كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد العزيز السلمان
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- الأسئلة والأجوبة الفقهية
- المؤلف
- أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ)
- عدد الأجزاء
- 6 أجزاء
- الكتاب
- ملفات وورد وضعها الأخ أبو مهند النجدي، عضو في ملتقى أهل الحديث
ج: ما ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عن النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
وفي حديث المسيء أنه –عليه الصلاة والسلام- قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر» ، وفي حديث أبي سعيد مرفوعًا: «إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وسدوا الفرج، وإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر» رواه أحمد.
وفي حديث رفاعة أن النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة، فيقول: الله أكبر» رواه أبو داود ولم ينقل عنه –عليه الصلاة والسلام- افتتح الصلاة بغيرها.
س210: ما الدليل على أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في كل ركعة؟ وماذا يعمل من لا يحسنها ولا شيئًا منها ولا من غيرها؟
ج: ما ورد عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: «لا صلة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح.
وعن عائشة قالت: سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» رواه أحمد وابن ماجه، وعن أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرج فينادي لا صلاة إلا بقراءة الفاتحة ولا شيئًا منها ولا شيئًا من غيرها؟» فيلزمه أولاً تعلمها، فإن ضاق الوقت لزمه قراءة قدرها من أي سورة شاء من القرآن، فإن لم يعرف إلا آية من القرآن كررها بقدر الفاتحة.
قال الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ ؛ فإن لم يحسن قرآنًا لزمه قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني، قال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» » رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني.
وعن رفاعة بن رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلاً الصلاة، فقال: «إن كان معك قرآنًا فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع» رواه الترمذي وأبو داود.
س211: ما الدليل على أن الركوع ركن إلا الركوع بعد ركوع أول في صلاة كسوف فسُّنة؟
ج: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا﴾ ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا» ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه وأجمعت الأمة على وجوبه في الصلاة.
س212: ما الدليل على أن الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة؟ وكذلك الاعتدال قائمًا، واذكر أدلتهما بوضوح.
ج: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا» ؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه أحمد والبخاري، ولما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» رواه أحمد وعن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود» رواه الخمسة وصححه الترمذي.
س213: ما الدليل على أن السجود على الأعضاء السبعة ركن من أركان الصلاة؟ وأن الرفع منه ركن؟ وأن الجلسة بين السجدتين ركن؟
ج: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ، ومن السُّنة ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة- وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين» متفق عليه.
وفي حديث المسيء: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا» الحديث، وعن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه» رواه الجماعة إلا البخاري.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود» رواه الخمسة وصححه الترمذي، وعن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم» رواه مسلم.
وفي رواية متفق عليها أن أنسًا قال: «إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول الناس قد نسى، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول الناس قد نسى» .
س214: ما هي الطمأنينة؟ وما الدليل على أنها ركن من أركان الصلاة؟
ج: هي السكون، وإن قل، وقيل: بقدر الذكر الواجب ليتمكن من الإتيان به.
قال الناظم –رحمه الله-:
وأدنى سكونة بين رفع وخفضه ... طمأنينة قدر بها لا تشدد وفي كل ركن فاطمئن فإنها ... لركن أتت عن خير هاد ومرشد
وأما الدليل: فعن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها» » متفق عليه.
وعن حذيفة «أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا» رواه أحمد والبخاري.
وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشر الناس سرقة الذي يسرق في صلاته» ، فقالوا: يا رسول الله، وكيف يسرف من صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها» ، أو قال: «لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» رواه أحمد، وقال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
س215: ما الدليل على أن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة؟
ج: ما ورد عن ابن مسعود قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا هكذا؛ ولكن قولوا التحيات لله وذكره» » رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح.
وعن عمر بن الخطاب قال: «لا تجزئ صلاة إلا بتشهد» رواه سعيد في «سننه» ، والبخاري في «تاريخه» ، وعن ابن مسود قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» رواه الجماعة.
وعن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: «التحيات المباركات، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله» » رواه مسلم وأبو داود بهذا اللفظ، ورواه ابن ماجه كمسلم لكنه قال: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» .
س216: ما الدليل على أن الجلوس للتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة؟ وما الدليل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ركن من أركانها؟
ج: أما دليل الجلوس للتشهد، فالأحاديث المتقدمة الدالة على فرضية التشهد الأخير، ومداومته صلى الله عليه وسلم وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه أحمد والبخاري، وأما الصلاة على النبي، فكذلك تقدم ما يدل عليها، وروى كعب بن عجرة قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» » رواه الجماعة، إلا أن الترمذي قال فيه على إبراهيم في الموضعين لم يذكر آله، وعن أبي مسعود قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم» » رواه أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه.
س217: ما الدليل على أن الترتيب بين أركان الصلاة ركن من أركانها؟
ج: حديث المسيء وتقدم قريبًا، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي كذلك مرتبًا، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
س218: ما الدليل على أن التسليمتين ركن من أركان الصلاة؟
ج: تقدم حديث علي بن أبي طالب عند تكبيرة الإحرام، وعن ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده» رواه الخمسة وصححه الترمذي، وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: «كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.
36- واجبات الصلاة
س219: كم واجبات الصلاة؟ وما هي؟ وما الفرق بينها وبين الأركان؟
ج: واجباتها ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرات الإحرام، وقوله: سبحان ربي العظيم في الركوع، وقول: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، وقول: ربنا ولك الحمد للكل، وقو: سبحان ربي الأعلى في السجود، وقول: رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول والجلوس له؛ فأما الواجبات فما سقط منها عمدًا بطلت الصلاة بتركه وسهوًا جبره بسجود السهو، وأما الأركان فلا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلاً.
قال «المختصر للنظم» :
وواجبها التكبير غير الذي مضى ... وتسميع التحميد تسبيحة قد بكل ركوع أو سجود ومرة ... سؤالك غفرانًا هديت بمقعد وسن ثلاثًا والتشهد أولاً ... وجلسته هذي الثمانية اعدد
س220: ما الدليل على أن التكبير غير تكبيرة الإحرام واجب من واجبات الصلاة؟
ج: ما ورد في حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: «فإذا كبر الإمام وركع فكبروا واركعوا، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا» رواه أحمد وغيره، ولما في حديث أبي هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس» متفق عليه.
وعن ابن مسعود قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
س221: ما الدليل على أن قول سبحان ربي العظيم في الركوع، وقول سبحان ربي الأعلى في السجود واجب من واجبات الصلاة؟
ج: ما ورد عن حذيفة قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى» رواه الجماعة إلا البخاري.
وعن عقبة بن عامر قال لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ ، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا في ركوعكم» ، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، قال: «اجعلوها في سجودكم» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» متفق عليه.
