَيَّنَين، وكذا شرط كفيل ببدن مشتر، أو يشترط المشتري صفة في مبيع، ككون العبد المبيع كاتبًا أو فحلاً أو خصيًا، أو ذا صنْعة بعينهان أو مسلمًا، أو الأمَة بكرًا أو تحيض، أو الدابة هملاجة أو لبونًا أو غزيرة اللبن، أو الفهد صيدوًا، أو الطير المبيع مصوتًا أو يبيض، أو يجيء من مسافة معلومة؛ لأن في اشتراط هذه الصفات قصدًا صحيحًا، وتختلف الرغبات باختلافها، فلولا صحة اشتراطها لفاتت لحكمة التي لأجلها شرع البيع، وكذا لو شرط صياح الطير في وقت معلوم، كعند الصباح أو المساء.
عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالاً، أو أحلَّ حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالاً، أو أحل حرامًا» رواه الترمذي وصححه.
وإن شرط المشتري: أن الطائر يوقظه للصلاة، أو أنه يصبح عند دخول وقتها، لم يصح؛ لتعذر الوفاء، ولا كون الكبش نطاحًا، ولا كون الديك مناقرًا، أو الأمة مغنَية، أو الحامل تلد في وقت بعينه؛ لأنه إما محرّم، أو لا يمكن الوفاء به، وكلاهما ممنوع شرعًا.
ويلزم الشرط الصحيح؛ فإن وفى به، وإلا فله الفسخ، لفقد الشرط؛ لحديث: «المؤمنون عند شروطهم» أو أرش فَقد الصفة المشروطة إن لم ينفسخ.