س222: ما الدليل على أن قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد واجب من واجبات الصلاة؟ وأن قول ربنا ولك الحمد للإمام والمنفرد والمأموم واجب من واجبات الصلاة؟ وهل لهم أن يزيدوا على ذلك؟
ج: ما ورد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» متفق عليه.
وتقديم حديث أبي هريرة في جوانب سؤال سابق: «وإن شاءوا زادوا» لما ورد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه مسلم.
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه مسلم، وتقدم حديث عائشة قبل هذا الجواب.
س223: ما الدليل على أن قول رب اغفر لي بين السجدتين واجب من واجبات الصلاة؟ وهل له أن يزيد على ذلك؟ وضح ذلك.
ج: ما ورد عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي» رواه النسائي وابن ماجه.
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» رواه الأربعة، إلا النسائي واللفظ لأبي داود.
س224: ما الدليل على أن التشهد الأول واجب من واجبات الصلاة؟ وأن الجلوس له واجب أيضًا من واجباتها؟
ج: ما ورد عن ابن مسعود قال: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه عز وجل» رواه أحمد والنسائي.
وعن رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قمت في صلاتك فكبر، ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن، فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد» رواه أبو داود.
37- سنن الصلاة ـ سنن الأقوال
س225: اذكر ما تستحضره من سنن الأقوال مقرونًا بالأدلة.
ج: الاستفتاح وتقدم، وهو قوله بعد تكبيرة الإحرام: «سبحانك اللهم وبحمدك ... إلخ» وإن شاء استفتح بما ورد عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر سكت هنيهة قبل القراءة، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطايا كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطايا بالماء والثلج والبرد» » رواه الجماعة إلا الترمذي، ومنها التعوذ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ .
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا قام إلى الصلاة يستفتح ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» » رواه أحمد والترمذي، ومنها البسملة، لما روت أم سلمة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية؛ ولأن الصحابة أثبوتها في المصاحف» ، وعن نعيم المجمر أنه قال: «صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه النسائي.
ومنها التأمين لحديث: «إذا أمن الإمام فأمنوا» متفق عليه.
وعن أبي هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول» رواه أبو داود وابن ماجه، ومنها قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين من رباعية أو مغرب، وفي صلاة الفجر والجمعة والعيدين والتطوع كله، ومنها الجهر بالقراءة للإمام في الصبح والجمعة والعيدين والأوليين من مغرب وعشاء،
لما ورد عن قتادة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانًا ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية وهكذا في الصبح» متفق عليه.
وعن جبير بن مطعم قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور» رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ﴿ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ونحوها وكانت صلاته بعد إلى تخفيف، وفي رواية كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك.
وعن عائشة -رضي الله عنها- «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة الأعراف فرقها في الركعتين» رواه النسائي، وعن ابن عمر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ » رواه ابن ماجه وعن عروة قال: «إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - صلى الصبح فقرأ فيهما بسورة البقرة في الركعتين» رواه مالك في «الموطأ» ، وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: «صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيهما بسورة (يوسف) وسورة (الحج) قراءة بطيئة، قيل له: إذًا لقد كان يقوم فيهن حين يطلع الفجر؟ قال: أجل» رواه مالك.
وعن الفرافصة بن عمير الحنفي قال: «ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها» رواه مالك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: «لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى بما يطولها» رواه مسلم.
وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معاذ، أفتان أنت؟» ،
أو قال: «أفاتن أنت؟ فلو صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ » متفق عليه.
وتأتي إن شاء الله أدلة الجمعة، والعيدين، والتطوع في مواضعهما، ومن سنن الصلاة الجهر بآمين، وتقدم الدليل لها، ومنها قول: «ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد» . وتقدم في جواب سؤال سابق.
ومنها: ما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي، لحديث سعيد بن جبير عن أنس قال: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة به من هذا الفتى –يعني عمر بن عبد العزيز- قال: فحرزنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، ولحديث عون عن ابن مسعود مرفوعًا: «إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، سبحان ربي العظيم وذلك أدنى، وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدنى» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، لكنه مرسل كما قال البخاري في «تاريخه» ، لأن عونًا لم يسمع من ابن مسعود لكن عضده قول الصحابي وفتوى أكثر أهل العلم.
ومنها الصلاة على آله –عليه السلام- والبركة عليه وعليهم، لحديث كعب ابن عجرة «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» » متفق عليه.
والدعاء بعده، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
38-
سنن الأفعال
س226: اذكر ما تستحضره من سنن الأفعال مقرونًا بالدليل.
ج: من ذلك رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه وحطما عقب ذلك؛ لأن مالك بن الحويرث كان إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه رفع يديه، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا، متفق عليه.
ومنها: وضع اليمين على الشمال وجعلهما على صدره أو تحت سرته، لحديث وائل بن حجر، وفيه: «ثم وضع اليمنى على اليسرى» رواه أحمد ومسلم، وقال علي: من السُّنة في الصلاة، وضع الأكف على الأكف تحت السرة، ولما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث وائل بن حجر قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» .
ومنها: نظر المصلي إلى موضع سجوده إلا في صلاة الخوف، لما روى ابن سيرين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فطأطأ رأسه» رواه أحمد في «الناسخ والمنسوخ» ، وسعيد بن منصور في «سننه» بنحوه، وزاد: «وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه» وهو مرسل.
ومنها: التفرقة بين القدمين وأن يراوح بينهما إذا طال قيامه ولا يكثر ذلك، لما روى الأثرم عن أبي عبيدة قال: «رأى عبد الله رجلاً يصلي صافًا بين قدميه، فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل» رواه النسائي، ولفظ قال: «أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إلى» قال الأثرم: «رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه ورأيته يراوح بينهما» وروى نحو هذا عن ميمون والحسن.
ومنها: قبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله، لحديث ابن مسعود «أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي» رواه أحمد وأبو داود والنسائي لحديث أبي حميد ويأتي إن شاء الله، ومنها البداءة في سجوده بوضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، لحديث وائل بن حجر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه الخمسة إلا أحمد.
ومنها: مجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعه على الأرض مفرقة، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع، لحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فيه: «وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» ، وفي حديث ابن بحينة: «كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه» متفق عليه، وفي حديث أبي حميد: «ووضع كفيه حذو منكبيه» رواه أبو داود والترمذي وصححه، وفي لفظ: «سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة» .
ومنها: رفع يديه أولاً في قيامه إلى الركعة، لحديث وائل بن حجر وتقدم.
ومنها: قيامه على صدور قدميه واعتماده على ركبتيه بيديه، لحديث أبي هريرة: «كان ينهض على صدور قدميه» ، وفي حديث وائل بن حجر: «وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» رواه أبو داود.
ومنها: الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، لقول أبي حميد: «ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها» ، وقال: «إذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى» ، وفي لفظ: «وأقبل بصدر اليمنى على قبلته» .
ومنها: التورك في التشهد الأخير، لقول أبي حميد: «فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وجلس متوركًا على شقه الأيسر وقعد على مقعدته» رواه البخاري.
ومنها: وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين وكذا في التشهد إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله، لحديث ابن عمر: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها» رواه أحمد ومسلم، وفي حديث وائل بن حجر «ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» وأبو داود والنسائي.
ومنها: التفاته يمينًا وشمالاً في تسليمه ونيته به الخروج من الصلاة، وتفضيل اليمين على الشمال في الالتفات، لحديث عامر بن سعد عن أبيه قال: «كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده» رواه أحمد ومسلم؛ فإن لم ينوبه الخروج من الصلاة لم تبطل نص عليه، فإن نوى به الرد على الملكين أو على من معه فلا بأس نص عليه، لحديث جابر: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه أبو داود.
نظم سنن الصلاة
ورفع يديه سنة في افتتاحها ... وعند ركوع ثم عنه لمصعد ورفعهما قد صح عند قيامه ... من الركعتين اتبعه هدى مقلد ومد وضمن الأصابع رافعًا ... إلى منكب والبيت واجه بأجود
ويعلن تكبير الجميع وغير من ... يؤم فلا يسمع سوى نفسه قد ووضع اليدين اختره من تحت سرة ... مع الوضع لليمنى على الكوع فاقتد وينظر ندبًا غير من كان خالفًا ... لحاجته في الخوف موضع مسجد ويشرع الاستفتاح تلو ابتدائها ... بسبحانك اللهم أولى لنقد ومن بعده فليستعذ من عدونا ... مسرًا كبسم الله في قول مقتد وبالكل في آمين للكل فاجز من ... بما فيه من جهر بالقرآن الممجد وسورة أو بعضًا تلي الحمد فاتل في ... مقدمتي ما زاد والفجر تقتد ويجهر في الفجر الإمام وجمعة ... وفي أولى فرضي عشاءيه قيد وبالركبتين اقبض بكفيك راكعًا ... وراع استواء الظهر بالرأس وامدد وملء السماء والأرض ندبًا وملء ما ... تشأ بعد من شيء فقل تلو ما ابتدى وعضديك عن جنبيك نح مجانبًا ... وعن فخذيك البطن جاف وبعد وفخذيك عن ساقيك وافرق لركبة ... عن الركبة الأخرى كفعل المرشد وللركبتين اقبض بكفيك ناهضًا ... على صدر أقدام إذا لم يجهد وسُنَّ افتراش في التشهد أولاً ... وفي آخر سن التورك فاقعد وهذا بما كررت فيه تشهدًا ... فإن تك مثنى فافرشن وتشهد وضع فوق فخذيك اليدين وحلق ... اليمين وللسبابة ارفع وأحد ويشرع في حق النساء تربع ... أو الجعل الرجلين عن يمنة اليد وللقبلة استقبل من الرجل ساجدًا ... هديت بأطراف الأصابع تقتدي وللكتفين اجعل يديك محاذيًا ... ولا تبسط الزندين حالة مسجد ورمق الفتى فيه مكان سجوده ... أبر له من غفلة وتبدد ومن أربع من قبل تسليمك استعذ ... ومن يدع بالمأثور يحظ ويسعد فهذا جميع لا سجود لسهوه ... في الأولى ولا تبطل بترك التعمد
39-
ما يكره في الصلاة
س227: ما الذي يكره في الصلاة؟ وما دليله؟ اذكرهما بوضوح.
ج: يكره للمصلي رفع بصره إلى السماء، والتفاته بلا حاجة، وأن يكون تائقًا لطعام ونحوه ما لم يضق الوقت فنجب، ويحرم اشتغاله بغيرها، وافتراش ذراعيه ساجدًا، وعبثه، وتخصره وتروحه، والتمطي، واستقبال صورة وكف شعره وعقصه، وحمل مشغل له، واستقبال ما يلهيه، ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، ومس لحيته، وكف ثوبه، وأن يخص جبهته بما يسجد عليه، واعتماده على يده في جلوسه، وأن يكتب أو يعلق في قبلته شيئًا مما يشغل المصلي، وإقعاؤه ونقر الصلاة، وأن يكون حاقنًا، أو حاقبًا، أو حازقًا، واستقبال نار سواء كان نار حطب أو سراج أو قنديل أو شمعة» .
س228: ما الدليل على كراهة رفع البصر إلى السماء في الصلاة؟ وكراهة الالتفات فيها؟
ج: ما ورد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم» رواه أحمد ومسلم والنسائي.
وأما الالتفات، فلما ورد عن عائشة قالت: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هو الاختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» » رواه البخاري، وللترمذي وصححه: «إياك والالتفات في الصلاة؛ فإنه هلكة؛ فإن كان لابد ففي التطوع» .
س229: ما الدليل على كراهة ابتداء الصلاة وهو تائق إلى طعام ونحوه؟
ج: ما روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان» رواه مسلم وألحق بذلك ما في معناه، كالشرب والجماع ونحو ذلك مما يزعج أو يمنع حضور القلب أو خشوعه.
والله أعلم.
س230: ما الدليل على كراهة افتراش الذراعين حال السجود وكراهة التخصر؟
ج: ما ورد في حديث أنس مرفوعًا: «اعتلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» متفق عليه.
وأما الدليل على كراهة التخصر، فهو ما ورد عن أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصرًا» رواه البخاري ومسلم، وعن عائشة: «أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته وتقول إن اليهود تفعله» رواه البخاري.
س231: اذكر الدليل على كراهة العبث، والتروح، والتمطي، واستقبال الصورة وما يلهي، ولماذا خصت الجبهة بالكراهة دون غيرها؟
ج: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي» متفق عليه، ولما فيه من التشبه بعباد الأوثان؛ وأما العبث والتروح والتمطي، فلما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يعبث في صلاته، فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» وخصت الجبهة لأنه من شعار الرافضة» .
س232: ما الدليل على كراهة مس الحصى، أو مسحه، أو تسوية التراب؟ والإنسان في الصلاة أو مسح أثر السجود وهو يصلي؟
ج: ما ورد عن معقيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: «إن كنت فاعلاً فواحدة» رواه الجماعة، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة؛ فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى» رواه الخمسة، وفي رواية لأحمد: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مس الحصى، فقال: «واحدة أودع» » .
س233: ما الدليل على كراهة فرقعة الأصابع، وتشبيكها، ومس اللحية، وكف ثوبه، والاستناد بلا حاجة، وعقص الشعر وكفه وفرقعة الأصابع؟
ج: ما ورد عن علي مرفوعًا: «لا تقعقع أصابعك في الصلاة» رواه ابن ماجه، وعن كعب بن عجرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه» رواه الترمذي وابن ماجه.
وقال ابن عمر في الذي يصلي وهو مشبك: «تلك صلاة المغضوب عليهم» رواه ابن ماجه.
وأما الدليل على كراهة مس اللحية، فلأنه من العبث وتقدم دليله، وأما كف الثوب والشعر، فلما ورد عن ابن عباس قال: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين» أخرجاه.
وأما الدليل على عقص الشعر، فهو ما ورد عن ابن عباس «أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص إلى ورائه، فجعل يحل وأقر له الآخر، ثم أقبل على ابن عباس، فقال: مالك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف» » رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي.
وعن رافع قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل ورأسه معقوص» رواه أحمد وابن ماجه، وأما الاستناد، فلأنه يزيل مشقة القيام، وأما عند الحاجة فلا بأس به «لأنه صلى الله عليه وسلم لما أسن وأخذه اللحم، اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه» رواه أبو داود، وأما حمل المشغل، فلأنه يشغل القلب ويمنع الخشوع:
ويكره للمرء المصلى التفاته ... بلا حاجة والجسم إن دار تفسد ويكره تغميض العيون ورفعها ... وفرش ذراعي ساجد مع تميد وكف الفتى ثوبًا وشعرًا وعقصه ... ومسح جباه والحصى المتبدد وفرقعة والشبك بين أصابع ... ونظرة مله للخشوع مبعد وللعبث اكره والتحضر بعده ... التروح ... أيضًا واعتمادًا على اليد وتكره من شخص يدافع أخبثًا ... ومن تائق نحو الطعام الممهد ويكره إقعاء وحمل لمشغل ... وتكراره للحمد في الركعة اعدد
س234: ما هو الإقعاء؟ وما الدليل على كراهته؟ وما الدليل على كراهة نقر الصلاة واستقبال نار؟
ج: الإقعاء: أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويصنع يديه بالأرض، كإقعاء الكلب، والدليل على كراهته، ما ورد عن أبي هريرة قال: «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث: عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب» رواه أحمد، وروى الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقعي بين السجدتين» ، وعن أنس مرفوعًا: «إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقعي كما يقعى الكلب» رواهما ابن ماجه؛ وأما استقبال النار، فلأنه تشبه بالمجوس الذين يعبدون النار.
40-
من ما يبطل الصلاة
س235: اذكر ما تستحضره من ما يبطل الصلاة؟ وما الأدلة الدالة على ما تذكر؟
ج: يبطلها ما أبطل الطهارة؛ لأنها شرط، وكشف العورة لا إن كشفها نحو ريح فسترها في الحال، واستدبار الكعبة حيث شرط استقبالها، واتصال النجاسة؛ فإن أزالها سريعًا صحت، لحديث أبي سعيد وتقدم في جواب سؤال سابق، ويبطلها العمل الكثير المتوالي عرفًا من غير جنس الصلاة لغير ضرورة وتعمد زيادة ركن فعلي؛ لأنه يخل بهيئتها، وتعمد تقديم بعض الأركان على بعض؛ لأن ترتيبها ركن كما تقدم، وتعمد السلام قبل إتمامها؛ لأنه تكلم فيها وبفسخ النية، وتبطل الصلاة بالكلام عمدًا من عالم أنه يبطل، لحديث زيد ابن أرقم قال: «كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وتبطل بسلامه عمدًا قبل إمامه، لأنه ترك متابعته لغير عذر، وبالأكل والشرب عمدًا، لا بأكل وشرب يسيرين عرفًا سهوًا أو جهلاً، لحديث: «عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان» .
س236: بين أحكام ما يلي: جمع سورتين في ركعة، تكرار سورة في ركعتين، ملازمة سورة بعينها، واذكر دليل كل حكم.
ج: يجوز ذلك بلا كراهة، لما في «الصحيح» : «أن رجلاً من الأنصار كان يؤمهم فكان يقرأ قبل كل سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، ثم يقرأ سورة أخرى معها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يحملك على لزوم هذه السورة؟» فقال: إني أحبها، فقال: «حبك إياها أدخلك الجنة» » رواه مالك في الموطأ.
وعن عبد الله ابن مسعود أنه قال: «لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة» متفق عليه، وعن معاذ بن عبد الله الجهني قال: «إن رجلاً من جهينة أخبر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمدًا؟» رواه أبو داود.
س237: بين حكم قراءة أواخر السور وأوساطها، واذكر الدليل على ما تقول.
ج: يجوز لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ . ولما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ الآية، وفي الثانية الآية في آل عمران: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية» .
وليس بمكروه قراءة زائد ... على سورة في الفرض كالنفل فاشهد كذلك أن تقرأ أواخر سورة ... وأوساطها أيضًا فلا تتردد
سترة المصلي
س238: بين أحكام ما يلي: اتخاذ سترة للمصلي، مقدارها، قربه منها، رد المار بين يدي المصلي، واذكر الدليل على ما تذكر موضحًا.
ج: تسن الصلاة إلى سترة قائمة كمؤخر الرحل، لحديث طلحة بن عبد الله مرفوعًا: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك» رواه مسلم؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى حربة وإلى بعير، رواه البخاري، ويستحب قربه منها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم «صلى إلى الكعبة وبين يديه الجدار نحو من ثلاثة أذرع» رواه أحمد والبخاري؛ ولحديث سهل بن بحينة مرفوعًا: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» رواه أبو داود.
وعن سهل بن سعد: «كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر الشاة» رواه البخاري.
ويسن له رد المار بين يديه بدفعه بلا عنف آدميًا كان أو غيره، فرضًا كانت الصلاة
أو نفلاً، لحديث أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه؛ فإن أبى، فليقاتله فإن معه القرين» رواه مسلم، ولأبي داود: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان، ولا يكرر الدفع إن خاف فسادها» .
ويجزئ عن ستر ثلاثة أذرع ... تجاه المصلي من ورا ذاك فاغتد وإن يمرر الإنسان في غير مكة ... ورا سترة عن ذاك فادفعه واصدد
س239: إذا لم يجد شاخصًا وتعذر عليه غرر عصا ونحوها، فما الحكم؟
ج: يخط خطًا، لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا؛ فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا، فليخط خطًا ولا يضر ما مر بين يديه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
س240: ما الذي يقطع الصلاة ومتى يقطعها؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: يقطعها المرأة، والحمار، والكلب الأسود إذا مر بين المصلي وبين سترته، وإذا لم تكن له سترة فمر بين يديه قريبًا منه كقربه من السترة، أي ثلاثة أذرع فأقل من قدميه قطعها، لما ورد عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود» الحديث، وفيه: «الكلب الأسود شيطان» أخرجه مسلم، وعن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار» رواه أحمد وابن ماجه.
وعن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود» ، قلت: يا أبا ذر، ما بال الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال: «الكلب الأسود شيطان» رواه الجماعة إلا البخاري.
س241: هل سترة الإمام سترة لمن خلفه؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل.
ج: نعم سترة الإمام سترة لمن خلفه، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية إلى أخرى، فحضرت الصلاة فعمد إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بهيمة تمر بين يديه، فما زال يداريها حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه» رواه أبو داود، فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق.
س242: بين أحكام ما يلي: اتخاذ السترة للمأموم، إذا مر بين يدي المأمومين شيء مما يقطع الصلاة، أو بين يدي الإمام، المرور بين يدي المصلي؟
ج: أولاً: يستحب للمأموم اتخاذ سترة ولا تبطل صلاة المأمومين بمرور شيء بين أيديهم، وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم، ويحرم المرور بين المصلي وسترته أو قدرها إن لم يكن سترة، لما ورد عن أبي الجهم عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه» ، قال أبو النضر: لا أدري، قال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة؟ رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم أحدكم ما له في أن يمشي بين يدي أخيه معترضًا وهو يناجي ربه، لكان أن يقف في ذلك المقام مائة عام أحب إليه من الخطوة التي خطاها»
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما» ، واللفظ لابن حبان.
س243: اذكر الصور التي لا يرد فيها المصلي من مر بين يديه، وحكم صلاة من صلى في موضع يحتاج فيه إلى المرور، وهل تنقص بذلك صلاته؟
ج: إذا غلبه المار ومر لم يرده من حيث جاء ثانيًا إذا كان محتاجًا إلى المرور بأن كل الطريق ضيقًا أو يتعين طريقًا ثالثًا في مكة المشرفة، فلا يرد المار بين يديه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم «صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة» رواه أحمد وغيره، وتكره صلاة بموضع يحتاج فيه إلى المرور وتنقص صلاته إن لم يرده نص عليه.
روي عن ابن مسعود: أن ممر الرجل ليضع نصف الصلاة، قال القاضي: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعل، أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة؛ لأنه لا يوجد منه ما ينقص الصلاة ولا يؤثر فيها ذنب غيره.
س244: بين حكم ما يلي: إمام ارتج عليه أو غلط، من رأى بقربه حية أو عقربًا وهو يصلي، من انحل كور عمامته أو إزاره، وهو يصلي، وسق ما تستحضره من الأدلة على ما تذكر.
ج: للمصلي أن يفتح على إمامه إذا ارتج عليه أو غلط في قراءة السورة فرضًا كانت الصلاة أو نفلاً، روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر، لما روى ابن عمر «أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فلبس عليه، فلما انصرف، قال لأبي بن كعب: «أصليت معنا؟» قال: نعم، قال: «فما منعك؟» » رواه أبو داود، وقال الخطابي: إسناده جيد؛ ولأن ذلك تنبيه في الصلاة بما هو مشروع فيها أشبه التسبيح ويجب عليه الفتح على إمامه إذا ارتج عليه أو غلط في الفاتحة لتوقف صحة صلاته على ذلك، ولا يفتح المصلي على غير إمامه لعدم الحاجة إليه ولم تبطل الصلاة به؛ لأنه قول مشروع فيها، وله قتل حية وعقرب، لما ورد عن أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة العقرب والحية» رواه الخمسة وصححه الترمذي.
ولبس الثوب، ولف العمامة، وحمل شيء ووضعه، وإشارة بوجه، وعين ويد، ونحو ذلك من الأعمال اليسيرة لحاجة وإلا كره، لما روى وائل بن حجر «أن النبي صلى الله عليه وسلم التحف بإزاره وهو في الصلاة» وتقدم حمله صلى الله عليه وسلم أمامة بنت زينب في جواب سؤال سابق، ولما روى أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة» رواه الدارقطني بإسناد صحيح، وأبو داود ورواه الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: حسن صحيح.
وعن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق فجئت فمشى حتى فتح لي، ثم رجع مقامه ووصفت أن الباب في القبلة» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، ولا تبطل بعمل القلب، لما ورد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى؟ فإذا لم يدري أحدكم ثلاثًا صلى أو أربعًا، فليسجد سجدتين وهو جالس» متفق عليه.
وقال البخاري: قال عمر: «إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة» .
س245: ما حكم رد المعصوم عن بئر ونحوه وإنقاذ الغريق والحريق، ونحوهما في حق المصلي؟ وماذا يعمل من نابه شيء مثل سهو إمامه أو نحوه؟
ج: يجب عليه قطع الصلاة لذلك فرضًا كانت أو نفلاً؛ لأنه يمكن تدارك الصلاة بالقضاء بخلاف الغريق ونحوه، وإذا نابه شيء في الصلاة مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان عليه سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» متفق عليه.
زاد مسلم: «في الصلاة» .
س246:هل للمصلي أن يدعو إذا مر بآية رحمة، ويتعوذ إذا مر بآية وعيد؟
ج: وللمصلي التعوذ عند آية وعيد والسؤال عند آية رحمة، ولو في فرض، لما ورد عن حذيفة قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى، وما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل، ولا آية عذاب إلا تعوذ منها» » رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلة عن أبيه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة ليس بفريضة، فمر بذكر الجنة والنار، فقال: «أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار» » رواه أحمد وابن ماجه بمعناه.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» رواه مسلم.
وعن عوف بن مالك قال: «قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف يسأل، قال: ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ثم ركع» الحديث، رواه النسائي وأبو داود، ولم يذكر الوضوء ولا السواك.
س247: ماذا يعمل من غلبه تثاؤب، أو بدره بصاق أو مخاط أو نخامة؟
ج: إذا غلبه تثاؤب كظم ندبًا وإلا وضع يده على فيه، لحديث: «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطع، فإن الشيطان يدخل فاه» رواه مسلم.
وللترمذي «فليضع يده على فيه» قال بعضهم: اليسري بظهرها ليشبه الدفع له، وإن در المصلي بصاق أو مخاط، أو نخامة أزاله في ثوبه، وعطف أحمد بوجهه وهو في المسجد فبصق خارجه، ويباح أن يبصق ونحوه بغير مسجد عن يساره وتحت قدمه، لحديث: «إذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره» وبصقه في ثوبه أولى، ويكره يمنة وأمامًا لظاهر الخبر واحترامًا لحفظ اليمين، ولزم غير باصق إزالته من مسجد لخبر أبي ذر «وجدت في مساوئ أعمالنا النخامة تكون في المسجد فلا تدفن» رواه مسلم، وسن تخليق محله لفعله صلى الله عليه وسلم:
وإن يمرر الإنسان في غير مكة ... ورا سترة فادفعه عن ذاك واصدد ورد على التالي ونبه مسبحًا ... والأنثى ببطن الكف في ظاهر اليد وتبصق إن صليت في البر يسرة ... وفي المسجد ابصق في ثيابك وامسد ولا بأس أن يقرأ القرآن بمصحف ... ويدعو بما في وعده والتهدد ويكره قطع النفل من غير حاجة ... وعن أحمد حرمه لا تتردد
41-
باب سجود السهو
س248: ما حكم سجود السهو؟ وما أسبابه؟ وما الأصل في مشروعيته؟
ج: تارة يجب، وتارة يسن، وتارة يباح، وأسبابه ثلاثة: زيادة، ونقص، وشك، والأصل في مشروعيته قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: «فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين» رواه مسلم.
س249: بين متى يسن؟ ومتى يباح؟ ومتى يجب؟ واذكر ما تستحضره من الأدلة.
ج: يسن إذا أتى بقول مشروع في غير محله، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» رواه مسلم.
ويباح إذا ترك مسنونًا سهوًا كان من عزمه أن يأتي به ولا يسن؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، ويجب إذا زاد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا، لحديث ابن مسعود: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا فلما انفتل من الصلاة ترشوش القوم بينهم، فقال: «ما شأنكم؟» ، فقالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: «لا» ،قالوا: فإنك صليت خمسًا، فانفتل فصلى سجدتين، ثم سلم، ثم قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» » ، وفي لفظ: «فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» ، وإن سلم مصل قبل إتمامها عمدًا بطلت، ويجب السجود على من سهى وسلم قبل إتمامها، لحديث عمران بن حصين قال: «سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج فصلى الركعة التي ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم» رواه مسلم.
س250: بين حكم صلاة مصل زاد ركعة ثم ذكر، وهل يحتسب المسبوق بالركعة الزائدة؟ وهل يدخل مع الإمام القائم لركعة زائدة؟
ج: إذا زاد ركعة قطع متى ذكر وبنى على ما فعله قبل الزيادة لعدم ما يلغيه، ولا يتشهد إن كان قد تشهد ثم سجد للسهو وسلم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ثم سجد للسهو ثم سلم، ولا يحتسب بالركعة الزائدة مسبوق دخل مع الإمام فيها أو قبلها؛ لأنها زيادة لا يعتد بها الإمام، ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها، ولا يصح أن يدخل مع الإمام القائم لزائدة من علم أنها زائدة.
س251: ماذا يلزم المأمومين إذا سهى على إمامهم؟ وماذا يلزمه؟ وما هو الدليل على ما تذكر؟ وضح ذلك وعلل لما يحتاج إلى تعليل.
ج: يلزم المأمومين تنبيه الإمام إذا سهى عليه وإذا نبهه ثقتان فأكثر لزمه الرجوع إلى تنبيههم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قبل قول القوم في قصة ذي اليدين؛ فإن نبهه واحد لم يرجع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع لقول ذي اليدين وحده.
عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشى فصلى ركعتين، ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل يقال له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «لم أنس ولم تقصر» ، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه، ثم سلم، فيقول: أنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» متفق عليه، وليس لمسلم فيه وضع اليد على اليد ولا التشبيك.
س252: إذا ذكر قريبًا عرفًا من سلم قبل إتمامها سهوًا أنه لم يتمها، فما الحكم؟
ج: يتمها ويسجد وجوبًا، لحديث عمران بن حصين قال: «سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات في العصر، ثم قام ودخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم» رواه مسلم.
س253: إذا انحرف عن القبلة من سلم قبل إتمامها، أو خرج من المسجد أو لم يذكر حتى قام من مصلاه، فما الحكم؟ وما دليل الحكم؟ اذكرهما بوضوح.
ج: يبني ولو انحرف عن القبلة أو خرج من المسجد، لقصة ذي اليدين، وإذا لم يذكر من سلم قبل إتمام صلاته حتى قام من مصلاه فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي من صلاته عن جلوس مع النية؛ لأن القيام واجب للصلاة ولم يأت به لها؛ فإن طال الفصل عرفًا أو حدث أو تكلم لغير مصلحتها بطلت، لما روى معاوية بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» رواه مسلم وأبو داود، وإن تكلم يسيرًا لمصلحتها لم تبطل إمامًا كان أو غيره، وقيل: إن الكلام بعد سلامه سهوًا لمصلحتها أو لغير
مصلحتها لا يبطل الصلاة، وكذلك الكلام سهوًا أو جهلاً في صلبها، لحديث ذي اليدين، وأنه تكلم هو والنبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وكثير من المصلين، ولم يأمر أحدًا منهم بالإعادة، وكذلك لما تكلم معاوية ابن الحكم السلمي في الصلاة وشمت العاطس، لم يأمره صلى الله عليه وسلم بالإعادة، ولأن الناسي والجاهل غير آثم فلا تبطل.
س254: ما حكم سجود السهو في حق من ترك واجبًا، أو شك في زيادة وقت فعلها؟
ج: يجب إذا ترك واجبًا، لحديث ابن بحينة: «أنه صلى الله عليه وسلم قام في الظهر من ركعتين فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى الصلاة انتظر الناس تسليمه، كبر فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم» متفق عليه.
فثبت هذا بالخبر وقيس عليه سائر الواجبات، وكذا يجب سجود السهو إذا شك في زيادة وقت فعلها؛ لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها أو زائدًا عليها، فضعفت النية واحتاجت للجبر بالسجود، لعموم حديث: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه.
س255: هل تبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو؟ وما الدليل على ما تقول؟
ج: تبطل بتعمد ترك سجود سهو واجب أفضليته قبل السلام ولا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون، ولا واجب على أفضليته بعد السلام، وهو ما إذا سلم قبل إتمامها؛ لأنه خارج عنها، فلم يؤثر في إبطالها، وإن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعده؛ لأن الأحاديث وردت بكل من الأمرين.
وقال الزهري: كان آخر الأمرين السجود قبل السلام، ذكر في «المغني» : لكن إن سجد بعده تشهد وجوبًا وسلم، لحديث عمران بن حصين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسما، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
ولأن سجود السهو بعد السلام في حكم المُستقبل بنفسه من وجه، فاحتاج إلى التشهد كما احتاج إلى السلام، وإن نسي السجود حتى طال الفصل عرفًا أو حدث سقط لفوات محله.
س256: هل على مأموم سها دون إمامه سجود سهو؟ وإذا سها إمامه فهل يتابعه؟
ج: ليس على مأموم دخل أول الصلاة سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيتابعه في سجود السهو، حكاه ابن المنذر إجماعًا، لما تقدم، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: «أنه لم يسجد لترك التشهد الأول والسلام من نقصان سجد الناس معه» ولعموم قوله: «وإذا سجد فاسجدوا» ولحديث ابن عمر مرفوعًا: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» رواه الدارقطني.
س257: تكلم عن حكم من نسي ركنًا من أركان الصلاة؟
ج: من نسي ركنًا غير التحريمة فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها، وقامت الركعة التي تليها مقامها ويجزيه الاستفتاح الأول؛ فإن رجع إلى الأولى عمدًا بطلت صلاته، وقيل: يرجع، ولو كان قد شرع في قراءة الركعة التي تليها، فيأتي بالمتروك وبما بعده إن لم يصل إلى محله، فلا حاجة إلى الرجوع وعليه السجود لذلك، وإن ذكر المتروك بعد السلام فكترك ركعة كاملة، فيأتي بركعة مع قرب فصل عرفًا ولو انحرف عن القبلة، أو خرج من المسجد، ويسجد له قبل السلام، وإن طال الفصل أو أحدث بطلت لفوات الموالاة، فإن كان المتروك تشهدًا أخيرًا أتى به وسجد وسلم، أو كان المتروك سلامًا أتى به وسجد السهو وأسلم.
س258: تكلم عمن نسي التشهد الأول وحده أن نسيه مع جلوس له؟ واذكر الدليل على ما تذكر.
ج: إذا نسي التشهد الأول وحده أو نسيه مع جلوس له ونهض، لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائمًا، لما روى المغيرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس وإن استتم قائمًا فلا يجلس وسجد سجدتي السهو» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
عن عبد الله بن بحينة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم» رواه النسائي.
وعن زياد بن علاقة قال: «صلى المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم، ثم سجد سجدتين وسلم، ثم قال: هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد والترمذي وصححه.
س259: تكلم عما يلي: مصل شك في عدد الركعات، مأموم شك هل أدرك الركوع مع الإمام أم لا؟ مأموم شك هل دخل مع الإمام في الأولى أم الثانية؟ آخر شك هل دخل معه في الركعة الثانية أو الثالثة؟
ج: من شك في عدد الركعات بأن تردد أصلي اثنتين أم ثلاثًا؟ أخذ بالأقل؛ لأنه المتيقن ولا فرق بين الإمام والمتفرد، ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، فإذا سلم أتى بما شك فيه وسجد وسلم، وإن شك هل دخل مع الإمام في الأولى أو الثانية جعله في الثانية؛ لأنه المتيقن، ويسجد للسهو، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري أصلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كن صلى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان» رواه أحمد ومسلم.
وحديث ابن مسعود مرفوعًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين» رواه الجماعة إلا الترمذي.
س260: ما معنى تحري الصواب فيه؟ وإذا شك في ترك ركن أو ترك واجب فما الحكم؟ وإذا تكرر السهو في الصلاة فكم يسجد؟ وجاوب عن الإيرادات على ما تقول.
ج: تحري الصواب فيه: هو استعمال اليقين؛ لأنه الأحوط، وإن شك في ترك ركن فكتركه، ولا يسجد لشكه في ترك واجب أو زيادة إلا إذا شك في الزيادة وقت فعلها، ويكفي لجميع السهو سجدتان ولو اختلف محلهما؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سها فسلم وتكلم بعد سلامه وسجد لهما سجودًا واحدًا؛ ولأنه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد، كما لو كان من جنس، ولأنه إنما أخر ليجمع السهو كله.
وأما حديث ثوبان «لكل سهو سجدتان بعد السلام» ، فالسهو اسم جنس، ومعناه لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل عليه قوله بعد السلام، ولا يلزمه بعد السلام سجودان.
س261: إذا اجتمع سهوان: أحدهما قبل السلام والآخر بعده، فأيهما يغلب؟ وما الذي يقال في سجود السهو بين السجدتين؟ وضح ذلك.
ج: يغلب ما قبل السلام على ما بعده، فيسجد للسهو سجدتين قبل السلام؛ لأنه أسبق وآكد وقد وجد سببهُ ولم يوجد قبله ما يقوم مقامه، فإذا سجد له سقط الثاني وسجود السهو، وما يقال فيه من تكبير وتسبيح، وعند هوى ورفع كصلب الصلاة، لما تقدم من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر.
متفق عليه، واللفظ للبخاري.
س262: ما محل سجود السهو؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: محله قبله إلا في السلام قبل إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر لحديث عمران بن حصين، وذي اليدين؛ ولأنه من تمام الصلاة، فكان قبل السلام كسجود صلبها، وإلا فيما إذا بنى الإمام على غالب عنه، فإنه يسجد بعده ندبًا، لحديث علي وابن مسعود مرفوعًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم ما عليه، ثم ليسجد سجدتين» متفق عليه.
وفي البخاري بعد السلام وكونه بعد السلام أو قبله ندب؛ لأن الأحاديث وردت في كل من الأمرين، فلو سجد الكل قبل السلام أو بعده جاز، وإن شك في محل فيجعله قبله.
ويبني على المستيقن النزر من طرا ... له الشك في الركعات من متعدد وشك الفتى في ترك ركن كتركه ... وفي واجب ما من سجود بأجود وما الشك من بعد الفراغ مؤثر ... يقاس على هذا جميع التعبد وليس على المأموم شك ويتبع الإمام ... ولو في واجب مع تعمد وما بطلت بالعمد منه صلاته ... فأوجب سجود السهو فيه وآكد واجمعه قبل السلام سوى الذي ... يسلم عن نقص فخذ أخذ أيد كذلك في سهو الإمام إذا بنى ... على غالب الظن أن نقل ذاك فاهتد وتأخير ما قبل السلام لبعده ... وبالعكس جوز لكن الندب ما بدى ويبطلها في العمد إهماله لما ... ندبت له قبل السلام بأوطد وشرط سجود السهو كالأصل يا فتى ... ولا تسجدن للسهو في السهو تقتدي ويكفي سجود واحد كل سهوه ... وعن كل وسواس لسهوك فاصدد
42-
باب صلاة التطوع
س263: ما هو التطوع لغة واصطلاحًا؟ وما أفضل ما يتطوع به؟
ج: لغة: فعل الطاعة، وشرعًا: طاعة غير واجبة، وأفضل ما يتطوع به الجهاد، ثم النفقة فيه، ثم العلم تعلمه وتعليمه من حديث، وفقه، وتفسير،
ثم الصلاة، وهي أفضل تطوع البدن، لما روى سالم بن أبي الجعد عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات إلى سالم؛ ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع؛ ولأنها تجمع أنواعًا من العبادة: الإخلاص، والقراءة، والركوع، والسجود، ومناجاة الرب، والتوجه إلى القبلة، والتسبيح، والتكبير.
س264: ما أفضل صلاة تطوع؟ وما آكدها؟ وما أقل الوتر؟ وما أكثر؟
ج: أفضلها ما سن له الجماعة؛ لأنه أشبه بالفرائض، وآكدها كسوف، ثم استسقا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستسقي تارة ويتركها أخرى، ثم التراويح، لأنها تسن لها الجماعة، ثم وتر، لحديث بريدة «من لم يوتر فليس منا» رواه أحمد.
وأقله ركعة، لحديث ابن عمر وابن عباس مرفوعًا: «الوتر ركعة من آخر الليل» ، وزاد مسلم: «وأكثره إحدى عشرة ركعة» ، لقول عائشة «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الليل إحدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة» متفق عليه، ويجوز سردها، لحديث عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يفصل فيهن» رواه أحمد والنسائي.
س265: متى وقت الوتر؟ وما حكم القنوت فيه؟ وما دعاء القنوت فيه؟ وما هو الدليل؟
ج: وقته: ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: «أوتروا قبل أن تصبحوا» رواه مسلم.
ولما روي عن خارجة بن حذافة قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة، فقال: «لقد أكرمكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم» ، قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر» » رواه الخمسة إلا النسائي، ويستحب أن يقنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع؛ لأنه صح عنه صلى الله
عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأنس وابن عباس وعن عمر وعلي «أنهما كانا يقنتان بعد الركوع» رواه أحمد والأثر، ولو كبر ورفع يديه ثم قنت قبل الركوع جاز، لحديث أبي بن كعب «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت قبل الركوع» رواه أبو داود، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء.
ومما ورد: «اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك» رواه أحمد ولفظه له، والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: «اللهم اهدني – إلى وتعاليت وليس فيه ولا يعز من عاديت» » ورواه البيهقي وأثبتها فيه، قال في «الاختيارات الفقهية» : ويُخير في الوتر بين فصله ووصله، وفي دعائه بين فعله وتركه.
قال الشيخ سليمان بن سحمان الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام:
ولا تفتتن في كل وترك يا فتى ... فتجعله كالواجب المتأكد وكن قانتًا حينًا وحينًا فتاركًا ... لذلك تسعد بالدليل وتهتدي ففعل وترك سنة وكلاهما ... أتت عن رسول الله إن كُنت مقتد
س266: ماذا يعمل بعد ما يخلُص من دعاء القنوت؟ واذكر الدليل لما تقول.
ج: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، لحديث الحسن بن علي السابق، وفي آخره: «وصلى الله على محمد» رواه النسائي.
وعن عمر «الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك» رواه الترمذي.
ويؤمن مأموم إن سمعه ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة إذا دعا، لعموم حديث عمر «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» رواه الترمذي، ولقوله في حديث ابن عباس: «فإذا فرغت فامسح بهما وجهك» رواه أبو داود وابن ماجه.
س267: ما حكم القنوت لغير الوتر؟
ج: يكره قنوته في غير الوتر، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء، لما روى مسلم عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه» وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعًا، وعن أبي مالك الأشجعي قال: «قلت لأبي إنك قد صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وخلف علي هاهنا بالكوفة نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث» رواه أحمد بإسناد صحيح، والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم وليس فيه في الفجر؛ فإن نزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون سن الإمام الوقت خاصة القنوت بما يناسب تلك النازلة في كل مكتوبة، وقيل: ويقنت نائبه اختاره جماعة لقيامه مقامه، وقيل: وكل مصل.
اختاره الشيخ تقي الدين.
س268: كم عدد الرواتب؟ وما هو الدليل على عددها؟
ج: قيل: إنها عشر، لما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح» متفق عليه، وقيل: للظهر أربع قبلها، لما ورد عن علي «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين» ، وعن عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها» رواهما الترمذي.
س269: ما آكد الرواتب؟ وما الدليل على آكديتها؟ وما الذي ينبغي أن يقرأ فيها؟
ج: آكد الرواتب سُنة الفجر، لحديث عائشة مرفوعًا: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر» متفق عليه، ويستحب تخفيفهما فإن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني لأقول هل قرأ فيها بأم الكتاب؟» متفق عليه.
ويستحب أن يقرأ فيهما في الركعة الأولى بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية التي في سورة البقرة، وفي الركعة الثانية بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ الآية.
وأحيانًا بسورتي الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، لما ورد عن ابن عمر قال: «رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ » رواه الخمسة إلا النسائي.
س270: بين حكم قضاء الرواتب مقرونًا بالدليل، وحكم قضاء الوتر كذلك؟
ج: يسن قضاء الرواتب والوتر، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس» رواه الترمذي.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضاهما مع الفريضة لما نام عن الفجر في السفر، وعن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها» رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وعن أبي سعيد مرفوعًا: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره» رواه أبو داود والترمذي.
س271: ما حكم الفصل بين الفرض والنفل؟ وحدد وقت الراتبة وأيهما أفضل؟ فعل النافلة في البيت أو في المسجد؟ واذكر الدليل على ما تقول؟
ج: يسن الفصل بين الفرض والنفل بقيام أو كلام، لقول معاوية: «إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» رواه مسلم، ووقت كل راتب من الرواتب التي قبل الفرض من دخول وقت الفرض إلى تمام فعله، ووقت التي بعد الفرض من فعله إلى آخر وقته، ويستحب فعل التطوع في البيت وفعلها فيه أفضل من فعلها في المساجد، لما ورد عن زيد بن ثابت، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، لكن له معناه من رواية عبد الله ابن سعد.
س272: ما الدليل على سنية صلاة الليل؟ ولما كانت صلاة الليل أفضل من صلاة النهار فأيهما أفضل: الصلاة في أول الليل أو آخره؟ وضح ذلك.
ج: الدليل: حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم، والنصف الأخير أفضل من الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل» الحديث رواه مسلم، وحديث: «أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» .
س273: متى يكون التهجد؟ وما الذي يسن للمتهجد أن يفتتح تهجده به؟ وما حكم النية في حق مريد التهجد؟ وضح ذلك مقرونًا بالدليل.
ج: التهجد ما كان بعد النوم، لقول عائشة -رضي الله عنها-: «الناشئة القيام بعد النوم» ، وقال الإمام أحمد: الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وقال: هي أشد وطئًا أي تثبتًا تفهم ما تقرأ، وتعي أذنك، ويسن افتتاحه بركعتين خفيفتين، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وأما
النية، فيسن أن ينوي عند النوم قيام الليل، لحديث أبي الدرداء مرفوعًا: «من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه» حديث حسن رواه أبو داود والنسائي.
مما يتعلق بصلاة الليل من «مختصر النظم» :
وأفضل نفل المرء ليلاً ببيته ... فقم تلو نصف مثل داود فاسجد ولا تخلين الليل من ورد طائع ... لحزبك تتلو فيه سرًا تجود وإن شئت فاجهر فيه ما لم تخف أذى ... لإبعاد شيطان وإيقاظ رقد وخذ قدر طوق النفس لا تسأمنه ... وقل تستعن بالنوم عند التهجد فإن لم تصل فاذكر الله جاهدًا ... وتب واستقل مما جنيت تسدد فلا خير في عبد نؤم إلى الضحى ... أما يستحي مولاً رقيبًا بمرصد يناديه هل من سائل يعط سؤله ... ومستغفر يغفر له ويؤيد
س274: ما حكم صلاة الضحى؟ وما أقلها وما أكثرها؟ ومتى وقتها؟ واذكر دليل كل مما تقدم.
ج: تسن صلاة الضحى، لما ورد عن أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» متفق عليه.
وفي لفظ لأحمد ومسلم: وركعتي الضحى كل يوم، وأكثرها ثمان، لما ورد عن أم هانئ: «أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى» متفق عليه.